النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
(٣٢) - بَابُ غَسْلِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ، وَفَرْكِهِ - حديث رقم (٦٧٤)
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة مؤثّا هذا بلفظ الفرك (١) من أفراد
المصنّف نَحْدَتْهُ .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في ((الطهارة)) [٦٧٤/٣٢ و٦٧٥ و٦٧٦ و٦٧٧]
(٢٨٨)، و(أبو داود) في ((الطهارة)) (٣٧٢)، و(الترمذيّ) في ((الطهارة)) (١١٦)،
و(النسائيّ) في ((الطهارة)) (١٥٦/١ و١٥٧)، و(ابن ماجه) في ((الطهارة)) (٥٣٧
و٥٣٨)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٨٤/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٥/٦
و٩٧)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢٨٨)، و(ابن حبّان) في (صحيحه))
(١٣٧٩ و١٧٨٠)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (١٣٦ و١٣٧)، و(الطحاويّ)
في ((شرح معاني الآثار)) (٤٨/١ و٥٠ و٥١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢/
٤١٦)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٥٢٤ و٥٢٥ و٥٢٦ و٥٢٧)، و(أبو عوانة)
في (مستخرجه)) (٦٦٠ و٦٦١ و٦٦٢ و٦٦٣ و٦٦٤ و٦٦٥)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده (٢):
١ - (منها): أنه استَدَلّ به من قال بطهارة المنيّ، وهو الراجح، وسيأتي
تحقيق الخلاف في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -.
٢ - (ومنها): أن السنّة هي الاقتصار على فرك يابس المنيّ، وغسل
رطبه، كما بيّنَتْهُ روايات حديث الباب.
قال الإمام ابن حبّان في ((صحيحه)) بعد إخراج الحديث ما نصّه: كانت
عائشة ينا تغسل المنيّ من ثوب رسول الله وَ* إذا كان رطباً؛ لأن فيه استطابةً
للنفس، وتفرُكُهُ إذا كان يابساً، فيُصلّي وَ ◌ّر فيه، فهكذا نقول، ونختار أن
الرطب منه يُغسل لطيب النفس، لا أنه نجسٌ، وأن اليابس منه يُكتفى منه
بالفرك اتّباعاً للسنّة. انتهى (٣).
(١) وأما بلفظ الغسل فإنه متّفقٌ عليه، كما سيأتي - إن شاء الله تعالى -.
(٢) المراد فوائد حديث عائشة ينا بجميع طرقه، وألفاظه المختلفة المذكورة عند
المصنّف، وفي شرحي هذا، لا خصوص السياق الماضي، فتنبّه.
(٣) ((تقريب الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان)) ٢٢١/٤.

٢٦٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
٣ - (ومنها): أن فيه خدمة المرأة زوجها في غسل ثيابه وشبهه، خصوصاً
إذا كان يتعلّق بها، وهو من حسن العِشْرة، وجميل الصحبة.
٤ - (ومنها): أن المرأة الصالحة المتحبّة إلى زوجها لا تأنَف، ولا تترفّع
عن مثل هذه الأعمال من إزالة الأوساخ والفضلات من ثوب، أو بدن زوجها
لما تعلمه من عِظَم قدر حقّه عليها.
٥ - (ومنها): أنه ينبغي نقلُ أحوال الشخص المقتدى به، وإن كان
يُستحيى من ذكره في العادة للناس؛ ليقتدوا به.
٦ - (ومنها): العناية بإزالة المنيّ من الثوب، ونحوه، وسيأتي الخلاف
هل هو للوجوب، أو للاستحباب، وهو الراجح - إن شاء الله تعالى -.
٧ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ ◌َ﴿ من التقلّل من الحياة الدنيا
ومتاعها؛ إذ ثوب نومه هو ثوب صلاته، وخروجِهِ، وذلك كلَّه إرشاد منه وَال
لأمته بعدم الرفاهية فيها والرغبة فيما عند الله تعالى من نعيم الجنة.
٨ - (ومنها): أن الخروج على الناس مع وجود آثار الأمور العاديّة من
الأكل والشرب والجماع لا يُعتبر إخلالاً بفضيلة خصلة الحياء.
٩ - (ومنها): أنه استَدَلّ به جماعة على طهارة رطوبة فرج المرأة، وهو
الأصحّ عند الشافعيّة؛ لأن الاحتلام مستحيل في حقّه وَّل على الأشبه، فتعيّن
أن يكون المنيّ من جماع.
وتُعُقّب بأنه قد يكون خرج بمقدّمات الجماع، فسقط منه شيء على
الثوب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في طهارة المنيّ، ونجاسته:
قال الإمام ابن المنذر تخّثُ: اختلفوا في طهارة المنيّ، فأوجب طائفة
غسله من الثوب، فممن غسله من ثوبه: عمر بن الخطاب، وأمر بغسله:
جابر بن سمرة، وابن عمر، وعائشة، وابن المسيب.
وقال مالك: غَسْلُ الاحتلام من الثوب أمر واجب، مجمع عليه عندنا،
وهذا على مذهب الأوزاعيّ، وهو قول الثوريّ، غير أنه يقول بمقدار الدرهم.
واحتجّ هؤلاء بحديث عائشة ؤها قالت: كنت أغسل المني من ثوب
رسول الله وَلـ

٢٦٣
(٣٢) - بَابُ غَسْلِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ، وَفَرْكِهِ - حديث رقم (٦٧٤)
وبما أخرجه أبو داود وغيره عن معاوية بن أبي سفيان قال: سألت أم
حبيبة، زوج النبيّ وَّر: هل كان رسول الله وَلَه يصلي في الثوب الذي يجامعها
فيه؟ قالت: نعم إذا لم يَرَ فيه أذى.
وقالت طائفة: المني طاهر: لا يجب غسل الثوب منه، وقال بعضهم:
يُفْرَك من الثوب، فممن كان يَرَى أنه يَفْرُك المنيّ من ثوبه سعد، وابن عمر،
وقال ابن عباس: امسحه بإذخرة، أو خرقة، ولا تغسله إن شئت، ورُوي عنه
أنه قال: هو كهيئة النخام، أو البزاق، أو المخاط، فَكُتَّه، أو امسحه بخرقة،
وقال عطاء: أَمِطه بإذخرة، وقال ابن المسيب: إذا صليت، وفي ثوبك جنابة،
فلا إعادة عليك.
وكان الشافعيّ يقول: المنيّ ليس بنجس، وبه قال أبو ثور، وقال أحمد:
يُجزيه أن يفرُكه، وقال أصحاب الرأي في المنيّ يكون في الثوب، فيجفّ،
فحَتَّه الرجل يُجزيه ذلك، وفي العَذِرة والدم لا يجزيه الْحَتّ، وهما في القياس
سواءٌ، غير أنه جاء في المني أثرٌ، فأخذنا به.
واحتج الذين قالوا بالفرك بحديث عائشة نيا المذكور في الباب.
قال ابن المنذر تَخُّْ: المنيّ طاهرٌ، ولا أعلم دلالةً من كتاب، ولا سنة،
ولا إجماع، يوجب غسله. انتهى(١).
وقال في ((الفتح)): ليس بين حديث الغسل، وحديث الفرك تعارض؛ لأن
الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المنيّ بأن يُحْمَل الغسل على
الاستحباب للتنظيف، لا على الوجوب، وهذه طريقة الشافعيّ، وأحمد،
وأصحاب الحديث.
وكذا الجمع ممكناً على القول بنجاسته، بأن يُحمَل الغسل على ما كان
رَظْباً، والفرك على ما كان يابساً، وهذه طريقة الحنفية.
والطريقة الأولى أرجح؛ لأن فيها العمل بالخبر والقياس معاً؛ لأنه لو
كان نجساً لكان القياس وجوب غسله، دون الاكتفاء بفركه كالدم وغيره، وهم
لا يَكتفون فيما لا يُعْفَى عنه من الدم بالفرك.
(١) راجع: ((الأوسط)) ١٥٧/٢ - ١٦١.

٢٦٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
ويرد الطريقة الثانية أيضاً ما في رواية ابن خزيمة، من طريق أخرى عن
عائشة ◌َّا: «كانت تَسْلُت المنيّ من ثوبه بعِرْق الإذخر، ثم يصلي فيه، وتَحُكّه
من ثوبه يابساً، ثم يصلي فيه))، فإنه يتضمن ترك الغسل في الحالتين.
وأما مالك فلم يَعْرِف الفرك، وقال: إن العمل عندهم على وجوب
الغسل كسائر النجاسات، وحديث الفرك حجةٌ عليهم، وحمل بعض أصحابه
الفرك على الدلك بالماء.
وهو مردود بما في إحدى روايات مسلم عن عائشة: ((لقد رأيتني، وإني
لأُحكّه من ثوب رسول الله ﴿ ﴿ يابساً بظفري))، وبما صححه الترمذيّ من حديث
هَمّام بن الحارث أن عائشة أنكرت على ضيفها غسله الثوب، فقالت: لِمَ أفسد
علينا ثوبنا؟ إنما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه، فربما فركته من ثوب
رسول الله وَلا بأصابعي.
وقال بعضهم: الثوب الذي اكتَفَت فيه بالفرك ثوب النوم، والثوب الذي
غسلته ثوب الصلاة.
وهو مردود أيضاً بما في إحدى روايات مسلم من حديثها أيضاً: (لقد
رأيتني أفرُكه من ثوب رسول الله وَ﴿ فَرْكاً، فيصلي فيه)).
وهذا التعقيب بالفاء ينفي احتمال تخلل الغسل بين الفرك والصلاة،
وأصرح منه رواية ابن خزيمة: ((أنها كانت تحكه من ثوبه وَّ، وهو يصلي)).
وعلى تقدير عدم ورود شيء من ذلك، فليس في حديث الباب ما يدلّ
على نجاسة المنيّ؛ لأن غسلها فعلٌ، وهو لا يدل على الوجوب بمجرده.
قال: وطَعَن بعضهم في الاستدلال بحديث الفرك على طهارة المنيّ بأن
منيّ النبيّ مَّ﴾ طاهر دون غيره، كسائر فضلاته.
والجواب على تقدير صحة كونه من الخصائص أن منّه كان عن جماع،
فيخالط منيّ المرأة، فلو كان مَنِيُّهاً نجساً، لم يكتف فيه بالفرك.
وبهذا احتَجَّ الشيخ الموفق وغيره على طهارة رطوبة فرجها، قال: ومن
قال: إن المنيّ لا يَسْلَم من المذي، فيتنجس به لم يصب؛ لأن الشهوة إذا

٢٦٥
(٣٢) - بَابُ غَسْلِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ، وَفَرْكِهِ - حديث رقم (٦٧٤)
اشتدّت خرج المني دون المذي والبول، كحالة الاحتلام. انتهى(١).
وقال شيخ الإسلام ابن تيميّة دَّثُهُ: الصحيح أن المنيّ طاهرٌ، كما هو
مذهب الشافعيّ، وأحمد في المشهور عنه، وأما كون عائشة رضيثها تغسله تارةً
من ثوب رسول الله وَ﴿، وتفركه تارةً، فهذا لا يقتضي تنجيسه، فإن الثوب
يُغسل من المخاط، والبصاق، والوسخ، وهذا قاله غير واحد من الصحابة،
كسعد بن أبي وقّاص، وابن عبّاس، وغيرهما ﴿ه: إنما هو بمنزلة البصاق،
والمخاط، أَمِطه عنك ولو بإذخِرَة، وسواء كان الرجل مستنجياً، أو مستجمراً،
فإن منيّه طاهرٌ، ومن قال: إن منيّ المستجمر نجسٌ؛ لملاقاته رأس الذكر،
فقوله ضعيفٌ، فإن الصحابة ﴿ه كان عامّتهم يستجمرون، ولم يكن يستنجي
بالماء منهم إلا القليل جدّاً، بل الكثير منهم لا يَعرِف الاستنجاء، بل أنكروه،
والحقّ ما هو عليه، ومع هذا فلم يأمر النبيّ وَّ ر أحداً منهم بغسل المنيّ، ولا
فركه. انتهى كلام شيخ الإسلام تَخْتُهُ .
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق من بيان المذاهب، وأدلّتها في
حكم المنيّ أن الصحيح مذهب من قال بطهارته؛ لقوّة حججه.
ومن الأدلّة على طهارته عدم مبادرة النبيّ ◌َّ إلى إزالته، وتركه حتى
ييبس، وما ذلك إلا لطهارته؛ لأن المعروف من هديه * المبادرة في إزالة
النجاسة، فقد أمر الصحابة ﴿ فور فراغ الأعرابيّ من بوله بصب الماء عليه،
وبادر بنضح الماء على ثوبه فور بول الغلام الذي بال في حجره، وغير ذلك.
وقد أطلت البحث في تحقيقه في ((شرح النسائيّ))، فراجعه تستفد علماً
جمّاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[تنبيهان]:
(الأول): أخرج البزّار، وأبو يعلى الموصليّ في ((مسنديهما))، وابن عديّ
في ((الكامل))، والدارقطنيّ، والبيهقيّ، والعقيليّ في ((الضعفاء))، وأبو نعيم في
((الحلية)) من حديث عمار بن ياسر ظُه أن النبيّ وَّل مرّ بعمّار، فذكر قصّةً،
(١) ((الفتح)) ٣٩٧/١ - ٣٩٨.

٢٦٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
وفيها: ((إنما تغسل ثوبك من الغائط، والبول، والمنيّ، والمذيّ، والدم،
والقيء، يا عمّار ما نُخامتك، ودموع عينيك، والماء الذي في ركوتك إلا
سواء))، وفيه ثابت بن حمّاد، عن عليّ بن زيد بن جُدْعان، وضعّفه الجماعة
المذكورون كلهم إلا أبا يعلى بثابت بن حماد، واتّهمه بعضهم بالوضع، وقال
اللالكائيّ: أجمعوا على ترك حديثه، وقال البزّار: لا نعلم لثابت إلا هذا
الحديث، وقال الطبرانيّ: تفرّد به ثابتُ بن حماد، ولا يُروَى عن عمار إلا بهذا
السند، وقال البيهقيّ: هذا حديث باطلٌ، إنما رواه ثابت بن حماد، وهو متّهمٌ
بالوضع.
قال الحافظ: رواه البزار، والطبرانيّ من طريق إبراهيم بن زكريّا العجليّ،
عن حماد بن سلمة، عن عليّ بن زيد، لكن إبراهيم ضعيفٌ، وقد غَلِط فيه،
إنما یرویه ثابت بن حماد.
قال الجامع عفا الله عنه: وعليّ بن زيد أيضاً ضعيف.
(التنبيه الثاني): رُوي أنه وَّر قال لعائشة يؤثّا في المنيّ: ((اغسليه رطباً،
وافرُكيه يابساً))، قال ابن الجوزيّ في ((التحقيق)): هذا حديث لا يُعرَف بهذا
السياق، وإنما نُقل أنها كانت تفعل ذلك، ورواه الدارقطنيّ، وأبو عوانة في
((صحيحه))، وأبو بكر البزّار كلهم من طريق الأوزاعيّ، عن يحيى بن سعيد،
عن عمرة، عن عائشة، قالت: ((كنت أفرك المنيّ من ثوب رسول الله وَله إذا
كان يابساً، وأغسله إذا كان رطباً))، وأعلّه البزّار بالإرسال عن عمرة(١).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بهذا أن الأمر بغسل المنيّ لا أصل له،
وكذا الأمر بحتّه، ضعيفٌ(٢)؛ لأنه مما تفرّد به أبو حذيفة، موسى بن مسعود
النَّهْديّ، عن الثوريّ مخالفاً لرواية الحفّاظ عنه، فإنهم رووه من فعل
عائشة ◌ّا، وليس أمراً من النبيّ وَ ل*، وأبو حذيفة ضعيفٌ، فقد قال عنه
أحمد: هو شبه لا شيء، كأن سفيان الذي يحدّث عنه أبو حذيفة ليس سفيان
(١) راجع: ((التلخيص الحبير)) ٣٢/١ - ٣٣.
(٢) فمحاولة الشيخ أحمد شاكر تصحيحه فيما علّقه على ((المحلَّى)) فيها نظر لا يخفى،
فتبصّر .

٢٦٧
(٣٢) - بَابُ غَسْلِ الْمَنِيٌّ مِنَ الثَّوْبِ، وَفَرْكِهِ - حديث رقم (٦٧٥)
الذي يحدّث عنه الناس، وقال في ((التقريب)): صدوقٌ سيئ الحفظ، وكان
يصحّف. انتهى(١).
ولا يقال: إنه من رجال البخاريّ؛ لأن البخاريّ ما أخرج له إلا أربعة
أحاديث كلها متابعة(٢)، فمثله إذا خالف الحفّاظ لا يُلتفت إليه.
والحاصل أنه في هذا الحديث تبيّن ضعفه، فلا يصحّ الاحتجاج به،
فتبصّر، ولا تكن من الغافلين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْلُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٦٧٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ بْنِ غِيَانٍ، حَدَّثَنَا(٣) أَبِي، عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، وَهَمَّامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، فِي الْمَنِيِّ، قَالَتْ: كُنْتُ
أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبٍ رَسُولِ اللهِ وََّ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاتٍ) النخعيّ، أبو حفص الكوفيّ، ثقةٌ ربّما
وَهِمَ [١٠].
رَوَى عن أبيه، وابن إدريس، وأبي بكر بن عياش، وعَّام بن عليّ،
ومسكين بن بكير.
ورَوَى عنه البخاريّ، ومسلم، ثم رويا، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ
له بواسطة محمد بن أبي الحسين السُّمْنانيّ، وأحمد بن يوسف السُّلَميّ،
وهارون الحمال، ومحمد بن يحيى الذهليّ، وأحمد بن إبراهيم الدَّوْرقيّ،
وسليمان بن عبد الجبار، وعبد الله الدارميّ، وغيرهم.
قال أبو حاتم، والعجليّ، وأبو زرعة: ثقة، وقال ابن شاهين في
((الثقات)): قال أحمد: صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: ربما
أخطأ، وقال أبو داود: تبعته إلى منزله، ولم أسمع منه شيئاً.
(١) ((التقریب)» ص٣٥٢.
(٣) وفي نسخة: ((حدّثني)).
(٢) راجع: ((تهذيب التهذيب)) ١٨٩/٤.

٢٦٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
قال البخاريّ، وابن سعد: مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين، وزاد ابن
سعد: في ربيع الأول.
أخرج له الجماعة، إلا ابن ماجه، وله في هذا الكتاب (١٤) حديثاً.
٢ - (أَبُوهُ) هو: حفص بن غياث بن طَلْق النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ
القاضي، ثقة فقيةٌ تغيّر في الآخر قليلاً [٨] (ت٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في
((الإيمان)) ١٣٦/٨.
٣ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْرَان الكوفيّ الإمام الحافظ الحجة المشهور،
لكنه يدلّس [٥] (ت ١٤٧) (ع)، تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٢٩٧.
٤ - (هَمَّام) بن الحارث بن قيس بن عمرو النخعيّ الكوفيّ، ثقةٌ عابدٌ [٢]
(ت٦٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٩٨/٤٧.
والباقون تقدّموا قبله.
وقوله: (فِي الْمَنِيّ) أي بيان حكم المنيّ، وهو بفتح الميم، وكسر النون،
وتشديد الياء: ماء خائرٌ أبيض، يتولّد منه الولد، ويتكسّر الذكر بخروجه،
ورائحته رائحة الطلع(١).
وقال في (القاموس)): الْمَنِيّ كغَنِيّ، ويُخَفّف، والْمَنْيَةُ، كَرَمْيَةٍ: ماءُ الرجل
والمرأة، جمعه: مُنْيٌ، كقُفْلٍ، ومَنَى، وأَمْنَى، ومَنَّى: بمعنّى، واستمنى: طلب
خروجه. انتهى(٢).
وقال في ((المصباح)): المنيّ معروفٌ، ومَنَّى يَمْنِي، من باب رَمَى، والْمَنِيّ
فَعِيلٌ بمعنى مفعول، والتخفيف لغةٌ، فيُعرَبُ إعراب المنقوص، وجمع المنيّ
مُنْيٌّ، مثلُ بَرِيد وبُرُد، لكنه أُلزِم الإسكان للتخفيف. انتهى(٣).
وقال بعضهم: سُمّي منّاً؛ لأنه يُمنى، يقال: أمنى، ومَنَى بالتخفيف،
ومنَّى بالتشديد، والأُولى أفصح، وبها جاء القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿أَّ
يَكُ نُطْفَةً مِّن ◌َّنِيٍّ يُعْنَى﴾ [القيامة: ٣٧]، وقوله: ﴿أَفَّهَيْتُ مَّا تُمْنُونَ﴾ [الواقعة: ٥٨].
وللمنيّ صفات يتميّز بها عن غيره، مما يخرج من القُبُل، قال
(١) ((عمدة القاري)) ٢١٤/٣.
(٣) ((المصباح المنير)) ٢/ ٥٨٢.
(٢) ((القاموس المحيط)) ص١٢٠٢.

٢٦٩
(٣٢) - بَابُ غَسْلِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ، وَفَرْكِهِ - حديث رقم (٦٧٦)
النوويّ ◌َثّلُهُ: فمنيّ الرجل في حال صحّته أبيض ثخين، يتدفّق في خروجه دفعة
بعد دفعة، ويَخرُج بشهوة، ويتلذّذ بخروجه، ثم إذا خرج يَعقُبه فتور، ورائحته
كرائحة طلع النخل، قريبة من رائحة العجين، وإذا يبس كانت رائحته كرائحة
البيض، هذه صفاته، وقد يُفقد بعضها مع أنه منيّ موجب للغسل، بأن يَرِقّ،
ويَصفَرّ لمرض، أو يخرُج بغير شهوة، ولا لذّة لاسترخاء وعائه، أو يحمرّ لكثرة
جماعه، ويصير كماء اللحم، وربما خرج دماً عَبِيطاً، ويكون طاهراً موجباً
للغسل .
وأما منيّ المرأة، فأصفر رقيقٌ، ولا خاصيّة له إلا التلذّذ، وفتور شهوتها
عقب خروجه. انتهى(١).
وقال الإمام أحمد تخلّثهُ في ((مسنده)) :
(٢٤٤٣٤) حدثنا يحيى بن سعيد، عن الأعمش، قال: حدثنا إبراهيم،
عن همام بن الحارث، عن عائشة، قالت: ((كنت أراه على ثوب رسول الله وَل
المنيّ، فأَحُكّه))، وقال يحيى مرةً: فأفركه.
وقال أيضاً :
(٢٣٧٩٢) حدثنا عفان، وبَهْز، قالا: حدثنا شعبة، قال: الحكم أخبرني
عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، أنه كان نازلاً على عائشة، قال بهز: إن
رجلاً من النَّخَع كان نازلاً على عائشة، فاحتلم، فأبصرته جارية لعائشة، وهو
يغسل أثر الجنابة من ثوبه، أو يغسل ثوبه، قال بهز: هكذا قال شعبة، فقالت:
لقد رأيتني، وما أزيد على أن أفركه من ثوب رسول الله وَ له، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٦٧٦] ( ... ) - (حَدَّثَنَا (٢) قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ -
عَنْ هِشَامٍ بْنِ حَسَّانَ (ح)، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ،
(١) ((فتح المنعم)) ٢٥٤/٢.
(٢) وفي نسخة: ((وحدّثنا)» بالواو.

٢٧٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
حَدَّثَنَا (١) ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، جَمِيعاً عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ (ح)، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ (ح)، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ وَاصِلِ الْأَخْذَبِ (ح)،
وَحَدَّثَنِي ابْنُ حَاتِمْ (٢)، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ،
وَمُغِيرَةَ، كُلُّ هَؤُلَاءٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، فِي حَتِّ الْمَنِيِّ مِنْ
ثَوْبٍ رَسُولِ اللهِ وَِّ نَحْوَ حَدِيثٍ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ).
قال الجامع عفا الله عنه: جمع المصنّف تَخْذَلُ بالتحويلات خمسة أسانيد،
كلها تلتقي على إبراهيم النخعيّ نَّثُ .
فأما الإسناد الأول: ففيه ثلاثة:
١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) المذكور قبل باب.
٢ - (حَمَّادُ بْنَ زَيْدٍ) المذكور قبل بابين.
٣ - (هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ) الْقُرْدوسيّ المذكور قريباً.
[تنبيه]: رواية حسّان هذه أخرجها النسائيّ في ((سننه)) بسند المصنّف، فقال:
(٢٩٨) أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن حسان،
عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: ((لقد رأيتني
أفرُك الجنابة من ثوب رسول الله (وَلێ)).
وأخرجه ابن حبّان في «صحيحه)) (٢١٩/٤) فقال:
(١٣٨٠) أخبرنا محمد بن علان بأَذَنَةَ، قال: حدثنا لُوَين، قال: حدثنا
حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن
الأسود، عن عائشة، قالت: ((لقد رأيتني أفرك المنيّ من ثوب رسول الله وَله
فَرْكاً، وهو یصلی فیه». انتھی.
وأما الإسناد الثاني: ففيه أربعة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه المذكور في الباب الماضي.
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).
(٢) وفي نسخة: ((وحدّثني محمد بن حاتم)).

٢٧١
(٣٢) - بَابُ غَسْلِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ، وَفَرْكِهِ - حديث رقم (٦٧٦)
٢ - (عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار
[٨] (ت١٨٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٣٩/٦١.
٣ - (ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ) هو: سعيد بن أبي عَرُوبة اليشكريّ مولاهم، أبو
النضر البصريّ، ثقةٌ حافظ، مدلّس، واختلط [٦] (ت١٥٧) (ع) تقدم في
((الإيمان)) ٦/ ١٢٧.
وقوله: (جَمِيعاً عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ) يعني أن كلّاً من هشام بن حسّان،
وسعيد بن أبي عروبة رويا هذا الحديث عن أبي معشر زياد بن كُليب المذكور
في السند الأول.
[تنبيه]: رواية سعيد بن أبي عروبة هذه أخرجها الإمام أحمد تَّهُ في
«مسنده))، فقال:
(٢٣٥٤٤) حدثنا محمد بن أبي عديّ، عن سعيد، عن أبي معشر، عن
النَّخَعيّ، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كنت أفركه من ثوب رسول الله وَله،
فإذا رأيتَهُ فاغسله، وإلا فَرُشَّهُ.
وقال أيضاً :
(٢٤١٣٨) حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا سعيد، عن أبي معشر،
عن النخعيّ، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، أنها قالت: كنت أفرُكه من
ثوب رسول الله وَل﴿ل بيدي، فإذا رأيتَهُ فاغسله، فإن خَفِيَ عليك فارْشُشْه.
وأما الإسناد الثالث: ففيه ثلاثة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة المذكور
في الباب الماضي.
٢ - (هُشَيْمُ) بن بشير السلميّ، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ
كثير التدليس، والإرسال الخفيّ [٧] (ت١٨٣) (ع) تقدم في (المقدمة)) ٩/٣.
٣ - (مُغِيرَة) بن مِقْسَم الضبيّ مولاهم، أبو هشام الكوفيّ الأعمى، ثقةٌ
متقنٌّ، يدلّس [٦] (ت١٣٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٥/٤.
[تنبيه]: رواية مغيرة هذه أخرجها الإمام ابن ماجه في ((سننه))، بسند
المصنّف، فقال:

٢٧٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
(٥٣٢) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن
إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: ((لقد رأيتني أجده في ثوب
رسول الله وَل﴾، فأَحُتُّه عنه)).
وأخرجها الحافظ أبو عوانة تَّتُهُ في («مسنده)) (١٧٥/١) فقال:
(٥٣٠) حدّثنا ابن مسعود المقدسيّ، قال: حدّثنا الهيثم بن جميل (ح)،
وحدّثنا أبو أميّة، قال: ثنا مُعَلَّى قالا: ثنا هُشيم، قال: أنبأ مغيرة، عن
إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: ((لقد رأيتني أَحُكّ المنيّ من ثوب
رسول الله پڼ، فأحتّه عنه)). انتهى.
وأما الإسناد الرابع: ففيه أربعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون تقدّم قريباً.
٢ - (عَبْدُ الرَّحْمُنِ بَنُ مَهْدِيٍّ) الْعَنْبَريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ
ثبت حافظ إمام [٩] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٨.
٣ - (مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ) الأزديّ الْمِعْوَليّ، أبو يحيى البصريّ، ثقةٌ، من
صغار [٦] (ت١٧٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٩٧/٤٧.
٤ - (وَاصِلُ الْأَحْدَبُ) هو: واصل بن حيّان الأحدب الأسديّ الكوفيّ،
بيّاع السابِريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (ت١٢٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٧٩/٤٢.
[تنبيه]: رواية واصل هذه أخرجها أبو عوانة في ((مسنده)) (١٧٣/١)
فقال :
(٥٢٤) حدثنا هلال بن العلاء، قال: ثنا عارم (ح)، وحدثنا أبو أمية،
قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قالا: ثنا مهدي بن ميمون، عن واصل الأحدب،
عن إبراهيم، عن الأسود، قال: رأتني أم المؤمنين، قد غسلتُ أثر جنابة،
أصابت ثوبي، فقالت: ((لقد رأيتني، وإنه لفي ثوب رسول الله و الر، فما أزيد
على أن أفرُك به هكذا، فأدلُكَه)).
(٥٢٥) حدثنا الزعفرانيّ، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا مهدي بن
ميمون، قال: ثنا واصل الأحدب، عن إبراهيم النخعيّ، عن الأسود بن يزيد،
قال: رأتني عائشة أغسل أثر جنابة أصابت ثوبي، قالت: ((لقد رأيتني، وإنه
ليصيب ثوب رسول الله وَله، وما أزيد على أن أفرُك به هكذا)).

٢٧٣
(٣٢) - بَابُ غَسْلِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ، وَفَرْكِهِ - حديث رقم (٦٧٦)
وأما الإسناد الخامس: ففيه خمسة:
١ - (ابْنُ حَاتِم) هو محمد بن حاتم المذكور قبله.
٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) السَّلُوليّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ،
صدوقٌ تُكُلّم فيه للتشيّع [٩] (ت٢٠٤) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٢٢/ ٦٣٨.
٣ - (إِسْرَائِيلُ) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعيّ الْهَمدانيّ، أبو
يوسف الكوفيّ، ثقةٌ تُكُلّم فيه بلا حجة [٧] (ت١٦٠) (ع) تقدم في
((الطهارة)) ٢/ ٥٤٢.
٤ - (مَنْصُور) بن المعتمر بن عبد الله السَّلَميّ، أبو عتّاب الكوفيّ، ثقةٌ
ثبتٌ [٦] (ت١٣٢) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٢٩٦.
٥ - (وَمُغِيرَة) هو ابن مقسم المذكور قبله.
[تنبيه]: رواية إسرائيل عن منصور وحده(١) أخرجها أبو نعيم في
((مستخرجه)) (٣٤٨/١) فقال:
(٦٦٤) وحدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا مِهْران بن هارون، ثنا
عباس الدُّوريّ، ثنا الحسن بن عطية، ثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم،
عن الأسود، عن عائشة، قالت: ((كنت أفرك المنيّ من ثوب رسول الله وَّر، ثم
يصلي فیه».
وقوله: (كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ إلخ) يعني أبا معشر، ومغيرة، وواصلاً
الأحدب، ومنصوراً أربعتهم رووه عن إبراهيم النخعيّ إلخ.
وقوله: (نَحْوَ حَدِيثٍ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ) يعني لفظ حديث هؤلاء
الأربعة بمعنى حديث خالد الحذّاء، عن أبي معشر الذي ساقه في أول الباب،
وقد عرفت أحاديثهم بما ذكرته في التنبيهات التي ذكرتها عقب كلّ سند، من
الأسانيد المحوّلة، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(١) أما روايته عن منصور، ومغيرة كليهما فلم أجد من أخرجها، والله تعالى أعلم.

٢٧٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٦٧٧] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلّهم تقدّموا في الماضي، ومنصور هو ابن المعتمر، وهمّام: هو ابن
الحارث المذكور في ثاني سند الباب.
[تنبيه]: رواية ابن عيينة هذه أخرجها النسائيّ في ((سننه))، فقال:
(٢٩٦) أخبرنا الحسين بن حريث، أنبأنا سفيان، عن منصور، عن
إبراهيم، عن همام، عن عائشة، قالت: ((كنت أفرُكه من ثوب النبيّ وَّ))، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٦٧٨] (٢٨٩) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ ثَوْبَ
الرَّجُلِ، أَيَغْسِلُهُ أَمْ يَغْسِلُ الثَّوْبَ؟(١) فَقَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ إِليه
كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ
الْغَسْلِ فِيهِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) العبديّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [٩] (ت٢٠٣) (ع) تقدم
في «الإيمان)) ١٠٧/١.
٢ - (عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ) بن مِهْرَان الْجَزَريّ، أبو عبد الله، وقيل: أبو
عبد الرحمن، الرَّقّيّ، أمه أم عبد الله بنت سعيد بن جبير، ثقةٌ فاضلٌ [٦].
(١) وفي نسخة: ((أو يغسل الثوب؟)) بـ((أو)) بدل ((أم)).

٢٧٥
(٣٢) - بَابُ غَسْلِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ، وَفَرْكِهِ - حديث رقم (٦٧٨)
رَوَى عن أبيه، وسليمان بن يسار، والشعبيّ، وأبي قلابة، ونافع مولى ابن
عُمر، ومكحول، وعمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، والزهريّ، وغيرهم.
ورَوَى عنه ابنه عبد الله، وابن أخيه بَزِيع الرَّقّيّ، وابن أخيه أيضاً
عبد الحميد بن عبد الحميد بن ميمون، والد أبي الحسن عبد الملك الميمونيّ،
ومحمد بن إسحاق، وهو من أقرانه، والثوريّ، وزهير بن معاوية، وابن
المبارك، ويزيد بن زريع، وأبو معاوية، ويحيى بن أبي زائدة، ومحمد بن بشر،
وبشر بن المفضَّل، ويزيد بن هارون، وآخرون.
قال الميمونيّ: قال لي أحمد: جدك عمرو بن ميمون، ليس به بأس،
وقال ابن معين: ثقةٌ، وقال ابن خِرَاش شيخ صدوق، وقال ابن سعد: كان ثقةً
- إن شاء الله تعالى - وقال الميمونيّ: سمعت أبي يصف عمرو بن ميمون
بالقرآن والنحو، قال: وحدّثنا أبي، قال: ما سمعت عمراً يَغتاب أحداً قط،
قال: وسمعته يقول: لو علمت أنه بَقِي عليَّ حرفٌ من السنة باليمن لأتيتها .
حَكَى البخاريّ، عن موسى بن عُمَر بن عَمْرو بن ميمون أنّ جدّه مات
سنة (٤٧)، وقال أبو الحسن الميمونيّ: أظنه مات سنة (٤٨). قال: وسمعت
أبي يقول: وَجَّه ميمون بن مِهْران عمراً إلى عمر بن عبد العزيز يَستعفيه من
ولاية الجزيرة، فلم يُعفه وولَّى عمراً البريد، قال: وقال أبي: مات بالكوفة،
وقال هلال بن العلاء: مات بالرّقّة، وقال خليفة، والواقديّ، وغيرهما: مات
سنة خمس وأربعين ومائة، وفيها أَرّخه ابن حبان لَمّا ذكره في ((الثقات))، ووَثَّقه
النسائيّ، وابن نمير، وغيرهما .
أخرج له الجماعة، وله عند البخاريّ، والمصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ
هذا الحديث فقط، وعند أبي داود حديثان، هذا وحديث في الحج، وعند ابن
ماجه ثلاثة أحاديث، هذا وحديث في الطلاق، وحديث في الأضاحي.
٣ - (سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ) الهلاليّ المدنيّ، مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة،
ثقةٌ فاضلٌ، فقيهٌ، من كبار [٣] مات بعد المائة، وقيل: قبلها (ع)، تقدّم في
((شرح المقدمة)) جـ٢ ص٤٨٩.
والباقيان تقدّما في السند الماضي، والله تعالى اعلم.

٢٧٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ◌َّلهُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له
الترمذيّ .
٣ - (ومنها): أن فيه سليمان بن يسار من الفقهاء السبعة المشهورين
بالمدينة .
٤ - (ومنها): أن عمرو بن ميمون الجزريّ لا رواية له عند المصنّف إلا
في هذا الموضع، من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الستة، إلا ما
أسلفته آنفاً .
٥ - (ومنها): أن من يسمّى بعمرو بن ميمون في الكتب السّة اثنان:
[أحدهما]: هذا المترجم هنا .
[والثاني]: عمرو بن ميمون الأوديّ، أبو عبد الله، أو أبو يحيى الكوفيّ،
مخضرم ثقة فقيه عابد مكثر من الرواية، مات سنة (٧٤) أو بعدها، وقد تقدّمت
ترجمته في ((الإيمان)) ١٥٢/١١، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ) الْجَزريّ، أنه (قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، عَنِ
الْمَنِيّ) أي حكم المنيّ، وقد سبق قبل حديث بيان ضبطه، ومعناه، فلا تنس،
وقوله: (يُصِيبُ ثَوْبَ الرَّجُلِ) جملة في محلّ نصب على الحال؛ لوقوعها بعد
معرفة، أو في محلّ جرّ صفة لـ ((المنيّ)) على تقدير ((أل)) جنسيّة؛ إذ المعرّف بها
بمنزلة النكرة، وهذا مثل قول الشاعر [من الكامل]:
وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ لَا يَعْنِينِي
فجملة ((يسبّني)) تحتمل الوجهين، وقد مرّ البحث في هذا فلا تنس نصيبك
منه .
(أَيَغْسِلُهُ) أي المنيّ الذي أصاب الثوب (أَمْ) وفي نسخة: ((أو)) (يَغْسِلُ
الثَّوْبَ؟) معنى كلامه أنه سأل: هل المشروع غسل المنيّ فقط؛ للنظافة، أم
غسل الثوب الذي أصابه؛ لكونه نجساً؟ (فَقَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ) وفي رواية

٢٧٧
(٣٢) - بَابُ غَسْلِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ، وَفَرْكِهِ - حديث رقم (٦٧٨)
للبخاريّ من طريق يزيد بن هارون(١)، عن عمرو بن ميمون: قال: ((سمعت
عائشة .... ))، وفي رواية له من طريق عبد الواحد، عن عمرو: ((سألت عائشة
عن المنيّ ... )).
قال في ((الفتح)): فيه رَدُّ على البزار حيث زَعَم أن سليمان بن يسار لم
يسمع من عائشة، على أن البزار مسبوق بهذه الدعوى، فقد حكاه الشافعيّ في
((الأم)) عن غيره، وزاد أن الحفاظ قالوا: إن عمرو بن ميمون غَلِطَ في رفعه،
وإنما هو في فتوى سلیمان. انتهى.
قال: وقد تبيَّن من تصحيح البخاري له، وموافقة مسلم له على تصحيحه،
صحةُ سماع سليمان منها، وأن رفعه صحيح، وليس بين فتواه وروايته تنافٍ،
وكذا لا تأثير للاختلاف في الروايتين، حيث وقع في إحداهما أن عمرو بن
ميمون سأل سليمان، وفي الأخرى أن سليمان سأل عائشة؛ لأن كلّاً منهما
سأل شيخه، فحَفِظَ بعض الرواة ما لم يَحفظ بعضٌ، وكلهم ثقات. انتهى ما في
(الفتح))(٢)، وهو تحقيق حسنٌ جدّاً، والله تعالى أعلم.
(أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِهَ كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ) هكذا في رواية محمد بن بشر بنسبة
الغسل إلى النبيّ وَلّ، ووافقه عليه يحيى بن أبي زائدة، وخالفه عبد الله بن
المبارك، وعبد الواحد بن زياد، فجعلا الغسل من عائشة، فقالا: قالت: ((كنت
أغسله من ثوب رسول الله وَ﴿ ... )) الحديث، وقد بيّن المصنّف تَّتُهُ هذا
الاختلاف في الحديث التالي.
قال الجامع عفا الله عنه: رواية ابن المبارك، وعبد الواحد هي الراجحة؛
لمتابعة زهير بن معاوية لهما، ولذا أخرج روايتهما البخاريّ، كما أخرج رواية
زهير أيضاً.
على أنه لا تنافي بين الروايتين؛ لإمكان حمل قولها: ((كان يغسل المنيّ))
(١) کون یزید هنا هو ابن هارون هو الذي صرّح به ابن حبان في: ((صحیحہ)) ٢٢٢/٤
عن قتيبة شيخ البخاريّ، عنه، فما رجحه الحافظ في: ((الفتح)) ٣٩٨/١ من كونه
ابن زُريع فيه نظر لا يخفى، فتأمّل، والله تعالى أعلم.
(٢) ٣٩٨/١ - ٣٩٩.

٢٧٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
على أنه كان يرى غسلها له، فيسكت عليه، فنُزّل رضاه منزلة الفعل، أو أنه
كان يفعل ذلك بنفسه في بعض الأحيان؛ تواضعاً، وتعليماً للأمة، والله تعالى
أعلم بالصواب.
(ثُمَّ يَخْرُجُ)، أي من الحجرة (إِلَى) المسجد؛ لأجل (الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ
الثَّوْبِ) الذي غسل عنه المنيّ (وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الْغَسْلِ فِيهِ)، أي في ذلك الثوب،
وفي رواية البخاريّ: ((وأثر الغسل في ثوبه بُقَع))، وفي لفظ: ((وأثر الغسل فيه بُقَعُ
الماء»، قال في ((الفتح)): ((بُقَع)) بضم الموحّدة، وفتح القاف، جمع بُقْعة، قال أهل
اللغة: الْبُقَع اختلاف اللونين، وقوله: ((بقع الماء) بدل من قول: ((أثر الغسل))(١)،
ويجوز النصب على الاختصاص. انتهى(٢).
وجملة ((وأنا أنظر إلخ)) حال من فاعل ((يَخرُج)) بتقدير رابط، أي يخرج
في حالة نظري إلى أثر غسل ثوبه، أو حال من ((الثوب))، أي يخرج بثوبه
المبلول، حال كونه منظوراً إليه منّي، وأرادت ◌َّا بهذا: الكناية عن
خروجه * بذلك الثوب مبلولاً، وعدم انتظاره جفافه؛ لحاجته إلى الخروج
للصلاة، وعدم وجود ثوب آخر غير ذلك المبلول.
وفيه بيان ما كان عليه النبيّ وَّ من الزهد في الدنيا، وتواضعه، ولين
أخلاقه، وحسن عشرته.
وفي قول سليمان: ((سألت عائشة إلخ)) من الفوائد: جواز سؤال النساء
عما يُستحيى منه؛ لمصلحة تعلّم الأحكام، وفيه خدمة الزوجات لأزواجهنّ.
والمسائل المتعلّقة بالحديث قد تقدّمت في شرح الحديث الأول في
الباب، فلا حاجة إلى إعادتها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٦٧٩] (.) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ - يَعْنِي
ابْنَ زِيَادٍ - (ح)، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، كُلُّهُمْ
(١) واعتراض العينيّ على هذا مما لا يُلتفت إليه، فتنبّه.
(٢) ((الفتح)) ٣٩٨/١ - ٣٩٩.

٢٧٩
(٣٢) - بَابُ غَسْلِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ، وَفَرْكِهِ - حديث رقم (٦٧٩)
عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، أَمَّا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، فَحَدِيثُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ
بِشْرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهَ كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ، وَأَمَّ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ، فَفِي
حَدِيثِهِمَا: قَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ وََّ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ) فُضيل بن حُسين بن طلحة البصريّ، ثقةٌ حافظ
[١٠] (ت٢٣٧) عن أكثر من (٨٠) سنة (خت م د ت س) تقدم في ((المقدمة))
٥٧/٦.
٢ - (عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ) الْعَبْدِيّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت١٧٦)
(ع) تقدم في ((الطهارة)) ١١/ ٥٨٤.
٣ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء المذكور في الباب الماضي.
٤ - (ابْنُ الْمُبَارَكِ) هو عبد الله المروزيّ الإمام الحجة الحافظ المشهور
[٨] (ت١٨١) (ع) تقدّم في ((المقدّمة)) ٣٢/٥.
٥ - (ابْنُ أَبِي زَائِدَةً) هو يحيى بن زكريّا بن أبي زائدة خالد، أو هُبيرة بن
ميمون بن فَيْرُوز الْهَمْدانيّ الوادعيّ، أبو سعيد الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩]
(ت٣ أو ١٨٤) وله (٩٣) سنة (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢١/٥.
٦ - (عَمْرِو بْنُ مَيْمُونٍ) الجزريّ المذكور قبله.
وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُوٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ) يعني أن كلّاً من
عبد الواحد بن زياد، وابن المبارك، ويحيى بن أبي زائدة رووا هذا الحديث
عن عمرو بن ميمون الجزريّ، عن سليمان بن يسار، عن عائشة پتا.
ثم بيّن رحمه الله تعالى أن حديث يحيى بن أبي زائدة، ومحمد بن بشر
متّفقان على كون الغسل من النبيّ وَّر، لا من عائشة رضيّا، وأما ابن المبارك،
وعبد الواحد، فيخالفانهما في لفظ الحديث، حيث جعلا الغسل من فعل
عائشة هنا، كما ساقه بلفظه.
[تنبيه]: رواية يحيى بن أبي زائدة التي أحالها المصنّف تَظُّ على رواية
محمد بن بشر السابقة، قد أخرجها الإمام أحمد تَّتُهُ في ((مسنده))، فقال:

٢٨٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
(٢٤١٣٠) حدثنا يحيى بن زكريا، أخبرنا عمرو بن ميمون بن مِهْران، عن
سليمان بن يسار، عن عائشة: ((أنها كانت تغسل المنيّ من ثوب النبيّ وَّر)).
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا أخرج الإمام أحمد رواية ابن أبي زائدة،
وهي بمعنى رواية ابن المبارك، وعبد الواحد، لا بمعنى رواية محمد بن بشر،
كما نصّ عليه المصنّف هنا، ولعله وقعت له روايته هكذا، ولم أجدها،
فليُنظَر، والله تعالى أعلم بالصواب.
وأما رواية ابن المبارك، فقد أخرجها البخاريّ في ((صحيحه))، فقال:
(٢٢٢) حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا
عمرو بن ميمون الْجَزَريّ، عن سليمان بن يسار، عن عائشة، قالت: ((كنت
أغسل الجنابة من ثوب النبيّ وَّ، فيخرج إلى الصلاة، وإن بُقَعَ الماء في
ثوبه)).
وأما رواية عبد الواحد بن زياد، فقد أخرجها البخاريّ أيضاً، فقال:
(٢٢٣) وَحدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا عمرو بن
ميمون، عن سليمان بن يسار، قال: سألت عائشة عن المني يصيب الثوب؟
فقالت: ((كنت أغسله من ثوب رسول الله وَّل، فيخرج إلى الصلاة، وأثر الغسل
في ثوبه بُقَعُ الماءِ))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ◌َّهُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٦٨٠] (٢٩٠) - (وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسِ الْحَنَفِيُّ، أَبُو عَاصِم، حَدَّثَنَا
أَبُو الْأَخْوَصِ، عَنْ شَبِيبٍ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شِهَابٍ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ:
كُنْتُ نَازِلاً عَلَى عَائِشَةَ، فَاحْتَلَمْتُ فِي ثَوْبَيَّ، فَغَمَسْتُهُمَا فِي الْمَاءِ، فَرَأَتْنِي جَارِيَةٌ
لِعَائِشَةَ، فَأَخْبَرَتْهَا، فَبَعَثَتْ إِلَيَّ عَائِشَةُ، فَقَالَتْ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ بِثَوْبَيْكَ؟
قَالَ: قُلْتُ: رَأَيْتُ مَا يَرَى النَّائِمُ فِي مَنَامِهِ، قَالَتْ: هَلْ رَأَيْتَ فِيهِمَا شَيْئاً؟ قُلْتُ:
لَا، قَالَتْ: فَلَوْ رَأَيْتَ شَيْئاً غَسَلْتَهُ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي، وَإِنِّي لَأَحُكَّهُ مِنْ ثَوْبٍ رَسُولِ اللهِ وَه
يَابِساً بِظُفُرِي).