النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
(٢٦) - بَابُ الَّهْيِ عَنْ غَمْسِ الْمُسْتَيْقِظِ يَدَهُ فِي الِإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثاً - حديث رقم (٦٤٩)
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَوَكَتُ وَإِلَيْهِ أُنِيْبُ﴾ .
(٢٦) - (بَابُ النَّهْي عَنْ غَمْسِ الْمُسْتَيْقِظِ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ
غَسْلِهَا ثَلَاثاً)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور
أولَ الكتاب قال:
[٦٤٩] (٢٧٨) - (وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ
الْبَكْرَاوِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي
الْإِنَاءِ، حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَاً، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)).
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
١ - (نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ) هو: نصر بن عليّ بن نصر الْجَهْضميّ
البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، امتنع عن القضاء [١٠] (ت٢٥٠)، أو بعدها (ع) تقدم في
((المقدمة)) ٣٠/٥.
٢ - (حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ) هو: حامد بن عمر بن حفص بن عمر بن
عُبيد الله بن أبي بكرة الثقفيّ البكراويّ، أبو عبد الرحمن البصريّ، قاضي
كِرْمَان، نَزَل نيسابور، وقيل: إن حفصاً جدّه هو ابن عبد الرحمن بن أبي بكرة،
ثقةٌ [١٠].
رَوَى عن بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، وأبي عوانة، وعبد الواحد بن
زياد، وحماد بن زيد، وبشر بن المفَضَّل، ومعتمر، وغيرهم.
ورَوَى عنه البخاريّ، ومسلم، وجَعَلَ حفصاً جدَّه هو ابن عبد الرحمن بن
أبي بكرة، وإبراهيم بن أبي طالب، والحسين بن محمد الْقَبَّانيّ، وغيرهم.
قال ابن حبان: ثنا أحمد بن محمد بن عمر بن بسطام، ثنا أحمد بن
سَيّار، ثنا حامد بن عمر البكراويّ، قاضي كِرْمان، رأيته بنيسابور، وهو عندي
ثقة. انتهى.

١٤٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
وقال البخاريّ: مات أول سنة (٢٣٣)، وكذا قال ابن حبّان في
((الثقات)).
تفرّد به البخاريّ، والمصنّف، وله في هذا الكتاب (٢٢) حديثاً .
٣ - (بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ) بن لاحق، الرَّقَاشيّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ
ثبتٌ عابدٌ [٨] (ت٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في ((الإيمان) ١٤٥/١٠.
٤ - (خَالِد) بن مِهْرَان الْحذّاء، أبو الْمَّنَازِل البصريّ، ثقةٌ حافظٌ، يرسلُ
[٥] (ت١ أو ١٤٢) (ع) تقدم في ((الإيمان) ١٠/ ١٤٤.
٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ) الْعُقَيليّ البصريّ، ثقةٌ رُمي بالنصب [٣]
(ت١٠٨) (بخ م٤) تقدم في ((الإيمان)) ٤٥٠/٨٤.
٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) الصحابيّ الشهير ظُه تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢، والله
تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رَّتُهُ، وله فيه شيخان، قرن
بينهما، وفيه التحديث، والعنعنة من صيغ الاتّصال.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى حامد، فتفرّد به هو
والبخاريّ.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، غير الصحابيّ، فمدنيّ.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: خالد، عن عبد الله بن
شقیق.
٥ - (ومنها): أن أبا هريرة ظبه أحفظ من روى الحديث في دهره، والله
تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َبه (أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ قَالَ: ((إِذَا اسْتَبْقَظَ)، أي انتبه،
وليست السين والتاء للطلب، فالاستيقاظ بمعنى التيقّظ، وهو لازم، و((إذا))
شرطيّةٌ، وجوابها قوله: ((فلا يغمس)).

١٤٣
(٢٦) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ غَمْسِ الْمُسْتَيْقِظِ يَدَهُ فِي الِإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثاً - حديث رقم (٦٤٩)
قال السنديّ تَخْلَتُهُ: الظاهر أن المقصود: إذا شكّ أحدكم في يديه مطلقاً،
سواء كان لأجل الاستيقاظ من النوم، أو لأمر آخر، إلا أنه فَرَضَ الكلامَ في
جزئيٍّ واقع بينهم على كثرة؛ ليكون بيان الحكم فيه بياناً في الكلّيّ بدلالة
العقل، ففيه إحالةٌ للأحكام إلى الاستنباط، ونَوْطُهُ بالعلل، فقالوا في بيان سبب
الحديث: إن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالحجارة، وبلادهم حارّة، فإذا نام
أحدهم عَرِقَ، فلا يَأْمَنُ حالةَ النوم أن تطوف يده على ذلك الموضع النجس،
فنهاهم عن إدخال يده في الماء. انتهى كلام السنديّ(١).
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((الموضع النجس)) فيه نظر لا يخفى،
كيف يكون نجساً وقد استنجى بالحجارة؟ والشرع أمر بالاستنجاء بها، وجعل
ذلك مطهّراً للموضع، ولا عبرة بما يبقى بعد الاستنجاء بشرطه، كما سبق في
موضعه، فلا وجه لادّعاء نجاسة الموضع بعد أن حكم الشرع بطهارته، فتبصّر،
ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
(أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ) النوم: غَشْيَةٌ ثقيلةٌ تَهْجُمُ على القلب، فتقطعه عن
المعرفة بالأشياء، ولهذا قيل: هو آفةٌ؛ لأن النوم أخو الموت، وقيل: النوم
مُزيل للقوّة والعقل، وأما السِّنَةُ ففي الرأس، والنعاس في العين، وقيل: السِّنَةُ
ريح النوم، تبدو في الوجه، ثم تنبعث إلى القلب، فيَنْعس الإنسان، فينام، قاله
الفيّوميّ دَّتُهُ(٢) .
وقال في ((الفتح)): قوله: ((من نومه)) أخذ بعمومه الشافعيّ، والجمهور،
فاستحبوه عقب كل نوم، وخصَّه أحمد بنوم الليل؛ لقوله في آخر الحديث:
(باتت يده))؛ لأن حقيقة المبيت أن يكون في الليل، وفي رواية لأبي داود،
ساق مسلم إسنادها: ((إذا قام أحدكم من الليل))، وكذا للترمذيّ من وجه آخر
صحيح، ولأبي عوانة في روايةٍ، ساق مسلم إسنادها أيضاً: ((إذا قام أحدكم
إلى الوَضُوء حين يصبح))، لكن التعليل يقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل،
وإنما خَصَّ نوم الليل بالذكر؛ للغلبة، قال الرافعيّ في ((شرح المسند)»: يمكن
(١) ((شرح السنديّ على النسائيّ)) ١/ ٧.
(٢) ((المصباح المنير)) ٦٣١/٢.

١٤٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
أن يقال: الكراهة في الغمس لمن نام ليلاً أشدّ منها لمن نام نهاراً؛ لأن
الاحتمال في نوم الليل أقرب؛ لطوله عادةً. انتهى(١).
(فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ) بتخفيف الميم، من باب ضرب، هذا هو المشهور،
ويَحتَمِلُ أن يكون بتشديد الميم، من باب التفعيل(٢) .
ثم إن التعبير بالغمس أبين في المراد من رواية: ((فلا يُدخِلْ))؛ لأن مطلق
الإدخال لا يترتب عليه كراهة، كمن أدخل يده في إناء واسع، فاغترف منه بإناء
صغير، من غير أن تلامس يده الماء، قاله في ((الفتح)).
(فِي الْإِنَاءِ) وفي الرواية الآتية: ((في إنائه))، وفي رواية البخاريّ: ((في
وَضوئه))، بفتح الواو، أي الإناء الذي أُعِدّ للوضوء، ولابن خزيمة: ((في إنائه،
أو وضوئه)) على الشك، والظاهر اختصاص ذلك بإناء الوضوء، ويُلْحَق به إناء
الغسل؛ لأنه وضوء وزيادة، وكذا باقي الآنية قياساً، لكن في الاستحباب من
غير كراهة؛ لعدم ورود النهي فيها عن ذلك، والله تعالى أعلم.
وخرج بذكر الإناء الْبِرَك، والْحِياض التي لا تَفْسُد بغمس اليد فيها على
تقدير نجاستها، فلا يتناولها النهي، قاله في ((الفتح))(٣).
(حَتَّى يَغْسِلَهَا)، أي يده (ثَلَاثاً)، وفي الرواية الآتية: «فليُفرغ على يده
ثلاث مرّات))، (فَإِنَّهُ)، وفي رواية البخاريّ: ((فإن أحدكم))، قال البيضاويّ: فيه
إيماء إلى أن الباعث على الأمر بذلك احتمالُ النجاسة؛ لأن الشارع إذا ذَكَر
حكماً، وعَقَّبه وصفاً مصدّراً بالفاء، أو بـ((إنّ))، أو بهما كان ذلك إيماءً إلى أن
ثبوت الحكم لأجله، ومثال ((إنّ) قوله وَله: ((إنها من الطّافين عليكم
والطوّافات)) بعد قوله: ((إنها ليست بنجسة)) (٤)، ومثال الفاء قوله وَ ل: ((من
مات، ولم يحجّ، فليمت ... )) الحديث(٥)، ومثال الجمع قوله ◌َّ في
(٢) ((المرعاة شرح المشكاة)) ٨٨/٢.
(١) ((الفتح)) ٣١٧/١.
(٣) ((الفتح)) ٣١٧/١ - ٣١٨.
(٤) حديث صحيح، أخرجه مالك، وأصحاب السنن.
(٥) حديث ضعيف، رواه البيهقي عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة، عن =

١٤٥
(٢٦) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ غَمْسِ الْمُسْتَيْفِظِ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثاً - حديث رقم (٦٤٩)
المحرم: ((فإنه يُبعث يلبّي))، بعد قوله: ((لا تقربوه طيباً)) (١)، فَنَبَّهَ على أن علة
النهي كونه محرماً، وقوله ◌َ له: ((فإنه لا يدري أين باتت يده))، فإنه يدلّ على أن
الباعث على الأمر بالغسل احتمال النجاسة. انتهى(٢).
(لَا يَدْرِي) فيه أن علة النهي احتمالُ هل لاقت يده ما يُؤثِّر في الماء أو
لا؟ ومقتضاه إلحاق مَن شَكّ في ذلك، ولو كان مستيقظاً، ومفهومه أن مَن
دَرَى أين باتت يده، كمَن لَفَّ عليها خرقةً مثلاً، فاستيقظ، وهي على حالها أن
لا كراهة، وإن كان غسلها مستحبّاً على المختار، كما في المستيقظ، ومَن قال
بأن الأمر في ذلك للتعبد كمالك، لا يُفَرِّق بين شاكٌ ومتيقن.
(أَيْنَ بَاتَتْ يَدُُ)))، أي من جسده، قال الشافعيّ نَُّ: كانوا يستجمرون،
وبلادهم حارّة، فربما عَرِقَ أحدهم إذا نام، فيحتمل أن تطوف يده على
المحلّ، أو على بثرة، أو دم حيوان، أو قذر غير ذلك.
وتعقّبه أبو الوليد الباجيّ بأن ذلك يستلزم الأمر بغسل ثوب النائم؛ لجواز
ذلك عليه .
وأجيب بأنه محمول على ما إذا كان العَرَق في اليد دون المحل، أو أن
المستيقظ لا يريد غمس ثوبه في الماء حتى يؤمر بغسله، بخلاف اليد، فإنه
يحتاج إلى غمسها، وهذا أقوى الجوابين، والدليل على أنه لا اختصاص لذلك
بمحلّ الاستجمار ما رواه ابن خزيمة وغيره، من طريق محمد بن الوليد، عن
محمد بن جعفر، عن شعبة، عن خالد الحذّاء، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي
هريرة، في هذا الحديث، قال في آخره: ((أين باتت يده منه))، وأصله في
مسلم، دون قوله: ((منه))، قال الدارقطنيّ: تفرد بها شعبة، وقال البيهقيّ: تفرد
بها محمد بن الوليد.
النبيّ وَّر قال: ((من لم تحبسه حاجة ظاهرة، أو مرض حابسٌ، أو سلطان جائرٌ،
ولم يحجَّ، فليمت إن شاء يهودياً، وإن شاء نصرانياً)).
(١) متفق عليه.
(٢) راجع: ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٧٩١/٣.

١٤٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
قال الحافظ: إن أراد عن محمد بن جعفر، فمسلَّمٌ، وإن أراد مطلقاً فلا،
فقد قال الدارقطنيّ: تابعه عبد الصمد، عن شعبة، أخرجه ابن منده من طريقه.
انتهى(١).
وقال التوربشتيّ ◌َّتُهُ: هذا في حقّ من بات مستنجياً بالأحجار معرورياً،
ومن بات على خلاف ذلك ففي أمره سعة، ويُستحبّ له أيضاً غسلها؛ لأن
السنّة إذا وردت لمعنى لم تكن لتزول بزوال ذلك المعنى.
وقال الباجيّ تَّتُهُ: الأظهر في سبب الحديث أن النائم لا يكاد يسلم من
حكّ جسده، وموضع بثرة في بدنه، ومسّ رُفْغه وإبطه، وغير ذلك من مغابن
جسده، ومواضع عَرَقه، فاستُحبّ له غسل اليد تنظّفاً وتنزُّهاً، قال: وتعليقه بنوم
الليل لا يدلّ على الاختصاص؛ لأن المستيقظ لا يمكنه التحرّز من مسّ رُفغه
وإبطه، وفَتْل ما يخرج من أنفه، وقتل برغوث، وحكّ موضع عَرَق، فإذا كان
المعنى الذي شُرع له غسل اليد موجوداً في المستيقظ لزمه ذلك الحكم، ولا
يسقط عنه بأن الشرع علّقه على النائم. انتهى مختصراً ملخّصاً.
قال صاحب ((المرعاة)) بعد ما تقدّم: وعلى هذا يكون الحكم عامّاً لكلّ
متوضئ، ولا يختصّ بالنائم، وأما على ما قال الشافعيّ وغيره في سبب
الحديث، فيكون استحباب الغسل للمتوضئ المستيقظ من النوم خاصّةً، وأما
من يريد الوضوء من غير نوم، فيُستحبّ له؛ لثبوته من فعله وَّ، كما سبق في
صفة وضوئه ێ .
ثم إن النهي عن الغمس قبل الغسل للتنزيه، والأمر في رواية ((فليغسل))
للندب عند الجمهور، فلو خالف، وغَمَس قبل الغسل فقد أساء، ولا يَفسُد
الماء، والقرينة الصارفة التقييدُ بالثلاث في غير النجاسة العينيّة، فإنه يدلّ على
ندبيّة الغسل، ولأنه عُلِّل بأمر يقتضي الشكّ في نجاسة اليد، والوجوب لا ينبني
على الشكّ، وحمله أحمد على كراهة التحريم، وقال بوجوب الغسل في نوم
الليل، ولا يبعُد من الشارع الإيجاب لرفع الشكّ، ومن قال: إن الأمر بالغسل
(١) ((الفتح)) ٣١٨/١.

١٤٧
(٢٦) - بَابُ التَّهْىِ عَنْ غَمْسِ الْمُسْتَيْفِظِ يَدَهُ فِي الِإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثاً - حديث رقم (٦٤٩)
للتعبّد كمالك لا يفرّق بين الشاّ والمتيقّن، قال: والراجح عندي ما ذهب إليه
الجمهور. انتهى كلام صاحب ((المرعاة))(١).
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن ما ذهب إليه الإمام أحمد تَّتُ من
وجوب الغسل، وكون النهي للتحريم هو الأرجح؛ لظاهر النصّ، وسيأتي
تحقيق البحث فيه قريباً - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة رضيُبه هذا متفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٦٤٩/٢٦ و٦٥٠ و٦٥١ و٦٥٢ و٦٥٣] (٢٧٨)،
و(البخاريّ) في ((الوضوء)) (١٦٢)، و(أبو داود) في ((الطهارة)) (١٠٣ و١٠٤
و١٠٥)، و(الترمذيّ) في ((الطهارة)) (٢٤)، و(النسائيّ) في ((الطهارة)) (٦/١ - ٧
و٩٩)، و(ابن ماجه) في ((الطهارة)) (٣٩٣)، و(مالك) في ((الموظّأ)) (٢١/١)،
و(الشافعيّ) في ((مسنده)) (٢٧/١)، و(أبو داود الطيالسيّ) في ((مسنده)) (١/
(٥)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٩٨/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٤١/٢
و٢٥٣ و٢٧١ و٢٦٥ و٢٨٤ و٣١٦ و٣٩٥ و٤٥٥ و٤٧١ و٥٠٠ و٥٠٧)،
و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٩٦/١)، و(ابن خزيمة) في (صحيحه) (٩٩ و١٠٠)،
و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٠٦١ و١٠٦٤ و١٠٦٥)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه))
(٤٩/١ و٥٠)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى))، (٤٥/١ و٤٦)، وفي ((معرفة السنن
والآثار)) (١٩٥/١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٧٢٦ و٧٢٧ و٧٢٨ و٧٢٩
و٧٣٠ و٧٣١ و٧٣٢ و٧٣٣ و٧٣٤)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٦٣٩ و٦٤٠
و٦٤١ و٦٤٢)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٩)، و(البغويّ) في ((شرح
السنّة)) (٢٠٨)، والله تعالى أعلم.
(١) ((مرعاة المفاتيح)) ٨٨/٢ - ٨٩.

١٤٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان النهي عن غمس من استيقظ يده في الإناء قبل غسلها
ثلاثاً .
٢ - (ومنها): أنه استُدِلَّ به على التفرقة بين ورود الماء على النجاسة،
وبين ورود النجاسة على الماء، وهو ظاهر.
٣ - (ومنها): أن النجاسة تؤثِّر في الماء، قال في ((الفتح)): وهو صحيح،
لكن كونها تؤثر التنجيس، وإن لم يتغير فيه نظرٌ؛ لأن مطلق التأثير لا يدلّ على
خصوص التأثير بالتنجيس، فيحتمل أن تكون الكراهة بالمتيقّن أشدَّ من الكراهة
بالمظنون، قاله ابن دقيق العيد، ومراده أنه ليست فيه دلالةٌ قطعيةٌ على من
يقول: إن الماء لا ينجس إلا بالتغيير. انتهى.
٤ - (ومنها): أن فيه الأخذَ بالوثيقة، والعملَ بالاحتياط في العبادة، ما
لم يخرج عن حدّ الاحتياط إلى حدّ الوسوسة.
٥ - (ومنها): استحباب استعمال ألفاظ الكنايات فيما يُتَحاشَى من
التصريح به، فإنه ◌َ﴾ قال: ((لا يَدرِي أين باتت يده))، ولم يقل: فلعل يده
وقعت على دبره، أو ذكره، أو نجاسة، أو نحو ذلك، وإن كان هذا معنى
قوله وَيّر، ولهذا نظائر كثيرة في القرآن العزيز، والأحاديث الصحيحة، وهذا إذا
عُلِم أن السامعِ يَفْهَم بالكناية المقصودَ، فإن لم يكن كذلك، فلا بُدَّ من
التصريح؛ لينفي اللبس، والوقوعَ في خلاف المطلوب، وعلى هذا يُحْمَل ما
جاء من ذلك مصرَّحاً به، والله تعالى أعلم، قاله النووي تَظْذُهُ(١).
٦ - (ومنها): استحباب غسل النجاسة ثلاثاً؛ لأنه أَمَرَنا بالتثليث عند
توهمها فعند تیقنها أولى.
٧ - (ومنها): أن موضع الاستنجاء مخصوص بالرخصة في جواز الصلاة،
مع بقاء أثر النجاسة عليه، قاله الخطابيّ.
(١) ((شرح النوويّ)) ١٨١/٣ - ١٨٢.

١٤٩
(٢٦) - بَابُ التَّهْيِ عَنْ غَمْسِ الْمُسْتَيْفِظِ يَدَهُ فِي الِإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثاً - حديث رقم (٦٤٩)
٨ - (ومنها): ما قيل: إن موضع الاستنجاء لا يطهر بالأحجار، بل يبقى
نجساً معفوّاً عنه في حقّ الصلاة، قاله النوويّ(١).
قال الجامع عفا الله عنه: تقييده بالصلاة فيه نظر؛ لأن الشارع حينما شرع
الاستنجاء بالأحجار شرعه مطهّراً، وإن بقي الأثر، سواء كان في الصلاة، أم
في غيرها، وأما الأمر بالغسل للمستيقظ، فلا يستلزم النجاسة، فتفطّن، والله
تعالى أعلم.
٩ - (ومنها): إيجاب الوضوء من النوم، قاله ابن عبد البر، وفي استنباطه
من الحديث خفاء.
١٠ - (ومنها): تقويةُ مَن يقول بالوضوء مِن مس الذكر، حكاه أبو عوانة
في ((صحيحه))، عن ابن عيينة، وفيه نظرٌ، كسابقه.
١١ - (ومنها): أن القليل من الماء لا يصير مستعملاً بإدخال اليد فيه لمن
أراد الوضوء، قاله الخفّاف، صاحب ((الخصال)) من الشافعية.
١٢ - (ومنها): أن النجاسة المتوهّمة تُغسل ثلاثاً استحباباً.
١٣ - (ومنها): أن النجاسة المتوهَّمة يستحبّ فيها الغسل، ولا يؤثّر فيها
الرشّ، فإنه وَّ قال: ((حتى يغسلها))، ولم يقل: حتى يغسلها، أو يرشّها، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم إدخال المستيقظ يده
في الإناء قبل غسلها :
قال الإمام ابن المنذر تَّتُهُ: ثابت عن رسول الله وَلّ: ((إذا استيقظ
أحدكم من منامه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وَضُوئه، فإن أحدكم لا يدري
أین باتت)).
وقد اختَلَف أهل العلم في الماء الذي يَغمِس فيه المرء يده قبل أن
يغسلها، إذا انتبه من النوم، فقالت طائفة: يهريق ذلك الماء، هكذا قال الحسن
البصريّ، وقال أحمد بن حنبل: أعجب إليّ أن يهريق ذلك الماء، إذا كان من
منام الليل، لا من منام النهار؛ لأن نوم النهار لا يقال من منامه.
(١) ((شرح النوويّ)) ١٧٩/٣.

١٥٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
وقال آخرون: الماء طاهرٌ، والوضوء به جائز، هذا قول عطاء بن أبي
رباح، ومالك بن أنس، والأوزاعيّ، والشافعيّ، وأبي عبيد، وقال الأوزاعيّ
في رجل بات، وعليه سراويل: لا بأس أن يُدخِل يده في وضوئه قبل
غسلها .
واختلفوا في المستيقظ من نوم النهار يدخل يده في وضوئه قبل غسلها،
فقالت طائفة: نوم النهار ونوم الليل واحد، لا يُدخل يده في كل واحدة من
الحالتين حتى يغسلها، هكذا قال إسحاق ابن راهويه، ورُوي عن الحسن أنه
قال: نوم النهار ونوم الليل واحد في غمس اليد، وسَهَّل أحمد بن حنبل في
ذلك، إذا انتبه من نوم النهار، ونهى عن ذلك إذا قام من النوم بالليل؛ لأن
المبيت إنما هو بالليل. انتهى كلام ابن المنذر تَّتُهُ(١).
وقال الحافظ العراقيّ كَّلُ: اختَلَف العلماء في قوله: ((فلا يَغْمِس يده
إلخ)) هل هو للتحريم، أو للتنزيه؟، وكذا في الرواية التي فيها: ((فليغسل يده))،
هل هو للندب، أو الوجوب؟
فذهب أكثر أهل العلم إلى أن ذلك للتنزيه والندب، لا للتحريم
والوجوب، وهو قول مالك، والشافعيّ، وأهل الكوفة، وغيرهم.
وذهب الحسن البصريّ، وأهل الظاهر إلى أن ذلك على الوجوب
والتحريم؛ لظاهر الأمر والنهي، وقالوا: يُهراق الماء.
وحَكَى الخطّابيّ عن داود، ومحمد بن جرير وجوب ذلك، وأنهما رأيا
أن الماء ينجس به إذا لم تكن اليد مغسولةً.
وحكى الرافعيّ عن أحمد أنه يوجب غسلهما عند الاستيقاظ من نوم الليل
دون النهار على ما تقدّم عنه من التفرقة.
ثم اخْتَلَف أصحاب داود الظاهريّ عنه، فقال أكثرهم: إنه إن فعله كان
عاصياً، ولا يفسد الماء بذلك، وقال بعض أصحابه عنه: لا يجوز الوضوء به.
قال: والصواب ما ذهب إليه الجمهور، وقال أبو الوليد الباجيّ: لأنه قد
(١) ((الأوسط)) ٣٧١/١ - ٣٧٣.

١٥١
(٢٦) - بَابُ الَّهْيِ عَنْ غَمْسِ الْمُسْتَيْقِظِ يَدَهُ فِي الِإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاناً - حديث رقم (٦٥٠)
اقترن بالأمر ما دلّ على الندب؛ لأنه علَّل بالشكّ، ولو شكّ هل مسّت يده
نجاسة؟ لما وجب عليه غسل يده. انتهى كلام العراقيّ تَّتُهُ بتصرّف(١).
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن الأرجح ما ذهب إليه الجمهور من
استحباب غسل اليد بعد الاستيقاظ من النوم، وليس ذلك على الوجوب،
والذي صرف الأمر بالغسل عن الوجوب ما صحّ عن النبيّ وَ لَّ أنه توضّأ بعد
الاستيقاظ من دون أن يغسل يديه، كما هو في (الصحيحين))، وغيرهما من
حديث ابن عبّاس ◌ُّ، حيث إنه وَ ◌ّر توضّأ من شنّ معلَّق بعد قيامه من
النوم، ولم يرو عنه أنه غسل يديه، فدلّ على أن هذا الأمر للاستحباب، لا
للوجوب .
ولا يقال: إنه من خصوصيّات النبيّ وَّ؛ لأنه صحّ عنه أنه غسل يديه
قبل إدخالهما الإناء حال اليقظة، فاستحبابه بعد النوم يكون من بابٍ أولى،
ويكون تركه لبيان الجواز، فتبصّر.
وقد ذكرت في ((شرح النسائيّ)) على هذا الحديث عشرين مسألةً مهمةً،
فراجعه، تستفد علماً جمّاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٦٥٠] ( ... ) - (حَدَّثَنَا(٢) أَبُو كُرَيْبٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُ، قَالَا: حَدَّثَنَا
وَكِيْعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي
رَزِينٍ، وَأَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةَ: قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ، وَفِيَ حَدِيثٍ وَكِيعٍ: قَالَ: يَرْفَعُهُ، بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء المذكور قبل بابين.
(١) ((طرح التثريب)) ٤٤/٢.
(٢) وفي نسخة: ((وحدّثنا)).

١٥٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
٢ - (أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ) هو: عبد الله بن سعيد بن حُصين الْكِنْديّ
الكوفيّ، ثقة، من صغار [١٠] (ت٢٥٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٧/٤، وهو
أحد مشايخ الأئمة الستة بلا واسطة.
٣ - (وَكِيعُ) بن الجرّاحِ بن مَلِيحِ الرُّؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظ
عابدٌ، من كبار [٩] (ت٦ أو ١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١.
٤ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير المذكور قبل باب.
٥ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْرَان المذكور قبل باب أيضاً.
٦ - (أَبُو رَزِينٍ) هو: مسعود بن مالك الأسديّ، أسدُ خزيمة، مولى أبي
وائل الأسديّ الكوفيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٢].
رَوَى عن معاذ بن جبل، وابن مسعود، وعمرو بن أم كلثوم، وعليّ بن
أبي طالب، وأبي موسى الأشعريّ، وأبي هريرة، وابن عباس، وغيرهم.
ورَوَى عنه ابنه عبد الله، وإسماعيل بن أبي خالد، وعاصم بن أبي
النَّجُود، وعطاء بن السائب، والأعمش، ومنصور، وموسى بن أبي عائشة،
وغيرهم.
قال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة، عن أبي رزين، فقال: اسمه مسعود،
كوفيّ ثقةٌ، وقال أبو حاتم: شَهِدَ صِفِّين مع عليّ، وقال يحيى: كان أكبر من
أبي وائل، وكان عالِماً فَهِماً، وقال أبو بكر بن عياش، عن عاصم: قال لي أبو
وائل: ألا تَعْجَب من أبي رَزِين قد هَرِمَ، وإنما كان غلاماً على عَهْد عمر، وأنا
رجل، وقع ذكره في البخاريّ في ((الحيض)) من ((صحيحه))، وذكره ابن حبان
في ((الثقات))، وذكر عبد العزيز بن صهيب، عن أبي صفية، أن ابن زياد قَتَل أبا
رزين، وقال أبو بكر بن أبي داود: أبو رزين الأسديّ، وقال: اسمه عُبيد،
ضُرِبَتْ عنقه بالبصرة، رَوَى عن عليّ، ويقال: إنه مولاه، وأبو رزين آخر،
أسديّ رَوَى عن سعيد بن جبير، اسمه مسعود بن مالك.
وأما الحاكم أبو أحمد في ((الكنى))، فجعلهما واحداً، اسمه مسعود بن
مالك، وذلك وَهَمٌ، بالغ الْبَرْقَانيّ فيما حكاه الخطيب عنه في الردّ على من

١٥٣
(٢٦) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ غَمْسِ الْمُسْتَيْقِظِ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثاً - حديث رقم (٦٥٠)
زعم أنهما واحدٌ، وسببُ الاشتباه مع اتفاقهما(١) في الاسم واسم الأب،
والنسبة إلى القبيلة والبلدان، والأعمش رَوَى عن كلٍّ منهما .
فتلَخَّصَ أن أبا رزين مختلف في اسمه، والأصح أنه مسعود بن مالك،
ومختلف في ولائه أيضاً، وأما الراوي عن سعيد بن جبير فهو أصغر منه بكثير،
لكنه شاركه في الأصح في اسمه، والله تعالى أعلم.
قال الحافظ: ولكن الذي ظهر لي أن أبا رزين الأسديّ المسمى بِعُبَيد هو
المقتول زمن عبيد الله بن زياد بعد سنة ستين أو قبلها، وأن أبا رزين المسمى
بمسعود بن مالك آخرُ تأخر إلى حدود التسعين من الهجرة، والله تعالى أعلم.
وقد أَرَّخَ ابن قانع وفاته سنة خمس وثمانين، وقال خليفة: مات بعد
الجماجم، وحَكَى ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) عن شعبة أنه كان يُنكر سماع
أبي رزين من ابن مسعود، وكذا أنكر ابن القطان سماعه من ابن أم مكتوم،
وقال العجليّ: مسعود أبو رزين الأسديّ كوفيّ ثقة.
قال الحافظ: وقرأت بخط مغلطاي: قولُ المزيّ: ((وقال يحيى: كان
عالِماً فَهِماً)) تصحيفٌ، والصواب ما ذَكَرَ البخاريّ في ((تاريخه))، فإنه قال: قال
يحيى القطان: حدثنا أبو بكر السرّاج، قال: كان أبو رزين أكبر من أبي وائل،
قال يحيى: وكان عالِماً بهما، يعني بالباء الموحدة المكسورة والهاء والميم
على التثنية، والْمُخْبَر عنه بذلك أبو بكر السرَّاج، لا أبو رزين، بخلاف ما
يُفهمه كلام المزيّ. انتهى(٢).
روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا
الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا برقم (٢٧٨) و(٢٧٩) و(١٥٧٥) و(٢٠٩٨).
٧ - (أَبُو صَالِح) ذكوان السمّان الزيّات المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت١٠١)
(ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢.
(١) هكذا نسخة ((تهذيب التهذيب)) (٦٣/٤)، والظاهر أن لفظة ((مع)) غلطٌ، فتأمله،
والله تعالى أعلم.
(٢) ((تهذيب التهذيب)) ٦٣/٤ - ٦٤.

١٥٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
وقوله: (كِلَاهُمَا) الضمير لوكيع، وأبي معاوية، يعني أنه رَوَى كلّ منهما
عن الأعمش.
وقوله: (فِي حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةَ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ، وَفِي حَدِيثٍ
وَكِيعٍ: قَالَ: يَرْفَعُهُ) قال النوويّ تَُّ: هذا الذي فَعَله مسلم دخلتُ من احتياطه،
ودقيَّق نظره، وغزير علمه، وثبوت فهمه، فإن أبا معاوية ووكيعاً اختَلَفَت
روايتهما، فقال أحدهما: ((قال أبو هريرة: قال رسول الله وَليت))، وقال الآخر:
((عن أبي هريرة، يرفعه))، وهذا بمعنى ذلك عند أهل العلم كما قدمناه في
الفصول، ولكن أراد مسلم تَخْتُ أن لا يروي بالمعنى، فإن الرواية بالمعنى
حرام عند جماعات من العلماء، وجائزة عند الأكثرين، إلا أن الأولى
اجتنابها، والله أعلم. انتهى(١).
وقوله: (بِمِثْلِهِ) يعني أن حديث أبي رزين وأبي صالح عن أبي هريرة
بمثل حديث عبد الله بن شقيق عنه.
[تنبيه]: رواية أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي رَزِين، وأبي صالح
التي أحالها المصنّف تَتُهُ هنا على رواية عبد الله بن شقيق، ساقها الإمام أبو
داود كَّتُهُ في ((سننه))، فقال:
(١٠٣) حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي رَزِين،
وأبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا قام أحدكم من
الليل، فلا يَغْمِس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات، فإنه لا يدري أين
باتت يده)). انتهى.
ورواية وكيع ساقها الإمام أحمد تَّتُهُ في ((مسنده))، فقال:
(٩٧١٠) حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، وأبي
رزين، عن أبي هريرة، رفعه - كذا قال الأعمش - قال: ((إذا استيقظ أحدكم من
منامه، فلا يغمس يده في الإناء، حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت
يده)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا
ونعم الوكيل.
(١) ((شرح النوويّ)) ١٨٢/٣.

١٥٥
(٢٦) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ غَمْسِ الْمُسْتَيْقِظِ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثً - حديث رقم (٦٥١)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٦٥١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ (ح) وَحَدَّثَنِهِ
مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ
الْمُسَيِّبِ، كِلَاهُمَّاً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌ََّ بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: أحد عشر:
١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بكير الناقد، أبو عثمان البغداديّ،
نزيل الرَّقّة، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (٢٣٢) (خ م دس) تقدم في ((المقدمة)) ٢٣/٤.
٢ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) بن أبي عِمْران الهلاليّ، أبو محمد الكوفيّ، ثم
المكيّ، الإمام الحافظ الحجة الثبت، من كبار [٨] (ت١٩٨) (ع)، تقدّم في
((شرح المقدّمة)) جـ١ ص٣٨٣.
٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن،
ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، من كبار [٧] (ت١٥٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤.
٤ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم بن عُبيد الله بن عبد الله بن شهاب
القرشيّ، أبو بكر المدنيّ الإمام الحافظ الحجة الفقيه، رأس [٤] (ت١٢٥)
(ع)، تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٤٨.
٥ - (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه
[٣] (ت٩٤) (ع)، تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص ٤٢٣.
٦ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) القشيريّ، أبو عبد الله النيسابوريّ الزاهد، ثقةٌ عابدٌ
[١١] (ت٢٤٥) (خ م د تَ س) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤.
٧ - (ابْنُ الْمُسَيِّبِ) هو: سعيد بن المسيِّب بن حَزْن بن أبي وهب
القرشيّ المخزوميّ أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، من كبار [٣] (ت٩٤)
(ع) تقدم في ((المقدمة)) ٧١/٦.
و(زهير))، و((عبد الرزاق)) تقدّما قبل باب، والباقيان في السند الماضي.
وقوله: (قَالُوا) الضمير لشيوخه الثلاثة.

١٥٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) الضمير لأبي سلمة، وابن المسيّب.
وقوله: (بِمِثْلِهِ) يعني أن حديث أبي سلمة، وابن المسيّب كلاهما عن أبي
هريرة بمثل حديث عبد الله بن شقيق، عنه.
[تنبيه]: رواية الزهريّ، عن أبي سلمة التي أحالها المصنّف هنا ساقها
الإمام النسائيّ كَّتُهُ في ((سننه))، فقال:
(١) أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا سفيان، عن الزهريّ، عن أبي
سلمة، عن أبي هريرة، أن النبيّ وَ ل إر قال: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا
يغمس يده في وَضُوئه حتى يغسلها ثلاثاً، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده)).
ورواية ابن المسيّب ساقها الإمام أحمد تَّثُ في ((مسنده))، فقال:
(٧٥٤٦) حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهريّ، عن ابن
المسيب، أن أبا هريرة قال: قال رسول الله وَ ليقول: ((إذا استيقظ أحدكم فلا
يُدخل يده في إنائه - أو قال - في وَضوئه حتى يغسلها ثلاث مرات، فإنه لا
يدري أين باتت يده)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّهُ أولَ الكتاب قال:
[٦٥٢] ( .... ) - (وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ،
حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َه
قَالَ: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُفْرِغْ عَلَى يَدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي
إِنَائِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِيمَ بَاتَتْ يَدُهُ»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ) الْمِسْمَعيّ النيسابوريّ، نزيل مكة، ثقةٌ، من كبار
[١١] (ت سنة بضع و٢٤٠) (م ٤) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٦٠.
٢ - (الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ) هو: الحسن بن محمد بن أعين، أبو عليّ الحرّانيّ،
نُسِب لجدّه، صدوقٌ [٩] (ت٢١٠) (خ م س) تقدم في ((الإيمان)) ١١٩/٤.
٣ - (مَعْقِلٌ) - بفتح الميم، وكسر القاف - هو ابن عُبيد الله الْعَبْسيّ

١٥٧
(٢٦) - بَابُ الَّهْيِ عَنْ غَمْسِ الْمُسْتَيْفِظِ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثً - حديث رقم (٦٥٣)
مولاهم، أبو عبد الله الْجَزَريّ، صدوقٌ يُخطئ [٨] (ت١٦٦) (م د س) تقدم
في ((الإيمان)) ١١٩/٤.
٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ،
صدوقٌ يُدلّس [٤] (ت١٢٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٩/٤.
٥ - (جَابِر) بن عبد الله بن عمرو بن حَرَامِ الأنصاريّ السَّلميّ الصحابيّ
ابن الصحابيّ ◌ًَّا، مات بعد السبعين بالمدينة، وهو ابن (٩٤) سنة (ع) تقدم
في ((الإيمان)) ١١٧/٤.
[فإن قلت]: كيف أخرج المصنّف تَخْتُ رواية أبي الزبير، عن جابر، وهو
مدلّس، وقد عنعن، وليست من رواية الليث عنه؟.
[قلت]: قد صرّح بالإخبار عند الإمام أحمد كَّثُ في ((مسنده))، حيث قال:
(٨٩٨٥) حدثنا موسى بن داود، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير،
قال: أخبرني جابر، أن أبا هريرة أخبره، أن النبيّ وَل قال: ((إذا استيقظ
أحدكم من منامه، فليُفْرِغ على يديه ثلاث مرات، قبل أن يُدخلهما في الإناء،
فإنه لا يدري فیم باتت يده)). انتھی.
وابن لهيعة متكلَّم فيه، لكنه لا بأس به في المتابعات، وأيضاً لحديثه
شواهد من غير رواية جابر عن أبي هريرة، كما بيّن ذلك المصنّف في هذا
الباب من عدّة طرق، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٦٥٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِي الْحِزَامِيَّ -
عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (ح)، وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (ح)، وَحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ،
حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَّ مَخْلَدٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ (ح)، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (ح)، وَحَّدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ

١٥٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
بَكْرٍ (ح)، وَحَدَّثَنَا الْحُلْوَانِيُّ، وَابْنُ رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَا جَمِيعاً:
أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، أَنَّ ثَابِتَأً مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ
سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، فِي رِوَايَتِهِمْ جَمِيعاً، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، كُلُّهُمْ يَقُولُ:
((حَتَّى يَغْسِلَهَا))، وَلَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: (ثَلَاثً)) إِلَّا مَا قَدَّمْنَا مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ ، وَابْنِ
الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، وَأَبِي صَالِحٍ، وَأَبِي رَزِينٍ، فَإِنَّ فِي
حَدِيثِهِمْ ذِكْرَ الثَّلَاثِ).
هذه الأسانيد في الحقيقة خمسة أسانيد، ساقها المصنّف تَّتُهُ مساقاً
واحداً بالتحويل، وبعض رجالها تقدّموا قريباً، ولنذكر من لم يتقدّم قريباً،
فنقول :
رجال الإسناد الأول: خمسة:
١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ الْبَغْلانيّ، ثقة ثبتٌ [١٠] (ت٢٤٠) (ع) تقدم
في ((المقدمة)) ٥٠/٦.
٢ - (الْمُغِيرَةُ الْحِزَامِيُّ) هو: المُغيرة - بضم الميم على المشهور، ويقال:
بكسرها - ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حِزَام - بمهملة، وزاي - ابن
خُويلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصيّ القرشيّ الأسديّ الْحِزَاميّ المدنيّ، لقبه
قُصَيّ، وقيل: إنه من ولد حكيم بن حِزَام، ثقةٌ، له غرائب [٧].
رَوَى عن أبي الزناد، وموسى بن عقبة، وسالم أبي النضر، وربيعة،
وعبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، وهشام بن عروة،
والضحاك بن عثمان الحزاميّ، وجماعة.
ورَوَى عنه ابنه عبد الرحمن، وأبو عامر الْعَقَديّ، وابن مهديّ، وابن
وهب، ومحمد بن المبارك الصوريّ، ويحيى بن يحيى، ويحيى بن بكير،
والقعنبيّ، وخالد بن مخلد، وسعيد بن أبي مريم، وسعيد بن منصور، وقتيبة بن
سعید، وآخرون.
قال الْجُوزَجانيّ، عن أحمد: ما بحديثه بأس، وقال الدُّوريّ، عن ابن
معين: ليس بشيء، وقال الآجريّ، عن أبي داود: رجل صالح، كان ينزل
عسقلان، وقال في موضع آخر: سألت أبا داود، عن المغيرة بن عبد الرحمن

١٥٩
(٢٦) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ غَمْسِ الْمُسْتَيْقِظِ يَدَهُ فِي الِإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثاً - حديث رقم (٦٥٣)
الْحِزَاميّ من ولد حكيم بن حزام، فقال: لا بأس به، وقال النسائيّ: ليس
بالقويّ، وقال أبو زرعة: هو أحب إليّ من ابن أبي الزناد، وشعيب - يعني في
حديث أبي الزناد. وقال الخطيب: كان علّامةً بالنسب، يُسَمَّى قُصَيّاً، وقال ابن
عديّ: ينفرد بأحاديث، وأورد منها جملةً، ثم قال: عامتها مستقيمةٌ، وأورد له
عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعاً في القضاء باليمين
والشاهد، وقد رواه ابنُ عجلان، وغير واحد، عن أبي الزناد، عن ابن أبي
صَفِيّة، عن شُرَيح قولَهُ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٣٦) حديثاً.
٣ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان القرشيّ، أبو عبد الرحمن المدنيّ،
ثقةٌ فقيهٌ [٥] (ت١٣٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٠/٥.
٤ - (الْأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمُز أبو داود المدنيّ، مولى ربيعة بن
الحارث، ثقة ثبتٌ فقيه [٣] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٢/٢٣.
والإسناد الثاني: فيه خمسة أيضاً:
١ - (نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ)، تقدّم أول هذا الباب.
٢ - (عَبْدُ الْأَعْلَى) بن عبد الأعلى الساميّ، أبو محمد، ثقةٌ [٨] (ت١٨٩)
(ع) تقدم في ((الطهارة)) ٥٥٧/٥.
٣ - (هِشَام) بن حسّان الأزديّ القردوسيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقة، من
أثبت الناس في ابن سيرين [٦] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥.
٤ - (مُحَمَّد) بن سيرين الأنصاريّ مولاهم، أبو بكر بن أبي عمرة البصريّ،
ثقةٌ ثبتٌ، عابدٌ كبير القدر [٣] (ت١١٠) (ع)، تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ ١ ص٣٠٨.
والإسناد الثالث: فيه ستة:
١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء المذكور في هذا الباب.
٢ - (خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) الْقَطَوَانيّ، أبو الْهَيْئَم البجليّ مولاهم الكوفيّ،
صدوقٌ يتشيّع، وله أفراد، من كبار [١٠] (ت٢١٣) أو بعدها (خ م كد ت س
ق) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٧/٦٥.
٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ مولاهم المدنيّ، ثقةٌ [٧]
(ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢١٩/٢٧.

١٦٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
٤ - (الْعَلَاءُ) بن عبد الرحمن الْحُرَقِيّ مولاهم، أبو شِبْلِ المدنيّ، صدوق
ربّما وَهِمَ [٥] (ت سنة بضع و١٣٠) (ز م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٥/٨.
٥ - (أَبُوهُ) عبد الرحمن بن يعقوب الْجُهني الحرقيّ مولاهم المدنيّ، ثقة
[٣] (ز م٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٥/٨.
والإسناد الرابع: فيه خمسة:
١ - (هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ) بن كامل الصنعانيّ، أبو عقبة، أخو وهب، ثقةٌ [٤]
(ت١٣٢) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢١٣/٢٦.
والباقون تقدّموا في هذا الباب.
والإسناد الخامس: فيه تسعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون المذكور في الباب الماضي.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) بن عثمان الْبُرْسَانيّ، أبو عثمان البصريّ، صدوقٌ
يُخطئ [٩] (ت٢٠٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٩/٦٥.
٣ - (الْحُلْوَانِيُّ) هو: الحسن بن عليّ بن محمد الْهُذَليّ، أبو عليّ الخلال
الْحُلْوَانِيّ، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف [١١] (ت٢٤٢) (خ م د ت ق)
تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤.
٤ - (ابْنُ جُرَيْج) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ
مولاهم المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، يدلّس ويُرسل [٦] (ت١٥٠) أو بعدها (ع)
تقدم في ((الإيمان)) ١٢٩/٦.
٥ - (زِيَاد) بن سعد بن عبد الرحمن الْخُرَاسانيّ، أبو عبد الرحمن، سكن
مكة، ثم تحول إلى اليمن، وكان شريك ابن جريج، ثقة، ثبتٌ [٦].
رَوَى عن ثابت بن عياض الأحنف، وأبي الزناد، وعبد الله بن الفضل،
والزهريّ، وابن عجلان، وأبي الزبير المكيّ، وحميد الطويل، وهلال بن
أسامة، وغيرهم.
ورَوَى عنه مالك، وابن جريج، وابن عيينة، وأبو معاوية، وزَمْعَة بن
صالح، وعِدَّة.