النص المفهرس
صفحات 1-20
الِ الخَطُ الثَّانِ (2) فِسْرُح صَحَعُ الأمَمِ مُسْلِم ◌ُ السجاج لَجَامِعِه الْفَقِيْرِالْحِصَوْلَه الغَنِ الْقَدِرُ ◌ُقَدَابْ الشَّهُ الْعُلَّمَةَ بَعَلِّنْ آدَمِ نْمُوسَى الإِثْيُوُبِ الوَلْوِيُّ ◌ُوَيَدْمِ العِلْمُ بِمَكّة المُكرّمَة عَفَا اللَّه تَعَالى عَنْهُ، وَعَهُ وَالدِيْه آمينٌ المَجَلّدِ السَّابِعُ كتَابُ الْطَّهَارة - كتَابُ الحَيْض رقم الأحَاديث (٦٢٢ -٧٣٠) دارابن الجوزي ٥ 7 3 3 السحر الحَيَظُ التِجَارَةِ في شرح جَمِيعُ الأمرُ مُسُلُ الحجاج حِقُوق الطّبْع محفوظة لِدَارِابْ الجَوزيّ الطّبْعَة الأولىى جَادَىَ الآخِرَة ١٤٢٨هـ حقوق الطبع محفوظة ٥ ١٤٢٨ هـ، لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي نظام ميكانيكي أو إلكتروني يمكن من استرجاع الكتاب أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر. بن للنـ روالتوزيع دارابن الجوزي لِلِنَشْرٌ وَالتّوزيع المملكة العربية السعودية: الدمام - شارع الملك فهد - ت: ٨٤٢٨١٤٦ - ٨٤٦٧٥٨٩ - ٨٤٦٧٥٩٣، ص ب: ٢٩٨٢ - الرمز البريدي: ٣١٤٦١ - فاكس: ٨٤١٢١٠٠ - الرياض - ت: ٤٢٦٦٣٣٩ - الإحساء - ت: ٥٨٨٣١٢٢ - جدة - ت: ٦٣٤١٩٧٣ - ٦٨١٣٧٠٦ - الخبر - ت: ٨٩٩٩٣٥٦ - فاكس: ٨٩٩٩٣٥٧ - بيروت - هاتف: ٠٣/٨٦٩٦٠٠- فاكس: ٠١/٦٤١٨٠١ - القاهرة - ج.م.ع - محمول: ٠١٠٦٨٢٣٧٨٣ - تلفاكس: ٠٢٤٣٤٤٩٧٠ البريد الإلكتروني: aljawzi@hotmail.com-www.aljawzi.com (١٩) - بَابُ التََّّمُنِ فِي الُّهُورِ وَغَيْرِهِ - حديث رقم (٦٢٢) باسم الرحمن الرحيم يوم الثلاثاء ١٤٢٥/١٠/٤ هـ أول الجزء السابع من شرح ((صحيح الإمام مسلم)) المسمّى ((البحر المحيط النجّاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج» رحمه الله تعالى. (١٩) - (بَابُ التََّمُّنِ فِي الطَّهُورِ وَغَيْرِهِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْلُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٢٢] (٢٦٨) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَر لَيُحِبُّ التََّمُّنَ فِي طُهُورِهِ إِذَا تَطَهَّرَ، وَفِي تَرَجُلِهِ إِذَا تَرَجَّلَ، وَفِي انْتِعَالِهِ إِذَا انْتَعَلَ). رجال هذا الإسناد: ستة : ١ - (يَحْبَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ) المذكور في الباب الماضي. ٢ - (أَبُو الْأَخْوَصِ) سلّام بن سُلَيم الْحَنَفيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت١٧٩) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٥/٤. ٣ - (أَشْعَثُ) بن أبي الشعثاء المحاربيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٦] (ت١٢٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٣/١١. ٤ - (أَبُوهُ) هو: سُلَيم بن أسود بن حنظلة، أبو الشّعْثاء المحاربيّ الكوفيّ، ثقةٌ، من كبار [٣]. رَوَى عن عمر، وأبي ذرّ، وحذيفة، وابن مسعود، وأبي موسى، وابن عمر، وابن عمرو، وابن عباس، وأبي هريرة، وعائشة، وأبي أيوب، وطارق بن عبد الله ﴿ه، ومسروق، والأسود بن يزيد، وقيس بن السكن. ورَوَى عنه ابنه أشعث، وإبراهيم النخعيّ، وإبراهيم بن مهاجر، وحبيب بن أبي ثابت، وعبد الرحمن بن الأسود، وجامع بن شدّاد، وأبو إسحاق السبيعيّ، وغيرهم. ٦ البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة قال الميمونيّ، عن أحمد: بَخ ثقةٌ، وقال أبو حاتم: لا يُسأل عن مثله، وقال ابن معين، والعجليّ، والنسائيّ، وابن خِرَاش: ثقةٌ. قال خليفة: مات بعد الجماجم، سنة اثنتين وثمانين، وقال الواقديّ: شَهِد مع عليّ رَظُه مشاهده، وهلك في خلافة عبد الملك، أو الوليد. قال الحافظ تَخُّْهُ: وَقْعَةُ الجماجم كانت سنة (٨٣) بالاتفاق، فلعلّ خليفة قال: مات بعد الجماجم، وأرّخه ابن قانع سنة (٨٥) فهو أشبه، وقال ابن سعد: تُؤُفّي زمن الحجاج، وكان ثقةً، وله أحاديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة، وقال البخاري في ((التاريخ الصغير)): كان يحيى بن سعيد يُنكر أن يكون سمع من سلمان، وقال ابن حزم في ((المحلَّى)): سليم بن أسود مجهول، فكأنه ما عَرَفَ أن أبا الشعثاء هذا اسمه. انتهى كلام الحافظ تَقَّتُهُ(١). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، برقم (٢٦٨) وأعاده بعده، و(٥٨٦) و(٦٥٥) وأعاده بعده، و(٧٤١) و(١٤٥٥). ٥ - (مَسْرُوق) بن الأجدع بن مالك الْهَمْدانيّ الوادعيّ، أبو عائشة الكوفيّ، ثقةٌ فقيةٌ، عابدٌ مخضرمٌ [٢] (ت٢ أو٦٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢١٧/٢٧. ٦ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين ﴿ّا ماتت سنة (٥٧) على الأصحّ، تقدّمت في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣١٥، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف رَّتُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بثقات الكوفيين، غير شيخه، فنيسابوريّ، وعائشة را، فمدنيّة. (١) ((تهذيب التهذيب)) ٨١/٢. ٧ (١٩) - بَابُ التََّّمُّنِ فِي الطُّهُورِ وَغَيْرِهِ - حديث رقم (٦٢٢) ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ مخضرم: أبو الشعثاء، عن مسروق . ٥ - (ومنها): أن عائشة رضيها من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) من الأحاديث، والله تعالى أعلم. شرح الحديث : (عَنْ عَائِشَةَ) ◌َهُها أنها (قَالَتْ: إِنْ) مخفّفة من ((إنّ)) المشدّدة المؤكّدة، وهي هنا مهملة، غير عاملة (كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ لَيُحِبُّ) دخلت هذه اللام للفرق بين ((إن)) المخفّفة من الثقيلة المهملة، وبين ((إن)) النافية، كما قال في ((الخلاصة)» : وَتَلْزَمُ اللَّمُ إِذَا مَا تُهْمَلُ وَخُفِّفَتْ ((إِنَّ)) فَقَلَّ الْعَمَلُ وَرُبَّمَا اسْتُغْنِيَ عَنْهَا إِنْ بَدَا مَا نَاطِقٌ أَرَادَهُ مُعْتَمِدَا وإنما قيّد بإهمالها؛ لأنها إذا عملت، نحو ((إنْ زيداً قائمٌ)) لا تحتاج إلى الفارق؛ لعدم الالتباس، وقوله: ((وربما استُغني .. إلخ)) إشارة إلى نحو قول الشاعر: أَنَا ابْنُ أُبَاةِ الضَّيْمِ مِنْ آلِ مَالِكِ وَإِنْ مَالِكٌ كَانَتْ كِرَامَ الْمَعَادِنِ فإنه لا التباس فيه؛ لأن المراد المدح، ولا تأتي النافية فيه، والله تعالى أعلم. وقوله: (التََّمُّنَ) منصوب على المفعوليّة، أي استعمال اليد اليمنى، وقال ابن الملقّن تَّتُهُ: التيمّن: معناه هنا: الابتداء باليمين قبل الشمال، وفي (المغرب)) للمطرّزيّ: يامن، وتيامن: أخذ جانب اليمين، ومنه: ((كان ◌َلـ يُحبّ التيامن في كلّ شيء))، وهذا اللفظ الذي ذكره رواه ابن حبّان في ((صحيحه)) بزيادة: ((حتى في الترجّل والانتعال))، والتيمّن من الألفاظ المشتركة؛ لأنه أيضاً مصدر تَيَمَّنَ بالشيء: إذا تبرّك به، مأخوذ من اليمن - بضمّ الياء - وهو البركة، والتيمّن أيضاً: النسبة إلى اليمن - بفتح الياء والميم - يقال: تيمّن: إذا انتسب إلى اليمن. انتهى(١). (١) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٣٩٠/١. ٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة (فِي طُهُورِهِ) بضمّ الطاء، والمراد به فعل الطهارة، ويجوز أيضاً فتحها؛ فقد قال سيبويه: الطَّهُور بالفتح يقع على الماء، والمصدر معاً (١). وقال الكرمانيّ: هو بضمّ الطاء، ولا يجوز فتحها، وتعقّبه العينيّ، فقال: لا نُسلّم هذا على الإطلاق؛ لأن الخليل، والأصمعيّ، وأبا حاتم السجستانيّ، والأزهريّ، وآخرين ذهبوا إلى أن الطَّهُور بالفتح في الفعل الذي هو المصدر، والماء الذي يُتطهّر به، وقال صاحب ((المطالع)): وحُكي الضمّ فيهما، والفرق المذكور نقله ابن الأنباريّ عن جماعة من أهل اللغة، فإذا كان كذلك، فقول الكرمانيّ: ولا يجوز فتحها غير صحيح على الإطلاق. انتهى(٢). قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن الضمّ والفتح جائزان هنا، أما الضمّ فواضح؛ لأن معناه الحدث، ويكون المعنى أنه يحبّ التيمّن في طهارته، وأما الفتح فيحتمل أن يكون بمعنى الحدث أيضاً كالمضموم على ما ذكره أئمة اللغة الذين ذكرهم العينيّ، ويحتمل أن يكون بمعنى المطهّر، فيكون على حذف مضاف، أي في استعمال الماء الذي يتطهّر به. والحاصل أن الوجهين هنا صحيحان، فتبصّر، والله تعالى أعلم. وقوله: (إِذَا تَطَهَّرَ) أي أراد التطهّر. (وَفِي تَرَجُلِهِ) أي تمشيطه شعره، وهو تسريحه، وهو أعمّ من أن يكون في الرأس، أو في اللحية(٣). قال أبو نعيم تَخْلَتُهُ في ((مستخرجه)) (٣٢٤/١): الترجيل: التدهين. انتھی . وقال ابن الأثير: الترجيل: تسريح الشعر، وتنظيفه، وتحسينه. انتهى(٤) وقال ابن دقيق العيد تَخُّْهُ: الترجيل تسريح الشعر، قال الهرويّ: شعرٌ مرجّلٌ: أي مسرَّحٌ، وقال كُرَاعٍ: شَعْرٌ رَجِلٌ، ورَجْلٌ، وقد رَجَّلَه صاحبه: إذا سرّحه، ودَهَنه. انتهى(٥) . (١) راجع ((الإعلام)) ١/ ٣٩١. (٣) ((عمدة القاري)) ٤٤/٣. (٥) ((إحكام الأحكام)) ٢١٠/١ - ٢١١. (٢) ((عمدة القاري)) ٤٥/٣. (٤) ((النهاية)) ٢٠٣/٢. ٩ (١٩) - بَابُ النََّمُّنِ فِي الطُّهُورِ وَغَيْرِهِ - حديث رقم (٦٢٢) وقال الفتح: ترجيل الشعر: تسريحه ودهنه، قال في ((المشارق)): رجّل شعره: إذا مشطه بماء، أو دهن؛ لِيَلين، ويرسل الثائر، ويمدّ المنقبض. (١) انتھی . قال الجامع عفا الله عنه: بهذا يظهر لك خطأ العينيّ في تعقّبه على صاحب ((الفتح)) بأن قوله: ((ودهنه)) تفسير من عنده، ولم يفسّره أهل اللغة، فإن كراعاً من أهل اللغة المعروفين، وكذا فسّره به غيره(٢)، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى أعلم. (إِذَا تَرَجَّلَ) أي إذا أراد أن يسرّح شعره. (وَفِي انْتِعَالِهِ) أي في لبسه نعله، يقال: نَعَلَ يَنْعَلُ - بالفتح فيهما - وتنعَّلَ، وانتَعَلَ: إذا لبس النعل، وأنعلتُ الخيل بالهمزة، ومنه حديث: ((إن غسّان تُنعل خيلها))، و((النعل)) - بفتح، فسكون -: الحذاء، وهي مؤنّثة، وهي التي تُلبَس على الرجل في المشي، وتُسمَّى التاسومة، والجمع أَنْعُلٌ، ونِعَالٌ، مثلُ سَهْم وأَسْهُمُ وسِهَام (٣)، وفي ((القاموس)): النعلُ: ما وُقِيت به القدم من الأرض، كالنَّعْلَةَ، مؤنّئَةٌ. انتهى(٤). (إِذَا انْتَعَلَ) أي إذا أراد لبس نعله، قال ابن دقيق العيد دَُّهُ: معنى التيمّن في التنعّل: البداءة بالرجل اليمنى، ومعناه في الترجّل: البداءة بالشقّ الأيمن من الرأس في تسريحه ودَهْنه، وفي الطهور: البداءة باليد اليمنى، والرجل اليمنى في الوضوء، وبالشقّ الأيمن في الغسل، والبداءة باليمنى عند (١) ((الفتح)) ٣٢٤/١. (٢) قال ابن الملقّن رَّتُهُ في ((الإعلام)) (٣٩١/١): الترجل: تسريح الشعر، يقال: شعرٌ مرجَّلٌ: أي مسرَّحٌ، وشعرٌ رَجِلٌ، وَرَجْلٌ، وَرَجَلَهُ صاحبه: إذا سرّحه، ودَهَنَهُ، وشعرٌ رَجَلٌ، وَرَجِلٌ، وَرَجْلٌ: بين السُّبُوطة والْجُعُودة، وقد رَجِلَ رَجَلاً، ورَجَّلَهُ هو، ورجلٌ رَجِلُ الشعرِ، وَرَجَلَهُ، وجمعهما أَرْجالٌ، وَرَجَالَى، ذكره ابن سيده في «محکمه)). انتھی. (٣) راجع ((المصباح)) ٦١٣/٢، و((عمدة القاري)) ٤٤/٣. (٤) ((القاموس المحيط)) ص٩٥٨. ١٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة الشافعيّ من المستحبّات، وإن كان يقول بوجوب الترتيب؛ لأنهما كالعضو الواحد، حيث جُمعا في لفظ القرآن الكريم في لفظ واحد، حيث قال الله رحمات : ﴿وَأَيَدِيَكُمْ﴾، ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾. انتهى(١). وقال ابن الملقّن رَّتُهُ: معنى التيمّن في النعل البداءة بالرجل اليمنى، بخلاف النزع، فإنه ينزع اليسرى؛ لأن الانتعال للرجل أفضل من الْحَفَاء، إلى آخر ما ذكره ابن دقيق العيد، ثم قال: والضابط في ذلك أن كلّ ما كان من باب التكريم والزينة كان باليمين، وما كان بخلافه فباليسار. انتهى(٢). [تنبيه]: وقع اختلاف في ألفاظ هذا الحديث، ففي هذه الرواية: ((إن كان رسول الله وَ﴿ لَيُحبّ التيمّن في طهوره إذا تطهّر، وفي ترجّله إذا ترجّل، وفي انتعاله إذا انتعل))، وفي الرواية التالية: ((كان رسول الله وَلَوَ يُحبّ التيمّن في شأنه كلّه، في نعليه، وترجّله، وطهوره))، وعند البخاريّ في ((الوضوء)): ((كان النبيّ وَّ يُعجبه التيمّن في تنعّله، وترجّله، وطهوره، في شأنه كلّه))، قال الحافظ: كذا للأكثر من الرواة بغير واو، وفي رواية أبي الوقت بإثبات الواو، وهي التي اعتمدها صاحب ((العمدة))، وعند البخاريّ في ((الأطعمة)) من طريق عبد الله بن المبارك، عن شعبة أن أشعث شيخه كان يُحدّث به تارةً مقتصراً على قوله: ((في شأنه كلّه))، وتارةً على قوله: ((في تنعّله .. إلخ))، وزاد الإسماعيليّ من طريق غندر، عن شعبة: ((أن عائشة أيضاً كانت تُجمله تارةً، وتبيّه أخرى))؛ قاله في ((الفتح)) (٣). وعند النسائيّ: ((أن رسول الله وَله كان يُحبّ التيامن ما استطاع، في طهوره، ونعله، وترجّله))، قال شعبة: ثم سمعت الأشعث بواسط يقول: (يُحبّ التيامن، فذكر شأنه كلّه))، ثم سمعته بالكوفة يقول: ((يُحبّ التيامن ما استطاع)). وعند ابن حبّان: ((كان يُحبّ التيامن في كلّ شيء حتى في الترجّل، والانتعال))، وفي رواية ابن منده: ((كان يحبّ التيامن في الوضوء، (١) ((إحكام الأحكام)) ٢١١/١ - ٢١٤. (٣) ٣٢٥/١. (٢) ((الإعلام)) ١/ ٣٩٢. ١١ (١٩) - بَابُ التَّيَّمُّنِ فِي الظُّهُورِ وَغَيْرِهِ - حديث رقم (٦٢٢) والانتعال)) (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ◌َّنا هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الطهارة)) [٦٢٢/١٩ و٦٢٣] (٢٦٨)، و(البخاريّ) في ((الوضوء)) (١٦٨) و((الصلاة)) (٤٢٦) و((الأطعمة)) (٥٣٨٠) و((اللباس)) (٥٨٥٤ و٥٩٢٦)، و(أبو داود) في ((اللباس)) (٤١٤٠)، و(الترمذيّ) في ((الصلاة)) (٦٠٨)، و(النسائيّ) في ((الطهارة)) (١١٢)، و(ابن ماجه) في ((الطهارة)) (٤٠١)، و(أبو داود الطيالسيّ) في («مسنده)) (١٢٧/٢)، و(أحمد) في (مسنده)) (٩٤/٦ و١٣٠ و١٤٧ و٢٠٢ و٢١٠)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١/ ٢١٦)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢١٦)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٠٩١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٥٩٨ و٥٩٩)، و(أبو نُعيم) في (مستخرجه)) (٦١٨ و٦١٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة التيمّن في الطهارة، فيبدأ في وضوئه بغسل اليد اليمنى، والرجل اليمنى، وفي غسله بالشقّ الأيمن. ٢ - (ومنها): استحباب التيمّن في لبس النعل، فيبدأ بالرجل اليمنى قبل اليسرى. ٣ - (ومنها): استحباب التيامن في تسريح الشعر، فيبدأ بالشقّ الأيمن، وكذا في غسله، وحلقه. ٤ - (ومنها): التبرّك باليمين، قال القرطبيّ ◌َخْدَثُهُ: كانت محبته وَلهو للتيمن تبرّكاً منه باسم اليمين؛ لإضافة الخير إليها، كما قال تعالى: ﴿ وَأَصْحَبُ اٌلْيَمِينِ مَآ (١) هكذا عزا العينيّ هاتين الروايتين إلى ابن حبان، وابن منده في ((عمدة القاري)) ٣/ ٤٦، والذي رأيته في ((الإحسان بتقريب صحيح ابن حبان)) ٢١٠/٢: ((كان يحبّ التيامن ما استطاع، في طهوره، وتنعّله، وترجّله))، فليُحرّر، والله تعالى أعلم. ١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة [الواقعة: ٢٧]، ﴿وَنَدَيْنَهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾ [مريم: ٥٢]، أَصْحَبُ اَلْيَمِینِ ولما فيه من الْيُمْن والبركة، وهو من باب التفاؤل، ونقيضه الشمال، ويؤخذ من الحديث احترام اليمين وإكرامها، فلا تُستعمل في إزالة شيء من الأقذار، ولا في شيء من خسيس الأعمال، وقد نهى وَّ عن الاستنجاء، ومسّ الذكر بالیمین. انتھی(١). ٥ - (ومنها): استحباب البدء باليمين في شيء يكون من باب التكريم، قال النوويّ كَُّ: هذه قاعدة مستمرّة في الشرع، وهي أن ما كان من باب التكريم والتشريف، كلبس الثوب، والسراويل، والخفّ، ودخول المسجد، والسواك، والاكتحال، وتقليم الأظفار، وقصّ الشارب، وترجيل الشعر، وهو مَشْطُهُ، ونَتْف الإبط، وحلق الرأس، والسلام من الصلاة، وغسل أعضاء الطهارة، والخروج من الخلاء، والأكل والشرب، والمصافحة، واستلام الحجر الأسود، وغير ذلك، مما هو في معناه، يستحب التيامن فيه، وأما ما كان بضدّه، كدخول الخلاء، والخروج من المسجد، والامتخاط، والاستنجاء، وخلع الثوب، والسراويل، والخفّ، وما أشبه ذلك، فيُستحَبّ التياسر فيه، وذلك كله بكرامة اليمين وشرفها . قال: (واعلم): أن الابتداء باليسار، وإن كان مُجْزِياً فهو مكروه، نَصَّ عليه الشافعيّ، وهو ظاهرٌ، ثم ذكر الحديث الآتي: ((ابدؤوا بأيامنكم))، قال: فهذا نصّ في الأمر بتقديم اليمين، ومخالفته مكروهة، أو محرّمة. قال: ثم (اعلم): أن من أعضاء الوضوء ما لا يستحب فيه التيامن، وهو الأذنان، والكفّان، والخدان، بل يُطَهَّران دَفْعَةً واحدةً، فإن تعذّر ذلك كما في حقّ الأقطع ونحوه، قُدِّم اليمين، والله تعالى أعلم. انتهى كلام النوويّ دَُّهُ(٢) . ٦ - (ومنها): ما قاله في ((المنهل)): ومما يُطلب استعمال اليد اليسرى فيه حمل النعل، فما يقع من بعض أهل العلم، وغيرهم، من حملهم كتبهم بشمائلهم، ونعالهم بأيمانهم مخالف للسنّة المطهّرة، قال في ((شرح المشكاة)): وكثيراً ما رأينا عوامّ طلبة العلم يأخذون الكتب باليسار، والنعال باليمين، إما لجهلهم، أو (١) ((المفهم)) ٥١١/١. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٦٠/٣ - ١٦١. ١٣ (١٩) - بَابُ التَّيَّمُّنِ فِي الُّهُورِ وَغَيْرِهِ - حديث رقم (٦٢٢) غفلتهم. انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): قال الإمام أبو بكر ابن المنذر تَّهُ: ثابت عن رسول الله ﴿ أنه كان يعجبه التيمن ما استطاع في ترجله، ونعله، ووضوئه، ورَوَينا عنه أنه قال: ((إذا توضأتم، فابدؤوا بميامنكم)). قال: وقد ثبتت الأخبار عن رسول الله وَ لتر أنه بدأ، فغسل يده اليمنى، ثم اليسرى في الوضوء، وكذلك يَفْعَل المتوضئ إذا أراد اتباع السنة. قال: وممن مذهبه أن المتوضئ يبدأ بيمينه قبل يساره: مالكٌ، وأهلُ المدينة، وسفيانُ الثوريّ، وأهلُ العراق، والأوزاعيُّ، والشافعيُّ، وأصحابُهُ، وأحمدُ بن حنبل، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. قال: وأجمعوا على أن لا إعادة على من بدأ بيساره قبل يمينه، وقد روينا عن علي بن أبي طالب، وابن مسعود ◌ًّا أنهما قالا: لا تبالي بأيّ يديك بدأت. انتهى كلام ابن المنذر تَذَّفُ(٢). وقال النوويّ تَخَّتُهُ: أجمع العلماء على أن تقديم اليمين على اليسار من اليدين والرجلين في الوضوء سنة، لو خالفها فاته الفضل، وصَح وضوؤه، وقالت الشيعة: هو واجب، ولا اعتداد بخلاف الشيعة. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: إن صحّ الإجماع الذي ذكره ابن المنذر، والنوويّ كان صارفاً للأمر عن الوجوب إلى الاستحباب في الحديث الذي أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذيّ، وغيرهم بإسناد صحيح، عن أبي هريرة ربه: أن رسول الله وَ﴿ قال: ((إذا لَبِستم، أو توضأتم، فابدؤوا بأيامنكم)»، وهو حديث صحيح، ونصّ صريح في الأمر بالبدء باليمين، لكنه مستحبّ؛ لما ذُكر من الإجماع، إن صحّ، وإلا فالأصل الوجوب؛ لأنه أمرٌ، وهو للوجوب، ولأنه ما ثبت عنه وَ ل# أنه بدأ باليسار في وضوئه، فتثبت قولاً وفعلاً، لكن الأمر ما عرّفناك، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) انظر ((المنهل العذب المورود في شرح سنن أبي داود)) ١٢٦/٩. (٢) ((الأوسط)) ٣٨٦/١ - ٣٨٨. ١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة [تنبيه]: قال ابن الملقّن تَخْلُهُ: لو تعارض الانتعال والخروج من المسجد، خرج منه بيساره، ووضعها على نعله اليسرى من غير لبس، ثم خرج باليمنى ولبسها، ثم لبس اليسرى. انتهى(١). [تنبيه آخر]: قال ابن الملقّن تَخْتُ أيضاً: قسم بعضهم ما يستحبّ فيه التيامن، وما لا يستحبّ خمسة أقسام: [أولها]: ما يستحبّ فيه التيامن فقط. [ثانيها]: ما يُستحبّ فيه التياسر فقط، وقد تقدّمت أمثلتهما . [ثالثها]: ما اختُلف فيه، وهو الامتخاط، والتنخّم، ومسح القذا، قال: والذي ينبغي في هذا القطع باليسار. [رابعها]: ما خُيِّر فيه، وهو سدّ الفم عند التثاؤب، فإن سُدّ باليمنى يخيّر بين سدّه بظاهرها، أو باطنها، وإن سُدّ باليسرى، فليكن بظاهرها . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن دفع التثاؤب يكون باليسار؛ لأن التثاؤب من عمل الشيطان؛ لما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة نظر ته، عن النبيّ وَّ قال: ((التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم، فَلْيَرُدّه ما استطاع، فإن أحدكم إذا قال: ((ها)) ضحك الشيطان))، والله تعالى أعلم. [خامسها]: ما يجمع فيه بينهما، وذلك أكل كلّ حارّ ببارد، كما جاء عنه ◌َّه أنه أكل قثاء برُطَب، هذا بيده، وهذا بيده، قال بعض العلماء: وهذا مستثنى من الأكل بالشمال. انتهى كلام ابن الملقّن(٢). قال الجامع عفا الله عنه: هكذا ذكر ابن الملقّن ◌َّتُهُ هذا الحديث، والحديث في ((الصحيحين)) عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قال: ((رأيت النبيّ ◌َ﴿ يأكل الرطب بالقثّاء))، وأما زيادة: هذا بيده، وهذا بيده، فليس في ((الصحيحين))، بل هي رواية أخرجها الطبرانيّ في ((الأوسط))، من حديث عبد الله بن جعفر، قال: ((رأيت في يمين النبيّ وَّه قّاءً، وفي شماله رُطَباً، وهو يأكل من ذا مرّةً، ومن ذا مرّةً))، وفي سنده ضعف، وأخرج فيه - وهو في (١) ((الإعلام)) ٣٩٥/١. (٢) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٣٩٥/١ - ٣٩٦. ١٥ (١٩) - بَابُ النَّمُّنِ فِي الطُّهُورِ وَغَيْرِهِ - حديث رقم (٦٢٣) ((الطبّ)) لأبي نعيم - من حديث أنس رَظُه: ((كان يأخذ الرطب بيمينه، والبطّيخ بيساره، فيأكل الرطب بالبطّيخ، وكان أحبّ الفاكهة إليه))، وسنده ضعيف أيضاً، قاله في ((الفتح)) (١). فتبيّن بهذا أن ما قاله البعض من أن هذا مستثنّى من الأكل بالشمال، غير صحيح؛ لأن الحديث ضعيف، لا يصلح لمعارضة الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم في ((صحيحه)) من حديث ابن عمر رضيًّا أن رسول الله وَلّه قال: ((إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله))(٢)، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. [٦٢٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَشْعَثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ يُحِبُّ التََّمُّنَ فِي شَأْنِهِ كُلُّهِ، فِي نَعْلَيْهِ، وَتَرَجُلِهِ، وَطُهُورِهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) بن معاذ الْعَنبريّ، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٧) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣. ٢ - (أَبُوهُ) هو: معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان الْعَنْبَريّ، أبو المثنّى البصريّ القاضي، ثقةٌ، متقرٌّ، من كبار [٩] (ت١٩٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/ ٧. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج بن الورد العتكيّ مولاهم، أبو بسطام الواسطيّ، ثم البصريّ، الإمام الحجة الثبت الناقد الْجِهْبذ المشهور [٧] (ت١٦٠) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨١. والباقون تقدّموا في السند الماضي، وكذا شرح الحديث، ومسائله. وقوله: (فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ) الشأن: الحال والْخَطْبُ، وهو بالهمزة الساكنة، وتُخفَّف بقلبها؛ لكثرة الاستعمال، وأكّده بقوله: ((كلّه)) ليدلّ على التعميم؛ لأن (١) ((الفتح)) ٩/ ٤٨٥. (٢) سيأتي للمصنّف رَُّ في ((كتاب الأشربة)) برقم (٢٠٢٠). ١٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة التأكيد يرفع المجاز، فيُمكن أن يقال: حقيقة الشأن ما كان فعلاً مقصوداً، وما يُستحبّ فيه التياسر ليس من الأفعال المقصودة، بل هي إما تُرُوٌ، وإما غير مقصودة، أفاده في ((الفتح)) (١). وقال العينيّ تَخْتُ: هذا عامّ مخصوص بالأدلّة الخارجيّة. انتهى. وقال الإمام ابن دقيق العيد دَخَُّهُ: قوله: ((في شأنه كلّه)) عامّ مخصوص؛ لأن دخول الخلاء، والخروج من المسجد، ونحوهما يُبدأ باليسار. انتهى(٢). قال الصنعانيّ كَّهُ: قوله: ((فإن دخول الخلاء والخروج من المسجد يُبدأ باليسار)) هذه من الأمور الدائرة على الألسنة، ويُبحَث عن دليله، فإني لا أعرف فيه حديثاً، وإنما ورد في اليد اليسرى في التخلّي، وحديث عائشة ظّا عند أحمد، وأبي داود، والطبرانيّ: ((كانت يد رسول الله وَّر اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه، وما كان من الأذى))، وقال الحافظ في ((التلخيص)): إنه منقطع، قال: ورواه أبو داود من طريق أخرى من حديث حفصة، ورواه أحمد، والحاكم، وابن حبّان، فهذا ما ورد، وقياس الرجل على اليد لا يتمّ هنا. انتهى كلام الصنعانيّ(٣). قال الجامع عفا الله عنه: أما حديث عائشة ينا المذكور، فصحيح، كما حقّقه الشيخ الألبانيّ كَُّهُ في ((صحيح سنن أبي داود)) ٦١/١ - ٦٥، وكذلك حديث حفصة رضيها صحيح أيضاً، ولفظه: ((عن حفصة، زوج النبيّ وَّ أن النبيّ ◌َّ﴾ كان يجعل يمينه لطعامه، وشرابه، وثيابه، ويجعل شماله لما سوى ذلك)). وحديث حفصة ◌ّا يصلح للاحتجاج به في مسألة دخول الخلاء، والخروج من المسجد، ونحو ذلك؛ لأن قولها: ((يجعل يمينه .. إلخ)) عامّ يشمل اليد، والرجل، فليس من باب القياس، كما يراه الصنعانيّ، بل هو من باب الاستدلال بعموم النصّ. ومما يؤيّد ذلك ما أخرجه الشيخان، وغيرهما عن أبي هريرة ظُله أن (١) ٣٢٤/١. (٣) ((العدّة)) ٢١٥/١. (٢) ((إحكام الأحكام)) ٢١٥/١. ١٧ (١٩) - بَابُ التََّّمُنِ فِي الطُّهُورِ وَغَيْرِهِ - حديث رقم (٦٢٣) رسول الله وَ﴾ قال: ((إذا انتعل أحدكم، فليبدأ باليمين، وإذا نَزَع فليبدأ بالشمال، لتكن اليمنى أولهما تنعل، وآخرهما تنزع)). ففيه تنبيه على أن كلّ ما كان من باب التشريف فهو باليمين، وما كان بخلافه فهو بالشمال، فدخول المسجد من الأول بخلاف الخروج منه، والخلاء بالعكس، وبالجملة فعناية الشارع بمثل هذا مما لا يخفى على من تأمّله بالإنصاف، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. [تنبيه]: قال ابن الملقّن تَخْشُهُ: يدخل في عموم قوله: ((في شأنه كله)) الأحوال التي أسلفناها، ومنها الأخذ والعطاء، ومنها السواك، كما قدّمناه، ومذهب أحمد استحبابه باليسار؛ لأنه إزالة مستقذر، فكان كالحجر في الاستنجاء، ونُقِل عن القرطبيّ أيضاً، ويردّه رواية أبي داود في هذا الحديث في (اللباس)): ((وسواكه))، زادها مسلم بن إبراهيم أحد رواته عن شعبة، ثم قال أبو داود: رواه عن شعبة معاذ، لم یذکر ((سواکه)). وقال الترمذيّ الحكيم: والاستياك باليسار إلا من علّة من فعل الشيطان، قال: وقد روي مرفوعاً: ((الشيطان يأكل بيساره، ويشرب بيساره، ويعمل الأعمال بيساره، فاجتنبوا الأعمال بها إلا من علّة))(١). ولأن في السواك تعبّداً حيث أُمر به، فهو من باب التكريم، فيُفعل باليمين، كالأكل والشرب. [فإن قلت]: كان ينبغي التفصيل بين حالة التغير، فيكون باليسار، وبين عدمها، فیکون باليمين. [أجيب]: بأن إطلاق أحاديث الترغيب في السواك يردّ هذا التفصيل، (١) هكذا أورده ابن الملقّن، ولم يذكر سنده حتى يُنظر فيه، ولكن يغني عنه ما تقدّم لمسلم، من حديث ابن عمر ثه، وما أخرجه أحمد في («مسنده)) (٣٢٥/٢) وابن ماجه في ((سننه)) (٣٠٢/٢) بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة ◌َظُبه، أن النبيّ وَّر قال: ((ليأكل أحدكم بيمينه، وليشرب بيمينه، وليأخذ بيمينه، وليعط بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله، ويعطي بشماله، ويأخذ بشماله)». ١٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة ولأن النبيّ وَّهُ سمّاه مَظْهَرةً، حيث قال: ((السواك مطهرة للفم، مرضاة للربّ))، ولرواية أبي داود بسند صحيح، عن عائشة رضيهنا قالت: ((كان رسول الله وعَله يحب التيمن ما استطاع، في شأنه كله، في طهوره، وترجله، ونعله، وسواكه))، هكذا في رواية مسلم بن إبراهيم أحد الثقات الحفّاظ عن شعبة، بزيادة ((وسواکه))، وهي زيادة صحيحة. والحاصل أن المستحبّ كون السواك باليمين؛ لما ذُكر، فتبصّر، والله تعالى أعلم. [تنبيه آخر]: في قولها أيضاً: ((في شأنه كله)) دلالة على أن التختّم في اليمين دون اليسار؛ لأن لباس الخاتم من جملة شأنه وَّر، وهو الصحيح عند الشافعيّة، لكن صحّ أيضاً أنه وَّ تختّم في اليسار، فيجوز الأمران؛ قاله ابن الملقّن رَظُّ(١). [تنبيه آخر]: في قوله: ((كلّه)) دلالة على أن التأكيد لا يرفع المجاز؛ لأنه ورد هنا مؤكّداً للعموم مع الجزم بالخصوص بما ذكرناه؛ قاله ابن الملقّن ◌َظُّهُ أيضاً (٢). وقوله: (فِي نَعْلَيْهِ) بدل من قوله: ((في شأنه كلّه)) بإعادة الجارّ، ووقع في نسخة شرح النوويّ بلفظ: ((في نعله)) بالإفراد، قال النوويّ ◌َّتُهُ: هكذا وقع في بعض الأصول ((في نعله)) على إفراد النعل، وفي بعضها ((نعليه)) بزيادة ياء التثنية، وهما صحيحان، أي في لبس نعليه، أو في لبس نعله، أي جنس النعل، ولم يَرد في شيء من نسخ بلادنا غير هذين الوجهين، وذكر الحميديّ والحافظ عبد الحق في كتابيهما: ((الجمع بين الصحيحين)): ((في تنعله)) بتاء مثناة فوقُ، ثم نون، وتشديد العين، وكذا هو في روايات البخاريّ وغيره، وكله صحيحٌ، ووقع في روايات البخاريّ: ((يحب التيمن ما استطاع، في شأنه كله))، وذكر الحديث إلى آخره، وفي قوله: ((ما استطاع)) إشارة إلى شدّة (١) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٣٩٨/١. (٢) (المصدر السابق)) ٣٩٨/١. ١٩ (٢٠) - بَابُ النَّهْي عَنِ التَّخَلِّي فِي الُّرُقِ وَالظُّلَالِ - حديث رقم (٦٢٤) المحافظة على التيمن، والله تعالى أعلم. انتهى كلام النوويّ تَّتُهُ(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيِدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنْبُ﴾ . (٢٠) - (بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّخَلِّي فِي الطُّرُقِ وَالظَّلَالِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ◌َّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٢٤] (٢٦٩) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، جَمِيعاً عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ - قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - أَخْبَرَنِ الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ: ((اتَّقُوا اللَّغَانَيْنِ))، قَالُوا: وَمَا اللَّغَّانَانِ، يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ فِي ظِلِّهِمْ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْبَى بْنُ أَيُّوبَ) الْمَقَابريّ البغداديّ، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (ت٢٣٤) (عخ م د عس) تقدم في ((الإيمان)) ١١٠/٢. ٢ - (قُتَيْبَةُ) بن سعيد الثقفيّ، أبو رجاء الْبَغْلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٤٠) عن تسعين سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠. ٣ - (ابْنُ حُجْرٍ) هو: عليّ بن حُجْر بن إياس السَّعْديّ المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت٢٤٤) (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/٢. ٤ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو إسحاق القارىء المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٠/٢. ٥ - (الْعَلَاءُ) بن عبد الرحمن بن يعقوب الْحُرَقيّ مولاهم، أبو شِبْل المدنيّ، صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٥] (ت بضع ١٣٠) (زم ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٥/٨. ٦ - (أَبُوهُ) عبد الرحمن بن يعقوب الْجُهَنيّ الْحُرَقِيّ مولاهم المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ز م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٥/٨. (١) ((شرح النوويّ)) ١٦١/٣. ٢٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة ٧ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) رَظ ◌ُه تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف تَخْذُهُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بینهم. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيوخه. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه: العلاء، عن أبيه. ٤ - (ومنها): أن أبا هريرة تُله رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثاً، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َهُ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((اتَّقُوا اللَّغَّانَيْنِ))) كذا وقع في ((صحيح مسلم))، ووقع عند أبي عوانة في ((مستخرجه))، بلفظ: ((اتقوا اللاعنين))، قالوا: وما اللاعنين يا رسول الله؟ قال: ((الذي يتخلّى في طريق المسلمين، أو في ظلّهم)). ولفظ أبي عوانة من طريق سليمان بن بلال، عن العلاء: ((اجتنبوا اللاعنين))، قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: ((الذين يبرزون على طريق الناس، أو في مجلس قوم)). قال أبو سليمان الخطابيّ كَّهُ: المراد باللاعنين: الأمران الجالبان للّعن الحاملان الناسَ عليه، والداعيان إليه، وذلك أنّ مَن فعلهما شُتِم، ولُعِن، يعني أن عادة الناس لعنه، فلما صارا سبباً لذلك أضيف اللعن إليهما، قال: وقد يكون اللاعن بمعنى الملعون، والمَلاعن: مواضعُ اللعن. قال النوويّ رَّتُهُ: فعلى هذا يكون التقدير: اتقوا الأمرين الملعون فاعلُهما، وهذا على رواية أبي داود، وأما رواية مسلم فمعناها - والله أعلم -: اتقوا فعل اللغّانين: أي صاحبي اللعن، وهما اللذان يلعنهما الناس في العادة. انتهى(١). (١) ((شرح مسلم)) ١٦١/٣ - ١٦٢.