النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ (٤) - بَابُ فَضْلِ إِحَسَانِ الْوُضُوءِ، وَالصَّلَاةِ عَقِبَهُ - حديث رقم (٥٥٥) رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن السرح المصريّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى) الصّدَفيّ، أبو موسى المصريّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت٢٦٤) (م س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٣٩٣/٧٥. ٣ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيّوب المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ حافظٌ [٧] (ت قبل ١٥٠) (ع) تقدم في (الإيمان)) ١٦٩/١٦. ٤ - (الْحُكَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقُرَشِيُّ) هو: حُكَيم - بضم أوله، مصغّراً - ابن عبد الله بن قيس بن مَخْرَمة بن الْمُطَّلب بن عبد مناف المطَّلبيّ المصريّ، صدوقٌ [٤]. رَوَى عن ابن عمر، ونافع بن جُبير بن مُطعِم، وعامر بن سعد، وعبد الله بن أبي سَلَمة الماجشون. ورَوَى عنه يزيد بن أبي حبيب، والليث، وعمرو بن الحارث، وابن لَهِيعة، وعبيد الله بن المغيرة، وحُنين بن أبي حَكِيم المصريون. قال النسائيّ: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، قال ابن يونس: ذكر الْعَدّاس أنه تُوُفّي بمصر سنة (١١٨). أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا (٢٣٢) وحديث (٣٨٦): ((من قال حين يسمع المؤذِّن: أشهد ... )). ٥ - (نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ) بن مُطعِم النوفليّ، أبو محمد، أو أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٣] (ت١٩٩) (ع) تقدم في ((شرح المقدمة)) جـ٢ ص٤٨٢. ٦ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ) - واسم أبي سلمة: ميمون، ويقال: دينار - الماجِشُونُ التيميّ، مولى آل الْمُنكدر، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن ابن عمر، ومسعود بن الحكم الزُّرَقَيّ، والْمِسْوَر بن مَخْرَمة، وعبد الله بن عبد الله بن عمر، وعمرو بن سُلَيم، ومعاذ بن عبد الرحمن التيميّ، وعروة بن الزبير، وغيرهم. ورَوَى عنه ابنه عبد العزيز، وبكير بن الأشجّ، وحُكَيم بن عبد الله بن ١٦٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة قيس، وعمر بن حسين المكيّ، قاضي المدينة، وابن إسحاق، وأبو الزبير، ويزيد بن الهاد، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وغيرهم. قال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قال البخاريّ عن هارون بن محمد بن عبد الملك بن الماجشون قال: مَلَك جدِّي سنة ست. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط برقم (٢٣٢) و(٧٧١) و(١٢٨٤) وأعاده، و(١٥٣٦). ٧ - (مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عثمان بن عُبيد الله بن عثمان بن عمرو بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة التيميّ المدنيّ، من آل طلحة، ولأبيه صحبة، صدوقٌ [٣]. رَوَى عن أبيه، وحُمْران بن أبان مولى عثمان، وقيل: إنه سمع من عمر، قال البخاريّ، وأبو حاتم: ولا يصحّ. ورَوَى عنه أخوه عثمان، ونافع بن جبير بن مُطعم، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث، والزهريّ، وابن المنكدر، وعبد الله بن أبي سلمة الماجشون، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وذكره ابن فتحون في ((الصحابة))، وعزاه لخليفة بن خياط، وذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط برقم (٢٣٢) و(١١٩٧). [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه اجتمع فيه خمسة من التابعين: حُكَيم، ونافع بن جُبير، وعبد الله بن أبي سلَمَة، ومعاذ بن عبد الرحمن، وحُمران، وعبد الله، ومعاذ كلاهما يرويان عن حمران، ففيه رواية أربعة من التابعين، بعضهم عن بعض، وأنه مسلسلٌ بالمصريين إلى عمرو، وما بعده مسلسلٌ بالمدنیین . وقوله: (فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ) أي أتمّ الوضوء بمراعاة واجباته، ومستحبّاته، فيتوضّأ ثلاثاً ثلاثاً . وقوله: (أَوْ مَعَ الْجَمَاعَةِ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ) ((أو)) في الموضعين للشكّ من الراوي . ١٦٣ (٤) - بَابُ فَضْلِ إِحَسَانِ الْوُضُوءِ، وَالصَّلَاةِ عَقِبَهُ - حديث رقم (٥٥٥) وفي رواية البخاريّ في ((كتاب الرقاق)) من ((صحيحه)): ((ثم أتى المسجد، فركع ركعتين))، ولفظه: (٦٤٣٣) حدثنا سعد بن حفص، حدثنا شيبان، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم القرشيّ، قال: أخبرني معاذ بن عبد الرحمن، أن حُمْران بن أبان أخبره، قال: أتيت عثمان بن عفان بطُهُور، وهو جالس على المقاعد، فتوضأ، فأحسن الوضوء، ثم قال: رأيت النبيّ وَ﴿ توضأ، وهو في هذا المجلس، فأحسن الوضوء، ثم قال: ((من توضأ مثل هذا الوضوء، ثم أتى المسجد، فركع ركعتين، ثم جَلَس، غُفر له ما تقدم من ذنبه))، قال: وقال النبيّ ◌َِّ: ((لا تَغْتَرُّوا)). قال في ((الفتح)): قوله: ((ثم أتى المسجد، فركع ركعتين، ثم جلس)) هكذا أطلق صلاة ركعتين، وهو نحو رواية ابن شهاب الماضية في ((كتاب الطهارة))، وقيّده مسلم في روايته من طريق نافع بن جبير، عن معاذ بن عبد الرحمن بلفظ: (ثم مَشَىَ إلى الصلاة المكتوبة، فصلاها مع الناس، أو مع الجماعة، أو في المسجد))، وكذا وقع في رواية هشام بن عروة، عن أبيه، عن حمران عنده: ((فيصلي صلاةً))، وفي أخرى له عنه: ((فيصلي الصلاة المكتوبة))، وزاد: ((إلا غَفَر الله له ما بينها وبين الصلاة التي تليها))؛ أي التي بعدها(١)، وفيه تقييد لما أُطلق في قوله في الرواية الأخرى: ((غفر الله له ما تقدم من ذنبه))، وأن التقدم خاصّ بالزمان الذي بين الصلاتين، وأصرح منه في رواية أبي صخرة، عن حمران عند مسلم أيضاً: ((ما من مسلم يتطهر، فيتم الطهور الذي كُتِب عليه، فيصلي هذه الصلوات الخمس، إلا كانت كفارة لما بينهن))، وتقدم من طريق عروة، عن حمران: ((إلا غُفِر له ما بينه وبين الصلاة حتى يصليها))، وله من طريق عمرو بن سعيد بن العاص، عن عثمان بنحوه، وفيه تقييده بمن لم يَغْشَ الكبيرة. والحاصل أن لحمران عن عثمان رلأنه حديثين في هذا: أحدهما مقيد بترك حديث النفس، وذلك في صلاة ركعتين مطلقاً غيرَ مقيد بالمكتوبة، والآخر في الصلاة المكتوبة في الجماعة، أو في المسجد من غير تقييد بترك حديث النفس. انتهى (٢). (١) وقع في نسخة ((الفتح))، بلفظ: ((التي سبقتها))، والظاهر أن الصواب ما هنا، فتنبّه. (٢) ((الفتح)) ٣٠٢/١١. ١٦٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة وقوله: ((وَلَا تَغْتَرُّوا)): أي بتكفير الذنوب بهذا الوضوء وصلاة ركعتين بعده كما سبق بيان ذلك، فتستكثروا من الأعمال السيّئة، وقال في ((الفتح)): أي لا تحملوا الغفران على عمومه في جميع الذنوب، فتسترسلوا في الذنوب اتكالاً على غفرانها بالصلاة، فإن الصلاة التي تكفّر الذنوب هي المقبولة، ولا اطّلاع لأحد عليه، أو أن الْمُكَفَّرَ بالصلاة هي الصغائر، فلا تغترّوا، فتعملوا الكبيرة بناءً على تكفير الذنوب بالصلاة، فإنه خاصّ بالصغائر، أو لا تستكثروا من الصغائر، فإنها بالإصرار تُعطَى حكم الكبيرة، فلا يُكفّرها ما يُكفّر الصغيرة، أو ذلك خاصّ بأهل الطاعة، فلا يناله من هو مُرتبِكٌ في المعصية(١). مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عثمان ظه هذا من رواية معاذ بن عبد الرحمن متّفقٌ عليه . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الطهارة)) [٥٥٥/٤] (٢٣٢)، و(البخاريّ) في ((الرقاق)) (٦٤٣٣)، و(النسائيّ) في ((الصلاة)) من ((المجتبى)) (٨٥٦)، و((الكبرى)) (٩٢٩ و١٧٥)، و(ابن ماجه) في ((الطهارة)) (٢٨١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١ / ٦٤ و٦٧ و٧١)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (١٥٢٨)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٥٥٠)، وفوائده تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلِهِ عَلَيْهِ تَوَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . (٥) - (بَابٌ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِيَتِ الْكَبَائِرُ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٥٦] (٢٣٣) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ (١) راجع ((الفتح)) ٣٠٢/١١، ((كتاب الرقاق))، رقم (٦٤٣٣). ١٦٥ (٥) - بَابٌ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ .. إلخ - حديث رقم (٥٥٦) حُجْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي(١) الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، مَوْلَى الْخُرَقَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ: ((الصَّلَوَاتُ(٢) الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ، مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) الْمَقَابريّ البغداديّ العابد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (عخ م د عس) تقدم في ((الإيمان)) ٢/ ١١٠. ٢ - (قُتَيْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) السعديّ المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت٢٤٤) وقد قارب المائة، أو جاوزها (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/٢. ٤ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو إسحاق المدنيّ القارئ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٠/٢. ٥ - (الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، مَوْلَى الْحُرَقَةِ) - بضمّ الحاء المهملة، وفتح الراء، بعدها قاف - أبو شِبْل المدنيّ، صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٥] (ت سنة بضع ١٣٠) (ز م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٥/٨. ٦ - (أَبُوهُ) هو: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُهَنيّ، مولى الْحُرَقَة، ثقةٌ [٣] (ز م ٤) تقدم في (الإيمان)) ١٣٥/٨. ٧ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) رَُّبه تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف نَّتُهُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من إسماعيل. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية الابن، عن أبيه، وتابعيّ، عن تابعيّ: العلاء، عن أبيه. (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)). (٢) وفي نسخة: ((الصلاة)). ١٦٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة ٤ - (ومنها): أن صحابيه أحفظ من روى الحديث في عصره، روى (٥٣٧٤) حديثاً، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَبُ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((الصَّلَوَاتُ) ووقع في بعض النسخ: ((الصلاة)) بالإفراد، وهو بمعنى الجنس؛ لأن ((أل)) فيه للجنس (الْخَمْسُ) المراد أن بعض الصلوات الخمس مضافاً إلى بعضها مكفّر، وليس المراد أن الصلوات الخمس مضافة إلى الصلوات الخمس مكفّرة، ووقع في روايةٍ عند الإمام أحمد تَخّْتُ بلفظ: ((الصلاة إلى الصلاة التي قبلها كفّارة))، ونصّه : (٦٨٣٢) حدثنا هشيم، أخبرنا العوام بن حَوْشب، عن عبد الله بن السائب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليقول: ((الصلاة المكتوبة إلى الصلاة التي بعدها كفارة لما بينهما - قال : - والجمعة إلى الجمعة، والشهر إلى الشهر - يعني رمضان إلى رمضان - كفارة لما بينهما - قال: ثم قال بعد ذلك: - إلا من ثلاث ــ قال: فعرفت أن ذلك الأمر حَدَثَ - إلا من الإشراك بالله، ونكث الصَّفْقة، وترك السنة)). قال: أما نكث الصفقة أن تبايع رجلاً، ثم تخالف إليه تقاتله بسيفك، وأما ترك السنة فالخروج من الجماعة. وهذا الإسناد رجاله رجال الصحيح، وصححه الحاكم في ((المستدرك)) (١١٩/١ - ١٢٠) ووافقه الذهبيّ(١). وقال الطيبيّ تَخْتُ ما حاصله: إنما ذهبنا إلى أن الصلاة إلى الصلاة مكفِّرة ما بينهما، دون خمس صلوات إلى خمس صلوات؛ لما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة ظُه أنه سَمِعَ رسول اللهِوَله يقول: ((أرأيتم لو أن نَهْراً بباب أحدكم، يغتسل فيه كلَّ يوم خمساً، ما تقول ذلك يُبقي من درنه؟)) قالوا: (١) لكن أعلّه الدارقطنيّ بأنه وقع في رواية يزيد بن هارون رجل مبهم بين عبد الله بن السائب، وأبي هريرة. راجع ((العلل)) للدار قطنيّ ٣/ ورقة ٢٠٢، وأجاب العلامة أحمد شاكر ◌َّتُهُ فيما كتبه على ((المسند)) عن هذه العلّة، ورجّح تصحيح الحديث، فراجع ما كتبه ٩٨/١١ - ١٠٢. ١٦٧ (٥) - بَابٌ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ .. إلخ - حديث رقم (٥٥٦) لا يُبقي من درنه شيئاً، قال: «فذلك مَثَلُ الصلوات الخمس، يمحو الله به الخطايا)). انتهى كلام الطيبيّ نَّثُ بإيضاح(١). (وَالْجُمْعَةُ) قال الفيّوميّ تَُّهُ: يوم الجمعة سُمّي بذلك؛ لاجتماع الناس فيه، وضمّ الميم لغة الحجاز، وفتحها لغة بني تميم، وإسكانها لغة عُقَيل، وقرأ بها الأعمش، وجمعه جُمَعٌ، وجُمْعَات، مثلُ غُرَفٍ، وغُرْفَاتٍ في وجوهها. انتهى (٢). (إِلَى الْجُمْعَةِ) زاد في رواية إسحاق مولى زائدة الآتية: ((ورمضان إلى رمضان)) . قال الطيبيّ تَخْذَلُهُ: قوله: ((الجمعة إلى الجمعة)) المضاف محذوف: أي صلاة الجمعة، و((إلى)) متعلّق بالمصدر؛ أي صلاة الجمعة منتهيةً إلى صلاة الجمعة، وعلى هذا صوم رمضان منتهياً إلى صوم رمضان، وقوله: (كَفَّارَةٌ) خبر عن الكلّ، أفرده باعتبار كلّ واحد منها، وفي رواية ابن سيرين التالية: ((كفّارات)) بالجمع، وهو واضح، والتكفير: معناه التغطية، والمراد به هنا المحو، وقوله: (لِمَا بَيْنَهُنَّ) متعلّق بـ(كفّارة))، ودخلت فيه اللام، وإن كان فعله متعدّياً؛ تقوية له؛ لكونه فرعاً في العمل، كما في قوله تعالى: ﴿فَعَالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٧] (مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ))) ببناء الفعل للمفعول، و((الكبائر)) نائب فاعله، و((ما)) مصدريّة ظرفيّة: أي مدّة عدم غشيان الكبائر؛ أي فعل المعاصي الكبار. ثم ظاهر الحديث يفيد أن التكفير مشروط باجتناب الكبائر، فإن لم يَجتنبها لم تُكَفَّر الصغائر، ومثله قوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَابِرَ مَا نُنْهَوَّنَ عَنْهُ تُكَفِّرْ عَنكُمْ سَبِّئَاتِكُمْ﴾ الآية [النساء: ٣١]، وهذا إنما يلزم عند من يقول بمفهوم المخالفة، وأما من لم يقل بمفهوم المخالفة، فأمر تكفير الصغائر وقت ارتكاب الكبائر مسكوت عنه عنده، وقد عُلِم من الأدلّة الأخرى أنه تغفر الصغائر بالطاعات، وإن لم تُجتَنَب الكبائر، وقيل في توجيه الآية: أن محو الصغائر لمن اجتنب الكبائر وعدِّ مقطوع به، ومحوها لمن تعاطى الكبائر ليس كذلك، بل في مشيئة الله تعالى وإرادته. (١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٨٦٤/٣. (٢) ((المصباح)) ١٠٨/١ - ١٠٩. ١٦٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة وقال النوويّ كَُّهُ: معنى الحديث: أن ما بينهنّ من الذنوب كلّها مغفورة إلا الكبائر، لا يكفّرها إلا التوبة، أو فضل الله تعالى، هذا مذهب أهل السنّة. وقال الشيخ محمد طاهر الفتّني تَخْلُهُ: لا بُدّ في حقوق الناس من القصاص، ولو صغيرة، وفي الكبائر من التوبة. ثم إنه ورد المغفرة في الصلوات الخمس، والجمعة، ورمضان، فإذا تكرّرت يُغفَر بأولها الصغائر، والباقي يُخفّف بها عن الكبائر، وإن لم تُصادف صغيرة، ولا كبيرةً تُرفع بها الدرجات. انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة رضيبه هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الطهارة)) [٥٥٦/٥ و٥٥٧ و٥٥٨] (٣٣٣)، و(الترمذيّ) في ((الصلاة)) (٢١٤)، و(ابن ماجه) في ((الصلاة)) (١٠٨٦)، و(أبو داود الطيالسيّ) في («مسنده)) (٢٤٧٠)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٥٩/٢ و٤٠٠ و٤١٤ و٤٨٤)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٣١١)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٥٥١ و٥٥٢ و٥٥٣)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٣١٤ و١٨١٤)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٧٣٣)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٣٤٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٦٧/٢) و(١٨٧/١٠)، وفوائده تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الکتاب قال: [٥٥٧] ( .. ) - (حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَ ﴿ قَالَ: ((الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ))). (١) راجع ((المرعاة)) ٢٦٩/٢. ١٦٩ (٥) - بَابُ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ .. إلخ - حديث رقم (٥٥٧) رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ) البصريّ، ثقةٌ، ثبتٌ، طُلِب للقضاء، فامتنع [١٠] (ت٢٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٠/٥، وهو أحد مشايخ الأئمة الستّة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة. ٢ - (عَبْدُ الْأَعْلَى) بن عبد الأعلى بن محمد، وقيل: ابن شَرَاحيل القرشيّ البصريّ الساميّ، من بني سامة بن لؤي، أبو محمد، ويُلَقّب أبا همام، وكان يغضب منه، ثقة [٨]. روى عن حميد الطويل، ويحيى بن أبي إسحاق الحضرميّ، وعبيد الله بن عمر، وداود بن أبي هند، وخالد الحذاء، وابن إسحاق، وجماعة. وروى عنه إسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعلي ابن المديني، وعمرو بن علي الصيرفي، وإبراهيم بن موسى الرازي، وعبيد الله بن عمر القواريري، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو زرعة: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال النسائي: لا بأس به. وقال أحمد: كان يرى القدر. وقال ابن سعد: لم يكن بالقوي. وقال ابن أبي خيثمة: ثنا عبيد الله بن عمر، ثنا عبد الأعلى قال: فرغت من حاجتي من سعيد - يعني ابن أبي عروبة - قبل الطاعون؛ يعني أنه سمع منه قبل الاختلاط. وقال العجليّ: بصري ثقة. وقال ابن خلفون: يقال: إنه سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه، وهو ثقة. قاله ابن نمير، وابن وضاح، وغيرهما. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان متقناً في الحدیث، داعية إليه. قال عمرو بن علي، وابن حبّان: مات سنة (١٩٨) في شعبان. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٦١) حديثاً. ٣ - (هِشَامُ) بن حسّان الأزديّ القُرْدوسيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين [٦] (ت٧ أو ١٤٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥. ٤ - (مُحَمَّد) بن سيرين الأنصاريّ مولاهم، أبو بكر بن أبي عمرة البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ كبير القدر [٣] (ت١١٠) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٠٨. ١٧٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة والصحابيّ تقدّم في الحديث الماضي، وكذا شرح الحديث، ومسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٥٨] ( ... ) - (حَدَّثَنِي(١) أَبُو الطَّاهِرِ، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ إِسْحَاقَ، مَوْلَى زَائِدَةَ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرَ كَانَ يَقُولُ: ((الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ، إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ))(٢)). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو صَخْرٍ) هو: حُميد بن زياد، أبو صخر بن أبي المخارق الْخَرّاط، صاحب الْعِبَاء، مدنيّ سكن مصر، وقال أبو مسعود الدمشقيّ: حميد بن صَخْر، أبو مودود الْخَرّاط، ويقال: هما اثنان، صدوقٌ يَهِمُ [٦]. رأى سهل بن سعد، وروى عن أبي صالح السمان، وأبي حازم سلمة بن دينار، ونافع مولى ابن عمر، وكريب، ومكحول، وأبي سعيد المقبريّ، ويزيد بن قسيط، وشريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، وسعيد المقبريّ، وغيرهم. ورَوَى عنه سعيد بن أبي أيوب، وحَيْوَة بن شُريح، وابن وهب، ويحيى القطان، وضمام بن إسماعيل، وحاتم بن إسماعيل، وغيرهم. قال أحمد: ليس به بأس. وقال عثمان الدارمي عن يحيى: ليس به بأس. وقال إسحاق بن منصور، وابن أبي مريم عن يحيى: ضعيف، وكذا قال النسائي. وقال ابن عدي - بعد أن روى له ثلاثة أحاديث -: وهو عندي صالح، وإنما أُنكِر عليه هذان الحديثان: ((المؤمن يألف))، وفي القدرية، وسائر حديثه أرجو أن يكون مستقيماً، ثم قال في موضع آخر: حميد بن صخر، وعنه (١) وفي نسخة: ((حدثنا)). (٢) وفي نسخة: ((لما بينهنّ إذا اجتنبت الكبائر)). ١٧١ (٥) - بَابٌ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ .. إلخ - حديث رقم (٥٥٨) حاتم بن إسماعيل، ضعفه النسائي، وأخرج له ابن عدي غير تلك الأحاديث، وقال: وله أحاديث، وبعضها لا يتابع عليه. وكذا فرّق بينهما ابن حبان، وبَيَّن البغوي في ((كتاب الصحابة)) أن حاتم بن إسماعيل وَهِمَ في قوله: حميد بن صخر، وإنما هو حميد بن زياد، أبو صخر، وهو مدني صالح الحديث، وقال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال أبو إسحاق الصريفيني: مات سنة (٨٩) وقيل: سنة (١٩٢)، قال الحافظ: رأيت ذلك بخط مغلطاي، وفيه نظر. انتهى(١). أخرج له البخاري في ((الأدب المفرد»، والمصنّف، وأبو داود، والترمذي، والنسائيّ في ((مسند علي رَظُه))، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب عشرة أحاديث، برقم (٢٣٣) و(٩٤٥) و(٩٤٨) و(١١٨٧) و(١٣٩٨) و(١٩٦٧) و(٢٨١٥) و(٢٨٢٠) و(٢٨٢٥) و(٢٩٧٤). [تنبيه]: ((أبو صخر)) هذا غير أبي صخرة الذي تقدّم في الباب الماضي، وهو جامع بن شدّاد، فإن ذاك بالهاء في آخره، وهذا ليس في آخره هاء، فتنبّه للفرق بينهما، والله تعالى أعلم. ٢ - (عُمَرُ بْنُ إِسْحَاقَ، مَوْلَى زَائِدَةَ) المدنيّ، ثقةٌ(٢) [٦]. رَوَى عن أبيه، وعنه أبو صخر، حميد بن زياد، وأسامة بن زيد الليثيّ، قال العجليّ: مدنيّ ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). تفرّد به المصنّف، وله عنده هذا الحديث فقط. ٣ - (أَبُوهُ) هو: إسحاق مولى زائدة، ويقال: إسحاق بن عبد الله، والد عمر، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن أبي هريرة، وأبي سعيد، وسعد بن أبي وقاص. (١) ((تهذيب التهذيب)) ٤٩٥/١. (٢) قال في ((التقريب)): حجازيّ مقبول. انتهى. قلت: الذي أراه أنه ثقةٌ؛ لأنه روى عنه اثنان، ووثّقه العجليّ، وابن حبّان، وأخرج له مسلم في ((صحيحه)) هنا، ولم يتكلّم فيه أحد بجرح، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل . ١٧٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة ورَوَى عنه ابنه عمر، وأبو صالح السمّان، والعلاء بن عبد الرحمن، ويحيى بن أبي كثير، وغيرهم. قال ابن معين: ثقةٌ، وقال العجليّ: ثقةٌ، وقال أحمد بن رِشْدين: سألت أحمد بن صالح عن إسحاق بن عبد الله، وإسحاق مولى زائدة، فقال: واحدٌ، وقال ابن أبي حاتم: إسحاق المدنيّ، عن أبي هريرة مجهول، رَوَى عنه ابنه عبد الله، قال أبو حاتم: ناظرت فيه أبا زرعة، فلم أَرَهُ يَعرفه، فقلت: يمكن أن يكون إسحاق أبا عبد الله الذي رَوَى مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، وإسحاق أبي عبد الله، عن أبي هريرة. انتهى. قال في ((التهذيب))(١): والحديث المذكور في ((الموطأ))، وهو الذي أخرجه النسائيّ في المشي إلى الصلاة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج له البخاري في ((جزء القراءة))، والمصنّف له عنده هذا الحديث فقط، وأبو داود، والنسائيّ. وقوله: (وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ) فيه جواز قول: ((رمضان)) من غير إضافة ((شهر)) إليه، وهذا هو الصواب، خلافاً لمن أنكر ذلك، وسيأتي تمام البحث فيه في محلّه من ((كتاب الصيام)) - إن شاء الله تعالى -. وقوله: (إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ) قال النوويّ ◌َُّهُ: هكذا هو في أكثر الأصول: ((اجتَنَبَ)) آخره باء موحّدة، و((الكبائر)) منصوب؛ أي إذا اجتنب فاعلها الكبائرَ، وفي بعض الأصول: ((اجتُنبتْ)) بزيادة تاء مثنّاة في آخره، على ما لم يُسَمّ فاعله، ورفع ((الكبائرُ)) على أنه نائب فاعله، وكلاهما صحيح ظاهر. انتهى كلام النوويّ كََّثُ بزيادة إيضاح(٢)، وتمام شرح الحديث، وفوائده تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (١) راجع ١٣١/١ - ١٣٢. (٢) ((شرح النوويّ)) ١١٨/٣. (٦) - بَابُ بَيَانِ الذِّكْرِ الْمُسْتَحَبِّ عَقِبَ الْوُضُوءِ - حديث رقم (٥٥٩) ١٧٣ (٦) - (بَابُ بَيَانِ الذِّكْرِ الْمُسْتَحَبِّ عَقِبَ الْوُضُوءِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الکتاب قال: [٥٥٩] (٢٣٤) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ - يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ - عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ تُغَيْرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامٍِ ، قَالَ: كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَةُ الْإِبِلِ، فَجَاءَتْ نَوْبَتِي، فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِيٍّ، فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَائِماً، يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ، فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ، فَيُصَلِّ رَكْعَتَيْنٍ، مُقْبِلٌ (١) عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ))، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَجْوَدَ هَذِهِ، فَإِذَا قَائِلٌ بَيْنَ يَدَيَّ يَقُولُ: الَّتِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا عُمَرُ، قَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ جِئْتَ آنِفاً، قَالَ: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ، فَيُبْلِغُ - أَوْ - فَيُسْبِغُ الْوَضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ))). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ) المعروف بالسمين البغداديّ، مروزيّ الأصل،، صدوقٌ ربّما وَهِمَّ، وكان فاضلاً [١٠] (ت٥ أو٢٣٦) (م د) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٤/١. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) بن حسّان الْعَنْبَريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ إمام [٩] (١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص٣٨٨. ٣ - (معاوية بن صالح) بن حُدير - بالمهملة، مصغّراً - ابن سعيد بن سَعْد بن فِهْر الحضرميّ، أبو عمرو، وقيل: أبو عبد الرحمن الحمصيّ، أحد (١) وفي بعض النسخ: ((مُقْبِلاً)). ١٧٤ البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة الأعلام، وقاضي الأندلس، وقيل في نسبه غير ذلك، صدوقٌ له أوهام [٧]. رَوَى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الرحمن بن جبير بن نفير، ومكحول الشامي، وغيرهم. ورَوَى عنه الثوري، والليث بن سعد، وابن وهب، ومعن بن عيسى، وزيد بن الحباب، وعبد الرحمن بن مهدي، وغيرهم. قال أبو طالب عن أحمد: خرج من حمص قديماً، وكان ثقة. وقال جعفر الطيالسي عن ابن معين: ثقة. وقال ابن أبي خيثمة والدوري في ((تاريخهما)) عن ابن معين: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: صالحٍ. وقال الدوري عن ابن معين: ليس بمرضي، هكذا نقله ابن أبي حاتم عن الدُّوريّ، وليس ذلك في ((تاريخه)). وقال الليث بن عَبْدَة: قال يحيى بن معين: كان ابن مهدي إذا تحدث بحديث معاوية بن صالح زبره يحيى بن سعيد، وقال: أَيْشٍ هذه الأحاديث؟. وقال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد: ما كنا نأخذُ عنه. قال علي: وكان عبد الرحمن بن مهدي يوثقه. وقال أبو صالح الفراء عن أبي إسحاق الفزاري: ما كان بأهل أن يُروَى عنه. وقال العجلي والنسائي: ثقة. وقال أبو زرعة: ثقة محدث. وقال ابن سعد: كان بالأندلس قاضياً لهم، وكان ثقة، كثير الحديث، حج مرة واحدة، فلقيه من لقيه من أهل العراق. وقال محمد بن عوف، عن يزيد بن عبد ربه: خرج من حمص سنة خمس وعشرين ومائة، فسار إلى الغرب، فَوَلِيَ قضاءهم، قال: وسمعت أبا صالح يقول: مر بنا معاوية بن صالح حاجاً سنة أربع وخمسين، فكتب عنه أهل مصر، وأهل المدينة - يعني ومن بمكة -. وقال حميد بن زنجويه: قلت لعلي ابن المديني: إنك تطلب الغرائب، فَأَتِ عبد الله بن صالح، فاكتب عنه كتاب معاوية بن صالح، تستفيد منه مائتي حديث. وقال يعقوب بن شيبة: قد حمل الناس عنه، ومنهم من يرى أنه وسط، ليس بالثبت، ولا بالضعيف، ومنهم من يضعفه. وقال ابن خِرَاش: صدوق. وقال ابن عمار: زعموا أنه لم يكن يدري أيّ شيء في الحديث. وقال ابن عديّ: له حديث صالح، وما أرى بحديثه بأساً، وهو عندي صدوق، إلا أنه يقع في حديثه إفرادات. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال ابن يونس: قدم مصر سنة (٦) - بَابُ بَيَانِ الذِّكْرِ الْمُسْتَحَبِّ عَقِبَ الْوُضُوءِ - حديث رقم (٥٥٩) ١٧٥ خمس وعشرين، ثم دخل الأندلس، فلمّا مُلِّك عبد الرحمن بن معاوية الأندلس، اتصل به، فأرسله إلى الشام في بعض أمره، فلما رجع إليه ولاه قضاء الجماعة بالأندلس. وتُوفي سنة ثمان وخمسين ومائة. وقال سعيد بن أبي مريم: سمعت خالي موسى بن سلمة يقول: أتيت معاوية بن صالح لأكتُب عنه، فرأيت عنده - أُراه قال : - الملاهي، فقال: ما هذا؟ قال: شيء يُهديه إلي صاحب الأندلس، قال: فتركته، ولم أكتُب عنه. وقال العجلي: حمصي ثقة. وقال البزار: ليس به بأس. وقال أيضاً: ثقة. وقال محمد بن وَضّاح: قال لي يحيى بن معين: جمعتم حديث معاوية بن صالح؟ قلت: لا، قال: أضعتم - والله - علماً عظيماً. وقال محمد بن عبد الملك بن أيمن: قال محمد بن أحمد بن أبي خيثمة: أردت أن أدخل الأندلس، حتى أُفَتِّش عن أصول كتب معاوية بن صالح، فلما قدمت طلبت ذلك، فوجدت كتبه قد ذهبت؛ لسقوط همم أهله. وكان معاوية يُغرب بحديث أهل الشام جدّاً، واجتمع معاوية مع زياد بن عبد الرحمن شَبَطُون، وكان ختنه عند مالك بن أنس، فسأل معاوية مالكاً عن مسائل، فقال زياد لمالك: كيف رأيت معاوية؟ فقال: ما سألني قط أحد مثل معاوية. وأَرَّخ أبو مروان بن حبان، صاحب ((تاريخ الأندلس)) وفاته سنة اثنتين وسبعين ومائة، وحَكَى ذلك عن جماعة، واستغرب قول أحمد بن كامل: إنه توفي بالمشرق سنة نيف وخمسين. أخرج ه البخاريّ في ((جزء القراءة))، والباقون، وله في هذا الكتاب (١٨) حديثاً. ٤ - (رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ) هو: ربيعة بن يزيد الإِيَاديّ، أبو شعيب القصير، ثقةٌ عابدٌ [٤]. روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، والنعمان بن بشير، وواثلة بن الأسقع، وعبد الله بن حَوَالة ولم يدركه، وجبير بن نفير، وأبي كَبْشة السَّلُولي، وغيرهم. وروى عنه عبد الله بن يزيد الدمشقي، وحيوة بن شُريح، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، ومعاوية بن صالح، والفرج بن فضالة، وغيرهم. قال ١٧٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة العجلي، وابن عمار، ويعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سفيان، والنسائي: ثقة. وقال أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز: لم يكن عندنا أحدٌ أحسنُ سمتاً في العبادة من مكحول، وربيعة بن يزيد. وقال ابن حبان في ((الثقات)): كان من خيار أهل الشام. وقال ابن سعد: كان ثقة. قال أبو مسهر: مات بإفريقية في إمارة هشام بن إسماعيل، خرج غازياً فقتله الْبَرْبَر. وقال ابن يونس: قتلته البربر سنة (١٢٣). وأرّخه ابن أبي عاصم سنة (٢١). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب عشرة أحاديث فقط برقم (٢٣٤) و(٤٥٤) و(٥٤٢) و(١٠٣٧) و(١٠٤٣) و(١١٢٠) و(١٨٥٥) و (١٩٣٠) و(٢٥٧٧) و(٢٧٣٥). ٥ - (أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ) عائذ الله بن عبد الله بن عمرو، ويقال: عَيِّذُ الله بن إدريس بن عائذ بن عبد الله بن عُتبة بن غَيْلان بن مكين الْعَوْذيّ، ويقال: الْعَيْذيّ أيضاً، ثقة ثبت، من كبار التابعين، من علماء أهل الشام، وعُبّادهم، وقُرّائهم [٢]. رَوَى عن عمر بن الخطاب، وأبي الدرداء، ومعاذ بن جبل، وأبي ذر، وبلال، وثوبان، وحذيفة، وعبادة بن الصامت، وعوف بن مالك، والمغيرة، ومعاوية، والنواس بن سمعان، وأبي ثعلبة الخشني، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وغيرهم. ورَوَى عنه الزهري، وربيعة بن يزيد، وبسر بن عبيد الله، وعبد الله بن ربيعة بن يزيد، والقاسم بن محمد، والوليد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، ومکحول، وغیرهم. قال مكحول: ما رأيت أعلم منه. وقال الزهري: كان قاصّ أهل الشام وقاضيهم في خلافة عبد الملك. وقال سعيد بن عبد العزيز: كان أبو إدريس عالم الشام بعد أبي الدرداء. وقال أبو زرعة الدمشقي: أحسن أهل الشام لُقِيّاً لأجلّة أصحاب رسول الله وَل: جُبير بن نُفير، وأبو إدريس، وقد قلت لدحيم: مَن المقدم منهم؟ قال: أبو إدريس. قال أبو زرعة: وأبو إدريس أروى عن التابعين من جُبير بن نُفير، فأما معاذ بن جبل، فلم يصح له سماع، وإذا حدث ١٧٧ (٦) - بَابُ بَيَانِ الذِّكْرِ الْمُسْتَحَبُّ عَقِبَ الْوُضُوءِ - حديث رقم (٥٥٩) أبو إدريس عن معاذ أسند ذلك إلى يزيد بن عَمِيرة. قال أبو زرعة: قال محمد بن أبي عُمر عن ابن عُيينة، عن الزهري، عن أبي إدريس أنه أدرك عُبادة بن الصامت، وأبا الدرداء، وشداد بن أوس، وفاته معاذ بن جبل. قال أبو زرعة: وقد حدثنا محمد بن المبارك، ثنا الوليد بن مسلم، عن يزيد بن أبي مريم، عن أبي إدريس، قال: جلست خلف معاذ بن جبل، وهو يصلي، فلما انصرف من الصلاة، قلت: إني لأحبك الله، قال: فإني سمعت رسول الله واله يقول: ((المتحابّون في الله في ظلّ عرشه، يوم لا ظلّ إلا ظلّه))(١)، قال أبو زرعة: وقال هشام عن صدقة، عن ابن جابر، عن عطاء الخراساني: سمعت أبا إدريس نحوه، قال: وحدثني سليمان، عن خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبي إدريس، قال أبو زرعة: أبو إدريس يَروي عن أبي مسلم الخولاني، وعبد الرحمن بن غَنْم، وكلاهما يحدثان بهذا الحديث، عن معاذ، والزهري يحفظ عن أبي إدريس أنه لم يسمع من معاذ، والحديث حديثهما. وقال أبو عمر بن عبد البر: سماع أبي إدريس من معاذ عندنا صحيح، من رواية أبي حازم وغيره، فلعل رواية الزهري عنه أنه فاتني معاذ بن جبل في معنى من المعاني، وأما لقاؤه وسماعه منه فصحيحٌ غير مدفوع، وقد سُئل الوليد بن مسلم، وكان عالماً بأيام أهل الشام: هل لقي أبو إدريس معاذ بن جبل؟ قال: نعم أدرك معاذ بن جبل، وأبا عبيدة، وهو ابن عشر سنين، وُلد يوم حُنين، سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول ذلك. قال ابن معين وغيره: مات سنة ثمانين. قال الحافظ: إذا كان وُلد في غزوة حُنين، وهي في أواخر سنة ثمان، ومات معاذ سنة ثمان عشرة، فيكون سنّه حين مات معاذ تسع سنين ونصفاً أو نحو ذلك، فيبعد في العادة أن يُجاري معاذاً في المسجد هذه المجاراة، أو يخاطبه هذه المخاطبة على ما اشتهر من عادتهم، أنهم لا يطلبون العلم إلا بعد البلوغ، والجمعُ الذي جمع به ابن عبد البر، قد سبقه إليه الطحاوي في ((مشكله))، وساقه من طُرُق كثيرة إلى أبي إدريس، أنه سمع معاذاً، وعبادة بالقصة المذكورة. (١) رواه أحمد في ((مسنده)) ٢٣٣/٥. ١٧٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة وقال العجلي: دمشقي تابعي ثقة. وقال أبو حاتم، والنسائي، وابن سعد: ثقة. وقال أبو مسهر: لم نجد له ذكراً بعد عبد الملك. وقال الهيثم بن عدي: تُوفي زمن عبد الملك. وذكره الطبري في طبقات الفقهاء في نفر من أهل الشام، أهلِ فقه في الدين، وعلم بالأحكام والحلال والحرام، ورَوَى مالك عن أبي حازم، عن أبي إدريس، قال: دخلت مسجد دمشق، فإذا أنا بفتَى بَرّاق الثنايا، فسألت عنه، فقالوا: معاذ، فلما كان الغد هَجّرت، فوجدته يصلي، فلما انصرف سلمت عليه، فقلت: والله أني لأحبّك ... الحديث، وهو الذي أشار إليه ابن عبد البر. وقال البخاري: لم يسمع من عمر. وقال ابن حبان في ((الثقات)): ولاه عبد الملك القضاء بعد عزل بلال بن أبي الدرداء، وكان من عباد أهل الشام وقرائهم، ولم يسمع من معاذ. وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: أسمع أبو إدريس من معاذ؟ فقال: يختلفون فيه، فأما الذي عندي فلم يسمع منه. قال الجامع عفا الله عنه: قول من قال: لم يسمع من معاذ هو الأرجح عندي؛ لأن أبا زرعة الدمشقيّ أعلم الناس بأحوال أهل الشام، وتواريخهم، وقد نفاها، فيكون هو الأرجح، والله تعالى أعلم. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٥) حديثاً. ٦ - (أَبُو عُثْمَانَ) قال في ((التقريب)): قيل: هو سعيد بن هانئ الْخَولانيّ، وقيل: حَرِيز بن عثمان، وإلا فمجهول [٣]. وقال في ((تهذيب التهذيب)): أبو عثمان عن جُبير بن نُفَير، عن عقبة بن عامر، عن عمر حديث: ((من أحسن الوضوء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله ... )) الحديث، وقيل: عن أبي عثمان، عن عقبة من غير ذكر جُبَير، وقيل: عن أبي عثمان، عن عمر نفسه. وعنه ربيعة بن يزيد الدمشقيّ، ومعاوية بن صالح، والصحيح عن معاوية، عن ربيعة، عنه، قال أبو بكر بن منجويه: يُشبه أن يكون سعيد بن هانئ الخولانيّ المصريّ، وقال ابن حبّان: يُشبه أن يكون حَرِيز بن عُثمان الرَّحَبيّ، وقال الذهبيّ: أبو عثمان لا يُدرى من هو؟، وخرّج له مسلم متابعةً. انتهى. ١٧٩ (٦) - بَابُ بَيَانِ الذِّكْرِ الْمُسْتَحَبِّ عَقِبَ الْوُضُوءِ - حديث رقم (٥٥٩) أخرج له المصنّف، والأربعة سوى ابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط . ٧ - (جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ) - بنون، وفاء مصغّراً - ابن مالك بن عامر الحضرميّ، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد الله الحمصيّ، ثقة، جليل، مخضرم [٢]. أدرك زمان النبي ◌َّل، وروى عنه، وعن أبي بكر الصديق ظُته مرسلاً، وعن عمر بن الخطاب رضيُبه، وفي سماعه منه نظر، وعن أبيه، وأبي ذر، وأبي الدرداء، والمقداد بن الأسود، وخالد بن الوليد، وعبادة بن الصامت، وابن عمر، ومعاوية، والنّاس بن سَمْعان، وثوبان، وعقبة بن عامر الْجُهَنيّ، وخلق. وروى عنه ابنه عبد الرحمن، ومكحول، وخالد بن معدان، وأبو الزاهرية، وأبو عثمان، وليس بالنَّهْديّ، وحبيب بن عُبيد، وصفوان بن عمرو، وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقة، من كبار تابعي أهل الشام. وقال أبو زرعة: ثقة. وقال أبو زرعة الدمشقي: رفع دُحيم من شأن جبير بن نفير، وقَدّم أبا إدريس عليه. وقال النسائي: ليس أحدٌ من كبار التابعين أحسن روايةً عن الصحابة من ثلاثة: قيس بن أبي حازم، وأبي عثمان النهدي، وجُبير بن نُفير. وقال ابن حبان في ثقات التابعين: أدرك الجاهلية، ولا صحبة له. وقال سليم بن عامر عن جبير: استقبلت الإسلام من أوله. وقال أبو زرعة: هو أسن من إدريس(١) لأنه قد ثبت له إدراك عمر، وسمع كتابه يقرأ بحمص. وقال ابن سعد: كان ثقة فيما يروي من الحديث. وقال ابن خراش: هو من أجلّ تابعي الشام. وكذا قال الآجري عن أبي داود. وقال العجلي: شامي تابعي ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: مشهور بالعلم. وذكره الطبري في طبقات الفقهاء. وقال معاوية بن صالح: أدرك إمارة الوليد بن عبد الملك. انتهى. قال الحافظ: فإن صحّ ذلك، فيكون عاش إلى سنة بضع؛ لأن الوليد (١) هكذا في ((تهذيب التهذيب)) ٢٩٢/١، ولعله ((من أبي إدريس)) يعني الخولانيّ. والله أعلم. ١٨٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة ولي سنة (٨٦) والله أعلم. قال أبو حسان الزياديّ: مات سنة (٧٥) وكان جاهليّاً أسلم في خلافة أبي بكر، ويقال: مات سنة (٨). روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب (١٦) حديثاً. ٨ - (عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ) بن عَبْس بن عمرو بن عَدِيّ بن عمرو بن رِفَاعة بن مَودُوعة بن عديّ بن غَنْم بن رَبْعَة بن رِشدان بن قيس بن جُهَينة الْجُهَنيّ الصحابيّ المشهور. اختلف في كنيته، فقيل: أبو حماد، ويقال: أبو سَعّاد، ويقال: أبو عامر، ويقال: أبو عمرو، ويقال: أبو عَبْس، ويقال: أبو أسد، ويقال: أبو الأسود. رَوَى عن النبيّ وََّ، وعن عمر، ورَوَى عنه أبو أمامة، وابن عباس، وقيس بن أبي حازم، وُجُبير بن نُفير، وبَعْجَة بن عبد الله الْجُهني ودُخَين بن عامر، ورِبْعيّ بن حِرَاش، وأبو عليّ ثُمامة بن شُفَيّ، وعبد الرحمن بن شِمَاسة، وعُلَيّ بن رَبَاح، وأبو الخير، مَرْثَد بن عبد الله الْيَزَنِيّ، ومِشْرَح بن هَاعَان، وأبو إدريس الخولانيّ، وأبو عُشّانة الْمَعَافريّ، وكَثِير بن مُرَّة الْحَضرميّ، وغيرهم. وَلِيَ إِمْرَة مصر مِن قِبَل معاوية سنة (٤٤)، قال الواقديّ: تُوُفيّ في آخر خلافة معاوية، ودُفِن بِالْمُقَطَّم، وقال خليفة: مات سنة ثمان وخمسين، قلت: قال أبو سعيد بن يونس: كان قارئاً عالِماً بالفرائض والفقه، فصيح اللسان، شاعراً كاتباً، وكانت له السابقة والهجرة، وهو أحد مَن جَمَع القرآن، ومصحفُهُ بمصر إلى الآن بخطه على غير التأليف الذي في مصحف عثمان، وفي آخره بخطه: وكتب عقبة بن عامر بيده، وفي ((صحيح مسلم)) عن قيس بن أبي حازم، عن عقبة بن عامر، وكان من رُفَقَاء أصحاب محمد وََّ، وشَهِد عقبة بن عامر الفتوح، وكان هو البَرِيدَ إلى عمر رَظُه بفتح دمشق، وشَهِدَ صفّين مع معاوية، وأمّره بعد ذلك على مصر. وقال أبو عمر الكنديّ في ((أُمراء مصر)»: جَمَع له معاوية الصلاة والخراج، وكان قارئاً فقيهاً مُفَرِّضاً شاعراً، قديم الهجرة والسابقة والصحبة، قال: ولما أراد عزله كَتَبَ إليه أن يغزو رُودِس، وأرسل له مَسْلَمَة بن مُخَلَّدٍ