النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
(٩٢) - بَابُ اخْتِبَاءِ النَّبِّوَِّ دَعْوَتَهُ شَفَاعَةً لِأُمَّتِهِ - حديث رقم (٤٩٤)
صلة للفعل، و((أن لا أفتح)) بدلاً من الضمير المجرور، أي أُمرتُ بأن لا أفتح
لأحد غيرك. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ اْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيَّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَوَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ .
(٩٢) - (بَابُ اخْتِبَاءِ النَّبِيِّ نَّهِ دَعْوَتَهُ شَفَاعَةً لِأَمَّتِهِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور
أولَ الكتاب قال:
[٤٩٤] (١٩٨) - (حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ يَدْعُوهَا(٢)،
فَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِ، شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»).
رجال هذا الإسناد: ستّة:
١ - (يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى) بن مَيْسَرة الصّدَفيّ، أبو موسى المصريّ، ثقةٌ،
من صغار [١٠] (ت٢٦٤) وله (٩٦) (م س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٣٩٣/٧٥.
[تنبيه]: قد تقدّم أن في ((يونس)) ستَّ لغات: ضم النون، وفتحها،
وکسرها، مع الهمز فیھنّ، وتركه.
٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) بن مسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ،
ثقةٌ حافظٌ عابدٌ [٩] (ت١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣.
٣ - (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) بن مالك بن أبي عامر الأصبحيّ، أبو عبد الله
المدنيّ، إمام دار الهجرة الثبت الحجة الحافظ المتقن الفقيه [٧] (ت١٧٩) (ع)
تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٧٨.
٤ - (ابْنُ شِهَابٍ) هو: محمد بن مسلم بن عُبيد الله بن عبد الله بن شهاب
(١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٣٦٣٣/١١.
(٢) وفي نسخة: ((يدعو بها)).

٣٨٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
الزهريّ، أبو بكر المدنيّ الإمام الحافظ الحجة الفقيه الثبت، رأس [٤]
(ت١٢٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٤٨.
٥ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ فقيه مكثرٌ
[٣] (ت٩٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٢٣.
٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) ◌ُْه تقدّم قبل باب، والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف ◌َّتُهُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فتفرّد به هو
والنسائيّ، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه، وابن وهب،
فمصریّان .
٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالفقهاء، فكلّهم ممن اشتهر بالفقه.
٥ - (ومنها): ما قاله النوويّ كَّتُهُ: أن يونس بن عبد الأعلى هذا تُوُفّي
في شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين ومائتين، وكان مولده في ذي الحجة سنة
سبعين ومائة، ففي هذا الإسناد رواية مسلم، عن شيخ عاش بعده، فإن مسلماً
تُؤُفِّي سنة إحدى وستين ومائتين(١)، كما تقدم في ترجمته أول الكتاب.
٦ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: ابن شهاب، عن أبي
سلمة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَبُهُ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ يَدْعُوهَا)
وفي الرواية الآتية: ((لكلّ نبيّ دعوة مستجابة يدعو بها))، وزاد في رواية
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رُه: ((فَتَعَجَّل كل نبيّ دعوته))، وفي
رواية محمد بن زياد، عن أبي هريرة: ((لكلّ نبيّ دعوةٌ دعا بها في أمته،
(١) ((شرح النوويّ)) ٧٨/٣.

٣٨٣
(٩٢) - بَابُ اخْتِبَاءِ النَّبِيِّ نَّهِ دَعْوَتَهُ شَفَاعَةً لِأُمَّتِهِ - حديث رقم (٤٩٤)
فاستجيب له)). (فَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِىَ دَعْوَتِي، شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ))) وفي الرواية
التالية: ((وأردت - إن شاء الله - أن أختبئ)).
[تنبيه]: قد استُشْكِل ظاهر الحديث بما وَقَع لكثير من الأنبياء من
الدعوات المجابة، ولا سيما نبيّنا وَّ، وظاهره أن لكل نبيّ دعوة مستجابةً
فقط .
[وأجيب]: بأن المراد بالإجابة في الدعوة المذكورة القطعُ بها، وما عدا
ذلك من دعواتهم، فهو على رجاء الإجابة.
وقيل: معنى قوله: ((لكل نبيّ دعوة)): أي أفضل دعواته، ولهم دعوات
أخرى.
وقيل: لكل منهم دعوةٌ عامّةٌ مستجابةٌ في أمته، إما بإهلاكهم، وإما
بنجاتهم، وأما الدعوات الخاصّة، فمنها ما يُستجاب، ومنها ما لا يستجاب.
وقيل: لكل منهم دعوة تخصُّه لدنياه، أو لنفسه، كقول نوح ظل *: ﴿لَا
نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، وقول زكريا علَّ: ﴿فَهَبْ لِ مِن
لَدُنكَ وَلِيًّا﴾ [مريم: ٥]، وقول سليمان،علُّ: ﴿وَهَبْ لِ مُلْكَا لَّا يَلْبَغِى لِأَحَدٍ مِنْ
بَعْدِىّ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥]، حكاه ابن التين.
وقال بعض شُرّاح (المصابيح)) ما لفظه: (اعلم): أن جميع دعوات
الأنبياء للَّ مستجابةٌ، والمراد بهذا الحديث أن كل نبي دعا على أمته
بالإهلاك، إلا أنا، فلم أدع، فأُعطيت الشفاعة عوضاً عن ذلك؛ للصبر على
أذاهم، والمراد بالأمة أمة الدعوة، لا أمة الإجابة.
وتعقّبه الطيبيّ بأنه وَ ل* دعا على أحياء من العرب، ودعا على أناس من
قريش بأسمائهم، ودعا على رِعْلٍ، وذَكْوان، ودعا على مُضَر، قال: والأولى
أن يقال: إن الله جعل لكل نبيّ دعوةً تُستجاب في حقّ أمته، فنالها كلٌّ منهم
في الدنيا، وأما نبيّنا وََّ، فإنه لَمّا دعا على بعض أمته نَزَل عليه: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ
اُلْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ الآية [آل عمران: ١٢٨]، فبقيت تلك الدعوة المستجابة
مُذَّخرةً للآخرة، وغالب مَن دعا عليهم لم يُرِدْ إهلاكهم، وإنما أراد رَدْعَهم
لیتوبوا .
وأما جزمه أوّلاً بأن جميع أدعيتهم مستجابة، ففيه غفلة عن الحديث

٣٨٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
الصحيح: ((سألت الله ثلاثاً، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة ... )) الحديث،
ذكره في ((الفتح)»(١)، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة تَعُه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في ((الإيمان)) [٤٩٤/٩٢ و٤٩٥ و٤٩٦ و٤٩٧]
(١٩٨) و[٤٩٨/٩٢ و٤٩٩ و٥٠٠] (١٩٩)، و(البخاريّ) في ((الدعوات))
(٦٣٠٤) و((التوحيد)) (٧٤٧٤)، و(الترمذيّ) في ((الدعوات)) (٣٦٠٢)، و(ابن
ماجه) في ((الزهد)) (٤٣٠٧)، و(مالك) في ((الموظّأ)) (٢١٢/١)، و(عبد الرزاق)
في ((مصنّفه)) (٢٠٨٦٤)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٧٥/٢ و٣١٣ و٣٨١ و٣٩٦
و٤٢٦ و٤٨٦)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٣٢٨/١)، و(ابن خزيمة) في ((التوحيد))
(ص٢٥٧)، و(ابن حبّان) في («صحيحه)) (٦٤٦١)، و(ابن منده) في ((الإيمان))
(٨٩٢ و٩٠٠ و٩٠١ و٩٠٢ و٩٠٣ و٩٠٧ و٩١٢ و٩١٣)، و(أبو عوانة) في
((مسنده)) (٢٥٥ و٢٥٦ و٢٥٧ و٢٥٨ و٢٥٩ ٢٦٠ و٢٦١)، و(أبو نعيم) في
(مستخرجه)) (٤٩٠ و٤٩١ و٤٩٢ و٤٩٣ و٤٩٤ و٤٩٥)، و(الآجريّ) في
((الشريعة)) (ص٣٤١ و٣٤٢)، و(الطبرانيّ) في ((الأوسط)) (١٧٤٨)، و(القضاعيّ)
في ((مسند الشهاب)) (١٠٣٩ و١٠٤٠ و١٠٤٢ و١٠٤٥)، و(البغويّ) في ((شرح
السنّة)) (١٢٣٥)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): ما قاله ابن بطّال ◌َّتُ: فيه بيان فضل نبينا محمد وَله على
سائر الأنبياء، حيث آثر أمته على نفسه، وأهل بيته بدعوته المجابة، ولم
يجعلها أيضاً دعاءً عليهم بالهلاك، كما وقع لغيره من الأنبياء عليهم الصلاة
والسلام.
(١) ((الفتح)) ٩٩/١١ - ١٠٠ ((كتاب الدعوات)) رقم (٦٣٠٦).

٣٨٥
(٩٢) - بَابُ اخْتِبَاءِ النَّبِّ ◌َهِ دَعْوَتَهُ شَفَاعَةً لِأُمَّتِهِ - حديث رقم (٤٩٥)
٢ - (ومنها): ما قاله ابن الجوزيّ كَّلُ: هذا من حسن تصرفه وَله؛ لأنه
جعل الدعوة فيما ينبغي، ومن كثرة كرمه؛ لأنه آثر أمته على نفسه، ومن صحة
نظره؛ لأنه جعلها للمذنبين من أمته؛ لكونهم أحوج إليها من الطائعين. انتهى.
٣ - (ومنها): ما قاله النوويّ كَّلُهُ: فيه كمال شفقته وَّ على أمته،
ورأفته بهم في مصالحهم، فجعل دعوته في أَهَمّ أوقات حاجتهم.
٤ - (ومنها): ما قاله أيضاً: وأما قوله ◌َّه: ((فهي نائلة))، ففيه دليلٌ لأهل السنة
أن مَن مات غير مشرك لا يُخَلَّد في النار، ولو مات مُصِرّاً على الكبائر. انتهى (١)،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٤٩٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ زُهَيْرٌ:
حَدَّثَنَا (٢) يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَخْبَرَنِي أَبُو
سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((لِكُلِّ نَبِّ دَعْوَةٌ،
وَأَرَدْتُ - إِنْ شَاءَ اللهُ - أَنْ أَخْتَبِىَ دَعْوَتِي؛ شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة المذكور قبل باب.
٢ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) بن نصر الْكِسّيّ، أبو محمد، ثقةٌ، حافظٌ [١١]
(ت٢٤٩) (خت م ت) تقدم في ((الإيمان)) ١٣١/٧.
٣ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف
الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت٢٠٨) (ع) تقدم في
((الإيمان)) ١٤١/٩.
٤ - (ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ) هو: محمد بن عبد الله بن مسلم الزهريّ
المدنيّ، صدوقٌ، له أوهامٌ [٦] (ت١٥٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٥٢/٦٣.
(١) راجع: ((الفتح)) ١١/ ١٠٠ ((كتاب الدعوات)) رقم (٦٣٠٦).
(٢) وفي نسخة: ((أخبرنا)).
٠

٣٨٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
والباقون تقدّموا في السند الماضي.
وقوله: (إِنْ شَاءَ اللهُ) زيادة ((إن شاء الله)) في هذه الرواية على وجه
التبرّك، والامتثال لقوله تعالى: ﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ إِنِّ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (15) إِلََّ أَنْ
يَشَآءَ اللَّهُ﴾ الآية [الكهف: ٢٣، ٢٤]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٤٩٦] ( .. ) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ زُهَيْرٌ:
حَدَّثَنَا(١) يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ(٢)، عَنْ عَمِّهِ، حَدَّثَنِي(٣)
عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ، مِثْلَ ذَلِكَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ
رَسُولِ اللهِ وَِّ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدٍ (٤) بْنِ جَارِيَةَ(٥) الثَّقَفِيُّ) المدنيّ،
حليف بني زُهْرَة، وقد يُنسب إلى جدّه، ويقال: عُمَر، ثقةٌ [٣].
رَوَى عن عمر، وأبي هريرة، وأبي موسى الأشعريّ، وابن عمر.
ورَوَى عنه ابن أخيه عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان، وعبد الله بن
عبد الرحمن بن أبي حسين، والزهريّ، والحجاج بن فُرَافِصة، وهشام بن
سعد .
ذكره ابن حبان في ((الثقات)).
أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وله في هذا
الكتاب هذا الحديث فقط، وأعاده بعده، وعند الباقين حديثه في بَعْث عشرة
عَيْناً .
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).
(٢) وفي نسخة: ((قال: أخبرني ابن أخي ابن شهاب)).
(٣) وفي نسخة: ((قال: حدّثني)).
(٥) بالجيم.
(٤) بفتح الهمزة.

٣٨٧
(٩٢) - بَابُ اخْتِبَاءِ النَّبِيِّ نَِّ دَعْوَتَهُ شَفَاعَةً لِأُمَّتِهِ - حديث رقم (٤٩٧)
[تنبيه]: قوله: ((جارية)) بالجيم، و((أَسِيد)) بفتح أوله، وكسر ثانيه، وقد
بيّن الحافظ المزّيّ نَّهُ الاختلاف في تسميته على الزهريّ في ترجمته عن أبي
هريرة في ((تحفة الأشراف))، وحاصله أن البخاريّ وقع عنده من طريق شعيب،
ومعمر: عمرٌو، ومن طريق إبراهيم بن سعد: عن ابن أبي أَسِيد بن جارية،
فأبهمه، ونسبه لجده، ووقع لأحمد من طريق إبراهيم بن سعد: عُمَر بن أَسِيد،
ولعل هذا هو السرّ في إبهامه، ووقع لأبي داود، من طريق إبراهيم: عَمرو بن
جارية، فنسبه لجد أبيه، ووقع للنسائيّ من طريق شعيب: عُمَر بن أبي سفيان،
وكذا وقع لمسلم من حديث آخر(١). انتهى (٢).
والباقون تقدّموا في السند الماضي.
[تنبيه آخر]: رواية عمرو بن أبي سفيان التي أحالها المصنّف رَّتُهُ هنا
على رواية أبي سلمة لم أجد من أخرجها تامّة، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٤٩٧] (.) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي
يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَمْرَو(٣) بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيَّ،
أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ لِكَعْبِ الْأَخْبَارِ: إِنَّ نَبِيَّ اللّهِ بِّهِ قَالَ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ
يَدْعُوهَا(٤)، فَأَنَا أُرِيدُ - إِنْ شَاءَ اللهُ - أَنْ أَخْتَبِنَ دَعْوَتِي؛ شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ
الْقِيَامَةِ))، فَقَالَ كَعْبٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنْتَ سَمِعْتَ(٥) هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ إِ؟ قَالَ
أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) بن حَرْملة بن عمران التُّجيبيّ، أبو حفص
(١) أي في بعض النسخ، وفي بعضها وقع ((عَمْرو)) كالأول، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
(٢) ((تهذيب التهذيب)) ٢٧٤/٣.
(٣) وفي نسخة: ((عن عمرو بن أبي سفيان)).
(٤) وفي نسخة: ((يدعو بها)).
(٥) وفي نسخة: ((أأنت سمعت)).

٣٨٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في
((المقدمة)) ١٤/٣.
٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله المذكور قبل حديثين.
٣ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، أبو يزيد الأمويّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ، من
كبار [٧] (ت١٥٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣.
٤ - (عَمْرَو (١) بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ) هو المذكور في
السند الماضي إلا أن النسخ اختَلَفت فيه، فوقع في معظم النسخ عَمرو بفتح
العين، وفي بعضها عُمر بضمّها، وهو الذي ذكره في ((تهذيب التهذيب))، كما
سبق في ترجمته في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم.
وقوله: (لِكَعْبِ الْأَحْبَارِ) هو: كعب بن ماتع - بالميم، والتاء المثنّاة من
فوقُ، بعدها عين - الْحِمْيريّ، أبو إسحاق، ثقةٌ مخضرمٌ، من آل ذي رُعَين،
وقيل: من ذي الْكَلاع، أدرك الجاهلية، وأسلم في أيام أبي بكر تَظُه، وقيل:
في أيام عمر ، كان من أهل اليمن، فسكن الشام، ومات في خلافة
عثمان ◌ُبه، وقد زاد على المائة.
رَوَى عن النبيّ وَّهِ مرسلاً، وعن عمر، وصُهيب، وعائشة، وعنه ابن
امرأته تُبَيع الْحِمْيريّ، وأبو هريرة، وابن عباس، ومالك بن أبي عامر
الأصبحيّ، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن رباح الأنصاريّ، وغيرهم.
وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام، وقال: كان على
دین يهود، فأسلم، وقدم المدينة، ثم خرج إلى الشام، فسكن حمص، حتى
توفي بها سنة ثنتين وثلاثين في خلافة عثمان، وفيها أرّخه غير واحد، وقال ابن
حبان: مات سنة (٤) وقيل: سنة (٣٢) وقد بلغ مائة وأربع سنين.
وقال علي بن زيد بن جُدْعان، عن سعيد بن المسيب: قال العباس
لكعب: ما منعك أن تُسلم على عهد النبيّ وَّةِ، وأبي بكر، حتى أسلمت الآن
على عهد عمر؟ فقال كعب: إن أبي كَتَبَ لي كتاباً من التوراة، ودفعه إليّ،
وقال: اعمل بهذا، وخَتَمَ على سائر كتبه، وأخذ علي بحقّ الوالد على ولده ألّا
(١) وفي نسخة: ((عن عمرو بن أبي سفيان)).

٣٨٩
(٩٢) - بَابُ اخْتِبَاءِ النَّبِيِّ وَهِ دَعْوَتَهُ شَفَاعَةً لِأُمَّتِهِ - حديث رقم (٤٩٧)
أَفُضَّ الخاتم، فلما كان الآن، ورأيت الإسلام يظهر، ولم أر بأساً، قالت لي
نفسي: لعل أباك غَيَّب عنك علماً كتمك، فلو قرأته، ففضضتُ الخاتم،
فقرأته، فوجدت فيه صفة محمد وَل* وأمته، فجئت الآن مسلماً، فوالى
العباس.
وقال محمد بن سعد: قالوا: وذكر أبو الدرداء كعباً، فقال: إن عند ابن
الحميرية لعلماً كثيراً، وقال الوليد بن مسلم، عن صخر بن جَندل، عن يونس بن
ميسرة بن حَلْبَس، عن أبي فوزة حُدَير السُّلَميّ، قال: خرج بعثُ الصائفة،
فاكتُتِب فيه كعب، أحسبه قال: فخرج البعث، وهو مريض، فقال: لأن أموت
بِحَرَسْتا أحبّ إليّ من أن أموت بدمشق، ولأن أموت بدُومة أحب إلي من أن
أموت بحرستا، هكذا قُدماً في سبيل الله، قال: فمضى، فلما كان بِفَخ معلولاً ،
قلت: أخبرني، قال: شغلتني نفسي، حتى إذا كان بحمص تُوُفّي بها، فدفناه
هنالك بين زيتونات أرض حمص، ومضى البعث، فلم يَقْفُل حتى قُتل
عثمان
څته .
وقال معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير: قال معاوية:
ألا إن أبا الدرداء أحد الحكماء، ألا إن عمرو بن العاص أحد الحكماء، ألا
إن كعب الأحبار أحد العلماء، إن كان عنده لعلمٌ كالثمار، وإن كنا فيه
لَمُفَرِّطین.
وقال أسامة بن زيد الليثيّ، عن أبي مَعْن: لقي عبدُ الله بن سلام كعبَ
الأحبار عند عمر، فقال: يا كعب، مَن أرباب العلم؟ قال: الذين يعملون به،
قال: فما يُذهب العلم من قلوب العلماء بعد أن حَفِظوه وعقلوه؟ قال: يُذهبه
الطَّمَع، وشَرَهُ النفس، وتطلَّب الحاجات إلى الناس، قال: صدقت.
وقال بَحِير بن سعد، عن خالد بن مَعْدان، عن كعب، قال: لأن أبكي
من خشية الله أحب إليّ من أن أتصدق بوزني ذهباً، وما من عينين بكتا من
خشية الله في دار الدنيا، إلا كان حقّاً على الله أن يُضحكهما في الآخرة.
قال الواقديّ، والهيثم بن عديّ، وخليفة بن خياط، وعمرو بن عليّ،
وغير واحد: مات سنة اثنتين وثلاثين، وقال إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن
عمرو: حدثني شُريح بن عبيد أن كعباً مات سنة أربع وثلاثين، وكذلك أبو

٣٩٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
عبيد، وقال ابن حبان: مات سنة أربع، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين، وقد بلغ
مائة سنة وأربع سنين(١).
وقال النووي تَخْدَثُ: وهو من فضلاء التابعين، وقد روى عنه جماعة من
الصحابة . انتهى (٢).
وليس له في البخاريّ رواية، وفي مسلم رواية لأبي هريرة عنه من طريق
الأعمش، عن أبي صالح، وأخرج له أبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن
ماجَهْ في ((التفسير)).
[تنبيه]: ((كعب الأحبار)) بفتح الهمزة: جمع حِبْر بفتح الحاء، وكسرها
لغتان: أي كعب العلماء، كذا قاله ابن قُتيبة وغيره، وقال أبو عبيد: سُمّي
كعب الأحبار؛ لكونه صاحب كتُب، و((الأحبار)): حِبْر، وهو ما يُكتب به، وهو
مكسور إلحاء، وكان كعبٌ من علماء أهل الكتاب، ثم أسلم في خلافة أبي
بكر تحضُه، وقيل: في خلافة عمر ◌َُبه. انتهى(٣).
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم
الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور
أولَ الكتاب قال :
[٤٩٨] (١٩٩) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَاللَّفْظُ
لِأَبِي كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلُ كُلُّ نَبِيٍّ
دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَهِيَ نَائِلَةٌ - إِنْ شَاءَ اللهُ -
مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي، لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً)).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) هو: محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، تقدّم قريباً.
(١) ((تهذيب الكمال)) ١٨٩/٢٤ - ١٩٣.
(٣) ((شرح النوويّ)) ٧٦/٣.
(٢) ((شرح مسلم)) ٧٦/٣.

٣٩١
(٩٢) - بَابُ اخْتِبَاءِ النَّبِّ وَهِ دَعْوَتَهُ شَفَاعَةً لِأُمَّتِهِ - حديث رقم (٤٩٩)
٢ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهَران الإمام المشهور، تقدّم قريباً.
٣ - (أَبُو صَالِح) ذكوان السمّان الزيّات المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت١٠١)
(ع) تقدم في ((المقدمةً)) ٤/٢.
وقوله: (لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ) أي مجابة، فالسين زائدة، يقال: أجاب
واستجاب، قال القرطبيّ تَخْتُهُ: معناه: أنهم لَل لهم دعوة في أممهم هم على
يقين في إجابتها بما أعلمهم الله تعالى، ثم خيّرهم في تعيينها، وما عداها من
دعواتهم يرجون إجابتها، وإلا فكم قد وقع لهم من الدعوات المجابة،
وخصوصاً نبيّنا وَّهَ، فقد دعا لأمته بأن لا يُسَلِّط عليهم عدوّاً من غيرهم، وأن
لا يُهلكهم بسنة عامّة، فأعطيهما، وقد مُنِع أيضاً بعض ما دعا لهم به؛ إذ دعا
أن لا يَجعل بأسهم بينهم، فَمُنِعها، وهذا يُحقِّق ما قلناه من أنهم في دعواتهم
راجون الإجابة، بخلاف هذه الدعوة الواحدة، والله تعالى أعلم. انتهى (١).
وقوله: (فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ) اسم فاعل من نال الشيءَ: إذا ظَفِرَ به،
ودخول الاستثناء هنا كدخوله في قوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ
اللَّهُ ءَامِنِينَ تُحِلّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ الآية [الفتح: ٢٧]، وفي قوله وَّ: ((وإنا إن
شاء الله بكم لاحقون))، رواه مسلم.
وقوله: (مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي، لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً))) ((من مات)) في محل
نصب على المفعولية لـ ((نائلة))، و((لا يشرك بالله)) في محل نصب على الحال،
والتقدير: شفاعتي نائلة مَن مات حال كونه غير مشرك، وكأنه وَ لّ أراد ان
يؤخرها، ثم عَزَم، ففعل، ورجا وقوع ذلك، فأعلمه الله به، فجزم به، قاله في
(الفتح)) (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا
ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور
أولَ الكتاب قال:
[٤٩٩] ( ... ) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، وَهُوَ ابْنُ
(١) ((المفهم)) ٤٥٣/١.
(٢) ((الفتح)) ٩٩/١١ (كتاب الدعوات)) رقم (٦٣٠٤).

٣٩٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ
دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، يَدْعُو بِهَا، فَيُسْتَجَابُ لَهُ، فَيُؤْتَاهَا، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي؛ شَفَاعَةً
لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
وكلهم تقدّموا قبل باب، وقتيبة تقدّم في الباب الماضي، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور
أولَ الکتاب قال:
[٥٠٠] ( .. ) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ، دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ، فَاسْتُجِيبَ لَهُ، وَإِنِّي أُرِيدُ - إِنْ
شَاءَ اللهُ - أَنْ أُؤَخِّرَ دَعْوَتِي؛ شَفَاعَةً لِأَمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠]
(ت٢٣٧) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣.
٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان الْعَنْبريّ، أبو المثنّى
البصريّ، ثقةٌ متقنٌّ، من كبار [٩] (ت١٩٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣.
٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت البصريّ [٧] (ت١٦٠) (ع)
تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨١.
٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ) الْقُرَشيّ الْجُمَحيّ مولاهم، أبو الحارث المدنيّ،
نزيل البصرة، ثقةٌ ثبتٌ، ربّما أرسل [٣].
رَوَى عن الفضل بن العباس، ومُحَيِّصة بن مسعود، وأبي هريرة،
وعائشة، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الحارث بن
نوفل، وزُبيد بن الصَّلْت.
ورَوَى عنه ابنه الحارث، وخالد الحذاء، والحسين بن واقد المروزيّ،

٣٩٣
(٩٢) - بَابُ اخْتِبَاءِ النَّبِيِّ نَّهِ دَعْوَتَهُ شَفَاعَةً لِأُمَّتِهِ - حديث رقم (٥٠١)
وأيوب السختيانيّ، وإبراهيم بن طهمان، وهشام بن حسّان، ويونس بن عبيد،
وشعبة، والربيع بن مسلم، والحمادان، وعثمان بن عبد الرحمن الجمحيّ،
وغيرهم.
قال إبراهيم بن هانئ، عن أحمد: ثقةٌ، وقال أبو طالب: سألت أحمد
عنه، فقال: من الثقات، وليس أحدٌ أروى عنه من حماد بن سلمة، ولا أحسن
حديثاً، وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: محله
الصدق، هو أحبّ إلينا من محمد بن زياد الألهانيّ، وقال الآجريّ: أثنى عليه
أبو داود، وقال الترمذيّ، والنسائيّ: ثقة، وكذا وثّقه ابن الجنيد، وذكره ابن
حبان في ((الثقات)).
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٢٢) حديثاً، وشرح الحدیث،
ومسائله تقدّمت قريباً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور
أولَ الكتاب قال:
[٥٠١] (٢٠٠) - (حَدَّثَنِي(١) أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى،
وَابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَانَا، وَاللَّفْظُ لِأَبِي غَسَّانَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، يَعْنُونَ ابْنَ هِشَامٍ،
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ نَِّ قَالَ: ((لِكُلِّ
نَبِّ دَعْوَةٌ، دَعَاهَا لِأَمَّتِهِ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي؛ شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
وكلّهم تقدّموا قبل بابين، و(أبو غسّان)) اسمه مالك بن عبد الواحد.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه مسلسل بالبصريين من أوله إلى آخره،
وأن شيخي المصنّف: محمد بن المثنّى، وابن بشار من المشايخ التسعة الذين
يروي عنهم أصحاب الكتب الستة بلا واسطة.
[تنبيه آخر]: قال النوويّ كَثُ في ((شرحه)): قوله: ((وحدثني أبو غسان
(١) وفي نسخة: ((وحدّثني)).

٣٩٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
الْمِسْمعيّ، ومحمد بن المثنى، وابن بشار حدثانا، واللفظ لأبي غسان، قالوا:
حدثنا معاذ، يعنون: ابن هشام)): هذا اللفظ قد يَستدركه مَن لا معرفة له
بتحقيق مسلم وإتقانه، وكمال وَرَعِه، وحِذْقه، وعرفانه، فيتوهم أن في الكلام
طولاً، فيقول: كان ينبغي أن يحذف قوله: ((حدَّثانا))، وهذه غَفْلة ممن يصير
إليها، بل في كلام مسلم فائدةٌ لطيفةٌ، فإنه سمع هذا الحديث من لفظ أبي
غسان، ولم يكن مع مسلم غيره، وسمعه من محمد بن المثنى وابن بشار،
وكان معه غيره، وقد قدمنا في الفصول أن المستحب والمختار عند أهل
الحديث أن مَن سَمِع وحده قال: ((حدَّثني))، ومَن سَمِع مع غيره قال: ((حدثنا))،
فاحتاط مسلم، وعَمِل بهذا المستحب، فقال: حدثني أبو غسان، أي سمعت
منه وحدي، ثم ابتدأ، فقال: ومحمدُ بنُ المثنى وابنُ بشار حدثانا، أي سمعت
منهما مع غيري، فـ((محمدُ بنُ المثنى)) مبتدأ، و((ابنُ بشّار)) عطف عليه،
و((حدَّثانا)) الخبر، وليس هو معطوفاً على أبي غسان. والله تعالى أعلم.
وقوله: ((قالوا: حدثنا معاذ))، يعني بـ ((قالوا)): محمدَ بنَ المثنى، وابنَ
بشار، وأبا غسان. انتهى كلام النوويّ تَخّْتُهُ، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، وبحثٌ أنيسٌ،
والله تعالى أعلم.
وشرح الحديث تقدّم في شرح حديث أبي هريرة رضيُه، فلا نطيل الكتاب
بإعادته .
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك رَُّّه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في ((الإيمان)) [٥٠١/٩٢ و٥٠٢ و٥٠٣] (٢٠٠)،
و(البخاريّ) في ((الدعوات)) (٦٣٠٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٣٤/٣ و٢١٩
و٢٠٨ و٢٧٦)، و(ابن خزيمة) في ((التوحيد)) (ص٢٤٨ و٢٦١ و٢٦٢)، و(ابن
حبّان) في ((صحيحه)) (٦١٩٦)، و(الآجريّ) في ((الشريعة)) (ص٣٤٢)، و(أبو
عوانة) في ((مسنده)) (٢٦٠ و٢٦١)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٤٩٦ و٤٩٧
و٤٩٨ و٤٩٩)، و(ابن منده) في ((الإيمان)) (٩١٤ و٩١٥ و٩١٦ و٩١٧ و٩١٨)،
و(القضاعيّ) في ((مسند الشهاب)) (١٠٣٧ و١٠٣٨ و١٠٤٣ و١٠٤٤)، والله

٣٩٥
(٩٢) - بَابُ اخْتِبَاءِ النَّبِيِّنَِّ دَعْوَتَهُ شَفَاعَةً لِأُمَّتِهِ - حديث رقم (٥٠٢)
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور
أولَ الکتاب قال:
[٥٠٢] (.) - (وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا
رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (ابْنُ أَبِي خَلَفٍ) هو: محمد بن أحمد بن أبي خَلَف محمد السَّلَميّ
مولاهم، أبو عبد الله البغداديّ الْقَطِيعِيّ، ثقةٌ [١٠].
رَوَى عن سفيان بن عيينة، وأبي خالد الأحمر، ومَعْن بن عيسى،
ومحمد بن عبيد الطيالسي، ويحيى بن معين، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد،
وموسى بن داود الضّبّيّ، وأبي سلمة الخزاعيّ، ويحيى بن يمان، ويحيى بن
إسحاق، وغيرهم.
وروى عنه مسلم، وأبو داود، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ،
وعبد الله بن أحمد، وموسى بن هارون، وزكرياء الساجيّ، ومحمد بن عبد الله
الحضرميّ، والحسن بن سفيان، ومحمد بن إسحاق السراج، وغيرهم.
قال أبو حاتم: ثقةٌ، صدوقٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: ربما
أخطأ، مات سنة سبع وثلاثين ومائتين، وقال موسى بن هارون: سنة (٦)،
وقال غيره: كان مولده سنة (١٧٠).
تفرّد به المصنّف، وأبو داود، وله في هذا الكتاب (٢٩) حديثاً(١).
٢ - (رَوْح) بن عبادة بن العلاء بن حسّان الْقَيْسيّ، أبو محمد البصريّ،
ثقةٌ فاضلٌ، له تصانيف [٩] (ت٥ أو ٢٠٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٩٠/ ٤٧٦.
والباقون تقدّموا قريباً .
[تنبيه]: رواية شعبة هذه التي أحالها المصنّف على رواية هشام
(١) ونقل في ((تهذيب التهذيب)) (٤٩٦/٣) عن ((الزهرة)): أنه روى عنه مسلم (٣٢)
حديثاً، ويمكن أن يكون مع التكرار، والله تعالى أعلم.

٣٩٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
الدستوائيّ، أخرجها الحافظ أبو عوانة في ((مسنده)) (٨٧/١) فقال:
(٢٦٠) حدثنا الصَّغَانيّ، قال: ثنا رَوحُ بن عُبادة، قال: ثنا شعبة، عن
قتادة، عن أنس، قال: قال النبيّ ◌َله: ((إن لكل نبيّ دَعْوَةً، قد دعا بها في
أمته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور
أولَ الكتاب قال:
[ ... ] ( .. ) - (ح) (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ
سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، جَمِيعاً عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ
أَنَّ فِي حَدِيثٍ وَكِيعٍ قَالَ: قَالَ: ((أُعْطِيَ))، وَفِي حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َخر).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ) أبو إسحاق الطبريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ
حافظ [١٠] (ت في حدود ٢٥٠) (م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٦/ ١٧٢.
٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، مشهور
بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت٢٠١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥١/٦.
٣ - (مِسْعَر) - بكسر الميم - بن كِدَام - بكسر أوله، وتخفيف ثانيه ـ ابن
ظُهير الهلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٧] (ت٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم
في ((المقدمة)) ٣١/٥.
والباقون تقدّموا قريباً.
[تنبيه]: قوله في الرواية الماضية: (عن قتادة، قال: حدثنا أنس بن مالك،
أن نبيّ الله وَّةٍ قال: لكل نبيّ دعوة ... إلخ)، ثم ذَكَر مسلم هذا الطريق عن
وكيع، وأبي أسامة، عن مسعر، عن قتادة، ثم قال: غير أن في حديث وكيع
قال: قال: ((أُعْطِيَ))، وحديث أبي أسامة، عن النبيّ وَّ . .
قال النوويّ كَظُّ: هذا من احتياط مسلم تَّتُهُ، ومعناه: أن رواياتهم
اختَلَفت في كيفية لفظ أنس، ففي الرواية الأولى: ((عن أنس، أن النبيّ وَّل
قال: لكل نبيّ دعوة))، وفي رواية وكيع: ((عن أنس، قال: قال النبيّ وَّ:

٣٩٧
(٩٢) - بَابُ اخْتِبَاءِ النَِّّ وَهِ دَعْوَتَهُ شَفَاعَةً لِأُمَّتِهِ - حديث رقم (٥٠٣)
أُعْطِي كلُّ نبيّ دعوة))، وفي رواية أبي أسامة: ((عن أنس، عن النبيّ ◌َّ قال:
لكل نبيّ دعوة)). انتهى كلام النوويّ تَخّْتُهُ، وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدّاً، والله تعالى
أعلم.
[تنبيه آخر]: رواية مسعر التي أحالها المصنّف تَخْتُ هنا، أخرجها
الحافظ أبو نعيم في ((مستخرجه)) (٢٧٤/١) فقال:
(٤٩٨) حدثنا إبراهيم بن أبي حصين، ثنا محمد بن عبد الله الحضرميّ،
نا عمرو بن عبد الله الأَوْديّ، ثنا أبي، عن مسعر، عن قتادة (ح)، وحدثنا أبو
محمد بن حيّان، ثنا ابن معدان، ثنا إبراهيم الجوهريّ، ثنا أبو أسامة، عن
مسعر، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله وَله: ((لكل نبيّ دعوةٌ يدعو
بها في أمته، وإني جعلت دعوتي شفاعة لأمتي)). انتهى، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور
أولَ الكتاب قال:
[٥٠٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَلِ قَالَ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى) الصنّعانيّ القيسيّ، أبو عبد الله البصريّ،
ثقةً [١٠].
رَوَى عن مروان بن معاوية، ومعتمر بن سليمان، ويزيد بن زُريع، وأبي
بكر بن عياش، وسفيان بن عيينة، وإسماعيل ابن علية، وأمية بن خالد،
وخالد بن الحارث، وسلمة بن رجاء، وعبد الرحمن بن مهديّ، وعبد الرزاق،
وغيرهم.
وروى عنه مسلم، وأبو داود، في ((كتاب القدر))، والترمذيّ، والنسائيّ،
وابن ماجه، وهلال بن العلاء الرَّقِّيّ، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وبَقِيّ بن مَخْلَد،
وغيرهم.

٣٩٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
قال أبو زرعة، وأبو حاتم: ثقةٌ، وقال النسائيّ في ((أسماء شيوخه)): كتبنا
عنه، وأثنى عليه خيراً، وقال في موضع آخر: لا بأس به.
وقال ابن حبان في ((الثقات)): مات بالبصرة سنة خمس وأربعين ومائتين،
وكذا قال البخاريّ، وزاد: بعد أحمد بن عَبْدة بقليل.
وله في هذا الكتاب (٣٣) حديثاً(١).
٢ - (الْمُعْتَمِرُ) بن سليمان التيميّ، أبو محمد البصريّ الملقَّب بالطفيل،
ثقةٌ، من كبار [٩] (ت١٨٧) وقد جاوز (٨٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٥/١.
٣ - (أَبُوه) سليمان بن طَرْخان التيميّ، أبو المعتمر البصريّ، نزل في بني تيم،
فنُسب إليهم، ثقةٌ عابدٌ [٤] (ت١٤٣) وهو ابن (٩٧) سنة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه مسلسلٌ بالبصريين، وأنه من رباعيات
المصنف، وهو (٢٤) من رباعيات الكتاب.
[تنبيه آخر]: رواية سليمان بن طَرْخان هذه التي أحالها المصنّف ◌َظّتُهُ
على رواية قتادة، أخرجها الإمام البخاريّ كَُّ في (صحيحه))، فقال:
(٦٣٠٥) وقال لي خليفة(٢): قال معتمر: سمعت أبي، عن أنس، عن
النبيّ وَ ﴿ قال: ((كلُّ نبي سأل سؤالاً))، أو قال: ((لكل نبي دعوةٌ، قد دعا بها،
فاستجيب، فجعلتُ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة)). انتهى.
وأخرجها الإمام ابن خزيمة تَخْتُ بسند المصنّف تَخْتُهُ في ((كتاب التوحيد))
برقم (٥٠٦) فقال:
حدّثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعانيّ، قال: حدّثنا المعتمر، عن أبيه،
عن أنس، أن النبيّ وَِّ قال: ((كلُّ نبيّ قد سأل سؤالاً))، أو قال: ((لكلّ نبيّ
دعوةٌ قد دعا بها قومه(٣)، فاستخبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة)). انتهى،
(١) هذا ما في برنامج الحديث (صخر)، ونقل في (تهذيب التهذيب)) عن ((الزهرة)): أنه رَوَى
عنه مسلم خمسة وعشرين حديثاً، والظاهر أن ما في البرنامج هو الأقرب للصواب.
(٢) ليس هذا معلّقاً كما زعمه بعضهم، بل هو متّصل، كما صرّح به في ((الفتح)) ١١/
١٠٠، فتنبه.
(٣) قال ابن خزيمة تَخْلَتُ: يريد بقوله: ((قومه) إن كانت حُفظت هذه اللفظة: أي على
قومه، أو لقومه. انتهى. ٥٥٣/٢.

٣٩٩
(٩٢) - بَابُ اخْتِبَاءِ النَّبِيِّ نَِّ دَعْوَتَهُ شَفَاعَةً لِأُمَّتِهِ - حديث رقم (٥٠٤)
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور
أولَ الكتاب قال:
[٥٠٤] (٢٠١) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ،
حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ عَنِ
النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ، قَدْ دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ، وَخَبَأْتُ دَعْوَتِي؛ شَفَاعَةً لِأُمَّتِي
يَوْمَ الْقِيَامَةِ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (ابْنُ جُرَيْج) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكيّ، تقدّم
قريباً .
٢ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) هو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ، تقدّم قريباً
أيضاً.
٣ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حَرَام ﴿ما تقدّم قريباً أيضاً.
والباقيان تقدّما في الحديث الماضي، وكذا شرح الحديث، وفوائده،
تقدّمت في شرح حديث أبي هريرة رقڅه.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله ظها هذا من أفراد
المصنّف تَخَذْتُهُ .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في ((الإيمان)) [٥٠٤/٩٢] (٢٠١)، و(أحمد) في
((مسنده)) (٣٨٤/٣ و٣٩٦)، و(ابن خزيمة) في ((التوحيد)) (ص٢٦٠ و٢٦٢ -
٢٦٣)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٦٤٦٠)، و(ابن منده) في ((الإيمان))
(٩١٩)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٢٢٣٧)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٥٧)،
و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٥٠٠)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
﴿﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ .

٤٠٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
(٩٣) - (بَابُ دُعَاءِ النَّبِّ وَّهِ الأُمَّتِهِ، وَبُكَائِهِ شَفَقَةً عَلَيْهِمْ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور
أولَ الکتاب قال:
[٥٠٥] (٢٠٢) - (حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ
وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ ثَلَا
قَوْلَ اللهِ رَّ فِي إِبْرَاهِيمَ: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِىِ فَإِنَُّ مِنِىّ﴾
الآية [إبراهيم: ٣٦]، وَقَالَ عِيسَى عَّ: ﴿إِن تُعَذِّبُهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادٌُ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ
أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٨)﴾ [المائدة: ١١٨]، فَرَفَعَ بَدَيْهِ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي))،
وَبَكَى، فَقَالَ اللهُ رَ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ - وَرَبُّكَ أَعْلَمُ - فَسَلْهُ(١) مَا
يُبْكِيكَ؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَها، فَسَأَلَهُ، فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ نَّهِ بِمَا قَالَ، وَهُوَ أَعْلَمُ،
فَقَالَ اللهُ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ، وَلَا
نَسُوءَُ))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ) المصريّ، تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله الحافظ المصريّ تقدّم في الباب الماضي
أيضاً .
٣ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيّوب المصريّ،
ثقةٌ فقيهٌ حافظٌ [٧] (ت قديماً قبل ١٥٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٩/١٦.
٤ - (بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ) - بفتح السين، وتخفيف الواو - بن ثُمامة الْجُذاميّ،
أبو ثمامة المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ [٥](٢).
(١) وفي نسخة: ((فاسأله)).
(٢) جعله في ((التقريب)) من الطبقة الثالثة، والظاهر أنه من الخامسة؛ لأنه لم يلق من =