النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ (٧٨) - بَابُ بَيَانِ الزَّمَانِ الَّذِي لَا يُقْبَلُ فِيهِ الإِيمَانُ - حديث رقم (٤٠٤) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجّاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٤٠٤] (.) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، كِلَاهُمَا، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير الهمدانيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ [١٠] (ت٢٣٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢. ٢ - (وَأَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء بن كُرَيب الهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقة حافظٌ [١٠] (ت٢٤٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤. ٣ - (جَرِير) بن عبد الحميد بن قُرْط الضّيّ، أبو عبد الله الكوفيّ نزيل الريّ، وقاضيها، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت١٨٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠. ٤ - (ابْنُ فُضَيْل) هو: محمد بن فُضيل بن غَزْوان الضبّيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفَّيّ، صدوقٌ، رُمي بالتشيّع [٩] (ت١٩٥) (ع) تقدم في «الإیمان)) ٣٥٨/٦٣. ٥ - (عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ) بن شُبْرمة الضبّيّ الكوفيّ، ثقة [٦] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٨/١. ٦ - (أَبُو زُرْعَةَ) بن عمرو بن جرير بن عبد الله البَجَليّ الكوفيّ، قيل: اسمه هَرٍم، وقيل: عمرو، وقيل غير ذلك، ثقة [٣] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٦. والباقون تقدّموا قريباً. وقوله: (كِلَاهُمَا) أي: كلا ابن فُضيل، وجرير. [تنبيه]: رواية أبي زرعة هذه أخرجها الإمام البخاريّ تَكْثُ في ((التفسير)) من (صحیحه))، فقال: (٤٦٣٥) حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، حدثنا عمارة، حدثنا أبو زرعة، حدثنا أبو هريرة ظ به قال: قال رسول الله وَله: ((لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا رآها الناس آمن مَن عليها، فذاك ٣٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان حين: ﴿لَا يَنَفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ الآية [الأنعام: ١٥٨]))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجّاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [ ... ] ( .. ) - (ح) (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ) بن الوليد الجُعْفيّ الكوفيّ المقرئ، ثقةٌ عابدٌ [٩] (ت ٢٠٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٤/١١. ٢ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة الثقفيّ، أبو الصَّلْت الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ [٧] (ت١٦٠) أو بعدها (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥٣/٦. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ ذَكْوَانَ) القرشيّ، أبو عبد الرحمن المعروف بأبي الزناد المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٥] (ت١٣٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٠/٥. ٤ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ) هو: عبد الرحمن بن هُرْمُز، أبو داود المدنيّ، مولى ربيعة بن الحارث، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٣/ ١٩٢. والباقيان تقدّما قريباً. [تنبيه]: رواية الأعرج هذه أخرجها الإمام البخاريّ تَّتُهُ أيضاً في ((صحيحه))، فقال: (٦٥٠٦) حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة تظ له أن رسول الله وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت، فرآها الناس، آمنوا أجمعون، فذلك حين: ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ الآية [الأنعام: ١٥٨]، ولتَقُومنَّ الساعةُ، وقد نَشَرَ الرجلان ثوبهما بينهما، فلا يتبايعانه، ولا يَطويانه، ولتقومنّ الساعة، وقد انصَرَف الرجل بلبن لِقْحَته، فلا يطعمه، ولتقومنّ الساعة، وهو یلیط حوضه، فلا يَسقِي فيه، ولتقومنّ الساعةُ، وقد رَفَع أحدكم أُكلته إلى فيه، فلا يَطْعَمُهَا))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٣٢٣ (٧٨) - بَابُ بَيَانِ الزَّمَانِ الَّذِي لَا يُقْبَلُ فِيهِ الإِيمَانُ - حديث رقم (٤٠٤) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجّاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [ ... ] ( .. ) - (ح) (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع (١)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ نَّهِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ العَلَاءِ(٢)، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِِّ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) النيسابوريّ، أبو عبد الله، ثقةٌ عابدٌ [١١] (ت٢٤٥) (خ م « ت س) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن هَمَّام الصنعانيّ الحميريّ مولاهم، أبو بكر، ثقةٌ حافظ، مصنّفٌ، عمي فتغيّر، وكان يتشيّع [٩] (ت٢١١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٣ - (مَعْمَر) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، من كبار [٧] (ت١٥٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٤ - (هَمَّامُ بْنُ مُنَّةٍ) بن كامل الأبناويّ، أبو عتبة الصنعانيّ، أخو وهب، ثقة [٤] (١٣٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢١٣/٢٦. وقوله: (بمثل حديث العلاء ... إلخ) يعني: أن رواية معمر، عن همّام مثل رواية العلاء عن أبيه ... إلخ. [تنبيه]: رواية معمر عن همّام التي أحالها المصنّف هنا، أخرجها الإمام البخاريّ تَخْلُ في ((صحيحه)) أيضاً، فقال: (٤٦٣٦) حدثني إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همّامٍ، عن أبي هريرة ◌ُته، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تقوم الساعة، حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت، ورآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨])) ثم قرأ الآية، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) وفي نسخة: ((وأخبرنا محمد بن رافع، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر ... )) إلخ. (٢) وفي نسخة: ((مثل حديث العلاء)). ٣٢٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجّاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٤٠٥] (١٥٨) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، (ح) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، جَمِيعاً عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةٍ. (ثَلَاثُ، إِذَا خَرَجْنَ، ﴿لَا يَنَفَعُ نَفْسًا إِيَّهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِيَ إِيَنِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨]: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الْأَرْضِ»). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ) الواسطيّ، ثقةٌ [٩] (ت١٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٩١/٢٣. ٢ - (وَكِيع) بن الجرّاح بن مَلِيح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقة، حافظٌ عابدٌ، من كبار [٩] (ت١٩٦) أو بعدها (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٣ - (فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ) - بفتح الغين المعجمة، وسكون الزاي - ابن جرير الضبيّ مولاهم، أبو الفضل الكوفيّ، من كبار [٧]. رَوَى عن أبي حازم الأشجعيّ، وسالم بن عبد الله بن عمر، ونافع مولى ابن عمر، وأبي إسحاق السبيعيّ، وعكرمة، وأبي زرعة بن عمرو بن جرير، وغيرهم. وروى عنه ابنه محمد، والثوريّ، وابن المبارك، والقطان، ووكيع، وجرير، وحفص بن غياث، وعبد الله بن نمير، والفضل بن موسى السِّينانيّ، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وأبو أسامة، ويعلى بن عُبيد، وآخرون. قال أحمد، وابن معين: ثقة، ووثقه محمد بن عبد الله بن عمار، ويعقوب بن سفيان، وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: حدثنا أبي، حدثنا ابن فضيل، عن أبيه، قال: كنا نَجلِس أنا وابن شُبْرُمة، والقعقاع بن يزيد، والحارث العُكْليّ نتذاكر الفقه، فربّما لم نقم حتى نسمع النداء لصلاة الفجر، ٣٢٥ (٧٨) - بَابُ بَيَانِ الزَّمَانِ الَّذِي لَا يُقْبَلُ فِيهِ الإِيمَانُ - حديث رقم (٤٠٥). وذكر الخالديّ الشاعر أنه قُتِل في أيام المنصور(١)، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) . أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٦) حديثاً. ٤ - (أَبُو حَازِم) سلمان الأشجعيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٣] مات على رأس المائة (ع) تقدم في ((الإيمان)» ٩/ ١٤٢. والباقون تقدّموا قريباً. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رَّتُهُ. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، فإن معظمهم كوفيّون، كما مرّ آنفاً. ٣ - (ومنها): أن فيه أبا حازم ممن لازم أبا هريرة خمس سنين. ٤ - (ومنها): أن فيه كتابة (ح) إشارة إلى التحويل، وقد مرّ البحث فيها غير مرّة. ٥ - (ومنها): أن فيه قوله: ((واللفظ له)) يعني: أن لفظ الحديث المذكور هنا لفظ محمد بن العلاء، وأما شيخاه أبو بكر، وزهير، فروياه بالمعنى. ٦ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَبه أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((ثَلَاثٌ) ذكّر العدد على تقدير ثلاثُ آيات، وللترمذيّ: ((ثلاثة)) بالتاء على تقدير ثلاثة أشياء، أو أمور (إِذَا خَرَجْنَ) أي: ظهرن في الدنيا وشاهدهنّ الناس (﴿لَا يَنَفَعُ نَفْسًا) أي: كافرةً (إِيمَنْهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ) نفساً مؤمنة لم تكن ( كَسَبَتْ فِيَّ ◌ِيَمَنِهَا غَيّاً﴾ [الأنعام: ١٥٨]) أي: في حال كونها مؤمنة لم تعمل عملاً صالحاً غير الإيمان (طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا) بدل تفصيل من ((ثلاث))، أو بدل كلّ إن اعتُبر مع ما بعده، أو خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: أحدها طلوع الشمس من (١) وقال في ((التقريب)): مات بعد سنة أربعين؛ أي ومائة. ٣٢٦ = البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان موضع غروبها (وَالدَّجَّالُ) هكذا الرواية عند المصنّف، وغيره، ووقع في ((مسند أحمد)): ((والدخان)) بالخاء المعجمة، وآخره نون. و((الدجّال)) بفتح الدال، وتشديد الجيم، هو: الكذّاب، قال ثعلبٌ: الدّجّال: هو المُمَوِّه، يقال: سيفٌ مُدَجَّلٌ: إذا طُلِي بذهب، وقال ابن دُريد: كلُّ شيء غَطَّيتَهُ: فقد دَجَّلْتَهُ، واشتقاق الدّجّال من هذا؛ لأنه يُغطيّ الأرض بالجمع الكثير، وجمعه دجّالون، قاله الفيّوميّ(١). وقال في ((الفتح)): (الدَّجّال)): فَعّالٌ بفتح أوله، والتشديد من الدَّجْل، وهو التغطية، وسُمِّي الكذّاب دجّالاً؛ لأنه يُغَطِّ الحقَّ بباطله، ويقال: دَجَلَ البعيرَ بالقَطِران: إذا غَطّاه، والإناءَ بالذهب: إذا طلاه، وقال ثعلب: الدجّال: المُمَوِّه، سيفٌ مُدَجَّلٌ: إذا ظُلِي، وقال ابن دُريد: سُمِّي دجّالاً؛ لأنه يُغَطِّي الحقَّ بالكذب، وقيل: لضربه نواحي الأرض، يقال: دَجَلَ مُخَفَّفاً ومُشَدَّداً: إذا فَعَلَ ذلك، وقيل: بل قيل ذلك؛ لأنه يُغَطِّي الأرض، فرجع إلى الأول. وقال القرطبيّ في ((التذكرة)): اختُلِفَ في تسميته دجّالاً على عشرة أقوال. وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة الثالثة، والرابعة - إن شاء الله تعالى -. (وَدَابَّةُ الْأَرْضِ))) أُضيفت إلى الأرض مع أن الأصل في الدابّة ما تَدِبُّ على الأرض؛ للإشارة إلى أن خَلْقها ليس بطريق التوالد كبقيّة الدواب المعروفة، بل بالخروج من الأرض على هيئتها المكتملة، وسيأتي البحث فيها في المسألة الخامسة - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﴿له هذا تفرّد به المصنّف ◌َظّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الإيمان)) [٤٠٥/٧٨] (١٥٨)، و(الترمذيّ) في ((التفسير)) (٣٠٧٢)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١٧٨/١٥)، و(أحمد) في (١) ((المصباح المنير)) ١٨٩/١ - ١٩٠. ٣٢٧ (٧٨) - بَابُ بَيَانِ الزَّمَانِ الَّذِي لَا يُقْبَلُ فِيهِ الإِيمَانُ - حديث رقم (٤٠٥) ((مسنده)) (٩٧٥٢)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٦١٧٠ و٦١٧٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣١٨)، و(أبو نُعيم) في ((مستخرجه)) (٣٩٦)، و(ابن منده) في ((الإيمان)) (١٠٢٣)، و(الطبريّ) في ((تفسيره)) (١٠٣/٨)، و(البيهقيّ) في ((الاعتقاد)) (ص٢١٣)، وفوائده تقدّمت في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في ذكر ما قيل في الدجّال: (اعلم): أن مما يُحتاج إليه في أمر الدجال: أصله، وهل هو ابنُ صيّاد، أو غيره؟، وعلى الثاني فهل كان موجوداً في عهد رسول الله وَليل أو لا؟ ومتى يَخرُج؟ وما سبب خروجه؟ ومن أين يخرج؟ وما صفته؟ وما الذي يَدَّعيه؟ وما الذي يَظْهَر عند خروجه من الخوارق، حتى تَكْثُر أتباعه؟ ومتى يَهلِك؟ ومن يقتله؟. فأما الأول؛ فقد ثبت في الصحيح من حديث جابر حظيبه أنه كان يَخْلِف أن ابن صيّاد هو الدجّال. وأما الثاني؛ فمقتضى حديث فاطمة بنت قيس في قصة تميم الداريّ الذي أخرجه مسلم أنه كان موجوداً في العهد النبوي، وأنه محبوس في بعض الجزائر. وأما الثالث؛ ففي حديث النّاس عند مسلم أنه يخرج عند فتح المسلمين القسطنطينية . أنه وأما سبب خروجه، فأخرج مسلم في حديث ابن عمر عن حفصة يخرج من غَضْبَة يَغْضَبها . وأما من أين يَخرُج؟ فمن قِبَل المشرق جزماً، ثم جاء في رواية أنه يَخرُج من خراسان، أخرج ذلك أحمد، والحاكم، من حديث أبي بكر، وفي أخرى أنه يخرج من أصبهان، أخرجها مسلم. وأما صفته، فقد ثبت في الصحيح أنه وَّ وصفه بأنه رجل جسيمٌ أحمر جعد الرأس، أعور العين، كأن عينه عِنَبة طافية، أقرب الناس شبهاً به ابن قَطَن، رجل من خُزاعة، وإن بين عينيه مكتوب كافر. وأما الذي يَدَّعيه، فإنه يخرج أوّلاً، فَيَدَّعي الإيمان والصلاح، ثم يَدّعي النبوة، ثم يدعى الإلهية، كما أخرج الطبرانيّ، من طريق سليمان بن شهاب، ٣٢٨ = البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان قال: نَزَل عليّ عبدُ الله، وكان صحابيّاً، فحدّثني عن النبيّ وَّ أنه قال: ((الدجال ليس به خَفَاءٌ، يجيء من قِبَل المشرق، فيدعو إلى الدين، فيُتَّبَعُ، ويَظهَر، فلا يزال حتى يَقْدَم الكوفة، فيُظهِر الدين، ويعمل به فيُتَّبَعُ، ويَحُثّ على ذلك، ثم يَدَّعي أنه نبي، فيَفْزَع من ذلك كلُّ ذي لُبّ، ويفارقه، فيمكث بعد ذلك، فيقول: أنا الله، فتُغْشَى عينه، وتقطع أذنه، ويُكتب بين عينيه كافرٌ، فلا يخفى على كل مسلم، فيفارقه كل أحد من الخلق، في قلبه مثقال حبة من خردل من إیمان)»، وسنده ضعيف. (المسألة الرابعة): أنه اشتَهَرَ السؤال عن الحكمة في عدم التصريح بذكر الدجال في القرآن، مع ما ذُكر عنه من الشرّ، وعظم الفتنة به، وتحذير الأنبياء منه، والأمرِ بالاستعاذة منه حتى في الصلاة. [وأجيب بأجوبة]: (أحدها): أنه ذُكِر في قوله: ﴿يَوْمَ بَأْتِ بَعْضُ مَايَتِ رَيْكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا﴾ الآية [الأنعام: ١٥٨]، فقد أخرج مسلم، عن أبي هريرة ◌َظُه رفعه: ((ثلاثٌ إذا خَرَجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبلُ، أو كسبت في إيمانها خيراً: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض))، وأخرجه الترمذيّ أيضاً، وصححه . (الثاني): قد وقعت الإشارة في القرآن إلى نزول عيسى ابن مريم في قوله تعالى: ﴿وَإِن مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبَّلَ مَوْنٌِ﴾ الآية [النساء: ١٥٩]، وفي قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ الآية [الزخرف: ٦١]، وصَحّ أنه الذي يقتل الدجال، فاكتُفِي بذكر أحد الضدين عن الآخر، ولكونه يُلَقَّب بالمسيح، كعيسىعليّ، لكن الدجال مَسِيح الضلالة، وعيسى ◌َلَّلا مسيح الهدى. (الثالث): أنه تُرِك ذكره احتقاراً. وتُعُقّب بذكر يأجوج ومأجوج، وليست الفتنة بهم بأشدّ من الفتنة بالدجال. وأجاب البلقيني بأنه اعتَبَر كلَّ من ذُكر في القرآن من المفسدين، فوجَدَ كلَّ من ذُكر إنما هم ممن مضى، وانقضى أمره، وأما من لم يجئ بعدُ، فلم يُذكر منهم أحدٌ. انتهى. ٣٢٩ (٧٨) - بَابُ بَيَانِ الزَّمَانِ الَّذِي لَا يُقْبَلُ فِيهِ الإِيمَانُ - حديث رقم (٤٠٥) وتُعُقّب بأنه ينتقض بيأجوج ومأجوج. وقد وقع في ((تفسير البغويّ)) أن الدجال مذكور في القرآن في قوله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ الآية [غافر: ٥٧]، وأن المراد بالناس هنا الدجال، من إطلاق الكلّ على البعض، وهذا إن ثبت أحسن الأجوبة، فيكون من جملة ما تَكَفَّل النبيّ وَّ ببيانه والعلم عند الله تعالی. قال الجامع عفا الله عنه: هذه الأجوبة كلها ليست مُقنعة، فالأولى أن نَكِلَ علمه في عدم ذكره في القرآن إلى العليم الخبير، فالله تعالى أعلم. وأما ما يظهر على يده من الخوارق، فقد ثبت في الصحيح من حديث حذيفة ظُه مرفوعاً: ((إن معه ماءً وناراً، فناره ماء بارد، وماؤه نارٌ))، وأخرج نعيم بن حماد في ((كتاب الفتن)) من طريق كعب الأحبار، قال: ((يتوجه الدجال، فينزل عند باب دمشق الشرقيّ، ثم يُلتَمَس، فلا يُقْدَر عليه، ثم يُرَی عند المياه التي عند نهر الكسوة، ثم يُطلب فلا يدرى أين توجه؟ ثم يظهر بالمشرق، فيُعطَى الخلافة، ثم يُظْهِر السحر، ثم يدعي النبوة، فتتفرق الناس عنه، فيأتي النهر فيأمره أن يسيل إليه فيسيل، ثم يأمره أن يرجع فيرجع، ثم يأمره أن ييبس فييبس، ويأمر جبل طور وجبل زيتا أن ينتطحا فينتطحا، ويأمر الريح أن تثير سحاباً من البحر، فتمطر الأرض، ويخوض البحر في يوم ثلاث خوضات، فلا يبلغ حقويه، وإحدى يديه أطول من الأخرى، فيمد الطويلة في البحر، فتبلغ قعره، فيخرج من الحيتان ما يريد))(١). وفي حديث هشام بن عامر: سمعت رسول الله وَّه يقول: ((ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة فتنة أعظم من الدجال))، أخرجه الحاكم، وعند الحاكم من طريق قتادة، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أَسِيد رفعه: ((أنه يخرج - يعني: الدجال - في نقص من الدنيا، وخِفّة من الدين، وسوء ذات بَيْن، فيرد كل منهل، وتُطوَى له الأرض ... )) الحديث. وأما متى يهلك؟ ومن يقتله؟ فإنه يَهلك بعد ظهوره على الأرض كلها، (١) يحتاج إلى النظر في سنده، فالله أعلم بصحته. ٣٣٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان إلا مكة والمدينة، ثم يقصد بيت المقدس، فينزل عيسىِلَّا فيقتله؛ أخرجه مسلم أيضاً . وأخرج أبو نعيم في ترجمة حسان بن عطية أحد ثقات التابعين من الحلية بسند حسن صحيح إليه قال: ((لا ينجو من فتنة الدجال إلا اثنا عشر ألف رجل، وسبعة آلاف امرأة))، وهذا لا يقال من قبل الرأي، فيحتمل أن يكون مرفوعاً أرسله، ويحتمل أن يكون أخذه عن بعض أهل الكتاب، ذكر هذا كلّه في ((الفتح)) (١)، وسيأتي تمام البحث في ((كتاب الفتن)) - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في ذكر بعض ما ورد في دابة الأرض: (اعلم): أنه وردت أحاديث في تعيينها، وصفتها، ومن أين تخرج؟: (فمنها): ما سيأتي للمصنّف في ((كتاب الفتن)) (٢٩٠١) من طريق فُرَات القَزّاز، عن أبي الظُفَيل، عن حُذيفة بن أَسِيد الغِفَاريّ، قال: اطَّلَع النبيّ ◌َِّلـ علينا، ونحن نتذاكر، فقال: ((ما تذاكرون؟))، قالوا: نَذْكُرُ الساعة، قال: ((إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات))، فذكر ((الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم ◌َلَه، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تَخرُج من اليمن، تَظْرُد الناس إلى محشرهم)»(٢). (ومنها): ما أخرجه أبو داود الطيالسيّ في ((مسنده)) (١١٦٥) عن طلحة بن عمرو، وجرير بن حازم، فأما طلحة فقال: أخبرني عبد الله بن عبيد الله بن عُمير الليثيّ، أن أبا الظُّفَيل حَدَّثه، عن حُذيفة بن أَسِيد الغِفَاريّ أبي سَرِيحة، وأما جرير فقال: عن عبد الله بن عُبيد، عن رجل من آل عبد الله بن مسعود، وحديث طلحة أَتَّمُّهما وأحسن، قال: ذكر رسول الله و لير الدابة، فقال: ((لها ثلاث خَرَجَات من الدهر، فتخرج من أقصى البادية، ولا يدخل ذِكرُها القرية (١) راجع: ((الفتح)) ٩٧/١٣ - ٩٩ ((كتاب الفتن)) رقم (٧١٢٢ - ٧١٣١). (٢) وأخرجه أحمد في («مسنده)) ٦/٤ - ٧، وأبو داود في ((سننه)) (٤٣١١)، والترمذيّ (٢١٨٣)، وابن ماجه (٤٠٤١). (٧٨) - بَابُ بَيَانِ الزَّمَانِ الَّذِي لَا يُقْبَلُ فِيهِ الإِيمَانُ - حديث رقم (٤٠٥) ٣٣١ - يعني مكة - ثم تَكْمُن زماناً طويلاً، ثم تخرج خَرْجةً أخرى دون ذلك، فيعلو ذكرها في أهل البادية، ويدخل ذكرها القرية - يعني مكة -)). قال رسول الله وَله : «ثم بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمةً، خيرِها وأكرمِها المسجدِ الحرام، لم يَرُعْهم إلا وهي تَرْغُو بين الركن والمقام، تنفُضُ عن رأسها التراب، فارْفَضَّ الناس معها (١) شَتّى ومَعاً، وتثبت عصابة من المؤمنين، وعَرَفُوا أنهم لن يُعجِزوا الله، فبدأت بهم، فجَلَّت وجوههم حتى تجعلها كأنها الكوكب الدُّرّيّ، ووَلَّت في الأرض، لا يدركها طالب، ولا ينجو منها هارب، حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة، فتأتيه من خلفه، فتقول: يا فلان الآن تصلي؟ فيُقبِل عليها، فَتَسِمُهُ في وجهه، ثم تنطلق، ويشترك الناس في الأموال، ويصطحبون في الأمصار، يُعْرَف المؤمن من الكافر، حتى إن المؤمن يقول: يا كافر اقضني حقي، وحتى إنّ الكافر يقول: يا مؤمن اقضني حقّي))، وهو حديث ضعيفٌ(٢). ورواه ابن جرير في ((تفسيره)) (١٤/٢٠ - ١٥) من طريقين عن حذيفة بن أَسِيد موقوفاً، والله أعلم. ورواه من رواية حُذيفة بن اليمان مرفوعاً، وأن ذلك في زمان عيسى ابن مريم، وهو يطوف بالبيت، ولكن إسناده لا يصح، قاله الحافظ ابن كثير تَخُّْهُ. (ومنها): ما أخرجه المصنّف أيضاً في ((كتاب الفتن)) (٢٩٤١) من طريق (١) هكذا لفظ ((المسند))، وفي تفسير القرطبيّ: ((منها))، وعند ابن كثير: ((عنها))، والظاهر أن الصواب إما ((منها))، أو ((عنها)»، فليُحرّر. (٢) الحديث أخرجه الطيالسيّ بإسنادين، وكلاهما ضعيف؛ لأن في أحدهما طلحة بن عمرو، وهو متروك، وفي الآخر مجهول، وفيه أيضاً اختلاف في الرفع والوقف، ووقفه أصحّ، وقال الحافظ ابن كثير في («البداية والنهاية)) ١٥٢/١٠: هكذا رواه مرفوعاً من هذا الوجه بهذا السياق، وفيه غرابة. انتهى. وأخرجه الحاكم ٤/ ٤٨٤ وصححه، وتعقّبه الذهبيّ بضعف طلحة، وأخرجه الحاكم أيضاً ٤/ ٤٨٤ من طريق عبد الأعلى، عن هشام بن حسّان، عن قيس بن سعد، عن أبي الطفيل، عن حُذيفة بن أَسِيد رَّه موقوفاً، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبيّ. والحاصل أن الحديث صحيح موقوفاً، والله تعالى أعلم. ٣٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان أبي زرعة، عن عبد الله بن عمرو، قال: حفظت من رسول الله مح لول حديثاً لم أنسَه بعد؛ سمعت رسول الله وَله يقول: ((إن أوّل الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضُحَّى، وأَيَّتُهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريباً)). (ومنها): ما أخرجه فيه أيضاً (٢٩٤٧) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ◌ُبه أن رسول الله وَ ل﴾ قال: ((بادروا بالأعمال ستاً: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدجال، والدابَّة، وخاصّةً أحدكم، وأمر العامة)). (ومنها): ما أخرجه أيضاً (٢٩٤٧) من حديث قتادة، عن الحسن، عن زياد بن رَبَاح، عن أبي هريرة ◌َظُه، عن النبيّ وَله قال: ((بادروا بالأعمال ستاً: الدجال، والدخان، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة، وخويصة أحدكم)). (ومنها): ما أخرجه ابن ماجه في ((كتاب الفتن)) من (سننه)) (٤٠٥٦) بإسناد حسن من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سَعْد، عن أنس بن مالك نظُّته، عن رسول الله وَ ل قال: ((بادروا بالأعمال ستّاً: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، والدجال، أو خاصة أحدكم، وأمر العامة))(١). (ومنها): ما أخرجه أبو داود الطيالسيّ في ((مسنده)) (٢٦٨٧) من طريق أوس بن خالد، عن أبي هريرة ظُعنه قال: قال رسول الله وَلهو: «تخرج دابة الأرض، ومعها عصا موسى، وخاتم سليمان ثَلَّاهُ فَتَخْطِم أنف الكافر بالعصا، وتُجَلِّي وجه المؤمن بالخاتم، حتى يجتمع الناس على الخِوَان يُعْرَف المؤمن من الكافر)). وفي سنده علي بن زيد بن جُدْعان، وهو ضعيف. ورواه أحمد في ((مسنده)) (٧٨٧٧)، وقال: ((فتَخْطِم أنف الكافر بالخاتم، (١) سنان بن سعد، ويقال: سعد بن سنان، مختلف فيه، وقال عنه في ((التقريب)): صدوقٌ، فهو حسن الحديث، لكن الحديث يشهد له ما تقدّم من رواية مسلم، فهو صحیح. ٣٣٣ (٧٨) - بَابُ بَيَانِ الزَّمَانِ الَّذِي لَا يُقْبَلُ فِيهِ الإِيمَانُ - حديث رقم (٤٠٥) وتجلو وجه المؤمن بالعصا، حتى إن أهل الخِوَان الواحد ليجتمعون، فيقول هذا: يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر)). وفيه ما في سابقه. (ومنها): ما أخرجه ابن ماجه أيضاً في ((سننه)) (٤٠٦٧)، من طريق خالد بن عبيد، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه ظُه، قال: ذهب بي رسول الله وَلقر إلى موضع بالبادية، قريبٍ من مكة، فإذا أرض يابسة، حولها رَمْلٌ، فقال رسول الله وَّهِ: ((تَخرُج الدابة من هذا الموضع))، فإذا فِتْرٌ في شِبْرٍ، قال ابن بريدة: فحججت بعد ذلك بسنين، فأرانا عَصاً له، فإذا هو بعصاي هذه هكذا وهكذا. وهو حديث ضعيف؛ لأن في سنده خالد بن عبيد متروك الحديث(١). (ومنها): ما أخرجه عبد الرزاق في ((تفسيره))، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: أن ابن عباس قال: هي دابة ذات زَغَب، لها أربع قوائم، تَخرُج من بعض أودية تهامة(٢) . (منها): ما أخرجه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن عبد الله بن رجاء، عن فُضيل بن مرزوق، عن عطية، قال: قال عبد الله: ((تخرُج الدابة من صَدْعٍ من الصفا، كجَرْي الفرس ثلاثة أيام، لم يخرج ثلثها)). وفيه عطية العوفيّ، وهو ضعيف. وقال محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، قال: سئل عبد الله بن عمرو عن الدابة، فقال: تَخْرُج من تحت صخرة بجياد، والله لو كنت معهم، أو لو شئت لقرعت بعصاي الصخرة التي تخرج الدابة من تحتها، قيل: فتصنع (١) قال في ((التقريب)) ص(٨٩): خالد بن عُبيد العَتَكيّ - بفتح العين المهملة، والمثنّاة - أبو عصام البصريّ، نزيل مَرْوَ متروك الحديث، مع جلالته من الخامسة، وهو من أفراد ابن ماجه. انتهى. (٢) فيه قتادة، وقد عنعن، وهو مدلّسٌ، ولم يثبت سماعه من ابن عباس ضًا، قال الحاكم في ((علوم الحديث)): لم يسمع قتادة من صحابيّ غير أنس. ذكره في ((تهذيب التهذيب)) ٤٣٠/٣. ٣٣٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان ماذا يا عبد الله بن عمرو؟ قال: تستقبل المشرق، فتصرخ صَرْخَة تُنْفِذُه، ثم تستقبل الشام، فتصرُخ صرخةً تُنْفِذه، ثم تستقبل المغرب، فتصرُخ صرخة تُنفِذه، ثم تستقبل اليمن، فتصرخ صرخة تُنفِذه، ثم تروح من مكة، فتصبح بُعُسْفان، قيل: ثم ماذا؟ قال: ثم لا أعلم. رواه ابن أبي حاتم(١). وعن عبد الله بن عُمَر أنه قال: تخرج الدابة ليلة جمع، رواه ابن أبي حاتم، وفي إسناده ابن البيلماني، وهو ضعيف. وعن وهب بن منبه أنه حَكَى من كلام عزير ◌َلَّا أنه قال: تخرج من تحت سَدُوم(٢) دابة تُكلِّم الناس كلٌّ يسمعها، وتَضَع الحبالى قبل التمام، ويعود الماء العذب أُجاجاً، ويتعادى الأخلاء، وتُخْرَق الحكمة، ويُرفَع العلم، وتُكلِّم الأرضُ التي تليها، وفي ذلك الزمان يرجو الناس ما لا يبلغون، ويتعنّون فيما لا ينالون، ويعملون فيما لا يأكلون. رواه ابن أبي حاتم عنه(٣). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن أبي مريم، أنه سمع أبا هريرة ظه يقول: إن الدابة فيها من كلّ لون، ما بين قرنيها فَرْسخٌ للراكب. وقال ابن عباس: هي مثل الحَرْبة الضخمة. وعن علي بن أبي طالب رَُّه قال: إنها دابة لها ريشٌ، وَزَغَبٌ، وحافر، وما لها ذنبٌ(٤)، ولها لِحْيَةٌ، وإنها لتخرج حُضْرَ(٥) الفرس الجواد ثلاثاً، وما خَرَج ثلثها. رواه ابن أبي حاتم. وقال ابن جريج، عن أبي الزبير، أنه وصف الدابة، فقال: رأسها رأس الثور، وعينها عين خنزير، وأذنها أذن فيل، وقرنها قرن أَيِّل، وعنقها عنق نَعَامة، وصدرها صدر أسد، ولونها لون نَمِر، وخاصرتها خاصرة هِرّ، وذنبها ذنب كَبْش، وقوائمها قوائم بعير، بين كل مفصلين اثنا عشر ذراعاً، تخرج معها (١) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ٢٩٢٥/٩، وفيه عنعنة ابن إسحاق، وهو مدلّس. (٣) هذا من الإسرائيليّات. (٢) بفتح السين: مدينة قوم لوط ظَلا. (٤) وفي ((البداية والنهاية)) لابن كثير ١٥٣/١٠: ولها ذنب، فليحرّر. (٥) ((الحُضر)) والإحضار: اشتداد الفرس في العدو. (٧٨) - بَابُ بَيَانِ الزَّمَانِ الَّذِي لَا يُقْبَلُ فِيهِ الإِيمَانُ - حديث رقم (٤٠٥) ٣٣٥ عصا موسى، وخاتم سليمان، فلا يبقى مؤمن إلا نَكَّتت في وجهه بعصا موسى نُكْتَةً بيضاء، فتفشو تلك النكتة حتى يبيض لها وجهه، ولا يبقى كافر إلا نَكَّتت في وجهه نكتةً سوداء بخاتم سليمان، فتفشو تلك النكتة حتى يَسْوَدّ بها وجهه، حتى إن الناس يتبايعون في الأسواق: بكم ذا يا مؤمن؟ بكم ذا يا كافر؟ وحتى إن أهل البيت يجلسون على مائدتهم، فيعرفون مؤمنهم من كافرهم، ثم تقول لهم الدابة: يا فلان أبْشر أنت من أهل الجنة، ويا فلان أنت من أهل النار، وَإِذَا وَقَعَ الْقَوّلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَةً مِّنَ الْأَرْضِ فذلك قول الله تعالى: تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُواْ بِشَايَئِنَا لَا يُوقِنُونَ ( [النمل: ٨٢]. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحقّ أن هذه الدابّة هي دابّة تكلُّم الناس بكلام فصيح، كما أخبر الله تعالى بذلك، وأما ما سبق من هذه الآثار في صفتها، وكيفية خروجها، ومكانه، فلا يصحّ شيء من ذلك؛ لضعف أسانيدها، وكون أكثرها إسرائيليّات، فلا ينبغي الاعتماد عليها . وأما ما قاله القرطبيّ في ((تفسيره)) من أن أصحّ الأقوال في تعيين الدابّة أنها فصيل ناقة صالح، واستشهد بما سبق من حديث حذيفة بن أَسِيد المتقدّم وفيه قوله: ((وهي ترغو بين الركن والمقام))، قال: والرُّغاء إنما هو للإبل، ففيه نظرٌ من وجوه: (الأول): أن قوله: ((والرغاء إنما هو للإبل)) غير صحيح؛ لأنه يكون لغيرها أيضاً، قال في ((القاموس)): رَغَا البعيرُ، والضَّبُعُ، والنَّعَامُ رُغَاءً بالضمّ: صَوّتت، فضَجّت، والصبيّ: بَكَى أشدّ البُكاء. انتهى(١). علَلاء. (والثاني): أن الحديث ليس فيه تصريح بكونه ولد ناقة صالح (والثالث): أن الحديث ضعيف، فلا يصحّ الاحتجاج به. قال أبو العبّاس القرطبيّ كَُّ: وقد اختلف في صورتها، وفي أيّ موضع تخرُج على أقوال كثيرة، وليس في شيء من ذلك خبرٌ صحيحٌ مرفوع. انتهى(٢). وهو كلام نفيسٌ. (١) ((القاموس المحيط)) ص ١١٦٠. (٢) راجع: ((المفهم)) ٢٤٠/٧ ((كتاب الفتن)). ٣٣٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان والحاصل أن تعيين الدابّة، وصفتها، ومكان خروجها مما لا دليل عليه، فتنبّه، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قال أبو العبّاس القرطبيّ تَظْتُ: قال بعض المتأخّرين من المفسّرين: الأقرب أن تكون هذه الدابّة إنساناً متكلِّماً، يناظر أهل البِدَع والكفر، ويُجادلهم لينقطعوا، فيَهلِك من هَلَك عن بيّنة، ويَحيَى من حَيَّ عن بینة. قال القرطبيّ: وإنما كان هذا عند هذا القائل الأقرب؛ لقوله تعالى: وَتُكَلِّمُهُمْ﴾ [النمل: ٨٢]، وعلى هذا فلا يكون في هذه الدابّة آيةٌ خاصّة خارقة للعادة، ولا تكون من جملة العشر الآيات المذكورة في الحديث؛ لأن وجود المناظرين والمحتجّين على أهل البدع كثيرٌ، فلا آية خاصّة، فلا ينبغي أن تُذكَر مع العشر، وترتفع خصوصيّة وجودها . ثم فيه العدولُ عن تسمية هذا الإنسان المناظر الفاضل العالم الذي يَحتجّ على أهل الأرض باسم الإنسان، أو بالعالم، أو بالإمام إلى أن يُسمَّى بدابّة، وهذا خروج عن عادة الفصحاء، وعن تعظيم العلماء، وليس ذلك دأب العقلاء، فالأولى ما قاله أهل التفسير - أي: من كونها دابّة من ذوات الأربع - قال: وأما كيفيّة صفتها وخلقتها، وبماذا تُكلّمهم، فالله أعلم بذلك. انتهى (١). وهو تحقيقٌ نفيسٌ، وبحثٌ أنيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجَّاجِ تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٤٠٦] (١٥٩) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ التَّيْمِيِّ، سَمِعَهُ - فِيمَا أَعْلَمُ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّ النَّبِيِّ وَّهِ قَالَ يَوْماً: (أَتَدْرُونَ أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ؟)) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ (١) المصدر السابق. (٧٨) - بَابُ بَيَانِ الزَّمَانِ الَّذِي لَا يُقْبَلُ فِيهِ الإِيمَانُ - حديث رقم (٤٠٦) ٣٣٧ تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَخِرُّ سَاجِدَةً، فَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ(١)، حَتَّى يُقَالَ لَهَا: ارْتَفِعِي، ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتٍ، فَتَرْجِعُ، فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا، ثُمَّ تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَخِرُّ سَاجِدَةً، وَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ، حَتَّى يُقَالَ لَهَا: ارْتَفِعِي، ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتٍ، فَتَرْجِعُ، فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا، ثُمَّ تَجْرِي، لَا يَسْتَنْكِرُ النَّاسُ مِنْهَا شَيْئاً، حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا ذَاَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَيُقَالُ لَهَا: ارْتَفِعِي (٢)، أَصْبِحِي طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِكِ، فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِهَا))، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَتَدْرُونَ(٣) مَتَى ذَاكُمْ؟ ذَاكَ حِينَ: ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِمَنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِيَ إِيمَنِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨]))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ المذكور قبل حديثين. ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن راهويه الحنظليّ المروزيّ، أبو محمد، ثقةٌ ثبتٌ إمام حجة [١٠] (ت٢٣٨) (خ م « ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥. ٣ - (ابْنُ عُلَيَّةَ) هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسديّ مولاهم، أبو بِشْر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٨] (ت١٩٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. ٤ - (يُونُسُ) بن عُبيد بن دينار العَبْديّ، أبو عُبيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ ورِعٌ [٥] (ت١٣٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧٣. [تنبيه]: كون يونس ابنَ عُبيد هو الذي صرّح به أبو نعيم في ((المستخرج)) ١/ ٢٢١ (٣٩٧)، من طريق مؤمّل بن هشام، عن ابن عليّة، وابن حبّان في ((صحيحه)) ٢١/١٤ (٦١٥٣)، من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن إسماعيل بن إبراهيم، وهو ابن عليّة، لكن ابن حبّان قال: هكذا قال إسحاق: ((عن يونس بن عُبيد، عن إبراهيم التيميّ))، والمشهور هذا الخبر عن يونس بن خبّاب (٤)، عن إبراهيم التيميّ. انتهى. (١) وفي نسخة: ((فلا يزال كذلك)). (٢) وفي نسخة: (ارجعي أصبحي)). (٣) وفي نسخة: ((تدرون)). (٤) هو يونس بن خبّاب - بمعجمتين، وموحّدتين - الأسديّ مولاهم الكوفيّ، صدوقٌ يُخطىء، ورُمي بالرفض، من الطبقة السادسة، قاله في ((التقريب)) ص ٣٩٠. ٣٣٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان قال الجامع عفا الله عنه: ظاهر كلام ابن حبّان رَّتُهُ يوهم أن إسحاق تفرّد بقوله: ((ابن عُبيد))، وفيه نظر؛ لما ذكرنا من أن مؤمّل بن هشام تابعه عليه عند أبي نعيم، فلم ينفرد به، فتأمل، والله تعالى أعلم. ٥ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ التَّيْمِيُّ) تيم الرباب، أبو أسماء الكوفيّ العابد، ثقةٌ، يرسلُ، ويُدلّس [٥]. رَوَى عن أنس، وأبيه، والحارث بن سُويد، وعمرو بن ميمون، وأرسل عن عائشة. ورَوَى عنه بيان بن بشر، والحكم بن عتيبة، وزُبيد بن الحارث، ومسلم البَطِين، ويونس بن عبيد، وجماعة. قال ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: ثقة، مرجئ، قتله الحجّاج بن يوسف، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال الأعمش: كان إبراهيم إذا سجد تَجيء العصافير، فَتَنْقُر ظهره. وقال الكرابيسي: حدّث عن زيد بن وهب قليلاً، أكثرها مُدَلَّسَةٌ، وقال الدارقطني: لم يسمع من حفصة، ولا من عائشة، ولا أدرك زمانهما، وقال أحمد: لم يَلْقَ أبا ذر، وقال ابن حبان في ((الثقات)): كان عابداً صابراً على الجوع الدائم، وقال أبو داود في ((كتاب الطهارة)) من ((سننه)): لم يسمع من عائشة، وكذا قال الترمذي، وقال ابن المديني: لم يسمع من علي، ولا من ابن عباس، وقال القطان في رواية إبراهيم التيمي، عن أنس في القبلة للصائم: لا شيء، لم يسمعه، نقله الضياء الحافظ، قال أبو داود: مات ولم يبلغ أربعين سنة، وقال غيره: مات سنة (٩٢)، وقال الواقدي: مات سنة (٩٤). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٨) حديثاً. ٦ - (أبوه) يزيد بن شريك بن طارق التيمي الكوفي، ثقة [٢]. رَوَى عن عمر، وعلي، وأبي ذر، وابن مسعود، وأبي مسعود، وحذيفة، وأبي معمر. ورَوَى عنه ابنه إبراهيم، وإبراهيم النخعي، وجَوّاب التيمي، والحكم بن عتيبة، وهمام بن عبد الله التيمي الكوفيون. قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في (٧٨) - بَابُ بَيَانِ الزَّمَانِ الَّذِي لَا يُقْبَلُ فِيهِ الإِيمَانُ - حديث رقم (٤٠٦) ٣٣٩ ((الثقات))، وقال ابن سعد: كان ثقةً، وكان عَرِيفَ قومه، وله أحاديث، وقال أبو موسى المديني في ((الذيل)): يقال: إنه أدرك الجاهلية. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٥) حديثاً. ٧ - (أَبُو ذَرّ) الغفاريّ الصحابيّ الشهير، اسمه جُندب بن جُنادة على الأصحّ، تقدّم إسلامه، وتأخّرت هجرته، فلم يشهد بدراً، ومناقبه جمّة، مات سنة (٣٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٤/٢٩، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف ◌َّهُ، وله فيه شيخان، قرن بینھما . ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، كما مرّ آنفاً. ٣ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض: يونس، عن إبراهيم، عن أبيه، ورواية الأولين من رواية الأقران؛ لأن كليهما من الطبقة الخامسة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ التَّيْمِيِّ، سَمِعَهُ - فِيمَا أَعْلَمُ - عَنْ أَبِيهِ) هكذا في هذه الرواية عند المصنّف تَخْلُ من رواية ابن عليّة، عن يونس قال: ((سمعه - فيما أعلم - عن أبيه))، وليس ذلك في رواية خالد الطحان التالية، ولا في رواية الأعمش، عن إبراهيم الآتية أيضاً، والظاهر أن القائل: ((سمعه ... إلخ)) هو ابن عليّة، ويحتمل كونه من يونس، ولعله حينما حدّث به ابن عليّة لم يجزم، وجزم حين حدّث به خالداً الطحّان، والله تعالى أعلم. (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) الغفاريّ ◌َهُ (أَنَّ النَّبِيَّ نََّ قَالَ يَوْماً: ((أَتَدْرُونَ) أي: هل تعلمون (أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ؟)) قَالُوا) أي: الصحابة الحاضرون (اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ) وَ (إِنَّ هَذِهِ) أي: الشمس (تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا) بصيغة اسم المفعول، أي: محلّ استقرارها، وقوله: (تَحْتَ الْعَرْشِ) ظرف متعلّق بـ(مستقرّ))، يعني: أنها تمرّ مرّاً سريعاً إلى مكانها تحت العرش، شُبّه مستقَرُّها من فلكها بمستقرّ المسافر إذا قَطَع مسيره من حيث إن في كلِّ انتهاء ٣٤٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان إلى محلّ معيّن (فَتَخِرُّ) بكسر الخاء المعجمة، وضمها، من بابي ضرب، وقعد، قال المجد تَُّهُ: الخَرّ - أي بالفتح -: السقوط، كالخُرور، أو من عُلْوٍ إلى سُفْلِ، يَخِرُ - أي بكسر الخاء -، ويَخُرّ - أي بضمّها - انتهى(١). (سَاجِدَةً) منصوب على الحال، وقال القاضي عياض تَخُّْهُ: قد اختلفت أقاويل المفسّرين في هذا، فقال القُتَبيّ: مُستقرّها: أقصى منازلها في الغروب، لا تُجاوزه، ثم ترجع، ورُوي عن ابن عبّاس ◌ُهًا أنه قرأ هذا الحرف: ((لا مُسْتَقَرّ لها))، أي: إنها جاريةٌ أبداً، لا تثبتُ في موضع واحد، قال بعض أصحاب المعاني: وعلى جمع القراءتين جريُها بحُسبان، لا مستقرّ لها حتى ترتفع إلى أبعد غاياتها، وجريها تحت العرش، وهو مستقرّها على القراءة الأخرى. انتهى(٢). وقال النوويّ تَخْلَثُهُ: هذا مما اختلف المفسّرون فيه، فقال جماعة بظاهر الحديث، قال الواحديّ: وعلى هذا القول إذا غربت كلَّ يوم استقرّت تحت العرش إلى أن تطلُّع من مغربها، وقال قتادة، ومقاتل: معناه: تجري إلى وقتٍ لها، وأجلٍ، لا تتعدّاه، قال الواحديّ: وعلى هذا مستقرّها انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا، وهذا اختيار الزجّاج، وقال الكلبيّ: تسير في منازلها إلى آخر مستقرّها الذي لا تتجاوزه، ثم ترجع إلى أول منازلها، واختار ابن قتيبة هذا القول. انتهى كلام النوويّ تَخَذُ(٣). وقال الحافظ ابن كثير تَّتُهُ: في معنى قوله: ﴿لِمُسْتَقَرِّ لَّهَا﴾ [يس: ٣٨] قولان: أحدهما أن المراد مُستَقَرّها المكانيّ، وهو تحت العرش، مما يلي الأرض من ذلك الجانب، وهي أينما كانت فهي تحت العرش، هي وجميع المخلوقات؛ لأنه سَقْفُها، وليس بِكُرَة، كما يزعمه كثير من أرباب الهيئة، وإنما هو قُبَّةٌ، ذات قوائم، تحمله الملائكة، وهو فوق العالم، مما يلي رؤوس الناس، فالشمس إذا كانت في قُبّة الفلك وقت الظهيرة تكون أقرب ما تكون إلى العرش، فإذا استدارت في فَلَكها الرابع إلى مقابلة هذا المقام، وهو وقت (١) («القاموس المحيط)) ص٣٤٦. (٣) ((شرح النوويّ)) ١٩٥/٢ - ١٩٧. (٢) ((إكمال المعلم)) ١/ ٦١٧ - ٦١٨.