النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ (٦٤) - بَابُ بَيَانِ وَعِيدِ مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ - حديث رقم (٣٦٥) ٣ - (أَبُو الْأَخْوَصِ) هو: سلّام بن سُليم الحَنَفيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌّ، صاحب حديث [٧] (ت١٧٩) (ع) تقدم في (الإيمان)) ١١٥/٤. ٤ - (سِمَاك) - بكسر أوّله، وتخفيف الميم - ابن حرب بن أوس بن خالد بن نِزَار بن معاوية بن حارثة الذَّهْليّ البكريّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوقٌ، وروايته عن عكرمة خاصّةً مضطربة، وقد تغيّر بآخره، فكان ربّما يُلقَّن [٤]. رَوَى عن جابر بن سمرة، والنعمان بن بشير، وأنس بن مالك، والضحاك بن قيس، وثعلبة بن الحكم، وعبد الله بن الزبير، وطارق بن شهاب، وإبراهيم النخعي، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وغيرهم. ورَوى عنه ابنه سعيد، وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وداود بن أبي هند، وحماد بن سلمة، وشعبة، والثوري، وشريك، وغيرهم. قال حماد بن سلمة عنه: أدركت ثمانين من الصحابة. وقال عبد الرزاق عن الثوري: ما سقط لسماك حديث. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا نقله الحافظ المزيّ في ((تهذيب الكمال))، واعترضه الحافظ، فقال: إنما قال الثوري هذا في سماك بن الفضل اليماني، وأما سماك بن حرب فالمعروف عن الثوري أنه ضعفه(١). والله تعالى أعلم. وقال صالح بن أحمد، عن أبيه: سماك أصح حديثاً من عبد الملك بن عمير. وقال أبو طالب عن أحمد: مضطرب الحديث. وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ثقة. قال: وكان شعبة يُضَعِّفه، وكان يقول في التفسير: عكرمة، ولو شئت أن أقول له: ابن عباس، لقاله. وقال ابن أبي خيثمة: سمعت ابن معين سُئل عنه: ما الذي عابه؟ قال: أسند أحاديث لم يُسندها غيره، وهو ثقة. وقال ابن عمار: يقولون: إنه كان يَغلط، ويختلفون في حديثه. وقال العجلي: بكري جائز الحديث، إلا أنه كان في حديث عكرمة ربما وصل الشيء، وكان الثوري يضعفه بعض الضعف، ولم يَرْغَب عنه أحد، وكان فصيحاً، عالماً بالشعر وأيام الناس. وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وهو كما قال أحمد. وقال (١) راجع: ((تهذيب التهذيب)) ١١٥/٢. ٤٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان يعقوب بن شيبة: قلت لابن المديني: رواية سماك عن عكرمة؟ فقال: مضطربة. وقال زكريا بن عدي عن ابن المبارك: سماك ضعيف في الحديث. وقال يعقوب: وروايته عن عكرمة خاصةً مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديماً، مثل شعبة، وسفيان، فحديثهم عنه صحيح مستقيم، والذي قاله ابن المبارك، إنما نَرَى أنه فيمن سمع منه بآخره. وقال النسائي: ليس به بأس، وفي حديثه شيء. وقال أيضاً: كان ربما لُقِّن، فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة؛ لأنه كان يُلَقَّن فيتلقن. وقال صالح جزرة: يُضَعَّف. وقال ابن خِرَاش: في حديثه لين. وقال ابن حبان في ((الثقات)): يخطىء كثيراً، مات في آخر ولاية هشام بن عبد الملك حين ولي يوسف بن عمر على العراق. وقال ابن أبي حاتم في ((المراسيل)): سئل أبو زرعة: هل سمع سماك من مسروق شيئاً؟ فقال: لا. وقال البزار في ((مسنده)): كان رجلاً مشهوراً، لا أعلم أحداً تركه، وكان قد تغير قبل موته. وقال جرير بن عبد الحميد: أتيته فرأيته يبول قائماً، فرجعت ولم أسأله عن شيء، قلت: قد خَرِفَ. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: البول قائماً لا يكون سبباً لتضعيف الشخص؛ لأنه جائز شرعاً، ولعل جريراً قام عنده من القرينة ما يدلّ على خَرَف سماك، فتحاشاه لذلك، لا لمجرّد البول قائماً، فليُتأمّل. والله تعالى أعلم. وقال ابن عدي: ولسماك حديث كثير مستقيم - إن شاء الله - وهو من كبار تابعي أهل الكوفة، وأحاديثه حسان، وهو صدوق لا بأس به. وقال ابن قانع: مات سنة ١٢٣. أخرج له البخاري في التعاليق، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب (٦٢) حديثاً . ٥ - (عَلْقَمَةَ بْنُ وَائِلِ) بن حُجْرِ الحَضرميّ الكِنديّ الكوفيّ، صدوقٌ [٣]. رَوَى عن أبيه، والمغيرة بن شعبة، وطارق بن سُويد على خلاف فيه. وروى عنه أخوه عبد الجبار، وابن أخيه سعيد بن عبد الجبار، وعبد الملك بن عُمير، وعمرو بن مُرَّة، وسِمَاك بن حَرْب، وإسماعيل بن سالم، ٤٣ (٦٤) - بَابُ بَيَانِ وَعِيدِ مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ - حديث رقم (٣٦٥) وجامع بن مَطَر، وسَلَمة بن كُهَيل، وموسى بن عُمير العنبريّ، وقيس بن سُلَیم العنبريّ، وأبو عُمَر العائذيّ. ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من أهل الكوفة، وقال: كان ثقةً قليلَ الحديث، وحَكَى العسكري عن ابن معين أنه قال: علقمة بن وائل، عن أبيه مرسلٌ. أخرج ه البخاري في ((جزء رفع اليدين))، والمصنّف، والأربعة وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث: هذا (١٣٩) وأعاده بعده، وحديث (٤٠١): (سمع الله لمن حمده ... ))، و(١٦٨٠): ((أقتلته؟ فقال: إنه لو لم يعترف ... ))، وأعاده بعده، و(١٨٤٦): ((اسمعوا، وأطيعوا، فإنما عليهم ... ))، و(١٩٨٤): (إنه ليس بدواء ... ))، و(٢١٣٥): ((إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم ... ))، و(٢٢٤٨): ((لا تقولوا: الكرم ... ))، وأعاده بعده. [تنبيه]: ما حكاه العسكري عن ابن معين من أن علقمة بن وائل، عن أبيه مرسلٌ، وكذا نصّ عليه في ((التقريب)) (ص٢٤٣)، وقال: لم يسمع من أبيه، وفيه نظر؛ لأمرين: [أحدها]: أنه صحّ سماعه من أبيه، فقد أخرج مسلم، والنسائيّ، وجمعٌ أحاديثَ صرّح فيها بالسماع من أبيه: (فمنها): ما أخرجه مسلم في ((كتاب القسامة)) (١٦٨٠)، حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبريّ، حدثنا أبي، حدثنا أبو يونس، عن سِمَاك بن حرب، أن علقمة بن وائل حدثه، أن أباه حدثه، قال: ((إني لقاعد مع النبيّ نَّه إذ جاء رجل يقود آخر بنِسْعَةٍ ... )) الحديث، فقد صرّح بأن أباه حدّثه. (ومنها): ما أخرجه البخاريّ في ((جزء رفع اليدين)) (ص٦ - ٧)، قال: حدّثنا أبو نعيم الفضل بن دُكين، أنبأنا قيس بن سُليم العَنبريّ، قال: ((سمعت علقمة بن وائل بن حجر، حدثني أبي، قال: صلّيتُ مع النبيّ وَّر، فكبّر افتتح الصلاة ... )) الحديث، وهذا إسناد صحيح، متصلٌ بالسماع. (ومنها): ما أخرجه النسائيّ في ((سننه)) (١٠٤٥)، فقال: أخبرنا سُويد بن نصر، قال: أنبأنا عبد الله بن المبارك، عن قيس بن سُلَيم العنبريّ، قال: حدثني علقمة بن وائل، قال: حدثني أبي، قال: ((صليت ٤٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان خلف رسول الله (َر، فرأيته يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع ... )) الحديث، فقد صرّح أيضاً بأن أباه حدّثه. [الثاني]: أن الأئمة خالفوا ما ذُكر عن ابن معين، فنصّوا على أن علقمة سمع من أبيه، فمنهم: الإمام البخاريّ تَّثُ، فقد نصّ في (التاريخ الكبير)) (٧] ٤١) على أن علقمة بن وائل سمع أباه. ومنهم: الإمام الترمذيّ كَّتُهُ، فقال في ((جامعه)) بعد أن أخرج حديث علقمة بن وائل عن أبيه (١٤٥٤) في ((الحدود)): هذا حديث حسنٌ غريبٌ صحيح، وعلقمة بن وائل بن حجر، سمع من أبيه، وهو أكبر من عبد الجبّار بن وائل، وعبد الجبّار لم يسمع من أبيه. ومنهم: الإمام ابن حبّان في ((ثقاته))، قال: علقمة سمع أباه، وعبد الجبّار لم يرَه، مات أبوه وأمه حامل به. انتهى(١). وأما ما نقله في ((نصب الراية)) عن الترمذيّ في ((علله الكبير))، قال: سألت محمد بن إسماعيل: هل سمع علقمة من أبيه؟ فقال: إنه وُلد بعد موت أبيه بستة أشهر، فإنه غلظٌ بلا شكّ، فإن هذا إنما قاله البخاريّ في أخيه عبد الجبّار، كما نصّ عليه في ((التاريخ الكبير)) (١٠٦/٦ و١٠٧)، وقد نقل الترمذيّ نفسه هذا أيضاً عن البخاريّ، فقال في ((الجامع)) عقب الحديث الذي أخرجه فيه (١٤٥٣) ما نصّه: وسمعت محمداً - يعني: البخاريّ - يقول: عبد الجبّار بن وائل لم يسمع من أبيه، ولا أدركه، يقال: إنه وُلد بعد موت أبيه بأشهر . والحاصل أن الراجح صحّة سماع علقمة من أبيه؛ لِمَا ذُكر من الأدلّة الصحيحة الواضحة، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ثم إن ما قيل: إن عبد الجبّار وُلد بعد موت أبيه يعكُرُ عليه ما أخرجه أبو داود في ((سننه)) (٧٢٣) من طريق محمد بن جُحَادة، حدثني عبد الجبار بن وائل بن حُجْر، قال: كنت غلاماً لا أَعْقِل صلاة أبي، قال: فحدّثني وائل بن علقمة، عن أبي وائل بن حجر، قال: صليت مع رسول الله رَّر، فكان إذا كبّر (١) ((الثقات)) لابن حبّان ٢٠٩/٥. ٤٥ (٦٤) - بَابُ بَيَانِ وَعِيدٍ مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ - حديث رقم (٣٦٥) رفع يديه ... الحديث، وهذا الإسناد صحيح، فقد أثبت أنه وُلد في حياة أبيه، لكنه لا تمييز عنده في ذلك الوقت، فليُتأمّل، والله تعالى أعلم. ٦ - (وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ) - بضمّ الحاء المهملة، وسكون الجيم - ابن سَعَد بن مسروق بن وائل بن ضَمْعَج بن رَبِيعة بن وائل بن النعمان بن ربيعة بن الحارث بن عَوْف الحضرميّ، أبو هُنَيدة، ويقال: أبو هِنْد الكِنْديّ، ويقال غير ذلك في نسبه. رَوَى عن النبيّ ◌َّ، وعنه ابناه: علقمة، وعبد الجبار، ومولى لهم، وأمُّ يحيى زوجته، وكليب بن شهاب، وحُجْر بن عَنْبَس، وأبو حَرِيز، وعبد الرحمن اليخْصُبيّ. قال أبو نعيم الأصبهانيّ: قَدِمَ على النبيّ وَّز، فأنزله، وأصعده معه على المنبر، وأقطعه القطائع، وكتب له عَهْداً، وقال: هذا وائل بن حُجْر سيد الأقيال، جاءكم حُبّاً لله ولرسوله وَله. سَكَنَ الكوفةَ، وعَقِبُه بها، وذكره ابن سعد فيمن نزل الكوفة من الصحابة، وقال ابن حبان في ((الصحابة)): كان بقيةً أولاد الملوك بحضرموت، وبشَر به النبيّ وَلَّ قبل قُدُومه، وأقطعه أرضاً، وبعث معه معاوية؛ ليُعرّفه بها، قال: فقال لي معاوية: أَرْدفني، قلتُ: إنك لا تكون من أرداف الملوك، قال: أعطني نعلك، فقلتُ: انتعل ظلّ الناقة، قال: فلما استُخلف أتيته، فأقعدني معه على السرير، فذكّرني الحديث، فقلتُ في نفسي: (١) . ليتني حملته بين يديّ، ومات في ولاية معاوية بن أبي سفيان أخرج ه البخاريّ في ((جزء القراءة)»، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب ستّة أحاديث: هذا (١٣٩) وأعاده بعده، وحديث (٤٠١): ((سمع الله لمن حمده ... ))، و(١٦٨٠): ((أقتلته؟ فقال: إنه لو لم يعترف ... ))، وأعاده بعده، و(١٨٤٦): ((اسمعوا، وأطيعوا، فإنما عليهم ... ))، و(١٩٨٤): ((إنه ليس بدواء ... ))، و(٢٢٤٨): ((لا تقولوا: الكرم ... ))، وأعاده بعده، والله تعالى أعلم. (١) ((الإصابة)) ٤٦٦/٦ - ٤٦٧، و((سير أعلام النبلاء)) ٥٧٣/٢ - ٥٧٤، و((تهذيب التهذيب)» ٣٠٤/٤. ٤٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف تَخْلَتُهُ، وله فيه أربعة من الشيوخ قرن بينهم، وفيه التحديث، والعنعنة من صيغ الأداء. ٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين. ٣ - (ومنها): أن فيه روايةَ تابعيّ عن تابعيّ: سماك، عن علقمة، ورواية الابن عن أبيه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلِ، عَنْ أَبِيهِ) وائل بن حُجْر ◌َظُهُ أنه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ) - بفتح الحاء المهملة، وسكون الضاد المعجمة، وفتح الراء والميم -: بُلَيْدة من اليمن بقرب عَدَن، قاله الفيّوميّ(١)، وقال في ((اللسان)): (حَضْرَمَوْتُ)): اسم بلد، قال الجوهريّ: وقَبِيلةٌ أيضاً، وهما اسمان جُعِلا واحداً، إن شئتَ بَنيت الاسم الأولَ على الفتح، وأَعْرَبت الثاني إعراب ما لا ينصرف، فقلتَ: هذا حَضْرَموتُ، وإن شئتَ أضفتَ الأول إلى الثاني، فقلتَ: هذا حَضْرَمَوْتٍ، أعربتَ حَضْراً، وخفضت موتاً، وكذلك القولُ في سامَّ أَبْرَص، ورَامَهُرْمُز، والنسبة إليه حَضْرميّ، والتصغير حُضَيْرُمَوْتٍ، تُصغِّر الصدر منهما، وكذلك الجمع، تقول: فلانٌ من الْحَضَارِمة. انتهى(٢). (وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ) - بكسر الكاف، وسكون النون -: حيّ باليمن، والنسبة إليها كِنْديّ بسكون النون: أبو قبيلة من العرب، وقيل: أبو حيّ من اليمن، وهو كِنْدة بن ثَوْر، قاله في ((اللسان))(٣). وقال في ((القاموس)): و(كِنْدَةُ)) بالكسر، ويقال: كِنْديّ: لقب ثَوْر بن عُفير، أبو حيّ من اليمن؛ لأنه كَنَدَ أباه النعمة، ولَحِقَ بأخواله، و(«الكَنْدُ)): القطع. انتهى (٤). وقال في ((الأنساب)): ((الكِنْديّ - بالكسر - نسبة إلى كندة، وهي قبيلة (١) ((المصباح المنير)) ١٤٠/١. (٣) ((لسان العرب)) ٣٨٢/٣. (٢) ((لسان العرب)) ٤/ ٢٠٢. (٤) ((القاموس المحيط)) ص٢٨٦. ٤٧ (٦٤) - بَابُ بَيَانِ وَعِيدٍ مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ - حديث رقم (٣٦٥) كبيرة مشهورة من اليمن، واسم كندة الذي تنسب إليه القبيلة ثور بن مرتع بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، وقيل: هو ثور بن عُفَير بن عديّ بن الحارث بن مُرّة بن أُدَد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن (١) سبأ)). انتهى(١). (إِلَى النَّبِيِّ وََّ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا) مشيراً إلى الرجل الكِنْدِيّ (قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي) أي: غصبها منّي قهراً، وفي الرواية التالية: ((إن هذا انتزى على أرضي))، وهو بمعنى: غلب، من النزو، وهو الارتفاع(٢). (كَانَتْ لِأَبِي، فَقَالَ) الرجل (الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي) أي: ملك لي (فِي يَدِي) أي: تحت تصرّفي (أَزْرَعُهَا) من باب فتح: أي: أحرُثُها للزارعة (لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ لِلْحَضْرَمِيِّ: ((أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟)) أي: شهود يشهدون لك بأنها أرضك، وفي الرواية التالية: ((بيّنتك))، أي: المثبت لحقّك بيّنتك (قَالَ) الحضرميّ (لَا)، وفي الرواية التالية: ((ليس لي بيّنة)) (قَالَ) وَ ((فَلَكَ يَمِينُهُ))) الفاء في جواب شرط مقدَّر، أي إذا لم تكن لك بيّنة، على ذلك، فكائن لك يمينه، أي: حلفه على أنها ليست لك، وإنما هي ملكه، (قَالَ) الحضرميّ (يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الرَّجُلَ) أي: الكنديّ (فَاجِرٌ) أي: كاذبٌ جريء على الكذب، وفي الرواية التالية: ((إذن يذهب بها))، وقوله: (لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ) صفةٌ كاشفة لـ((فاجرٌ))، (وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ) أي: مع هذا إنه ليس عنده وَرَعٌ، يقال: تورَّع من كذا: إذا تحرّج (٣)، وقال القرطبيّ: الورعُ: الكفّ، ومنه قولهم: رَوِّعُوا اللصّ، ولا تورِّعُوه؛ أي: لا تنكفّوا عنه (٤). (فَقَالَ) وَِّ ((لَيْسَ لَكَ مِنْهُ) أي: من خصمك الكِنديّ (إِلَّا ذَلِكَ)))، وفي الرواية التالية: ((إلا ذاك))، أي: غير يمينه (فَانْطَلَقَ) أي: ذهب الكنديّ (لِيَحْلِفَ) أي: على قصد أن يحلف (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ﴿ لَمَّا أَدْبَرَ) أي: حين وَلَّى على هذا القصد، وفي الرواية التالية: ((فلما قام ليحلف)) ((أَمَا) - بفتح الهمزة، وتخفيف (١) ((الأنساب)) ١٠٤/٥ - ١٠٥، و((اللباب)) ١١٥/٣ - ١١٦. (٢) ((المفهم)) ٣٤٧/١. (٤) ((المفهم)) ٣٤٩/١. (٣) ((القاموس)) ص ٦٩٣. ٤٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان الميم: أداة استفتاح وتنبيه، كـ((ألا)) - (لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ) أي: مال الحضرميّ (لِيَأْكُلَهُ ظُلْماً، لَيَلْقَيَنَّ اللهَ، وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ))) أي: إعراض الغضبان، وفي الرواية التالية: قال رسول الله وَله: ((من اقتطع أرضاً ظالِماً، لقي الله، وهو عليه غضبان))، وقد سبق أن الإعراض، والغضب مما أثبته هذا الحديث الصحيح، وغيره من نصوص الكتاب والسنّة، فالواجب أن نؤمن به على ظاهره، كما يليق بجلاله تفعيل، ولا نؤوّل، ولا نكيّف، ولا نعطّل، فلا تلتفت لما كتبه الشرّاح هنا، كالقرطبيّ وغيره، فإنه مذهب مخالف لمنهج السلف، كما أسلفته قريباً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث وائل بن حُجْر ◌َظ ◌ُبه هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الإيمان)) [٣٦٥/٦٤ و٣٦٦] (١٣٩)، و(أبو داود) في ((الأيمان والنذور)) (٣٢٤٥)، و((الأقضية)) (٣٦٢٣)، و(الترمذيّ) في ((الأحكام)) (١٣٤٠)، و(النسائيّ) في ((القضاء)) من ((الكبرى)) (٥٩٨٩ و٥٩٩٠)، و(أحمد) في («مسنده)) (٣١٧/٤)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٠٧٤)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (١٤٨/٤)، و((مشكل الآثار)) (٢٤٨/٤)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٦٠٠٢ ٦٠٠٣)، و(أبو نُعيم) في ((مستخرجه)) (٣٥٨ و٣٥٩)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٤٤/١٠ و١٧٩ و٢٥٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم اقتطاع حقّ مسلم بيمين فاجرة، وأن ذلك ينافي الإيمان، وهو وجه المطابقة لإيراده هنا . ٢ - (ومنها): أن فيه دلالةً لمذهب مالك، والشافعيّ، وأحمد، وجماهير العلماء أن حكم الحاكم لا يُبيح للإنسان ما لم يكن له، خلافاً لأبي حنيفة رحمه الله تعالى، وقد تقدّم ردّه. ٤٩ (٦٤) - بَابُ بَيَانِ وَعِيدٍ مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ - حديث رقم (٣٦٥) ٣ - (ومنها): بيان أن صاحب اليد أولى من أجنبيّ يَدَّعي عليه، وأنه لا يُنتزع الشيء المُدَّعَى من يده لمجرّد الدعوى، ولا يُسأل عن سبب يده، ولا عن سبب ملكه . ٤ - (ومنها): أن المدعي يلزمه إقامة البيّنة، فإن لم يُقمها لزم المُدَّعَى عليه اليمين، وهذا أمر متّفقٌ عليه، وهو مستفادٌ من هذا الحديث. قال القرطبيّ تَخَّتُهُ: فأما ما يُروى عن النبيّ وَّه من قوله: (البيّنة على المدَّعِي، واليمين على من أنكر))، فليس بصحيح الرواية(١)؛ لأنه يدور على مسلم بن خالد الزنجي، ولا يُحتجّ به، لكن معنى متنه صحيحٌ بشهادة الحديث المتقدّم له، وبحديث ابن عبّاس ◌َّ الذي قال النبيّ وَّ فيه: ((ولكن اليمين على من أنكر)). انتهى كلام القرطبيّ تَظَّتُهُ(٢). ٥ - (ومنها): أن البينة تُقَدَّم على اليد، ويُقْضَى لصاحبها بغير يمين. ٦ - (ومنها): أن يمين الفاجر المُدَّعَى عليه تُقْبَل كيمين العدل، وتَسْقُط عنه المطالبة بها . ٧ - (ومنها): أن من نسب خصمه إلى الغصب حالة المحاكمة لم يُنكر الحاكم عليه، قال القرطبيّ: إلا أن يكون المقول له ذلك لا يليق به. انتهى(٣). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي في تقييد القرطبيّ نظرٌ؛ لأنه يخالفه ظاهر هذا الحديث، ولأننا أسلفنا ما جرى للعبّاس في حقّ عليّ أمام عمر وجماعة من الصحابة ﴿ه، فلم ينكره عليه أحدٌ منهم، فتبصّر، والله تعالى أعلم. ٨ - (ومنها): أن في قوله: ((إن الرجل فاجرٌ، لا يُبالي ما حلف عليه ... إلخ)) دليلٌ على أن ما يجري بين المتخاصمين في مجلس الحكم من مثل هذا السبّ، والتقبيح جائزٌ، ولا شيء فيه؛ إذ لم يُنكره النبيّ وَّر، وإلى هذا ذهب بعض أهل العلم، والجمهور لا يُجيزون شيئاً من ذلك، ويَرون إنكار ذلك، (١) الحديث ضعيف الإسناد، لكنه صحيح بشواهده كما قال، انظر ما كتبه الشيخ الألبانيّ تَخْذَّتُهُ في: ((إرواء الغليل)) (٢٦٥/٨ - ٢٦٧). (٢) ((المفهم)) ٣٤٨/١ - ٣٤٩. (٣) ((المفهم)) ٣٤٨/١. ٥٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان ويؤدّبون عليه؛ تمسّكاً بقاعدة تحريم السباب، والأَعْراض، واعتذروا عن هذا الحديث بأنه مُحتمِلٌ لأن يكون النبيّ وََّ عَلِمَ أن المقول له ذلك القول كان كما قيل فيه، فكان القائل صادقاً، ولم يقصِدْ أذاه بذلك، وإنما قصد منفعةً يستخرجها، فلعلّه إذا شنَّعَ عليه، فقد ينزجر بذلك، فيرجع به للحقّ، ويحتمل أن يكون النبيّ ◌َّ﴿ تركه، ولم يزجُرْهُ؛ لأن المقول له لم يطلُب حقّه في ذلك، قاله القرطبيّ أيضاً. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي ذهب إليه الجمهور فيه نظر لا يخفى؛ إذ هو خلاف ظواهر النصوص، فمن تأمّل الخصومات التي جرت بين يدي النبيّ ◌َّو، وخلفائه الراشدين وجدها مخالفة له، كهذا الحديث، وكما أسلفناه من قصّة العباسّ وعليّ ﴿ه، فالصواب ما ذهب إليه بعضهم من القول بجواز مثل ذلك؛ لِمَا ذكرناه، وأما الاحتمالات التي ذكروها، فليست مما يعارض بها ما دلّ عليه ظاهر النصوص، وأما قولهم: فقد ينزجر بذلك، ويرجع للحقّ، فليس كذلك، بل يزيده السبّ والشتم، والطعن على التمادي في المخاصمة، لا العكس، فتأمله بالإنصاف، والله تعالى أعلم. ٩ - (ومنها): أن فيه حُجّةً لمن لا يشترط الخُلطة في توجّه اليمين على المُدَّعَى عليه، وقد اشترط ذلك مالك تَذَتُهُ، واعتُذِر له عن هذا الحديث بأنها قضيّة في عين، ولعلّه ◌َّر علم بينهما خُلْطَةً، فلم يُطالبه بإثباتها، قاله القرطبيّ ◌َّتُهُ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي نُسب إلى مالك تَخْتُ فيه نظرٌ لا يخفى، والاعتذار المذكور مما لا ينفع، فالظاهر ما دلّ عليه الحديث من إطلاق الحكم، فتأمّله بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ١٠ - (ومنها): أنه يدلّ على أن المُدّعي لا يلزمه تحديد المُدَّعى به إن كان مما يُحَدُّ، ولا أن يَصِفه بجميع أوصافه، كما يوصَف المُسْلَمُ فيه، بل يكفي من ذلك أن يتميّز المُدَّعَى به تميُّزاً تنضبط به الدعوى، وهو مذهب مالك رَّتُهُ، خلافاً لما ذهبت إليه الشافعيّة، حيث ألزموا المُدَّعي أن يَصِفَ المدَّعَى به بحدوده، وأوصافه المعيّنة التامّة، كما يوصف المُسْلَم فيه، وهذا ٥١ (٦٤) - بَابُ بَيَانِ وَعِيدِ مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ - حديث رقم (٣٦٥) الحديث حجّةٌ عليهم، ألا ترى أنه وَلّ لم يُكلّفه تحديد الأرض، ولا تعيينها، بل لَمّا كانت الدعوى متميِّةً في نفسها اكتفَى بذلك، قاله القرطبيّ تَظُّ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما ذهب إليه الإمام مالك كثّتُهُ في هذه المسألة هو الأرجح عندي؛ لظاهر الحديث، والله تعالى أعلم. ١١ - (ومنها): أنه يدلّ على اشتراط العدد في الشهادة، وعلى انحصار طُرُق الحِجَاج في الشاهد واليمين ما لم يَنْكُلِ المُدَّعى عليه عن اليمين، فإن نكل حَلَف المُدَّعي مع شاهد واحد، واستحقّ المُدَّعى فيه، فإن نكل فلا يُحكم، بل يُترك المُدَّعَى فيه في يد من كان بيده، وسيأتي تحقيق الكلام في الشاهد واليمين في محلّه، إن شاء الله تعالى. ١٢ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ كَّتُهُ: قوله: ((فانطلق ليحلف)) دليلٌ على أن اليمين لا تُبذَل أمام الحاكم، بل لها موضع مخصوص، وهو أعظم مواضع ذلك البلد، كالبيت بمكّة، ومِنبر النبيّ وَل# بالمدينة، ومسجد بيت المقدس، وفي المساجد الجامعة من سائر الأمصار، لكن ذلك فيما ليس بتافه، وهو ما تُقطع فيه يد السارق، وهو أقلّ من ربع دينار عند مالك رَّتُهُ، فيحلف فيه حيث كان، مستقبل القبلة، وفي ربع دينار، فصاعداً لا يَحلف إلا في تلك المواضع، وخالفه في ذلك أبو حنيفة تَخُّْ في ذلك، فقال: لا تكون اليمين إلا حيث كان الحاکم. انتھی(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي في استنباط قوله: إن اليمين لا تُبذل أمام الحاكم، بل لها موضع مخصوص من هذا الحديث نظرٌ؛ إذ ليس فيه ما يدلّ على تعيّن هذه الأماكن، فالظاهر أن ما قاله الإمام أبو حنيفة تَّتُهُ هو الأرجح، فتأمّله، والله تعالى أعلم. ١٣ - (ومنها): أن المدّعَى عليه إذا حَلَفَ انقطعت حجّة خصمه، وبقي المدّعَى فيه بيده، وفي ملكه في ظاهر الأمر، غير أنه لا يَحكم له الحاكم بملك ذلك، فإن غايته أنه جائزٌ، ولم يجد ما يُزيله عن حَوْزه، فلو سأل المطلوب (١) ((المفهم)) ٣٥٠/١. ٥٢ البحر المحيط الثجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان تعجيز الطالب، بحيث لا تبقى له حجةٌ، فهل للحاكم تعجيزه، وقطع حجته، أم لا؟ قولان بالنفي والإثبات، قاله القرطبيّ. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القول بالنفي هو الحقّ عندي؛ لأن يمين المدّعَى عليه مجرّد دفاع عن نفسه، لا إبطالٌ لحقّ خصمه، فلو وَجَدَ بعد ذلك حجة استحقّ عليه المدّعى، فتقّطن، والله تعالى أعلم. ١٤ - (ومنها): أن الوارث إذا اذَّعَى شيئاً لِمُوَرِّثه، وعَلِمَ الحاكم أن مُوَرِّثه مات، ولا وارث له سوى هذا المدَّعِي جاز له الحكم به، ولم يُكَلِّفه حال الدعوى بينةً على ذلك، وموضع الدلالة أنه قال: غلبني على أرض لي كانت لأبي، فقد أقر بأنها كانت لأبيه، فلولا علم النبيّ وَل﴿ بأنه وَرِثَها وحده لطالبه بينة على كونه وارثاً، ثم بيّنةً أُخرى على كونه مُحِقّاً في دعواه على خصمه. [فإن قال قائل]: قوله وَله: ((شاهداك)) معناه: شاهداك على ما تستحقّ به انتزاعها، وإنما يكون ذلك بأن يشهدا بكونه وارثاً وحده، وأنه وَرِثَ الدار. [فالجواب]: أن هذا خلاف الظاهر، ويجوز أن يكون مراداً، قاله النوويّ تَخْلَثُ. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله النوويّ من كون هذه الشهادة خلاف الظاهر، فيه نظر لا يخفى، بل الظاهر أنها لإثبات استحقاقه، وأن ما ادّعاه من كونها أرض أبيه، وأنه الوارث هو الظاهر. ولقد أجاد القرطبيّ كَُّ حيث قال: وظاهر هذا الحديث أن والد المدَّعِي قد كان تُوفّي، وأن الأرض صارت للمدَّعي بالميراث، ومع ذلك فلم يطالبه النبيّ وَّه بإثبات الموت، ولا بحصر الورثة، فيحتمل أن يقال: إن ذلك كان معلوماً عندهم، ويحتمل أن يقال: لا يلزمه إثبات شيء من ذلك ما لم یناکره خصمه. انتهى(١) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الاحتمال الثاني هو الظاهر، فلا يُعدَلُ عنه إلا لدليل أظهر منه. والحاصل أن الحاكم يطالب المدّعي البيّنة على إثبات كونه صادقاً في (١) ((المفهم)) ٣٤٧/١ - ٣٤٨. ٥٣ (٦٤) - بَابُ بَيَانِ وَعِيدٍ مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ - حديث رقم (٣٦٥) دعواه، وأنه يستحقّ الشيء المُدّعَى على المدعى عليه، كما فعل النبيّ بَّ في هذا الحديث، فتأمّله بالإنصاف، والله تعالى أعلم. ١٥ - (ومنها): أن يمين الفاجر تُسقط عنه حكم دعوى المدَّعي، كيمين من ليس بفاجر، وأنه ليس يجري يمينه مجرى شهادته. ١٦ - (ومنها): أن الفاجر في دينه لا يوجب فجوره الحجر عليه، ولا إبطال إقراره، ولولا ذلك لم يكن لليمين معنّی. ١٧ - (ومنها): أن من جاء بالبيّنة قُضي له بحقّه من غير يمين؛ لأنه محالٌ أن يسأله دون ما يجب له الحكم به، ولو كان من تمام الحكم اليمينُ لقال له: بيّنتك ويمينك على تصديق بيّنتك. ١٨ - (ومنها): أن البداية بالسماع من الطالب، ثم السماع من المطلوب، هل يُقِرّ، أو يُنكر؟ كما جاء في الحديث، ثم طلب البيّنة من الطالب إذا أنكر المطلوب، ثم توجيه اليمين على المطلوب إذا لم يجد الطالب بيّةً. ١٩ - (ومنها): أن الخصم إذا اعترف أن المُدَّعى فيه في يد خصمه، استُغني باعترافه عن تكليف خصمه إثبات كون يده عليه؛ لقول الحضرميّ: ((إن هذا غلبني على أرض لي))، فقال الآخر: (أرضي في يدي أزرعها))، فلم يكلّفه النبيّ وَّهِ إثباتاً . ٢٠ - (ومنها): أن فيه دليلاً على أن الزراعة يدٌ وحَوْزٌ، فمن ثبت أنه يزرع أرضاً، فقد ثبت أنها في يده. ٢١ - (ومنها): أن فيه وعظَ الحاكم الحالف، عساه أن يكون يَحلف باطلاً، فيرُدّه وعظه إلى الحقّ، كما فعل النبيّ وَّ حين قام الحضرميّ ليحلف. ٢٢ - (ومنها): أن فيه التنبيه على صورة سؤال الحاكم الطالبَ بأن يقول له: ((ألك بيّنة؟))، ولا يقول له: قرّب بيّنتك؛ إذ قد لا تكون له بيّنة، وإلى هذا ذهب بعض حُذّاق الجدليين، والنظريين في سؤال أحد المتناظرين صاحبه عن مذهبه، ودليله بأن يقول له: ألك دليلٌ على قولك؟، فإن قال: نعم، سأله عنه ما هو؟، وهو اختيار القاضي أبي بكر الباقلّانيّ، ولم يرَه الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايينيّ. ٢٣ - (ومنها): أن فيه دليلاً على أن من ادُّعي عليه دعوى في مالٍ وَرِثَهُ، أو صار إليه من غيره أن يمينه على نفي علم دعوى المُدّعِي، كما ذُكر في زيادة ٥٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان أبي داود(١)، لا على القطع إلا أن يدّعي عليه خصمه معرفة ذلك. ٢٤ - (ومنها): ما قاله القاضي عياض ◌َّتُهُ: فيه دليلٌ على أن الكفّار إذا أسلموا، وفي أيديهم أموالٌ لغيرهم من أهل الكفر غصبُوها أنها ترجع إلى أربابها، بخلاف ما أسلموا عليه من أموال المسلمين؛ لتقرّر ملكهم لها باستحلالهم أموالنا، خلافاً للشافعيّ في قوله: ترجع إلى أربابها من المسلمين، ولا تُملَك عليهم، وقد يَحتجّ بهذا الحديث. انتهى(٢) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما ذهب إليه الإمام الشافعيّ ◌َُّهُ في هذه المسألة، وهو أن أن الكفّار إذا أسلموا وفي أيديهم أموال للمسلمين، فإنها تردّ على أصحابها عندي أرجح؛ لهذا الحديث، فإنه حجة ظاهرة، حيث إن النبيّ وَِّ طلب بيّنة، أو يمين المدَّعى عليه، وقد قال المدَّعي في دعواه: إنه انتزى على أرضه في الجاهليّة، فلو كانت لا تُردّ، لما كان لقوله: ((ألك بيّنة؟)) مَعْنَى، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ٢٥ - (ومنها): أنه دليلٌ على أن الخصم الصالح والطالح في سيرة الحكم سواء بمطالبة الطالب بالبيّنة، والمطلوب باليمين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجَّاجِ تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٦٦] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعاً عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ (١) حديث صحيحٌ. أخرجه أبو داود في ((سننه)) (٣٢٤٤) من طريق الحارث بن سليمان، حدثني كردوس، عن الأشعث بن قيس، أن رجلاً من كندة، ورجلاً من حضرموت، اختصما إلى النبي ◌َ﴿ في أرض من اليمن، فقال الحضرمي: يا رسول الله، إن أرضي اغتصبنيها أبو هذا، وهي في يده، قال: ((هل لك بينة؟)) قال: لا، ولكن أُحَلِّفه، والله يعلم أنها أرضي اغتصبنيها أبوه، فتهيأ الكندي لليمين، فقال رسول الله وسل *: ((لا يقتطع أحد مالاً بيمين، إلا لقي الله، وهو أجذم»، فقال الكنديّ: هي أرضه. (٢) ((إكمال المعلم)) ٥٤٩/١. ٥٥ (٦٤) - بَابُ بَيَانِ وَعِيدِ مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ - حديث رقم (٣٦٦) رَسُولُ اللهِ وَّةِ، فَأَتَاهُ رَجُلَانٍ، يَخْتَصِمَانِ فِي أَرْضٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إِنَّ هَذَا انْتَزَى عَلَى أَرْضِي، يَا رَسُولَ اللهِ، فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ عَابِسِ الْكِنْدِيُّ، وَخَصْمُهُ رَبِيعَةُ بْنُ عِبْدَانَ، قَالَ: ((بَيِّنَتُكَ))، قَالَ: لَيْسَ لِي بَيِّئَةٌ، قَالَ: ((يَمِينُهُ))، قَالَ: إِذَنْ يَذْهَبَ بِهَا، قَالَ: (لَيْسَ لَكَ إِلَّا ذَاَ))، قَالَ: فَلَمَّا قَامَ لِيَحْلِفَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنِ اقْتَطَعَ أَرْضاً ظَالِماً، لَقِيَ اللهَ، وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ))، قَالَ إِسْحَاقُ فِي رِوَايَتِهِ: رَبِيعَةُ بْنُ عَيْدَانَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو الْوَلِيدِ، هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ) الباهليّ مولاهم الطيالسيّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت٢٢٧) وله (٩٤) سنة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦٣/٦. ٢ - (أَبُو عَوَانَةَ) الوضّاح بن عبد الله اليشكريّ الواسطيّ البزّاز، مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت١٧٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/ ٤. ٣ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ) بن سُويد اللَّخْميّ، حليف بني عديّ الكوفيّ الفَرَسِيّ، ثقةٌ فقيهٌ تغيّر حفظه، وربّما دلّس [٣] (ت١٣٦) وله (١٠٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٩٦/٤٦. والباقون تقدّموا قريباً. وقوله: (انْتَزَى عَلَى أَرْضِي) أي: غلب عليها، واستولى، وقال أبو نعيم كَخَّتُهُ: يعني: وَثَبَ، من النَّزَوان. انتهى(١). وقال ابن الأثير تَخْتُ: ((انتزَى)): افتَعَلَ من النَّزْوِ، والانتزاءُ، والتنَزّي أيضاً: تسرّع الإنسان إلى الشرّ. انتهى(٢). وقال القاضي عياض ◌َّتُهُ: ((انتزى)): أي: أخذها، وأصل النَّزْوِ: الْوَثْبُ، ثم كثُر استعمالهم له في كلّ ما أشبهه، فاستعملوه في الجماع، فقالوا : نَزَا الفحلُ على الأنثى، واستعملوه في كلّ مَنْ حَصَلَ على أمر من سلطان، أو خرج عليه، ونحو هذا. انتهى(٣). (١) ((المستخرج على صحيح مسلم)) ٢٠٦/١. (٢) ((النهاية)) ٤٤/٥. (٣) ((إكمال المعلم)) ١/ ٥٥٢ - ٥٥٣. ٥٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان وقوله: (فِي الْجَاهِلِيَّةِ) هو: ما قبل النبوّة؛ لكثرة جهلهم، قاله النوويّ كَّلُهُ، وقال ابن الأثير: ((الجاهليّة)): هي الحال التي كانت عليه العرب قبل الإسلام، من الجهل بالله تعالى، ورسوله ◌َّ، وشرائع الدين، والمفاخرة بالأنساب، والكِبْر، والتجبّر، وغير ذلك. انتهى(١). وقوله: (وَهُوَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ عَابِسٍ) بباء موحّدة، وسين مهملة. وقوله: (رَبِيعَةُ بْنُ عِبْدَانَ) هكذا النسخ التي بين أيدينا من ((صحيح مسلم)) هنا من رواية زُهير: ((عِبْدان)) بالموحّدة، وفي كلام إسحاق الآتي: ((عَيْدَان)) بالياء المثنّة، وصوّبه القاضي عياض رَّتُهُ، ودونك نصّه: قال ◌َخْتُهُ: (ربيعة بن عَيْدَان)) بفتح العين المهملة، وياء باثنتين تحتها، هذا صوابه، واختَلَفت الرواية فيه في مسلم، فقال زُهير: ((ربيعة بن عِبْدَان)) بكسر العين، وباء بواحدة، وقال ابن راهويه: ((عَيْدَان)) على الصواب كما تقدّم، كذا ضبطناه في الحرفين عن شُيُوخنا، ووقع عند ابن الحَذّاء عكس ما ضبطناه، فقال في رواية زُهير: ((عَيْدَان))، بالفتح، والياء باثنتين، وفي رواية إسحاق بن راهويه: ((عِبْدَان)) بالكسر، والباء بواحدة، عكس ما تقدّم، قال الجيّاني: وكذا في الأصل عن الجلوديّ. قال: والذي صوّبناه أوّلاً هو قول الدارقطنيّ، وكذا قيّده هو وأبو نصر ابن ماكولا في ((المؤتلف))، وابن يونس في ((التاريخ))، وكذا قاله عبد الغنيّ بن سعيد، قال: ويقال فيه: ((عِبْدَان)). انتهى كلام القاضي تَخْذُّ(٢). وقال النوويّ بعد كلام عياض، ما نصُّهُ: وضبطه جماعة من الحفاظ، منهم الحافظ أبو القاسم ابن عساكر الدِّمَشقيّ: ((عِبِدّان)) بكسر العين، والموحدة، وتشديد الدال. انتهى(٣). [تنبيه]: ربيعة بن عَيْدان الحَضْرميّ معروف بهذا الحديث، له صحبة، ولا تُعرف له رواية، قال في ((الإصابة)): ربيعة بن عَيْدَان - بفتح المهملة، وسكون التحتانيّة، على المشهور - ابن ذي العُرْف بن وائل بن ذي طَوَاف الحضرميّ، (١) ((النهاية)) ٣٢٣/١. (٣) ((شرح النوويّ)) ١٦١/٢. (٢) (إكمال المعلم)) ٥٥٣/١ - ٥٥٤. ٥٧ (٦٥) - بَابُ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ، فَهُوَ شَهِيدٌ - حديث رقم (٣٦٧) ويقال: الكنديّ، ثم ذكر هذا الحديث من رواية الطبرانيّ، ثم قال: وأصله في مسلم من حديث علقمة دون تسميتهما، وله طرُقٌ، وقال أبو سعيد بن يونس: شهد ربيعة بن عَيْدَان بن ربيعة الأكبر بن عَيْدان الأكبر بن مالك بن زيد بن ربيعة الحضرميّ فتحَ مصرَ، وله صحبة، وليست له رواية نعلمها. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((وأصله في مسلم ... إلخ)) هذا غريب من الحافظ تَُّهُ، كيف خَفِي عليه؟ فإن هذا الحديث الذي عزاه إلى الطبرانيّ موجود في ((صحيح مسلم)) بسنده، ومتنه، وفيه تسميتهما، وهو الحديث الذي نشرحه الآن، سبحان من لا يسهو، ولا يَغفُل !!!. وقوله: (إِذَنْ يَذْهَبَ بِهَا) تقدّم أن نصب ((يذهبَ)) هو الأصل؛ لوجود شروط عمل ((إذن))، وقد جوّز بعضهم الرفع، فراجع الحديث الماضي. وقوله: (فَلَمَّا قَامَ لِيَحْلِفَ) استدلّ به بعضهم على أن الحالف يكون قائماً، لكن في قيامه هنا احتمالٌ، هل لنفس اليمين، أو لينهض لموضعها، كما تقدّم، قاله عياض دَخَذْتُ(٢). وقوله: (قَالَ إِسْحَاقُ) هو ابن راهويه أحد شيخي المصنّف في هذا الحدیث. (رَبِيعَةُ بْنُ عَيْدَانَ) أي بفتح العين، وسكون الياء التحتانيّة بدل قول زُهير بن حرب: ((ربيعة بن عِبْدَان)) بكسر العين، وسكون الباء الموحّدة، وقد سبق أن الضبط الأول هو الصواب، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (٦٥) - (بَابُ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ، فَهُوَ شَهِيدٌ) [٣٦٧] (١٤٠) - (حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ؛ يَعْنِي: ابْنَ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِنَّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ (١) ((الإصابة)) ٣٩٢/٢. (٢) ((إكمال المعلم)) ٥٤٨/١ - ٥٤٩. ٥٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان إِنْ جَاءَ رَجُلٌ، يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟، قَالَ: ((فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ))، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: ((قَاتِلْهُ))، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِ؟ قَالَ: ((فَأَنْتَ شَهِيدٌ))، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: (هُوَ فِي النَّارِ))). رجال هذا الإسناد: ستةٌ : ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) الهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٤٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤. ٢ - (خالد بن مَخْلد) القَطَوَانيّ - بفتح القاف والطاء - أبو الهَيْئَم البجليّ مولاهم الكوفيّ، وقَطَوَان موضع بالكوفة، صدوقٌ يتشيّع، وله أفراد، من كبار [١٠]. رَوَى عن سليمان بن بلال، وعبد الله بن عُمر العُمَريّ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، ومالك، وعبد الرحمن بن أبي الموال، وإسحاق بن حازم المدني، وغيرهم. ورَوَى عنه البخاري، وروى له مسلم، وأبو داود في ((مسند مالك))، والباقون بواسطة محمد بن عثمان بن كَرَاَمة، وأبي كريب، وابن نمير، والقاسم بن زكريا، وعبد بن حميد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، وجماعة. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: له أحاديث مناكير. وقال أبو حاتم: يُكتَب حديثه. وقال الآجري عن أبي داود: صدوقٌ، ولكنه يَتَشَيَّع. وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ما به بأس. وقال ابن عديّ: هو من المكثرين، وهو عندي - إن شاء الله - لا بأس به. وقال أيضاً بعد أن ساق له أحاديث: لم أجد في حديثه أنكر مما ذكرته، ولعلها تَوَهُّماً منه، أو حملاً على حفظه. وقال ابن سعد: كان متشيعاً منكر الحديث مُفْرِطاً في التشيع، وكتبوا عنه للضرورة. وقال العجلي: ثقة، فيه قليل تشيع، وكان كثير الحديث. وقال صالح بن محمد جَزَرَة: ثقة في الحديث، إلا أنه كان مُتَّهَماً بالغلوّ. وقال الجوزجاني: كان شَتّاماً مُعْلِناً لسوء مذهبه. وقال الأعين: قلت له: عندك أحاديث في مناقب الصحابة؟ قال: قل: في المثالب، أو المثاقب - يعني: بالمثلثة، لا بالنون -. وحكى أبو الوليد الباجي في رجال البخاري، عن أبي حاتم أنه قال: لخالد بن ٥٩ (٦٥) - بَابُ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ، فَهُوَ شَهِيدٌ - حديث رقم (٣٦٧) مَخْلَد أحاديث مناكير، ويكتب حديثه. وفي ((الميزان)) للذهبي: قال أبو أحمد: يكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال الأزديّ: في حديثه بعض المناكير، وهو عندنا في عداد أهل الصدق. وقال ابن شاهين في ((الثقات)): قال عثمان بن أبي شيبة: هو ثقة صدوق. وذكره الساجي والعقيلي في ((الضعفاء)). وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان يكره أن يقال له: القَطَوَانيّ. وقال البخاري في ((تاريخه)): كان يغضب من القَطَوَاني، ويقال: إنما قَطَوَان بَقّال. وزعم الباجي أن قَطَوان قرية بالقرب من الكوفة، وبه جزم ابن السمعاني . قال مطيّن: مات سنة (٢١٣)، وكذا أرَّخه ابن سعد، وقال ابن قانع: سنة (١٤)، وذكره البخاري في ((الأوسط)) فيمن مات فيما بين سنة (١١) إلى (١٥). أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود في ((مسند مالك))، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب (٢٨) حديثاً. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزرقيّ مولاهم المدنيّ، أخو إسماعيل، أكبر منه، ثقةٌ [٧] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢١٩/٢٧. ٤ - (الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الحُرَقِيّ، أبو شِبْلِ المدنيّ، صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٥] مات سنة بضع وثلاثين ومائة (زم ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٥/٨. ٥ - (أَبُوهُ) عبد الرحمن بن يعقوب الجُهنيّ الحُرقيّ مولاهم المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٥/٨. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) رَُّله تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف رَّتُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى العلاء، فأخرج له البخاريّ في ((جزء القراءة)). ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، سوى شيخه، وخالد، فكوفيّان. ٤ - (ومنها): أن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستة أصحاب الأصول بلا واسطة، كما تقدّم بيان ذلك غير مرّة. ٠ ٦٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان ٥ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ عن تابعيّ: العلاء عن أبيه. ٦ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة ◌ُله رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثاً، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الرحمن بن يعقوب (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َُّهَ أنه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ) قال صاحب ((التنبيه)): لا أعرفه. انتهى(١). [تنبيه]: ذكر الشيخ مشهور في تعليقه على ((تنبيه المعلم)) (ص٧٦ - ٧٧) نقلاً عن الديوبندي أن الرجل المبهم هو مخارق بن سُليم، ولم يتعقّبه، بل ذكر أنه وقع ذلك في رواية النسائيّ في ((المجتبى)) (١١٣/٧ - ١١٤) رقم (٤٠٨١)، وانظر: ((تحفة الأشراف)) (٣٦٦/٨ - ٣٦٧) رقم (١١٢٤٢). انتهى. وهذا وَهَمٌّ، فإن مخارق بن سُليم ليس هو الرجل المبهم، وإنما هو روى الحديث بالإبهام كرواية أبي هريرة ته هذه، فقال: ((جاء رجل إلى النبيّ وَّ﴿ ... )) إلخ، فليس عند النسائيّ، ولا في ((تحفة الأشراف)) ما يدلّ على أن الرجل هو مخارق، فتنبّه لهذا الوهم، والله تعالى أعلم. (إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ) أي: أخبرني عما ينبغي أن أفعله (إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟) أي: غصباً، والجملة في محلّ جرّ صفة لـ((رجل))، وجواب الشرط محذوف، تقديره: فماذا أفعل؟ أعطيه، أم أمنعه؟ (قَالَ) بَّهِ ((فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ))) ناهية، ولذا ◌ُزم بها «تُعطه))، والهاء ضمير الرجل، وذكر القاري أنه وقع في بعض نسخ ((المشكاة)) بسكون الهاء، وعليه فتكون هاء سكت، جيء بها للوقف، كما قال في ((الخلاصة)): وَقِفْ بِهَا السَّكْتِ عَلَى الْفِعْلِ الْمُعَلْ بِحَذْفِ آخِرٍ كَـ«أَعْطِ مَنْ سَأَلْ)) والفاء في جواب شرط محذوف، أي إن جاءك فلا تعطه مالك، معناه لا يلزمك أن تعطيه، وليس المراد تحريم الإعطاء. (١) ((تنبيه المعلم بمبهمات صحيح مسلم)) ص٧٦.