النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ (٤٦) - بَابُ تَحْرِيمِ ضَرْبِ الْخُدُودِ، وَشَقِّ الْجُيُوبِ، ... إلخ - حديث رقم (٢٩٤) الفيّوميّ: غُشِيَ عليه بالبناء للمفعول غَشْياً بفتح الغين، وضمُّها لغةٌ، والْغَشْيَةُ بالفتح: المرّةُ، فهو مَغْشِيٌّ عليه، ويقال: إن الْغَشْي يُعَطِّلُ الْقُوَى المحَرِّكة، والأَّوْرِدة الْحَسَّاسَة؛ لضعف القلب بسبب وَجَع شديدٍ، أو بَرْد، أو جُوعِ مُفْرط، وقيل: الْغَشْيُ: هو الإغماءُ، وقيل: الإغماء: امتلاء بُطُون الدماغ مَن بَلْغَم باردٍ غَلِيظِ، وقيل: الإغماءُ سَهْوٌ يَلْحَقُ الإنسانَ مع فُتُور الأعضاء لعلّةٍ . (١) انتھی (وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِ امْرَأَةٍ) جملة في محلّ نصب على الحال، و((الْحِجْرُ)) بفتح الحاء المهملة، وكسرها لغتان، قاله ابن الأثير رحمه الله تعالى: ((الْحِجْرُ)) - بالفتح والكسر -: الثوبُ، والْحِضْنُ، والمصدر بالفتح لا غير، وقال أيضاً في تفسير قول عائشة ينا: ((هي اليتيمة تكون في حجر وليّها)): يجوز أن يكون من حِجْر الثوب، وهو طرفه الْمُقَدَّم؛ لأن الإنسان يُرَبِّي وَلَدُهُ فِي حَجْرِهِ. انتهى (٢). وقال الفيّوميّ: وحَجْرُ الإنسان بالفتح، وقد يُكسر: حِضْنُهُ، وهو ما دون إبطه إلى الگشْع. انتهى(٣). وقوله: (مِنْ أَهْلِهِ) بيان لـ((امرأة)) (فَصَاحَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ) أي رفعت صوتها بالبكاء، وفي الرواية التالية من طريق أبي صخرة عن عبد الرحمن بن يزيد، وأبي بردة: ((وأقبلت امرأته أم عبد الله، تَصِيح برَنَّة ... ))، وللنسائيّ من طريق يزيد بن أوس، عن أم عبد الله امرأةٍ أبي موسى، عن أبي موسى، فذكر الحديث دون القصّة، ولأبي نُعيم في ((مستخرجه)) من طريق ربعيّ، قال: (أُغمي على أبي موسى، فصاحت امرأته بنتُ أبي دومة)). قال الحافظ رحمه الله تعالى: فحصلنا على أنها أمّ عبد الله بنت أبي دومة، وأفاد عُمر بن شَبّة في ((تاريخ البصرة)) أن اسمها صفيّة بنت دومون، وأنها والدة أبي بردة بن أبي موسى، وأن ذلك وقع حيث كان أبو موسى أميراً على البصرة من قِبَل عمر بن الخطاب ظُه. انتهى(٤). (أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئاً) أي من الإنكار على (فَلَمْ يَسْتَطِعْ) أبو موسى (١) ((المصباح المنير)) ٤٤٧/٢ - ٤٤٨. (٣) ((المصباح)) ١٢١/١ - ١٢٢. (٢) ((النهاية)) ٣٤٢/١. (٤) ((الفتح)) ١٩٧/٣. ٢٤٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان فعلها (فَلَمَّا أَفَاقَ) أي رجع من غيبوبة عقله، قال في ((القاموس)): أفاق من مرضه: رجعت الصحّة إليه، أو رجع إلى الصحّة، كاستفاق. انتهى(١). وقال في ((المصباح)): أفاق المجنون إفاقةً: رجع إليه عقله، وأفاق السكران إفاقةً، والأصل: أفاق من سُكره، كما استيقظ من نومه. انتهى(٢). (قَالَ) أبو موسی (أَنَا بَرِيءٌ مِمَّا بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ نَّهِ﴾ قال النوويّ رحمه الله تعالى: كذا ضبطناه، وكذا هو في الأصول ((مِمّا))، وهو صحيح: أي من الشيء الذي بَرِئ منه رسول الله وَِّ. انتهى(٣). قال في ((القاموس)): بَرِئَ من الأمر يَبْرَأُ، ويَبْرُؤُ - بضم الراء، نادرٌ - بَرَاءً - بالفتح -، وبُرَاءَةً - بالضمّ -، وبُرُوءاً - بضمّتين -: تَبَرّأَ، وأبْرَأك منه، وبرّأَكَ، وأنت بَرِيءٌ، جمعه بَرِيئون، وكفُقَهَاءَ، وكِرَام، وأَشْرافٍ، وأَنْصِباءَ، ورُخَالٍ (٤) - بضم، ففتح -، وهي بهاء، جمعه بَرِيئاتٌ، وَبَرِيّاتٌ، وَبَرَايَا، كخَطَايَا، وأنا بَرَاءٌ منه، لا يُثَنَّى، ولا يُجَمَعُ، ولا يؤنّثُ: أي بريءٌّ. انتهى. وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى: أصل البراءة الانفصال عن الشيء، والبينونة منه، ومنه البراءة من العيوب والدَّينِ، ويَحْتَمِل أن يريد به أنه متبرّئٌ من تصويب فعلهم هذا، أو من الْعُهْدة اللازمة له في التبليغ. انتهى(٥). وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى: قوله: ((أنا بريء ممن حَلَقَ)): أي من تصويب فعلهنّ، أو مما يستوجبن عليه من العقوبة، أو من عهدة ما لَزِمَني في بيانه عليهنّ، وتعريفهنّ ما فيه من الإثم، وأصل البراءة الانفصال، والبينونة، ومنه: بارأ الرجل امرأته إذا فارقها. انتهى (٦). وقال النوويّ بعد نقله كلام عياض، ما نصُّهُ: ويجوز أن يراد به ظاهره، وهو البراءة من فاعل هذه الأمور، ولا يُقدَّر فيه حذف. انتهى (٧). (١) ((القاموس المحيط)) ص٨٢٨. (٢) ((المصباح المنير)) ٢/ ٤٨٤. (٣) ((شرح النوويّ)) ١١٠/٢. (٤) الرّخال بكسر الراء، وضمها: الأنثى من أولاد الضأن. اهـ. ((ق)) ص ٩٠٥. (٦) ((إكمال المعلم)) ١/ ٤٥٢. (٥) ((المفهم)) ٣٠١/١ - ٣٠٢. (٧) ((شرح النوويّ)) ٢/ ١١١. ٢٤٣ (٤٦) - بَابُ تَحْرِيمِ ضَرْبٍ الْخُدُودِ، وَشَقِّ الْجُيُوبِ، ... إلخ - حديث رقم (٢٩٤) (فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ﴾ الفاء للتعليل، أي لأنه وََّ (بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ) اسم فاعل من صَلَق - بالصاد المهملة، والقاف -: أي التي ترفع صوتها بالبكاء عند المصيبة، ويقال فيه بالسين المهملة بدل الصاد (وَالْحَالِقَةِ) اسم فاعل من حلق الشعر، أي التي تحلق رأسها عند المصيبة (وَالشَّاقَّةِ) اسم فاعل من شقّ الشيءَ: إذا قطعه، أي تقطع ثوبها عند المصيبة. قال القاضي عياض تَخُّْ: قال المازريّ: قال أبو عبيد: الصالقة بالصاد، والسين، والسَّلَق: هو الصوت الشديد، من قوله تعالى: ﴿سَلَقُوكُمْ يِأَلَِّنَةٍ حِدَادٍ﴾ [الأحزاب: ٩١]، قال الهرويّ: فـ((الصالقة)): التي ترفع صوتها في المصيبات، و((الحالقة)): التي تَحْلِق شعرها عند المصيبات، قال غيره: و((الشاقّة)): التي تشقّ ثوبها في تلك الحال، كما قال ◌َّ في الحديث الآخر: ((ليس منّا من شَقَّ الجيوب)) (١)، قال غيره: ويُبيّن تفسير الصالقة قوله في نفس الحديث: ((فأقبلت امرأته برَنَّة))، فقال لها هذا الكلام، وهو معنى ((دعوى الجاهليّة)) في الحديث الآخر، قال أبو زيد: و((الصَّلَقِ)): الْوَلْوَلةُ بالصوت الشديد، وذُكر عن ابن الأعرابيّ أنه ضرب الوجه، فإذا كان على هذا، فيُفسِّرُهُ إذن الحديثُ الآخر: ((ليس منّا من ضَرَبَ الخدود))، يريد عند المصيبة. انتهى كلام القاضي(٢). وقال النوويّ في ((شرحه)): قوله: ((الصالقة، والحالقة، والشاقّة))، وفي الرواية الأُخرى: ((أنا بريء ممن حَلَقَ، وسَلَقَ، وخَرَقَ))، فـ((الصالقة)) وقعت في الأصول بالصاد، و((سَلَقَ)) بالسين، وهما صحيحان، وهما لغتان: السَّلَق، والصَّلَق، وسَلَقَ، وَصَلَقَ، وهي صالقةٌ، وسالقة، وهي: التي ترفع صوتها عند المصيبة، و((الحالقة)): هي التي تَحْلِق شعرها عند المصيبة، و((الشاقة)): التي تَشُقّ ثوبها عند المصيبة، هذا هو المشهور الظاهر المعروف، وحَكَى القاضي عياض، عن ابن الأعرابيّ أنه قال: ((الصَّلَق)): ضرب الوجه(٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) حديث متّفقٌ عليه من حديث ابن مسعود ربه، تقدّم للمصنّف أول الباب. (٣) (شرح النوويّ)) ١١٠/٢. (٢) ((إكمال المعلم)) ١/ ٤٥٠ - ٤٥١. ٢٤٤ البحر المحيط الثجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي موسى به هذا تفرّد به المصنّف رحمه الله تعالى(١). [تنبيه]: هذا الحديث علّقه البخاريّ رحمه الله تعالى عن شيخ المصنّف، فقال: وقال الحكم بن موسى: حدّثنا يحيى بن حمزة، ثم ساقه، فقال في (الفتح)): ووقع في رواية أبي الوقت: ((حدّثنا الحكم))، وهو وَهَمٌ، فإن الذين جمعوا رجال البخاريّ في ((صحيحه)) أطبقوا على ترك ذكره في شيوخه، فدلّ على أن الصواب رواية الجماعة بصيغة التعليق، وقد وصله مسلم في (صحيحه))، فقال: ((حدّثنا الحكم بن موسى، وكذا ابن حبّان، فقال: أخبرنا أبو يعلى، حدّثنا الحكم)). انتهى (٢). (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الإيمان)) [٢٩٤/٤٦ و٢٩٥ و٢٩٦] (١٠٤)، وعلّقه (البخاريّ) في ((الجنائز)) (١٢٩٦)، و(أبو داود) في ((الجنائز)) (٣١٣٠)، و(النسائيّ) في ((الجنائز)) (١٨٦١ و١٨٦٣ و١٨٦٥ و١٨٦٦ و١٨٦٧)، و(ابن ماجه) في ((كتاب الجنائز)) (١٥٨٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٩٦/٤ و٤٠٤ و٤١١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٥٣ و١٥٤ و١٥٥ و١٥٦)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (٣١٥٠ و٣١٥١ و٣١٥٢ و٣١٥٣ و٣١٥٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٦٤/٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن هذه الأمور منافية للإيمان؛ إذ هي تدلّ على عدم الرضا بقضاء الله تعالى، والرضا به من جملة أمور الإيمان، وهذا هو وجه إيراد الحديث في أبواب الإيمان. ٢ - (ومنها): تحريم رفع الصوت بالبكاء والويل عند المصيبة، وكذلك (١) هذا الصواب، فأما ما ذكرته في ((شرح النسائيّ)) من أنه متّفقٌ عليه، فسهو منّي، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (٢) راجع: ((الفتح)) ١٩٧/٣ (كتاب الجنائز)) رقم الحديث (١٢٩٦). ٢٤٥ (٤٦) - بَابُ تَحْرِيمِ ضَرْبٍ الْخُدُودِ، وَشَقِّ الْجُيُوبِ، ... إلخ - حديث رقم (٢٩٥) حلق الشعر، وشقّ الثوب؛ لأنها تدلّ على السخط بقضاء الله ◌ُعَالَ . ٣ - (ومنها): التبرّي من أصحاب البدع والمعاصي، والإنكار عليهم، وعدم السكوت على مخالفاتهم. ٤ - (ومنها): فضلُ الصحابيّ الجليل أبي موسى الأشعريّ ظُه، فقد قام بالنهي عن المنكر، وهو في تلك الحالة حيث اشتدّ مرضه حتى غُشي عليه، فلم يترك امرأته تقع في المخالفة، بل أنكر عليها، وشدّد النكير، وهكذا ينبغي للمسلم أن يكون همه دائماً في الدعاء إلى الله تعالى في السرّاء، والضرّاء، والمنشط والمكره، في أقرب الناس إليه وأبعدهم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٩٥] ( ... ) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْذٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَخْرَةَ، يَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، وَأَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، قَالَا: أُغْمِيَ عَلَى أَبِي مُوسَى، وَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ، أُمُّ عَبْدِ اللهِ، تَصِيحُ بِرَنَّةٍ، قَالَا: ثُمَّ أَفَاقَ، قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمِي؟، وَكَانَ يُحَدِّثُهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((أَنَا بَرِيءُ مِمَّنْ حَلَقَ، وَسَلَقَ، وَخَرَقَ))). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) بن نصر الْكِسِّيّ، أبو محمد، قيل: اسمه عبد الحميد، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت٢٤٩) (خت م ت) تقدم في ((الإيمان)) ٧/ ١٣١. ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الْكَوْسَجُ، أبو يعقوب التميميّ المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٦/١٢. ٣ - (جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ) بن جعفر بن عمرو بن حُريث المخزوميّ، أبو عون الكوفيّ، صدوقٌ [٩]. رَوَى عن إسماعيل بن أبي خالد، وإبراهيم بن مسلم الْهَجَريّ، والأعمش، وهشام بن عروة، ويحيى بن سعيد، والمسعوديّ، وأبي الْعُمَيس، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وجماعة. ٢٤٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان ورَوَى عنه أحمد بن حنبل، والحسن بن علي الْحُلْواني، وإسحاق بن راهويه، وعبد بن حميد، وبُندار، وهارون الْحَمّال، وابنا أبي شيبة، وأبو خيثمة، وجماعة. قال أحمد: رجل صالح، ليس به بأس. وقال أبو أحمد الفراء: قال لي أحمد: عليك بجعفر بن عون. وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في ((الثقات)). وقال ابن قانع في ((الوفيات)): كان ثقة. وقال البخاري: مات سنة (٢٠٦). وقال أبو داود: سنة (٢٠٧)، قيل: مات وهو ابن (٨٧)، وقيل: (٩٧) سنة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٠) أحاديث. ٤ - (أَبُو عُمَيْسٍ) - بضمّ العين المهملة، وفتح الميم، وإسكان الياء، وبالسين المهملة، مصغّراً - هو: عُتبة بن عبد الله بن عُتبة بن عبد الله بن مسعود المسعوديّ الكوفيّ، ثقة [٧]. رَوَى عن أبيه، وعون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وإياس بن سَلَمة بن الأكوع، وأبي صخرة جامع بن شداد، وعون بن أبي جحيفة، وقيس بن مسلم الْجَدَليّ، وابن أبي مليكة، وعليّ بن الأقمر، وعبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، وغيرهم. ورَوَى عنه ابن إسحاق، وهو من أقرانه، وشعبة، ومحمد بن ربيعة الكِلابيّ، ووكيع، وأبو معاوية، وعبد الواحد بن زياد، وابن عيينة، وحفص بن غياث، وعمر بن عَلِيّ الْمُقَدَّميّ، وأبو أسامة، وجعفر بن عون، وأبو نعيم، وغيرهم. قال علي ابن المدينيّ: له نحو أربعين حديثاً، وقال أحمد، وابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن سعد: كان ثقة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١١) حديثاً . ٥ - (أَبُو صَخْرَةَ) هو: جامع بن شدّاد المحاربيّ الكوفيّ، ثقة [٥]. رَوَى عن صفوان بن مُحرِز، وطارق بن عبد الله المحاربي، وعبد ٢٤٧ (٤٦) - بَابُ تَحْرِيمِ ضَرْبِ الْخُدُودِ، وَشَقِّ الْجُيُوبٍ، ... إلخ - حديث رقم (٢٩٥) الرحمن بن يزيد النخعي، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وأبي بردة بن أبي موسى، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وجماعة. ورَوَى عنه الأعمش، ومسعر، وشعبة، والثوري، والمسعودي، وأبو العمیس، وغيرهم. قال البخاري عن علي: له نحو عشرين حديثاً، وقال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة متقن، وقال العجلي: شيخ عالٍ ثقةٌ، من قدماء شيوخ الثوري. وقال أبو نعيم: مات سنة ١١٨، وقال ابن سعد: مات سنة ١٢٨، وقال في موضع آخر: سنة ١٢٧، وفي كتاب ((الطبقات)) لابن سعد: أخبرنا طلق بن غنام: سمعت قيس بن الربيع يقول: مات جامع بن شداد ليلة الجمعة لليلة بقيت من رمضان سنة (١١٨)، وكذا ذكر ابن حبان في ((الثقات)) وفاته، ثم قال: وقيل: سنة ١٢٧، وفيها أرخه خليفة بن خياط. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط: هذا، وحديث (٢٣١): ((ما من مسلم يتطهّر، فيتمّ الطهور ... ))، وأعاده بعده. [تنبيه]: ((أبو صخرة)) هذا بالهاء في آخره، قال النوويّ: كذا وقع هنا، وهو المشهور في كنيته، ويقال فيه أيضاً: أبو صخر، بحذف الهاء. انتهى(١). ٦ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ) بن قيس النخعيّ، أبو بكر الكوفيّ، ثقة من كبار [٣]. رَوَى عن أخيه الأسود، وعمه علقمة، وعن حذيفة، وعثمان، وابن مسعود، وسَلْمان، وأبي مسعود الأنصاري، وأبي موسى، وعائشة، والأشتر النخعي . ورَوى عنه ابنه محمد، وإبراهيم بن يزيد النخعي، وعُمارة بن عمير، وأبو إسحاق السبيعي، وإبراهيم بن مهاجر، وسلمة بن كهيل، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة، وقال العجليّ: كوفي تابعي ثقة، وقال الدارقطنيّ: هو أخو الأسود، وابن أخي علقمة، وكلهم ثقات، وقال ابن سعد: كان ثقةً، (١) ((شرح النوويّ)) ١١١/٢. ٢٤٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان وله أحاديث كثيرة، تُوُفّي في ولاية الحجاج قبل الجماجم، وقال يحيى بن بكير: سنة (٧٣)، وقال عمرو بن علي: مات في الجماجم سنة ثلاث وثمانين، وقال ابن حبان في ((الثقات)): قتل في الجماجم سنة (٨٣). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٢٢) حديثاً. والباقيان تقدّما في السند الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف رحمه الله تعالى، وله فيه شيخان قرنهما، وفيه التحديث، والإخبار، والقول، والعنعنة من صيغ الأداء. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، إلا شيخيه، فالأول تفرّد به هو والترمذيّ، وعلّق عنه البخاريّ، والثاني ما أخرج له أبو داود. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخيه أيضاً، فالأول كسّيّ، والثاني مروزيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيين. ٥ - (ومنها): أنه لا يوجد في الكتب الستّة من يُكنى بأبي العميس إلا عتبة بن عبد الله هذا، ولا بأبي صخرة إلا جامع بن شدّاد هذا، وهذا الباب أول محلّ ذكرهما، وذكر عبد الرحمن بن يزيد، وهو أخو الأسود بن يزيد النخعيّ، وقد أسلفت آنفاً ما لكلّ واحد منهم من الأحاديث في هذا الكتاب، فلا تغفل، والله تعالى أعلم. وقوله: (وَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ، أُمُّ عَبْدِ اللهِ) بالرفع بدل من ((امرأتُهُ))، وعبد الله هذا ولد أبي موسى الأشعريّ رظُه، وقد سبق الكلام في امرأته في الحديث الماضي، فلا تَنْسَ. وقوله: (تَصِيحُ) بفتح أوله، مضارع صاح بالشيء يصيح، من باب باع صَيْحَةً وصِيَاحاً: إذا صَرَخَ. وقوله: (بِرَنَّةٍ) - بفتح الراء، وتشديد النون -: أي بصوت، قال الفيّوميّ: رَنَّ الشيءُ يَرِنُّ، من باب ضرب رَنِيناً: صَوَّتَ، وله رَنَّةٌ: أي صيحةٌ، وأرنّ بالألف مثلُهُ، وأرَنّت القوس: صَوَّتَتْ. انتهى. ٢٤٩ (٤٦) - بَابُ تَحْرِيمِ ضَرْبٍ الْخُدُودِ، وَشَقِّ الْجُيُوبٍ، ... إلخ - حديث رقم (٢٩٦) وقال صاحب ((المطالع)): الرّنّةُ: صوتٌ مع البكاء، فيه ترجيع، كالقَلْقَلة، واللَّقْلَقَة، يقال: أَرَنّت فهي مُرِنَّةٌ، ولا يقال: رَنَّت، وقال: ثابت في الحديث: (لُعِنت الرانّةُ))، ولعله من نقلة الحديث. انتهى كلام صاحب ((المطالع)). ونقل النوويّ عن أهل اللغة: أن الرّنّةَ، والرَّنِين، والإِرْنَانَ بمعنى واحد، ويقال: رَنّت، وأَرَنَّت، لغتان، حكاهما الجوهريّ، وفيه رَدّ لما قاله صاحب ((المطالع)) (١). وقوله: (قَالَا) الضمير لعبد الرحمن بن يزيد، وأبي بردة. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحديث من أفراد المصنّف، وقد سبق أن البخاريّ علّقه أيضاً عن شيخ المصنّف رحمهما الله تعالى، وتمام شرحه، ومسائله تقدّمت في الذي قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٩٦] ( ... ) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُطِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عِيَاضِ الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ امْرَأَةٍ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيَّ مُوسَى، عَنِ النَّبِّ ◌ََِّ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُطِيع) بن راشد البكريّ، أبو محمد النيسابوريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠]. رَوَى عن هُشيم، وابن المبارك، وخالد بن عبد الله الواسطيّ، وإسماعيل بن جعفر، وغيرهم. ورَوَى عنه مسلم، وأبو داود في ((كتاب الزهد))، وروى النسائي في ((اليوم والليلة)) عن زكريا السِّجْزيّ عنه، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وإبراهيم بن الجنيد، وعبد الله بن أحمد، ومحمد بن عبيد الله بن المنادي، وأحمد بن الحسين الصوفي الصغير، وإسحاق بن إبراهيم الْمَنْجَنِيقيّ، وعبد الله بن محمد البغويّ، وغيرهم. (١) راجع: ((شرح النوويّ)) ١١١/٢. ٢٥٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مستقيم الحديث، وقال الخطيب: كان ثقةً، وقال أبو القاسم البغويّ: مات في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين ومائتين. وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، وحديث (٣٠٣١): ((بل هي الفاضحة، ما زالت تنزل: ﴾ ... »(١). ٢ - (هُشَيْمٌ) بن بَشِير بن دينار السلميّ، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ، كثير التدليس، والإرسال الخفيّ [٧] (ت١٨٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. ٣ - (حُصَيْنٌ) بن عبد الرحمن السلميّ، أبو الْهُذيل الكوفيّ، ثقةٌ، تغيّر حفظه في الآخر [٥] (ت١٣٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٨٥/٤٣. ٤ - (عِيَاضٌ الْأَشْعَرِيُّ) هو: عياض بن عمرو مُخْتَلَفٌ في صحبته، رَوَى عن النبيّ ونَ﴿، وعن أبي موسى رَُّه، وعن امرأة أبي موسى، ورَوَى عنه الشعبيّ، وسماك بن حرب، وحصين بن عبد الرحمن. قال ابن أبي حاتم، عن أبيه: رَوَى عن النبيّ ◌َِّ مرسلاً، ورَوَى عن أبي موسى، ورأى أبا عُبيدة - يعني: ابن الْجَرّاح. قال الحافظ: جاء عنه حديثٌ يَقتضي التصريح بصحبته، ذكره البغوي في (معجمه))، وفي إسناده لِينٌ، واختُلِف على شَرِيك في اسمه، ثم قال البغويّ: يُشَكّ في صحبته، وقال ابن حبان: له صحبة. انتهى(٢). وقال في ((الإصابة)): وحديثه عن النبيّ وَ لّ عند ابن ماجه، من طريق الشعبيّ، قال: شَهِدَ عياضٌ عقداً بالأنبار، فقال: ما لي لا أراكم تُقَلِّسون(٣) كما كان يُقَلَّسُ عند رسول الله وَّهَ؟، ولم يُسمّ أباه فيها، وأخرجه ابن منده من هذا الوجه، فسَمَّى أباه عمراً، واختلف فيه على شريك، عن مغيرة، فقيل: عنه عن زياد بن عياض بن عوف بن عياض بن عمرو، وروايته عن امرأة أبي موسى، عن أبي موسى عند مسلم - يعني: هذا الحديث -. انتهى (٤). (١) نقل في ((تهذيب التهذيب)) (٣٣/٦) عن ((الزهرة)): أن مسلماً رَوى عنه حديثين. (٣) التقليس: الضرب بالدّفّ، والغناء. (٢) ((تهذيب التهذيب)) ٣٥٣/٣. (٤) ((الإصابة)) ٦٢٩/٤. ٢٥١ (٤٦) - بَابُ تَحْرِيمِ ضَرْبِ الْخُدُودِ، وَشَقِّ الْجُيُوبِ، ... إلخ - حديث رقم (٢٩٦) انفرد به المصنّف بهذا الحديث فقط، وله عند ابن ماجه حديث واحد، وهو حديث التقليس المذكور آنفاً، أخرجه برقم (١٢٩٢). (امْرَأَةُ أَبِي مُوسَى) هي: أم عبد الله بنت أبي دومة، لها صحبةٌ، لها هذا الحديث فقط . وفي ((تهذيب التهذيب)): أم عبد الله بنت أبي دومة امرأة أبي موسى الأشعريّ، روت عن النبيّ وَّ، وعن أبي موسى عنه فيمن حَلَقَ، وسَلَقَ، وعنها عِياض الأشعريّ، وقَرْتَعُ الضَّبّيّ، ويزيد بن أوس، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الأعلى النخعيّ، وثابتٌ بن قيس. انتهى(١). وقال في ((الإصابة)): أم عبد الله، امرأة أبي موسى الأشعريّ، أخرج حديثها في ((المسند)) من طريق إبراهيم، عن سَهْم بن مِنْجاب، عن قَرْئَع، أنه سمع أبا موسى الأشعريّ، وصاحت امرأته، فقال لها: أما علمت ما قال رسول الله اَلر؟ قالت: بلى، ثم سكتت، فقيل لها: أَيَّ شيء قال رسول الله وَله؟ قالت: إن رسول الله وَّ﴿ لَعَنَ مَن حَلَقَ، أو خَرَقَ، أو سَلَقَ، ورواه عنها أيضاً عياض الأشعريّ عند مسلم، ورواه عنها أيضاً يزيد بن أوس، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وآخرون، وقال موسى بن هارون فيما أخرجه دعلج في ((فوائده)) عنه، عن عبد الله بن بَرّاد الأشعريّ، قال: اسم أبي بُرْدَة عامر، وأمه أم عبد الله بنت دُومِيّ، هاجرت مع أبي موسى، وقال غيره: بنت أبي دُومِيّ(٢). انتهى(٣). [تنبيه]: لم يسق المصنّف رحمه الله تعالى متن حديث امرأة أبي موسى ها هنا، وقد ساقه الإمام أحمد في ((مسنده))، فقال رحمه الله تعالى: (١٨٨٠٠) حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن سَهْم بن (١) ((تهذيب التهذيب)) ٦٩٩/٤. (٢) قال في ((القاموس))، و((شرحه)) ٢٩٧/٨: الدُّوميّ كُرُوميّ: هو ابن قيس بن ذُهل الكلبيّ، صحابيّ، له وفادة، ذكره ابن ماكولا عن ((جمهرة النسب)). انتهى. قلت: لم أجد من ذكر أن امرأة أبي موسى، هل هي بنت لهذا الصحابيّ، أم لا؟ والله تعالى أعلم. (٣) راجع: ((الإصابة)) ٤٣٠/٨. ٢٥٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان مِنْجاب، عن الْقَرْئَع، قال: لَمّا ثَقُل أبو موسى الأشعريّ، صاحت امرأته، فقال لها: أما علمت ما قال رسول الله وَ له؟، قالت: بلى، ثم سكتت، فلما مات، قيل لها: أَيُّ شيء قال رسول الله؟ قالت: قال: إن رسول الله وَّ لَعَنَ مَنْ حَلَقَ، أو خَرَقَ، أو سَلَقَ. وأخرجه النسائيّ أيضاً في ((الجنائز)) (١٨٦٧) عن هناد، عن أبي معاوية به، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل . وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [ ... ] ( .. ) - (ح) وَحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا دَاوُدُ - يَعْنِي: ابْنَ أَبِي هِنْدٍ - حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِِّ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجاج الثقفيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت٢٥٩) (مد) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٤٠. ٢ - (عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث العنبريّ مولاهم التَّنُّوريّ، أبو سهل البصريّ، ثقة [٩] (ت٢٠٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨٢. ٣ - (أَبُوهُ) هو: عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان الْعَنْبَريّ، أبو عُبيدة التَّتُوريّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧٦/١٨. ٤ - (دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ) الْقُشيريّ مولاهم، أبو بكر، أو أبو محمد البصريّ، ثقةٌ متقنٌ [٥] (ت١٤٠) أو قبلها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢١/٢٧. ٥ - (عَاصِمٌ) بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقة [٤] (ت بعد ١٤٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٧/٥. ٦ - (صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ) بن زياد المازنيّ، أو الباهليّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] (ت٧٤) (خ م ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٨٦/٤٣. [تنبيه]: لم يسق المصنّف رحمه الله تعالى متن حديث صفوان بن مُحرز، ٢٥٣ (٤٦) - بَابُ تَحْرِيمِ ضَرْبِ الْخُدُودِ، وَشَقِّ الْجُيُوبِ، ... إلخ - حديث رقم (٢٩٦) عن أبي موسى ظُه، وقد ساقه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في ((المسند))، فقال : (١٨٨٩٦) حدثنا عبد الصمد، قال: ثنا أبي، قال: ثنا داود بن أبي هند، قال: ثنا عاصم بن سليمان، عن صفوان بن مُحْرِز، قال: قال أبو موسى: إني بريء ممن بَرِئ الله منه، ورسوله وَّه، وإن رسول الله وََّ بَرِئ ممن حَلَق، وسَلَق، وخرق. وأخرجه النسائيّ أيضاً، فقال: (١٨٦١) حدّثنا عمرو بن عليّ، قال: حدّثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا شعبة، عن عوف، عن خالد الأحدب، عن صفوان بن مُحْرِز، قال: أُغمي على أبي موسى، فبكوا عليه، فقال: أبرأ إليكم كما برئ إلينا رسول الله وَّجٍ: ((ليس منّا من حَلَق، أو خَرَق، أو سَلَق))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [ ... ] ( .. ) - (ح) وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ عِيَاضِ الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: ((لَيْسَ مِنَّا»، وَلَمْ يَقُلْ: ((بَرِيٌ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ) نزيل مكة، أبو عليّ الخلال، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف [١١] (ت٢٤٢) (خ م « ت ق) ٤/ ٢٤. ٢ - (عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث المذكور في السند الماضي. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج الإمام الحجة المشهور [٧] (ت١٦٠) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨١. ٤ - (عبد الملك بن عمير) بن سُويد بن حارثة القرشيّ، ويقال: اللَّخْميّ، أبو عمرو، ويقال: أبو عمر الكوفيّ المعروف بالقِبْطيّ، حليف بني ٢٥٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان عَدِيّ، ويقال له: الْفَرَسيّ - بفتح الفاء والراء، ثم مهملة - نسبة إلى فَرَس له سابق، كان يقال له: الْقِبطيّ - بكسر القاف، وسكون الموحّدة - وربّما قيل ذلك أيضاً لعبد الملك، ثقة فقيه، تغيّر حفظه، وربّما دلّس [٣]. رأى علياً وأبا موسى، وروى عن الأشعث بن قيس، وجابر بن سمرة، وجندب بن عبد الله البجلي، وجرير، وعبد الله بن الزبير، والمغيرة بن شعبة، والنعمان بن بشير، وعمرو بن حريث، وعطية القرظيّ، وغيرهم. وروى عنه ابنه موسى، وشهر بن حوشب، والأعمش، وسليمان التيمي، وزائدة، ومسعر، والثوري، وشعبة، وسفيان بن عيينة، وزيد بن أبي أنيسة، وغيرهم. قال البخاري، عن علي ابن المديني: له نحو مائتي حديث. وقال علي بن الحسن الْهِسِنْجَاني، عن أحمد: عبدُ الملك مضطرب الحديث جدّاً مع قلة روايته، ما أرى له خمسمائة حديث، وقد غَلِط في كثير منها. وقال إسحاق بن منصور: ضعفه أحمد جدّاً. وقال صالح بن أحمد عن أبيه: سماك أصلح حديثاً منه، وذلك أن عبد الملك يَختَلِف عليه الحفاظ. وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: مُخَلِّط. وقال العجلي: يقال له: ابن الْقِبْطية، كان على الكوفة، وهو صالح الحديث، روى أكثر من مائة حديث، تغير حفظه قبل موته. وقال ابن أبي حاتم: ثنا صالح بن أحمد، ثنا علي ابن المديني، سمعت ابن مهدي يقول: كان الثوري يَعْجَب من حفظ عبد الملك. قال صالح: فقلت لأبي: هو عبد الملك بن عُمير؟ قال: نعم. قال ابن أبي حاتم: فذكرت ذلك لأبي، فقال: هذا وَهَمٌّ، إنما هو عبد الملك بن أبي سليمان، وعبد الملك بن عُمير لم يوصف بالحفظ. وقال البخاري: سُمِع عبد الملك بن عُمير يقول: إني لأحدث بالحديث فما أترك منه حرفاً، وكان من أفصح الناس. ورواه الميموني عن أحمد، عن ابن عيينة، عن عبد الملك بن عمير مثله. وقال أبو بكر بن عياش: سمعت أبا إسحاق الهمداني يقول: خذوا العلم من عبد الملك بن عمير. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن نمير: كان ثقةً ثبتاً في الحديث. وقال ابن الْبَرْقِيِّ عن ابن معين: ثقة إلا أنه أخطأ في حديث أو حديثين. وقال بكر بن المختار عن عبد الملك: صَعِدَ بي أبي إلى المنبر إلى عليّ، فمسح ٢٥٥ (٤٦) - بَابُ تَحْرِيمٍ ضَرْبِ الْخُدُودِ، وَشَقِّ الْجُيُوبِ، ... إلخ - حديث رقم (٢٩٦) رأسي. وحَكَى ابن أبي خيثمة عن ابن مُرْدَانَبَه: كان الفصحاء بالكوفة أربعة: عبد الملك بن عمير، وذكر الباقين. وقال ابن عيينة: قال رجل لعبد الملك: أين عبد الملك بن عمير القبطي؟ فقال: أما عبد الملك فأنا، وأما القبطي ففرس لنا سابق. وروي عن أبي بكر بن عياش قال: سمعت عبد الملك يقول: هذه السنةُ تُوَفِّي لي مائة وثلاث سنين. وقال أبو بكر بن أبي الأسود: مات سنة ست وثلاثين ومائة أو نحوها، زاد غيره: في ذي الحجة. وذكره ابن حبان في (الثقات))، وقال: وُلد لثلاث سنين بقين من خلافة عثمان، ومات سنة ست وثلاثين ومائة، وله يومئذ مائة وثلاث سنين، وكان مُدَلِّساً، وكذا ذَكَرَ مولده ووفاته ابنُ سعد. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٣٩) حديثاً. [تنبيه]: اختُلِف في ضبط ((القرشي))، فقيل: بالقاف والمعجمة، نسبة إلى قريش، ويدل عليه قول ابن سعد: إنه حليف بني عدي بن كعب، وعليه مَشَى المزّيّ حيث قال: ((القرشي، ويقال: اللَّحْمِيّ))، وأما أبو حاتم، ويعقوب بن سفيان، وغير واحد، فضبطوه بالفاء والمهملة؛ لنسبته إلى فرسه، حتى خطّأ ابن الأثير من قال غير ذلك، والصواب أنه يجوز في نسبته الأمران؛ لما أسلفناه. والله أعلم(١) . ٥ - (رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشِ) - بكسر الحاء المهملة، وآخره شين معجمةٌ - أبو مريم الْعَبْسيّ الكوفيّ، ثقةٌ عابدٌ مَخضرمٌ [٢] (ت١٠٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. [تنبيه]: انتقد الإمام الحافظ أبو الحسن الدارقطنيّ رحمه الله تعالى على مسلم هذا الإسناد، فقال: وأخرج مسلم حديث عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، عن عبد الملك بن عُمير، عن رِبْعيّ، عن أبي موسى، عن النبيّ ◌َلّ: ((ليس منّا من حَلَقَ، وسَلَقَ، وخَرَقَ)). قال: وهذا لم يرفعه غير عبد، وأصحاب شعبة يُخالفونه، ويروونه عنه موقوفاً. انتهى. وقد نقل القاضي عياض هذا الانتقاد من الدارقطنيّ، وأقرّه عليه، وكذا (١) راجع: ((تهذيب التهذيب)) ٦٢٠/٢ - ٦٢١. ٢٥٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان النوويّ، ولكنه دافع عن مسلم، فقال: ولا يضرّ هذا على المذهب الصحيح المختار، وهو إذا رَوَى الحديث بعضُ الرواة موقوفاً، وبعضهم مرفوعاً، أو بعضهم متصلاً، وبعضهم مرسلاً، فإن الحكم للرفع والوصل، وقيل: للوقف والإرسال، وقيل: يُعْتَبر الأحفظ، وقيل: الأكثر، والصحيح الأول، ومع هذا فمسلم رحمه الله تعالى لم يذكر هذ الإسناد معتمداً عليه، إنما ذكره متابعةً، وقد تكلمنا قريباً على نحو هذا. انتهى كلام النوويّ(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا أجاب النوويّ، وهذا الجواب هو الذي يُكرّره دائماً عند كلّ الانتقادات التي يوجّهها الدارقطني على مسلم، وهو جواب فيه نظر؛ لأن الصواب أنه لا يُحكم للوصل والرفع دائماً، وإنما يُنظر بحسب المرجحات التي تقترن به، فربما يكون كما قال، وربّما يكون بالعكس، وقد حقّقت هذا البحث في شرح المقدّمة، فارجع إليه تزدد علماً. وأما الجواب الصحيح هنا فيكون من وجوه: [أحدها]: أن دعوى الدارقطنيّ تفرّد عبد الصمد عن شعبة برفع هذا الحديث غير صحيحة، فقد تابعه محمد بن جعفر، قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى في ((مسنده)) : (١٨٧١٤) حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن يزيد بن أوس، عن أبي موسى، أنه أُغمي عليه، فبَكَت عليه أم ولده، فلما أفاق، قال لها: أما بلغك ما قال رسول الله وَله؟، قال: فسألتها، فقالت: ((ليس منا مَن سَلَق، وحَلَق، وخَرَق)). وتابعه أيضاً سليمان بن حرب عند النسائيّ، فقال في ((سننه)): (١٨٦١) حدّثنا عمرو بن عليّ، قال: حدّثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا شعبة، وفيه: ((أبرأ إليكم كما برئ إلينا رسول الله وَليّ)). وقد تقدّم بتمامه في الحديث الماضي. فهذا ثقتان ثبتان في شعبة، قد تابعا عبد الصمد في رفعه. [ثانيها]: أن عبد الصمد من أثبت الناس في شعبة، فقد قال عليّ ابن (١) ((شرح النوويّ)) ١١١/٢ - ١١٢. ٢٥٧ (٤٦) - بَابُ تَحْرِيم ضَرْبٍ الْخُدُودِ، وَشَقِّ الْجُيُوبٍ، ... إلخ - حديث رقم (٢٩٦) المدينيّ: عبد الصمد ثَبْتُ في شعبة. انتهى(١). فلو فُرض تفرّده بالرفع عن شيخ هو ثبتٌ فيه، فالحقّ قبوله، فكيف، ولم ينفرد به؟ . [ثالثها]: أن مثل هذا الانتقاد لا يضرّ بمسلم رحمه الله تعالى، فإنه ما ساق هذه الطريق إلا متابعةً، ومعلوم عند أهل الحديث أن المتابعة يُغتفر فيها ما لا يُغتفر في الأصول. [رابعها]: أن الذين خالفوا عبد الصمد في هذا الرفع لم يذكر الدارقطنيّ طريقهم حتى يوازن بينها وبين رواية عبد الصمد التي قد عرفت أنه لم ينفرد بها، فأين تلك الطرق التي أشار إليها حتى يُنظر فيها؟، فيُتأمّل. والحاصل أن حديث أبي موسى الأشعريّ ◌ُه هذا مما لا شكّ في صحّته مرفوعاً، ولا لبس، ولا ارتياب فيه، فقد أورده مسلم من أربعة طرق صحيحة من غير طريق شعبة، ثم أتبعها بطريق شعبة، وختم بها الباب، وقد عرفت أن شعبة رواها عنه ثلاثة من الحفّاظ المتقنين لأحاديثه: عبد الصمد، وغُندر، وسليمان بن حرب، فلا يَرتاب بعد هذا في صحة طريقه أيضاً من كان منصفاً، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. وقوله: (بِهَذَا الْحَدِيثِ) أي بالحديث الذي سبق قبله، وهو حديث عبد الرحمن بن يزيد، وأبي بُردة بن أبي موسى، قالا، عن أبي موسى: أن رسول الله وَ﴿ قال: ((أنا بريء ممن حلق، وسَلَق، وخرق)). وقوله: (غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ عِيَاضِ الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: ((لَيْسَ مِنَّ))) يعني: أن متن حديث عياض لفظه: ((ليس منّا من حلق، وسَلَقَ، وخَرَق)). وقوله: (وَلَمْ يَقُلْ: ((بَرِيٌ))) يعني: أنه لم يزد في أوله قوله: ((أنا بريء))، وإنما اقتصر على ليس منّا ... إلخ. [تنبيه]: لم أجد رواية عياض الأشعريّ هذه، فالظاهر أنها مما انفرد بها المصنّف رحمه الله تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . (١) ((تهذيب التهذيب)) ٥٨٠/٢. ٢٥٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان (٤٧) - (بَابُ بَيَانِ غِلَظِ تَحْرِيمِ الثَّمِيمَةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٩٧] (١٠٥) - (وَحَدَّثَنِي شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ، عَنْ أَبِي وَائِلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلاً يَنِمُّ الْحَدِيثَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَقُولُ: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ(١)) الْحَبَطِيّ، أبو محمد الأُبُلّيّ، صدوقٌ يَهِمُ، ورُمي بالقدر، من صغار [٩] (ت٢٣٦) (م د س) تقدم في ((الإيمان)) ١٢/ ١٥٧. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ) - بضمّ المعجمة، وفتح الموحّدة - هو: عبد الله بن محمد بن أسماء بن عُبيد بن مُخارق، أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ جليلٌ [١٠]. رَوَى عن عمه جويرية بن أسماء، ومَهْديّ بن ميمون، وحفص بن غياث، وابن المبارك وغيرهم. ورَوَى عنه البخاريّ، ومسلم، وأبو داود، ورَوَى له أبو داود أيضاً، والنسائيّ بواسطة الذّهليّ، وأبو بكر محمد بن إسماعيل الطبرانيّ، وعباس بن عبد العظيم، والحسن بن أحمد بن حبيب، وأحمد بن سعد بن أبي مريم، وسَوّار بن سهل القرشيّ، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والْبُوشَنْجِيّ، وابن وَارَة، ويعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سفيان، وموسى بن محمد بن إبراهيم بن سعد بن هارون، ومعاذ بن المثنىّ، وأبو خليفة، ويوسف بن يعقوب القاضي، والحسن بن سفيان، وأبو يعلى، وغيرهم. قال أبو زرعة: لا بأس به، شيخٌ صالح، وقال أبو حاتم: ثقة، وقال ابن (١) غير منصرف؛ للعلميّة، والعجمة. ٢٥٩ (٤٧) - بَابُ بَيَانِ غِلَظِ تَحْرِيمِ النَّمِيمَةِ - حديث رقم (٢٩٧) وَارَة: قيل لي: إنه أفضل أهل البصرة، فذكرته لابن المدينيّ، فعَظّم شأنه، وقال أحمد بن إبراهيم الدَّوْرقيّ: لم أر بالبصرة أفضل منه، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). ذكر أبو داود، عن أبي العباس الأحول، أنه مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين. وكذا أَرّخه ابن حبان، وابن قانع، وقال: ثقة. وله في هذا الكتاب (١٧) حديثاً(١). ٣ - (مَهْدِيٌّ بْنُ مَيْمُونٍ) الأزديّ الْمِعْوَليّ - بكسر الميم، وسكون العين المهملة، وفتح الواو - مولاهم، أبو يحيى البصريّ، ثقةٌ، من صغار [٦]. رَوَى عن أبي رجاء العطارديّ، وواصل مولى أبي عيينة، ومحمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، وغيلان بن جرير، ومحمد بن سيرين، وأبي الوازع، جابر بن عمرو، وواصل الأحدب، وهشام بن عروة، وغيرهم. ورَوَى عنه هشام بن حسان، وهو أكبر منه، وابن مهديّ، ووكيع، وعليّ بن نصر الْجَهْضميّ، وعبد الله بن بكر السَّهْميّ، والقطان، وحَبّان بن هلال، وعفان، وعبد الله بن محمد بن أسماء، وسعيد بن منصور، وشيبان بن فَرُّوخ، وجماعة. قال أبو سعيد الأشجّ، عن عبد الله بن إدريس: قلت لشعبة: أيّ شيء تقول في مهدي بن ميمون؟ فقال: ثقة، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ثقة، وهو أحب إليّ من سلام بن مسكين، وأبي الأشهب، وحَوْشب بن عَقِيل، وقال ابن معين، والنسائيّ، وابن خِرَاش: ثقة، وقال العجليّ: بصريّ ثقةٌ، وقال ابن سعد، عن ابن عائشة: كان كُرْدّاً، وكان ثقةً، وذكره ابن حبان في ((الثقات)»، وقال: مات سنة إحدى، أو اثنتين وسبعين ومائة، وقال محمد بن محبوب وغيره: مات سنة إحدى وسبعين. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٦) حديثاً. ٤ - (وَاصِلُّ الْأَحْدَبُ) هو: واصل بن حيّان الأسديّ الكوفيّ، بيّاع (١) ونقل في ((تهذيب التهذيب)) (٤٢٠/٢ - ٤٢١) عن ((الزهرة)) أنه: روى عنه البخاريّ اثنين وعشرين حديثاً، ومسلم سبعة عشر حديثاً. ٢٦٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان السابِرِيّ (١)، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (ت١٢٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٧٩/٤٢. ٥ - (أَبُو وَائِلِ) شقيق بن سلمة الأسديّ، الكوفيّ، ثقةٌ مخضرمٌ [٢] مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧. ٦ - (خُذَيْفَةُ) بن اليمان الْعبسيّ، حليف الأنصار الصحابيّ ابن الصحابيّ ظها، مات في أول خلافة عليّ ◌َظُه سنة (٣٦) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص ٤٥٧، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رحمه الله تعالى، وله فيه شيخان قرن بينهما، وفيه من صيغ الأداء التحديث، والعنعنة، والسماع. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غیر شیخیه، فالأول تفرّد به هو، وأبو داود، والنسائيّ، والثاني ما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير الصحابيّ، فقد سكن المدائن، وغير شيخيه، فإنهما بصريّان، وشيبان أُبُلّيّ - بضمتين، وتشديد اللام - نسبة إلى قرية من قرى البصرة. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه من السابقين الأولين إلى الإسلام، وهو أمين سرّ رسول الله وَ﴾، فقد صحّ عنه أن رسول الله وسلم أعلمه بما كان، وبما يكون إلى أن تقوم الساعة، وأعلمه أيضاً بأسماء المنافقين، حتى إن عمر ظته كان يسأله هل هو منهم أم لا؟، وهو ابن صحابيّ، فاليمان، واسمه حِسْلٌ، أو حُسَيلٌ صحابيّ أيضاً، استُشهِد بأحد ◌َّته، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ حُذَيْفَةَ) ◌َهُ (أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلاً) لم يُعرف اسمه (٢) (يَنِمُّ الْحَدِيثَ) بضمّ النون وكسرها، قال ابن الأثير: النميمة هي: نقلُ الحديث من قوم إلى قوم على جهة الإفساد والشرّ، وقد نَمَّ الحديثَ يَنِمّه بضمّ النون وكسرها نَمّاً، (١) بكسر الموحّدة: ثوب رقيقٌ جيّد، قاله في ((ق)) ص٣٦٤. (٢) راجع: ((الفتح)) ٤٨٨/١٠، و((تنبيه المعلم)» ص٦٥.