النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ (٢٦) - بَابُ بَيَانِ نُقْصَانِ الإِيمَانِ بِالْمَعَاصِي، وَنَفْسِهِ ... إلخ - حديث رقم (٢١٠) التأويل هو ما نُقل عن حبر الأمة وبحرها، وترجمان القرآن عبد الله بن عبّاس رضي الله تعالى عنهما، وهو أنه يُنْزَع منه نور الإيمان، وقد أوضح كيفيّة نزعه لَمّا سأله عكرمة بأن شبّك أصابعه وأخرجها، ثم أعادها؛ لأنه وَرَد مرفوعاً، وخير ما فُسّر به الوارد هو الوارد، ولأنه تفسير صحابي وهو الراوي له، قال في ((ألفية الأثر)): وَخَيْرُهُ مَا جَاءَ مِنْ طَرِيقٍ أوْ عَنِ الصَّحَابِيِّ وَرَاوٍ قَدْ حَكَوْا وقد صحّ، كما سبق حديث أبي هريرة ظُه رفعه: ((إذا زنى الرجل خرج منه الإيمان، فكان عليه كالظلة، فإذا أقلع رجع إليه الإيمان))، فلا تفسير أحسن من تفسير حديثه وَله بحديثه، قال الله رَك: ﴿وَلَا يُنَبِتُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤]، و((صاحب البيت أدرى بما فيه))، والله تعالى أعلم. ثم رأيت لشيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله تعالى كلاماً نفيساً على هذا الحديث، يؤيّد ما سبق ترجيحه، ودونك نصّه (مجموع الفتاوى ٧ / ٦٧٠): سئل رحمه الله تعالى عن معنى حديث النبيّ بَّر: ((إذا زنى العبد خرج منه الإيمان، فكان فوق رأسه كالظلة، فإذا خرج من ذلك العمل عاد إليه الإيمان))، رواه الترمذيّ، وأبو داود، وهل يكون الزاني في حالة الزنا مؤمناً أو غير مؤمن؟ وهل حَمَلَ الحديث على ظاهره أحد من الأئمة، أو أجمعوا على تأويله؟. فأجاب: الحمد لله، الناس في الفاسق من أهل الملة مثل الزاني والسارق والشارب ونحوهم ثلاثة أقسام: طرفان ووسط: [أحد الطرفين]: أنه ليس بمؤمن بوجه من الوجوه، ولا يدخل في عموم الأحكام المتعلقة باسم الإيمان، ثم من هؤلاء من يقول: هو كافر كاليهوديّ والنصراني وهو قول الخوارج، ومنهم من يقول: نُنَزِّله منزلةً بين المنزلتين وهي منزلة الفاسق وليس هو بمؤمن ولا كافر، وهم المعتزلة، وهؤلاء يقولون: إن أهل الكبائر يُخَلَّدون في النار، وأن أحداً منهم لا يخرج منها، وهذا من مقالات أهل البدع التي دلّ الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان على خلافها، قال الله تعالى: ﴿وَإِن طَيِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ آَقْنَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] إلى قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيَّكُمْ﴾ [الحجرات: ١٠]، فسماهم مؤمنين، وجعلهم إخوة مع الاقتتال وبغي بعضهم على ٣٤٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان بعض، وقال الله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] ولو أعتق مذنباً أجزأ عتقه بإجماع العلماء. ولهذا يقول علماء السلف في المقدمات الاعتقادية: لا نُكَفِّر أحداً من أهل القبلة بذنب، ولا نُخرجه من الإسلام بعمل، وقد ثبت الزنا والسرقة وشرب الخمر على أناس في عهد النبيّ بَّل، ولم يحكم فيهم حُكْمَ مَن كفر، ولا قطع الموالاة بينهم وبين المسلمين، بل جَلَد هذا، وقطع هذا، وهو في ذلك يستغفر لهم، ويقول: ((لا تكونوا أعوان الشيطان على أخيكم))، وأحكام الإسلام كلها مرتبة على هذا الأصل. [الطرف الثاني]: قول من يقول: إيمانهم باق كما كان لم ينقص؛ بناءً على أن الإيمان هو مجرد التصديق، والاعتقاد الجازم، وهو لم يتغير، وإنما نقصت شرائع الإسلام، وهذا قول المرجئة والجهمية ومَن سلك سبيلهم، وهو أيضاً قول · مخالف للكتاب والسنة وإجماع السابقين، والتابعين لهم بإحسان، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِلَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِ اُلَّذِينَ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَدِقُونَ ﴾﴾ [الحجرات: ١٥]، وقال: إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ - إلى قوله : - ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: ٢ - ٤] وقال: ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]، وقال: ﴿لِيَزْدَادُواْ إِيمَنَّا مَّعَ إِيَنِهِمْ﴾ [الفتح: ٤]، وقال: ﴿فَزَادَتْهُمْ إِيمَنَّا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٤]، وقال النبيّ وَّر: ((الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق))، وقال لوفد عبد القيس: ((آمركم بالإيمان بالله، أتدرون ما الإيمان بالله؟، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن تؤدوا خمس ما غنمتم))(١). وأجمع السلف أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، ومعنى ذلك أنه قول القلب، وعمل القلب، ثم قول اللسان، وعمل الجوارح. فأما قول القلب: فهو التصديق الجازم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ويدخل فيه الإيمان بكل ما جاء به الرسول وله. ثم الناس في هذا على أقسام: منهم مَن صَدَّق به جملةً، ولم يَعْرِف (١) كلها متّفق عليها . ٣٤٣ (٢٦) - بَابُ بَيَانِ نُقْصَانِ الإِيمَانِ بِالْمَعَاصِي، وَنَفِْهِ ... إلخ - حديث رقم (٢١٠) التفصيل، ومنهم من صَدَّق جملةً وتفصيلاً، ثم منهم من يدوم استحضاره وذكره لهذا التصديق، ومنهم من يَغْفُل عنه ويَذْهَل، ومنهم من استبصر فيه بما قذف الله في قلبه من النور والإيمان، ومنهم من جزم به لدليل، قد تعترض فيه شبهة، أو تقليدٍ جازم، وهذا التصديق يتبعه عمل القلب، وهو حب الله تعالى ورسوله مَلآ، وتعظيم الله ورسوله وَّله، وتعزير الرسول وتوقيره، وخشية الله، والإنابة إليه، والإخلاص له، والتوكل عليه إلى غير ذلك من الأحوال، فهذه الأعمال القلبية كلُّها من الإيمان، وهي مما يوجبها التصديق والاعتقاد إيجابَ العلة المعلولَ، ويتبع الاعتقادَ قولُ اللسان، ويتبع عملَ القلب الجوارحُ، من الصلاة والزكاة والصوم والحج ونحو ذلك. وعند هذا فالقول الوسط الذي هو قول أهل السنة والجماعة أنهم لا يسلَبُون الاسم على الإطلاق، ولا يُعطونه على الإطلاق، فنقول: هو مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن عاص، أو مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته، ويقال: ليس بمؤمن حقّاً، أو ليس بصادق الإيمان. وكل كلام أُطلق في الكتاب والسنة، فلا بد أن يقترن به ما يبيّن المراد منه، والأحكامُ منها ما يترتب على أصل الإيمان فقط، كجواز العتق في الكفارة، وكالموالاة والموارثة ونحو ذلك، ومنها ما يترتب على أصله وفرعه، كاستحقاق الحمد والثواب، وغفران السيئات، ونحو ذلك. إذا عرفت هذه القاعدة، فالذي في ((الصحيح)) قوله: ((لا يزني الزاني حين يزني، وهو مؤمن، ولا يسرق السارق، حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها، وهو مؤمن، ولا ينتهب نُهْبة ذات شرف، يَرفَع الناس إليه أبصارهم فيها حين ينتهبها وهو مؤمن))، والزيادة التي رواها أبو داود والترمذي صحيحة، وهي مفسرة للرواية المشهورة. فقول السائل: هل حَمَلَ الحديث على ظاهره أحدٌ من الأئمة؟ لفظ مشترك، فإن عَنَى بذلك أن ظاهره أن الزاني يصير كافراً، وأنه يُسْلَب الإيمان بالكلية، فلم يَحمِل الحديث على هذا أحدٌ من الأئمة، ولا هو أيضاً ظاهرُ الحديث؛ لأن قوله: ((خرج منه الإيمان، فكان فوق رأسه كالظّلَّة)) دليل على أن الايمان لا يفارقه بالكلية، فإن الظّلَّة تُظَلِّل صاحبها، وهي متعلقة، ومرتبطة به نوعَ ارتباط. ٣٤٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان وأما إن عَنَى بظاهره ما هو المفهوم منه، كما سنفسره - إن شاء الله - فنعم، فإن عامة علماء السلف يُقِرُّون هذه الأحاديث، ويُمِرّونها كما جاءت، ويَكرهون أن تُتَأَوّل تأويلات تُخرجها عن مقصود رسول الله وََّ، وقد نُقِل كراهة تأويل أحاديث الوعيد عن سفيان، وأحمد بن حنبل، وجماعة كثيرة من العلماء رحمهم الله تعالى، ونَصَّ أحمد على أن مثل هذا الحديث لا يُتَأَوَّل تأويلاً يخرجه عن ظاهره المقصود به، وقد تأوله الخطابيّ وغيره تأويلات مستكرهة، مثل قولهم: لفظه لفظ الخبر ومعناه النهي، أي ينبغي للمؤمن أن لا يفعل ذلك، وقولِهم: المقصود به الوعيد والزجر دون حقيقة النفي، وإنما ساغ ذلك لِمَا بين حاله وحال من عُدِم الإيمان من المشابهة والمقاربة، وقولِهم: إنما عُدِم كمال الإيمان وتمامه، أو شرائعه وثمراته، ونحو ذلك، وكل هذه التأويلات لا يَخفى حالها على من أمعن النظر. فالحق أن يقال: نفس التصديق المفرِّق بينه وبين الكافر لم يَعْدَمه، لكن هذا التصديق لو بقي على حاله لكان صاحبه مصدقاً بأن الله حَرَّم هذه الكبيرة، وأنه توعد عليها بالعقوبة العظيمة، وأنه يَرَى الفاعلَ ويشاهده وهو نزَلاَ مع عظمته وجلاله وعلوه وكبريائه يمقت هذا الفاعلَ، فلو تصور هذا حقَّ التصور لامتنع صدور الفعل منه، ومتى فعل هذه الخطيئة فلا بد من أحد ثلاثة أشياء: إما إضطراب العقيدة بأن يعتقد بأن الوعيد ليس ظاهره كباطنه، وإنما مقصوده الزجر، كما تقوله المرجئة، أو أن هذا إنما يحرم على العامّة دون الخاصّة، كما يقوله الإباحية، أو نحو ذلك من العقائد التي تُخرج عن الملة، وإما الغفلة والذهول عن التحريم، وعظمةِ الربّ، وشدة بأسه، وإما فرط الشهوة، بحيث يقهر مقتضى الإيمان، ويمنعه موجبه، بحيث يصير الاعتقاد مغموراً مقهوراً، كالعقل في النائم والسكران، وكالروح في النائم. ومعلوم أن الإيمان الذي هو الإيمان ليس باقياً كما كان؛ إذ ليس مستقرّاً ظاهراً في القلب، واسم المؤمن عند الإطلاق إنما ينصرف إلى من يكون إيمانه باقياً على حاله عاملاً عمله، وهو يُشبه من بعض الوجوه روح النائم، فإنه تََّّ يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها، فالنائم ميت من وجه حيّ من وجه، وكذلك السكران والْمُغْمَى عليه عاقل من وجه وليس بعاقل من وجه. ٣٤٥ (٢٦) - بَابُ بَيَانِ نُقْصَانِ الإِيمَانِ بِالْمَعَاصِي، وَنَفْسِهِ ... إلخ - حديث رقم (٢١١) فإذا قال قائل: السكران ليس بعاقل، فإذا صحا عاد عقله إليه كان صادقاً، مع العلم بأنه ليس بمنزلة البهيمة؛ إذ عقله مستور، وعقل البهيمة معدوم، بل الغضبان ينتهي به الغضب إلى حال يَعْزُب فيها عقله ورأيه، وفي الأثر: إذا أراد الله نفاذَ قضائه وقدره، سَلَب ذوي العقول عقولهم، فإذا أنفذ قضاءه وقدره، رَدَّ عليهم عقولهم ليعتبروا، فالعقل الذي به يكون التكليف لم يُسْلَب، وإنما سُلب العقل الذي به يكون صلاح الأمور في الدنيا والآخرة. كذلك الزاني والسارق والشارب والمنتهب لم يَعْدَم الإيمانَ الذي به يستحق أن لا يُخَلَّد في النار، وبه ترجى له الشفاعة والمغفرة، وبه يَستحِقُّ المناكحة والموارثة، لكن عَدِمِ الإيمانَ الذي به يَستحق النجاة من العذاب، ويَستحق به تكفير السيئات، وقبول الطاعات، وكرامة الله ومثوبته، وبه يستحق أن يكون محموداً مرضيّاً . وهذا يُبَيِّن أن الحديث على ظاهره الذي يليق به، والله تعالى أعلم. انتهى كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، وبحثٌ أنيسٌ. وخلاصته أن المنفيّ هو كمال الإيمان، لا أصل الإيمان، فمرتكب هذه الكبائر من الزنا والسرقة، والنهب، ونحوها مؤمن ناقص الإيمان، وهو حاصل ما تقدّم عن حبر الأمة وبحرها ربه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبسندنا المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١١] ( .. ) - (وحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((لَا يَزْنِي الزَّانِي ... ))، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ، يَذْكُرُ مَعَ ذِكْرِ النُّهْبَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ ((ذَاتَ شَرَفٍ)). قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبِي بَكْرٍ هَذَا إِلَّ النُّهْبَةَ). ٣٤٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ) الفهميّ مولاهم، أبو عبد الله المصريّ، ثقةٌ [١١]. رَوَى عن أبيه، وابن وهب، وأسد بن موسى، وغيرهم. ورَوَى عنه مسلم، وأبو داود، والنسائيّ، وابنه محمد بن عبد الملك، وأبو حاتم، وأبو عبد الملك الْبُسْريّ، وأبو بكر بن أبي داود، وعبدان الأهوازي، وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوقٌ، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن يونس: كان حديثيّاً فقيهاً عَسِراً في الحديث ممتنعاً، قال: وتُؤُفّي في ذي الحجة سنة ثمان وأربعين ومائتين. وفي ((الزهرة)): رَوَى عنه مسلم خمسين حديثاً(١). ٢ - (أَبُوهُ) هو: شعيب بن الليث بن سعد بن عبد الرحمن الْفَهْمِيّ مولاهم، أبو عبد الملك المصريّ، ثقةٌ نبيلٌ فقيهٌ، من كبار [١٠]. رَوَى عن أبيه وموسى بن عُلَيّ بن رَبَاحِ. ورَوَى عنه ابنه عبد الملك، ومحمد وعبد الرحمن ابنا عبد الله بن عبد الحكم، والربيع بن سليمان المرادي، وأحمد بن يحيى بن الوزير، وأبو الطاهر بن السَّرْح، ويونس بن عبد الأعلى المصريون، وأبو همام الوليد بن شجاع البغداديّ، وغیرهم. قال ابن وهب: ما رأيت أفضل من شعيب بن الليث، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي: هو أحب إليك أو عبد الله بن عبد الحكم؟ فقال: شعيب أحلى حديثاً، وقال ابن يونس: كان فقيهاً مفتياً، وكان من أهل الفضل، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الخطيب: كان ثقةً، وقال ابن شاهين في ((الثقات)): قال أحمد بن صالح: كان ثقةً، فقيل له: سمع من أبيه؟ فقال: كان يقول: سمعت بعضاً وفاتني بعض، قال: وهذا من ثقته، فقيل له: سمعت أنت (١) الذي في برنامج الحديث أن له في ((صحيح مسلم) (٤٩) حديثاً، ولعل الاختلاف للتكرار، فليُحرّر. ٣٤٧ (٢٦) - بَابُ بَيَانِ نُقْصَانِ الإِيمَانِ بِالْمَعَاصِي، وَنَفْسِهِ ... إلخ - حديث رقم (٢١١) منه؟ فقال: قرئ عليه، وأنا حاضر، وذكره الخطيب في الرواة عن مالك، وقال أبو عوانة في ((الحج)) من ((صحيحه)): لم يكن شعيب يشرب الماء في السُّوق، يعني من مروءته. انتهى. وقال يحيى بن بكير: وُلد سنة خمس وثلاثين ومائة، ومات سنة تسع وتسعين ومائة، زاد غيره: ليومين بقيا من صفر، وقال ابن يونس: ليومين بقيا من رمضان، وقال ابن حبان: في آخر رمضان. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب (٤٨) حديثاً . ٣ - (جَدُّهُ) الليث بن سعد الْفَهْميّ، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمام مشهورٌ [٧] (ت١٧٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤١٢. ٤ - (عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ) الأمويّ مولاهم، الأيليّ، أبو خالد، سكن المدينة، ثم الشام، ثم مصر، ثقة ثبتٌ [٦] (ت١٤٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٣/٨. والباقون تقدّموا في الذي قبله. وقوله: (وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ) فاعل ((اقتَصَّ)) ضمير عُقَيل بن خالد، أي ساق عُقيل الحديث بمثل لفظ يونس بن يزيد. [تنبيه]: لفظُ حديث عُقيل هذا ساقه البخاريّ في ((صحيحه))، فقال: (٢٤٧٥) حدثنا سعيد بن عفير، قال: حدثني الليث، حدثنا عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رصُّعنه قال: قال النبيّ ◌َ *: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نُهْبَةً يَرْفَع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن)). وعن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ بمثله إلا النهبة. وقوله: (يَذْكُرُ مَعَ ذِكْرِ النُّهْبَةِ) كذا وقع في الرواية من غير هاء الضمير، فإمّا أن يقال: حذفها مع إرادتها لكونها فضلةً، كما قال في ((الخلاصة)): وَحَذْفَ فَضْلَةٍ أَجِزْ إِنْ لَمْ يَضِرْ كَحَذْفِ مَا سِيقَ جَوَاباً أوْ حُصِرْ وإما أن يُقرأ ((يُذْكَرُ)) بضم أوله وفتح الكاف، مبنيّاً للمفعول، والجملة في ٣٤٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان محلّ نصب على الحال، أي اقتصّ الحديث حال كونه مذكوراً مع ذكر النُّهْبَةِ(١) . وحاصل المعنى أن عُقيلاً ساق الحديث بمثل لفظ يونس مع ذكره في حديثه قوله: ((ولا ينتهب نُهْبَةً يَرْفَع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن)) . وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ ((ذَاتَ شَرَفٍ))) يعني أن عُقيلاً مع أنه ذكر النهبة، إلا أنه لم يذكر في قوله: ((ولا ينتهب نهبة)) قوله ((ذات شَرَف)). وقوله: (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) هذا موصول بالإسناد الذي قبله، وهو إسناد عبد الملك بن شعيب، وليس معلّقاً، فتنبّه. وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبِي بَكْرٍ هَذَا إِلَّا النُّهْبَةَ) يعني أن سعيد بن المسيّب، وأبا سلمة حدثا ابن شهاب بمثل حديث أبي بكر بن عبد الرحمن المذكور تَظّتُهُ غير أنهما ليس في حديثهما ذكر النهبة، ولفظهما تقدّم للمصنّف في حديث أول الباب من طريق يونس، عن ابن شهاب، عنهما، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج، المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٢] ( .. ) - (وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن ابْنِ الْمُسَيِّبٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِّ ◌َّهِ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ عُقَيْلِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بَّنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَذَكَرَ التُّهْبَةَ، وَلَمْ يَقُلْ: ((ذَاتَ شَرَفٍ))). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ) هو: محمد بن مِهْران - بكسر أوله، وسكون الهاء - الْجَمّال - بالجيم - أبو جعفر الرازيّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠]. رَوَى عن عيسى بن يونس، وابن عُلَيّة، وحاتم بن إسماعيل، ومبشر بن (١) راجع: ((الصيانة)) ص٢٢٩ - ٢٣٠. ٣٤٩ (٢٦) - بَابُ بَيَانِ نُقْصَانِ الإِيمَانِ بِالْمَعَاصِي، وَنَفْسِهِ ... إلخ - حديث رقم (٢١٢) إسماعيل، وجرير بن عبد الحميد، وعبد العزيز الدّرَاورديّ، والوليد بن مسلم، وغيرهم. ورَوَى عنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وهارون بن إسحاق الْهَمْدانيّ، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأحمد بن علي الأَبّار، وموسى بن هارون، وأبو العباس السَّرّاج، وآخرون. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن أبي جعفر الجمّال، وإبراهيم بن موسى؟ فقال: كان أبو جعفر أوسع حديثاً، وكان إبراهيم أتقن، وقال أيضاً: سئل أبي عنه؟ فقال: صدوق، وقال أبو بكر الأعين: مشايخ خراسان ثلاثة: أولهم قتيبة، والثاني محمد بن مهران، والثالث علي بن حُجْر، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس به بأس، وقال مسلمة بن قاسم: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قال البخاريّ: مات أول سنة تسع وثلاثين ومائتين أو قريباً منه، وأرّخه ابن قانع سنة ثمان. وله في هذا الكتاب (١٧) حديثاً. ٢ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبيعيّ الكوفيّ، نزل الشام مرابطاً، ثقةٌ مأمونٌ [٨] (ت١٨٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥. ٣ - (الْأَوْزَاعِيُّ) هو: عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمر، أبو عمرو الفقيه، ثقةٌ جليلٌ [٧] (ت١٥٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥. والباقون ذُكروا قريباً . وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِ عُقَيْلِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) يعني أن لفظ حديث الأوزاعيّ مثلُ لفظ حديث عُقيل. وقوله: (وَذَكَرَ النُّهْبَةَ) يعني أن الأوزاعيّ ذكر قوله: ((ولا ينتهب نُهبة ... إلخ)). وقوله: (وَلَمْ يَقُلْ: ((ذَاتَ شَرَفٍ))) يعني أن الأوزاعيّ رحمه الله تعالى مع أنه ذكر ((ولا ينتهب نهبة إلخ)) إلا أنه لم يذكر قوله: ((ذات شرف)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا قال المصنّف رحمه الله تعالى: إن الأوزاعيّ لم يذكر في روايته ((ذات شرف))، لكني لم أجد هذه الرواية. ٣٥٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان والحديث أخرجه أبو نعيم في ((مستخرجه)) ١٤٥/١، وأبو عوانة في ((مسنده)) ٢٩/١، وابن حبّان في ((صحيحه)) ٤١٤/١، وابنُ منده في ((الإيمان)) ٥٩٥/٢ من عدّة طرق عن الأوزاعيّ، وفيه ذكر ((ذات شرف)). ولفظ أبي نعيم: ((المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم)) (١/ ١٤٥) : (٢٠١) من طريق محمد بن مِهْران الجمال شيخ المصنّف هنا قال: ثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعيّ، عن الزهريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، وأبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي (وَل قال: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر وهو حين يشربها مؤمن، ولا ينتهب نُهبة يرفع إليه المؤمنون فيها أبصارهم، وهو مؤمن)). ولفظ أبي عوانة (٢٩/١): (٣٧) من طريق الوليد بن مزيد العذري قال: ثنا الأوزاعي: ((لا يزني الزاني وهو حين يزني مؤمن، ولا يسرق السارق وهو حين يسرق مؤمن، ولا يشرب الخمر وهو حين يشربها مؤمن، ولا ينتهب نُهبة ذاتَ شرف يرفع المؤمنون إليه فيها أبصارهم وهو حين ينتهبها مؤمن)). ولفظ ابن حبان في ((صحيحه)) (٤١٤/١): من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، قال: حدثني سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، كلهم يحدثون عن أبي هريرة، عن رسول الله وَ الر قال: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينتهب نُهبة ذات شرف يرفع المسلمون إليها أبصارهم وهو حين ينتهبها مؤمن)). ولفظ ابن منده في ((الإيمان)) (٥٩٥/٢): من طريق أبي المغيرة عبد القدوس، عن الأوزاعيّ، عن الزهريّ، عن سعيد، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبيّ ◌َّ. (ح) ومن طريق العباس بن الوليد بن مزيد، قال: أخبرني أبي، ثنا ٣٥١ (٢٦) - بَابُ بَيَانِ نُقْصَانِ الإِيمَانِ بِالْمَعَاصِي، وَنَفْسِهِ ... إلخ - حديث رقم (٢١٣) الأوزاعي، قال: حدثني الزهري، قال: حدثني أبو سلمة، وسعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَله . (ح) ومن طريق الوليد بن مسلم، ثنا أبو عمرو الأوزاعيّ، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله وسلم قال: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينتهب نُهبة ذات شرف يرفع المؤمنون إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال : [٢١٣] ( ... ) - (وحَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ، وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنَّ النَّبِيِّ نَّه). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ) - بضمّ الحاء المهملة - الْهُذليّ، أبو عليّ الخلال، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف [١١] (ت٢٤٢) (خ م د ت ق) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤. ٢ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (٢٠٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩/ ١٤١. ٣ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ) بن عبد الله بن حنطب، وقيل: عبد الله بن المطلب بن حنطب، وقيل: عبدِ الله بن المطلب بن عبد الله بن حنطب الْمَخْزُومِيُّ، أبو طالب المدنيّ القاضي، صدوقٌ [٧]. رَوَى عن أبيه، وأخيه الحكم، وموسى بن عقبة، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم، وصفوان بن سليم، وسهيل بن أبي صالح، وعبد الله بن الحسن، وغيرهم. وروى عنه إبراهيم بن سعد، وأبو أويس، وسليمان بن بلال، وهم من ٣٥٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان أقرانه، وابن أبي فُدَيك، ومَعْن بن عيسى، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، وأبو عامر العقديّ، وإسماعيل بن أبي أويس، وغيرهم. قال ابن معين: صالحٌ، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال محمد بن المثنى: ما سمعت ابن مهديّ يحدث عنه، وقال الآجريّ عن أبي داود: لا أدري كيف حديثه؟ وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كنيته أبو طالب، وأمه أم الفضل، من بني مخزوم، مات في ولاية أبي جعفر، وذكر في شيوخه يحيى بن سعيد الأنصاريّ، وذكره العُقيليّ في ((الضعفاء))، وقال: لا يُتَابَع في حديثه عن الأعرج، وقال الْبَرْقانيّ، عن الدارقطنيّ: شيخ مدني يُعْتَبر به، وأخوه يقاربه، وأبوهما ثقةٌ، وذكر له الزبير بن بكار في كتاب النسب ترجمة جَيِّدةً، وَصَفَه فيها بالجود، والمعرفة بالقضاء والحكم، وأنه وَلِي قضاء المدينة في زمن المنصور ثم المهديّ، ووَلِي قضاء مكة، قال: وأمه أم الفضل بنت كُليب بن جرير بن معاوية الخفاجية. أخرج ه البخاري في التعاليق، والمصنّف، والترمذيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا الحديث، وحديث رقم (١٦٥٠): ((من حلف على يمين، فرأى غيرها خيراً منها ... ))، و(٢٠٠٣): ((كلُّ مسكر خمر ... ))، و(٢٨١٨): ((سدّدوا، وقاربوا، وأبشروا ... )). ٤ - (صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْم) القرشي الزهريّ مولاهم، أبو عبد الله، وقيل: أبو الحارث المدنيّ الفقيه، ثَّقةٌ مُفْتٍ عابدٌ، رُمي بالقدر [٤]. رَوَى عن ابن عمر، وأنس، وأبي بُسْرة الغفاري، وعبد الرحمن بن غنم، وأبي أمامة بن سهل، وابن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وغيرهم. ورَوَى عنه زيد بن أسلم، وابن المنكدر، وموسى بن عقبة، وهم من أقرانه، وابن جريج، ويزيد بن أبي حبيب، ومالك، والليث، وإسحاق بن إبراهیم المدني، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقةً كثير الحديث، عابداً، وقال علي ابن المديني عن سفيان: حدثني صفوان بن سليم، وكان ثقة، وقال علي: سمعت يحيى بن سعيد يقول: هو أحب إلي من زيد بن أسلم، وذكر أبو بكر بن أبي الْخَصِيب: ٣٥٣ (٢٦) - بَابُ بَيَانِ نُقْصَانِ الإِيمَانِ بِالْمَعَاصِي، وَنَفْسِهِ ... إلخ - حديث رقم (٢١٣) ذُكر صفوانُ بن سُليم عند أحمد، فقال: هذا رجلٌ يُستسقَى بحديثه، ويَنزل القطر من السماء بذكره(١). وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقةٌ، من خيار عباد الله الصالحين، وقال العجلي، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت مشهور بالعبادة، وقال مالك: كان صفوان يُصَلِّي في الشتاء في السطح، وفي الصيف في بطن البيت، يتيقظ بالحر وبالبرد حتى يُصْبِح، وقال أنس بن عياض: رأيت صفوان، ولو قيل له: غداً القيامة ما كان عنده مزيد، وقال أبو غسان النَّهْديّ: سمعت ابن عيينة قال: حَلَفَ صفوان أن لا يَضَعَ جنبه بالأرض حتى يَلْقَى الله، فمكث على ذلك أكثر من ثلاثين سنة(٢)، وقال المفضل الغلابي: كان يَرَى القدر. وقال العجليّ: مدني رجلٌ صالحٌ. وقال ابنُ حبان في ((الثقات)): كان من عُبّاد أهل المدينة وزُهّادهم، وقال الكناني: قلت لأبي حاتم: هل رأى صفوان أنساً؟ قال: لا، ولا تصح روايته عن أنس، وقال أبو داود السجستاني: لم يَرَ أحداً من الصحابة، إلا أبا أمامة، وعبد الله بن بُسْر. وقال يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه، عن محمد بن إسحاق: حدثني صفوان بن سليم سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وفيها أَرّخَ وفاته الواقديّ، وابنُ سعد، وخليفة، وأبو عبيد، وابن نمير، وغير واحد، منهم أبو حسان الزيادي، وزاد: وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. وقال أبو عيسى الترمذي: مات سنة (٢٤). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، هذا الحديث، وحديث رقم (١١٧): ((إن الله يبعث ريحاً من اليمن ألين من الحرير ... ))، و(٥٧٨): ((سجد رسول الله وَ لّ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ (١) قلت: في ثبوت هذا الكلام عن الإمام أحمد نظر؛ لأنه لم يُنقل عنه مثله في خيار الصحابة ﴿، كأبي بكر الصديق، وعمر، وبقية الخلفاء ﴿، فكيف يقوله في رجل مطعون بالقدر؟ فهيهات هيهات أن يثبت مثله عن هذا الإمام السنّيّ الغيور على السنّة. (٢) قلت: في عدّ مثل هذا من المفاخر نظر لا يخفى، فإن خير الهدي هدي محمد رَّه وكان رَّل ينام، ويصليّ، فتفطّن. ٣٥٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان [الانشقاق: ١]، و(٨٤٦): ((الغسل يوم الجمعة واجب ... ))، و(٢٨٣١): ((إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف ... )). ٥ - (عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ) زوج النبي ◌َّه الهلاليّ مولاهم، أبو محمد المدنيّ القاصّ، وهو أخو سليمان، وعبد الملك، وعبد الله بني يسار، ثقة فاضلٌ صاحب مواعظ وعبادة، من صغار [٢](١). رَوَى عن معاذ بن جبل، وفي سماعه منه نظر، وعن أبي ذر، وأبي الدرداء، وعبادة بن الصامت، وزيد بن ثابت، ومعاوية بن الحكم السُّلَميّ، وأبي أيوب، وأبي قتادة، وأبي واقد الليثيّ، وأبي هريرة، وزيد بن خالد الجهنيّ، وأبي سعيد الخدريّ، وغيرهم. ورَوَى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن، وهو من أقرانه، ومحمد بن عمر بن عطاء، ومحمد بن عمرو بن حَلْحَلة، وهلال بن عليّ، وزيد بن أسلم، وشريك بن أبي نمر، ومحمد بن أبي حرملة، وغيرهم. قال البخاري وابن سعد: سمع من ابن مسعود. وقال أبو حاتم: لم يسمع منه. وقال ابن معين، وأبو زرعة، والنسائيّ: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، سمع من أبي عبد الله الصنابحي. وأما مالك فقال: عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: قَدِمَ الشام، فكان أهل الشام يَكْنُونه بأبي عبد الله، وقَدِم مصر فكان أهلها يَكنونه بأبي يسار، وكان صاحب قِصَص وعبادة وفضل، كان مولده سنة (١٩) ومات سنة (١٠٣) وكان موته بالإسكندرية. انتهى. ورَوَى الواقديّ أنه مات سنة ثلاث أو أربع ومائة، وقال غيره: سنة (٩٤)، وقال ابن سعد: وهو أشبه، وقال عمرو بن علي وغيره: مات سنة (١٠٣)، وهو ابن (٨٤) سنة، وجَزَم ابن يونس في ((تاريخ مصر)) بأنه تُوُفّي بالإسكندرية . (١) هكذا في ((التقريب)) نسخة أبي الأشبال، وهو الصواب، وفي بقية النسخ: من صغار الثالثة، وهو تصحيف، فتنبه. (٢٦) - بَابُ بَيَانِ نُقْصَانِ الإِيمَانِ بِالْمَعَاصِي، وَنَفِْهِ ... إلخ - حديث رقم (٢١٣) ٣٥٥ أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٣٢) حديثاً . ٦ - (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف(١) الزهريّ، أبو إبراهيم، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عثمان المدنيّ، ثقةٌ [٢]. رَوَى عن أبيه، وأمه أم كلثوم، وعمر، وعثمان، وسعيد بن زيد، وأبي هريرة، وابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو، والنعمان بن بشير، ومعاوية، وأم سلمة، وغيرهم. ورَوَى عنه ابن أخيه، سعد بن إبراهيم، وابنه عبد الرحمن، وابن أبي مليكة، والزهري، وقتادة، وصفوان بن سليم، وغيرهم. قال العجليّ، وأبو زرعة، وابن خِرَاش: ثقةٌ. قال ابن سعد: رَوَى مالك، عن الزهريّ، عن حميد أن عمر وعثمان كانا يصليان المغرب في رمضان، ثم يفطران، ورواه يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن الزهريّ، عن حميد، قال: رأيت عمر وعثمان، قال الواقدي: وأثبتهما عندنا حديث مالك، وأن حميداً لم يَرَ عمر، ولم يسمع منه شيئاً، وسِتُهُ وموته يدلّ على ذلك، ولعله قد سمع من عثمان؛ لأنه كان خاله، وكان ثقةً كثيرَ الحديث، تُوُفّي سنة (٩٥) وهو ابن (٧٣) سنة، قال ابن سعد: وقد سمعت مَن يقول: إنه توفي سنة (١٠٥)، وهذا غلط. قال الحافظ: هو قول الفلاس، وأحمد بن حنبل، وأبي إسحاق الحربي، وابن أبي عاصم، وخليفة بن خياط، ويعقوب بن سفيان. وفي كتاب الكلاباذيّ: قال الذهلي: ثنا يحيى - يعني ابن معين - قال: مات سنة (١٠٥)، قال الحافظ: وإن صحّ ذلك على تقدير صحة ما ذُكِر من (١) [تنبيه]: وقع في برنامج الحديث (صخر) غلط في هذه الترجمة، فإنه ترجم فيه لحميد بن عبد الرحمن الحميريّ، وهذا غلط بدون شكّ، فقد صرّح الحافظ ابن منده في كتاب ((الإيمان)) ٥٩٧/٢ بأنه حميد بن عبد الرحمن بن عوف، وكذلك صرّح به الحافظ المزيّ في ((تحفة الأشراف)) ٢٦/٩ - ٤٧، فتنبّه، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ٣٥٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان سنه، فروايته عن عمر منقطعة قطعاً، وكذا عن عثمان، وأبيه، والله أعلم، وقال أبو زرعة: حديثه عن أبي بكر وعليّ ◌َّا مرسل. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٢٧) حديثاً . [تنبيه]: لم يسق المصنّف رحمه الله تعالى متن هذا السند، بل أحاله على حديث الزهريّ، كما سيأتي في كلامه، وقد ساقه أبو نعيم، في ((المسند المستخرج)»، فقال (٢٠٢/١ (٢٠٢) حدثنا أبو إسحاق، محمد بن سليمان بن إبراهيم الهاشميّ، ثنا أبو بكر أحمد بن عمرو البزار، ثنا محمد بن عبد الرحيم، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا عبد العزيز بن المطلب، عن صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يسار، وحميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبيّ وَ ﴿ قال: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينتهب نُهبةً ذاتَ شَرَفٍ حين ينتهبها وهو مؤمن)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [ ... ] ( .. ) - (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َ رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) القُشيريّ، أبو عبد الله النيسابوريّ، ثقةٌ عابدٌ [١١] (ت٢٤٥) (خ م « ت س)ً تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام بن نافع الْحِمْيَريّ مولاهم، أبو بكر الصنعانيّ، ثقة حافظٌ، مصنّفٌ شهيرٌ، عمي في آخره فتغيّر، وكان يتشيّع [٩] (ت٢١١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٣ - (مَعْمَرٌ) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عُروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، من كبار [٧] (ت١٥٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٣٥٧ (٢٦) - بَابُ بَيَانِ نُقْصَانِ الإِيمَانِ بِالْمَعَاصِي، وَنَفْسِهِ ... إلخ - حديث رقم (٢١٣) ٤ - (هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ) بن كامل بن سِيج اليمانيّ، أبو عُقبة الصَّنعانيّ الأبناويّ، أخو وهب، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن أبي هريرة، ومعاوية، وابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير. وروى عنه أخوه وهب بن منبه، وابن أخيه عَقِيل بن مَعْقِل بن منبه، وعلي بن الحسن بن أَتَش، ومعمر بن راشد. قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقةٌ، وقال الميموني عن أحمد: كان يغزو، وكان يشتري الكتب لأخيه وهب، فجالس أبا هريرة، فسَمِع منه أحاديث، وهي نحو من أربعين ومائة حديث بإسناد واحد، وأدركه معمر، وقد كَبِرَ، وسَقَطَ حاجباه على عينيه، فقرأ عليه هَمّام حتى إذا مَلّ أخذ معمر، فقرأ الباقي، وكان عبد الرزاق لا يعرف ما قُرِئ عليه مما قرأ هو، وقال العجليّ: يمانيّ تابعيّ ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قال ابن سعد: مات سنة إحدى وثلاثين - أي ومائة -، وقال البخاريّ: قال عليّ: سألت رجلاً قد لقي همام بن منبه: متى مات همام؟ فقال: مات سنة اثنتين، قال: وقال ابن عيينة: كنت أتوقع قدوم هَمّام عشر سنين، وقال ابن سعد، وخليفة، وابن حبان: مات سنة إحدى، أو اثنتين وثلاثين. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٨٣) حديثاً. وأبو هريرة رضيُه تقدّم. [تنبيه]: لم يسق المصنّف متن هذا الحديث، بل أحاله في كلامه الآتي على حديث الزهريّ، وقد ساقه الحافظ أبو نُعيم في ((مستخرجه))، (١٤٦/١) فقال: (٢٠٤) حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا محمد بن أبي السّريّ (ح) وحدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن سهل، ثنا سلمة بن شبيب، قالا: ثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى: ((لا يسرق السارق وهو حين يسرق مؤمن، ولا يزني زان وهو حين يزني مؤمن، ولا يشرب الخدود - يعني الخمر - وهو حين يشربها مؤمن، والذي نفس محمد بيده، لا ينتهب أحدكم نُهْبةً ذاتَ شَرَف يرفع إليه المؤمنون أعينهم فيها وهو حينئذ مؤمن، ولا يَغُلُّ أحدكم حين يَغُلُّ وهو مؤمن، فإياكم وإياكم))، لفظهما واحد. انتهى. ٣٥٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان وساقه ابن منده أيضاً في ((الإيمان)) (٥٩٧/٢) فقال: (٥١٣) أنبأنا محمد بن الحسين، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، قال: قال رسول الله ◌َ﴾: ((لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يزني أحدكم وهو حين يزني مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينتهب نُهبة يرفع المسلمون أعينهم وهو مؤمن، ولا يَغُلُّ أحدكم وهو حين يَغُلّ مؤمن، فإياكم إياكم)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٤] ( ... ) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَل كُلُّ هَؤُلَاءِ بِمِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، غَيْرَ أَنَّ الْعَلَاءَ وَصَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمِ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا: ((يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ))، وَفِي حَدِيثِ هَمَّامٍ: أَيَرْفَعُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ أَعْيُنَهُمْ فِيهَا، وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ))، وَزَادَ: ((وَلَا يَغُلَّ أَحَدُكُمْ حِينَ يَغُلُّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَإِنَّاكُمْ إِيَّاكُمْ)). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، ثقة ثبتٌ [١٠] (ت٢٤٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠. ٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيَّ) هو: عبد العزيز بن محمد المدنيّ، صدوقٌ، يُحدث من كتب غيره، فيُخطئ [٨] (ت١٨٦) (ع) تقدم في ((الإيمان) ١٣٥/٨. ٣ - (الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الْحُرَقِيّ، أبو شِبْل المدنيّ، صدوقٌ، ربّما وهِمَ [٥] (ت سنة بضع و١٣٠) (زم٤) تقدم في (الإيمان)) ١٣٥/٨. ٤ - (أَبُوهُ) عبد الرحمن بن يعقوب الْجُهني مولاهم المدنيّ، ثقة [٣] (ز م٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٥/٨. وأَبُو هُرَيْرَةَ قُبُه سبق قريباً. (٢٦) - بَابُ بَيَانِ نُقْصَانِ الإِيمَانِ بِالْمَعَاصِي، وَنَفْسِهِ ... إلخ - حديث رقم (٢١٤) ٣٥٩ وقوله: (كُلُّ هَؤُلَاءِ بِمِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ) اسم الإشارة يعود إلى صفوان، ومعمر، والعلاء؛ يعني لفظ أحاديث هؤلاء مثل لفظ حديث الزهريّ المتقدّم، وقد عرفته مما سقناه من طريق أبي نعيم. وقوله: (غَيْرَ أَنَّ الْعَلَاءَ، وَصَفْوَانَ بْنَ سُلَيْم، لَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا: ((يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ))) أما لفظ صفوان فقد سَّبق من رواية أبي نعيم، وأما لفظ العلاء، فقد أخرجه الحافظ ابن منده رحمه الله تعالى في ((الإيمان)) (٢/ ٥٩٨) فقال : (٥١٦) أنبأ محمد بن إبراهيم بن الفضل، وأحمد بن إسحاق، قالا: ثنا أحمد بن سلمة، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا إسماعيل بن جعفر (ح) وأنبأ محمد بن عبيد الله بن أبي رجاء، ثنا موسى بن هارون، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الدّرَاوَرْديّ، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبيّ بَّ قال: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نُهْبةً حين ينتهبها وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن)). انتهى. وقوله: (وَفِي حَدِيثِ هَمَّام) قد عرفت حديث همّام فيما سبق آنفاً من رواية أبي نعيم، وابن منده ((يَّرْفَعُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ أَعْيُنَهُمْ فِيهَا) ولفظ ابن منده: ((يرفع المسلمون أعينهم)) (وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ))، وَزَادَ) أي همّام في روايته: ((وَلَا يَغُلُّ أَحَدُكُمْ حِينَ يَغُلَّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ) ولفظ ابن منده: ((ولا يغُلّ أحدكم وهو حين يغُلّ مؤمن)). وقوله: (يَغُلّ) بفتح الياء، وضمّ الغين المعجمة، وتشديد اللام ورفعها، من الغلول، وهو الخيانة، قاله النوويّ(١). وقال الفيّوميّ: وَغَلّ غُلُولاً من باب قعد، وأغلّ بالألف: خان في المغنم وغيره، وقال ابن السّكّيت: لم نسمع في المغنم إلا غَلّ ثلاثيّاً، وهو متعدّ في الأصل، لكن أُميت مفعوله، فلم يُنطَق به. انتهى (٢). (١) ((شرح النوويّ)) ٤٥/٢. (٢) ((المصباح المنير)) ٤٥٢/٢. ٣٦٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان وقوله: (فَإِيَّاكُمْ إِيَّاكُمْ))) هكذا هو في الروايات ((إياكم إياكم)) مرتين، وكذا هو عند ابن منده في ((الإيمان))، ووقع عند أبي نعيم: ((فإياكم وإياكم)) بواو العطف . ومعناه: احذروا احذروا، يقال: إياك وفلاناً، أي احذره، ويقال: إياك، أي احذر، من غير ذكر فلان كما وقع هنا، قاله النوويّ(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا التركيب يُسمّى عند النحاة بالتحذير، ونظيره الإغراء، لكنه بدون لفظة ((إيا))، قال في ((الخلاصة)): مُحَذِّرٌ بِمَا اسْتِتَارُهُ وَجَبْ (إِيَّاكَ وَالشَّرَّ)) وَنَحْوَهُ نَصَبْ سِوَاهُ سَتْرُ فِعْلِهِ لَنْ يَلْزَمَا وَدُونَ عَظْفٍ ذَا لِـ((إِيّا)) انْسُبْ وَمَا كَـ((الضَّيْغَمَ الضَّيْغَمَ)) يَا ذَا السَّارِي إِلَّا مَعَ الْعَظْفِ أَوِ التَّكْرَارِ وَعَنْ سَبِيلِ الْقَصْدِ مَنْ قَاسَ انْتَبَذْ وَشَذَّ ((إِنَّايَ)) وَ((إِيَّاهُ) أَشَذْ مُغْرَى بِهِ فِي كُلِّ مَا قَدْ فُصِّلَا وَكَمُحَذَّرٍ بِلَا (إِيَّا)) اجْعَلَا والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٥] ( .. ) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدٌِّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا، وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ»). رجال هذا الإسناد ستة: كلهم تقدّموا قبل بابين، و((ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ)) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ البصريّ، و ((سُلَيْمَانُ)) هو الأعمش، و((ذكوان)) هو أبو صالح. (١) ((شرح مسلم)) ٤٥/٢.