النص المفهرس
صفحات 1-20
السِ المَيُطِ القَاعِ في شرح جَع الأمر مُسْل ◌ُ الحَجَاُ لَجَامِعِه الفَقِيْرِالح ◌َصَوْلَه الغَنِالْقَدِرُ ◌ُقَدَابْ الشَُّ الْعُلَّمَ بَلِّ آدَمُ بنُمُوسَى الإِنْيُّوُ لُلْوِيّ ◌ُوَيَدْمِ العِلْمُ بِمَكّة المُكرَّة عَفَا اللَّه تَعَالى عَنْهُ، وعَنْ وَالدِيُّه آمين المُجُلُّ الثّانيّ كِتَابُ الإِيمَانِّ رقم الأحاديثُ (١٥٩ -٢٦٣) دارابن الجوزي بِشْـ السحر الخيط التجارية في شرح صَحِعُ الأمرُ مُسْلِمُ الحَجَارِ جِقُوق الطّرِّع محفوظة ◌ِدَارابن الجوزيّ الطّبْعَة الأولىىّ صَفَرٌ ١٤٢٨ هـ حقوق الطبع محفوظة ٥ ١٤٢٨ هـ، لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي نظام ميكانيكي أو إلكتروني يمكن من استرجاع الكتاب أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر. دارابن للزة دارابن الجوزي لِلنّشْر وَالتَوزيع المملكة العربية السعودية: الدمام - شارع الملك فهد - ت: ٨٤٢٨١٤٦ - ٨٤٦٧٥٨٩ - ٨٤٦٧٥٩٣، ص ب: ٢٩٨٢ - الرمز البريدي: ٣١٤٦١ - فاكس: ٨٤١٢١٠٠ - الرياض - ت: ٤٢٦٦٣٣٩ - الإحساء - ت: ٥٨٨٣١٢٢ - جدة - ت: ٦٣٤١٩٧٣ - ٦٨١٣٧٠٦ - الخبر - ت: ٨٩٩٩٣٥٦ - فاكس: ٨٩٩٩٣٥٧ - بيروت - هاتف: ٠٣/٨٦٩٦٠٠ - فاكس: ٠١/٦٤١٨٠١ - القاهرة - ج.م.ع- محمول: ٠١٠٦٨٢٣٧٨٣ - تلفاكس: ٠٢٤٣٤٤٩٧٠ البريد الإلكتروني: aljawzi@hotmail.com-www.aljawzi.com (١٣) - بَابٌ ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِي بِاللهِ رَبّاً، ... إلخ - حديث رقم (١٥٩) براس الرحمن الرحيم (١٣) - (بَابٌ ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِي بِاللهِ رَبَّاً، وَبِالإِسْلَامِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ نََّ رَسُولاً) وبسندنا المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال : [١٥٩] (٣٤) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، وَبِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ - الذَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَقُولُ: ((ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبّاً، وَبِالْإِسْلَامِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْمَكْيُّ) الْعَدنيّ الأصل، ويقال: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوقٌ، صنّف ((المسند))، وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: فيه غفلة [١٠] (ت٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥. ٢ - (بِشْرُ بْنُ الْحَكَم) بن حَبِيب بن مِهْرَان الْعَبْديّ، أبو عبد الرحمن النيسابوريّ، ثقةٌ زاهدٌ فقيهٌ [١٠] (ت٧ أو ٢٣٨) (خ م س) تقدم في ((المقدمة)) ٣٧/٦. ٣ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ) أبو محمد الْجُهنيّ مولاهم المدنيّ، صدوقٌ، كان يُحدّث من كتب غيره، فيُخطئ [٨] (ت٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٥/٨. ٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان ٤ - (يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثيّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ مُكثرٌ [٥]. رَوَى عن ثعلبة بن أبي مالك الْقُرَظيّ، وله رؤية، وعُمَير مولى آبي اللَّحْم، وله صحبة، والصحيح أن بينهما محمدَ بنَ إبراهيم التيميّ، ومعاذ بن رفاعة بن رافع الزُّرَقيّ، وعبد الله بن خَبّاب، وعبد الله بن دينار، وزياد بن أبي زياد، ومحمد بن كعب الْقُرَظيّ، وغيرهم. وروى عنه شيخه، يحيى بن سعيد الأنصاريّ، وإبراهيم بن سعد، ومالك، وعبد العزيز الدَّرَاوَرْدِيّ، والليث بن سعد، وعبد العزيز بن أبي حازم، وبَكْر بن مُضَر، ونافع بن يزيد، وحيوة بن شُريح، وابن عيينة، وأبو ضمرة، وآخرون. قال الأثرم عن أحمد: لا أعلم به بأساً، وقال ابن معين، والنسائيّ: ثقة، وقال ابن أبي حازم، عن أبيه: ابن الهاد أحبّ إليّ من عبد الرحمن بن الحارث، ومحمد بن عَمْرو بن علقمة، وهو ومحمد بن عجلان متساويان، وهو في نفسه ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن سعد: تُؤُفِّي بالمدينة سنة تسع وثلاثين ومائة، وكان ثقةً، كثير الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: مدنيّ ثقةٌ، حسن الحديث، يروي عن الصغار والكبار، وقال العجليّ: مدنيّ ثقةٌ. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٣٤) حديثاً . [تنبيه]: قوله: ((ابن الهاد)) هكذا يقوله المحدّثون ((الهاد)) من غير ياء، والمختار عند أهل العربيّة فيه، وفي نظائره بالياء، فيقال: ((الهادي))، و((العاصي))، و((ابن أبي الموالي))، أفاده النوويّ(١). ٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن الحارث بن خالد بن صَخْر بن عامر بن كعب بن سَعْد بن تيم بن مُرّة القرشيّ التيميّ، أبو عبد الله المدنيّ، کان جدُّه الحارثُ من المهاجرين الأولين، ثقة له أفراد، [٤]. رأى سَعْدَ بن أبي وقاص، وروى عن أبي سعيد الخدريّ، وعُمير مولى آبي اللحم، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وقيس بن عمرو الأنصاري، ومحمود بن لبيد، وعائشة، وعلقمة بن وقاص، وغيرهم. (١) (شرح مسلم)) ٢/٢ - ٣. ٧ (١٣) - بَابٌ ذَاقَ طَعْمَ الِإِيمَانِ مَنْ رَضِي بِاللهِ رَبّاً، ... إلخ - حديث رقم (١٥٩) ورَوَى عنه ابنه موسى، ويحيى، وعبد ربه، وسعد بنو سعيد الأنصاري، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وهشام بن عروة، ويزيد بن الهاد، ويحيى بن أبي كثير، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائيّ، وابن خِرَاش: ثقة. وقال ابن سعد: قال محمد بن عمرو: كان محمد بن إبراهيم يُكنَى أبا عبد الله، تُوُفّي سنة عشرين ومائة، وكان ثقةً، كثير الحديث. وقال العقيليّ عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه: في حديثه شيءٌ، يروي أحاديث مناكير أو منكرة. وله رواية عن أبيه في (المعرفة)) لابن منده، فَزَعَم أبو نعيم أنه أراد بقوله: عن أبيه جدَّهُ، وعلى هذا فيكون أرسل عنه، فإن أباه وُلِد بأرض الحبشة، وتبعه ابنُ حِبّان في ((الثقات)) وقال: سمع من ابن عمر. وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقةً. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لم يسمع من جابر، ولا من أبي سعيد. انتهى. وحديثه عن عائشة عند مالك، والترمذيّ، وصححه، وعائشةُ ماتت قبل أبي سعيد وجابر . وقال أبو حَسّان الزياديّ: كان عَرِيف قومه، مات سنة (١٩)، وقيل: عشرين، وفي سنة عشرين أرّخه غير واحد، وقال خليفة: مات سنة إحدى وعشرین. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٢٢) حديثاً(١). ٦ - (عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ) بن أبي وقّاص الزهريّ المدنيّ، ثقة [٣]. رَوَى عن أبيه، وعثمان، والعباس بن عبد المطلب، وأبي أيوب الأنصاريّ، وأسامة بن زيد، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وابن عمر، وعائشة، وأم سلمة، وجابر بن سلمة، وأبان بن عثمان، وخَبّاب صاحب المقصورة. وروى عنه ابنه داود، وأبناء إخوته: إسماعيل بن محمد، وأشعث بن إسحاق، وبجاد بن موسى، وابن أخته سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وابن أخته أيضاً محمد بن محمد بن الأسود الزهري، وابن ابن عمه، هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وسعيد بن المسيب، وهو من أقرانه، (١) [فائدة]: أخرج كلّ من الإمامين: مسلم، وابن ماجه لمحمد بن إبراهيم التيميّ المترجم هنا (٢٢) حديثاً، راجع برنامج الحديث. ٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان ومجاهد، والزهري، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ، وعطاء بن يسار، وعمرو بن دينار، وموسى بن عقبة، وغيرهم. قال ابن سعد عن الواقديّ: مات سنة أربع ومائة، قال: وقال غيره: تُؤُفّي بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان ثقةً كثير الحديث، وقال ابن نمير، وعمرو بن عليّ: مات سنة (٤)، وقيل في وفاته غيرُ ذلك، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأَرَّخ وفاته سنة أربع، وكذا أرَّخه علي ابن المديني، وأَرَّخه الهيثم بن عديّ في خلافة الوليد، حكاه عنه ابن سعد، وقال العجليّ: مدنيّ تابعيّ ثقة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٣٣) حديثاً . ٧ - (الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشميّ، عم رسول الله وَّر، أبو الفضل، أمه نُتَيْلَةُ بنت جَنَاب بن كلب، وُلِد قبل رسول الله وَ﴿ بسنتين (١)، وضَاعَ وهو صغير، فنَذَرَت أمه إن وجدته أن تكسو البيت الحرير، فوجدته فكست البيت الحرير، فهي أول من كساه ذلك، وكان إليه في الجاهلية السِّقَاية والعِمَارة، وحضر بيعة العقبة مع الأنصار قبل أن يُسلِم، وشهد بدراً مع المشركين مكرهاً، فأُسِر، فافتدى نفسه، وافتدى ابن أخيه عقيل بن أبي طالب، ورجع إلى مكة، فيقال: إنه أسلم وكتم قومه ذلك، وصار يكتب إلى النبي ◌ّر بالأخبار، ثم هاجر قبل الفتح بقليل، وشَهِد الفتح، وثبت يوم حنين، وقال النبي ◌َّه: ((من آذى العباس فقد آذاني، فإنما عَمُّ الرجل صِنْوُ أبيه))، أخرجه الترمذي في قصة(٢). (١) وقال ابن الجوزيّ رحمه الله تعالى في ((المجتبى)) ص٦٩ - ٧٠: كان أسنّ من رسول الله ﴿ بثلاث سنين، وكان له من الولد: الفضل، وعبد الله، وعبيد الله، وعبد الرحمن، وقُثَم، ومَعْبَد، كلهم من أم الفضل، وفيهم يقول الشاعر [من الرجز]: مَا وَلَدَتْ نَجِيبَةٌ مِنْ فَحْلِ كَسِنَّةٍ مِنْ بَطْنِ أُمِّ الْفَضْلِ أَكْرِمْ بِهَا مِنْ كَهْلَةٍ وَكَهْلٍ وله منها بنت يقال لها: أم حبيب، ومن غيرها جماعة. انتهى. (٢) حديث ضعيف في سنده يزيد بن أبي زياد متكلّم فيه. ٩ (١٣) - بَابٌ ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِي بِاللهِ رَبّاً، ... إلخ - حديث رقم (١٥٩) وقد حَدَّث عن النبي ◌َ ◌ّر بأحاديث، رَوَى عنه أولاده، وعامر بن سعد، والأحنف بن قيس، وعبد الله بن الحارث، وغيرهم. وقال ابن المسيب عن سعد: كنا مع النبي ◌َّ، فأقبل العباس، فقال: ((هذا العباس أجود قريش كَفّاً، وأوصلها))، أخرجه النسائي(١)، وأخرج البغوي في ترجمة أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بسند له إلى الشعبي، عن أبي هَيّاج عن أبي سفيان بن الحارث، عن أبيه، قال: كان العباس أعظم الناس عند رسول الله صل*، والصحابة يعترفون للعباس بفضله، ويشاورونه، ويأخذون رأيه، ومات بالمدينة في رجب، أو رمضان سنة اثنتين وثلاثين، أو بعده، وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وكان طويلاً جميلاً أبيض(٢). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط(٣)، هذا الحديث برقم (٣٤)، وحديث (٢٠٩): ((نعم هو في ضحضاح من نار ... ))، وأعاده بعده، و(٤٩١): ((إذا سجد العبد، سجد معه سبعة ... ))، و(١٧٥٧): ((لا نورث ما تركنا صدقة ... ))، و(١٧٧٥): ((أخذ رسول الله وَل حصيات ... )) (٤). [تنبيه]: ((أل)) في ((العبّاس)) للمح الصفة، وهي التي تدخل على الأسماء المنقولة مما يصلُح دخول ((أل)) عليه، كقولك في حسن: الحسن، وأكثر ما تدخل على المنقول من صفة، كقولك في حارث: الحارث، وقد تدخل على المنقول من مصدر، كقولك في فضل: الفضل، وعلى المنقول من اسم جنس، غيرِ مصدر، كقولك في نعمان: النعمان، وهو في الأصل من أسماء الدم، فيجوز دخول ((أل)) في هذه الثلاثة؛ نظراً إلى الأصل، وحذفُها؛ نظراً إلى الحال، وإلى هذا أشار ابن مالك رحمه الله تعالى في ((الخلاصة)) بقوله: وَبَعْضُ الاعْلَامِ عَلَيْهِ دَخَلَا لِلَمْحِ مَا قَدْ كَانَ عَنْهُ نُقِلَا (١) حديث صحيح. (٢) راجع: ((الإصابة)) ٥١١/٣ - ٥١٢، و((التقريب)) ص١٦٤. (٣) الذي ذكره ابن الجوزيّ في ((المجتبى)) أن له (٣٥) حديثاً، اتّفق الشيخان على حديث، وانفرد البخاريّ بحديث، ومسلم بثلاثة أحاديث. (٤) هذه الأرقام هي أرقام محمد فؤاد. ١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان كَ(الْفَضْلِ)) و((الْحَارِثِ)) وَ(النُّعْمَانِ)) فَذِكْرُ ذَا وَحَذْفُهُ سِيّانِ(١) والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رحمه الله تعالى. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، غير شيخيه، فالأول لم يُخرج له البخاريّ، وأبو داود، والثاني تفرّد به هو، والبخاريّ، والنسائيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من الدَّرَاوَرْديّ، وشيخه الأول عدنيّ، ثم مكيّ، والثاني نيسابوريّ. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين يروي بعضهم عن بعض: يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر، ورواية الأولين من رواية الأقران؛ لأن كلاً منهما من الطبقة الخامسة. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه ◌ُبه ذو مناقب جمّة، فإنه عمّ النبيّ ◌َّ، وكان يُحبّه، وكان من أعظم الناس عنده، وكان يُثني عليه، وكان الصحابة يعترفون بفضله، ويشاورونه، ويأخذون رأيه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) بإثبات ((أل)) في ((العبّاس))، وحذفها، كما سبق آنفاً (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَقُولُ: ((ذَاقَ) أي وجد، وأدرك، قال الفيّوميّ رحمه الله تعالى: الذّوق: إدراك طَعْم الشيء بواسطة الرطوبة الْمُنْبَثَّة بالْعَصَب المفروش على عَضَل اللسان، يقال: ذُقتُ الطعامَ أَذُوقُهُ ذَوْقاً، وذَوَقَاناً، وذَوَاقاً، ومَذَاقاً: إذا عرفتَهُ بتلك الواسطة، ويتعدّى إلى ثانٍ بالهمزة، فيقال: أذقته الطعامَ، وذُقتُ الشيءَ: جرّبتُهُ، ومنه يقال: ذاق فلانٌ البأسَ: إذا عرفه بنزوله به، وذاق الرجل عُسَيلة المرأة، وذاقت عُسيلته: إذا حصل لهما حَلاوة الخِلاط، ولذّة المباشرة بالإيلاج. انتهى (٢). (١) راجع: ((شرح ابن عقيل)) على ((الخلاصة)) مع ((حاشية الخضريّ)) ١٢٠/١. (٢) ((المصباح المنير)) ١/ ٢١١. ١١ (١٣) - بَابٌ ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِي بِاللهِ رَبّاً، ... إلخ - حديث رقم (١٥٩) وقال الراغب الأصبهانيّ: الذَّوْقُ وجود الطعم في الفم، وأصله فيما يَقِلّ تناوله، فإذا كثُر يقال له: الأكلُ، فاستعمل في التنزيل بمعنى الإصابة، إما في الرحمة، كقوله تعالى: ﴿وَلَيِنْ أَذَقْنَا اُلْإِنسَنَ مِنَّا رَحْمَةً﴾ الآية [هود: ٩]، وإما في العذاب، نحو قوله تعالى: ﴿لِيَذُوقُواْ الْعَذَابِ﴾ الآية [النساء: ٥٦]، وقال غيره: الذوق: ضُرِب مثلاً لما ينالون عند رسول الله وَ له من الخير، قال أبو بكر الأنباريّ: أراد لا يتفرّقون إلا عن علم يتعلّمونه، يقوم لهم مقام الطعام والشراب؛ لأنه وَ﴿ كان يحفظ أرواحهم كما يَحفَظ الطعام أجسامهم. (طَعْمَ الْإِيمَانِ) بفتح الطاء، وسكون العين المهملة، قال الفيّوميّ: ((الطَّعْمُ)) بالفتح: ما يؤدّيه الذّوق، فيقال: طَعْمُهُ حُلْوٌ، أو حامضٌ، وتغيّر طَعْمُهُ: إذا خرج عن وصفه الْخِلْقِيّ، والطَّعْم: ما يُشتَهَى من الطعام، وليس للغَثّ طَعْمٌ، والطَّعَمُ بفتحتين لغةٌ كلابيّة. انتهى. وقال الطيبيّ: مجاز قوله: ((ذاق طعم الإيمان)) مجاز قوله: ((وَجَدَ حلاوة الإيمان))، وكذلك موقعه كموقعه؛ لأن من أحبّ أحداً يتحرّى مراضيه، ويؤثر رضاه على رضاء نفسه، ومقام الرضى عند أهل العرفان مقام جليلٌ رفيع. انتھی(١). وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى: قوله: ((ذاق طعم الإيمان)): أي وجد حلاوته، كما في حديث أنس رضيُه: ((ثلاثٌ من كنّ فيه وَجَدَ حلاوة الإيمان))، وهي عبارة عمّا يجده المؤمن المحقِّق في إيمانه المطمئنّ قلبه به، من انشراح صدره، وتنويره بمعرفة الله تعالى، ومعرفة رسوله وَله، ومعرفة منّة الله تعالى عليه في أن أنعم عليه بالإسلام، ونَظَمَه في سلك أمة محمد بَّ خير الأنام، وحَبَّبَ إليه الإيمان والمؤمنين، وبَغَّضَ إليه الكفر والكافرين، وأنجاه من قبيح أفعالهم، ورَكَاكة أحوالهم، وعند مطالعة هذه المنن، والوقوف على تفاصيل تلك النعم، تطير القلوب فَرَحاً وسُرُوراً، وتمتلئ إشراقاً ونوراً، فيا لها من حلاوة ما ألذّها! وحالة ما أشرفها!، فنسأل الله تعالى أن يمنّ بدوامها وكمالها، كما منّ بابتدائها وحُصُولها، فإن المؤمن عند تذكّر تلك النعم والمنن (١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٤٤٥/٢ - ٤٤٦. ١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان لا يخلو عن إدراك تلك الحلاوة، غير أن المؤمنين في تمكّنها ودوامها متفاوتون، وما منهم إلا وله منها شِرْبٌ معلوم، وذلك بحسب ما قُسِم لهم من هذه المجاهدة الرياضيّة، والْمِنَح الربّانيّة. انتهى(١). (مَنْ رَضِيَ) بكسر الضاد المعجمة، من باب تَعِب (بِاللهِ) تعالى (رَبّاً، وَبِالْإِسْلَامِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ نَّهِ رَسُولاً))) انتصاب ((ربّا))، و(دينا))، و((رسولاً)) على الحال، ويجوز كونه على التمييز. قال صاحب ((التحرير)) رحمه الله تعالى: معنى رَضِيتُ بالشيء: فَنِعْتُ به، واكتفيتُ به، ولم أطلب معه غيرَه، فمعنى الحديث: لم يطلُب غير الله تعالى، ولم يَسْعَ في غير طريقِ الإسلام، ولم يَسْلُك إلا ما يوافق شريعة محمد بوَّ، ولا شكّ في أن من كانت هذه صفته، فقد خَلَصَت حلاوة الإيمان إلى قلبه، وذاق طعمه. انتهى(٢). وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى: معنى الحديث: صَحّ إيمانه، واطمأنّت به نفسه، وخامر باطنَهُ؛ لأن رضاه بالله رَ ربّاً، وبمحمّد وَّلِ نبيّاً، وبالإسلام ديناً دليلٌ على ثبوت معرفته، ونفاذ بصيرته بما رضي به من ذلك، ومخالطة بشاشته قلبَهُ، وذلك كالحديث الآخر: ((وجد حلاوة الإيمان من كان الله ورسول الله أحبّ إليه مما سواهما ... )) الحديث، وذلك أن الإنسان إذا رَضِيَ أمراً، واستحسنه، سَهُل عليه أمره، ولم يشقّ عليه شيء منه، فكذلك المؤمن إذا دَخَل قلبه الإيمان سَهُلت عليه طاعاتُ ربّه رَ، ولَذّت له، ولم يشُقّ عليه مُعاناتها. انتهى (٣). وقال الأبيّ رحمه الله تعالى: فإن قلت: معرفة الله ◌ُعَلَ، واستحلاء الإيمان به هما الغاية، فلو أريدا في الحديث لم يُعبّر عنهما بالذّوْق؛ إذ لا يُعبّر عن غاية الشيء بمبدئه؛ لأن الذّوق مبدأ الفعل. قلت: الذوق إنما هو مبدأ الفعل إذا استُعمل في المحسوسات، كذوق الطعام، أما إذا استُعمل في المعاني كما هنا، فإنما هو كناية عن كمال (١) ((المفهم)) ٢١٠/١. (٣) ((إكمال المعلم)) ٢٦٢/١ - ٢٦٣. (٢) راجع: ((شرح النوويّ)) ٢/٢. ١٣ (١٣) - بَابٌ ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِي بِاللهِ رَبّاً، ... إلخ - حديث رقم (١٥٩) الإدراك، وأنت تعرف أن الرضا بالله تعالى يستلزم الرضا عنه. انتهى(١). وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى: قوله: ((مَنْ رضي بالله ربّاً ... )) الحديث: الرضا بهذه الأمور الثلاثة على قسمين: رضاً عامّ، وهو أن لا يتّخذ غير الله تعالى ربّاً، ولا غير دين الإسلام ديناً، ولا غير محمد وَل# رسولاً، وهذا الرضا لا يخلو عنه مسلم؛ إذ لا يصحّ التديّن بدين الإسلام إلا بهذا الرضا. ورضاً خاصّ، وهو الذي تكلّم فيه أرباب القلوب، وهو ينقسم على قسمين: رضاً بهذه الأمور، ورضاً عن مجريها تعالى، كما قال أبو عبد الله بن خفيف(٢): الرضا قسمان: رضاً به، ورضاً عنه، فالرضا به مدبّراً، والرضا عنه فيما قضى، وقال أيضاً: هو سكون القلب إلى أحكام الربّ، وموافقته على ما رضِيَ واختار، وقال الجنيد: الرضا دفع الاختيار، وقال المحاسبيّ: هو سكون القلب تحت مجاري الأحكام، وقال أبو عليّ الروذباريّ: ليس الرضا أن لا يُحسّ بالبلاء، إنما الرضا أن لا يعترض على الحكم. قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: وما ذكره هؤلاء المشايخ هو مبدأ الرضا عندهم، وقد ينتهي الرضا إلى ما قاله النوريّ: هو سرور القلب بمرّ القضاء، وسُئلت رابعة عن الرضا، فقالت: إذا سرّته المصيبة كما سرّته النعمة. قال: وقد غلا بعضهم، وهو أبو سليمان الدارانيّ، فقال: أرجو أن أكون عرفتُ طرفاً من الرضا، لو أنه أدخلني النار لكنت به راضياً، وقال رويم: الرضا هو لو جَعَل جهنم عن يمينه، ما سأل أن يحوّل عن شماله. قال القرطبيّ: وهذا غلوّ، وفيه إشكال. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد أحسن القرطبي في اعتراضه المذكور، فإن هذا مخالف لهدي رسول الله 38 الذي أرسله الله تعالى لهداية الخلق إلى الصراط المستقيم، وهو الذي حقّق مقام الرضا عن الله ◌ُع ◌َلَ بكامل معناه، وكان من هديه أنه يستعيذ من النار، وما أكثر ما كان يستعيذ منها، ويسأل الله تعالى (١) ((شرح الأبيّ)) ١٢٩/١. (٢) هو محمد بن خفيف الشيرازيّ، من مشايخ الصوفيّة، توفي سنة (٢٩٥هـ). ١٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان أن يبعده عنها، ويُدخله الجنّة، وأمر أمته بذلك، فقال: ((إذا تشهّد أحدكم، فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال))، متّفقٌ عليه، وعلَّم النبيّ ◌َلّ عائشة، لما سألته عن الجوامع الكوامل من الدعاء، فقال لها: ((قولي: اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأسألك الجنة وما قرّب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قول أو عمل، وأسألك من خير ما سألك عبدك ورسولك محمد وَله، وأستعيذك مما استعاذك منه عبدك ورسولك محمد وَّيه، وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته رشداً))(١). فهذا الذي قاله هؤلاء في معنى الرضا مخالف لهذا الهدي الذي لا هدي فوقه، فإن خير الهدي هدي محمد بََّ، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، فعليك بالسنّة، ودع المحدثات، تَنْجُ في الدنيا والآخرة، وتَسْعَد في المحيا والممات. وبالجملة فالرضا بالله تعالى لا ينافي الاستعاذة من النار، والخوف من عذاب الله تعالى، فلا تلتفت إلى ما يُخالف هذا، اللهم أرنا الحقّ حقّاً، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً، وارزقنا اجتنابه، آمين. قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: وعلى الجملة فالرضا باب الله الأعظم، وفيه جماع الخير كلّه، كما قال عمر لأبي موسى ﴿ّ: أما بعد؛ فإن الخير كلّه في الرضا، فإن استطعت أن ترضى، وإلا فاصبر. انتهى(٢). [تنبيه]: قوله: ((وبالإسلام ديناً)) فيه عطف معمولين على معمولي عامل واحد، وذلك أن قوله: ((وبالإسلام)) معطوف على ((بالله))، و((ديناً)) معطوف على ((ربّا))، وكذا ما بعده، وهذا العطف جائزٌ بلا خلاف؛ لاتحاد العامل، وهو ((رَضِيَ))، وإنما الخلاف فيما إذا وقع العطف على معمولي عاملين مختلفين، (١) أخرجه أحمد في ((مسنده)) رقم (٢٣٩٨٤) بإسناد صحيح. (٢) ((المفهم)) ٢١٠/١ - ٢١١. ١٥ (١٣) - بَابٌ ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِي بِاللهِ رَبّاً، ... إلخ - حديث رقم (١٥٩) كقولك: كان آكلاً طعامَكَ عمرٌو، وتَمْرَك بكرٌ، واتّفقوا على منع العطف على معمولات أكثر من عاملين، نحو: إن زيداً ضاربٌ أبوه لعمرو، وأخاك غلامُهُ بَكْرٍ، وإلى هذا أشار شيخنا عبد الباسط المناسيّ رحمه الله تعالى في ((نظم المغني))، حيث قال: عَظْفٌ فَجَائِزٌ لَدَى ذَوِي الْحَجَا وَإِنْ عَلَى مَعْمُولَي الْعَامِلِ جَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ نَهَى كُلُّ السَّلَفْ وَإِنْ لِعَامِلَيْنٍ فَالنَّاسُ اخْتَلَفْ وَالْفَارِسِيْ جَوَازَهُ قَدْ أَخْرَجَا أَخْفَشُهُمْ بِقِيلَ مَرْوِيّاً وَرَدْ فَمَنْعُهُ أَشْهَرُ عِنْدَ الأَكْثَرِ لِسِيبَوَيْهِ مَنْعُهُ مُقَرَّرُ هِشَامُهُمْ أَيْضاً بِذَا الْمِنْهَاجِ كَذَا الْكِسَائِي بِالْجَوَازِ حَاجُوا(١) أَنْ يَلِيَ الْمَجْرُورُ لِلْعَاطِفَةِ إِنْ لَمْ يَكُ الْمَجْرُورُ فِي الْمَعْطُوفِ جَا أَيْ مُظْلَقاً عَنْ أُمَّةٍ مِنْهُمْ يُعَدْ وَإِنْ يَكُ الْمَجْرُورُ مَعْ تَأَخُرٍ وَإِنْ يَكُنْ مُقَدَّماً فَالأَشْهَرُ كَذَا الْمُبَرِّدُ مَعَ السَّرَّاجِ وَالأَخْفَشُ الْفَرَّاءُ وَالزَّجَّاجُ وَاشْتَرَطَ الأَعْلَمُ مَعْ جَمَاعَةٍ وَالْعَظْفُ مَمْنُوعٌ بِغَيْرٍ مَيْنِ مَعْ عَامِلٍ أَكْثَرَ مِنْ إِثْنَيْنِ(٢) وإن أردت تحقيق المسألة بالتفصيل، فراجع شرحي المسمّى ((فتح القريب)) على النظم المذكور، تُشْفَ غُلّك، والله تعالى وليّ التوفيق، وهو أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث العباس بن عبد المطلب ظله هذا مما انفرد به المصنّف عن البخاريّ رحمهما الله تعالى. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الإيمان)) (١٥٩/١٣) (٣٤) عن محمد بن يحيى بن أبي عمر، وبشر بن الحكم، كلاهما عن عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْديّ، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيميّ، عن عامر بن سعد، عنه. (١) بتخفيف الجيم للوزن. (٢) بقطع الهمزة للوزن. ١٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان و(الترمذيّ) في ((الإيمان)) (٢٦٢٣) عن قتيبة، عن الليث بن سعد، عن ابن الهاد به، وقال: حسنٌ صحيح. و(أحمد) في («مسنده)) ٢٠٨/١، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): الحثّ على الرضا بهذه الأمور الثلاثة، وأن من رضي بها وجد طعم الإيمان. ٢ - (ومنها): بيان تفاوت أهل الإيمان فيه، فإن منهم من وصل غايته، ووجده حلاوته، ونسي كدر الدنيا، واستأنس بذكر الله تعالى، واطمأن قلبه به، ﴿أَا بِذِكْرِ اُللَّهِ تَطْحَِّنُّ الْقُلُوبُ﴾ . ٣ - (ومنها): أن تعبيره بالذوق دون الشبع، ونحوه، يدلّ على أن هذا القدر من الاستحلاء، وإن كان في نفسه رفيعاً، إلا أنه ليس غاية المقصود الذي يجب أن يقف عنده، بل هو يزداد، فكلما ازداد إقباله على ربّه، واشتدّ شوقه إليه، ازدادت العطيّات، وتكاثرت الهبات، و﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن كَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْثُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُثِيْبُ﴾ . (١٤) - (بَابُ بَيَانِ عَدَدِ شُعَبِ الإِيمَانِ، وَأَفْضَلِهَا، وَأَدْنَاهَا، وَكَوْنِ الْحَيَاءِ مِنَ الإِيمَانِ) وبسندنا المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٠] (٣٥) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرِ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، وَالْحَيَّاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ))). ١٧ (١٤) - بَابُ بَيَانِ عَدَدِ شُعَبِ الإِيمَانِ، وَأَفْضَلِهَا، وَأَدْنَاهَا، ... إلخ - حديث رقم (١٦٠) رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ) بن يحيى اليشكُريّ، أبو قُدَامة السَّرَخْسيّ، نزيل نيسابور، ثقةٌ مأمونٌ سنّيٍّ [١٠] (ت٢٤١) (خ م س) تقدم في ((المقدمة)) ٣٩/٦. ٢ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) بن نصر الْكِسّيّ، أبو محمد، قيل: اسمه عبد الحميد، ثقة حافظٌ [١١] (ت٢٤٩) (خت م ت) تقدم في ((الإيمان)) ٧/ ١٣١. ٣ - (أَبُو عَامِرِ الْعَقَدِيُّ) - بفتحتين - هو: عبد الملك بن عَمْرو الْقَيسي البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت٤ أو ٢٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢١/٤. ٤ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ القرشيّ مولاهم، أبو محمد، ويقال: أبو أيوب المدنيّ، ثقةٌ [٨]. رَوَى عن زيد بن أسلم، وعبد الله بن دينار، وصالح بن كيسان، وحميد الطويل، وشريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، وربيعة، وابن عجلان، وموسى بن أنس، وغيرهم. ورَوَى عنه أبو عامر الْعَقَديّ، وعبد الله بن المبارك، ومعلى بن منصور الرازيّ، وأبو سلمة الخزاعي، ويحيى بن حسان التِّنِّيسيّ، وعبد الله بن وهب، وبشر بن عمر الزهرانيّ، وخالد بن مخلد، ويحيى بن يحيى النيسابوريّ، وإسماعيل بن أبي أويس، وأخوه أبو بكر بن أبي أويس، وعبد العزيز بن عبد الله الأويسيّ، والقعنبيّ، ومحمد بن سليمان لُوَين، وغيرهم(١). قال أبو طالب عن أحمد: لا بأس به، ثقةٌ، وقال الدُّوريّ عن ابن معين: ثقةٌ صالحٌ، وقال عثمان الدارميّ: قلت لابن معين: سليمان أحب إليك، أو الدراورديّ؟ فقال: سليمان، وكلاهما ثقةٌ، وقال الذُّهْليّ: ما ظننت أن عند سليمان بن بلال من الحديث ما عنده، حتى نظرت في كتاب ابن أبي أويس، فإذا هو قد تبحّر حديث المدنيين، وقال أبو زرعة: سليمان بن بلال أحبّ إليّ من هشام بن سعد، وقال الخليليّ: ثقةٌ، ليس بمكثر، لقي الزهريّ، ولكنه يروي كثيرَ حديثه عن قدماء أصحابه، وأثنى عليه مالك، وآخرُ مَنْ حَدَّثَ عنه (١) قال الحافظ رحمه الله تعالى: ورأيت رواية مالك عنه في كتاب مكة للفاكهيّ. انظر: ((تهذيب التهذيب)) ٨٧/٢. ١٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان لُوَين، وقال ابن الجنيد عن ابن معين: إنما وَضَعَهُ عند أهل المدينة أنه كان على السُّوق، وكان أروى الناس عن يحيى بن سعيد، وقال عبد الرحمن بن مهديّ: نَدِمْتُ أن لا أكون أكثرت عنه، وقال ابن شاهين في ((كتاب الثقات)): قال عثمان بن أبي شيبة: لا بأس به، وليس ممن يُعْتَمَد على حديثه، وقال ابن عديّ: ثقة . وقال ابن سعد: كان بربريّاً جميلاً عاقلاً، حسن الهيئة، وكان يُفتي بالبلد، وولي خراج المدينة، وكان ثقةً، كثير الحديث، مات بالمدينة سنة (١٧٢)، وقال البخاريّ عن هارون بن محمد المزنيّ: مات سنة سبع وسبعين ومائة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وحكى القولين في وفاته. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٧٦) حديثاً. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) العَدَويّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المدنيّ، مولى ابن عمر، ثقة [٤]. رَوَى عن ابن عمر، وأنس، وسليمان بن يسار، ونافع مولى ابن عمر، وأبي صالح السمان، وغيرهم. وروى عنه ابنه عبد الرحمن، ومالك، وسليمان بن بلال، وشعبة، وصفوان بن سليم، وعبد العزيز بن الماجشون، وابن عجلان، وموسى بن عقبة، وسهيل بن أبي صالح، والسفيانان، وجماعة. قال صالح بن أحمد عن أبيه: ثقة مستقيم الحديث. وقال ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومحمد بن سعد، والنسائي: ثقة، زاد ابن سعد: كثير الحديث، وقال العجلي: ثقة. وقال ابن عيينة: لم يكن بذاك ثم صار. وقال الليث عن ربيعة: حدثني عبد الله بن دينار، وكان من صالحي التابعين، صدوقاً ديّناً. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الساجي: سئل عنه أحمد، فقال: نافع أكبر منه، وهو ثبت في نفسه، ولكن نافع أقوى منه. وقال الْعُقيليّ: في رواية المشايخ عنه اضطراب. وفي ((العلل)) للخلال: أن أحمد سئل عن عبد الله بن دينار الذي رَوَى عنه موسى بن عُبيدة النهي عن بيع الكالئ بالكالئ، فقال: ما هو الذي رَوَى عنه الثوري، قيل: فمن هو؟ قال: لا أدري. وجزم الْعُقيليّ بأنه هو، فقال في ترجمته: رَوَى عنه موسى بن عُبيدة، ونظراؤه أحاديث مناكير، الحمل فيها عليهم، ورَوَى عنه الأثبات حديثه عن ابن عمر في ١٩ (١٤) - بَابُ بَيَانِ عَدَدِ شُعَبِ الإِيمَانِ، وَأَفْضَلِهَا، وَأَدْنَاهَا، ... إلخ - حديث رقم (١٦٠) النهي عن بيع الولاء وعن هبته، ومما انفرد به حديثُ شعب الإيمان، رواه عنه ابنه، وسهيل، وابن عجلان، وابن الهاد، ولم يروه شعبة، ولا الثوريّ، ولا غيرهما من الأثبات. وفي ((رجال الموطأ)) لابن الْحَذَّاء: قيل: لا نعلم له رواية عن أحد إلا عن ابن عمر. انتهى. وهذا قصور شديد ممن قاله، فقد سبق آنفاً أنه روى عن غيره. قال ابن سعد، وعمرو بن علي: مات سنة سبع وعشرين ومائة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٤٥) حديثاً. ٦ - (أَبُو صَالِح) ذكوان السّمّان الزّيّات المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت١٠١) (ع) تقدم في ((المقدمةً)) ٤/٢. ٧ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) رَله تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف رحمه الله تعالى. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، غير شيخيه، فالأول تفرّد به هو والبخاريّ، والنسائيّ، والثاني تفرّد به هو، والترمذيّ، وعلّق له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من سليمان، وعبيد الله سَرَخْسيّ، ثم نيسابوريّ، وعبد بن حميد كِسّيّ - بكسر الكاف، وتشديد السين المهملة، ويَنِطِقُ بها الناس بشين معجمة مفتوحةٍ، - نسبة إلى كِسِّ: مدينة بما وراء النهر، وأبو عامر الْعَقَديّ بصريّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، وهي من رواية الأقران، فإن وُجدت رواية أبي صالح عن عبد الله صار من المدبّج. قاله في ((الفتح))(١) . (ومنها): أن صحابيّه أحفظ من روى الحديث في دهره، فقد روى (٥٣٧٤) حديثاً، والله تعالى أعلم. (١) راجع: ((الفتح)) ٦٩/١. ٢٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان وأما شرح الحديث، فسيأتي في الحديث التالي - إن شاء الله تعالى - وإنما أخرّته إليه؛ لكونه أتمّ سياقاً من هذا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبسندنا المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦١] ( .. ) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّ ◌َِّهِ : ((الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ - أَوْ بِضْعَّ وَسِتُّونَ شُعْبَةً - فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلََّ اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ))). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بن شدّاد الْحَرَشيّ، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ، أكثرَ عنه المصنّف [١٠] (ت٢٣٤)، وهو ابن (٧٤) (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. ٢ - (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) بن عبد الحميد بن قُرط الضبّيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل الريّ وقاضيها، ثقةٌ، صحيح الكتاب، قيل: كان في آخره يَهِم من حفظه [٨] (ت١٨٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠. ٣ - (سُهَيْل) بْنُ أَبِي صَالِح، ذكوان السمّان، أبو يزيد المدنيّ، صدوقٌ تغيّر حفظه بآخره، روى له البخاريّ مقروناً وتعليقاً [٦]. رَوَى عن أبيه، وسعيد بن المسيب، والحارث بن مخلد الأنصاري، وأبي الحباب سعيد بن يسار، وعبد الله بن دينار، وعطاء بن يزيد الليثي، وخلق کثیر . وروى عنه ربيعة، والأعمش، ويحيى بن سعيد الأنصار، وموسى بن عقبة، ويزيد بن الهاد، ومالك، وشعبة، وابن جريج، والسفيانان، وخلق كثير. قال ابن عيينة: كنا نَعُدّ سهلاً ثبتاً في الحديث. وقال حرب عن أحمد: ما أصلح حديثه. وقال أبو طالب عن أحمد: قال يحيى بن سعيد: محمد - يعني ابن عمرو - أحب إلينا، وما صنع شيئاً، سهيل أثبت عندهم. وقال