النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ (٥) - بَابُ بَيَانِ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ، ودَعَائِهِ الْعِظَامِ - حديث رقم (١٢١) ثقةٌ، حسن الحديث، ويقولون: إنه أول من صنف الكتب بالكوفة، وكان يُعَدّ في فقهاء محدثي أهل الكوفة، وكانت وفاته في جمادى الأولى، وقال خليفة، وابن حبان: مات سنة ثلاث، أو أربع، وقال ابن قانع: مات سنة أربع. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٣٦) حديثاً. والباقون تقدّموا في السند الماضي، وسعد بن طارق، هو أبو مالك الأشجعيّ الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبسندنا المتّصل إلى المؤلف رحمه الله تعالى المذكور في أول الكتاب قال : [١٢١] ( .. ) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْن مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ - وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللّهِ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلّهِ: ((بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةٍ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمٍ رَمَضَانَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْن مُعَاذٍ) الْعَنبريّ، أبو عمرو البصريّ، ثقة حافظ [١٠] (ت ٢٣٧) (خ م د س) ٦/٣. ٢ - (أَبُوه) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان الْعَنبريّ، أبو المثنّى البصريّ القاضي، ثقة متقنٌّ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) ٦/٣. ٣ - (عَاصِمٌ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطاب العمريّ المدنيّ، ثقة [٧]. رَوَى عن أبيه، وإخوته: واقد، وزيد، وعمر، وابن عم أبيه: القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، ومحمد بن كعب الْقُرَظِيّ، وغيرهم. ورَوَى عنه أبو إسحاق الفزاري، وابن عيينة، ويزيد بن هارون، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، وبِشْر بن المفضل، وعمر بن يونس اليمامي، ومعاذ بن معاذ العنبريّ، ووكيع، وأبو الوليد الطيالسي، وأبو نعيم، وأحمد بن يونس، وعلي بن الْجَعْد، وغيرهم. ٣٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان قال أحمد، وابن معين، وأبو داود: ثقة. وقال أبو حاتم: ثقةٌ لا بأس به، وقال النسائيّ: ليس به بأس. وقال أبو زرعة: صدوقٌ في الحديث. وقال البزار: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرجه له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط برقم (١٦) و(١٤٦) و(١٥٠٩) و (١٨٢٠) و(١٨٥١). ٤ - (أَبُوهُ) مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بن الخطاب المدنيّ، ثقة [٣]. رَوَى عن العبادلة الأربعة: جدِّهِ عبد الله، وابن عمرو، وابن عباس، وابن الزبير، وسعيد بن زيد بن عمرو. وروى عنه بنوه الخمسة: عاصم، وواقد، وعُمَر، وأبو بكر، وزيد، والأعمش، وبشار بن كِدَام، وعَبْدَة بن أبي لُبَابة، وأبو قُطْبة سُويَد بن نَجِيح. قال أبو زرعة: ثقة. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ثقة، قلت: يُحتَجّ بحديثه؟ قال: نعم، وكان البخاري جَعَلَ محمد بن زيد الذي رَوَى عن ابن عباس، وعنه الأعمش، غير ابن عمر هذا، فغَيَّرَهُ أبي، وقال: هما واحدٌ: وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرجه له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٢) حديثاً. وقوله: ((قال عبد الله))، يعني ابن عمر بن الخطاب ظه المذكور في السند الماضي. وقوله: ((شهادة أن لا إله إلا الله))، وما بعده مخفوضٌ على البدليّة من ((خمسٍ))، ويجوز رفعها على حذف الخبر، أي منها شهادة إلخ، أو خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: ((أحدها شهادة إلخ، ويجوز النصب بتقدير ((أعني شهادة الخ)). [تنبيه]: قال في ((الفتح)): اشترط الباقلانيّ في صحّة الإسلام تقدّم الإقرار بالتوحيد على الرسالة، ولم يُتابع، مع أنه إذا دقّق فیه بان وجهه، ويزداد اتّجاهاً إذا فرّقهما، فليُتأمّل. انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) ((الفتح)) ٦٥/١. ٣٢٣ (٥) - بَابُ بَيَانِ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ، ودَعَائِمِهِ الْعِظَامِ - حديث رقم (١٢٢) وبسندنا المتّصل إلى المؤلف رحمه الله تعالى المذكور في أول الكتاب قال: [١٢٢] (.) - (وحَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالدٍ، يُحَدِّثُ طَاؤُساً، أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِعَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ: أَا تَغْزُو، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ يَقُولُ: (إِنَّ الْإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةٍ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّ اللّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيَتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامٍ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (حَنْظَلَةُ) بن أبي سفيان بن عبد الرحمن بن صفوان بن أميّة الْجُمَحيّ المكيّ، ثقةٌ حجة [٦]. رَوَى عن سالم بن عبد الله بن عمر، وسعيد بن مِينَاء، وطاووس، وعكرمة بن خالد، والقاسم بن محمد، ونافع مولى ابن عمر، وعطاء بن أبي رَبَاح، ومجاهد، وأخويه: عبد الرحمن وعمر، وجماعة. ورَوَى عنه الثوريّ، وحماد بن عيسى الْجُهَنيّ، وابن المبارك، وابن نمير، وابن وهب، ووكيع، والقطان، والوليد بن مسلم، وعبيد الله بن موسى، ومكي بن إبراهيم، وأبو عاصم، وجماعة. قال أحمد: كان وكيع إذا أَتَى على حديثه قال: حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، وكان ثقة ثقة، وكذا قال الْجُوزَجانيّ عن أحمد: إنه ثقة ثقة. وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ثقة حجة. وقال عبد الله بن شعيب عن ابن معين: حنظلة وأخوه ثقتان. وقال أبو زرعة، وأبو داود، والنسائيّ: ثقة، زاد أبو داود، وعثمان بن الأسود يُقَدَّم عليه. وقال ابن المديني: سألت يحيى بن سعيد عنه؟ فقال: كان عنده كتابٌ، ولم يكن عندي مثل سيف. وقال ابن عديّ: وعامة ما رَوَى حنظلة مستقيم، وإذا حَدَّث عنه ثقة فهو مستقيم. وقال يعقوب بن شيبة: هو ثقة، وهو دون المتثبتين، وقال أيضاً: قيل لعلي بن المدينيّ: كيف رواية حنظلة عن سالم؟ فقال: روايته عن سالم وادٍ، وروايةُ موسى بن عقبة عن سالم واد آخر، ورواية الزهريّ عن سالم كأنها أحاديث نافع، فقيل لعلي: هذا يدل على أن سالماً كثير الحديث؟ قال: أجل. وقال ابن سعد: كان ثقةً، وله ٣٢٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان أحاديث. وقال ابن المدينيّ: لا بأس به. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال اسم أبي سفيان الأسود، وهو الذي يروي عنه محمد بن فضیل، ويقول: حدثنا حنظلة بن الأسود، وذكره ابن عدي في ((الكامل))، وأورد له حديثاً استنكره، لَعَلَّ العلة فيه من غيره. قال أحمد عن يحيى بن سعيد: كان حَيًّا سنة (١٥١)، وقال البخاريّ: قال يحيى بن سعيد: مات فيها . أخرج له الجماعة، سوى البخاريّ، وأبي داود، وله في هذا الكتاب (١١) حديثاً. ٢ - (عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ) بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم القرشيّ المخزوميّ المكيّ، ثقة [٣]. رَوَى عن أبيه، وأبي هريرة، وابن عباس، وابن عمر، وأبي الظُفيل، ومالك بن أوس بن الْحَدَثان، وسعيد بن جبير، وجماعة. وَرَوَى عنه أيوب، وابن جريج، وعبد الله بن طاوس، وعبد الله بن عطاء المكيّ، وحنظلة بن أبي سفيان، وعباد بن منصور، وقتادة، وابن إسحاق، وعطاء بن عجلان، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو زرعة، والنسائيّ: ثقة. ووَثَّقَه البخاريّ فيما ذكر أبو الحسن بن القطان. وقال ابن سعد: كان ثقةً، وله أحاديث. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: لم يسمع من ابن عباس. وقال أبو زرعة: عكرمة بن خالد عن عثمان مرسلٌ .. وقال ابن أبي حاتم: قال أحمد بن حنبل: لم يسمع من عمر، وسمع من ابنه. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات بعد عطاء بن أبي رباح. أخرج له الجماعة، سوى ابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط هذا (١٦) وحديث (٢٦٤٥): ((إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ... )) الحدیث، والباقون تقدّموا قبل حدیثین. وقوله: ((أن رجلاً قال لعبد الله بن عمر إلخ))، تقدّم أن اسم هذا الرجل يزيد بن بشر السكسكيّ، كما ذكر الخطيب في ((مبهماته)). وقوله: ((شهادة أن لا إله إلا الله))، اقتصاره في هذه الرواية على إحدى (٦) - بَابُ الأَمْرِ بِالإِيْمَانِ بِالله تَعَالَى، وَرَسُولِهِ وَِّ» ... إلخ - حديث رقم (١٢٣) ٣٢٥ الشهادتين، فهو إما تقصير من الراوي في حذف الشهادة الأخرى التي أثبتها غيره من الحفاظ، وإما أن يكون وقعت الرواية من أصلها هكذا، ويكون من الحذف للاكتفاء بأحد القرينتين، ودلالته على الآخر المحذوف. قاله النوويّ(١). وقوله: ((ألا تغزو)»: فهو بالتاء المثنّاة من فوقُ للخطاب، ويجوز أن يُكتَبَ ((تغزوا))، بالألف وبحذفها، فالأول قول الْكُتَّاب المتقدمين، والثاني قول بعض المتأخرين، وهو الأصح، حكاهما ابن قتيبة في ((أدب الكاتب)). وأما جواب ابن عمر ﴿ها له بحديثٍ ((بُنِي الإسلام على خمس))، فالظاهر أن معناه ليس الغزو بلازم على الأعيان، فإن الإسلام بُنِي على خمس، ليس الغزو منها، قاله النوويّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَّوَفِيقِيّ إِلَّ بِللهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨]. (٦) - (بَابُ الأَمْرِ بِالإِيْمَانِ بِالله تَعَالَى، وَرَسُولِهِ إِلّهِ) وَشَرَائِعِ الدِّينِ، وَالدُّعَاءِ إِلَيْهِ) وبسندنا المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله تعالى المذكور أول الكتاب قال: [١٢٣] (١٧) - (حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَام، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَّاسٍ. (ح) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا عَبَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ قَدِمَ وَقْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِوَّةِ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا هَذَا الْحَيَّ، مِنْ رَبِيْعَةَ، وَقَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي شَهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَعْمَلُ بِهِ، وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا قَالَ: ((آمُرُكُمْ بِأَرْبَعِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعِ: الْإِيمَانِ بِاللّهِ))، ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ، فَقَالَ: ((شَهَادَةٍ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّ اللّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ (١) ((شرح النوويّ)) ١٧٩/١. ٣٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُقَيَّرِ - زَادَ خَلَفٌ فِي رِوَايَتِهِ - شَهَادَةٍ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّا اللّهُ))، وَعَقَدَ وَاحِدَةً). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (خَلَفُ بْنُ هِشَام) بن ثَعْلب ـ بالمثلّثة، والمهملة - ويقال: طالب بن غُرَاب الْبَزّار - بالراء آخرَهُ - المقرئ البغداديّ، ثقة [١٠]. روى عن مالك، وحماد بن زيد، وهشيم، وأبي الأحوص، وأبي شهاب، وأبي عوانة، والدّرَاوَرْديّ، وجماعة. وروى عنه مسلم، وأبو داود، وابن أبي خيثمة، وإبراهيم الحربيّ، وعباس الدُّوريّ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وموسی بن هارون، وغيرهم. قال اللالكائيّ: سئل عباس الدُّوريّ عن حكاية عن أحمد بن حنبل في خَلَف بن هشام، فقال: لم أسمعها، ولكن حدّثني أصحابنا أنهم ذكروه عند أحمد، فقيل: إنه يشرب، فقال: قد انتهى إلينا علم هذا، ولكنه والله عندنا الثقة الأمين، وقال عباس: ووَجَّهني خلف إلى يحيى، فقال: كانت عندي كتب حماد بن زيد، فحدثت بها، وبَقِيَ عندي رِقَاع بعضها دارس، فاجتمعت عليه أنا وأصحابنا، فاستخرجناها، فهل ترى أن أحدث بها؟ قال لي: قل له حدث بها يا أبا محمد، فإنك الصدوق الثقة، وقال النسائيّ: بغدادي ثقة، وقال الدارقطنيّ: كان عابداً فاضلاً، قال: أعدت صلاة أربعين سنةً، كنت أتناول فيها الشراب على مذهب الكوفيين، وحكى الخطيب في ((تاريخه)) عن محمد بن حاتم الكنديّ، قال: سألت يحيى بن معين عن خَلَف البزار؟ فقال: لم يكن يَدْرِي أَيْشِ الحديثُ؟ قال الخطيب: أحسبه سأله عن حفاظ الحديث وثقاته، فأجابه بهذا، والمحفوظ عن يحيى توثيق خلف، وقال أبو عمرو الدانيّ: قرأ القرآن عن سُلَيم، وأَخَذَ حرف نافع عن إسحاق المسيَّبِيِّ، وحرف عاصم عن يحيى بن آدم، وهو إمام في القراءات، وله اختيار حُمِلَ عنه، مُتَقَدِّم في رواية الحديث، صاحب سنة، ثقة مأمون. قال موسى بن هارون، وغير واحد: مات في سنة (٢٢٩) في جمادى ٣٢٧ (٦) - بَابُ الأَمْرِ بِالإِيْمَانِ بِالله تَعَالَى، وَرَسُولِهِ وَِّ» ... إلخ - حديث رقم (١٢٣) الآخرة، وكذا قال ابن حبان، وزاد: وكان خيراً فاضلاً عالِماً بالقراءات، كتب عنه أحمد بن حنبل. تفرّد به المصنّف، وأبو داود، وله في هذا الكتاب (٣٠) حديثاً. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) بن درهم الأزديّ الْجَهْضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقة ثَبْتٌ فقيه، من كبار [٨] (ت١٧٩) (ع) ٢٦/٣. ٣ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بُكير بن عبد الرحمن التميميّ، أبو زكريّا النيسابوريّ، ثقة ثبتٌ إمام [١٠] (ت٢٢٦) (خ م ت س) ٢ / ٩. ٤ - (عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ) بن حبيب بن الْمُهَلَّب بن أبي صُفْرة الأزديّ الْعَتَكيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ربّما وَهِمَ [٧]. روى عن عاصم الأحول، وأبي جمرة نصر بن عمران الضُّبَعيّ، وهشام بن عروة، وعبد الله وعبيد الله ابني عمر بن حفص، وعوف الأعرابيّ، ومجالد، ومحمد بن عمرو بن علقمة، ويونس بن خباب، وواصل مولى أبي عُيينة، وغيرهم. وروى عنه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، ويحيى بن يحيى، وإبراهيم بن زياد سَبَلان، ومسدد، ومحمد بن عيسى بن الطّبّاع النيسابوري، وموسی بن إسماعيل، وغيرهم. قال الأثرم عن أحمد: ليس به بأسٌ، وكان رجلاً عاقلاً أديباً، وقال الدُّوريّ عن ابن معين: عباد بن عباد، وعباد بن العوّام جميعاً ثقة، وعباد بن عباد أوثقهما، وأكثرهما حديثاً، وقال يعقوب بن شيبة، وأبو داود، والنسائيّ، وابن خِرَاش: ثقة، وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: صدوقٌ، لا بأس به، قيل له: يحتج بحديثه؟ قال: لا، وقال الترمذيّ، عن قتيبة: ما رأيت مثل هؤلاء الفقهاء الأشراف: مالكاً، والليث، وعبد الوهاب الثقفيّ، وعباد بن عباد، كنا نرضى أن نرجع من عند عباد كل يوم بحديثين، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ووثقة العجليّ، والعقيليّ، وأبو أحمد المروزيّ، وابن قتيبة. قال الحافظ: وأورد ابن الجوزي في ((الموضوعات)) حديث أنس: ((إذا بلغ العبد أربعين سنة ... )) من طريق عباد هذا، فنسبه إلى الوضع، وأفحش ٣٢٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان القول فيه، فَوَهِمَ وَهَماً شنيعاً، فإنه التبس عليه بِرَاو آخر، وقد تعقبتُ كلامه في ((الخصال المكفرة)) انتهى(١). وقال ابن سعد: كان ثقةً، وربما غَلِطَ، وقال في موضع آخر: كان معروفاً بالطلب، حسن الهيئة، ولم يكن بالقويّ في الحديث، وتُؤُفّي سنة إحدى وثمانين ومائة، وزاد أبو جعفر بن جرير الطبريّ: في رجب، قال: وكان ثقةً، غير أنه كان يَغْلَط أحياناً، وقال البخاريّ: قال سليمان بن حرب: مات قبل حماد بن زيد بستة أشهر، وقال إبراهيم بن زياد سَبَلان: مات سنة (١٨٠)، قال البخاريّ: وهذا أشبه. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثمانية أحاديث فقط، برقم (١٧) و(٦٦٣) و(١٢١١) و(١٢٣١) و(١٤٧٦) و(٢١٣٢) و(٢١٩٢) و(٢٦٧٣). ٥ - (أَبُو جَمْرَةَ) - بالجيم - هو: نصر بن عمران بن عِصَام، وقيل: ابن عاصم بن واسع، الضُّبَعيُّ - بضمّ المعجمة، وفتح الموحّدة، بعدها مهملة - البصريُّ، نزيل خُرَاسان، مشهورٌ بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ [٣]. روى عن أبيه، وابن عباس، وابن عمر، وجُويرية بن قُدامة، وأنس بن مالك، وزَهْدَم الجرمي، وأبي بكر بن أبي موسى الأشعريّ، وغيرهم. وروى عنه ابنه علقمة، وأبو التَّاح، والمثنى بن سعيد الْقَسّام، ومُرّة بن خالد، وشعبة، وإبراهيم بن طَهْمان، والحمادان، وعمران القطان، وهمام بن يحيى، وعباد بن عباد المهلبيّ، وأبو عوانة، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة، وكذا قال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين، وقال الآجريّ، عن أبي داود: روى أبو عوانة، عن أبي حَمْزَة القَصّاب ستين حديثاً، وروى عن أبي جَمْرة حديثاً، واحداً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال مسلم بن الحجاج: كان مقيماً بنيسابور، ثم خرج إلى مرو، ثم إلى سَرَخْس، فمات بها، وقال الحاكم: كان ورد خراسان مع سعيد بن عثمان، ثم وردها مع يزيد بن المهلب، وله ذكر في الفتوح، ثم أقام بسرخس، وتُوفي بها، وقال عمرو بن عليّ: مات قبل أبي التياح بقليل، ومات أبو التياح (١) ((تهذيب التهذيب)) ٢٧٨/٢. ٣٢٩ (٦) - بَابُ الأَمْرِ بِالإِيْمَانِ بِالله تَعَالَى، وَرَسُولِهِ نَّه ... إلخ - حديث رقم (١٢٣) سنة ثمان وعشرين ومائة، وفيها أرَّخه الترمذيّ، وقال: إنهما ماتا في يوم واحد، وقال خليفة بن خياط، والبخاريّ: مات في ولاية يوسف بن عمر على العراق، وكان عَزْلُ يوسف سنة أربع وعشرين، وقال ابن سعد: كان ثقةً مأموناً، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقةٌ. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثمانية أحاديث فقط، برقم (١٧) كرّره ثلاث مرات، (٦٣٥) و(٧٦٤) و(٩٦٧) و(١٢٤٢) و(٢٣٥١) و(٢٤٧٤) و(٢٥٣٥). [تنبيه]: ((الضُّبعيّ)) - بضم الضاد المعجمة، وفتح الموحدة، من بني ضُبَيعة - بضم أوله، مُصَغَّراً - وهم بطن من عبد القيس، كما جزم به الرشاطيّ، وفي بكر بن وائل بطن يقال لهم: بنو ضُبَيعة أيضاً، وقد وَهِمَ من نَسَبَ أبا جمرة إليهم، من شُرّاح البخاريّ، فقد روى الطبرانيّ، وابن منده في ترجمة نوح بن مَخْلَد، جَدِّ أبي جمرة أنه قَدِمَ على رسول اللهِ وََّ، فقال له: ((ممن أنت؟)) قال: من ضُبَيعةِ ربيعةً، فقال: ((خيرُ ربيعة عبد القيس، ثم الحي الذين أنت منهم))، قاله في ((الفتح))(١) . ٦ - (ابن عبّاس) هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي ابن عم رسول الله وَلجر، كان يقال له: الْحَبْرِ والْبَحْر؛ لكثرة علمه. رَوَى عن النبي ◌ِّر، وعن أبيه، وأمه أم الفضل، وأخيه الفضل، وخالته ميمونة، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي ذر، وأبي بن كعب، وتميم الداري، وخالد بن الوليد، وهو ابن خالته، وأسامة بن زيد، وجماعة. وروى عنه ابناه: علي ومحمد، وابن ابنه محمد بن علي، وأخوه كَثِير بن العباس، وابن أخيه عبد الله بن عبيد الله بن عباس، وابن أخيه الآخر، عبد الله بن معبد بن عباس، ومن الصحابة عبد الله بن عمر بن الخطاب، وثعلبة بن الحكم الليثي، والمسور بن مخرمة، وأبو الطفيل، وغيرهم من الصحابة، وخلق كثير من التابعين. دعا له النبي 8* بالحكمة مرتين، وقال ابن مسعود: نعم ترجمان القرآن (١) ((الفتح)) ١٥٨/١. ٣٣٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان ابن عباس. وقال ابن مسعود أيضاً: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عاشره منا أحد. وَرَوَى ابن أبي خيثمة بسند فيه جابر الجعفي أن ابن عمر كان يقول: ابنُ عباس أعلم أمة محمد بما أنزل على محمد وَله. وروى ابن سعد بسند صحيح أن أبا هريرة قال - لما مات زيد بن ثابت -: مات اليوم حبر الأمة، ولعل الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفاً. وقال ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه: ما رأيت مثل ابن عباس قط. وقال يزيد بن الأصمّ: خرج معاوية حاجًّا، وخرج ابن عباس حاجًا، فكان لمعاوية موكب، ولابن عباس ممن يطلب العلم موكب. وقالت عائشة: هو أعلم الناس بالحج. وروى الزبير بن بكار في كتاب ((الأنساب)) بسند له فيه ضعف عن ابن عمر قال: كان عمر يدعو ابن عباس، ويُقَرِّبه، ويقول: إني رأيت رسول الله وَل دعاك يوماً، فمسح رأسك، وتفل في فيك، وقال: ((اللهم فَقِّهه في الدين، وعلمه التأويل)). ورَوَى أحمد هذا المتن بسند لا بأس به، من طريق عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، وبعضه في ((الصحيح)). ورواه الطبرانيّ بمعناه من طريق ميمون بن مِهْران، عن ابن عباس نحوه. وعند أبي نعيم بسند له عن عبد الله بن بريدة، عن ابن عباس قال: انتهيت إلى رسول الله وَله، وعنده جبريل، فقال له جبريل: إنه كائن حبرَ هذه الأمة، فاستوصٍ به خيراً. [فائدة]: رُوي عن غُندَر أن ابن عباس لم يسمع من النبي وَّ إلا تسعة أحاديث. وعن يحيى القطان: عشرة. وقال الغزالي في ((المستصفى)) أربعة: وكلُّ هذا فيه نظر، ففي ((الصحيحين)) عن ابن عباس مما صرح فيه بسماعه من النبي ◌َّ أكثر من عشرة، وفيهما مما شَهِدَ فعله نحوُ ذلك، وفيهما مما له حُكمُ الصريح نحوُ ذلك، فضلاً عما ليس في ((الصحيحين)). قال السخاويّ رحمه الله تعالى: وقد اعتنى شيخنا - يعني الحافظ ابن حجر - بجمع الصحيح والحسن فقط مما صرّح فيه ابن عباس بالسماع، فزاد على الأربعين، سوى ما هو في حكم السماع، كحكاية حضور شيء فُعِل بحضرة النبيّ وَ ◌ّر، انتهى (١). (١) راجع: ((فتح المغيث شرح ألفيّة الحديث)) ١٨٠/١ - ١٨١. ٣٣١ (٦) - بَابُ الأَمْرِ بِالإِيْمَانِ بِالله تَعَالَى، وَرَسُولِهِ نَّهِ» ... إلخ - حديث رقم (١٢٣) ورَوَى سعيد بن جبير عنه قال: قُبِض النبي وَ ل، وأنا ابن ثلاث عشرة سنة. وعنه قال: وأنا خَتِين. وعنه قال: ابن عشر سنين. وعنه قال: وأنا ابن خمس عشرة، وصوَّبه أحمد بن حنبل. وصحح ابنُ عبد البر ما قاله أهل السير أنه كان له عند موت النبي وَلّر (١٣) سنة. وقال أبو نعيم في آخرين: مات سنة ثمان وستين، وصلى عليه محمد بن الحنفية، وقال: اليوم مات رباني هذه الأمة. وكان موته بالطائف. وقيل: مات سنة (٦٩)، وقيل: سنة سبعين. أخرج له الجماعة، وله من الأحاديث (١٦٩٦) حديثاً، اتفق الشيخان على (٧٥) حديثاً، وانفرد البخاريّ بـ (٢٨) ومسلم بـ (٤٩) حديثاً، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنف رحمه الله تعالى، وهو أعلى الأسانيد عنده، كما قدّمناه في ((شرح المقدّمة)). ٢ - (ومنها): كتابة (ح) إشارة إلى تحويل الإسناد، وقد تقدّم تمام البحث فيها قريباً، فلا تَنْسَ. ٣ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة إلا شيخيه، فالأول تفرّد به هو وأبو داود، والثاني لم يُخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٤ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخيه أيضاً، فالأول بغداديّ، والثاني نيسابوريّ. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه. ٦ - (ومنها): أن فيه التحديث، والإخبار، والعنعنة، وكلها من صيغ الاتصال، على الأصح في ((عن)) من غير المدلّس إذا ثبت السماع، واكتفى المصنّف بالمعاصرة، وقد تقدّم تمام البحث في هذا في ((شرح المقدّمة)). ٧ - (ومنها): أن صحابيّه أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثاً، وأحد المشهورين بالفتوى، وهو الملقّب بالحبر والبحر؛ لسعة علمه، وهو آخر من مات من الصحابة ثما بالطائف. ٣٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان ٨ - (ومنها): ما قاله النوويّ رحمه الله تعالى: إن قوله في الرواية الثانية: أخبرنا عباد بن عباد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس ◌ًّا قد يَتَوَهَّم من لا يُعَاني هذا الفن أنّ هذا تطويل لا حاجة إليه، وأنه خلاف عادته، وعادة الحفاظ، فإن عادتهم في مثل هذا أن يقولوا: ((عن حماد، وعباد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس))، وهذا التوهم يَدُلُّ على شدة غباوة صاحبه، وعدم مؤانسته بشيء من هذا الفن، فإن ذلك إنما يفعلونه فيما استوى فيه لفظ الرواة، وهنا اختلف لفظهم، ففي رواية حماد: ((عن أبي جمرة، سمعت ابن عباس))، وفي رواية عباد: ((عن أبي جمرة، عن ابن عباس)). قال: وهذا التنبيه الذي ذكرته ينبغي أن يُتَفَطَّن لمثله، وقد نبهت على مثله بأبسط من هذه العبارة في الحديث الأول من ((كتاب الإيمان))، ونبهت عليه أيضاً في الفصول، وسأنبه على مواضع منه أيضاً مفرقة في مواضع من الكتاب - إن شاء الله تعالى -. والمقصود أن تُعْرَف هذه الدقيقة، ويَتَقَّظ الطالبُ لِمَا جاء منها، فيعرفَه، وإن لم أنُصَّ عليه اتّكالاً على فهمه بما تكرر التنبيه به. ولْيَسْتَدِلَّ أيضاً بذلك على عظم إتقان مسلم رحمه الله تعالى، وجلالته، وورعه، ودِقَّة نظره، وحِذْقِهِ، والله تعالى أعلم، انتهى (١) . ٩ - (ومنها): أن أبا جمرة بالجيم والراء، قال صاحب ((المطالع)): ليس في ((الصحيحين))، و((الموطإ)) أبو جمرة، ولا جَمْرَة بالجيم، إلا هو، وقد ذكر الحاكم أبو أحمد الحافظ الكبير، شيخ الحاكم أبي عبد الله في كتاب ((الأسماء والكنى)) أبا جمرة نصر بن عمران هذا في الأفراد، فليس عنده في المحدثين من يُكنى أبا جمرة بالجيم سواه، وفيه أبو حمزة - بالحاء والزاي - ويروي عن ابن عباس حديثاً واحداً، وذكر فيه معاوية بن أبي سفيان، وإرسال النبيّ وَل إليه ابن عباس، وتأخره واعتذاره، رواه مسلم في ((الصحيح))(٢). (١) ((شرح مسلم)) ١٨٠/١. (٢) أخرجه مسلم في ((صحيحه))، فقال: ٢٦٠٤ - حدثنا محمد بن المثنى العنزي (ح) وحدثنا ابن بشار، واللفظ لابن المثنى= ٣٣٣ (٦) - بَابُ الأَمْرِ بِالإِيْمَانِ بِالله تَعَالَى، وَرَسُولِهِ وَّه ... إلخ - حديث رقم (١٢٣) وحَكَى الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في كتابه ((علوم الحديث))، والقطعة التي شرحها في أول مسلم، عن بعض الحفاظ أنه قال: إن شعبة بن الحجاج، رَوَى عن سبعة رجال، يَرْؤُون كلُّهم عن ابن عباس، كلَّهم يقال له: أبو حَمْزَة - بالحاء والزاي - إلا أبا جمرة، نصر بن عمران - فبالجيم والراء - قال: والفرق بينهم يُدرَك بأن شعبة إذا أَظْلَق، وقال: ((عن أبي جمرة، عن ابن عباس)) فهو بالجيم، وهو نصر بن عمران، وإذا رَوَى عن غيره ممن هو بالحاء والزاي، فهو يذكر اسمه أو نسبه، والله تعالى أعلم، انتهى. قال الحافظ العراقيّ رحمه الله تعالى: وربّما أطلق غيره أيضاً، مثاله ما روى أحمد في ((مسنده)): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن أبي حمزة، سمعت ابن عبّاس يقول: ((مرّ بي رسول الله وَّ﴾، وأنا ألعب مع الغلمان، فاختبأتُ منه خلفَ باب ... )) الحديث، فهذا شعبة قد أطلق الرواية عن أبي حمزة، وليس هو نصرَ بنَ عمران، إنما هو بالحاء المهملة والزاي القصّاب، واسمه عمران بن أبي عطاء، كما بيّنه مسلم في روايته (١). وإلى هذا أشار السيوطيّ رحمه الله تعالى في ((ألفية الحديث))، فقال: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِزَايٍ عِدَّةُ وَعَنْ أَبِي حَمْزَةَ يَرْوِي شُعْبَةُ وَهْوَ الَّذِي يُظْلَقُ يُدْعَى نَصْرَا إِلَّا أَبَا جَمْرَةَ فَهْوَ بِالرَّا والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) - بالجيم والراء - نصر بن عمران، كما تقدم (عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ) رًَّا، أنه (قَالَ) سبب قول ابن عباس ظّ هذا أن امرأةً جاءته تسأله عن قالا: حدثنا أمية بن خالد، حدثنا شعبة، عن أبي حمزة القصاب، عن ابن عباس، = قال: كنت ألعب مع الصبيان، فجاء رسول الله وَل﴿، فتواريت خلف باب، قال: فجاء، فحطأني حطأة، وقال: ((اذهب، وادع لي معاوية))، قال: فجئت، فقلت: هو يأكل، قال: ثم قال لي: ((اذهب، فادع لي معاوية))، قال: فجئت، فقلت: هو يأكل، فقال: ((لا أشبع الله بطنه)). و((الْحَظْأَة)): الضرب بالكفّ. (١) راجع ((تدريب الراوي)) ٣٢٧/٢. ٣٣٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان نبيذ الجرّ، كما سيأتي في الحديث التالي : - إن شاء الله تعالى - (قَدِمَ) - بكسر الدال - يقال: قَدِمَ الرجل البلد يَقْدَمُهُ، من باب تَعِبَ، قُدُوماً، ومَقْدَماً بفتح الميم والدال، قاله في ((المصباح))(١)، وفي ((القاموس)): وقَدِمَ من سَفَرِهِ، كعَلِمَ قُدُوماً وقِدْمَاناً بالكسر: آب، فهو قادم، انتهى (٢). (وَقْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ) ((الْوَفد)) بفتح، فسكون: جمع وافد، قال الفيّوميّ: وَفَدَ على القوم وَفْداً، من باب وَعَدَ، ووُفُوداً، فهو وافدٌ، وقد يُجمَعُ على وُفَّاد، ووُفَّدٍ، وعلى وَفْدٍ، مثلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ، انتهى(٣). وقال ابن سيده: يقال: وَفَدَ عليه، وإليه وَفْداً ووُفُوداً، ووِفَادةً وإِفَادَةً على البدل: قَدِمَ عليه، وهم الوَقْدُ، والوُفُودُ، فأما الوَقْدُ فاسم جمع، وقيل: جمع، وأما الوُفُودُ فجمع وافدٍ، وقد أوفده إليه. وفي (الجامع)) للقزّاز: وَفَدَ القومُ يَفِدُون، وأوفدتهم أنا أيضاً، وواحد الوفد وافدٌ. وفي ((الصحاح)): وَفَدَ فلانٌ على الأمير رسولاً، والجمع وَفْدٌ، وجمع الوافد أَوفَادٌ، والاسم الوفادة، وأوفدته أنا إلى الأمير: أي أرسلته. وفي ((المغيث)): الوَفْدُ قوم يجتمعون، فيَرِدون البلادَ، وكذا ذكره الفارسيّ في ((مجمع الغرائب)). وقال صاحب ((التحرير)): ((الوَقْدُ)): الجماعة المختارة من القوم؛ ليتقدّموهم إلى لُقِيّ العظماء، والمصير إليهم في المهمات، واحدهم وَافِدٌ. وقال القاضي: هم القوم يأتون الملك ركاباً، ويؤيّده ما ذكره ابن عبّاس [مريم: ٨٥] قال: رُكباناً . فسّر قوله تعالى: ﴿يَوَمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفَدًا (شَّـ و((عبد القيس)): أبو قبيلة، وهو ابن أفصى - بفتح الهمزة، وسكون الفاء، والصاد المهملة المفتوحة - ابن دُعْميّ - بضم الدال المهملة، وسكون العين المهملة، وبياء النسبة - ابن جَدِيلة - بفتح الجيم - ابن أسد بن ربيعة بن نِزَار، كانوا ينزلون البحرين، وحوالي القطيف والأحساء، وما بين هَجَر إلى الديار المصريّة (٤). (١) ((المصباح المنير)) ٤٩٣/٢. (٣) ((المصباح)) ٦٦٦/٢. (٢) ((القاموس المحيط)) ص ١٠٣٤. (٤) راجع ((عمدة القاري)) ٣٠٤/١. ٣٣٥ (٦) - بَابُ الأَمْرِ بِالإِيْمَانِ بِالله تَعَالَى، وَرَسُولِهِ وَّه ... إلخ - حديث رقم (١٢٣) (عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّ) متعلّق بـ ((قَدِمَ))، قال صاحب ((التحرير)): وَفْدُ عبد القيس هؤلاء تقدَّموا قبائل عبد القيس للمهاجرة إلى رسول الله وَلقر، وكانوا أربعة عشر راكباً الأشجّ الْعَصَريّ (١) رئيسهم، ومَزْيَدَة بن مالك المحاربيّ، وعبيدة بن همام المحاربيّ، وصُحَار بن العباس(٢) الْمُرّيّ، وعمرو بن مَرْجوم(٣) الْعَصَريّ، والحارث بن شُعيب الْعَصَريّ، والحارث بن جُنْدَب، من بني عايش، ولم نَعْثُر بعد طول التتبع على أكثر من أسماء هؤلاء وتعقّب صاحب (الفتح)) قوله: ولم نعثر بعد طول التتبع إلخ فقال: قد ذكر ابنُ سعد منهم عُقبة بن جروة، وفي ((سنن أبي داود)) قيس بن النعمان الْعَبْديّ، وذكره الخطيب أيضاً في ((المبهمات))، وفي ((مسند البزار))، وتاريخ ابن أبي خيثمة)): الجهم بن قُثَم، ووقع ذكره في ((صحيح مسلم)) أيضاً، لكن لم يُسَمِّه، وفي ((مسندي أحمد، وابن أبي شيبة)): الرستم العبديّ، وفي ((المعرفة)) لأبي نعيم: جُويرية العبديّ، وفي ((الأدب)) للبخاريّ: الزارع بن عامر العبديّ. قال: فهؤلاء الستة الباقون من العدد، وما ذَكَرَ من أن الوَقْد كانوا أربعة عشر راكباً، لم یذکر دليله. وفي ((المعرفة)) لابن منده، من طريق هُود العَصَريّ، عن جده لأمه، (١) واسمه المنذر بن عائذ ـ بالذال المعجمة ــ ابن المنذر بن الحارث بن النعمان بن زياد بن عَصَر، كذا نسبه أبو عمر، وقال ابن الكلبيّ: المنذر بن عوف بن عمرو بن زياد بن عَصَر، وكان سيّد قومه، و((عَصَر)) - بفتح العين والصاد المهملتين - ابن عوف بن عمرو بن بكر بن عوف بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لُكَيز - بضمّ اللام، وفي آخره زاي معجمة - ابن أفصى - بالفاء - ابن عبد القيس بن دُعْمِيّ بن جَدِيلة بن أسد بن ربيعة بن نِزَار، وإنما قال له النبيّ ◌َّ: الأشجّ لأثر كان في وجهه. انتهى ((عمدة القاري)) ٣٠٨/١. (٢) بضم الصاد، وتخفيف الحاء، وفي آخره راء، وكلها مهملات. (٣) بالجيم، واسم المرجوم: عامر بن عمرو بن عديّ بن عمرو بن قيس بن شهاب بن زيد بن عبد الله بن زياد بن عَصَر، كان من أشراف العرب، وساداتها. انتهى ((عمدة القاري)) ٣٠٨/١. ٣٣٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان مزيدة، قال: بينما رسول الله وَليه يحدث أصحابه، إذ قال لهم: ((سيطلُع لكم من هذا الوجه رَكْبٌ، هم خير أهل المشرق))، فقام عمر، فلقي ثلاثة عشر راكباً، فرَخَّب، وقرب، وقال: من القوم؟ قالوا: وفد عبد القيس. فيمكن أن يكون أحد المذكورين كان غير راكب، أو مُرتدفاً . وأما ما رواه الدُّولابيّ وغيره من طريق أبي خَيْرَة - بفتح الخاء المعجمة، وسكون المثنّاة التحتانية، وبعد الراء هاء - الصُّبَاحيِّ وهو - بضم الصاد المهملة، بعدها موحدة خفيفة، وبعد الألف حاء مهملة - نسبة إلى صُبَاح بطن من عبد القيس، قال: كنت في الوفد الذين أَتَوْا رسول الله وٍَّ من وفد عبد القيس، وكنا أربعين رجلاً، فنهانا عن الدباء، والنقير ... الحديث. فيمكن أن يُجْمَع بينه وبين الرواية الأخرى بأن الثلاثة عشر، كانوا رؤوس الوفد، ولهذا كانوا ركباناً، وكان الباقون أتباعاً. وقد وقع في جملة الأخبار ذكر جماعة من عبد القيس زيادة على من سميته هنا، منهم: أخو الزارع، واسمه مطر، وابن أخته، ولم يُسَمَّ، وروى ذلك البغويّ في ((معجمه))، ومنهم: مشمرج السعديّ، رَوَى حديثه ابن السكن، وأنه قَدِمَ مع وفد عبد القيس، ومنهم جابر بن الحارث، وخُزيمة بن عبد بن عمرو، وهمام بن ربيعة، وجارية - أوله جيم - ابن جابر ذكرهم ابن شاهين في ((معجمه))، ومنهم نوح بن مَخْلَد، جَدُّ أبي جمرة، وكذا أبو خَيْرة الصُّبَاحِيّ، كما تقدم. قال الحافظ: وإنما أطلت في هذا الفصل؛ لقول صاحب ((التحرير)): إنه لم يَظْفَر بعد طول التتبع إلا بما ذكرهم، انتهى(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: اعترض العينّي على الحافظ في الجمع المذكور، مع أنه سبق له قوله: لم يذكر دليله، ونصّ عبارة العينيّ بعد ذكره الجوابين: هذا عجيب منه؛ لأنه لم يسلّم التنصيص على العدد المذكور، فكيف يوفّق بينه وبين ثلاثة عشر، وأربعين؟ قال الجامع: يجاب عن الحافظ بأن جمعه المذكور على تقدير صحة ذلك، والله تعالى أعلم. (١) ((الفتح)) ١٥٨/١ - ١٥٩. ٣٣٧ (٦) - بَابُ الأَمْرِ بِالإِيْمَانِ بِالله تَعَالَى، وَرَسُولِهِ وٍَّ) ... إلخ - حديث رقم (١٢٣) قال العينيّ رحمه الله تعالى: ومن الذين كانوا في الوفد الأعور بن مالك بن عمر بن عوف بن عامر بن ذُبيان بن الديل بن صباح، وكان من أشراف عبد القيس، وشُجعانهم في الجاهلية، قال أبو عمرو الشيبانيّ: وكان ممن وفد على رسول الله وَ﴾ مع الأشجّ، ذكره الرشاطي، ومنهم القائف وإياس ابنا عيسى بن أميّة بن ربيعة بن عامر بن ذُبيان بن الديل بن صباح، وكانا من سادات بني صُباح، ومنهم شريك بن عبد الرحمن، والحارث بن عيسى، وعبد الله بن قيس، والزارع بن عامر، وعيسى بن عبد الله كانوا مع الذين وفدوا على رسول الله وَلي مع الأشجّ، ذكرهم كلهم أبو عبيدة، ومنهم ربيعة بن خِرَاش، ذكره المدائنيّ، وقال: إنه وفد، ومنهم مُحارب بن مرثد وفد على رسول الله ◌َلا مع وفد عبد القيس، ذكره ابن الكلبيِّ، ومنهم عباد بن نوفل بن خداش، وابنه عبد الرحمن بن عباد، وعبد الرحمن بن حيّان، وأخوه الحكم بن حيّان، وعبد الرحمن بن أرقم، وفضالة بن سعد، وحسّان بن زيد، وعبد الله بن همام، وسعد بن عمر، وعبد الرحمن بن همام، وحكيم بن عامر، وأبو عمرو بن شييم كلهم وفدوا على النبيّ وَّر، وكانوا من سادات عبد القيس وأشرافها وفرسانها، ذكرهم أبو عبيدة. فهؤلاء اثنان وعشرون رجلاً زيادة على ما ذكره هذا القائل(١)، فجملة الجميع تكون خمسة وأربعين نفساً، فعلمنا أن التنصيص على عدد معيّن لم يصحّ، ولهذا لم يُخرجه البخاريّ ومسلم بالعدد المعيّن، انتهى كلام العينيّ رحمه الله تعالى(٢). [تنبيه]: سبب قدوم وَفْد عبد القيس على النبيّ رَِّ أنّ مُنقِذ بن حَبّان أحد بني غَنْم بن وَدِيعة كان مَتْجَرُه إلى يثرب في الجاهلية، فشَخَصَ إلى يثرب بِمَلاحِفَ وتَمْر من هَجَر، بعد هجرة النبيّ بِّهِ، فبينا منقذُ بن حبّان قاعدٌ إذ مَرّ به النبيّ وَّةِ، فَنَهَضَ منقذ إليه، فقال النبيّ ◌َّهِ: ((أمنقذُ بن حبّان؟ كيف جميع هيئتك وقومك؟ ثم سأله عن أشرافهم، رجلٍ رجلٍ، يُسَمِّيهم بأسمائهم، فأسلم منقذٌ، وتَعَلَّم ((سورة الفاتحة))، و((اقرأ باسم ربك))، ثم رَحَلَ قِبَلَ هَجَر، فكتب - (١) يريد الحافظ ابن حجر. (٢) راجع ((عمدة القاري)) ٣٠٩/١. ٣٣٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان النبيّ وَّر معه إلى جماعة عبد القيس كتاباً، فذَهَب به، وكَتَمَه أياماً، ثم اطَلَعت عليه امرأته، وهي بنت المنذر بن عائذ ـ بالذال المعجمة - ابن الحارث، والمنذر هو الأشجّ، سَمّاه رسول الله وَ طي به؛ لأثر كان في وجهه، وكان منقذ رُّهُ يصلي، ويقرأ، فنَكِرَت امرأته ذلك، فذكرته لأبيها المنذر، فقالت: أنكرت بَعْلي منذ قَدِمَ من يثرب، إنه يغسل أطرافه، ويستقبل الجهة - تعني القبلة - فَيَحنِي ظهره مرّةً، ويضع جَبِينه مرةً، ذلك دَيْدَنه منذ قَدِمَ، فتلاقيا، فتجاريا ذلك، فوقع الإسلام في قلبه، ثم ثار الأشجّ إلى قومه عَصَرَ ومُحَارِب بكتاب رسول الله وَية، فقرأه عليهم، فوقع الإسلام في قلوبهم، وأجمعوا على المسير إلى رسول الله رَ﴿، فسار الوَقْدُ، فلما دَنَوْا من المدينة، قال النبيّ وَّل لجلسائه: ((أتاكم وَقْدُ عبد القيس خير أهل المشرق، وفيهم الأشجّ العصَريّ، غير ناكثين، ولا مُبَدِّلين، ولا مُرْتابين؛ إذ لم يُسْلِم قوم حتى وُتِرُوا))، نقله النوويّ عن صاحب ((التحرير))(١). (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا) هي ((إنّ)) واسمها ضمير المتكلمين، وأصلها: إنّنا، فحذفت النون الثانية من ((إنّ)) تخفيفاً؛ لتوالي الأمثال، ثم أدغمت في ((نا))، وقوله: (هَذَا الْحَيَّ) اسم الإشارة في محلّ نصب على الاختصاص، أي نخصّ هذا، والاختصاص مثلُ النداء، كما قال في ((الخلاصة)»: الاخْتِصَاصُ كَنِدَاءٍ دُونَ (يَا)) كَـ ((أَيُّهَا الْفَتَى ((بِإِثْرِ ((ارْجُونِيَا)) كَمِثْلِ «نَحْنُ الْعُرْبَ أَسْخَى مَنْ بَذَلْ)» وَقَدْ يُرَى ذَا دُونَ ((أَيِّ)) تِلْوَ (أَلْ)) وقوله: ((الحيّ)) نعت له، أو بدل، أو عطف بيان، على ما قيل: مُعَرَّفٌ بَعْدَ إِشَارَةٍ بِــ((أَلْ)) يُعْرَبِ نَعْتاً أَوْ بَيَاناً أَوْ بَدَلْ وأما قول ابن الصلاح(٢) إن لفظ ((الحيّ)) منصوب على الاختصاص، ففيه تجوّز؛ لأن هذا الإعراب لاسم الإشارة، وأما لفظ ((الحيّ) فتابع له، كما قررناه آنفاً، فتفطّن. [تنبيه]: ((الْحيّ)) قال ابن سيده: إنه بطن من بطون العرب، وفي ((المطالع)): هو اسم لمنزل القبيلة، ثم سُمّيت القبيلة به، وذكر الجواني في (١) راجع ((شرح النوويّ)) ١/ ١٨١. (٢) ((الصيانة)) ص١٤٨. ٣٣٩ (٦) - بَابُ الأَمْرِ بِالإِيْمَانِ بِالله تَعَالَى، وَرَسُولِهِ بَّه ... إلخ - حديث رقم (١٢٣) ((الفاصلة)): أن العرب على طبقات عشر أعلاها الْجِذْم، ثم الْجُمهور، ثم الشُّعُوب، واحدها شَعْب، ثم القبيلة، ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ، ثم العشيرة، ثم الفصيلة، ثم الرَّهْط، وقال الكلبيّ: أول العرب شُعُوب، ثم قبائل، ثم عمائر، ثم بُطون، ثم أفخاذ، ثم فصائل، ثم عشائر، وقَدَّم الأزهريّ العشائر على الفصائل، قال: وهم الأحياء، وقال ابن دُريد: الشِّعْب: الحيّ العظيم من الناس. و((الْجِذْم - بكسر الجيم، وسكون الذال المعجمة: أصل الشيء، و ((الشَّعْب)) بالفتح: ما تشعّب من قبائل العرب والعجم، و((العِمَارة)) - بكسر العين، وتخفيف الميم، وجوّز الخليل فتح عينها، قال في ((الْعُباب)): وهي القبيلة، والعشيرة، وقيل: هي الحيّ العظيم ينفرد بظعنه، ذكره العينيّ رحمه الله تعالى(١) . وقد نظمت ما سبق بقولي: انْقَسَمَتْ عَشَرَةً فَخُذْ تُفَدْ اعْلَمْ بِأَنَّ الْعُرْبَ فِي الأَنْسَابِ قَدْ عِمَارَةٌ بَطْنٌ فَفَخْذٌ يَا نَبِيلْ جِذْمٌ فَجُمْهُورٌ فَشَعْبٌ فَقَبِيلْ وَبَعْضُهُمْ خِلَافَ هَذَا قَدْ رَسَمْ عَشِيرَةٌ فَصِيلَةٌ رَهْطٌ خَتَمْ و («القَبِيل)) لغةٌ في القبيلة. وقال صاحب ((المطالع)): ((الحيّ)): اسم لمنزل القبيلة، ثمّ سُمّيت القبيلة به؛ لأن بعضهم يَحيا ببعض(٢) . وقوله: (مِنْ رَبِيعَةَ) خبر (إنّ))، وربيعة: هو ابن نزار بن عدنان، وإنما قالوا ربيعة؛ لأن عبد القيس من أولاده، وذلك لأن عبد القيس هو: ابن أَفْصَى - بفتح الهمزة، وبالفاء والصاد المهملة المفتوحة - ابن دُعْمِيّ بن جَدِيلة بن أسد بن ربيعة بن نِزَار، وكانوا يَنْزِلون البحرين، وما والاها من أطراف العراق، ولهذا قالوا - كما في رواية شعبة الآتية -: ((إنا نأتيك من شُقّة بعيدة))، أي من (٣) سفر بعيد(٣) . (١) ((عمدة القاري)) ٣٠٥/١. (٢) ((شرح النوويّ)) ١/ ١٨٢. (٣) ((شرح النوويّ)) ١٨١/١ - ١٨٢ و((الفتح)) ١٦٠/١. ٣٤٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان (وَقَدْ حَالَتْ) أي منعت، يقال: حال النهر بيننا حَيْلُولةً: حَجَزَ، ومنع الاتّصال(١) (بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ) بضم الميم، وفتح الضاد المعجمة، غير منصرف، وهو مُضَر بن نزار بن مَعَدّ بن عدنان، ويقال له مضر الحمراء، ولأخيه ربيعة الفَرَس؛ لأنهما لَمّا اقتسما الميراث أُعطي مُضَرُ الذهب، وربيعة الخيل، وكُفّار مضر كانوا بين ربيعة والمدينة، ولا يمكنهم الوصول إلى المدينة إلا عليهم، وكانوا يخافون منهم إلا في الأشهر الْحُرُم؛ لامتناعهم من القتال فيها (فَلَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ) بضمّ اللام مضارع خَلَص إلى الشيء خُلُوصاً، من باب قَعَد: إذا وصل إليه، ومعنى كلامهم أنا لا نَقْدِر على الوصول إليك؛ خوفاً من أعدائنا الكفار، إلا في الشهر الحرام، فإنهم لا يتعرضون لنا، كما كانت عادة العرب، من تعظيم الأشهر الْحُرمِ، وامتناعهم من القتال فيها، وقوله: (إِلَّا فِي شَهْرِ الْحَرَامِ) كذا هو في الأصول كلها بإضافة ((شهر)) إلى ((الحرام))، وفي الرواية الأخرى: ((أشهر الحرم))، والقول فيه كالقول في نظائره، من قولهم: ((مسجد الجامع))، و((صلاة الأولى))، ومنه قول الله تعالى: ﴿بِجَانِبِ الْغَرْبِ﴾ [القصص: ٤٤]، وقوله: ﴿وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ﴾ [يوسف: ١٠٩]. فعلى مذهب النحويين الكوفيين هو من إضافة الموصوف إلى صفته، وهو جائز عندهم، وعلى مذهب البصريين لا تجوز هذه الإضافة؛ لأنه يكون من إضافة الشيء إلى نفسه؛ لاتحاد المضاف والمضاف إليه في المعنى، وفائدة الإضافة أن يتعرّف المضاف بالمضاف إليه، أو يتخصّص، ولا يتعرّف الشيء، ولا يتخصّص بنفسه، فما ورد من ذلك، كالأمثلة المذكورة مؤوّلٌ عندهم على حذف في الكلام؛ للعلم به، فتقديره ((شهر الوقت الحرام))، و(أشهر الأوقات الْحُرُم))، و((مسجد المكان الجامع))، و(دار الحياة الآخرة))، و((جانب المكان الغربيّ))، ونحو ذلك، وإلى مذهبهم أشار ابن مالك في ((الخلاصة)) بقوله: وَلَا يُضَافُ اسْمٌ لِمَا بِهِ اتَّحَدْ مَعْنَى وَأَوِّلْ مُوهِماً إِذَا وَرَدْ ثم إن قولهم: ((شهر الحرام)) المراد به جنس الأشهر الْحُرُم، وهي أربعة أشهر حُرُم، كما نَصَّ عليه القرآن العزيز، وتدل عليه الرواية الأخرى بعد هذه: ((إلا في أشهر الحرُم))، قاله النوويّ. (١) ((المصباح المنير)) ١ / ١٥٧.