النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ (٤) - بَابُ بَيَانِ الإِيمَانِ الَّذِي يُدْخَلُ بِهِ الْجَنَّةُ ... إلخ - حديث رقم (١١٦) موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن أبي صالح، وأبي سفيان، كلاهما عنه، و(١١٨/٤) عن سلمة بن شبيب، عن الحسن بن أعين، عن معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، عنه. وأخرجه (أحمد) في ((مسنده)) (٣١٦/٣) وعن أبي معاوية - وابن نمير - كلاهما عن الأعمش، عن أبي صالح وأبي سفيان به و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٥ و٦) و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٩٦ و٩٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): وقع في هذا الإسناد عنعنة الأعمش، وهو مدلّس، والمدلّس إذا عنعن لا تُقبل روايته، إلا أن يثبت سماعه من جهة أخرى. وأجاب النوويّ رحمه الله تعالى بأن ما كان في (الصحيحين)) عن المدلّسي بـ((عن)) محمول على ثبوت سماعهم من جهة أخرى. وأحسن من هذا ما قاله الذهبيّ رحمه الله تعالى في ((الميزان)): ودونك نصّه: وهو يدلّس، وربّما دلّس عن ضعيف، ولا يُدْرَى به، فمتى قال: حدّثنا، فلا كلام، ومتى قال: ((عن)) تطرّق إليه التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم، كإبراهيم، وأبي وائل، وأبي صالح السمّان، فإن روايته عن هذا الصنّف محمولة على الاتّصال. انتهى (١) . فروايته هنا من هذا القبيل، فقد رواه عن أبي صالح في السند الآتي، فيكون مما سمعه منه، فتنبّه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): قد كتب الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى على هذا الحديث بحثاً نفيساً، أحببت إيراده تكميلاً للفائدة، وتتميماً للعائدة، قال رحمه الله تعالى في شرح قوله: ((وحرّمت الحرام، وأحللت الحلال ... إلخ)): ما نصّه: وقد فسّر بعضهم تحليلَ الحلال باعتقاد حِلُّه، وتحريم الحرام باعتقاد (١) ((ميزان الاعتدال)) ٢٢٢٤/٢. ٢٨٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان حرمته مع اجتنابه، ويحتمل أن يُراد بتحليل الحلال إتيانه، ويكون الحلال ههنا عبارةً عما ليس بحرام، فدخل فيه الواجب والمستحب والمباح، ويكون المعنى أنه يَفْعَلُ ما ليس بمحرم عليه، ولا يتعدى ما أبيح له إلى غيره، ويجتنب المحرمات. وقد رُوي عن طائفة من السلف منهم ابن مسعود وابن عباس ظه في قوله رَك: ﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ يَتْلُونَمُ حَقَّ تِلَاوَيِة أُوْلَكَ يُؤْمِنُونَ بِهِهُ﴾ الآية [البقرة: ١٢١]، قالوا: يُحِلَّون حلاله، ويحرمون حرامه، ولا يُحَرِّفونه عن مواضعه(١) . والمراد بالتحريم والتحليل: فعلُ الحلال، واجتناب الحرام، كما ذكر في هذا الحديث، وقد قال الله تعالى في حق الكفار الذين كانوا يُغَيِّرُون تحريم الشُّهُور الْحُرُمِ: ﴿إِنَّمَا النَِّّءُ زِيَادَةٌ فِ الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُونَهُ عَامًا وَيُحَرِمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُواْ عِدَةَ مَا حَرَّمَ اَللَّهُ﴾ الآية [التوبة: ٣٧]، والمراد أنهم كانوا يقاتلون في الشهر الحرام عاماً، فيحلونه بذلك، ويمتنعون من القتال فيه عاماً، فيُحَرِّمونه بذلك. وقال الله وَمَّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوَأْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٨٧ - ٨٨]، وهذه الآية نزلت بسبب قوم امتنعوا من تناول بعض الطيبات زُهْداً في الدنيا وتَقَشُّفاً، وبعضهم حَرَّمَ ذلك على نفسه، إما بيمين حَلَف بها، أو بتحريمه على نفسه، وذلك كله لا يوجب تحريمه في نفس الأمر، وبعضهم امتنع منه من غير يمين ولا تحريم، فسمى الجميع تحريماً، حيث قصد الامتناع منه إضراراً بالنفس، وكفًّا لها عن شهواتها، ويقال في الأمثال: فلانٌ لا يُحَلِّلُ ولا يُحَرِّم، إذا كان لا يمتنع من فعل حرام، ولا يقف عند ما أبيح له، وإن كان يعتقد تحريم الحرام، فيجعلون مَن فَعَلَ الحرام، ولا يتحاشى منه مُحَلِّلاً، وإن كان لا يعتقد حله. (١) رواه الطبريّ في ((تفسيره)) عن ابن عباس، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، ورواه عبد الرزاق في ((تفسيره)) بإسناد صحيح، عن ابن مسعود ٢٨٣ (٤) - بَابُ بَيَانِ الإِيمَانِ الَّذِي يُدْخَلُ بِهِ الْجَنَّةُ ... إلخ - حديث رقم (١١٦) وبكل حال فهذا الحديث يدل على أن من قام بالواجبات، وانتهى عن المحرمات، دخل الجنة، وقد تواترت الأحاديث عن النبي وَله بهذا المعنى، أو ما هو قريب منه، كما خرج النسائيّ وابن حبان والحاكم، من حديث أبي هريرة، وأبي سعيد، عن النبي ◌َّ قال: ((ما من عبد يصلي الصلوات الخمس، ويصوم رمضان، ويخرج الزكاة، ويجتنب الكبائر السبع، إلا فُتحت له أبواب الجنة، يدخل من أيها شاء))، ثم تلا: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَتُدْيِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (®﴾ [النساء: ٣١]. وخَرَّج الإمام أحمد والنسائي من حديث أبي أيوب الأنصاري، عن النبي ◌ّ قال: ((ما من عبد عَبَدَ الله لا يشرك به شيئاً، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وصام رمضان، واجتنب الكبائر، فله الجنة، - أو - دخل الجنة))(١). وفي ((المسند)) عن ابن عباس ◌ًّا أن ضمام بن ثعلبة، وَفَدَ على النبي ◌َّ، فذكر له الصلوات الخمس، والصيام، والزكاة، والحج وشرائع الإسلام كلها، فلما فرغ قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وسأؤدي هذه الفرائض، وأجتنب ما نهيتني عنه، لا أزيد ولا أنقص، فقال رسول الله وَّر: ((إن صدق دخل الجنة))، وخَرّجه الطبراني من وجه آخر، وفي حديثه قال: والخامسةُ لا أَرَبَ لي فيها - يعني الفواحش - ثم قال: لأعملنّ بها، ومن أطاعني، فقال رسول الله وَله: ((لئن صدق ليدخلن الجنة)). وفي ((صحيح البخاري)) عن أبي أيوب الأنصاري تظله أن رجلاً قال للنبي ◌ّير: أخبرني بعمل يدخلني الجنة، قال: ((تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتَصِلُ الرحم))، وخَرّجه مسلم إلا أن عنده أنه قال: أخبرني بعمل يدنيني من الجنة، ويباعدني من النار، وعنده في رواية: فلما أدبر قال رسول الله وَله: ((إن تَمَسَّكَ بما أُمر به دخل الجنة)). وفي ((الصحيحين)) عن أبي هريرة ظبه أن أعرابياً قال: يا رسول الله، دُلَّني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، قال: ((تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان))، قال: (١) حديث صحيح، أخرجه أحمد ٤١٣/٥ والنسائي ٨٨/٧. ٢٨٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان والذي بعثك بالحق لا أزيد على هذا شيئاً أبداً، ولا أنقص منه، فلما ولَّى قال النبي وَلجر: ((مَن سَرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا)). وفي ((الصحيحين)) عن طلحة بن عبيد الله ظله أن أعربيّاً جاء إلى رسول الله وَّ﴿ ثائر الرأس، فقال: يا رسول الله أخبرني ماذا فرض الله عليَّ من الصلاة؟ فقال: ((الصلوات الخمس، إلا أن تَطّوّع شيئاً))، فقال: أخبرني بما فرض الله عليّ من الصيام؟ فقال: ((شهر رمضان، إلا أن تطّوّع شيئاً))، فقال: أخبرني بما فرض الله عليّ من الزكاة؟ فأخبره رسول الله وقّله بشرائع الإسلام، فقال: والذي أكرمك بالحقّ لا أتطوّع شيئاً، ولا أنقص مما فرض الله عليّ شيئاً، فقال رسول الله وَ لفيه: ((أفلح إن صدق - أو - دخل الجنة إن صدق))، ولفظه للبخاريّ. وفي ((صحيح مسلم)) عن أنس رضيالله أن أعرابيّاً سأل النبي ◌َّ﴾، وزاد فيه: ((حج البيت من استطاع إليه سبيلاً))، فقال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهنّ، ولا أنقص منهنّ، فقال النبي ◌َّ: (لئن صدق ليدخلن الجنة)). ومراد الأعرابي أنه لا يزيد على الصلاة المكتوبة، والزكاة المفروضة، وصيام رمضان، وحج البيت شيئاً من التطوع، ليس مراده أنه لا يَعْمَل بشيء من شرائع الإسلام غير ذلك. وهذه الأحاديث لم يُذْكَر فيها اجتناب المحرمات؛ لأن السائل إنما سأله عن الأعمال التي يدخل بها عاملها الجنة. وخَرّج الترمذي من حديث أبي أمامة ظُله قال: سمعت رسول الله وَله يخطب في حجة الوداع يقول: ((أيها الناس اتقوا الله، وصَلَّوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأَدُّوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنة ربكم))، وقال: حسن صحيح، وخرّجه الإمام أحمد، وعنده: ((اعبدوا ربكم)) بدل قوله: ((اتقوا الله))، وخَرَّجه بَقِيّ بن مَخْلَد في ((مسنده)) من وجه آخر، ولفظ حديثه: ((صَلُّوا خمسكم، وصوموا شهركم، وحُجُّوا بيتكم، وأَدُّوا زكاة أموالكم، طَيَِّةً بها أنفسكم، تدخلوا جنةَ ربكم)). وخَرَّج الإمام أحمد بإسناده عن ابن الْمُنْتَفِقِ قال: أتيت النبي ◌َّ وهو بعرفات فقلت: ثنتان أسألُك عنهما: ما ينجيني من النار، وما يدخلني الجنة؟ ٢٨٥ (٤) - بَابُ بَيّانِ الإِيمَانِ الَّذِي يُدْخَلُ بِهِ الْجَنَّةُ ... إلخ - حديث رقم (١١٦) فقال: ((لئن كنت أوجزتَ في المسألة، لقد أعظمتَ، وأطولتَ، فاعقل عني إذن، اعبد الله لا تشرك به شيئاً، وأقم الصلاة المكتوبة، وأَدِّ الزكاة المفروضة، وصم رمضان، وما تحب أن يفعله الناس بك فافعله بهم، وما تكره أن يأتي إليك الناس فَذَرِ الناسَ منه))، وفي رواية له أيضاً قال: ((اتق الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت، وتصوم رمضان، ولم تزد على ذلك))(١)، وقيل: إن هذا الصحابي هو وافد بني المنتفق، واسمه لقيط. فهذه الأعمال أسباب مقتضيةٌ لدخول الجنة، وقد يكون ارتكاب المحرمات موانع، ويدلُّ على هذا ما خَرّجه الإمام أحمد، من حديث عمرو بن مرة الجهني، قال: جاء رجل إلى رسول الله وَ ل﴿ فقال: يا رسول الله، شَهِدتُ أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وصليت الخمس، وأديت زكاة مالي، وصمت شهر رمضان، فقال رسول الله وَله: ((مَن مات على هذا كان مع النبيين والصّدّيقين والشهداء يوم القيامة هكذا - ونصب إصبعيه - ما لم يَعُقَّ والديه))(٢). وقد وَرَدَ تَرَتُّب دخول الجنة على فعل بعض هذه الأعمال، كالصلاة، ففي الحديث المشهور: ((مَن صَلَّى الصلوات لوقتها كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة))(٣)، وفي الحديث الصحيح: ((من صلى البردين دخل الجنة)) (٤). وهذا كله من ذكر السبب المقتضي الذي لا يُعمَل عليه إلا باستجماع شروطه، وانتفاء موانعه، ويدل هذا على ما خَرَّجه الإمام أحمد، عن بشير بن الخصاصية قال: أتيت النبي ◌َلَّ لأبايعه، فشرط عليَّ شهادة أن لا إله إلا الله، (١) رواه أحمد والطبرانيّ، قال الهيثميّ في ((المجمع)) ٤٣/١: في إسناده عبد الله بن أبي عقيل اليشكريّ، ولم أرَ أحداً روى عنه غير ابن المغيرة بن عبد الله، وقال في «تعجيل المنفعة)) ص٢٢٩ : لیس بالمشهور. (٢) قال الهيثميّ: رواه أحمد والطبرانيّ بإسنادين رجال أحد إسنادي الطبرانيّ رجال الصحیح، ورواه البزار بنحوه، وصححه ابن حبان. (٣) رواه أحمد، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت مظ لته، وصححه ابن حبان. (٤) متّفق عليه . ٢٨٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان وأن محمداً عبده ورسوله، وأن أقيم الصلاة، وأُؤَدِّي الزكاة، وأن أحج حجة الإسلام، وأن أصوم رمضان، وأن أجاهد في سبيل الله، فقلت: يا رسول الله، فأما اثنتان فوالله ما أُطيقهما: الجهاد، والصدقة، فقبض رسول الله وَل يده، ثم حَرَّكها، فقال: ((فلا جهاد، ولا صدقة، فبم تدخل الجنة؟))، قلت: إذاً يا رسول الله أبايعك، فبايعته عليهنّ كلهنّ(١). ففي هذا الحديث أنه لا يَكْفِي في دخول الجنة هذه الخصال بدون الجهاد والزكاة، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن ارتكاب بعض الكبائر، يمنع دخول الجنة، كقوله: ((لا يدخل الجنة قاطع))، متّفقٌ عليه، وقوله: ((لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر))، رواه مسلم، وقوله: ((لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا))، رواه مسلم، والأحاديث التي جاءت في منع دخول الجنة بالدَّين حتى يُقضَى، وفي ((الصحيح)): أن المؤمنين إذا جازوا على الصراط، حُبِسُوا على قنطرة يُقْتَصُّ منهم مظالم بينهم، كانت في الدنيا. وقال بعض السلف: إن الرجل ليُحْبَس على باب الجنة مائة عام بالذنب، كان يعمله في الدنيا، فهذه كلها موانع. ومن هنا يظهر معنى الأحاديث التي جاءت في ترتب دخول الجنة على مجرد التوحيد، ففي ((الصحيحين)) عن أبي ذر نظُه عن النبي وَّل قال: ((ما من عبد قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة))، قلتُ: وإن زنى وإن سرق؟ قال: ((وإن زنى وإن سرق))، قالها ثلاثاً، ثم قال في الرابعة: ((على رَغْمِ أنف أبي ذر))، فخَرَجَ أبو ذر يقول: وإن رَغِمَ أَنفُ أبي ذر. وفيهما عن عبادة بن الصامت ظُه عن النبي وَلّر قال: ((من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حقّ، والنار حقّ، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل))، وفي ((صحيح مسلم)) عن أبي هريرة، (١) رواه أحمد ٢٢٤/٥، ورجاله رجال الصحيح، غير أبي المثنّى العبديّ، وقد روى عنه جماعة، ووثقه ابن حبّان، ورواه الطبرانيّ أيضاً في ((الكبير)) (((١٢٣٣) و(«الأوسط)» (١١٤٨)، قال الهيثميّ في ((المجمع)) ٤٢/١: ورجال أحمد موثّقون. ٢٨٧ (٤) - بَابُ بَيَانِ الإِيمَانِ الَّذِي يُدْخَلُ بِهِ الْجَنَّةُ ... إلخ - حديث رقم (١١٦) أو أبي سعيد بالشك، عن النبي ◌َّ أنه قال: ((أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبدٌ، غير شاّ فيهما، فتحجبَ عنه الجنة)). وفيه عن أبي هريرة مظلته أن النبي وَ ﴿ قال له يوماً: ((من لَقِيتَ يشهد أن لا إله إلا الله، مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة))، وفي المعنى أحاديث كثيرة جدّاً. وفي (الصحيحين)) أن النبي ◌َّ * قال يوماً لمعاذ: ((ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، إلا حرمه الله على النار))، وفيهما عن رَظُه عن النبي وَّل قال: ((إن الله قد حَرّم على النار من قال: لا عتبان بن مالك إله إلا الله، يبتغي بها وجه الله)). وقال طائفة من العلماء: إن كلمة التوحيد سببٌ مقتضٍ لدخول الجنة، والنجاة من النار، لكن له شروط، وهي الإتيان بالفرائض، وموانعُ وهي إتيان الكبائر، قال الحسن للفرزدق: إن لِلا إله إلا الله شروطاً، فإياك وقذفَ المحصنة، ورُوي عنه أنه قال: هذا العمودُ فأين الظُنُبُ؟(١)، يعني أن كلمة التوحيد عمود الفسطاط، ولكن لا يثبت الفسطاط بدون أطنابه، وهي فعل الواجبات، وترك المحرمات، قيل للحسن: إن ناساً يقولون: من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، فقال: من قال: لا إله إلا الله، فأَذَّى حقها وفرضها دخل الجنة، وقيل لوهب بن منبه: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟ قال: بلى، ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فُتِحَ لك، وإلا لم يُفتح لك. ويُشبِه ما رُوي عن ابن عمر أنه سئل عن لا إله إلا الله، هل يَضُرُّ معها عمل، كما لا ينفع مع تركها عمل؟ فقال ابن عمر: اعمل، ولا تَغْتَرَّ. وقالت طائفة، منهم الضحاك، والزهريّ: كان هذا قبل الفرائض والحدود، فمن هؤلاء من أشار إلى أنها نُسِخَت، ومنهم من قال: بل ضُمّ إليها شروطٌ زيدت عليها، وزيادة الشروط، هل هي نسخٌ أم لا؟ فيه خلاف مشهور بين الأصوليين، وفي هذا كله نظر، فإن كثيراً من هذه الأحاديث متأخر بعد الفرائض والحدود. (١) ((الطُنُبُ)): حبل طويلٌ يُشدّ به سُرادق البيت. ٢٨٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان وقال الثوريّ: نسختها الفرائض والحدود، فيحتمل أن يكون مراده ما أراده هؤلاء، ويحتمل أن يكون مراده أن وجوب الفرائض والحدود تَبَيَّن بها أن عقوبات الدنيا لا تسقط بمجرد الشهادتين، فكذلك عقوبات الآخرة، ومثلُ هذا البيان، وإزالة الإيهام، كان السلف يسمونه نسخاً، وليس هو نسخاً في الاصطلاح المشهور. وقالت طائفة: هذه النصوص المطلقة جاءت مقيدةً، بأن يقولها بصدق وإخلاص، وإخلاصُها وصدقُها يمنع الإصرار على معصية. وجاء من مراسيل الحسن عن النبي وثيقة: ((من قال: لا إله إلا الله مخلصاً دخل الجنة))، قيل: وما إخلاصها؟ قال: أن تَحْجُزَكَ عما حَرَّم الله، ورُوي ذلك مسنداً من وجوه أُخَر ضعيفة. ولعل الحسن أشار بكلامه الذي حكيناه عنه من قبلُ إلى هذا، فإنّ تَحَقُّق القلب بمعنى ((لا إله إلا الله))، وصِدْقَه فيها، وإخلاصه بها، يقتضي أن يَرْسَخ فيه تَأَلُّه الله وحده إجلالاً، وهيبةً، ومخافةً، ومحبةً، وتعظيماً، وتوكلاً، ويمتلئ بذلك، وينتفي عنه تألَّهُ ما سواه من المخلوقين، ومتى كان كذلك لم يبق فيه محبةٌ، ولا إرادةٌ، ولا طلبٌ لغير ما يريد الله ويحبه ويطلبه، وينتفي بذل من القلب جميعُ أهواء النفوس وإراداتها، ووساوس الشيطان، فمن أحب شيئاً، أو أطاعه، وأحب عليه وأبغض عليه، فهو إلهه، فمن كان لا يحبّ ولا يبغض إلا لله، ولا يوالي ولا يعادي إلا لله، فالله إلهه حقّاً، ومن أحب لهواه، وأبغض له، ووالى عليه، وعادى عليه، فإلهه هواه، كما قال تعالى: ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ أَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَنَّهُ﴾ الآية [الجاثية: ٢٣]. قال الحسن: هو الذي لا يَهْوَى شيئاً إلا رَكِبَهُ، وقال قتادة: هو الذي كلما هَوِيَ شيئاً ركبه، وكلما اشتهى شيئاً أتاه، لا يحجزُهُ عن ذلك وَرَعٌ، ولا تَقْوَى، ويروى من حديث أبي أمامة مرفوعاً: ((ما تحت ظل السماء إلهٌ يُعْبَد أعظم عندَ الله من هَوّى مُتَّبَعِ))(١) . (١) موضوعٌ، رواه الطبرانيّ في ((الكبير)) (٧٥٠٢) وابن عديّ في (الكامل)) ٧١٥/٢ وفي سنده الحسن بن دينار متروك، وشيخه الخصيب بن جحدر كذّبه شعبة، والقطان، وابن معين، والبخاريّ. ٢٨٩ (٤) - بَابُ بَيَانِ الإِيمَانِ الَّذِي يُدْخَلُ بِهِ الْجَنَّةُ ... إلخ - حديث رقم (١١٦) وكذلك من أطاع الشيطان في معصية الله، فقد عَبَدَهُ، كما قال الله ريحمن : أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَبَنِيّ ءَادَمَ أَن لَّا تَعْبُدُواْ الشَّيْطَنِّ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴾ [يس: ٦٠]. فتبيَّنَ بهذا أنه لا يصح تحقيق معنى قول: ((لا إله إلا الله)) إلا لمن لم يكن في قلبه إصرارٌ على محبة ما يكرهه الله، ولا على إرادة ما لا يريده الله، ومتى كان في القلب شيء من ذلك، كان ذلك نقصاً في التوحيد، وهو نوع من الشرك الخفي، ولهذا قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿أَلَّا تُشْرِكُواْ بِهِ، شَيْئًا﴾ [الأنعام: ١٥١]: قال: لا تحبوا غيري. وفي (مستدرك الحاكم)) عن عائشة ﴿ها عن النبي وَلّ قال: ((الشرك أخفى من دبيب الذَّرّ على الصَّفَا في الليلة الظلماء، وأدناه أن تُحِبَّ على شيء من الجور، وتُبِغض على شيء من العدل، وهل الدين إلا الحب والبغض؟ قال الله رَى: ﴿قُلّ إِن كُنْتُمْ تُحِبُونَ اللَّهَ فَأَتَِّعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]، وهذا نَصٌّ في أن محبة ما يكرهه الله وبغض ما يحبه، متابعةٌ للهوى، والموالاة على ذلك والمعاداة عليه من الشرك الخفي. وخَرَّج ابن أبي الدنيا من حديث أنس ظُّه مرفوعاً: ((لا تزال لا إله إلا الله، تمنع العباد من سخط الله، ما لم يؤثروا دنياهم على صفقة دينهم، فإذا آثروا صفقة دنياهم على دينهم، ثم قالوا: لا إله إلا الله، ردها الله عليهم، وقال الله: كذبتم)) (١) . (١) قال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد)): ((رواه البزار من حديث أنس وإسناده حسن. راجع: ((المجمع)) ٧/ ٢٧٧. ورواه البزار (٣٦١٩) من طريق إبراهيم بن حمزة الزبيريّ، عن عبد الله بن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي هريرة ظُه، وعبد الله بن محمد بن عجلان قال العقيليّ: منكر الحديث، وقال ابن حبان: لا يحلّ كتب حديثه إلا على جهة التعجّب، روى عن أبيه نسخة موضوعة، وقال أبو حاتم: لا أعرفه، ولا أعرف حديثه، وسئل أبو زرعة عنه فقال: قد سمعت منه، ولم أكتب من حديثه شيئاً، قيل له: حدّث إبراهيم بن حمزة عنه، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي هريرة، رفعه: ((لا تزال لا إله إلا الله تدفع ... ))، فقال: ما أعظم ما جاء به، ينبغي أن يُلقى حديث هذا الشيخ، وأورد له العقيليّ هذا الحديث، وقال: لا يتابع عليه، وقد جاء عن الحسن قوله. ٢٩٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان فتبين بهذا المعنى قوله وَله: ((من شهد أن لا إله إلا الله صادقاً من قلبه، حَرّمه الله على النار)). وأنّ من دخل النار من أهل هذه الكلمة، فلقلة صدقه في قولها، فإن هذه الكلمة إذا صدقت طَهَّرت القلب من كل ما سوى الله، فمن صَدَق في قول: لا إله إلا الله لم يحب سواه، ولم يَرْجُ إلا إياه، ولم يَخْشَ إلا الله، ولم يتوكل إلا على الله، ولم يبق له بقية من إيثار نفسه وهواه، ومتى بقي في القلب أثر لسوى الله، فمن قلة الصدق في قولها . نارُ جهنم تُطفأ بنور إيمان الموحدين، كما في الحديث المشهور: ((تقول النار للمؤمن ◌ُزْ يا مؤمن، فقد أطفأ نورك لَهَبِي)) (١). وفي ((مسند الإمام أحمد)) عن جابر ظُه عن النبي وَلو قال: ((لا يبقى بَرّ، ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمنين برداً وسلاماً، كما كانت على إبراهيم، حتى إنّ للنار ضجيجاً من بردهم)) (٢) . فهذا ميراثٌ ورثهُ المؤمنون من حال إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - فنار المحبة في قلوب المؤمنين تخاف منها نار جهنم، قال الجنيد تَظَّتُ: قالت النار: يا رب لو لم أطعك هل كنت تعذبني بشيء هو أشد مني؟ قال: نعم، كنت أسلط عليك ناري الكبرى، قالت: وهل نار أعظم مني وأشدّ؟ قال: نعم نار محبتي، أسكنتها قلوب أوليائي المؤمنين(٣)، وفي هذا يقول بعضهم: فَفِي فُؤَادِ الْمُحِبِّ نَارُ الْهَوَى أَحَرُّ نَارِ الْجَحِيمِ أَبْرَدُهَا ويشهد لهذا المعنى حديث معاذ بنظبه عن النبي وَلقر قال: ((من كان آخر (١) رواه أبو نُعيم في ((الحلية)) ٣٢٩/٩ والطبراني في ((الكبير)) ٦٦٨/٢٢، وفي سنده بشير بن طلحة ضعيف، وخالد بن دُريك لم يسمع من يعلى. (٢) رواه أحمد ٣٢٨/٣ - ٣٢٩ وصححه الحاكم ٥٨٧/٤ ووافقه الذهبيّ مع أن في سنده أبا سميّة الراوي عن جابر لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الذهبيّ في ((الميزان)) ٥٣٤/٤: مجهول. (٣) هكذا حكى ابن رجب هذه الحكاية عن الجنيد، ولم يذكر مستنده، ويحتمل أن تكون من الإسرائيليّات، فليُنظر. والله تعالى أعلم. ٢٩١ (٤) - بَابُ بَيَانِ الإِيمَانِ الَّذِي يُدْخَلُ بِهِ الْجَنَّةُ ... إلخ - حديث رقم (١١٧) كلامه لا إله إلا الله، دخل الجنة))(١). فإن المحتَضَر لا يكاد يقولها إلا بإخلاص، وتوبة، ونَدَم على ما مضى، وعَزْم على أن لا يعود لمثله. ورجح هذا القول الخطابي في مصنف له في التوحيد، وهو حسن. انتهى كلام الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى(٢)، وهو بحثٌ نفيسٌ، وتحقيق أنيس. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبسندنا المتّصل إلى المؤلف رحمه الله تعالى المذكور أوائلَ الكتاب قال: [١١٧] (.) - (وحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَأَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلِ، يَا رَسُولَ اللّهِ بِمِثْلِهِ، وَزَادَا فِیهِ : (وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئاً)). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجاج الثقفيّ البغداديّ، ثقة حافظ [١١] (ت٢٥٩) (م د) ٤/ ٤٠. ٢ - (الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاء) بن دينار القرشيّ، أبو محمد الكوفيّ الطحّان، وربما نُسب إلى جدّه، ثقة [١١]. رَوَى عن إسحاق بن منصور السَّلُوليّ، وحسين بن علي الجعفي، وخالد بن مَخْلَد، ووكيع، وعبيد الله بن موسى، وأبي داود الْحَفَري، ومعاوية بن عمرو، وغيرهم. ورَوى عنه مسلم، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وأبو حاتم، والحسين بن سفيان، والحسين بن إسحاق التُّسْتَريّ، والقاسم بن زكريا المطرز، والقاسم بن خَلَف الدُّوريّ، وغيرهم. (١) رواه أحمد ٢٣٣/٥ و٢٤٧ وأبو داود (٣١١٦) وصححه الحاكم في ((المستدرك)) ١/ ٣٥١ ووافقه الذهبيّ، وله شاهد من حديث أبي هريرة ظلبه عند ابن حبان (٣٠٠٤). (٢) راجع: ((جامع العلوم والحكم)) ٥١٣/١ - ٥٢٧. ٢٩٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان قال النسائيّ: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وذكر صاحب ((الزهرة)) أن مسلماً روى عنه ستة وعشرين حديثاً(١)، وأنه مات، وله خمسة وتسعون سنةً، سنةَ خمس وثلاثين ومائتين، قال الحافظ في ((التهذيب)): وأظن ((السبعين)) بتقديم السين، وذكر غيره أنه مات في حدود الخمسين والمائتين. روى عنه الجماعة، سوى البخاريّ، وأبي داود. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) بن أبي المختار، واسمه باذام الْعَبسيّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ الحافظ، ثقة، كان يتشيّع [٩]. رَوَى عن إسماعيل بن أبي خالد، وهشام بن عروة، وأيمن بن نابل، ومعروف بن خَرُّبوذ، والأعمش، وهارون بن سليمان الفراء، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، والثوري، والحسن بن صالح، ويونس بن أبي إسحاق، والأوزاعي، وابن جريج، وغيرهم. وروى عنه البخاري، وروى هو والباقون له بواسطة أحمد بن أبي سُرَيج الرازي، وأحمد بن إسحاق البخاري، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن يحيى الذُّهْليّ،، ومحمد بن الحسين بن إشكاب، ومحمود بن غيلان، ويوسف بن موسى، وإبراهيم بن دينار البغدادي، والقاسم بن زكريا بن دينار، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وغيرهم. قال الميمونيّ: ذُكِر عند أحمد عبيد الله بن موسى، فرأيته كالمنكر له، وقال: كان صاحب تخليط، وحَدَّث بأحاديث سوء، قيل له: فابن فضيل؟ قال: كان أستر منه، وأما هو فأخرج تلك الأحاديث الرَّدِيَّة. وقال معاوية بن صالح: سألت ابن معين عنه؟ فقال: كُتِبَ عنه. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق، ثقةٌ، حسن الحديث، وأبو نعيم أتقن منه، وعبيدُ الله أثبتهم في إسرائيل، كان يأتيه، فيقرأ عليه القرآن. وقال العجليّ: ثقةٌ، وكان عالماً بالقرآن، رأساً فيه، وقال أيضاً: ما رأيته رافعاً رأسه، وما رُؤي ضاحكاً قط. وقال الآجري عن أبي داود: كان مُخْتَرِقاً شيعيّاً، جاز حديثه. وقال ابن عديّ: ثقة. وقال ابن سعد: قرأ على عيسى بن عُمَر، وعلى (١) وكذا ذكر في برنامج الحديث أن له عند مسلم (٢٦) حديثاً. ٢٩٣ (٤) - بَابُ بَيَانِ الإِيمَانِ الَّذِي يُدْخَلُ بِهِ الْجَنَّةُ ... إلخ - حديث رقم (١١٧) علي بن صالح، وكان ثقةً صدوقاً إن شاء الله تعالى، كثير الحديث، حسن الهيئة، وكان يتشيع، ويروي أحاديث في التشيع منكرة، وضُعِّفَ بذلك عند كثير من الناس، وكان صاحب قرآن. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان يتشيع. وقال يعقوب بن سفيان: شيعيّ، وإن قال قائل: رافضي لم أُنكر عليه، وهو منكر الحديث. وقال الجوزجاني: وعبيد الله بن موسى أغلى وأسوأ مذهباً، وأروى للعجائب. وقال الحاكم: سمعت قاسم بن قاسم السّيّاريَّ، سمعت أبا مسلم البغدادي الحافظ يقول: عبيد الله بن موسى من المتروكين، تركه أحمد؛ لتشيعه، وقد عُوتب عن روايته عن عبد الرزاق، فذَكَر أن عبد الرزاق رجع. وقال ابن شاهين في ((الثقات)): قال عثمان بن أبي شيبة: صدوق ثقة، وكان يضطرب في حديث سفيان اضطراباً قبيحاً، وقال ابن عديّ: قال البخاري: عنده ((جامع سفيان))، ويُستَصغَر فيه. وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ثقة ما أقربه من يحيى بن يمان، ويحيى بن يمان أرجو أن يكون صدوقاً، وليس حديثه بالقويّ. وقال ابن قانع: كوفي صالح يتشيع. وقال الساجيّ: صدوق، كان يُفْرِط في التشيع. وقال أبو حاتم: سمعت منه سنة (٢١٣)، وقال ابن سعد: مات في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة ومائتين، وكذا أَرّخه غيره، وقال يعقوب بن شيبة: مات سنة (١٤)، وذكر الْقَرّاب أنه ولد سنة (١٢٨). أخرج له الجماعة، وفي ((الزهرة)): روى عنه البخاري (٢٧) حديثاً، ورَوَى في مواضع عن غير واحد عنه، وله عند المصنّف في هذا الكتاب (٣١) حديثاً. ٤ - (شَيْبَانُ) بن عبد الرحمن التميميّ مولاهم النحويّ، أبو معاوية البصريّ المؤدّب، سَكَنَ الكوفة، ثم انتقل إلى بغداد، ثقة، صاحب كتاب [٧]. رَوَى عن عبد الملك بن عُمير، وقتادة، وفِرَاس بن يحيى، ويحيى بن أبي كثير، وسماك بن حرب، والأعمش، وأشعث بن أبي الشعثاء، والحسن البصري، وغيرهم. وروى عنه زائدة بن قدامة، وأبو حنيفة الفقيه، وهما من أقرانه، وأبو داود الطيالسي، وأبو أحمد الزبيري، ومعاوية بن هشام، وشبابة، وحسين بن محمد، وعبيد الله بن موسى، وعلي بن الجعد، وآخرون. ٢٩٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان قال الأثرم عن أحمد: ما أقرب حديثه، وقال أيضاً: هشام حافظ ، وشيبان صاحب كتاب، قيل له: حرب بن شداد كيف هو؟ قال: لا بأس به، وشيبان أرفع. وقال صالح بن أحمد عن أبيه: شيبان ثَبْتٌ في كل المشايخ. وقال الدُّوريّ عن ابن معين: وشيبان أحب إليَّ من معمر في قتادة. وقال ابن أبي خيثمة، عن يحيى: شيبان ثقة، وهو صاحب كتاب. وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: فشيبان ما حاله في الأعمش؟ قال: ثقة في كل شيء. وقال العجليّ، والنسائيّ، وابن سعد: ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: كان صاحب حروف وقراءات، وكان ابن معين يوثقه. وقال أبو حاتم: حسن الحديث، صالحٌ يُكتَب حديثه. وقال ابن خِرَاش: كان صدوقاً. وقال أبو القاسم البغويّ: شيبان أثبت في يحيى بن أبي كثير من الأوزاعي. وقال العسكريّ: شيبان النحويّ نُسِب إلى بطن، يقال لهم: بنو نَحْو بن شمس من الأزد. وذكر ابن أبي داود، وابن المنادي أن المنسوب إلى القبيلة يزيد بن أبي سعيد النَّحْويّ، لا شيبان النحويُّ هذا. قال ابن سعد، ويعقوب بن شيبة: مات في خلافة المهديّ سنة أربع وستين ومائة، وكذا أَرّخه مطين، وكذا قال ابن حبان في ((الثقات)). وقال أسلم في ((تاريخ واسط)): كان ثقةً، قاله يزيد بن هارون. وقال الترمذيّ: شيبان ثقةٌ عندهم، صاحب كتاب. وقال الساجيّ: صدوق، وعنده مناكير، وأحاديث عن الأعمش تفرد بها، وأثنى عليه أحمد، وكان ابن مهديّ يحدث عنه، ويَفْخَر به. وقال أبو بكر البزار: ثقة. وقال ابن شاهين في ((الثقات)): قال عثمان بن أبي شيبة: كان مُعَلِّماً صدقاً، حسن الحديث. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٤٩) حديثاً . والباقون تقدّموا في السند الماضي. وقوله: ((بمثله))، أي روى عبيد الله بن موسى عن الأعمش بمثل رواية أبي معاوية، غير أنه زاد قوله: ((ولم أزد إلخ)). [تنبيه]: رواية عبيد الله بن موسى هذه أخرجها الحافظ ابن منده في ((كتاب الإيمان)) (ج١ ص٢٨٥)، فقال: ١٣٨ - أنبأ أبو عمرو عثمان بن أحمد، ثنا الحسن بن سلام السَّوّاق، ثنا : ٢٩٥ (٤) - بَابُ بَيَانِ الإِيمَانِ الَّذِي يُدْخَلُ بِهِ الْجَنَّةُ ... إلخ - حديث رقم (١١٨) عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، وأبي صالح، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال النعمان بن قوقل: يا رسول الله، أرأيت إن صليتُ المكتوبات، وأحللت الحلال، وحَرَّمتُ الحرام، ولم أزد على ذلك، أأدخل الجنة؟ قال: ((نعم)) (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبسندنا المتّصل إلى المؤلف رحمه الله تعالى المذكور أَوَّلَ الكتاب قال: [١١٨] ( .. ) - (وحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ - وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللّهِ - عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللّهِ بِّهِ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئاً، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ))، قَالَ: وَاللّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئاً). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ) الْحَجْريّ الْمِسْمَعيّ النيسابوريّ، نزيل مكة، ثقة، من كبار [١١]. رَوَى عن عبد الرزاق، وأبي أسامة، وزيد بن الْحُبَاب، وعبد الله بن جعفر الرَّقِّيّ، ويزيد بن هارون، والحسن بن محمد بن أعين، وأبي عبد الرحمن المقرئ، وغيرهم. وروى عنه الجماعة، سوى البخاري، وأحمد بن حنبل، وهو من شيوخه، وأبو مسعود الرازي، وهو من أقرانه، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومحمد بن هارون الرُّوياني، وإبراهيم بن أبي طالب، وموسى بن هارون الحمال، وغيرهم. قال أبو حاتم، وصالح بن محمد البغداديّ: صدوق. وقال النسائيّ: ما علمنا به بأساً. وقال أحمد بن سَيّار: كان من أهل نيسابور، ورَحَل إلى مكة، وكان مستملي المقرئ، صاحب سنة وجماعة، رحل في الحديث، وجالس (١) راجع: ((كتاب الإيمان)) لابن منده ٢٨٥/١. ٢٩٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان الناس، وكتب الكثير، ومات بمكة. وقال أبو نعيم الأصبهاني: أحدُ الثقات، حَدَّث عنه الأئمة والقدماء. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الحاكم: هو محدث أهل مكة، والمتفق على إتقانه وصدقه. وقال ابن يونس، وابن قانع، وغير واحد: مات سنة (٢٤٧)، وقال أبو بكر بن أبي داود: مات سنة (٢٤٦) في أَكْلَة فالوذج، وقال حسين الْقَبّانّي: مات سنة (٢٤٤). وله في هذا الكتاب (٤٠) حديثاً . ٢ - (الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ)(١) هو: الحسن بن محمد بن أعين الْحَرّانّي، أبو عليّ القرشيّ، مولى أم عبد الملك بنت محمد بن مروان، نُسب لجدّه، صدوقٌ [٩]. رَوَى عن عمه موسى بن أعين، ومعقل بن عبيد الله الجزريّ، وزهير بن معاوية، وفُليح بن سليمان، وفُضيل بن غَزْوان، وجماعة. وروى عنه الفضل بن يعقوب الرُّخَاميّ، وأبو داود الحَرَّانِيُّ، وسلمة بن شبيب، وأحمد بن سليمان الرُّهَاويّ، ومحمد بن مَعَدان بن عيسى، وغيرهم. قال أبو حاتم: أدركته، ولم أكتب عنه. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قال أبو عروبة: مات سنة (٢١٠). أخرجه له البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب (٣٦) حديثاً . ٣ - (مَعْقِلٌ(٢) بْنُ عُبَيْدِ اللهِ) الْجَزَريّ، أبو عبد الله الْعَبْسيّ - بالموحّدة - مولاهم الْحَرّاني، صدوقٌ يُخطئ [٨]. رَوَى عن عطاء بن أبي رباح، وأبي الزبير، وعكرمة بن خالد، وعمرو بن دينار، والزهريّ، وزيد بن أبي أنيسة، وإبراهيم بن أبي عَبْلة، وأبي فَزَعَة سُوَيد بن حُجَير، وغيرهم. وروى عنه الثوريّ، وهو من أقرانه، والحسن بن محمد بن أعين، (١) بفتح الهمزة، وبالعين المهملة، وآخره نون، و((الأعين)): مَن في عينيه سَعَة. ((شرح النووي)) ١٧٦/١. (٢) بفتح الميم، وإسكان العين المهملة، وكسر القاف. ٢٩٧ (٤) - بَابُ بَيَانِ الإِيمَانِ الَّذِي يُدْخَلُ بِهِ الْجَنَّةُ ... إلخ - حديث رقم (١١٨) ومحمد بن يزيد بن سنان، ووكيع، وأبو نعيم، والْفِريابيّ، وأحمد بن يونس، وعبد الله بن محمد التُّفَيليّ، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: صالح الحديث، وقال مرةً: ثقة. وعن ابن معين: ليس به بأس، وكذا قال النسائي. وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة. وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: ضعيف. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان يخطئ، ولم يَفْحُش خطأه، فيستحقَّ التركَ. وقال ابن عَدِيّ بعد أن سَرَدَ له عِدّةَ أحاديث: هو حسن الحديث، لم أجد في حديثه منكراً. وقال النسائي في ((الكنى)): صالح. قال النفيليّ: مات سنة ست وستين ومائة. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب (٣١) حديثاً . ٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس - بفتح المثنّاة، وسكون الدال المهملة، وضمّ الراء - الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوق، إلا أنه يدلّس [٤]. رَوَى عن العبادلة الأربعة، وعن عائشة، وجابر، وأبي الطُّفَيل، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وطاووس، وصفوان بن عبيد الله بن صفوان، وعبيد بن عمرو، وخلق كثير. ورَوَى عنه عطاء، وهو من شيوخه، والزهريّ، وأيوب، وأيمن بن نابل، وابن عون، والأعمش، وسلمة بن كهيل، وابن جريج، وهشام بن عروة، وموسى بن عقبة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبيد الله بن عمر، وأبو عوانة، وهشيم، والثوريّ، وابن عيينة، ومعقل بن عبيد الله، وخلق كثير. قال ابن عيينة عن أبي الزبير: كان عطاء يُقَدِّمني إلى جابر، أحفظ لهم الحديث، ويُروَى عن يعلى بن عطاء قال: حدثني أبو الزبير، وكان أكمل الناس عقلاً وأحفظهم. وقال حرب بن إسماعيل: سئل أحمد عن أبي الزبير؟ فقال: قد احتمله الناس، وأبو الزبير أحب إليَّ من أبي سفيان؛ لأنه أعلم بالحديث منه، وأبو الزبير ليس به بأس. وقال عبد الله بن أحمد: قال أبي: كان أيوب يقول: حدثنا أبو الزبير، وأبو الزبير أبو الزبير، قلت لأبي: يضعفه؟ قال: نعم. وقال نعيم بن حماد: سمعت بن عيينة يقول: حدثنا أبو الزبير، وهو أبو الزبير، ٢٩٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان أي: كأنه يضعفه. وقال هشام بن عمار عن سويد بن عبد العزيز: قال لي شعبة: تأخذ عن أبي الزبير، وهو لا يحسن أن يصلي؟ وقال نعيم بن حماد: سمعت هُشيماً يقول: سمعت من أبي الزبير، فأخذ شعبة كتابي فمزقه. وقال محمود بن غيلان عن أبي داود: قال شعبة: ما كان أحدٌ أحب إليَّ أن ألقاه بمكة من أبي الزبير، حتى لقيته، ثم سكت. وقال محمد بن جعفر المدائني عن ورقاء: قلت لشعبة: ما لك تركت حديث أبي الزبير؟ قال: رأيته يَزِنُ ويسترجح في الميزان. وقال أحمد بن سعيد الرِّباطيّ عن أبي داود الطيالسي قال: قال شعبة: لم يكن في الدنيا أحب إليَّ من رجل يَقْدَم فأسأله عن أبي الزبير، فقدمت مكة، فسمعت منه، فبينما أنا جالس عنده، إذ جاء رجل، فسأله عن مسألة، فردّ عليه، فافترى عليه، فقال له: يا أبا الزبير تفتري على رجل مسلم؟ قال: إنه أغضبني، قلت: ومن يُغضبك تفتري عليه؟ لا رَويت عنك شيئاً. وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: سألت ابن المديني عنه؟ فقال: ثقة ثبت. وقال هُشيم عن حجاج، وابن أبي ليلى، عن عطاء: كنا نكون عند جابر، فإذا خرجنا من عنده تذاكرنا حديثه، فكان أبو الزبير أحفظنا. وقال ابن عون: ثنا أبو الزبير، وما كان بدون عطاء. وقال عثمان الدارميّ: قلت ليحيى: فأبو الزبير؟ قال: ثقة، قلت: محمد بن المنكدر أحب إليك أو أبو الزبير؟ قال: كلاهما ثقتان. وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، إلا أن شعبة تركه لشيء زَعَمَ أنه رآه فعله في مُعَاملة. وقال الساجي: صدوق حجة في الأحكام، قد روى عنه أهل النقل وقبلوه، واحتجوا به، قال: وبلغني عن يحيى بن معين أنه قال: استَحْلَفَ ليثٌ أبا الزبير بين الركن والمقام، إنك سمعت هذه الأحاديث من جابر، فقال: والله إني سمعتها من جابر، يقول ثلاثاً. وقال ابن عيينة: كان أبو الزبير عندنا بِمَنْزِلة خبز الشعير، إذا لم نجد عمرو بن دينار ذهبنا إليه. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: يقولون: إنه لم يسمع من ابن عباس، قال أبي: رآه رؤيةً، ولم يسمع من عائشة، ولم يَلْقَ عبد الله بن عَمْرو. وقال ابن معين: لم يسمع من عبد الله بن عُمَر. وقال يونس بن عبد الأعلى: سمعت الشافعي يقول: أبو الزبير يحتاج إلى دِعَامة. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ثقة. وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح الحديث، وقال مرةً: ثقة، وقال ٢٩٩ (٤) - بَابُ بَيَانِ الإِيمَانِ الَّذِي يُدْخَلُ بِهِ الْجَنَّةُ ... إلخ - حديث رقم (١١٨) الدُّوريّ عن ابن معين: أبو الزبير أحب إليَّ من أبي سفيان، وقال أيضاً عن يحيى: لم يسمع من ابن عمر، ولم يره. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، وإلى الضعف ما هو؟ وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن أبي الزبير؟ فقال: يُكتَب حديثه، ولا يحتج به، وهو أحب إليَّ من أبي سفيان، قال: وسألت أبا زرعة عن أبي الزبير؟ فقال: رَوَى عنه الناس، قلت: يُحْتَجُّ بحديثه؟ قال: إنما يُحتج بحديث الثقات. وقال النسائي: ثقة. وقال ابن عديّ: روى مالك عن أبي الزبير أحاديث، وكفى بأبي الزبير صدقاً أن يحدث عنه مالك، فإن مالكاً لا يروي إلا عن ثقة، وقال: لا أعلم أحداً من الثقات تَخَلَّف عن أبي الزبير، إلا وقد كتب عنه، وهو في نفسه ثقة، إلا إن رَوَى عنه بعض الضعفاء، فيكون ذلك من جهة الضعيف. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: لم يُنصِفْ مَنْ قَدَح فيه؛ لأن من استرجح في الوزن لنفسه لم يستحق الترك لأجله. وقال ابن أبي مريم عن الليث: قدمت مكة، فجئت أبا الزبير، فدَفَع إليّ كتابين، فانقلبت بهما، ثم قلت في نفسي: لو عاودته، فسألته هل سمع هذا كله من جابر؟ فقال: منه ما سمعتُ، ومنه ما حُدِّثت عنه، فقلت له: أَعْلِم لي على ما سمعتَ، فَأَعْلَم لي على هذا الذي عندي. قال البخاريّ عن علي بن المديني: مات قبل عمرو بن دينار، وقال عمرو بن عليّ، والترمذيّ: مات سنة ست وعشرين ومائة. أخرج له الجماعة، وحديثه عند البخاريّ مقرون بغيره، وله في هذا الكتاب (٢١٤) حديثاً . والصحابيّ تقدّم قبله. [تنبيهان]: (الأول): قوله: ((وهو ابن عبيد الله)) قد تقدّم غير مرّة، أن فائدته بيان أنه لم يقع في الرواية لفظة ((ابن عبيد الله))، فأراد إيضاحه، بحيث لا يزيد في الرواية على شيخه، فأتي بما يفصل بين لفظ شيخه، وبين ما زاده للإيضاح. والله تعالى أعلم. (الثاني): أن أبا الزبير مدلّس، كما سبق آنفاً في ترجمته، ولا يُقبل منه ما عنعنه عن جابر ظه كهذا الحديث، إلا إذا كان من رواية الليث بن سعد ٣٠٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان عنه، فإنها مسموعة من جابر كما تقدم في قصّته معه في ترجمته، فكيف أخرج له مسلم هنا بالعنعنة؟ [أجيب]: بأنه لم ينفرد به، بل تابعه أبو صالح، وأبو سفيان، كما في السند الماضي، فتنبّه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُّ وَمَا تَّوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنْبُ﴾ [هود: ٨٨]. (٥) - (بَابُ بَيَانِ أَرْكَانِ الإِسْلَام، ودَعَائِمِهِ الْعِظَام) وبسندنا المتّصل إلى المؤلف رحمه الله تعالى المذكور أوَّلَ الكتاب قال: [١١٩] (١٦) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ نُمَيْرِ الْهَمَدَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ - يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّنَ الْأَحْمَرَ - عَنْ أَبِي مَالِكِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ بَّهِ قَالَ: ((بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةٍ، عَلَى أَنْ يُؤَخَّدَ اللّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَالْحَجِ))، فَقَالَ رَجُلٌ: الْحَجِّ وَصِيَامِ رَمَضَانَ، قَالَ: لَا، ((صِيَامِ رَمَضَانَ، وَالْحَجِّ)، هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ وَلِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرِ الْهَمْدَانِيُّ) الكوفّي الحافظ المذكور في الباب الماضي. ٢ - (أَبُو خَالِدٍ، سُلَيْمَانُ بْنَ حَيَّنَ الْأَحْمَرُ) الأزديّ الكوفيّ، الْجَعْفَريّ، نَزَلَ فيهم، ووُلِد بِجُرْجَان، صدوقٌ يُخطئ [٨]. رَوَى عن سليمان التيميّ، وحُميد الطويل، وداود بن أبي هند، وابن عون، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن عجلان، وهشام بن عروة، وعبيد الله بن عمر، وابن جريج، وأبي مالك الأشجعيّ، وسعيد بن أبي عروبة، والأعمش، وشعبة، وغيرهم. وروى عنه أحمد، وإسحاق، وابنا أبي شيبة، وآدم بن أبي إياس،