النص المفهرس
صفحات 121-140
عَنْ قَتَادَةً عَنْ يَزِيدَ بِنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍوٍ أنّ رَسُولَ اللَّهِ وَّ قَالَ : ((لَمْ يَفْقَهْ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ )) . ٩٣ - أَخْبَرَنَا نُوحُ بنُ حَبِيبٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرّزاقِ قَالَ: أَنَا مَعْمَرُ عَنْ سِمَاكِ بِنِ الْفَضْلِ عَنْ وَهْبٍ بِنِ مُنَبٍِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْروٍ؛ أنّهُ سَأَلَ النّبِيَّ ◌َِّ فِي كَمْ يَقْرَأ القُرآنَ؟ قَالَ: في أرْبَعِينَ ، ثُمّ قَالَ : فِي شَهْرٍ ، ثُمّ قَالَ : فِي عِشْرِينَ ، ثُمّ قَالَ : فِي خَمْسَ عَشْرَةَ ، ثُمّ قَالَ : فِي عَشْرٍ ، ثُمّ لَمْ يَنْزِلْ - يَعْنِي مِنْ سَبْعٍ - وهب لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرو . ٩٤ - أَخْبَرَنَا زَكَرِيّا بِنُ يَحْيِى، قَالَ: ثَنَا مُحمَّدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ حِسَابٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمّدُ بنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرِ عَنْ سَمَاكِ بنِ الفَضْلِ عَنْ وَهْبٍ بِنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ عَمْرو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيه (حَدَّث) بِحَدِيثٍ (٩٣) ومن رواية وهب بن منبه أخرجه الترمذي ٦٤/٤ وقال : حسن غريب وأشار إلى ما صرح به المصنف من عدم سماع وهب لهذا الحديث من عبد الله بن عمرو بقوله : ((وقد روى بعضهم عن معمر عن سماك بن الفضل عن وهب أن النبي ◌َّ أمر عبد الله بن عمرو أن يقرأ القرآن في أربعين)) وعزاه الحافظ ابن حجر في الفتح إلى أبو داوود انظر ٩ / ٩٧ . (٩٤) وفي الهامش عن نسخة ( يحدث)، و( أبيه ) فوقها تضبيب. وانظر الحديث السابق . وهذه الروايات التي بين أيدينا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي تحديد أقل المدة بثلاث ، وخمس ، وسبع وقد جاء عن جماعة من السلف أنهم قرؤوا القرآن في أقل من ذلك ، فقد جاء عن سيدنا عثمان رضي الله عنه أنه كان يحيي الليل بركعة يجمع فيها القرآن ، وجاء مثله عن أبي الدرداء ، وسعيد بن جبير وغيرهم، ومنهم من كان يختمه في ليلة أو نهار ، وقد جاء أن بعضهم كان يختم في الليلة الواحدة ثلاث مرات . وقال أحمد وإسحق بن راهويه : لا يُقرأ القرآن في أقل من ثلاث وقوفاً عند الوارد عن النبي وَلِّر . = ١٢١ : عَبْدِ اللَّهِ بِنِ عَمْروٍ ، قَالَ: أَمَرَهُ النّبِيُّ ◌َّهِ أَنْ يَقْرَأَ فِي أَرْبَعَيْنَ ، ثُمّ فِي شَهْرٍ ثُمَّ فِي عِشْرِينَ ، ثُمّ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ، وَفِي عَشْرٍ ، ثم فِي سَبْعٍ ، قَالَ : انْتَهی إلی سَبْعٍ . ٤٩ - قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى كُلِّ الأحْوَال ٩٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمّدُ بنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمّدُ بنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُطَرِّفِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ الشِّخَيرِ عَنْ عِياضٍ بِنِ حِمَارٍ المجَاشِعِيّ أنّ رَسُولَ اللَّهِ وَ هِ قَالَ: إنّ اللَّهَ عَزّ وَجَلّ أَمَرَنِي أنْ أُعَلَّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا، إنّه قَالَ لِي: كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عِبَادِي فَهُوَ حَلَاَلٌ لَهُمْ ، وَإِنّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُم فأتَتْهُمِ الشَّيَاطِينُ فَأَجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِم مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ ، وَأَمَرَتْهم أنْ يُشْرِكُوا بي مَا لَمْ والحق ما اختاره الإمام النووي رحمه الله تعالى في التبيان بقوله : ((والاختيار أن ذلك = يختلف باختلاف الأشخاص فمن كان له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر يحصل له كمال فهم ما يقرؤه ، وكذا من كان مشغولاً بنشر العلم وغيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين ، فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له وإن لم يكن من هؤلاء فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حدّ الملل والهذرمة)). انظر فضائل القرآن لابن كثير ٥٠٦/٧ وفتح الباري ٩/ ٩٧ . (٩٥) أخرجه أحمد في المسند ١٦٢/٤، ٢٦٦، ومسلم في الصحيح ١٥٨/٨. نحلته : أي أعطيته ، فكل ما لم ينص على حرمته ، وحصله المرء بالطرق المشروعة ، فهو حلال وهو هبة من الله عز وجل الذي خلق هذه النعمة . والله تعالى خلق عباده فطريين طاهرين من المعاصي ، فاستخفتهم الشياطين وأخرجتهم عن طريق الهدى ، والمقصود بذلك بعضهم . ومقتُ الله عز وجل للبشر إلا بقايا من أهل الكتاب ، كان ذلك قبل البعثة النبوية ، إذ لم يبق على أتباع الرسالات السماوية إلا قليل . ويثلغوا رأسي : أي يشرخوه ويشجوه . ١٢٢ = أُنزِّل بِهِ سُلطانً، وَإِنّ اللَّهَ عَزْ وَجَلّ نَظَرَ إلى أَهْلِ الأرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلّ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الكِتَاب . وَإِنّ اللَّهَ عَزّ وَجَلّ أَمَرَنِ أَنْ أُحَرِّقِ قُرَيْشاً، فَقُلْتُ: يَا رَبّ إِذَاً يَثْلَغُوا رَأْسِي حَتّى يَدَعُوهِ خُبْزَةً قَالَ: إنّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ، وَقَدْ أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَاباً لَا يَغْسِلُهُ الماءُ تَقْرَؤُهُ فِي المَنَامِ وَالْقَظَةِ ، فَأْغزُهُمْ نُغْزِكَ ، وَأَنْفِقْ يُنْفَقْ عَلَيْكِ، وَابْعَثْ جَيْشاً نُمِدَُّ بِخَمْسَةِ أَمْثَالِهِمْ، وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطاعَكَ مَنْ عَصَاكَ . ثُمّ قَالَ: أَهْلُ الْجَنّةِ ثَلاثَةٌ؛ إمَامٌ مُقْسِطٌ ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ القَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبِى وَمُسْلِم ، وَرَجُلٌ غَنِيٍّ عَفِيفٌ مُتَصَدِّقٌ .. وَأَهْلُ النّارِ خَمْسَةٌ: الضَّعِيفُ الَّذِي لَا زَبْرَ لَهُ ، الّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعأَ ، الّذِينَ لَا يَبْتَغُونِ أَهْلًا وَلاَ مَالاً، وَرَجُلٌ إِذَا أَصْبَحَ أَصْبَحَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِك، وَرَجُلٌ لَا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ وَإِنْ دَقَّ إلّا ذَهَبَ بِهِ، وَالشّنْظِيرُ الفَاحِشُ، وَذَكَرَ الْبُخْلَ وَالْكَذِبَ . وقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يغسله الماء)) كناية عن كون هذا الكتاب محفوظاً = من الضياع والنسيان . والضعيف الذي لا زبر له : أي لا عقل له يفكر فيما يدعى إليه ، والمقصود بذلك أن من أهل النار الذين يتبعون أهل الضلالة دون تفكير ، دون السعي إلى تحصيل منفعة دينية أو دنيوية . والشنظير : هو الفاحش كما جاء تفسيره في الحديث . جاء عند مسلم مثل الرواية القادمة عند المصنف ، أن النبي مل* قال هذا الحديث الجليل في خطبة خطبها وفيه دلالة صريحة على أن السنّة وحي من الله تعالى وتعليم منه . وعياض بن حمار المجاشعي كان صديقاً لرسول الله وَل﴿ قديماً ، وكان إذا قدم مكة لا يطوف بالبيت إلا في ثياب رسول الله وَالر. انظر الاستيعاب ١٢٩/٣. ١٢٣ ٩٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمّدُ بنُ بَشّارٍ قَالَ: ثَنَا مُحَمّدُ بنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا عَوْفُ، قَالَ: ثَنَا حَكِيمُ الأَثْرَمُ قَالَ: ثَنَا الحَسَنُ أَنّه حَدَّثَهُمْ مُطَرِّفُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ الشّخَيرِ قَالَ: ثَنَا عِياض بنُ حِمَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ فِي خُطْبَةٍ خَطَبَها: إنّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَعَلّمَكُمْ مِمّا عَلَمَنِي يَوْمِي هَذَا إنّهُ قَالَ لِي: كُلَّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عِبَادِي فَهُوَ حَلالٌ، وَإِنّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُ أَتَتْهُمُ الشّيَاطِينُ ، فَاجْتَالَتْهُم عَنْ دِينِهِمْ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِم الّذِي أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمْرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنزِّل بِهِ سُلْطَاناً، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُغَيِّرُوا خَلْقِي . (٩٦) انظر الكلام على الحديث السابق . وحكيم بن الأثرم ؛ قال الحافظ ابن حجر: فيه لين ، انظر التقريب ١٩٥/١ وقال في الخلاصة : قال النسائي : ليس به بأس. انظر ص ٧٧ . وعلى أية حال فالحديث صحيح بإسناده السابق ، حسن بإسناده هذا . واستدل المصنف بهذا الحديث على جواز القراءة على كل الأحوال . أخذاً من قوله عليه الصلاة والسلام: ((تقرؤه نائماً ويقظاناً)) لكن هل يجوز قراءته للجنب والحائض ؟! وصنيع المصنف أنه يرى ذلك ، لكنه قد بوَّب في المجتبى ١ / ١٤٤ : باب حجب الجنب عن قراءة القرآن ، وساق حديث عبد الله بن سلمة: أتيت عليًّا ... وفيه مرفوعاً (( ولم يكن يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة)) وساقه بروايات أخرى عن علي: كان رسول الله وَلير يقرأ القرآن على كل حال ليس الجنابة . وقال الحافظ ابن حجر عن هذا الحديث : هو من قبيل الحسن يصلح للحجة . وقال الترمذي : قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي وَّر والتابعين ومن بعدهم مثل سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي ، وأحمد ، وإسحق ، قالوا : لا تقرأ الحائض ، ولا الجنب من القرآن شيئاً ، إلا طرف الآية أو الحرف ، انظر ١/ ١٢٤ . وفي البخاري : باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ، وقال إبراهيم : لا بأس أن تقرأ الآية ، ولم ير ابن عباس بالقراءة للجنب بأساً ، وكان يذكر الله على كل أحيانه ، انظر ٤٠٧/١ والبحث في هذه المسألة تجده في مظانه ، وهو طويل ، والذي نراه هو رأي الجمهور من عدم جواز قراءة الحائض والجنب شيئاً من القرآن ، والله تعالى أعلم . ١٢٤ ,٠ وَإِنّ اللَّهَ نَظَرَ إِلى أَهْلِ الأرْضِ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَنِي فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلّ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ ، وَإِنّ اللَّهَ عَزّ وَجَلّ قَالَ : إنّما بَعَنْتُكَ لأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ، وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَاباً لَا يَغْسِلُهُ المَاءُ ، تَقْرَؤُه نَائِماً ويَقْطَاناً. وإنّ اللَّهَ عَزْ وَجَلّ أَوْحَى إليَّ أَنْ أُحَرِّق قُرَيْشاً ، قُلْتُ: إذاً يَثْلَغُوا رَأْسِي فَيَدَعُوهُ خُبْزَةً ، وإنّ اللَّهَ قَالَ: اسْتَخْرِجْهُمْ كَمَا اسْتَخْرَجُوكَ ، وَاغُزِهُمْ تُغْزِك، وَأَنْفِقْ نُنْفِقْ عَلَيْك، وَابْعَثْ (جَيْشاً)(*) نَبْعَثْ بِخَمْسَةٍ أَمْثالِهِ ، وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ . ٥٠ - إغْتِبَاطُ صَاحِب القُرْآن ٩٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزّهْرِيّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ: ((لا حَسَدَ إلّ فِي أَثْنَيْن؛ رَجُلٌ آتاه اللَّهُ مَالا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آناءَ اللّيلِ، وَآنَاءَ النَّهارِ ، وَرَجُلٌ آتاه اللَّهُ قُرآناً فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللّيلِ وَآناءَ النَّهارِ )). ٩٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمّدُ بنُ المُثَنّى قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمانَ عَنْ ذَكْوانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيِّ وَ قَالَ: ((لَا حَسَدَ إِلّ فِي (*) في ب : ( وابعث بجيش ) . (٩٧) حديث ابن عمر، أخرجه الإمام أحمد في المسند ٩/٢ من طريق سفيان ٣٦، ٨٨ من طريق معمر ١٥٢ من طريق يونس ثلاثتهم عن الزهري عن سالم عن أبيه . وأخرجه البخاري في الصحيح ٧٣/٩ ومسلم ٢٠١/٢، والترمذي ١٢٦/٣، وقال: حسن صحيح ، وابن ماجه رقم / ٤٢٠٩ / . وأخرجه الشيخان وغيرهم من حديث ابن مسعود كذلك . (٩٨) وأخرجه أحمد في المسند ٤٧٩/٢. والبخاري في الصحيح ٧٣/٩ . قال الحافظ ابن كثير: ((مضمون هذين الحديثين أن صاحب القرآن في غبطة وهي = ١٢٥ اثْنَيْن: رَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ القرآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِاللّيلِ وَالنّهارِ ، وَرَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ مَالاً فَيُهْلِكُهُ في الحَقّ / ٢٠٩ ب/)) . ٩٩ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمّدٍ بنٍ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا دَاوُودُ بنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بنِ يَزِيدَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ الْحَكُمْ عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ اللّيْثِ قَالَ : أَنَا خَالِدُ بنُ يَزِيدَ عَنْ ابن أبي هِلَالٍ عَنْ يَزِيدَ بِنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أُسَامَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِ خَبَّابِ عَنْ أَبِي سَعيدٍ الخُدْرِيّ عن أسيد بنٍ حُضَيْر - وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النّاسِ صَوتاً بالْقُرآن - قَالَ : قَرَأْتُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَفَرَسُ لِي مَرْبُوطُ، وَيَحْيى ابني ( مُضْجِعٌ ) قَرِيباً مِنِي وَهُوَ غُلامٌ ، فَجَالَتِ الْفَرَسُ جَوْلَةً، فَقُمْتُ لَيْسَ لِي هَمُّ إلا ابني يحيى، فَسَكَنَتِ الْفَرَسُ ، ثُمّ قَرَأتُ فَجَالَت الْفَرَسُ فَقُمْتُ لَيْسَ لِي هَمُ إلّ آبني ، ثُمّ قَرَأْتُ فَجَالَتِ الْفَرَسُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فإذا لَيْسَ لِي هَمِّ إلا أبْني، ثُمّ قَرَأْتُ فَجَالَتِ الفَرَسُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا بِشَيْءٍ كَهْئَةِ الظُّلَّة في مِثْلِ المَصَابِيحِ مُقْبَلٍ مِنَ السَّماءِ ، فَهَالَنِي، فَسَكَتُّ ، فَلَمّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللّهِ وَهِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ((إِقْرأ يَا [أ] بَا يَحْيَى، فَقُلْتُ: حسن الحال ، فينبغي أن يكون شديد الاغتباط بما هو فيه ، ويستحب تغبيطه بذلك)) = ومعنى الغبطة : تمني المرء أن يكون له نظير ما للآخر ، من غير أن يزول عنه ، والحسد : هو تمني زوال النعمة عن المنعم عليه ، وهو مذموم شرعاً ، والحسد المذكور في هذين الحديثين أطلق مجازاً ، والمقصود به الغبطة . وقوله وَّر: (( يقوم به)) المراد بالقيام به: العمل به مطلقاً، ويدخل في العمل به تلاوته وتعاهده . وأفاد هذان الحديثان أن الحسد محرم في غير هذين الأمرين . (٩٩) في نسخة الأصل : (ويحيى ابني مضطجع ) . وانظر تخريج الحديث رقم / ٤١ / . ١٢٦ قَدْ قَرَأْتُ فَجَالَتِ الْفَرَسُ فَقُمْتُ لَيْسَ لي هَمُ إلا ابني، قَالَ: إِقْرَأْ يَا أَبَا يَحْيَى، قُلْتُ لَهُ: قَدْ قَرَأْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَجَالَتِ الفَرَسُ، وَلَيْسَ لِي هَمْ إلّ ابني، قَالَ: إِقْرَأْ يَا أَبَا حُضَيْرٍ، قَالَ: قَدْ قَرَأْتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا كَهَيْئَةِ الظُّلَّةِ فِيها مَصَابِيحُ فَهَالَتْنِي، فَقَالَ: تِلْكَ المَلَائِكَةُ دَنَوْا لِصَوْتِكَ ، وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهم . ٥١ - مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ القُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ ١٠٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْد العَزِيزِ بنِ غَزْوَانَ قَالَ: أَنَا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ عَنِ الأعْمَشِ عَنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدَة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَسِ: ◌ِقْرأْ عَليَّ سُورَةِ النِّساءِ، قُلْتُ: أَوَ لَيْسَ عَلَيْكَ أُنْزِل؟ قَالَ : بَلَى، وَلَكِنْ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ حَتّى بَلَغْتُ ﴿فَكْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلُّ أُمّةٍ بِشَهِيدٍ ، وَجِثْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدً﴾ فَغَمَزَنِي عَامِرٌ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا عَيْنَاهُ تَهْمِلَان . (١٠٠) حديث عبد الله بن مسعود برواياته المختلفة أخرجه أحمد في المسند ٣٨٠/١، ٤٣٣، والبخاري في مواضع من صحيحه. انظر ٢٥٠/٨ و٩٨/٩، ومسلم في صحيحه ١٩٥/٢، وأبو داوود رقم /٣٦٦٨/ والترمذي ٨٨/٤ وقال: ((رواية إبراهيم عن عبيدة أصح من رواية إبراهيم عن علقمة)) كما في الحديث التالي من طريق أبي الأحوص ، ولا يبعد أن يكون قد سمعه من عبد الله بن مسعود علقمة ، وعبيدة، وزرٌ كما في الرواية رقم / ١٠٢ / وهي من طريق عاصم عنه وأبو الضحى كما عند البخاري ٩٨/٩، وقال عنها الحافظ ابن حجر : منقطعة ، وهي عند أحمد . وقال السيوطي : وأخرجه ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن مسعود ، انظر الدر المنثور ١٦٣/٢ . وأخرج ابن أبي حاتم والبغوي والطبراني بسند حسن عن محمد بن فضالة الأنصاري = ١٢٧ ٥٢ - البُكَاءُ عِنْدَ قِرَاءَةِ القُرْآنِ ١٠١ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بنُ السَّرِيّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنِ الْأِعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِوَ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ، وَهُوَ عَلى المِنْبَرِ، فَقَرَأْ عَلَيْهِ سُورَة النِّساءِ حَتَّى إِذَا (بَلَغَ) ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ، وَجِثْنَا بِكَ عَلَى هُؤُلَاءٍ شَهِيداً ﴾ غَمَزَنِي رَسُولُ اللّهِ وَ لَه بِيَدِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَان . ٥٣ - قَوْلُ الْمُقْرِىءِ لِلْقَارِىءِ: حَسْبُنَا ١٠٢ - أُخْبَرَنَا عَبْدَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَنَا حُسَيْنُ عَنْ زَائِدة عَنْ عَاصِم عَنِ زِرِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِمَ: ((إِقْرَأْ )) ، فَاسْتَفْتَحْتُ النِّساءَ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى قَولِ الله عَزَّ وَجَلّ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أَمَّةٍ - وكان ممن صحب النبي 18 - أن رسول الله و لل أتاهم في بني ظفر، ومعه ابن = مسعود ومعاذ بن جبل وناس من أصحابه ، فأمر قارئاً فأتى على هذه الآية ﴿ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ، وجئنا بك على هؤلاء شهيداً؟؟! ﴾ فبكى حتى اضطرب لحياه ووجنتاه ، وقال : يارب هذا على من أنا بين أظهرهم ، فكيف بمن لم أره ؟ !! انظر فتح الباري ٩٩/٩ ، والدر المنثور ١٦٣/٢ . وبكاؤه عليه الصلاة والسلام يحتمل أن يكون خشية على أمته ، ويحتمل أن يكون تواضعاً واعترافاً بفضل الله سبحانه وتعالى ، ويحتملهما معاً ، ويحتمل غير ذلك والله تعالى أعلم . الآيات في سورة النساء ٤١، ٤٢ . ومعنى تهملان : تفيضان بالدمع . (١٠١) على هامش النص مصححة: (حتى إذا بلغت ... ) وما أثبت في النص عليه تضبيب في النسختين . ولم تستقم لي عبارات هذا الحديث . لقوله ( عليك ) . وانظر تخريج الحديث السابق . (١٠٢) انظر الكلام على الحديث ما قبل السابق . ١٢٨ بِشَهِيدٍ، وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هُؤُلاءِ شَهيداً، يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصوا الرَّسُولَ لَوْ تُسوَّى بِهِمُ الأَرْضُ ، وَلاَ يَكْتُمونَ الله حَدِيثاً﴾ قَالَ: فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ وَقَالَ : حَسْبُنا . ٥٤ - قَوْلُ المُقْرِىءِ لِلْقَارِىءِ : حَسْبُك ١٠٣ - أُخْبَرَنَا سُوَيْدُ بنُ نَصْرِ قَالَ: أَنَا عَبْدُ الله عَنْ سُفْيَان عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: (( إِقْرَأْ عَلَيَّ))، فَقُلْتُ: أَقْرَأْ وَعَلَيْكَ أَنْزِلَ؟ قَالَ: ((إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي ))، فَافْتَتَحْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ، فَلَمَّا بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أَمَّةٍ بِشَهِيدٍ ، وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هُؤُلَاءِ شَهِيدا﴾؟ قَالَ: فَرَأَيْتُ (عَيْنَاهُ) تَذْرِفَانٍ، فَقَالَ لِي: ((حَسْبُك)). ٥٥ - قَوْلُ الْمُقْرِىءِ لِلْقَارِىءِ: أَمْسِكْ ١٠٤ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ ، وَبَعْضُ الحَدِيثِ عَنْ عَمْرو بن مُرَّةَ ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ: ((إِقْرَأْ عَلَيَّ))، قُلْتُ: أَقْرَأْ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قَالَ: ((إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي)) ، فَقَرَأْتُ حَتَّى بَلَغْتُ: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ، وَجِثْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدً﴾؟ قَالَ: أَمْسِكْ، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَان . (١٠٣) وفي الهامش وصوابه فرأيت ( عينيه) تذرفان : وهي كذلك في ب ، وعليها ضبة . (١٠٤) انظر تخريج الحديث رقم / ١٠٠ /. ١٢٩ ٥٦ - قَوْلُ المُقرِىءِ لِلْقَارِىءِ : أَحْسَنْت ١٠٥ - أَخْبَنَا عَلَيُّ بِنُ خَشْرَمٍ قَالَ: أَنَا عِيسِى عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا بِالشَّامِ بِحِمْصَ ، فَقِيلَ لِي: إِقْرَأْ سُورَةً يُوسُفٍ، فَقَرَأَتُها، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا كَذَا أُنْزِلَتْ ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللهِوَِّ، (فَقَالَ)(*): ((أَحْسَنْتَ)). فَبَيْنَا أَنَا أُكلِّمُه، إِذْ وَجَدْتُ رِيحَ الخَمْرِ، قُلْتُ: أَتْكَذِّبُ بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَتَشْرَبُ الخَمْرَ ، وَاللَّهِ لَا تَبْرَحُ حَتَّى أَجْلِدَكَ الحَدّ . ٥٧ - مَثَلُ المُؤمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآن ١٠٦ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بنُ سَعيدٍ ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةً عَنْ (١٠٥) أخرجه أحمد في مسنده ٢٧٨/١، ٤٢٥، والبخاري في صحيحه ٤٧/٩، ومسلم ١٩٦/٢. وفي الأصل قال أحسنت وفي الهامش عن نسخة كما أثبتّها في النص وعلى الأصل تضبيب . جلده ابن مسعود رضي الله عنه حدَّ الشرب ، وكان رضي الله عنه يرى إقامة الحدّ على شارب الخمر إذا وجد منه ريحها ، ولعل هذا المُنكِر قد اعترف بشربها ، وقد كان ذلك في خلافة عمر رضي الله عنه ، حين دخل ابن مسعود حمص غازياً ، قال الحافظ ابن حجر : وابن مسعود لم يَلِ حمص ولعله رفعه إلى الإِمام ليقيم عليه الحدَّ أو كانت لابن مسعود ولاية إقامة الحدود عن الإِمام. وقول المُنكِر لابن مسعود : ما كذا أنزلت . ليس في جحد السورة ، ولكنه أنكر الكيفية التي أوردها ابن مسعود ، إذ لو جحد السورة ، أو كذب بحرف مجمع عليه من القرآن لكان مرتداً يكفر بذلك . وفي الحديث دلالة على الثناء على القارىء المجيد بعد انتهائه ، وفيه كذلك ثناء النبي وسار على قراءة ابن مسعود واستحسانه لها ، وهذه منقبة عظيمة تضاف إلى مناقبه الأخرى الجنَّة . (*) في النسختين : ( قال ) وعليها ضبة ، وفي الحاشية فقال وعليها التصحيح . (١٠٦) أخرجه أحمد ٤٠٤/٤، ٤٠٨، ٣٩٧. والبخاري ٦٥/٩، ١٠٠، ٥٥٥ وغيرها = ١٣٠ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي مُوسى الأَشْعَرِّ عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: مَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ، مَثَلُ الْأَتْرُجْةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُها طيبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ مَثَلُ النَّمَرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَاَ رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأْ كَمَثَلِ الرَّيْحَانِ، رِيحُها طَيِّبٌ وَطَعْمُها مُرِّ، وَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِي لَ يَقْرَأُ القُرْآنَ مَثَلُ الحَنْظَلِ طَعْمُها خَبِيثٌ وَرِيحُها . ١٠٧ - أَْبَرَنَا قُتِبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَة عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذي يَقْرَأْ القُرْآنَ، مَثَلُ الْأَتْرُجَّةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنُ الَّذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ لَ رِيحَ لَهَا، وَطَعْمُهَا حُلٌْ ، وَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ، وَطَعْمُها مُرِّ ، وَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآن كَمَثَلِ الخَنْظَلَةِ ، لَيْسَ لَهَا رِيحٌ، وَطَعْمُها مُرّ . ٥٨ - مَنْ رَايَا بِقِرَاءَةِ القُرْآنِ ١٠٨ - أُخْبَرَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَنَا مَخْلَدُ قَالَ : ثَنَا ابُ = من المواضع ومسلم ١٩٤/٢، وأبو داوود رقم / ٤٨٢٩ / والمصنف في المجتبى ١٢٤/٨. والترمذي ٣٨/٤ وقال: حسن صحيح وإسناده كإسناد الرواية التالية . وابن ماجه رقم / ٢١٤ / والدارمي رقم / ٣٣٦٦ / وغيرهم . والحديث كما ترى من رواية صحابي عن صحابي . والأترجة : فاكهة ، وهي من أطيب الثمار ، لطيب مذاقها وحسن روائها ، وعبق ريحها قال ابن كثير : ((إن طيب الرائحة دار مع القرآن حيث دار وجوداً وعدماً ، فدل على شرفه على ما سواه من الكلام الصادر من البرّ والفاجر)). انظر فضائل القرآن ٤٧٦/٧ . (١٠٧) انظر الكلام من الحديث السابق. (١٠٨) وأخرجه أحمد في مسنده ٣٢٢/٢، ومسلم في صحيحه ٤٧/٦ عن ابن جريج = ١٣١ جُرَيْجٍ عَنْ يُونُسَ بِنِ يُوسُفَ عَنْ سُلَيْمانَ بنِ يَسَارٍ ، قَالَ : تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ : أَيُّهَا الشَّيْخُ حَدَّثْنَا حَدِيثاً سَمِعْتَهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ يَقُولُ: ((أَوَّلُ النَّاسِ يُقْضَى فِيهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ ، فَأَتِيَ بِهِ ، فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ ، فَعَرَفَهَا ، قَالَ : فَمَا عَمِلْتَ فِيها ؟ قَالَ : قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ ، قَالَ: كَذَبْتَ ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِيُقَالَ: قُلَانٌ جَرِيءٌ ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ حَتَّى أُلْقِيَ في النَّارِ، وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ القرآنَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأُ القُرْآنَ فَأْتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ (نِعَمَهُ) (*) فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا ؟ قَالَ : تَعَلَّمْتُ فِيكَ وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأْتُ فِيكَ القُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنْ تَعَلَّمْتَ لِيُقَالَ: هُوَ عَالِمٌ فَقَدْ قِيلَ ، وَقَرَأْتَ القُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِىءٌ ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أَمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ . به ... عن يونس بن يوسف عن سليمان بن يسار قال : تفرق الناس عن أبي = هريرة ، فقال له ناتل أهل الشام : أيها الشيخ ... الحديث . وساقه بإسناد آخر ، فقال له ناتل أهل الشام ، وعند أحمد : فقال له ناتل الشامي : وناتل هذا هو ابن قيس بن زيد الجذامي الشامي من أهل فلسطين ، تابعي ، وكان أبوه صحابيًّا . انظر ترجمته في الإصابة ٢٤٧/٣، وكان ناتل سيد جذام بالشام ، وأحد الأمراء لمعاوية وولده . قال الحافظ ابن حجر في التقريب، ٢٩٤/٣: (( وقع له ذكر في النسائي بلا رواية )) . والنسخة التي بين يدي فيها النص كما هو مضبوط أعلاه : ( فقال له قائل ) ، وقد أخرج المصنف الحديث في المجتبى في كتاب الجهاد ٢٢/٦ بنفس السياق هنا ، وعليه فذكر ناتل قد وقع في صحيح مسلم ، فليتنبه . وفي هذا الحديث الجليل تصحيح للوجهة ، وتقويم للعمل ، والآيات والأحاديث كثيرة وشهيرة في هذا الباب . (*) كتب فى هامش النسختين : ساقطة عند ابن فطيس : نعمه . ١٣٢ وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَأَعْطَاهُ مِنَ المَالِ أَنْوَاعاً، فَأَتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ : مَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنفَقَ فِيهَا إِلاَّ أَنْفَقْتُ فِيهَا ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنْ فَعَلْتُ لِيُقَالَ: هُوَ جَوَادٌ ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى يُلْقَى فِي النَّارِ . ۔ ١٣٣ ٥٩ - باب مَنْ قَالَ فِي القُرآنِبِغَيْ عِلْمٍ ١٠٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثَنَا مَخْلَدُ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، وَمُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ : صَعَلَ اللَّه - وَقَالَ مَخْلَدُ: قَالَ: (قَالَ) رَسُولُ اللهِوَهِ : - (( مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، فَلْيَتَبَوَأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). (١٠٩) وأخرجه أحمد في مسنده ٢٣٣/١، ٢٦٩، والترمذي في جامعه ٦٤/٤ وقال: حسن صحيح ، وفي بعض النسخ : حسنٍ كما يفهم من تحفة الأحوذي ، وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره مرفوعاً وموقوفاً على ابن عباس ٣٤/١ . وأخرجه عبد بن حميد في مسنده قال : ثنا عبد الرزاق ، ثنا سفيان الثوري ، عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً كما في إعلام الموقعين ٥٣/١، ولم أجده في المنتخب من المسند في الطبعة التي بين يدي . ومدار هذا الحديث والذي بعده على عبد الأعلى بن عامر الثعلبي ، وقد ضعفه أحمد ، وقال النسائي : ليس بقوي ، ويكتب حديثه ، وقال الدارقطني : يعتبر به ، وقد حدَّث عنه الثقات والأئمة شعبة وسفيان وغيرهما. انظر تهذيب التهذيب ٩٥/٦، وقال الحافظ في التقريب ١ /٤٦٤: صدوق يهم . وشاهد هذا الحديث حديث جندب الآتي ، ولهذا فهو حسن ، وقال الحافظ ابن = ١٣٤ ١١٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ بِنِ جُبَيْرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: (( مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ ، أَوْ بِمَا لَا يَعْلَم، فَلْيَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) . ١١١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ بنُ سَلَامٍ عَنْ يَعْقُوبَ بِنِ إِسْحَقَ الحَضْرَمِيِّ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بنُ مِهْرَانَ القَطْعِيّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيّ عَنْ جُنْدُبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ: ((مَنْ قَالَ فِي كِتابِ اللَّهِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ)). حجر في النكت الظراف على تحفة الأشراف ٤٢٣/٤ : وصححه ابن القطان . = ( قال ) : عليها ضبة في النسخة آ. (١١٠) انظر الكلام حول الحديث السابق . (١١١) وأخرجه أبو داوود رقم /٣٦٥٢/ والترمذي ٦٥/٤ وقال: هذا حديث غريب ، وقد تكلم بعض أهل العلم في سهيل بن أبي حزم ، والطبري في تفسيره ٣٥/١ ، والطبراني في الكبير / رقم ١٦٧٢ / . ومدار هذا الحديث على سهيل بن مهران القُطعي وهو ضعيف ، قال أحمد : روى أحاديث منكرة ، وقد نقل إسحق بن منصور عن ابن معين : صالح ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ، وقال النسائي : ليس بالقوي وقد وثقه العجلي ، انظر تهذيب التهذيب ٤ /٢٦١ . وفي هذا الحديث وسابقيه النهي الشديد عن تفسير القرآن بالرأي ، لكن في واقع الأمر نجد أن الصحابة رضوان الله عليهم قد فسروا كتاب الله تعالى ، ومثلهم التابعون ، ومن بعدهم ، ولذلك وقف العلماء حيال هذه الثلاثة الأحاديث مواقف متباينة ، فبعضهم طعن في صحتها ، وبعضهم حاول أن يتأولها ، وذهب المتأولون مذاهب مختلفة . قال ابن النقيب المصري : جملة ما تحصَّل من حديث التفسير بالرأي خمسة أقوال : أحدها : التفسير من غير حصول العلوم التي يجوز معها التفسير . الثاني : تفسير المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله . الثالث : التفسير المقرر للمذهب الفاسد ، بأن يجعل المذهب أصلاً، والتفسير = ١٣٥ ١١٢ - أَخْبَرَنَا عِيسى بنُ حَمّادٍ قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بِنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَتَّى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِوَ بِالْجَعْرَانَةِ مُنْصَرَفَهُ مِنْ حُنَيْنٍ ، وَفِي ثَوْبٍ بِلالٍ فِضَّةٌ، وَرَسُولُ اللهِ وَِّ يَقْبِضُ مِنْهَا وَيُعْطي النَّاسَ ، قَالَ: يَا مُحَمَّد أعْدِلْ، قَالَ: وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ ؟! لَقَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ دَعْنِي أَقْتَل تابعاً ، فيردّ إليه بأي طريق أمكن وإن كان ضعيفاً . = الرابع : التفسير أن مراد الله تعالى كذا على القطع من غير دليل . الخامس : التفسير بالاستحسان والهوى . انظر كتابنا مدخل إلى علوم القرآن والتفسير ص / ٢٢٤ / والاتقان ١٨٣/٢. وفي أية حالة من هذه الحالات لو أصاب المعنى في نفس الأمر لكان خطأ منه لأنه لم يأت الأمر من بابه فهو كمن حكم بين الناس على جهل فهو مخطىء ولو أصاب . يقول الطبري رحمه الله : ((يعني غير أنه أخطأ في فعله بقيله فيه برأيه وإن وافق قيله ذلك عين الصواب عند الله تعالى ، لأن قيله فيه برأيه ، ليس بقيل عالم أن الذي قال فيه من قول حق وصواب ، فهو قائل على الله ما لا يعلم ، آثمٌ بفعل ما قد نهي عنه ، وحظر عليه )). انظر التفسير ٣٥/١، وانظر تفسير ابن كثير ١٠/١، ومقدمة في أصول التفسير لابن تيمية ص ١٠٥ . (١١٢) أخرجه أحمد في المسند ٣٥٣/٣، ٣٥٤، والبخاري في الصحيح من طريق عمرو بن دينار عن جابر مختصراً. انظر ٢٣٨/٦. وساقه مسلم في صحيحه ١٠٩/٣ كالمصنف ، وابن ماجه رقم / ١٧٢ / وغيرهم . والجعرانة بداية الحرم من جهة الطائف ، وكان ذلك حين منصرفه عليه الصلاة والسلام من حنين كما بيّن الحديث في شهر ذي القعدة سنة ثمانٍ ، ويلاحظ أن المقسوم في هذا الحديث هو فضَّة ، وليس فيه تعيين اعتراض المنكر على النبي صَلّ ، قال الحافظ ابن حجر : وسماه محمد بن إسحق بسند حسن عن عبد الله بن عمر ، وأخرجه أحمد والطبري ، ولفظه: أتى ذو الخويصرة التميمي رسول الله و له بحنين فقال: يا محمد ... انظر الفتح ٢٩١/١٢ . ١٣٦ هَذَا المُنَافِقَ، قَالَ: ((مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي، إِنّ هَذَا وَأَصْحَابَه يَقْرَؤون القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْهِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّة )). ١١٣ - الحَارِثُ بنُ مِسْكِين - قَرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ - عَنْ يُوسُفَ بنِ عَمْرو عَنْ ابنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بِنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِراً يَقُولُ: أَبْصَرَتْ عَيْنَايَ وَسَمِعَتْ أَذْنَايَ رَسُولَ الله ◌ِوَّةِ، بِالْجَعْرَانَةِ وَفِي ثَوْبٍ بِلَالٍ فِضَّةٌ وَرَسُولُ اللهِوَِّ يُقِضُهَا لِلنَّاسِ فَيُعْطِيهِمْ فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ الله، اعْدِلْ، قَالَ: ((وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟!، لَقَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ ))، قَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ فَأَقْتُلَ هَذَا المُنَافِقَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَةِ: ((أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي ، إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرُؤُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ أَوْ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّة)). ١١٤ - أُخْبَرَنا مُحَمَّدُ بنُ سَلَمَةً عَنِ ابْنِ القَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : وَالحَارِثُ بنُ مِسْكِينٍ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ - عَنِ ابْنِ القَاسِمِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ، قَالَ : حَدَّثَنِ يَحْيَى بِنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بِنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ الحَارِثِ التَّيِمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدْرِيّ قَالَ : (١١٣) انظر الكلام حول الحديث السابق . (١١٤) حديث أبي سعيد هذا أخرجه مالك في الموطأ ٢٠٨/١، وأحمد في المسند من طريقه ٦٠/٣ والبخاري في مواضع من صحيحه مطولاً ومختصراً . انظر ٩٩/٩، و٢٣٨/١٢، ومسلم ١١٠/٣، وأبو داوود رقم / ٤٧٦٤)، والمصنف في المجتبى ١١٨/٧ و٨٧/٥، وابن ماجه رقم / ١٦٩ /. = ١٣٧ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ يَقُولُ: يَخْرُجُ قَوْمٌ تَحْقِرونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلاَّتِهِمْ ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيامِهِمْ وَعَمَلَكُمْ مَعَ عَمَلِهِمْ، يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِن الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمَيَّةِ يَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا يَرَى شَيْئاً، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي الْقِدْحِ فَلَ يَرَى شَيْئاً، ثُمَّ يَنْظُرِ فِي الرِّشِ فَلَا يَرَى شَيْئاً ، وَيَتَمَادى في الفُوقِ . ١١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ آدَمَ بنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحمَّدٍ بنِ فُضَيْلٍ عَنْ ابن إِسْحَقَ عَنْ يُسَيْرِ بنِ عَمْرٍو قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى سَهْلِ بنِ خُنَيْفٍ ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِوَّهَ فِي الحَرُورِيَّةِ، قَالَ: أُخْبِرُكَ مَا سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللهِوَِّ لا أَزِيدُ عَلَيْهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهُ وَضَرَبَ بِيدِهِ نَحْوَ المَغْرِبِ قَالَ: يَخْرُجُ مِنْ هَا هُنا قَوْمٌ يَقْرُؤُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُم يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمَيَّة . وقد كان هذا القسم في حادثة ثانية بعد بعث النبي ◌َّ إلى اليمن ، وكان ذلك في سنة تسع ، وكان المقسوم فيها ذهباً أرسله عليٍّ كرم الله وجهه ، كما جاء ذلك في الصحيحين وغيرهما ، وكان المعترض على رسول الله ولير ذا الخويصرة التميمي ، ولعل ذلك قد تكرر منه . القِدْح : خشب السهم . الفوق : موضع الوتر من السهم ، وقال ابن الأنباري : يذكَّر ويؤنث . وقوله عليه الصلاة والسلام: ((تحقرون صلاتكم ... )) أي تستقلون . وفي الحديث كناية عن سرعة خروجهم من الدين ، وعدم تمكن الإِيمان في قلوبهم ، ولم ينتفعوا من القرآن بشيء . (١١٥) وأخرجه أحمد في المسند ٤٨٦/٣ وفيه ((فأشار بيده نحو العراق))، والبخاري في صحيحه ١٢ /٢٩٠ وفيه: ((فأهوى بيده قِبَلَ العراق))، ومسلم ١١٦/٣ وفيه : ((وأشار بيده نحو المشرق)) وأبو عوانة في صحيحه وغيرهم . ١٣٨ ٦٠ - ذِكْرُ قَوْلِ النَّبِّ ◌َِّ: لَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ في القُرْآنِ ١١٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَنَا ابْنُ القَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بِنُ سَعِيدٍ : وَالحَارِثُ بنُ مِسْكِينٍ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ - عَنِ ابْنِ القَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكُ عَنْ يَحْيَى بِنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بِنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ وفي إسناد المصنف هنا ابن إسحق وقد عنعنه ، وفيه كما ترى ((وضرب بيده نحو = المغرب)). والحرورية هم الخوارج الذين خرجوا على سيدنا علي رضي الله عنه بعد حادث التحكيم ، ونزلوا بأرض يقال لها : حروراء، بجانب الكوفة ، وكان من شأنهم ما كان . وسُمّوا خوارج : لما جاء في الحديث ((يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرميَّة» وخروجهم عن جماعة المسلمين وقد نقل هذا الحديث فيهم عن النبي مَلقول خمسة وعشرون صحابياً ، وجاء عن هؤلاء الصحابة الكرام بطرق عديدة جداً بما يفيد بمجموعها القطع بصحة ذلك عن رسول الله وَليفر . وترجم أبو عوانة على أحاديثهم: ((بيان أن سبب خروج الخوارج كان بسبب الأثرة في القسمة ، مع أنها كانت صواباً فخفي عنهم ذلك)) انظر فتح الباري ١٢/ ٣٠١، ٣٠٢ . وفي هذه الأحاديث دلالة على أن من الناس من يقرأ القرآن ولا ينتفع به ، ويعلن شعار الدين ، وقد خرج منه وعاداه ، وحارب أهله وطاردهم وشرّدهم ، ويدّعي أنه على الحق والهدى !!. وفي بعض طرق هذا الحديث - وهي صحيحه - أنهم في آخر الزمان ، وصفتهم السفاهة ، والخبل مع تصرفات الصبيان والصغار ، وأرى أن بعض هذا يتحقق حين يقرأ القرآن الكريم على الناس وتفتتح به الحفلات الرسمية !! وغيرها ، ثم يُتبع هذا القرآن بكلام الفحش والبذاء والفجور والغرام والسفاهة ... دون أدنى حياء أو خجل أو اعتراض !! (١١٦) في نسخة للأصل بالهامش في كليهما ((إن المصلي مناجٍ)). ١٣٩ == التَّمَّارِ عَنِ الْبَيَاضِيّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُم بِالْقِرَاءَةِ ، فَقَالَ: ((إِنَّ المُصَلََّ (يُناجِي ) رَبَّهُ ، فَلْيَنْظُرْ مَاذَا يُنَاجِيهِ بِهِ ، وَلاَ يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي القُرْآن)). وأخرجه مالك في الموطأ ١٠١/١ . وصححه ابن عبد البر كما صحح حديث أبي = سعيد الآتي بعده ، قاله السيوطي . وأخرجه أحمد في المسند ٣٤٤/٤، والبيهقي في السنن / ١٢١٣ / وابن المبارك في الزهد والرقائق / رقم ١١٤٤/، كالتالي: ((أخبرنا يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي حازم، اعتكف رسول الله وَ ◌ّر في المسجد في رمضان في قبّة له على بابها حصير ، فرفع الحصير ، وأطلع رأسه ، فأبصر الناس ، فقال : ( وفي نسخة : فأنصت الناس ) إن المصلي يناجي ربّه ، فلينظر أحدكم بما يناجي ربه تعالى ، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن . قال ابن صاعد : وهذا الحديث يروى عن أبي حازم عن البياضي رجل من بني بياضة من الأنصار عن النبي (ص98)). وقد صحّحه الحافظ العراقي كما في الفتح الرباني ٢٠٣/٣ . والبياضي أغفله الحافظ ابن حجر في التقريب مع أن كتابنا هذا داخل فيه ، وتبعه في الخلاصة ، وقال السيوطي في تنوير الحوالك ١٠٢/١: ((وهو فروة بن عمرو بن ودفة بن عبيد بن عامر من بني بياضة فخذ من الخزرج ، شهد العقبة وبدراً، وما بعدها من المشاهد )) . لكني لم أجده في إسعاف المبطأ برجال الموطأ، وقد نقل كلامه السابق عن الاستيعاب لابن عبد البر، وزاد أبو عمر: وآخى رسول الله وَل بينه وبين عبد الله بن مخرمة العامري ، حديثه عن النبي ◌َّ لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن ، قاله مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي حازم التمار عن البياضي ، ولم يسمه في الموطأ . وكان ابن وضاح وابن مزين يقولان : إنما سكت مالك عن اسمه لأنه كان ممن أعان على قتل عثمان . قال أبو عمر : وهذا لا يعرف ، ولا وجه لما قالاه في ذلك ، ولم يكن لقائل هذا علم بما كان من الأنصار يوم الدار ، وقد خولف مالك رحمه الله في حديثه ذلك فرواه حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي حازم عن النبي وَّر فلم يقل حماد ، والقول قول مالك ، ولم يختلف في اسم البياضي هذا . انظر الاستيعاب ١٩٨/٣ . = ١٤٠