النص المفهرس
صفحات 1-20
جزءفيه:
مجلسَان من إملاء
أَبِي عَبدالرحمنأحمدَبنْ شُعُيبْ بن علي النَّسَائِي
رضى الله عنه
حققه وخرج أحاديث
أبو اسحق الطوي انوري
عفا الله عنه
دارابن الجوزي
جُزء فِيه:
مجلسَان من إملاء
أبي عبدالرحمنَةُ حَمَدَبْ سُعِيبْ بن علي النَّائي
رضى الله عنه
حقوق الطبع محفوظة #
الطبعة الأولى 0
د
١٤١٥هـ - ١٩٩٤ م
دارابن الجوزي
للنشرِ والتوزيع
الملكة العربيّة السعودية
الدمام: شارع ابن خلدون ت: ٨٤٢٨١٤٦ فاكس: ٨٤١٢١٠٠
ص. ب : ٢٩٨٢ الرمز البريدى : ٣١٤٦١
الإحساء - الهفوف - شارع الجامعة ت : ٥٨٢٣١٢٢
الرياض ت : ٤٣٥١٠٠٢ - جدة ت : ٦٥١٦٥٤٩
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل
فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد
أن محمدًا عبده ورسوله .
يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم
مسلمون ﴾ .
يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق
منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون
به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا
{ يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم
أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا
عظيمًا
:
أما بعد ، فإن أصدق الحديث ، كلام الله - عز وجل - ، وأحسن
الهدي، هدي محمد - عَ لٍ -، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة
٥ -
بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ، ثم أما بعد :
فهذا جزء حديثي نادر للإمام الحافظ الثقة المتقن أبي عبد الرحمن
أحمد بن شعيب النسائي - رحمه الله تعالى - حققت أصله ، واجتهدت
في ضبط نصه ، وخرجت أحاديثه تخريجًا وسطًا ، واعتمدت في تحقيقه
على نسخة الظاهرية ، وتقع في ثماني ورقات ( ق٢٣٨ - ٢٤٦ ) من
المجموع رقم/ ٣٠ من خزانتي الخاصة ، والله أسأل أن يهبني غنمه ، وأن
يتجاوز لي برحمته عن غرمه ، والحمد لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا .
و كتبه
أبو إسحاق الحويني
١٤١٣/١/٣ هـ
لام
٦
-
٠
-
:
تَرجْمَةُ صَاحِبِ الجُزْءِ
الإمام النَّسَائىّ(*)
من سير أعلام النبلاء
الإِمامُ الحافظُ الثَّبت، شيخُ الإِسْلام، ناقدُ الحديث ،
أبو عبد الرّحمن، أحمدُ بنُ شُعَيْب بنِ علَّ بن سِنَان بنِ بَحْرِ الخُراسَانَّ
النَّسَائِّ ، صاحبُ السُّنَنِ .
وُلِدَ بَنَسَا في سنةِ خمسَ عشرَة ومئتين ، وطلبَ العلَمَ فيْ صِغَره ،
(#) مصادر ترجمته: طبقات العبادي ٥١، الأنساب: ٥٥٩/أ، المنتظم :
١٣١/٦ - ١٣٢، الكامل في التاريخ: ٩٦/٨، وفيات الأعيان: ٧٧/١ - ٧٨،
تهذيب الكمال: ٢٣/١ - ٢٥، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي :
الورقة ١/١٢١، تذهيب التهذيب: ١/١٢/١، تذكرة الحفاظ :.
٦٩٨/٢ - ٧٠١، العبر: ١٢٣/٢ - ١٢٤، دول الإسلام: ١٨٤/١، الوافي
بالوفيات: ٤١٦/٦ - ٤١٧، مرآة الجنان : ٢٤٠/٢ - ٢٤١، طبقات الشافعية
للسبكي: ١٤/٣ - ١٦، طبقات الإسنوي: ٤٨٠/٢ - ٤٨١، البداية والنهاية :
١٢٣/١١ - ١٢٤، العقد الثمين: ٤٥/٣ - ٤٦، طبقات القراء للجزري :
٦١/١، تهذيب التهذيب: ٣٦/١ - ٣٧، النجوم الزاهرة: ١٨٨/٣، طبقات
الحفاظ : ٣٠٣، حسن المحاضرة: ٣٤٩/١، ٣٥٠، خلاصة تذهيب التهذيب :
ص٧، مفتاح السعادة: ١١/٢ - ١٢، شذرات الذهب: ٢٣٩/٢ - ٢٤١،
الرسالة المستطرفة : ١١ - ١٢ ٠.
- ٧ -
فارتحل إلى قُتَيْبَة فِي سَنَّةِ ثلاثينَ ومئتين ، فأَقامَ عندَه بَغْلان(١) سَنَةً ،
فأكثَرَ عنه .
وسمع من : إسحاقَ بنِ راهويه ، وهشام بنِ عمَّار ، ومحمدٍ بن
النَّضْرِ بنِ مُسَاور ، وسُوَيد بنِ نَصْر، وعيسى بنِ حمَّاد زُغْبَة ،
وأحمدَ بنِ عَبْدَةَ الضَِّّي ، وأبي الطَّاهر بنِ السَّرح، وأحمدَ بنِ مَنِيع ،
وإسحاقَ بنِ شَاهين ، وبشرِ بنِ مُعاذ العَقَدِي ، وبشر بنٍ هلال
الصَّوَّاف ، وتميمِ بنِ المنتصرِ ، والحارث [ بن ] مسكين ، والحسنِ بنٍ
الصَّبَّاح، البَزَّار، وحميد بنِ مَسْعَدة ، وزيادِ بنِ أُيُوب ، وزياد بن يحيى
الحَسَّانِي، وسؤَّارِ بنِ عبدِ الله العَنْبَري ، والعبّاسِ بنِ عبد العظيم
العَنْبَري ، وأبي حَصِين عبدِ الله بنِ أحمد اليَّرْبوعي ، وعبدِ الأعلى بنٍ
واصل، وعبدِ الجَبَّار بنِ العلاء العَطَّارِ، وعبد الرّحمن بن عبيدِ الله
الحَلبي ، ابن أخي الإِمام ، وعبدِ الملكِ بنِ شُعَيب بنِ اللَّيث ، وعبدةَ بنِ
عبد الله الصَّفَّار ، وأبي قُدامَةَ عبيدِ الله بن سعيد ، وعتبةَ بنِ عبدِ اللهِ
المَرْوزي ، وعلّ بن حُجْر ، وعلّ بنِ سعيد بن مَسْروق الكِندي ،
وعمَّار بنِ خالد الواسطي ، وعمرانَ بنِ موسى القَزَّاز، وعَمْرو بنٍ
زُرارة الكِلابي ، وعَمْرو بنِ عثمان الحمصِي ، وعَمْرو بنٍ عِلّ الفَلَّاس،
(١) يفتح الباء المنقوطة بواحدة، وسكون الغين المعجمة، وفي آخرها نون . قال السمعاني
في ((الأنساب)): ((بلدة بنواحي بلغ، وظني أنها من طخارستان ، وهي العليا
والسفلى ، وهما من أنزه بلاد الله - على ما قيل . ينسب إليها قتيبة بن سعيد بن
جميل .. البغلاني، المحدث المشهور في الشرق والغرب)). وانظر أيضًا ((معجم
البلدان )) ٤٦٨/١ .
- ٨ -
وعيسى بنِ محمد الَّمْلي ، وعيسى بنِ يونس الَّملي ، وكثيرِ بنِ عُبَيْد ،
ومحمد بنِ أُبَان البَلخي ، ومحمد بنِ آدم المِصِّصِي ، ومحمد بنٍ
إسماعيلَ ابنِ عليَّةَ قاضي دمشق، ومحمد بنِ بشَّار، ومحمد بنِ زُنبور
المكي ، ومحمد بنِ سُلَيْمان لُوَيْن، ومحمدِ بنِ عبدِ الله بنِ عمَّار،
ومحمد بنِ عبدِ الله المُخَّرِّمي ، ومحمد بنِ عبدِ العزيز بنِ أبي رِزْمَة ،
ومحمد بنِ عبدِ الملكِ بن أبي الشَّوارب ، ومحمدِ بنِ عُبَيْد المُحَاربي ،
ومحمد بنِ العَلاءِ الهَمْداني ، ومحمد بنِ قُدامة المِصِّيّصِي ، الجَوْهري ،
ومحمد بنِ مثَّى، ومحمدٍ بنِ مصفّى ، ومحمد بنِ مَعْمر القَّيْسِي ،
ومحمدِ بنِ موسى الحَرَشِي ، ومحمدِ بنِ هاشم البَعْلَبَكّي ، وأبي المعافى
محمد بنِ وَهب ، ومجاهدِ بنِ موسى ، ومحمود بنِ غَيلان ، ومَخْلَد بنِ
حسن الحَّاني، ونصرِ بنِ علِّ الجَهْضَمي، وهارونَ بنِ عبدِ اللَّهِ
الحمَّال ، وهنَّادِ بنِ السَّريّ، والهيثمِ بنِ أيوب الطّالقاني ، وواصلٍ بنٍ
عبدِ الأُعلى ، ووهبٍ بِنٍ بَيَان ، ويَحْيَى بِنِ دُرُسْت البَصْري ، ويَحْيِى بنِ
موسى خَتّ ، ويعقوبَ الدَّوْرَقي، ويعقوبَ بنِ ماهَان البنَّاءِ ،
ويوسفَ بنِ حماد المَعْنَّ ، ويوسفَ بنِ عيسى الزُّهْرِي ، ويوسفَ بنِ
واضح المؤدّب ، وخلقِ كثيرٍ ، وإلى أنْ يَرْوي عن رُفَقَائه .
وكان من بُحُور العِلم، مع الفَهْم ، والإِتقان ، والبَصَر ، ونَقْد
الرِّجال ، وحسن التَّأليف .
جال في طلب العلم في خراسان ، والحجاز ، ومصر ، والعراق ،
والجزيرة ، والشَّام، والثغور، ثم استوطنَ مِصْر، ورحَل الحفّاظُ إليه ،
- ٩ -
ولم يَبْق له نظيرٌ في هذا الشَّأْن.
حدَّثَ عنه: أَبُو بِشْر الدُّولابي، وأبو جعفر الطَّحَاوي، وأبو علي
النَّيْسابوري ، وحمزةُ بنُ محمد الكِنَاني ، وأبو جعفر أحمدُ بنُ محمد بنٍ
إسماعيل النَّخَّاسِ النَّحْوي، وأبو بكر محمدُ بنُ أحمدّ بنِ الحدَّاد الشَّافِعِي،
وعبدُ الكريمِ بنُ أبي عبد الرّحمنِ النَّسَائِي، والحسنُ بنُ الخَضْرِ ،
الأسْيُوطي، وأبو بكر أحمدُ بنُ محمدَ بن السُّنِّي ، وأبو القاسم
سليمانُ بن أحمدَ الطَّبَراني، ومحمدُ بنُ معاويةَ بن الأحمر الأندلسِي ،
ءَ
والحسنُ بنُ رَشِيقٍ ، ومحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ حَيُّويه النَّيْسَابُوري ،
ومحمدُ بنُ موسى المأموني، وأبيضُ بنُ محمدٍ بنِ أبيض ، وخَلقٌ كثير .
وكان شَيْخًا مَهيبًا، مليحَ الوجه ، ظاهَرَ الدَّم ، حُسَنَ الشَّيْبَة .
قال قاضي مصر أبو القاسم عبدُ الله بن محمد بنِ أبي العَوَّام
السَّعدي : حدثنا أحمدُ بنُ شُعَيْب النَّسَائِي ، أخبرنا إسحاقُ بنُ راهويه ،
حدثنا محمدُ بنُ أَعْيَنَ قال : قلتُ لابن المبارك : إنّ فلانًا يقول : مَنْ زَعَمَ
أَنّ قولَه تعالى: ﴿إِنَّنِى أَنَا اللَّهُ لا إلهَ إلَّا أَنا فَاعْبُدني ﴾ [طه: ١٤]
مخلوقٌ ، فهو كافر . فقالَ ابنُ المبارَكِ : صَدَق ، قال النَّسَائي: بهذا
أقول .
وعن النَّسَائيُ قال: أقمتُ عند قُتِبَةَ بن سعيد سنةً وشهرين .
وكان النَّسائي يسكنُ بُقَاقِ القَنَاديل(١) بمصر .
(١) محلة بمصر مشهورة ، فيها سوق الكتب والدفاتر والظرائف - كالزجاج وغيرها مما
يستظرف. قال الكندي: ((سمي بذلك لأنه كان منازل الأشراف، وكانت =
- ١٠ -
وكان نضِرَ الوجه مع كِبَر السِّن، يؤثرُ لباسَ المُرُود النوبيِّيَّة والخضر،
بويكثُرُ الاستمتاع، له أربعُ زوجات، فكان يقسم لهنّ ، ولا يخلو مع
ذلك من سُرِّيَّة، وكان يُكْثِرُ أكلَ الدِّيوك، تُشترى له وتسمَّن
وتُخصی ...
قال مرَّة بعضُ الطّلبة: ما أظنُّ أبا عبد الرحمن إلا أَنَّه يشربُ النَّبيذ
للتُّضرة التي في وجهه ..
وقال آخر: أَلَيْتَ شِعِري ما يرى في إتيان النِّساء في أدبارهن؟ قال :
فسُئِل عن ذلك، فقال: النبيذُ حرام، ولا يصحُّ في الدُّبُر شيء. لكن
حدَّث محمدُ بنُ كعب القُرَظِي، عن ابن عبَّس قال: ((اسِقِ حَرْثَكَ
حَيْثُ شِئْتَ )) .. فلا يَنْبغي أن يُتجاوز قوله .
قلت : قد تيقنًّا بطرقٍ لا ◌َحِيد عنها نهَ النّبِ عَ ◌ِّ عن أدبارِ النِّساء،
وجَزَمْنا بتحريمِه ، ولي في ذلك مصنَّف كبير .
وقال الوزير ابنُ حِنْزابة(١): سمعتُ محمدَ بنَ موسى المأمونَّي -
صاحب النَّسائِي قال : سمعتُ قومًا يُنكرون على أبي عبد الرّحمن النَّسائي
كتاب: ((الخصائص)) لعلّ رضي الله عنه، وتركَهُ تصنيف فضائل
الشَّيْخَيْنِ ، فذكرتُ لهُ ذلك، فقال : دخلتُ دمشقَ والمُنْحَرِفُ بها عن
=
على أبولبهم القناديل)). انظر ((معجم البلدان)) ١٤٥/٣ .
(١) بكسر الحاء المهملة ، وسكون النون وبعدها زاي ، وبعد الألف باء موحدة مفتوحة.
والحنزابة في اللغة: المرأة القصيرة الغليظة، وهي هنا أم الفضل بن جعفر بن الفرات.
انظر: ((وفيات الأعيان)) ٣٤٦/١ - ٣٤٩.
- ١١ -
علّ كثير، فصنَّفت كتاب: ((الخصائص))، رجوتُ أنْ يهديَهُمُ اللَّهُ
تعالى . ثم إِنَّه صنَّفَ بعد ذلك فضائل الصَّحابَة ، فقيل له وأنا أسمع :
ألا تخرجُ فضائلَ معاويةَ رضي الله عنه؟ فقال: أيّ شيء أُخرج ؟
حديث : ((اللهُمَّ! لا تُشْبعْ بَطْنَه)). فسكت السَّائل.
قلت: لعَلَّ أن يقال: هذه مَنْقَبَةٌ لمعاويةَ لقوله عَّهِ: ((اللهمَّ! مَنْ
لَعَنْتُهُ أَوْ سَبْتُهُ فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً )) .
قال مأمون المصريّ المحدِّث : خرجنا إلى طَرَسوس مع النَّسائي سنةً
الفداء ، فاجتمع جماعةٌ من الأئمّة : عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حنبل ،
ومحمدُ بنُ إبراهيم مُرَبَّعٌ، وأبو الآذان ، وكِيْلَجَةُ ، فتشاوَرُوا : مَنْ يَنْتَقي
ءَ
لهم على الشُّيُوخ ؟ فَأجمعوا على أبي عبدِ الَّحمن النَّسائي، وكتَبُوا كلَّهم
بانتخابه .
قال الحاكم : كلام النَّسائي على فقهِ الحديثِ كثير ، ومَنْ نظَرَ فِي سُنَنِه
تحيّر في حُسْن كلامه .
قال ابن الأثير في أول ((جامع الأصول )): كان شافعيًّا ، له مناسكُ
على مَذْهَب الشَّافِعِّ، وكان وَرِعًا مُتَحَرِّيًّا. قيل: إِنَّه أتى الحارثَ بنَ
مسكين في زيِّ أَنكَرَه ، عليه قَلَنْسُوة وقَباء ، وكان الحارث خائفًا من
أمور تتعلق بالسُّلطان ، فخاف أنْ يكونَ عَيْنًا عليه ، فمَنَعَه ، فكان يجيءُ
فيقعدُ خلفَ الباب ويسمع ، ولذلك ما قال : حدَّثَنَا الحارث ، وإنَّما
يقول : قال الحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أَسْمَع .
قال ابنُ الأَثِير : وسأل أميّرٌ أبا عبد الرحمن عن سُنِه : أصحيحٌ كلهُ؟
- ١٢ -
قال : لا ، قال : فاكتب لنا منه الصَّحيح . فجرّد المجتبى .
قلتُ : هذا لم يَصِح ، بل المجتبى اختيارُ ابن السَّنِّي(١).
قال الحافظُ أبو علي النَّيْسَابوري: أخبَرنا الإِمامُ في الحديثِ بلا مدافعة .
أبو عبد الرحمن النَّسائي.
٧٫٠
وقال أبو طالب أحمدُ بنُ نَصْر الحافظ : مَنْ يَصْبِر على ما يَصْبِرُ عليْه
النَّسَائِي ؟ عندَه حديثُ ابنِ لهِيعَةَ ترجمةً - يعني عن قُيَّة، عن ابن
لهيعة - قال : فما حدَّث بها .
قال أبو الحسن الدَّارَقُطْني: أبو عبد الرّحمن مقدَّمٌ على كلِّ مَنْ يُذكرُ
بهذا الْعِلم من أهلِ عَصْره .
قال الحافظ ابنُ طاهِر : سألتُ سعدَ بنَ علِّ الَّنْجَانَّي عن رجل ،
فَوَثَّقه ، فقلتُ : قَدْ ضَعَّفَهُ النَّسَائِي ، فقال: يا بُنّي! إِنّ لأبي عبدِ الرّحمن
شَرْطًا في الرِّجال أشدَّ من شَرط البُخاري ومُسْلم .
قلت : صدَق، فإِنَّهُ لَيَّنَ جماعةً من رجالٍ صَحِيحَي البُخاري ومُسْلم .
قال محمد بن المُظَفِّر الحافظ : سمعتُ مشايخَنا بمصر يصِفُونَ اجتهادَ
النَّسائي في العِبادة باللَّيلِ والنَّهار، وأَنَّه خرجَ إلى الفداء مع أمير مصر ،
فَوُصِفَ مِن شَهامَته وإقامَتِه السُّنَن المأثورة في فِداء المسلمين ، واحترازِهِ
عن مجالس السُّلطان الذي خَرج معه ، والانبساطِ في المَأكل ، وأَنَّهُ لم
يزل ذَلكَ دأَبَهُ إلى أن استُشْهد بدمشق من جِهَةِ الخَوارج .
(١) فيه نظر، حقّقْتُهُ في ((الإِمعان مقدمة بذل الإِحسان)) .... ((أبو إسحاق)).
- ١٣ -
قال الدَّارِقُطْنِي: كانَ أبو بكر بنُ الحدَّاد الشافعُّ كَثِيرَ الحديث ،
ولم يحدِّثْ عن غيْرِ النَّسائي، وقال: رضيتُ به حُجَّةً بيني وبينَ اللَّهِ
تعالى .
قال الطََّرَانُّي في (( مُعجَمِه)): حدثنا أبو عبد الرّحمن النَّسائي القاضي
بمصر . فَذَكَر حديثًا .
وقال أبو عَوَانَةَ في ((صَحِيحه )): حدَّثَنا أحمدُ بنُ شُعَيْب النَّسَائِّي
قاضي حمص : حدثنا محمدُ بنُ قُدامَة . فَذَكر حديثًا .
روى أبو عبدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَة، عن حَمْزَةَ العَقبي المصري وغيرٍه ، أنّ
النَّسَائِي خَرَجَ من مِصْرَ فِي آخَرِ عُمُرِهِ إلى دِمَشق ، فَسُئِلَ بها عن مُعَاوِية ،
وما جاءَ في فَضَائِلِه ، فَقَال: لا يَرْضَى رَأْسًا بَرَأْسٍ حتى يُفَضَّل؟ قال :
فما زالوا يَدْفَعُونَ في حِضْنَيْه حتى أُخْرِجَ من المسجد ، ثم حُمَلَ إلى مكَّةً
فتوفّي بها . كذا قال ، وصوابُه: إلى الَّمْلة .
قال الدَّارِقُطْني: خَرَج حاجًّا فامتُحِنَ بدمشق، وأدْرَكَ الشَّهادة
فقال :
احمِلُوني إلى مَكَّة ... فَحُمِلَ وتوفِّي بها ، وهو مدفونْ بينَ الصَّفا
والمَرْوَةِ، وكانت وفاتُهُ في شَعْبانَ سَنَةَ ثلاث وثلاث مئة. قال : وكانَ
أَفْقَهَ مشايخِ مِصْر في عَصْرِه ، وأعلمَهُم بالحديثِ والرِّجال .
قال أبو سعيد بنُ يونس في ((تاريخه)»: كانَ أبو عبدِ الَّحمن النَّسائُّي
إمامًا حافظًا ثَبًا، خَرَجَ مِن مِصْرِ فِي شَهْرِ ذي القَعْدَة من سَنَةِ اثنتينٍ
- ١٤ -
وثلاث مئة ، وتُوفّي بفلسْطين في يوم الإثنين لثلاث عشرةَ خلتْ من
.. صَفَر ، سنة ثلاث .
قلت : هذا أصَحُّ ، فإنَّ ابنَ يونس حافظٌ يَقِظ ، وقد أخذ عن
النَّسائي ، وهو به عارف . ولم يكن أحدٌ في رأس الثلاثِ مئة أحفظَ
من النَّسائي، هو أحذَقُ بالحديثِ وعِلَلِه ورجالِهِ من مُسْلم ، ومن
أبي داودَ ، ومن أبي عيسى ، وهو جارٍ في مِضمار البخاري ،
وأبي زُرْعةً ، إلّا أنّ فيه قليلَ تشيُّعٍ وانحرافٍ عن خصومِ الإِمامِ علّ.،
كمعاويةً وعَمرو ، والله يُسَامِحُه .
وقد صنَّفَ (( مسندَ علّ)) وكتابًا حافلًا في الكنى ، وأمّا كتاب :
((خصائص علي)) فهو داخل في ((سُنَّنِه الكبير))، وكذلك كتاب :
((عمل يوم وليلة)) وهو مجلّد، هو من جملة ((السُّنَنِ الكبير)) في بعضٍ
النُّسَخ، وله كتاب ((التفسير)) في مجلّد، وكتاب ((الضعفاء)) وأشياء،
والذي وَقَع لنا من سُنَنِه هو الكتاب المجتبى منه ، انتخاب أبي بكر بنِ
السُّنِّي ، سمعتُهُ ملفّقًا من جماعةٍ سمعوهُ من ابن باقا بروايتِهِ عن أبي زُرْعَةَ
المَقْدِسيّ ، سماعًا لمعظمه ، وإجازةٌ لفوت له محدَّد في الأصل . قال :
أخبَرَنا أبو محمد عبدُ الرحمن بنُ حمد الدّوني قال : أخبرنا القاضي
أحمدُ بنُ الحسين الكسَّار ، حدثنا ابن السُّنِّي عنه .
ومما يُروى اليومَ في عامِ أربعةٍ وثلاثينَ وسبعٍ مئة من السنن عاليًا جزآن ،
الثاني من الطّهارة والجُمُعة، تفّدَ الْبُوصِيرُّ بعلوِّهِمَا فِي وَقْتِه، وقد أَنْبَأني
أحمدُ بنُ أبي الخَيْرِ بهما، عن الْبُوصيرِي فَيْنِي وَبَيْنَ النَّسائي فيِهِما خمسةُ رجال.
- ١٥ -
.
وعندي جُزءٌ من حديث الطِّبَراني ، عن النَّسَائي ، وقع لنا بعلوٌّ أيضًا .
ووقع لنا جُزْءٌ كبيرٌ انتخبَهُ السِّلَفّ من السُّنَن ، سمِعْناهُ من الشِّيْخِ.
أبي المَعَالي بن المنَجَّا التَّنُوخِي: أخبَرَنَا جعفرٌ الهَمْداني، أخبَرَنَا أبو طاهر
السِّلَفي ، أخبَرَنا الدُّوني، وبدرُ بنُ دُلَف الفَركي بسماعِهما من الكِسَّار
قال : أخبَرَنَا أبو بكر بنُ السُّنِّي ، أخبرنا أحمدُ بنُ شعيب ، أخبَرَنا قُتَيْبَة ،
أَخْبَرَنا اللَّيثُ عن أبي الُّبَيْرِ، عن جابر، عن رسولِ اللهِ عَ ◌ّهِ: أَنَّهُ نَهَى
عَنِ البَوْلِ في الماءِ الَّاكِد .
أخبَرنَا علَّ بنُ حُجر: أخبَرنَا عَبيدةُ بنُ حُمَيْد ، عن يوسف بن
صُهيب ، عن حَبيب بنِ يَسار ، عن زيد بن أَرْقم : قال رسولُ الله
مَّهُ: ((مَنْ لَمْ يَأْخُذُ شَارِبَهُ فَلَيْسَ مِنَّا )).
قالَ أبو علِّ الحافظ: سألتُ النَّسائيّ: ما تقولُ في بَقِيَّة ؟ فقال :
إِنْ قال : حدَّثَنَا ، وأخبرَنَا ، فهو ثِقة .
وقال جعفرُ بنُ محمد المَرَاغِي : سمعتُ النَّسَائَّ يقول : محمدُ بنُ حميد
الرَّازي كذَّاب .
قرأتُ على علِّ بن مُحَمَّد، وشُهْدَةَ العامِرِيَّة: أحْبَرنَا جَعْفَرٌ ، أَحْبَرَنا
السِّلَفيِ، أَخْبَرَنا محمدُ بنُ طاهر بهمذان، أَخْبَرَنا عبدُ الوهّاب بنُ
محمد بن إسحاقَ قال : قالَ لي أبو عبد الله بنُ مَنْدَةٍ: الذينَ أَخْرَجُوا
الصَّحيح ، وميّزُوا الثَّابتَ منَ المَعْلول ، والخَطَّأَ من الصَّواب أربعةٌ :
البُخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو عبدِ الرّحمن النَّسائي(١).
(١) سير أعلام النبلاء (ج ١٢٥/١٤).
٠
- ١٦ -
تَرجَمَةُ رُوَاةِ الجُزءِ
١ - أَبُو العَبَّاسِ أَبْيَضُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبْيَضَ القُرَشِيُّ :
( من سير أعلام النبلاء : ج ١٦ ص ٣١٨ )
أبيضُ بنُ محمد بن أبيضَ بن أسودَ بن نافع ، الشيخ أبو العبّاس ،
وأبو الفضل القرشُّ الفِهْري المصريُّ . آخرُ مَنْ مَاتَ من أصحاب
النَّسَائِي ، كانَ عندَهُ عنه مجلسانِ فقط .
روى عنه : الحافظ عبد الغني الأَزْدي ، وعبدُ الملكِ بن مسكين
الشَّافعي، ويَحْيِى بنُ علّيّ بنِ الطَّحان ، وجماعة .
ولد سنةً ثلاثٍ وتسعينَ ومئتين ، وتوفي في سنةِ سبعٍ وسبعينَ
وثلاث مئة .
وقد روى عن والده محمدِ بنِ أبيض أبو محمد بنُ النحاس .
٢ - أبُو الحَسَنِ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللّه بْنِ مَحْمُودِ بْنِ مِسْكِيْنٍ :
( من السير : ج ١٧ ص ٦٦١ )
الإِمامُ الفقيهُ، أبو الحسن ؛ عبدُ الملك بنُ عبد الله بن محمود بن
صُهيب بن مسكين ، المصريُّ الشافعيّ .
- ١٧ -
حدث عن : أبيضَ بنِ محمد الفِهْرِيِّ صاحبِ النَّسَائِي ، وعُبيد الله بنٍ
محمد بن أبي غالب البزّار ، ومحمدِ بنِ القاسم بن أبي هُريرة ، وقاضي
أَذَنَه أبي الحسن الأنطاكي ، وابنِ المُهندس .
وكان يُعرف أيضًا بالزَّجَّاجِ .
روى عنه طائفةٌ ، آخرُهُم أبو عبد الله الرازئُ .
٣ - أَبُو مَنْصُوْرٍ عَبْدُ المُحْسِنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلَيّ بْنِ أَحْمَدَ :
( من السير: ج ١٩ ص ١٥٢ )
الإِمامُ المُحدِّثُ الجَوَّالِ الصَّدوقُ ، أبو مَنصور عبدُ المحسن بنُ
محمدٍ بن علّ بن أحمد بنِ عَلّ بنِ شُهْدانْكَه الشِّيخي، ثُمَّ البغدادي ،
الفقيه ، المالكي ، النَّصْري ، من محلة النَّصْرِيّة ، التاجرُ ، السَّفّار .
قال غيثُ بنُ عَلي : قال لي : وُلِدْتُ فِي سَنةِ إحدى وعشرين وأربع
مئة ، وسمعتُ في سنة ( ٤٢٧ ).
سَمِعَ: أبا بكر أحمدَ بن محمد بن الصَّقْر ، وأبا مَنصور مُحَمَّدَ بن
محمد بن السَّوَّاق، وعبد العزيز بن علي الأزَجي ، وأبا طالب بن
غِيْلان ، وأبا محمد الخَلّال، وعِدَّةً ، وبمصرَ أبا الحسن بن الطّفّال ،
وأبا القاسم الفارسي، وبدمشق أبا عبد الله مُحمد بن يحيى بن سَلْوان،
وبالَّحْبة عُبيد الله بن أحمد الرَّقّي، وعِدةً، وكتب بخطّه أكثر تصانيفه .
حدَّث عنه : الخطيبُ شَيخُه، وأبو السُّعود المُجلي ، وإسماعيلُ بنُ
السَّمَرْ قَندي ، وأبو الفتح بنُ عبد السلام ، والفقيه سعيدُ بنُ محمد
الَّزّاز، وابنُ ناصرٍ ، وابنُ الزاغونِي، وابنُ البَطِي ، وخلق .
- ١٨ -
سئل عنه إسماعيلُ بنُ محمدٍ الحافظُ، فقالَ: شيخٌ جليلٌ فاضلٌ ثقةٌ .
وقال أبو عامر العَبْدرِي : كان مِنْ أنبلِ مَنْ رأيتُ وأوثقه .
وقال أبو علي بن سُكَّرة : كان فاضلًا نبياًا كَيِّسًا ثقة ، وكان عنده
أصلُ أبي بكر الخطيب بتاريخ بغداد ، خصَّه به . قال السَّمعاني : هو
الذي نقل الخطيبَ إلى العراق ، فأهدى إليه تاريخَه بخطه .
وقال البَرَداني : كانَ أَمِينًا سَرِيًّا مُتْموِّلًا، كتب كثيرًا، ماتَ في
جمادى الأولى سنةَ تسعٍ وثمانين وأربع مئة .
٤ - أَبُو مُحَمَّدِ هِبَةُ الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللّه بْنِ عَلِيّ
و
المُقْرِىءُ :
( من السير: ج ٢٠ ص ٩٨ )
إِمامُ جامع دمشق ومُقرئه ، أبو محمد ، هبةُ الله بنُ أحمدَ بنٍ
عبد الله بن علي بن طاووس ال بغداديُّ ، ثم الدمشقيّ.
أتقنَ السَّبْعَ على أبيه أبي البركات .
وسمع الكثير، ونسخ، وأَدَّ ب بسُوق الأحد، ثم ولي إمامةَ الجامع .
سمع أبا العبّاس بنَ قُبيس ، وأبا القاسم بنَ أبي العلاء، ومالكًا
البانياسي ، وابنَ الأخضر ، وأيا منصور بنَ شكرويه ، وسليمانَ
الحافظ .
وكان ثقةً مُتصوِّنًا .
مات في المُحرم سنة ستُّ وثلاثين وخمس مثة عن خمس وسبعين
- ١٩ -
٠ ١٣٠
سنة .
وكان ذهبَ مع الرسول إلى أصْبَهان من تُتُش .
روى عنه السمعاني، ومدحَه، والسِّلَفي ووثَّقَه ، وابنُ عساكر،
وابنُه القاسم ، والقاضي ابنُ الحرستاني ، وأبو المحاسن بنُ أبي لُقمة .
وعندي من عواليه .
٥ - أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الصَّعَدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِيِ الفَضْلِ الأَنْصَارُّ
الشَّهِيْرُ بِ ((ابْنِ الحَرَسْتَانِيِّ)):
( من السير : ج ٢٢ ص ٨٠ )
الشَّيخُ الإِمامُ العالِمُ المفتي المُعَمَّر الصالح مُسند الشام شيخ الإِسلام
قاضي القضاة جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن
أبي الفضل بن علّ بن عبد الواحد الأنصاري الدِّمشقّ الشَّافعُّ ابن
الحَرَسْتانّ ، من ذُرِّية سعد بن عبادة رضي الله عنه .
٦
وُلِدَ في أحد الربيعين سنة عشرين وخمس مئة .
وسمعَ في سنة خمس وعشرين ، وبعدها ، من عبد الكريم بن
حَمزة، وطاهر بن سهل ، وجمال الإِسلام علّ بن المُسَلّم ، والفقيه
نصر الله بن محمد ، وهبة الله بن طاووس ، وعلّ بن قُبَيس المالكيِّ ،
ومعالي ابن الحُبُوِّ، وأبي القاسم بن البُنّ الأَسَدِيِّ ، وأبي الحسن
المُرادِيِّ، وجماعةٍ، وله ((مشيخةٌ )) في جزء مَرويّ .
وقد أجاز له أبو عبد الله الفُرَاوُ ، وهبة الله بنِ سَهْلِ السَّيِّدي ،
- ٢٠ -