النص المفهرس

صفحات 41-60

آخرُ نظرةٍ نظرتُها إلى رسول اللّه عَّهِ كشف الستارة والناس صفوفُ
خَلْفَ أبي بكر فأراد أبو بكر أن يَرْتَدُّ فأشَارَ إليهم أن امكُّثُّوا وألقَى
= وألقى السجف ، وتوفي من آخر ذلك اليوم . وهذا الحديث في الصحيح وهو يدل على أن
الوفاة وقعت بعد الزوال . والله أعلم .
قال الواقدي : وحدثني سعيد بن عبد الله بن أبي الأبيض عن المقبري عن عبد الله بن
رافع عن أم سلمة أن رسول اللّه عَّه بدئ في بيت ميمونة.
وقال يعقوب بن سفيان حدثنا أحمد بن يونس ثنا أبو معشر عن محمد بن قيس . قال :
اشتكى رسول اللّه على ثلاثة عشر يوماً فكان إذا وجد خفة صلى وإذا ثقل صلى أبوبكر
رضي الله عنه .
وقال محمد بن إسحاق : توفي رسول اللّه عَ لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع
الأول في اليوم الذي قدم فيه المدينة مهاجراً ، واستكمل رسول اللّه عَ في هجرته عشر
سنين كوامل . قال الواقدي وهو المثبت عندنا وجزم به محمد بن سعد كاتبه .
وروى سيف بن عمر عن محمد بن عبيد اللّه العرزمي عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس.
قال : لما قضى رسول اللّه على حجة الوداع ارتحل فأتى المدينة فأقام بها بقية ذي الحجة
والمحرم وصفرا ، ومات يوم الاثنين لعشر خلون من ربيع الأول . وروى أيضاً عن محمد
بن إسحاق عن الزهري عن عروة . وفي حديث فاطمة عن عمرة عن عائشة مثله إلا أن ابن
عباس قال في أوله لأيام مضين منه وقالت عائشة بعد ما مضى أيام منه .
فائدة : قال أبو القاسم السهيلى في الروض ما مضمونه . لا يتصور وقوع وفاته عليه
السلام يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول من سنة إحدى عشرة وذلك لأنه عليه السلام
وقف في حجة الوادع سنة عشر يوم الجمعة فكان أول ذي الحجة يوم الخميس فعلى
تقدير أن تحسب الشهور تامة أو ناقصة أو بعضها تام وبعضها ناقص ، لا يتصور أن
يكون يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول وقد اشتهر هذا الإيراد على هذا القول وقد حاول
جماعة الجواب عنه ولا يمكن الجواب عنه بمسلك إلا واحد وهو اختلاف المطالع بأن يكون
أهل مكة رأوا هلال ذي الحجة ليلة الخميس وأما أهل المدينة فلم يروه إلا ليلة الجمعة ،
ويؤيد هذا قول عائشة وغيرها : خرج رسول اللّه عَ لخمس بقين من ذي القعدة - يعني
من المدينة - إلى حجة الوداع ويتعين بما ذكرناه أنه خرج يوم السبت وليس كما زعم ابن
حزم أنه خرج يوم الخميس لأنه قد بقي أكثر من خمس بلا شك ، ولا جائز أن يكون خرج
يوم الجمعة لأن أنسا قال صلى رسول اللّه عَد الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة
ركعتين . فتعين أنه خرج يوم السبت لخمس بقين فعلى هذا إنما رأى أهل المدينة
==
- ٤١ -

السجف وتُوفِّي من آخر ذلك اليوم وهو يوم الاثنين.
= هلال ذي الحجة ليلة الجمعة وإذا كان أول ذي الحجة عند أهل المدينة الجمعة وحسبت
الشهور بعده كوامل يكون أول ربيع الأول يوم الخميس فيكون ثاني عشرة يوم الاثنين
والله أعلم. وثبت في الصحيحين من حديث مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس
بن مالك قال: كان رسول اللّه عَ ليس بالطويل البائن ولا بالقصير وليس بالأبيض
الأمهق ولا بالآدم ولا بالجعد القطط ولا بالسبط . بعثه اللّه عز وجل على رأس أربعين سنة
فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين ، وتوفاه الله: على رأس ستين سنة وليس في
رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء . وهكذا رواه ابن وهب عن عروة عن الزهري ، عن
أنس وعن قرة بن ربيعة عن أنس مثل ذلك . قال الحافظ ابن عساكر حديث قرة عن
الزهري غريب . وأما من رواية ربيعة عن أنس فرواها عنه جماعة كذلك ثم أسند من طريق
سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد وربيعة عن أنس: أن رسول اللّه عَّ توفي وهو ابن
ثلاث وستين ، وكذلك رواه ابن البربري ونافع بن أبي نعيم عن ربيعة عن أنس - به قال :
والمحفوظ عن ربيعة عن أنس ستون ثم أورده ابن عساكر من طريق مالك والأوزاعي
ومسعر وإبراهيم بن طهمان وعبد اللّه بن عمر وسليمان بن بلال وأنس بن بلال وأنس بن
عياض والدراوردي ومحمد بن قيس المدني كلهم عن ربيعة عن أنس . قال : توفي رسول
اللّه عَّ وهو ابن ستين سنة.
وقد روى مسلم عن أبي غسان محمد بن عمرو الرازي الملقب برشح عن حكام بن مسلم
عن عثمان بن زائدة عن الزبير بن عدي عن أنس بن مالك قال: قبض النبي ◌َّ وهو ابن
ثلاث وستين وقبض عمر وهو ابن ثلاث وستين انفرد به مسلم .
وهذا لا ينافي ما تقدم عن أنس لأن العرب كثيراً ما تحذف الكسر .
وثبت في الصحيحين من حديث الليث بن سعد عن عقيل عن الزهري عن عروة عن
عائشة. قالت: توفي رسول اللّه عَ وهو ابن ثلاث وستين سنة. قال الزهري وأخبرني
سعيد بن المسيب مثله .
وقال البخاري : ثنا أبو نعيم ثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة
وابن عباس : أن رسول اللّه عَّه مكث بمكة عشر سنين يتنزل عليه القرآن، و بالمدينة
عشرا، لم يخرجه مسلم .
وقال أبو داود الطيالسي في مسنده ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد عن
جرير بن عبد الله عن معاوية بن أبي سفيان. قال: قبض النبي عَّه وهو ابن ثلاث
وستين ، وأبو بكر وهو ابن ثلاث وستين ، وعمر وهو ابن ثلاث وستين . وهكذا رواه مسلم
من حديث غندر عن شعبة وهو من أفراده دون البخاري . ومنهم من يقول عن عامر ابن
سعد عن معاوية والصواب ما ذكرناه عن عامر بن سعد عن جرير عن معاوية
==
- ٤٢ -

= فذكره. وروينا من طريق عامر بن شراحيل الشعبي عن جرير بن عبد الله البجلي عن
معاوية فذكره .
وفي صحيح البخاري من حديث روح بن عبادة أيضا عن هشام عن عكرمة عن ابن
عباس. قال: بعث رسول اللّه عَ لأربعين سنة فمكث بمكة ثلاث عشرة ثم أمر بالهجرة
فهاجر عشر سنين ثم مات وهو ابن ثلاث وستين . وكذلك رواه الإمام أحمد عن روح بن
عبادة ويحيى بن سعيد ويزيد بن هارون كلهم عن هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن
عباس به . وقد رواه أبو يعلى الموصلى عن الحسن بن عمر بن شقيق عن جعفر بن
سليمان عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن ابن عباس فذكر مثله . ثم أورده
من طرق عن ابن عباس مثل ذلك .
ورواه مسلم من حديث حماد بن سلمة عن أبي حمزة عن ابن عباس : أن رسول اللّه
أقام بمكة ثلاث عشرة يوحى إليه ، وبالمدينة عشراً ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة .
وقال أحمد أيضاً حدثنا عفان ثنا يزيد بن زريع ثنا يونس عن عمار مولى بني هاشم قال:
سألت ابن عباس كم أتى لرسول اللّه عَ يوم مات؟ قال: ما كنت أرى مثلك في قومه
يخفى عليك ذلك . قال قلت : إني قد سألت فاختلف علي فأحببت أن أعلم قولك فيه . قال:
أتحسب ؟ قلت : نعم ! قال أمسك أربعين بعث لها وخمس عشرة أقام بمكة يأمن ويخاف
وعشراً مهاجراً بالمدينة . وهكذا رواه مسلم من حديث يزيد بن زريع وشعبة بن
الحجاح كلاهما عن يونس بن عبيد عن عمار عن ابن عباس بنحوه .
وقال الإمام أحمد ثنا ابن نمير ثنا العلاء بن صالح ثنا المنهال بن عمرو عن سعيد بن
جبير . أن رجلا أتى ابن عباس فقال: أنزل على النبي ◌َّ عشراً بمكة وعشراً بالمدينة
فقال : من يقول ذلك ؟ لقد أنزل عليه بمكة خمس عشرة وبالمدينة عشراً خمسا وستين
وأكثر ، وهذا من أفراد أحمد إسناداً ومتنا .
وقال الإمام أحمد ثنا هشيم ثنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس ، قال :
قبض النبي عَّ وهو ابن خمس وستين سنة تفرد به أحمد .
وقد روى الترمذى في كتاب الشمائل وأبو يعلى الموصلي والبيهقي من حديث قتادة عن
الحسن البصري عن دغفل بن حنظلة الشيباني النسابة: أن النبي عَّ قبض وهو ابن
خمس وستين . ثم قال الترمذي: دغفل لا يعرف له سماع عن النبي ◌َّه وقد كان في زمانه
رجلا . وقال البيهقي وهذا يوافق رواية عمار ومن تابعه عن ابن عباس . ورواية الجماعة عن
ابن عباس في ثلاث وستين أصح فهم أوثق وأكثر ، وروايتهم توافق الرواية الصحيحة عن
عروة عن عائشة وإحدى الروايتين عن أنس والرواية الصحيحة عن معاوية وهي قول سعيد
بن المسيب وعامر الشعبي وأبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنهم. قلت: وعبد الله بن
عقبة والقاسم بن عبد الرحمن والحسن البصري وعلي بن الحسين وغير واحد .
- ٤٣ -

١٢ - الموضع الذي قُبِّلَ من رسول الله
عة حين توفي
٣٤- أخبرنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح أبو الطاهرة
ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة .
((أنَّ أبا بكر قَبِّل بينَ عِيْنَي النبي ◌َّهُ وهُو ميت)).
٣٥- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال ثنا يحيى عن سفيان قال:
موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد اللّه عن ابن عباس وعا
((أنَّ أبا بكرٍ قَبِّل النبي عَُّ وهُو مِيِّتُ)).
(٣٥) أخرجه البخاري (١٤٦/٨) من طريق يحيى بن سعيد - به
قال الحافظ
في رواية بيد بن بابنوس عن عائشة : أتاه من قبل رأسه فحدر فاه فقبل جبهته
وانبياه ، ثم رفع رأسه فحدر فاه وقبل جبهته ثم قال واصفياه ، ثم رفع رأسه و
وقبل جبهته ثم قال واخليلاه .
ولابن أبي شيبة عن ابن عمر :
فوضع فاه على جبين رسول اللّه عَّ فجعل يقبله ويبكي ويقول: بأبي وأمي ط
وميتاً .
وللطبراني من حديث جابر أن أبا بكر قبل جبهته .
وله من حديث سالم بن عتيك: أن أبا بكر دخل على النبي عَّه فمسه ، فقالوا يا
رسول اللّه، مات رسول اللّه عَليه؟ قال: نعم.
- ٤٤ -

١٣- ذکر ما سجي به رسول اللّه ټ.
٣٦ - أخبرنا سليمان بن سيف قال ثنا يعقوب قال ثنا أبي عن صالح عن
ابن شهاب أن أبا سلمة أخبره عن عائشة قالت :
((سُجِّي رسول اللّه عَّهُ حين مات بثوب حبَرَةٍ)).
١٤ ۔ذکر الاختلاف فی سِنِّ رسول الله ټبت}
٣٧- أخبرنا محمد بن خلف العسقلاني قال ثنا آدم قال ثنا الليث عن
عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت :
((توفِّي رسول اللّه عَّمِ وهو ابنُ ثلاث وستين)).
٣٨ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد اللّه الحلبي عن ابن أبي زائدة عن
يونس بن أبي إسحاق عن أبي السفر عن الشعبي عن جرير قال :
(« كنّا عند معاويةَ فقال قُبض رسول اللّه عَّه ابن ثلاث وستين)).
(٣٦) متفق عليه .
أخرجه البخاري (١٠ /٢٧٦) ومسلم (٦٥١/٢) .
(٣٧) أخرجه البخاري (٥٥٩/٦) من طريق الليث - به.
(٣٨) أخرجه مسلم (٤ / ١٨٢٦) والترمذي في المناقب وقال : حسن صحيح .
وجرير هو بن عبد الله البجلي الصحابي.
قال ابن كثير في البداية ( ٥ / ٢٦٠) :
- ٤٥ -

==
صفة غُسله عليه السلام
قال محمد بن إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه سمع
تقول: لما أرادوا غسل النبي عَّه، قالوا: ما ندري أنجرد رسول اللّه عٍَّ من:
نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه ؟ فلما اختلفوا أُلقي عليهم النوم حتى ما منه
وذقنه في صدره ، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو أن غسلوا ر
عَّ وعليه ثيابه ، فقاموا إلى رسول اللّه عَبي فغسلوه وعليه قميص يصبون
القميص فيدلكونه بالقميص دون أيديهم . فكانت عائشة تقول : لو استقبلت من
استدبرت ما غسل رسول اللّه عَ إلا نساؤه. رواه أبو داود من حديث ابن إسد
وقال الإمام أحمد حدثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني حسين بن عد
عكرمة عن ابن عباس قال : اجتمع القوم لغسل رسول اللّه عَّه وليس في البيت
عمه العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب والفضل بن عباس وقثم بن
وأسامة بن زيد بن حارثة وصالح مولاه ، فلما اجتمعوا لغسله نادى من وراء الذ
ابن خولى الأنصاري أحد بني عوف بن الخزرج - وكان بدرياً - علي بن أبي طال
يا علي ننشدك اللّه وحظنا من رسول اللّه عَّ فقال له علي: ادخل فحضر غسـ
اللّه عَ﴾ ولم يلٍ من غسله شيئاً، فأسنده علي إلى صدره وعليه قميصه وكاز
وفضل وقثم يقلبونه مع علي . وكان أسامة بن زيد . وصالح مولاه هما يصبان !.
علي يغسله ولم ير من رسول اللّه عَّه شيئاً مما يرى من الميت. وهو يقول: بأبي
أطيبك حياً وميتاً ، حتى إذا فرغوا من غسل رسول اللّه عَّه ، وكان يغسل بالماء
جففوه ثم صنع به ما يصنع بالميت . ثم أدرج في ثلاثة أثواب ثوبين أبيضين وبرد
قال ثم دعا العباس رجلين . فقال : ليذهب أحدكما إلى أبي عبيدة بن الجر
أبو عبيدة يضرح لأهل مكة . وليذهب الآخر إلى أبي طلحة بن سهل الأنصاري .
طلحة يلحد لأهل المدينة .. قال ثم - قال العباس حين سرحهما: اللهـ
لرسولك ! قال فذهبا فلم يجد صاحب أبي عبيدة أبا عبيدة ووجد صاحب أبي
طلحة فلحد لرسول اللّه عَّه. انفرد به أحمد.
وقال الحافظ أبو بكر البيهقى أنبأنا أبو عبد الله الحافظ أنبأنا محمد بن يعقوب
ابن محمد بن يحيى ثنا ضمرة ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا معمر عن الزهري عن
المسيب قال قال علي : غسلت رسول اللّه عَظّ فذهبت أنظر ما يكون من الميت فلم
وكان طيباً حياً وميتاً .
وقد رواه أبو داود في المراسيل وابن ماجة من حديث معمر به ، زاد البيهقي في
- ٤٦ -

== روايته قال سعيد بن المسيب : وقد ولي دفنه عليه السلام أربعة علي والعباس والفضل
وصالح مولى رسول اللّه عَّة، لحدوا له لحداً ونصبوا عليه اللبن نصباً. وقد روى نحو
هذا عن جماعة من التابعين منهم عامر والشعبي ومحمد بن قيس وعبد الله بن الحارث
وغيرهم بألفاظ مختلفة يطول بسطها ها هنا .
وقال سيف بن عمر عن محمد بن عون عن عكرمة عن ابن عباس . قال : لما فرغ من القبر
وصلى الناس الظهر ، أخذ العباس في غسل رسول اللّه عَ فضرب عليه كلة من ثياب
يمانية صفاق في جوف البيت ، فدخل الكلة ودعا عليا والفضل فكان إذا ذهب إلى الماء
ليعاطيهما دعا أبا سفيان بن الحارث فأدخله ورجال من بني هاشم من وراء الكلة ، ومن
أدخل من الأنصار حيث ناشدوا أبي وسألوه ، منهم أوس بن خولى رضي الله عنهم
أجمعين . ثم قال سيف عن الضحاك بن يربوع الحنفي عن ماهان الحنفي عن ابن عباس،
فذكر ضرب الكلة وأن العباس أدخل فيها عليا والفضل وأباسفيان وأسامة ورجال من
بني هاشم من وراء الكلة في البيت ، فذكر أنهم ألقي عليهم النعاس فسمعوا قائلا يقول :
لا تغسلوا رسول اللّه فإنه كان طاهراً. فقال العباس: ألا بلى، وقال أهل البيت : صدق
فلا تغسلوه ، فقال العباس : لا ندع سنة لصوت لا ندري ما هو ؟ وغشيهم النعاس ثانية
فناداهم أن غسلوه وعليه ثيابه . فقال أهل البيت: ألا لا . وقال العباس : ألا نعم !
فشرعوا في غسله وعليه قميص ومجول مفتوح .
صفة كفنه عليه الصلاة والسلام
قال الإمام أحمد ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي حدثني الزهري عن القاسم عن عائشة.
قالت : أدرج رسول اللّه ◌َ﴾ في ثوب حبرة ثم أخر عنه. قال القاسم: إن بقايا ذلك الثوب
لعندنا بعد . وهذا الإسناد عن شرط الشيخين . وإنما رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل
والنسائي عن محمد بن مثنى ومجاهد بن موسى فرووهما كلهم عن الوليد بن مسلم - به .
وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ثنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة قالت: كفن رسول اللّه ◌َ﴾ في ثلاثة أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص
ولا عمامة. وكذا رواه البخاري عن إسماعيل عن مالك .
وقال الإمام أحمد حدثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة : كفن رسول اللّه عَّ في
ثلاثة أثواب سحولية بيض . وأخرجه مسلم من حديث سفيان بن عيينة . وأخرجه
البخاري عن أبي نعيم عن سفيان الثوري كلاهما عن هشام بن عروة - به .
وقال أبو داود ثنا قتيبة ثنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة : أن
رسول اللّه كفن في ثلاثة أثواب بيض يمانية من كرسف ، ليس فيها قميص ولا عمامة . قال
=
: فذكر لعائشة قولهم في ثوبين وبرد حبرة ، فقالت : قد أتى بالبرد ولكنهم ردوه
- ٤٧ -
١

صَلى الله
على
١٥۔ ذکر کفن النبي
٣٩- أخبرنا قتيبة بن سعيد قال ثنا حفص عن هشام عن أبيه عن
قالت :
((كُفِّنَ رسولُ اللّه عَّهِ في ثلاثةِ أثوابٍ بيض يمانيَّةٍ كُرسف ليه
قميص ولا عمامةُ )) .
قال فذكر لعائشة قولهم في ثوبين وبرد حبرة فقالت :
((قد أُتِىَ بالبرد ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه)).
= ولم يكفنوه فيه . وهكذا رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن حفص بن غياث
وقال البيهقي أنبأنا أبو عبد اللّه الحافظ أنبأنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم ثنا
مسلم ثنا هناد بن السري ثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائش
كفن رسول الله في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف ، ليس فيها قميص و
فأما الحلة فإنما شبه على الناس فيها إنما اشتريت له حلة ليكفن فيها فتركت
عبد الله بن أبي بكر فقال: لأحبسنها حتى أكفن فيها. ثم قال: لو رضيها اللّه
لكفنه فيها فباعها وتصدق بثمنها . رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحـ
عن أبي معاوية .
(٣٩) أخرجه مسلم (٦٤٩/٢) وأبو داود والترمذي وابن ماجة كلهم في الجنا.
المباركفوري في تحفة الأحوذي (٤ / ٧٤) قوله ( ليس فيها قميص ولا عمامة )
على أن القميص ليس مستحبا في الكفن وهو قول الجمهور .
وقال مالك والحنفية باستحبابه وأجابوا عن قول عائشة رضي الله عنها ((!
قميص ولا عمامة)» يحتمل بأنه نفى وجودهما ، ويحتمل أن يكون المراد نفي ا
الثلاثة خارجة عن القميص والعمامة . وهما زائدان وأن يكون معناه ليس فيـ
جديد أو ليس فيها القميص الذي غسل فيه ، أو ليس فيها قميص مكفوف الأطرا
ويجاب بأن الاحتمال الأول هو الظاهر .
- ٤٨ -

٤٠- أخبرنا أبو داود قال ثنا يعقوب قال ثنا أبي عن صالح عن ابن
شهاب أن أبا سلمة أخبره عن عائشة قالت :
((سُجي رسول اللّه عَه حين مات بثوب حبرة)).
٤١- أخبرنا محمد بن المثنى عن الوليد قال ثنا الأوزاعي وأخبرنا مجاهد
ابن موسى قال ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال حدثني الزهري عن
القاسم بن محمد عن عائشة قالت :
((أُدْرِجَ رسول اللّه عَّهُ في ثوب حبرة ثم أخِّر عنهُ))
اللفظ لابن المثنى .
١٦- کیفصلِّ على النبي
٤٢- أخبرنا قتيبة بن سعيد قال ثنا حميد بن عبد الرحمن عن سلمة بن
نبيط عن نعيم عن نبيط عن سالم بن عبيد قال - وكان من أهل الصفة - قال :
أُغْمي على النَّبِي عَِّ في مرضه فأفاق فقال :
((أحضرت الصلاةُ)) قالوا: نعم . قال :
((مُرُوا بلالاً فليؤذن ومُرُوا أبا بكر فليصل بالناسِ )) ثمّ أغمي عليه فأفاق
فقال :
(٤٠) سبق برقم (٣٦) .
(٤١) أخرجه أبو داود (٣١٤٩) عن أحمد بن حنبل عن الوليد بن مسلم - به وصححه الشيخ
الألباني في صحيح ابن ماجه ١٤٦٩ ..
(٤٢) أخرجه الترمذي في الشمائل (٣٣٣ - مختصر) وروى ابن ماجه (١٢٣٤) بعضه .
وصححه البوصيري في الزوائد .
ونعيم هو ابن أبي هند ونبيط هو ابن شريط .
قال ابن كثير في البداية ( ٥ / ٢٦٤). صححه الشيخ ناصر الدين الألباني في مختصر
الشمائل . وفي صحيح الجامع : (٥٨٦٦) .
- ٤٩ -

((أحضرت الصلاة)) فقلنا : نعم . قال :
((مُروا بلالاً فليؤذن ، ومروا أبا بكر فليصل بالناس )) .
قالت عائشة :
إن أبي رجل أسيف . فقال :
إنكن صواحبات يوسف ، مروا بلالا فليؤذن ، ومروا أبا بكر فل
بالناس ، فأمرن بلالاً يؤذن ، وأمرن أبا بكر يصلي بالناس فلما أقـ
الصلاة قال النبي عليه:
=
كيفية الصلاة عليه عَلفي
وقد تقدم الحديث الذي رواه البيهقي من حديث الأشعث بن طليق ، والبزار من
الأصبهاني كلاهما عن مرة عن ابن مسعود : في وصية النبي عَّ أن يغسله رجا
بيته، وأنه قال كفنوني في ثيابي هذا أو في يمانية أو بياض مصر ، وأنه إذا
يضعونه على شفير قبره ثم يخرجون عنه حتى تصلي عليه الملائكة ، ثم يدخل عليه
أهل بيته فيصلون عليه ، ثم الناس بعدهم فرادى . الحديث بتمامه وفي صحته نظ
قدمنا . والله أعلم . وقال محمد بن إسحاق حدثني الحسين بن عبد الله بن عبيد !!
عباس عن عكرمة عن ابن عباس . قال: لما مات رسول اللّه عَّ أدخل الرجال فصلو
بغير إمام أرسالا حتى فرغوا ، ثم أدخل النساء فصلين عليه ، ثم أدخل الصبيان فـ
عليه، ثم أدخل العبيد فصلوا عليه أرسالا ، لم يؤمهم على رسول اللّه عَّه أحد.
وقال الواقدي : حدثني أبي بن عياش بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده قال : لما
رسول اللّه عليه في أكفانه وضع على سريره ، ثم وضع على شفير حفرته ، ثم كان
يدخلون عليه رفقاء رفقاء لا يؤمهم عليه أحد .
قال الواقدي : حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم قال : وجدت كتاباً بخط أبي فيه
كفن رسول اللّه عَّ ووضع على سريره؛ دخل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ومـ
نفر من المهاجرين والأنصار بقدر ما يسع البيت . فقالا : السلام عليك أيها النبي و
الله وبركاته ، وسلم المهاجرون والأنصار كما سلم أبو بكر وعمر ثم صفوا صفر
يؤمهم أحد، قال أبو بكر وعمر - وهما في الصف الأول حيال رسول اللّه عَّ الله
نشهد أنه قد بلغ ما أنزل إليه، ونصح لأمته ، وجاهد في سبيل اللّه حتى أعز اللّ
وتمت كلمته ، وأومن به وحده لا شريك له ، فاجلعنا إلهنا ممن يتبع القول الذي أنزل
واجمع بيننا وبينه حتى تعرفه بنا وتعرفنا به فإنه كان بالمؤمنين رؤفاً رحيماً، ==
- ٥٠ -

((أُقيمت الصلاة)).
قلن : نعم ، قال :
ادعوا لي إنساناً أعتمد عليه .
فجاءت بريرة وآخر معها فاعتمد عليهما فجاء أبو بكر يصلي فجلس إلى
جنبه فذهب أبو بكر يتأخر فحبسه حتى فرغ من الصلاة فلما توفي النبي ◌َّه
قال عمر :
لا يتكلم أحدٌ بموته إلا ضربتُه بسيفي هذا ، فسكتوا وكانوا قوماً أميين
لم يكن فيهم نبي قبله قالوا :
يا سالم اذهب إلى صاحب النبي عَّ فادعُهُ فخرجتُ فوجدت أبا بكر
قائما في المسجد ، قال أبو بكر: مات رسول اللّه عَّةٍ؟ قلت: إن عمر يقول:
لا يتكلم أحد بموته إلا ضربته بسيفي هذا ، فوضع يده على ساعدي ثم أقبل
يمشي حتى دخل فوسعوا له حتى أتى النبي عَّ فأكب عليه حتى كاد أن
= لا نبتغى بالإيمان به بديلا ولا نشتري به ثمناً أبداً . فيقول الناس : آمين آمين ، ويخرجون
ويدخل آخرون حتى صلى الرجال ، ثم النساء ، ثم الصبيان . وقد قيل إنهم صلوا عليه
من بعد الزوال يوم الاثنين إلى مثله من يوم الثلاثاء ، وقيل إنهم مكثوا ثلاثة أيام يصلون
عليه كما سيأتي ذلك قريباً . والله أعلم .
وهذا الصنيع ، وهو صلاتهم عليه فرادى لم يؤمهم أحد عليه أمر مجمع عليه لا خلاف
فيه ، وقد اختلف في تعليله . فلو صح الحديث الذي أوردناه عن ابن مسعود لكان نصاً
في ذلك، ويكون من باب التعبد الذي يعسر تعقل معناه . وليس لأحد أن يقول لأنه لم يكن
لهم إمام لأنا قد قدمنا أنهم شرعوا في تجهيزه عليه السلام بعد تمام بيعة أبي بكر رضي
الله عنه وأرضاه، وقد قال بعض العلماء إنما لم يؤمهم أحد ليباشر كل واحد من الناس
الصلاة عليه منه إليه ، ولتكرر صلاة المسلمين عليه مرة بعد مرة من كل فرد فرد من أحاد
الصحابة رجالهم ونسائهم وصبيانهم حتى العبيد والإماء . وأما السهيلي فقال ما
حاصله : إن اللّه قد أخبر أنه وملائكته يصلون عليه، وأمر كل واحد من المؤمنين أن
يباشر الصلاة عليه منه إليه ، والصلاة عليه بعد موته من هذا القبيل . قال وأيضاً : فإن
الملائكة لنا في ذلك أئمة ، فالله أعلم .
- ٥١ -

يمس وجهه وجه النبي ◌َّ حتى استبان أنه قد مات فقال أبو بكر
﴿ إِنَّكَ ميتٌ وإِنَّهِم مَيْتُوُن﴾. (الزمر / ٣٠).
قالوا : يا صاحب رسول اللّه أمات رسول اللّه عَ ◌ّه قال: نعم. فـ
كما قال. قالوا: يا صاحب رسول اللّه عَّ هل نُصلي على النبي.
نعم قالوا : وكيف نصلي عليه قال :
((يدخل قوم فيكبرون ويدعون ثُم يخرجون ويجيء آخرون)).
قالوا: يا صاحب النبي عَّ هل يدفن النبي عَةٍ قال: نعم قالو
يدفن قال :
في المكان التي قبض فيها روحه فإنه لم يقبض روحه إلا في مكـ
قال : فعلموا أنه كما قال ثم قال أبو بكر :
عندكم صاحبكم ..
وخرج أبو بكر واجتمع المهاجرون فجعلوا يتشاورون بينهم ث
انطلقوا إلى إخواننا الأنصار فإن لهم في هذا الحق نصيباً ، فأتوا
فقالت الأنصار : منا أمير ومنكم أمير ، فقال عمر : سيفين في غم
إذاً لا يصلحان ، ثم أخذ بيد أبي بكر فقال :
من له هذه الثلاث :
﴿إِذْ يَقُولُ لصاحبهِ﴾ من صاحبه؟ ﴿إِذْ هُمَا في الغَارِ﴾ من
(*) هكذا بالأصل (التي ) وبالهامش صوابه ( الذي ) .
وقد اختلف المتأخرون من أصحاب الشافعي في مشروعية الصلاة على قـ
الصحابة . فقيل : نعم ! لأن جسده عليه السلام طري في قبره لأن اللّه قد .
الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء كما ورد بذلك الحديث في السنن وغيرها فه
اليوم، وقال آخرون : لا يفعل لأن السلف ممن بعد الصحابة لم يفعلوه ، ولو كان
لبادروا إليه ولثابروا عليه . والإمام الشافعي يقول في مثل هذا : لو كان خيراً
إليه. والله أعلم .
- ٥٢ -

﴿لا تحْزَن إِنَّ اللّهَ مَعَنَا﴾ مع من؟ ثم بايعه ثم قال: بايعوا .. فبايع الناس
أحسن بيعة وأجملها .
١٧- کیفحُفر له ځے
٤٣- أخبرنا عمرو بن علي قال ثنا عبد الرحمن قال ثنا عبد الله بن جعفر
عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه عن سعد قال :
((الحدوا لي لحداً وانصبوا عليّ كما فُعل برسول اللّه عَّهِ)).
خالفه عبد الملك بن عمرو .
٤٤- أخبرنا هارون بن عبد اللّه قال ثنا أبو عامر عن عبد الله بن جعفر
عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد أن سعداً قال :
((الحدوا لي لحداً وانصبوا عليّ نصباً كما فُعل برسول اللّه عَليهِ)).
١٨ - أين حفر له عَ﴾﴾.
٤٥ - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال ثنا حميد بن عبد الرحمن عن سلمة بن
نبيط عن نعيم عن نبيط عن سالم بن عبيد قال :
لما توفي النبي عَّ قالوا: يا سالم اذهب إلى صاحب النبي عليه فادعه
فخرجت فوجدت أبا بكر قائماً في المسجد ، قال فوضع يده على ساعدي
(٤٣) أخرجه المصنف بنفس الإسناد في السنن (٤ / ٨٠) وعبد الرحمن هو ابن مهدي .
صححه الشيخ الألباني في سنن النسائي (١٨٩٦) وابن ماجه (١٥٥٦) .
(٤٤) أبو عامر هو العقدي عبد الملك بن عمرو .
أخرجه المصنف بنفس الإسناد (٤ / ٨٠).
وأخرجه مسلم (٦٦٥/٢) وابن ماجه في الجنائز .
(٤٥) سبق برقم (٤٢) بنفس الإسناد. وصححه الشيخ الألباني في مختصر الشمائل (٣٣٣).
- ٥٣ -

ثم أقبل يمشي حتى دخل فوسّعوا له حتى أتى عَدّ فأكب عليه حتى ا،
له أنه مات فقال أبو بكر :
﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُم مَيْتُون
قالوا: يا صاحب النبي عَلّ، هل يدفن النبي عَلّ ؟ قال: نعم قـ
وأين يدفن قال :
(( في المكان الذي قبض اللّه فيه روحه فإنه لم يقبض روحه إلا في
طيبة )) .
قال : فعلموا أنَّه كما قال .
١٩-أي شيءٍ جعل تحت رسول اللّه ﴾﴾.
٤٦- أخبرنا إسماعيل بن مسعود الجحدري عن يزيد هو ابن زريـ
ثنا شعبة عن أبي جمرة عن ابن عباس قال :
((جُعل تحت رسول اللّه عَّه حين دفن قطيفة حَمْرَاء)) صححه الأ
في سنن النسائي ١٩٠١ .
(٤٦) أخرجه المصنف في السنن (٤ /٨١) بنفس الإسناد .
قال ابن كثير في البداية ( ٥ / ٢٦٦) .
قال الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق ثنا ابن جريج أخبرني أبي - وهو عبد العر
جريج: أن أصحاب النبي عَلَّهُ، لم يدروا أين يقبرون النبي عَّ حتى قال أبو بكر : .
النبي ◌َّ يقول: لم يقبر نبي إلا حيث يموت ، فأخروا فراشه وحفروا تحت فراش
وهذا فيه انقطاع بين عبد العزيز بن جريج وبين الصديق فإنه لم يدركه لكن رواه !!
أبو يعلى من حديث ابن عباس وعائشة عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم. فـ
حدثنا أبو موسى الهروي ثنا أبو معاوية ثنا عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن أبي
عن عائشة: اختلفوا في دفن النبي ◌َهُ حين قبض ، فقال أبو بكر: سمعت النب
يقول: ((لا يقبض النبي إلا في أحب الأمكنة إليه)) فقال ادفنوه حيث قبض.
وهكذا رواه الترمذي عن أبي كريب عن أبي معاوية عن عبد الرحمن بن أبي بكر ا
عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت : لما قبض رسول اللّه عَّ اختلفوا في دفنه فقال
- ٥٤ -

= أبو بكر: سمعت من رسول اللّه شيئاً ما نسيته. قال: ((ما قبض اللّه نبياً إلا في الموضع
الذي يحب أن يدفن فيه)). ادفنوه في موضع فراشه ، ثم إن الترمذي ضعف المليكي ثم
قال : وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه . رواه ابن عباس عن أبي بكر الصديق
عن النبي ﴾.
وقال الأموي عن أبيه عن ابن إسحاق عن رجل حدثه عن عروة عن عائشة : أن أبا بكر
قال: سمعت رسول اللّه عَّ يقول: ((إنه لم يدفن نبي قط إلا حيث قبض)) قال أبو بكر ابن
أبي الدنيا حدثني محمد بن سهل التميمي ثنا هشام بن عبد الملك الطيالسي عن حماد بن
سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : كان بالمدينة حفاران فلما مات النبي
عَ ◌ّه قالوا: أين ندفنه؟ فقال أبو بكر رضي اللّه عنه في المكان الذي مات فيه وكان أحدهما
يلحد والآخر يشق، فجاء الذي يلحد فلحد للنبي عَّه. وقد رواه مالك بن أنس عن هشام
بن عروة عن أبيه منقطعاً .
وهكذا رواه ابن ماجه عن نصر بن علي الجهضمي عن وهب بن جرير عن أبيه عن محمد
ابن إسحاق فذكر بإسناده مثله . وزاد في آخره ونزل في حفرته علي بن أبي طالب
والفضل وقثم ابنا عباس وشقران مولى رسول اللّه عَ﴾﴾ قال أوس بن خولى - وهو أبو
ليلى - بن أبي طالب: أنشدك اللّه: وحظنا من رسول اللّه عَّه، قال له علي: انزل، وكان
شقران مولاه أخذ قطيفة كان رسول اللّه عَ﴾ يلبسها فدفنها في القبر، وقال واللّه لا
يلبسها أحد بعدك! فدفنت مع رسول اللّه عَبٍ. وقد رواه الإمام أحمد عن حسين بن
محمد عن جرير بن حازم عن ابن إسحاق مختصراً . وكذلك رواه يونس بن بكير وغيره
عن إسحاق - به .
وروى البيهقي من حديث سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن
المسيب . قال: عرضت عائشة على أبيها رؤيا وكان من أعبر الناس . قالت : رأيت ثلاثة
أقمار وقعن في حجري ، فقال لها : إن صدقت رؤياك دفن في بيتك من خير أهل الأرض
ثلاثة ، فلما قبض رسول اللّه عَبد قال: يا عائشة، هذا خير أقمارك . ورواه مالك عن
يحيى بن سعيد عن عائشة منقطعاً . وفي الصحيحين عنها أنها قالت: توفي النبي ◌َّ
في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري وجمع اللّه بين ريقي وريقه في آخر ساعة من
الدنيا وأول ساعة من الآخرة . وفي صحيح البخاري من حديث أبي عوانة عن هلال
الوراق عن عروة عن عائشة. قالت : سمعت رسول اللّه عَ﴾ في مرضه الذي مات فيه
يقول: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)). قالت عائشة: ولولا
ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً .
وقال ابن ماجة حدثنا محمود بن غيلان ثنا هاشم بن القاسم ثنا مبارك بن فضالة حدثني
حميد الطويل عن أنس بن مالك . قال: لما توفي رسول اللّه عَّةٍ وكان بالمدينة
- ٥٥ -

= رجل يلحد والآخر يضرح فقالوا نستخير اللّه ونبعث إليهما فأيهما سبق تركناه
إليهما فسبق صاحب اللحد فلحدوا للنبي ◌ّ . تفرد به ابن ماجه وقد رواه الإه
عن أبي النضر هاشم بن القاسم - به .
وقال ابن ماجه أيضاً حدثنا عمر بن شبة عن عبيدة بن يزيد ثنا عبيد بن طفيل
الرحمن بن أبي مليكة حدثني ابن أبي مليكة عن عائشة . قالت : لما مات رسول
اختلفوا في اللحد والشق حتى تكلموا في ذلك وارتفعت أصواتهم . فقال.
تصخبوا عند رسول اللّه ◌َ﴾ حياً أو ميتاً - أو كلمة نحوها - فأرسلوا إلى الشقاق
جميعاً فجاء اللاحد فلحد لرسول اللّه عليه ثم دفن ، تفرد به ابن ماجة .
وقال ابن سعد أنبأنا محمد بن عبد الله الأنصاري ثنا أشعث بن عبد الملك الحه
الحسن: أن رسول اللّه ل بسط تحته قطيفة حمراء كان يلبسها، قال: وكان
ندية . وقال هشيم بن منصور عن الحسن قال : جعل في قبر النبي ﴾ قطيفة حـ
أصابها يوم حنين ، قال الحسن : جعلها لأن المدينة أرض سبخة . وقال محمد
ثنا حماد بن خالد الخياط عن عقبة بن أبي الصهباء سمعت الحسن يقول قال ر
: ((افرشوا لي قطيفة في لحدي فإن الأرض لم تسلط على أجساد الأ
وروى الحافظ البيهقي من حديث مسدد ثنا عبد الواحد ثنا معمر عن الزهري =
ابن المسيب قال قال علي: غسلت النبي عَّ فذهبت أنظر إلى ما يكون من الميـ
شيئاً ، وكان طيباً حياً وميتاً ، قال : وولي دفنه عليه الصلاة والسلام ، وإجـ
الناس أربعة، عليٍّ والعباس والفضل وصالح مولى النبي عَّه. ولحد النبي :
ونصب عليه اللبن نصباً . وذكر البيهقي عن بعضهم : أنه نصب على لحده عليـ
تسع لبنات .
وروى الواقدي عن ابن أبي سبرة عن عبد الله بن معبد عن عكرمة عن ابن عبا،
كان رسول اللّه على موضوعاً على سريره من حين زاغت الشمس من يوم الاثني
زاغت الشمس يوم الثلاثاء ، يصلي الناس عليه وسريره على شفير قبره . فلما أ
يقبروه عليه السلام نحوا السرير قبل رجليه فأدخل من هناك . ودخل في
العباس وعلي وقثم والفضل وشقران .
وروى البيهقي من حديث إسماعيل السدي عن عكرمة عن ابن عباس . قال : د
رسول اللّه عَّ العباس وعلي والفضل. وسوى لحده رجل من الأنصار وهو الذ
لحود قبور الشهداء يوم بدر . قال ابن عساكر : صوابه يوم أحد .
- ٥٦ -

متى وقع دفنه عليه الصلاة والسلام
وقال يونس عن ابن إسحاق حدثتني فاطمة بنت محمد امرأة عبد الله بن أبي بكر
وأدخلني عليها حتى سمعته منها عن عمرة عن عائشة . أنها قالت : ما علمنا بدفن النبي
عَُّ حتى سمعنا صوت المساحي في جوف ليلة الأربعاء . وقال الواقدي حدثنا ابن أبي
سبرة عن الحليس بن هشام عن عبد اللّه بن وهب عن أم سلمة . قالت بينا نحن مجتمعون
نبكي لم ننم ورسول اللّه عَّ في بيوتنا ونحن نتسلى برؤيته على السرير، إذ سمعنا
صوت الكرارين في السحر . قالت أم سلمة : فصحنا وصاح أهل المسجد فارتجت المدينة
صيحة واحدة وأذن بلال بالفجر فلما ذكر النبي عليه بكى وانتحب فزادنا حزناً وعالج
الناس الدخول إلى قبره فغلق دونهم ، فيالها من مصيبة ما أصبنا بعدها بمصيبة إلا
هانت إذا ذكرنا مصيبتنا به
وقال الواقدي حدثنا عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن أبي عتيق عن جابر بن عبد
الله. قال: رش على قبر النبي عَّ الماء رشاً، وكان الذي رشه بلال بن رباح بقربة، بدأ
من قبل رأسه من شقه الأيمن حتى انتهى إلى رجليه ، ثم ضرب الماء إلى الجدار لم يقدر
على أن يدور من الجدار . وقال سعيد بن منصور عن الدراوردي عن يزيد بن عبد الله بن
أبي يمن عن أم سلمة ، قالت: توفي رسول اللّه عَّه يوم الاثنين ، ودفن يوم الثلاثاء.
وقال ابن خزيمة حدثنا مسلم بن حماد عن أبيه عن عبد اللّه بن عمر عن كريب عن
ابن عباس . قال : توفي رسول اللّه يوم الاثنين ، ودفن يوم الثلاثاء .
وقال الواقدي حدثني أبي بن عياش بن سهل بن سعيد عن أبيه . قال : توفي رسول
اللّه عَُّ يوم الاثنين، ودفن ليلة الثلاثاء.
وقال أبو بكر بن أبي الدنيا عن محمد بن سعد : توفي رسول اللّه يوم الاثنين لثنتي عشرة
ليلة خلت من ربيع الأول ، ودفن يوم الثلاثاء .
ما أصاب المسلمين من المصيبة بوفاته
قال البخاري ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد ثنا ثابت عن أنس . قال : لما ثقل
النبي عَةُ جعل يتغشاه الكرب. فقالت فاطمة: واكرب أبتاه. فقال لها: «ليس على أبيك
کرب بعد اليوم)) فلما مات قالت : وا أبتاه أجاب رباً دعاه ، يا أبتاه في جنة الفردوس
مأواه ، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه . فلما دفن قالت فاطمة : يا أنس أطابت أنفسكم أن
تحثوا على رسول اللّه عَّهُ التراب؟ تفرد به البخاري رحمه اللّه.
وقال الإمام أحمد حدثنا يزيد ثنا حماد بن زيد ثنا ثابت البناني . قال أنس : فلما دفن
النبي عَّ قالت فاطمة: يا أنس أطابت أنفسكم أن دفنتم رسول اللّه عَّه في التراب
ورجعتم وهكذا رواه ابن ماجة مختصراً من حديث حماد بن زيد - به وعنده قال ==
- ٥٧ -

== حماد : فكان ثابت إذا حدث بهذا الحديث بكى حتى تختلف أضلاعه . وهذا لا يعـ
بل هو من باب ذكر فضائله الحق عليه أفضل الصلاة والسلام ، وإنما قلنا هذا لأن
اللّه عَّلِ نهى عن النياحة.
وقد روى الإمام أحمد والنسائي من حديث شعبة سمعت قتادة سمعت مطرفا يد
حكيم بن قيس بن عاصم عن أبيه - فيما أوصى به إلى بنيه - أنه قال : ولا تنوح
فإن رسول اللّه عَّ لم ينح عليه.
وقد رواه إسماعيل بن إسحاق القاضي في النوادر عن عمرو بن ميمون عن شعب
ثم رواه عن علي بن المديني عن المغيرة بن سلمة عن الصعق بن حزن عن القـ
مطيب عن الحسن البصري عن قبيس بن عاصم - به قال لا تنوحوا عليّ فإن رسـ
عَّ لم ينح عليه ، وقد سمعته ينهى عن النياحة. ثم رواه عن علي عن محمد بن
عن الصعق عن القاسم عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عاصم - به .
وقال الحافظ أبو البزار : ثنا عقبة بن سنان ثنا عثمان بن عثمان ثنا محمد بن =
أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول اللّه عَّه لم ينح عليه. وقال الإمام أحمد ثنـ
ثنا جعفر بن سليمان ثنا ثابت عن أنس . قال : لما كان اليوم الذي قدم فيه رسول
المدينة أضاء منها كل شيء ، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء. قال
نفضنا عن رسول اللّه عَّ الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا. وهكذا رواه الترمذي وابن
جميعاً عن بشر بن هلال الصواف عن جعفر بن سليمان الضبعي - به . وقال !!
هذا حديث صحيح غريب .
قلت : واسناده على شرط الصحيحين ، ومحفوظ من حديث جعفر بن سليمان وقد
له الجماعة ، رواه الناس عنه كذلك .. وقد أعرب الكديمي وهو محمد بن يونس رحـ
في روايته له حيث قال ثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ثنا جعفر بن ،
الضبعي عن ثابت عن أنس قال لما قبض رسول اللّه عَة أظلمت المدينة حتى !ـ
بعضنا إلى بعض ، وكان أحدنا يبسط يده فلا يراها - أولا يبصرها ، وما فرغنا .
حتى أنكرنا قلوبنا . رواه البيهقي من طريقه كذلك ، وقد رواه من طريق غيره من ا
عن أبي الوليد الطيالسي كما قدمنا وهو المحفوظ ، واللّه أعلم.
وقد روى الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر من طريق أبي حفص بن شاهين ثنا
ابن أحمد بن بسطام بالأبلة ثنا محمد بن يزيد الرواسي ثنا سلمة بن علقمة عن د
أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري. قال: لما دخل رسول اللّه عَ لَّه
أضاء منها كل شيء ، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء .
وقال ابن ماجه ثنا إسحاق بن منصور ثنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن ابن عود
- ٥٨ -

== عن الحسن عن أبي بن كعب. قال: كنا مع رسول اللّه عَ ◌ّهوإنما وجهنا واحد، فلما
قبض نظرنا هكذا وهكذا .
وقال أيضا ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا خالي محمد بن إبراهيم بن المطلب بن
السائب بن أبي وداعة السهمي حدثني موسى بن عبد الله بن أبي أمية المخزومي حدثني
مصعب بن عبد اللّه عن أم سلمة بنت أبي أمية زوج النبي عَّ. أنها قالت : كان الناس
في عهد رسول اللّه عَّ إذا قام المصلي يصلي لم يَعدُ بصر أحدهم موضع قدميه ، فتوفي
رسول اللّه عَّه (وكان أبو بكر) فكان الناس إذا قام أحدهم يصلى لم يعد بصر أحدهم
موضع جبينه ، فتوفي أبو بكر وكان عمر فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يعد بصر
أحدهم موضع القبلة ، فتوفي عمر وكان عثمان وكانت الفتنة فتلفت الناس يميناً وشمالاً .
وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الصمد ثنا حماد عن ثابت عن أنس : أن أم أيمن بكت لما
قبض رسول اللّه عَّ فقيل لها: ما يبكيك؟ على النبي عٍَّ؟ فقالت: إني قد علمت أن
رسول اللّه عَّه سيموت ، ولكني إنما أبكي على الوحي الذي رفع عنا. وهكذا رواه
مختصراً .
وقد قال البيهقي أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنبأنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ثنا محمد
ابن نعيم ومحمد بن النضر الجارودي . قالا : ثنا الحسن بن علي الخولاني ثنا عمرو بن
عاصم الكلابي ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس. قال: ذهب رسول اللّه عَّه.
إلى أم أيمن زائراً وذهبت معه ، فقربت إليه شراباً ، فإما كان صائماً وإما كان لا يريده
فرده. فأقبلت على رسول اللّه عَبْ تضاحكه. فقال أبو بكر بعد وفاة النبي عَ لعمر
انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها ؛ فلما انتهينا إليها بكت . فقالا لها : ما يبكيك ؟ ما عند
اللّه خير لرسوله. قالت: والله ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله،
ولكن أبكي أن الوحي انقطع من السماء ، فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان . ورواه
مسلم منفرداً به عن زهير بن حرب عن عمرو بن عاصم - به .
وقال موسى بن عقبة في قصة وفاة رسول اللّه عَّ وخطبة أبي بكر فيها. قال: ورجع
الناس حين فرغ أبو بكر من الخطبة وأم أيمن قاعدة تبكي ، فقيل لها ما يبكيك ؟ قد أكرم
اللّه نبيه عَّ فأدخله جنته، وأراحه من نصب الدنيا. فقالت إنما أبكي على خبر السماء
كان يأتينا غضاً جديداً كل يوم وليلة ، فقد انقطع ورفع ، فعليه أبكي . فعجب الناس من
قولها . وقد قال مسلم بن الحجاج في صحيحه وحدثت عن أبي أسامة .
وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا أبو أسامة حدثني يزيد بن عبد الله
عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي عَدُ قال: ((إن الله إذا أراد رحمة أمة من عباده
قبض نبيها قبلها فجعله لها فرطا وسلفاً يشهد لها ، وإذا أراد هلكة أمة عذبها ونبيها حي
فأهلكها وهو ينظر إليها فأقر عينه بهلكها حين كذبوه وعصوا أمره» . تفرد به
==
- ٥٩ -

= مسلم إسناداً ومتنا .
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا يوسف بن موسى ثنا عبد الحميد بن عبد العر
أبي رواد عن سفيان عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن عبد اللّه - هو ابن مسعـ
النبي عَّه. قال: ((إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام)) صحيح !!
٢١٧٤. قال وقال رسول اللّه عَه((حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم، ووفاتي
لكم تعرض عليّ أعمالكم فما رأيت من خير حمدت اللّه عليه، وما رأيت من شر اسا
اللّه لكم)). ثم قال البزار: لم نعرف آخره يروى عن عبد اللّه إلا من هذا الوجه . ضـ
انظر فضل الصلاة على النبي وغيره .
قلت: وأما أوله وهو قوله عليه السلام: ((إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن
السلام)» فقد رواه النسائي من طرق متعددة عن سفيان الثوري وعن الأعمش كلاهـ
عبد الله بن السائب عن أبيه - به .
وقد قال الإمام أحمد حدثنا حسين بن علي الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جار
أبي الأسود الصنعاني عن أوس بن أوس. قال قال رسول اللّه عَّه: ((من أفضل ا
يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه قبض ، وفيه النفخة ، وفيه الصعقة ، فأكثروا عا
الصلاة فيه ، فإن صلاتكم معروضة عليّ)) قالوا: يا رسول اللّه كيف تعرض صلاتنا
وقد أرمت - يعني قد بليت -. قال: ((إن اللّه قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الا
عليهم السلام)). وهكذا . رواه أبو داود عن هارون بن عبد اللّه وعن الحسن بن.
والنسائي عن إسحاق بن منصور ثلاثتهم عن حسين بن علي - به . ورواه ابن ماجـ
أبي بكر بن أبي شيبة عن حسين بن علي عن جابر عن أبي الأشعث عن شداد بن
فذكره . قال شيخنا أبو الحجاج المزي ، وذلك وهم من ابن ماجه ، والصحيح أود
أوس وهو الثقفي رضي اللّه عنه.
قلت : وهو عندي في نسخة جيدة مشهورة على الصواب كما رواه أحمد وأبو
والنسائي عن أوس بن أوس ثم قال ابن ماجة حدثنا عمرو بن سواد المصري ثنا عبد
ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أيمن عن عباد
نسى عن أبي الدرداء. قال: قال رسول اللّه عَبُ: ((أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة
مشهود تشهده الملائكة ، وإن أحداً لا يصلي علي إلا عرضت عليّ صلاته حتى يفرغ ما
السلسلة الصحيحة ١٥٢٧. قال: قلت: وبعد الموت؟ قال: ((إن اللّه حرم على الأرض
تأكل أجساد الأنبياء عليهم السلام - وهذا من أفراد ابن ماجة رحمه اللّه. وقد عقد الـ
ابن عساكر هاهنا بابا في إيراد الأحاديث المروية في زيارة قبره الشريف صلوات
وسلامه عليه دائماً إلى يوم الدين .
- ٦٠ -