النص المفهرس

صفحات 21-40

٥- أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال : ثنا يزيد بن هارون قال:
ثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عروة عن عائشة
قالت :
((دخل عليَّ رسول اللّه عَ في اليوم الذي بدئ فيه فقلت وارأساه
فقال:
((وَدِدْتُ أنَّ ذَلِكَ كَانِ وَأنَا حَيَّ فَهَيَّأْتُكِ ودَفَنتُكِ )) .
فقلت ( غيرة) ((كأني بك ذلك اليوم عروس ببعض نسائك)).
قال :
(«أنا وَارَأْسَاهُ ادْعُ لي أباكِ وأخاكِ حَتَّى أكتب لأبي بكرٍ كتاباً فإني
أخَافُ أنْ يقولَ قائلٌ ، ويتَمنَّى: أنَا أوْلَى، ويأبى اللَّهُ والمؤمنُون إلا أبا بكْرٍ .
صَلى الله
٤۔ذکر ما کان یعالج به النبي
في مرضه
٦- أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد اللّه قال : ثنا عبد الرزاق قال : أنا
معمر عن الزهري عن عروة :
(٥) أخرجه أحمد (٦ / ١٤٤) عن يزيد - به .
وصححه الألباني في الإرواء ( ٣ / ١٦١).
(٦) أخرجه المصنف من طريق عبد الرزاق ( ١٧٩).
وأخرجه أحمد (٦ / ١٥١، ٢٢٨) وابن خزيمة (٥٨) والبيهقي (٣١/١) من طريق عبد
الرزاق - به .
- ٢١ -

وأخبرني معاوية بن صالح قال ثنا يحيى بن معين قال ثنا هشام بن
يوسف عن معمر قال : قال الزهري: أخبرني عروة عن عائشة أن النبي ◌َّ
قال في وجعه الذي قبض فيه :
((صُبُّوا عَلَيَّ مِنْ سَبْع قِرِبٍ لَمْ تُحَلَّ أَوْ كِيتُهُنَّ لَعَلِّي أْهَدُ إلى النَّاسِ)).
فأجلسناه في مخضب لحفصة فما زلنا نصب عليه حتى طفق يشير
إلينا أن قد فعلتن .
قال أبو عبد الرحمن :
خالفهما عبد الله بن المبارك فرواه عن معمر ويونس عن الزهري عن
عبيد اللّه عن عائشة :
٧- أخبرنا سويد بن نصر قال : أنا عبد اللّه عن معمر ويونس قالا: قال
صَلىالله
الزهري : وأخبرني عبيد اللّه بن عبد الله بن عتبة أن عائشة زوج النبي
قالت :
لما ثَقُل رسول اللّه عَلَّه واشتدَّ بِه وَجَعُهُ اسْتَأذَنَ أَزْوَاَجَهَ أنَّ يُمَرَّض في
بيتي فأَذِنَّ لَهُ فخرجَ بينَ رَجُليْنِ تَخُطُّ رِجِلاهُ في الأَرْضِ بَيْنَ عَبَّاسٍ ورجلٍ
آخرَ، قالت عائشة: قال رسول اللّه عَّ بعد ما دخل بيتها واشتد وجُعه:
(٧) أخرجه البخاري (٣٠٢/١) عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري - به
قال الحافظ :
قوله ( من سبع قرب ) قال الخطابي : يشبه أن يكون خص السبع تبركاً بهذا العدد لأن له
دخولا في كثير من أمور الشريعة وأصل الخلقة .
وفي رواية للطبراني في هذا الحديث : من آبار شتى .
والظاهر أن ذلك للتداوي لقوله في رواية أخرى في الصحيح :
((لعلّي أستريح فأعهد )) أي أُوصي ،
وقوله ( في مخضب ) زاد بن خزيمة من طريق عروة عن عائشة أنه كان من نحاس وفيه
إشارة إلى الرد على من كره الاغتسال فيه كما ثبت ذلك عن ابن عمر . وقال عطاء : إنما
كره من النحاس ريحه .
- ٢٢ -

((أهْر بِقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحلِّ أوْ كِيَتُهُنَّ لَعَلِّ أعْهَدُ إلى النَّاسِ)).
قالت عائشة: فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي عَّ ثم طفقنا
نصب عليه من تلك القرب حتى جعل يشير إلينا بيده أن قد فعلتم ، قالت :
ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم .
٨ - أخبرنا سويد بن نصر قال أنا عبد اللّه عن زائدة قال: أنا موسى
بن أبي عائشة عن عبيد اللّه بن عبد اللّه قال :
دَخَلْتُ عَلَى عَائشةَ فقُلتُ لَها ألاَ تُحدثِنِي عَنْ مرضٍ رَسولِ اللّهِعَّه قالتْ:
ثقل النبي عَّ فقال :
((أصَلَّى النَّاسُ)) قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول اللّه، قال: ((ضَعُوا
لِي مَاء في المِخْضَبِ » .
ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لِيَتَوضأ فأغمي عليه ثم أفاق فقال: ( أصلَّى
النَّاسُ)) قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول اللّه ، قالت: والناس عكوف في
المسجد ينتظرون رسول اللّه عَّ لصلاة العشاء، قالت : فأرسل رسولا إلى
أبي بكر بأن يصليَ بالناسَ ، فقال أبو بكر وكان رجلاً رقيقاً: يا عمر صلّ
بالناس ، فقال له عمر : أنت أحق بذلك . قال : فصلى أبو بكر تلك الأيام .
٩- أخبرنا عمرو بن علي قال ثنا يحيى قال ثنا سفيان قال حدثني
موسى بن أبي عائشة عن عبيد اللّه بن عبد اللّه عن عائشة قالت: لدَدْنا
رسول اللّه عَّ فقال:
(٨) أخرجه مسلم (١ / ٣١١) والمصنف (١٠١/٢) وابن خزيمة (٢٥٧) من طريق زائدة - به.
قال السيوطي :
قوله ( لينوء ) أي لينهض .
قال السندي قوله (( يا عمر صل بالناس» كأن أبا بكر رضي اللّه عنه رأى أن أمره بذلك
كان تكريماً منه له ، والمقصود أداء الصلاة بإمام لا تعيين أنه الإمام ولم يدر ما جرى بينه
: وبين بعض أزواجه فى ذلك وإلا لما كان له تفويض الإمامة إلى عمر .
- ٢٣ -

((لا تلدُّوني)) *.
قلنا كراهية المريض للّدود فلما أفاق قال :
((لا يَبْقَى أحدُ مِنكم إلا لُدُّ غيرَ العبَّاسِ فإنّهُ لِمْ يَشْهَدْكُم )»
(٩) متفق عليه أخرجه البخاري (١٤٧/٨) ومسلم (١٧٤٤/٤) من طريق يحيى بن سعيد - به.
قوله ((لا يبقى أحد في البيت إلا لد)) قال الحافظ :
قيل : فيه مشروعية القصاص في جميع ما يصاب به الإنسان عمداً ، وفيه نظر لأن
الجميع لم يتعاطوا ذلك ، وإنما فعل بهم ذلك عقوبة لهم لتركهم امتثال نهيه عن ذلك ، أما
من باشره فظاهر وأما من لم يباشره فلكونهم تركوا نهيهم عما نهاهم هو عنه .
ويستفاد منه أن التأويل البيعد لا يعذر به صاحبه ، وفيه نظر أيضاً لأن الذي وقع في
معارضة النهي .
قال ابن العربي : أراد أن لا يأتوا يوم القيامة وعليهم حقه فيقعوا في خطب عظيم .
وتعقب بأنه كان يمكن العفو لأنه كان لا ينتقم لنفسه ، والذي يظهر أنه أراد بذلك تأديبهم
لئلا يعودوا فكان ذلك تأديباً لا قصاصاً ولا انتقاماً .
وقيل : إنما كره اللدود مع أنه كان يتداوى لأنه تحقق أنه يموت في مرضه ومن حقق ذلك
كره له التداوي .
قال الحافظ وفيه نظر :
والذي يظهر أنه ذلك كان قبل التخيير والتحقق .
وإنما أنكر التداوي لأنه كان غير ملائم لدائه لأنهم ظنوا أن به ذات الجنب فداووه بما
يلائمها ، ولم يكن به ذلك كم هو ظاهر في سياق الخبر كما ترى ، واللّه أعلم.
قوله ((غير العباس)) قال المباركفوري في تحفة الأحوذي (٢١٢/٦) قيل : لأنه كان صائماً
أو لتكريمه .
قال المباركفوري قلت :
علة عدم لدود العباس مصرحة في حديث عائشة بقوله : فإنه لم يشهدكم ، فهي المعتمد
عليها.
اللّدود : دواء لوجع في الفم والحلق ويستعمل لمرض ذات الجنب .
*
- ٢٤ -

٥۔ذکر ما کان رسول اللّه ﴾﴾
يقرأ على نفسه إذا اشتكى
١٠- أخبرنا زياد بن يحيى البصري قال ثنا عبد الوهاب قال ثنا عبيد
اللّه بن عمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:
اشتكى رسول اللّه عَّه فكان يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما
اشتدّ شكواه كُنْتُ أقرأُ عليهِ وأنفثُ وأمسحُ عليه بيده رجاء بركتها .
٦.ذکر شدة وجع رسول الله ټ﴾﴾.
١١- أخبرنا إبراهيم بن محمد التيمي قال ثنا يحيى يعني ابن سعيد عن
سفيان عن سليمان عن شقيق عن مسروق عن عائشة قالت :
((ما رَأَيْتُ الوجَعَ عَلَى أحدٍ أشدَّ مِنْه عَلَى رسول اللّهِ عَلَّه)).
(١٠) أخرجه البخاري (١٣١/٨) ومسلم من طريق ابن شهاب - به ولفظ البخاري.
أن رسول اللّه ه كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات ومسح عنه بيده فلما اشتكى
وجعه الذي توفى فيه طفقت أنفث على نفسه بالمعوذات التي كان ينفث وأمسح بيد النبي
علة عنه .
قال الحافظ قوله ((وأمسح عنه بيده )» في رواية معمر وأمسح بيد نفسه لبركتها .
وفي رواية لمالك وأمسح بيده رجاء بركتها .
ولمسلم (١٧٢٣/٤) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، فلما مرض مرضه الذي
مات فيه جعلت أنفث عليه وأمسح بيد نفسه لأنها كانت أعظم بركة من يدي .
(١١) متفق عليه.
أخرجه البخاري (١١٠/١٠) ومسلم.
وقال الحافظ: المراد بالوجع المرض ، والعرب كانت تسمي كل وجع مرضاً .
- ٢٥ -

٧.ذکر ما کان یفعله رسول الله عزله}
في مرضه في وجعه
١٢- أخبرنا محمد بن منصور قال ثنا سفيان عن الزهري قال أنا عبيد
اللّه قال: سألت عائشة عن مرض رسول اللّه عٍَّ قالت:
((اشتكى فَعَلَقَ يَنْفُثُ فكنا نُشَبِّهُ نَفْتَهُ بِنَفْثِ آكِلِ الزَّبيبِ، وكانَ يُدُورُ عَلَى
نَسائه فلما اشتدَّ المرضُ استأذنَهنَّ أنْ يُمَرَّضَ عنْدِي وَيَدُرْنَ عليه فأذنَّ لهُ
فدخلَ عليٍّ وهوَ متِكِى عَلَى رَجُلَيْنِ تخطُّ رجلاه الأرضَ خطّاً أحدهما العباسُ
فذكرتُ ذلك لابن عباس .
قال : ألم تخبركَ عن الآخَرِ ؟ قلتُ : لا ، قال: هو عليّ )).
١٣ - أخبرنا سويد بن نصر * قال أنا عبد الله يعني ابن المبارك عن
معمر ويونس قالا : قال الزهري أخبرني عبيد اللّه بن عبد اللّه أن عائشة
(١٢) متفق عليه.
أخرجه البخاري (٣٠٢/١) ومسلم (١ / ٣١١ و٣١٢).
وأخرجه المصنف في عشرة النساء (٤٩) .
وأخرجه ابن ماجة ( ١٦١٨) .
(١٣) أخرجه أحمد (٢١٨/١، ٦ / ٢٢٩،٢٢٨) وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في
تحقيق المسند ( ٣ / ٢٧٠ رقم ١٧٧٤) الخميصة كساء له أعلام . وأكثر المسلمين لم
يحذروا ما حذرهم رسول اللّه ◌َ في آخر حياته حين تهيأ للقاء ربه ، بل اتخذوا قبور من
سموهم ((أولياء)) مساجد، وقبور أهل البيت مساجد، وغلوا في ذلك غلواً شديداً ، بل
إنهم وضعوا قبور الملوك والأمراء في المساجد ، والله أعلم بهم وبما كان لهم من عمل في
دنياهم ومن أثر في الإسلام وبلاد الإسلام سيء أو حسن ، بل زادوا بعداً عن طاعة
رسول فصار الرجل منهم إذا كان ذا مال بنى لنفسه أو بنى له أهله مسجداً ، ثم دفنوه
فيه . فعن ذلك ضعف شأن المسلمين وهانوا على أنفسهم وعلى أعدائهم بما خالفوا من
أمر ربهم ، وبما فعلوا فعل من لعنهم اللّه على لسان رسوله ، هدانا الله جميعاً لاتباع
السنة ولما يحبه ويرضاه . وصححه الشيخ ناصر الدين الألباني وخرجه في مختصر
مسلم ٢٥٥ وتحذير الساجد ٩، ٢٠،٢١٦، ٥١ .
- ٢٦ -

وعبد اللّه ابن عباس قالا:
لما نزل برسول اللّه عَ طفق يلقي خميصة له على وجهه فإذا اغتم
كشفها عن وجهه وقال وهو كذلك :
((لَعْنُ اللّهِ عَلَى اليهودِ والنصارى اتَّخِذُوا قُبُورَ أنبيائِهِمْ مَسَاجِدَ )).
يحذر مثل ما صنعُوا .
١٤- أخبرني عبيد اللّه بن سعد بن إبراهيم قال ثنا عمي قال حدثني أبي
عن صالح عن ابن شهاب قال حدثني عبيد اللّه بن عبد الله بن عتبة أن
عائشة وعبد اللّه بن عباس قالا :
لما نزل برسول اللّه عَ طفق يلقي خميصة على وجهه فإذا اغتم كشفها
على وجهه فقال وهو كذلك :
(( لَعْنُ اللّه عَلَى اليهود والنصارى اتَّخذُوا قُبُورَ أنبيائِهِمْ مَسَاجِدَ)).
يحذرهم مثل ما صنعُوا .
قال أبو عبد الرحمن :
وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن صالح
ابن كيسان عن الزهري .
١٥- أنا عبيد اللّه بن سعد قال ثنا عمي قال ثنا أبي عن ابن إسحاق قال
حدثني صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد اللّه بن عبد الله بن عتبة أن
عائشة وابن عباس حدثاه :
أنه لما نزل برسول اللّه عَّه طفق يَطْرَحُ خميصة على وجهه فإذا غمّ
كشفها عن وجهه فقال وهو يفعل ذلك :
(( لَعْنَةُ اللّهِ علَى اليهودِ والنَّصارى اتَّخذوا قُبُورَ أنبيائِهِمْ مَسَاجِدَ )).
(١٤_١٥) صحيح الجامع ٥١٠٨ مختصر مسلم ٢٥٥، تحذير الساجد ٥١,٢٠,١٦,٩.
- ٢٧ -

حذراً على أمته ما صنعوا .
قال أبو عبد الرحمن ، وقد روى هذا الحديث الزهري عن سعيد بن
المسيب عن أبي هريرة .
١٦ - أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو عن ابن وهب قال : أنا مالك
عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول اللّه عَ ةٍ قال:
((قَاتَلَ اللَّهُ اليهود اتَّخذوا قبور أنبيائِهِمِ مَسَاجِدَ)).
قال أبو عبد الرحمن : خالفه قتادة فرواه عن سعيد بن المسيب عن عائشة.
١٧ - أخبرنا عمرو بن علي قال ثنا خالد بن الحارث قال ثنا سعيد عن
قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة عن النبي عَّةٍ قال :
(( لَعْنِ اللّهُ قوْماً اتّخذُوا قُبُورَ أنبيائِهِمْ مَسَاجِدَ )).
(١٦) متفق عليه .
أخرجه البخاري (١ / ٥٣٢) ومسلم (١ / ٣٧٦) من طريق مالك - به .
وقال الحافظ :
استشكل ذكر النصارى فيه لأن اليهود لهم أنبياء بخلاف النصارى ، فليس بين عيسى
عليه السلام وبين نبينا ◌َّ نبي غيره وليس له قبر ، والجواب : إنه كان فيهم أنبياء أيضاً
لكنهم غير مرسلين كالحواريين ومريم في قول ، أو الجمع في قوله ( أنبيائهم ) بإزاء
المجموع من اليهود والنصارى ، والمراد الأنبياء وكبار أتباعهم فاكتفى بذكر الأنبياء .
ويؤيده قوله في رواية مسلم من طريق جندب :
((كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد »:
ولهذا لما أفرد النصارى قال : إذا مات فيهم الرجل الصالح .
ولما أفرد اليهود قال : قبور أنبيائهم .
أو المراد بالاتخاذ أعم من أن يكون ابتداعاً أو اتباعاً فاليهود ابتدعت والنصارى اتبعت.
ولا ريب أن النصارى تعظم قبور كثير من الأنبياء الذين تعظمهم اليهود .
(١٧) تفرد به المصنف من هذا الطريق كما في تحفة الأشراف (٤١٢/١١) .
احتضاره ووفاته عليه السلام
قال الإمام أحمد ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن
عبد الله هو ابن مسعود. قال: دخلت على النبي عليه وهو يوعك فمسسته. فقلت : =
- ٢٨ -

== يا رسول اللّه إنك لتوعك وعكاً شديداً. قال ((أجل إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم))
قلت: إن لك أجرين قال: ((نعم! والذي نفسي بيده ما على الأرض مسلم يصيبه أذى من
مرض فما سواه إلا حط اللّه عنه خطاياه كما تحط الشجرة ورقها)).
وقد أخرجه البخاري ومسلم من طرق متعددة عن سليمان بن مهران الأعمش - به .
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده : حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا عبد
الرزاق أنبأنا معمر عن زيد بن أسلم عن رجل عن أبي سعيد الخدري . قال : وضع يده
على النبي عَّدٍ، فقال: والله ما أطيق أن أضع يدي عليك من شده حماك. فقال: النبي
عَّ: «إنا معشر الأنبياء يضاعف لنا البلاء كما يضاعف لنا الأجر، إن كان النبي من
الأنبياء ليبتلى بالقمل حتى يقتله ، وإن كان الرجل ليبتلى بالعري حتى يأخذ العباءة .
فيجوّبها (١)، وإن كانوا ليفرحون بالبلاء كما يفرحون بالرخاء » فيه رجل مُبهم . لا يعرف
بالكلية ، فالله أعلم .
وقد روى البخاري ومسلم من حديث سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج زاد مسلم وجرير
ثلاثتهم عن الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن مسروق عن عائشة . قالت : ما
ـخ .
رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله
وفي صحيح البخاري من حديث يزيد بن الهاد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن
عائشة . قالت: مات رسول اللّه عليه بين حاقنتي وذاقنتي، فلا أكره شدة الموت لأحد
بعد النبي عَلٍّ )).
وفي الحديث الآخر الذي رواه - في صحيحه - قال: قال رسول اللّه: ((أشد الناس بلاء
الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه
صلابة شدد عليه في البلاء » .
وقال الإمام أحمد حدثنا يعقوب ثنا أبي حدثنا محمد بن إسحاق حدثني سعيد بن عبيد
ابن السباق عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه أسامة بن زيد . قال : لما ثقل رسول اللّه
عَّ هبطت وهبط الناس معي إلى المدينة فدخلت على رسول اللّه. وقد أصمت فلا يتكلم
فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يصيبها على وجهه ، أعرف أنه يدعو لي . ورواه الترمذي
عن أبي كريب عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق وقال : حسن غريب .
وقال الإمام مالك في موطئه عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز
يقول: كان من آخر ما تكلم به رسول اللّه عَّي أن قال ((قاتل اللّه اليهود والنصارى اتخذوا
قبور أنبيائهم مساجد ، لا يبقين دينان بارض العرب » هكذا رواه مرسلا عن أمير المؤمنين
عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه . صحيح الجامع ٤٢٩٠ حتى كلمة مساجد .
(١) جوبها دخل بها .
- ٢٩ -

= وقد روى البخاري ومسلم من حديث الزهرى عن عبيد الله بن عبد اللّه بن عتبة عن عائشة
وابن عباس . قالا : لما نزل برسول اللّه عَّه طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم
كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك: « لعنة اللّه على اليهود والنصارى اتخذوا قبور
أنبيائهم مساجد )» يحذر ما صنعوا .
وفي بعض الأحاديث كما رواه مسلم من حديث الأعمش عن أبي سفيان طلحة بن نافع عن
جابر. قال رسول اللّه عَل: ((لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى)) صحيح
مختصر مسلم ٤٥٥ ، ابن سعد ٢٢٥/٢ .
وفي الحديث الآخر يقول اللّه تعالى: (( أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي خيرا)).
وقال البيهقي : أنبأنا الحاكم حدثنا الأصم ثنا محمد بن إسحاق الصنعاني ثنا أبو خيثمة
زهير بن حرب ثنا جرير عن سليمان التيمي عن قتادة عن أنس . قال : كانت عامة وصية
رسول اللّه عَّ حين حضره الوفاة: ((الصلاة وما ملكت أيمانكم)) حتى جعل يغرغر بها
لسانه . وقد رواه النسائي عن إسحاق بن راهوية عن جرير بن عبد الحميد - به . وابن
ماجه عن أبي الأشعث عن معتمر بن سليمان عن أبيه - به (صحيح الجامع ٣٨٧٣) .
وقال أحمد ثنا يونس ثنا الليث عن يزيد بن الهاد عن موسى بن سرجس عن القاسم عن
عائشة قالت : رأيت رسول اللّه عَ وهو يموت وعنده قدح فيه ماء فيدخل يده في القدح
ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول ((اللهم أعني على سكرات الموت)) ورواه الترمذي والنسائي
وابن ماجه من حديث الليث - به . وقال الترمذي : غريب .
وقال الإمام أحمد حدثنا وكيع عن إسماعيل عن مصعب بن إسحاق بن طلحة عن عائشة
عن النبي ◌ّ أنه قال: ((ليهون عليّ إني رأيت بياض كف عائشة في الجنة)). تفرد به
أحمد وإسناده لا بأس به .
وهذا دليل على شدة محبته عليه السلام لعائشة رضي اللّه عنها.
وقد ذكر الناس معاني كثيرة في كثرة المحبة ولم يبلغ أحدهم هذا المبلغ وما ذاك إلا لأنهم
يبالغون كلاماً لا حقيقة له ، وهذا كلام حق لا محالة ولا شك فيه .
وقال حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة . قال : قالت عائشة : توفي رسول اللّه
# في بيتي وتوفي بين سحري ونحري ، وكان جبريل يعوذه بدعاء إذا مرض فذهبت
أعوذه فرفع بصره إلى السماء وقال: ((في الرفيق الأعلى في الرفيق الأعلى )» ودخل عبد
الرحمن بن أبي بكر وبيده جريدة رطبة فنظر إليها فظننت أن له بها حاجة قالت : فأخذتها
فنفضتها فدفعتها إليه فاستن بها أحسن ما كان مستناً ثم ذهب يناولنيها فسقطت من
يده. قالت: فجمع اللّه بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا، وأول يوم من الآخرة :
ورواه البخاري عن سليمان بن جرير عن حماد بن زيد - .
وقال أبو داود الطيالسي ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم : سمعت عروة يحدث عن ==
- ٣٠ -

= عائشة قالت: كنا نحدث أن النبي ◌َّهُ لا يموت حتى يخير بين الدنيا والآخرة. قالت:
فلما كان مرض رسول اللّه عَّ الذي مات فيه عرضت له بحة. فسمعته يقول: ((مع الذين
أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً)). قالت
عائشة : فظننا أنه كان يخير . وأخرجاه من حديث شعبة - .
وقال الزهري : أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم أن
عائشة قالت: كان رسول اللّه عَّ يقول وهو صحيح: ((إنه لم يقبض نبي حتى يرى
مقعده من الجنة ثم يخير)). قالت عائشة: فلما نزل برسول اللّه عَ﴾ ورأسه على فخذي
غشى عليه ساعة ثم أفاق فأشخص بصره إلى سقف البيت. وقال ((اللهم الرفيق الأعلى))
فعرفت أنه الحديث الذي كان حدثناه وهو صحيح أنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده
من الجنة ثم يخير . قالت عائشة فقلت : إذاً لا تختارنا ، وقالت عائشة : كانت تلك الكلمة
آخر كلمة تكلم بها رسول اللّه عَّة ((الرفيق الأعلى)) أخرجاه من غير وجه عن الزهري.
وقال سفيان هو الثورى عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بردة عن عائشة قالت : أغمي
على رسول اللّه عَ وهو في حجري فجعلت أمسح وجهه وأدعو له بالشفاء. فقال: لا ، بل
أسأل الله الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل . رواه النسائي من حديث
سفيان الثورى .
وقال الإمام أحمد حدثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبد
اللّه بن الزبير عن أبيه عباد سمعت عائشة تقول: «مات رسول اللّه ◌ُ﴾ بين سحري
ونحري وفي دولتي ولم أظلم فيه أحداً فمن سفهي وحداثة سني أن رسول اللّه عَي قبض
وهو في حجري ثم وضعت رأسه على وسادة وقمت الدم مع النساء وأضرب وجهي ».
وقال الإمام أحمد حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير ثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد
الله. قال قالت عائشة كان رسول اللّه عَ﴾ يقول: ((ما من نبي إلا تقبض نفسه ثم يرى
الثواب ثم ترد إليه فيخير بين أن ترد إليه وبين أن يلحق)) صحيح الجامع ٥٧٩١ بلفظ قريب
منه ، فكنت قد حفظت ذلك منه فإني لمسندته إلى صدري فنظرت إليه حين مالت عنقه فقلت قد
قضى فعرفت الذي قال ، فنظرت إليه حين ارتفع فنظر قالت قلت: إذا واللّه لا يختارنا فقال :
« مع الرفيق الأعلى في الجنة مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء
والصالحين وحسن أولئك رفيقا)) تفرد به أحمد ولم يخرجوه .
وقال الإمام أحمد حدثنا بهزثنا حماد بن سلمة أنبأنا أبو عمران الجوني عن يزيد بن
بابنوس قال : ذهبت أنا وصاحب لي إلى عائشة فاستأذنا عليها فألقت لنا وسادة وجذبت
إليها الحجاب . فقال صاحبي : يا أم المؤمنين ما تقولين في العراك ، قالت : وما العراك؟
فضربت منكب صاحبي . قالت : مه أذيت أخاك . ثم قالت : العراك المحيض ! قولوا =
- ٣١ -

= ما قاله اللّه عز وجل في المحيض. ثم قالت: ((كان رسول اللّه وه يتوشحني وينال من
رأسي وبيني وبينه ثوب وأنا حائض)). ثم قالت: كان رسول اللّه عليه إذا مر ببابي مما
يلقى الكلمة ينفعنى اللّه بها فمر ذات يوم فلم يقل شيئاً ثم مر فلم يقل شيئاً مرتين أو ثلاثاً
فقلت يا جارية ضعي لي وسادة على الباب وعصبت رأسي فمر بي. فقال : يا عائشة ما
شأنك ؟ فقلت : أشتكي رأسي. فقال: أنا وا رأساه فذهب فلم يلبث إلا يسيراً حتى جيء
به محمولا في كساء فدخل علي وبعث إلى النساء فقال إني قد اشتكيت وإني لا أستطيع
أن أدور بينكن فأذن لي فلأكن عند عائشة فكنت أمرضه ولم أمرض أحداً قبله فبينما
رأسه ذات يوم على منكبي إذ مال رأسه نحو رأسي فظننت أنه يريد من رأسي حاجة
فخرجت من فيه نقطة باردة فوقعت على نقرة نحري فاقشعر لها جلدي فظننت أنه غُشي
عليه فسجيته ثوباً ، فجاء عمر والمغيره بن شعبة فاستأذنا فأذنت لهما وجذبت إليّ
الحجاب فنظر عمر إليه فقال: واغشياه ما أشد غَشْيَ رسول اللّه عَيه ثم قاما فلما دنوا
من الباب قال المغيرة يا عمر مات رسول اللّه عَّيه فقلت: كذبت بل أنت رجل تحوسك فتنة
إن رسول اللّه ◌َ لا يموت حتى يفني اللّه المنافقين. قالت: ثم جاء أبو بكر فرفعت
الحجاب فنظر إليه فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. مات رسول اللّه عليه ثم أتاه من قبل
رأسه فحدر فاه فقبل جبهته . ثم قال : وانبياه : ثم رفع رأسه فحدرفاه وقبل جبهته ثم
قال واصفياه. ثم رفع رأسه وحدرفاه وقبل جبهته وقال: واخليلاه مات رسول اللّه عَلّ.
وخرج إلى المسجد وعمر يخطب الناس ويتكلم ويقول إن رسول اللّه لا يموت حتى يفني
اللّه المنافقين. فتكلم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله يقول:
﴿ إِنَّكَ مَّيْتٌ وَإِنِهِمْ مَيْتُون﴾
حتى فرغ من الآية .
﴿وَمَا مُحمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسِلِ أَفائنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى
أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلبْ عَلَى عَقِيْهِ﴾ حتى فرغ من الآية ..
ثم قال : فمن كان يعبد اللّه فإن الله حي لا يموت ، ومن كان يعبد محمداً فإن محمداً قد
مات ، فقال عمر : أو أنها في كتاب اللّه؟ ما شعرت أنها في كتاب اللّه. ثم قال عمر:
يا أيها الناس هذا أبو بكر وهو ذو سبية المسلمين فبايعوه فبايعوه .
- ٣٢ -

٨. ذكر ما كان يقول النبي عَّ.
في مرضه
١٨- أخبرنا أحمد بن سليمان الرهاوي حدثنا أبو داود الحفريّ عن
سفيان عن سليمان التيمي عن أنس قال :
كانَ النَّبِيُّ عَلَّهِ يُوصي عند موته :
((الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم)). صححه الألباني (صحيح
الجامع : ٣٨٧٣) .
قال أبو عبد الرحمن :
سليمان التيمي لم يسمع هذا الحديث من أنس .
١٩ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن سليمان عن قتادة عن أنس
قال :
كانت عامة وصية رسول اللّه عٍَّ.
((الصَّلاَةَ وَمَا مَلَكتْ أيْمَانُكُمْ )).
ورواه المعتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن قتادة عن صاحب له عن أنس.
(١٨) تفرد به المصنف من هذا الطريق كما في التحفة (٢٣٤/١) .
(١٩) أخرجه ابن ماجة (٢٦٩٧) عن أحمد بن المقدام عن المعتمر بن سليمان عن أبيه عن قتادة
- به .
قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣٦١/٢) .
هذا إسناد حسن لقصور أحمد بن المقدام عن درجة أهل الحفظ والضبط وباقي رجال
الإسناد على شرط الشيخين .
===
- ٣٣ -

٢٠ - أخبرني هلال بن العلاء قال ثنا الخطّابي (*) قال ثنا المعتمر قال:
سمعت أبي عن قتادة عن صاحب له عن أنس نحوه .
وخالفه أبو عوانة فرواه عن قتادة عن سفينة .
٢١- أخبرنا قتيبة بن سعيد قال ثنا أبو عوانة عن قتادة عن سفينة مولى
أم سلمة قال :
کَآَن عَامَةٌ وصيّةِ رسولِ الله عَّ.
(«الصَّلاة ومَا ملكتْ أَيْمَانِكُمْ)).
فجعل يرددها حتى يلجلجها في صدره وما يفيضُ .
ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سفينة عن أم سلمة .
٢٢ - أخبرنا حميد بن مسعدة قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة أن
سفينة مولى أم سلمة حدث عن أم سلمة قالت كانت عَامَّة وصية رسول اللّه
عَّ عِند مَوْتِهِ :
((الصَّلاة ومَا ملكتْ أَيْمانِكُمْ)).
حتَّى جعل يلجلجُها في صدرِهِ وما يفيضُ بها لسانُه .
قتادة لم يسمعه من سفينة .
= رواه النسائي في كتاب الوفاة عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير بن عبد الحميد عن المعتمر
بن سليمان - به .
ورواه عن هلال بن العلاء عن الخطابي عن المعتمر عن أبيه عن قتادة عن صاحب له عن
أنس - به .
ورواه ابن حبان في صحيحه عن محمد بن إسحاق الثقفي عن قتيبة بن سعيد عن جرير
عن سليمان - به . وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب رواه أبو داود وابن ماجة .
(*) الخطابى اسمه عبد الله بن عمر بن عبد الرحمن الخطابي البصري.
(٢٠) تفرد به المصنف من هذا الطريق ( تحفة الأشراف ١/ ٤٤٨) .
(٢١) هذا الحديث تفرد به المصنف من هذا الطريق كما فى التحفة (٤ /٢٣) .
(٢٢) أخرجه أحمد (٢٩٠/٦ و٣١٥) من طريق سعيد بن أبي عروبة - به
- ٣٤ -

٢٣ - أخبرنا محمد بن عبد اللّه بن المبارك قال ثنا يونس قال ثنا شيبان
عن قتادة قال حُدِّثْنَا عن سفينة مولى أم سلمة أنه كان يقول :
كَان عامَّةُ وصِيَّةٍ رسول اللّه عَّهُ نحوه .
رواه همام عن قتادة عن أبي الخليل عن سفينة .
٢٤ - أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال ثنا يزيد قال ثنا همام
عن قتادة عن أبي الخليل عن سفينة عن أمّ سلمة أنَّ النبي عَّ وهو في الموت
جَعل يقول :
((الصَّلاة وما ملكتْ أيمانكم)) فجعل يقولُها وما يفيضُ .
أبو الخليل اسمه : صالح بن أبي مريم .
٢٥- أخبرنا سليمان بن داود قال ابن وهب قال أخبرني الليث عن ابن
الهاد عن موسى بن سرجس عن القاسم عن عائشة قالت :
((رأيتُ رسول اللّه عَّه وهو يموتُ وعنده قدحٌ فيه ماءٌ يُدخِلِ يَدَهُ في
القدَحِ يمسَحُ وجهَهُ بالماء ثم يقولُ :
((اللَّهُمُّ أعنِّ عَلَى سكراتِ الموتِ)). ضعيف الجامع ١١٧٦ (ت، هـ، ك)
المشكاة ٥٦٤ .
(٢٣) تفرد به المصنف كما في التحفة (٤ / ٢٣).
(٢٤) أخرجه ابن ماجة (١٦٢٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون - به وقال
البوصيري في الزوائد : إسناده صحيح على شرط الشيخين .
(٢٥) أخرجه الترمذي (٩٧٨) والمصنف في اليوم والليلة (١٠٩٣) وابن ماجه (١٦٢٣).
وقال الترمذي : هذا حديث غريب .
قال المباركفوري في تحفة الأحوذي (٤ / ٥٦) لم يحكم عليه الترمذي بشيء من الصحة
والضعف والظاهر أنه ضعيف لأن موسى بن سرجس مستور الحال .
١ - ٣٥ -

٩ - ذكر قوله #& حين شخص بصره
بأبي هو وأمي
٢٦ - أخبرني محمد بن وهب الحراني قال ثنا محمد بن سلمة قال
حدثني ابن إسحاق قال حدثني يعقوب بن عتبة عن الزهري عن عروة عن
عائشة قالت :
«وَجِعَ رسولُ مَّيِ ذلكَ اليومَ فاضطجعَ في حجرتي ، فدخل عليّ رجلٌ
من آل أبي بكر وفي يده سواكٌ أخضرُ فَنظَر رسولُ اللّهِ عَمِ نَظَراً عرفتُ أنه
يريدُه قلتُ: يا رسولَ اللّهِ أتحبُّ أنْ أعطيَكَ هذَا السِّواكَ ؟ قال:
(( نَعَمْ )) .
قالت : فأخذته فألنته ثم أعطيته إياه فاستن به كأشد ما رأيته استن
بسواك قبل ، ثم وضعه ، ووجدت رسول اللّه ◌َ يثقل في حجري ، فذهبت
أنظر في وجهه فإذا بصره قد شخص وهو يقول :
((بَلَ الرَّفِيقُ الأعْلَى في الجنّة)).
قلت : خيرت فاخترت والّذي بعثَّك بالحقِّ .
قال: وقبض رسول اللّه عَلَّه.
٢٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال ثنا وكيع عن شعبة عن
(٢٦) أخرجه البخاري (١٣٦/٨) من طريق الزهري - به مختصراً
(٢٧) أخرجه البخاري (١٣٦/٨).
وقال الحافظ قوله ((وحسن أولئك رفيقا)) نكتة الإتيان بهذه الكلمة بالإفراد هو الإشارة إلى
أن أهل الجنة يدخلونها على قلب رجل واحد ، نبه عليه السهيلي .
=
- ٣٦ -

سعد بن إبراهيم عن عروة عن عائشة قالت :
كُنتُ أسمعُ أنَّ رسول اللّه ◌َ لا يموتُ حتى يخيَّر بين الدنيا والآخرة
فأخذتهُ بحة في مرضه الذي مات فيه فسمعتهُ يقول :
(( مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين
وحسن أولئك رفيقاً)).
فظننتُ أنهُ خيِّر .
٢٨- أخبرني محمد بن علي بن ميمون الرقي ثنا الفريابي قال ثنا سفيان
عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بردة عن عائشة قالت :
أغمي علَى النبي ◌َُّ وهُو في حجري فجعلت أمسحُهُ وأدعو له بالشفاء
فأفاق فقال :
(بَلَ أسألُ الله الرفيق الأعلى الأسْعَد مَع جبريل وميكائيل وإسرافيل)).
= وزعم بعض المغاربة أنه يحتمل أن يراد بالرفيق الأعلى اللّه عز وجل لأنه من أسمائه كما
أخرج أبو داود من حديث عبد الله بن مغفل رفعه ((إن اللّه رفيق يحب الرفق)) كذا
اقتصر عليه والحديث عند مسلم عن عائشة فعزوه إليه أولى قال :
والرفيق يحتمل أن يكون صفة ذات كالحكيم أو صفة فعل ، قال : ويحتمل أن يراد به
حضرة القدس ويحتمل أن يراد به الجماعة المذكورون في آية النساء ، ومعنى كونهم
رفيقا تعاونهم على طاعة اللّه وارتفاق بعضهم ببعض ، وهذا الثالث لعله المعتد.
قال السهيلي :
الحكمة في اختتام كلام المصطفى بهذه الكلمة كونها تتضمن التوحيد والذكر بالقلب حتى
يستفاد منه الرخصة لغيره أنه لا يشترط أن يكون الذكر باللسان لأن بعض الناس قد
يمنعه النطق مانع فلا يضره إذا كان قلبه عامراً بالذكر .
(٢٨) أخرجه المصنف في اليوم والليلة (١٠٩٧) .
وقال الحافظ في الفتح (٨ / ١٣٧) وصححه ابن حبان .
تنبيه : وقع في الفتح قول للحافظ :
وفي رواية أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عند النسائي والصحيح أن يقول ((أبو بردة
ابن أبي موسى عن عائشة فلينتبه)) .
- ٣٧ -

٢٩ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أنا عبدة عن هشام عن عباد بن عبد
اللّه بن الزبير عن عائشة قالت :
سمعت رسول اللّه عليه وهو يقول عند وفاته :
((اللّهم اغفِرْ لي وارحمنِي وألحقْنِي بالرفيقِ الأعلَى)).
٣٠- أخبرنا عمرو بن منصور قال ثنا عبد الله بن يوسف قال ثنا الليث
قال حدثني ابن الهاد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت :
مَات رسول اللّه عَّهُ وإنه لَبين حاقنتي وذاقنتي فَلا أكرهُ شدة الموْت لأحد
بعدَ ما رأيتُ منْ رسول اللّه عٍَّ .
٣١- أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم المروزي قال: ثنا مُحرِز
بن الوضاح قال ثنا إسماعيل بن أميّةً عن الزهري عن أنس قال :
آخر نظرة نظرتُها إلى النبي ◌َّ اشتَكَى فأمر أبا بكر أن يُصلي بالناس
فبينا نحن في صلاة الظهر كشف النبي ◌َّ بيده ستر حجرة عائشة فنظر
إلى الناسِ فنظرت إلى وجهِه كأنه ورقةُ مُصحَف .
(٢٩) متفق عليه.
أخرجه البخاري (٨ / ١٣٨) ومسلم (٤ / ١٨٩٣) وأخرجه المصنف في اليوم والليلة
(١٠٩٥) بنفس الإسناد .
(٣٠) أخرجه البخاري (١٣٨/٨) والمصنف (٦/٤) قوله ((حاقنتى)) قال السندى في القاموس
الحاقنة المعدة وما بين الترقوتين وجعل العاتق أو ما سفل من الباطن .
( ذاقنتي ) الذقن وقيل طرف الحلقوم وقيل ما يناله الذقن من الصدر .
(٣١) تفرد به المصنف من هذا الطريق كما في التحفة (٣٧٧/١) وأخرجه البخاري (١٦٤/٢)
ومسلم (١/ ٣١٥) من طريق ابن شهاب عن أنس واللفظ للبخاري :
إن أبا بكر كان يصلي بهم في وجع النبي ◌ّ الذي توفي فيه حتى إذا كان يوم اثنين وهم
صفوف في الصلاة فكشف النبي # ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة
مصحف ثم تبسم يضحك فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي عليه فنكص أبو بكر على
عقبيه ليصل الصف ، وظن أن النبي # خارج إلى الصلاة فأشار إلينا النبي ◌ُّ أن
أتموا صلاتكم وأرخى الستر فتوفي من يومه .
- ٣٨ -

١٠ - ذكر أحدث الناس عهداً برسول اللّه
صلی اللهعليه وسلم
٣٢- أخبرني محمد بن قدامة قال ثنا جرير عن مغيرة عن أم موسى قالت
قالت أم سلمة :
والذي تحلف به أمّ سلمة أن كان أقرب الناس عهداً برسول اللّه عَّ عليّ
قالت :
((لَّا كانَ غداة قُبضَ رسول اللّه عَّهِ فأرَسلَ إليهِ رسولُ اللّه عَّهُ يَوْمَئذٍ
وكَانَ أرى في حاجة أظنُّه بعثه فجعل يقول :
((جَاءَ عليَّ)) ثلاث مرات.
فجاء قبل طلوع الشمس ، فلما أن جاء عرفت أنَّ له إليه حاجة ، فخرجنا
من البيت، وكنا عُدْنا رسول اللّه عَّهُ يَوْمئذ في بيت عائشة. فكنت في آخر
من خرج من البيت ، ثم جلست أدناهن من الباب فأكبَّ عليه عليَّ فكان آخر
الناس به عهداً جعل يُسارّه ويناجيه .
(٣٢) تفرد به المصنف من هذا الطريق كما في التحفة (١٣ /٦٤) أخرجه ابن أبي شيبة
(٥٧/١٢) ومن طريقه أحمد (٤٠٠/٦) والحاكم (١٣٨/٣ و١٣٩) عن جرير بن عبد
الحميد - به ، وصححه الحاكم . ووافقه الذهبي . والحديث ضعيف لأن في إسناده علتان
(الرجل الذي يهم والمرأة المقبولة) بالإضافة لمخالفته لأحاديث البخاري ومسلم وغيرهما
الصحيحة .
- ٣٩ -

١١ . باب ذكر اليوم الذي توفي فيه رسول الله
عَّ والساعة التي توفي فيها
٣٣- أخبرنا قتيبة بن سعيد قال لنا سفيان عن الزهري عن أنس قال :
(٣٣) أخرجه المصنف بنفس الإسناد في السنن الصغرى (٧/٤) .
( السجف ) قال السيوطي الستر ، وقيل لا يسمى سجفاً إلا أن يكون مشقوق الوسط
كالمصراعين .
قال ابن كثير في البداية (٢٥٤/٥) .
الوقت الذي توفي فيه رسول اللّه عَدُ ومبلغ سنه حال وفاته.
وفي كيفية غسله عليه الصلاة والسلام ودفنه .
لا خلاف أنه عليه السلام توفي يوم الاثنين. قال ابن عباس. ولد نبيكم عَّ يوم الاثنين
ونبئ يوم الاثنين ، وخرج من مكة مهاجراً يوم الاثنين . ودخل المدينة يوم الاثنين ، ومات
يوم الاثنين ، رواه الإمام أحمد والبيهقي .
وقال سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : قال لي أبو بكر أي يوم
توفي رسول اللّه عَّه ؟ قلت: يوم الاثنين. فقال: إني لأرجو أن أموت فيه فمات فيه . رواه
البيهقي من حديث الثوري - به .
وقال الإمام أحمد حدثنا أسود بن عامر ثنا هريم حدثني ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن
القاسم عن أبيه عن عائشة قالت : توفي رسول اللّه عليه يوم الاثنين. ودفن ليلة الأربعاء،
تفرد به أحمد .
وقال عروة بن الزبير في مغازيه وموسى بن عقبة عن ابن شهاب : لما اشتد برسول الله
عَّ وجعه أرسلت عائشة إلى أبي بكر ، وأرسلت حفصة إلى عمر ، وأرسلت فاطمة إلى
علي ، فلم يجتمعوا حتى توفي رسول اللّه عليه وهو في صدر عائشة وفي يومها ، يوم
الاثنين حين زاغت الشمس لهلال ربيع الأول .
وقد قال أبو يعلى ثنا أبو خيثمة ثنا ابن عيينة عن الزهرى عن أنس قال: آخر نظرة
نظرتها إلى رسول اللّه يوم الاثنين ، كشف الستارة والناس خلف أبي بكر فنظرت إلى
وجهه كأنه ورقة مصحف ، فأراد الناس أن ينحرفوا فأشار إليهم أن امكثوا
==
- ٤٠ -