النص المفهرس
صفحات 1-20
كتاب الوفاة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم للإمام النسائي ٢١٥-٢٠٢ هـ تحقيق دار الفتح دَارُ الفَبح الشارقة حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤م موافقة وزارة الإعلام والثقافة رقم : أع ش ٢٨٧٣ تاريخ : ١٩٩٣/١٢/٢٥م الناشر دار الفتح للطباعة والنشر والتوزيع هاتف : ٣٢٢٣٠٨ - ٣٢٢٥٢٤ - ٠٦ فاكس رقم: ٣٢٢٥٢٦ -٠٦ ص. ب : ٢٣٤٢٤ الشارقة - الإمارات العربية المتحدة كتاب الوفاة وفاة النبي صلى اله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرّحِيمُ الإمام النسائي هو أبو عبد الرحمن أحمد بن علي بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر النسائى نسبة إلى نسا مدينة بخراسان الحافظ أحد أئمة الدنيا في الحديث ولد سنة /٢١٥ / مائتين وخمس عشرة للهجرة . بدأ رحلاته لطلب العلم سنة ٢٣٠ هـ فسمع من قتيبة بن سعيد، وإسحاق بن راهويه وهشام بن عمار ، وعيسى بن حماد والحسين بن منصور السلمي النيسابوري ، وعمرو بن زرارة ، ومحمد بن النصر المروزي وسويد بن نصر ، ومحمد بن رافع وعلي بن حجر وأبي يزيد الجرمي ويونس بن عبد الأعلى وخلق سواهم بخراسان والعراق والشام ومصر والحجاز والجزيرة . حدّث في مصر والشام ، اتهم بالتشيع وهو بريء منه وما ذاك إلا لأنه صنف كتاب ((الخصائص لعلي رضي الله عنه)) سليم العقيدة. سار على منهج الشيخين البخاري ومسلم . من تلاميذه : روى عنه أبو بشير الدولابي وأبو علي الحسين النيسابوري، وحمزة بن محمد الكناني ، وأبو بكر أحمد بن السني ، ومحمد بن عبد اللّه بن حيوية وأبو القاسم الطبراني وخلق سواهم . - ٥ - أقوال العلماء فيه : قال أبو علي النيسابوري حافظ خراسان في زمانه : حدثنا الإمام في الحديث بلا مدافعة أبو عبد الرحمن النسائي . وقال منصور الفقيه وأبو جعفر الطحاوي : النسائي إمام من أئمة المسلمين . وقال الدارقطني : أبو عبد الرحمن مقدم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره وقال السبكي : قلت : سمعت شيخنا أبا عبد الله الذهبي الحافظ وسألته أيهما أحفظ مسلم بن الحجاج ((صاحب الصحيح)) أو النسائي ؟ فقال النسائي . قال السيوطي في حسن المحاضرة : الحافظ شيخ الإسلام أحد الأئمة المبرزين والحفاظ المتقنين والأعلام المشهورين . قال الحاكم : النسائي أفقه مشايخ أهل مصر في عصره وأعرفهم بالصحيح والسقيم من الآثار وأعرفهم بالرجال . مؤلفاته : أكثر الإمام النسائي من التصنيف والتأليف . ١ - كتاب السنن وهو أحد الكتب الستة الصحاح . ٢- الخصائص في فضل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه. ٣- مسند علي رضي اللّه عنه. ٤- مناسك النسائي ألفها على مذهب الشافعي . ٥- الضعفاء والمتروكين في رواة الحديث . ٦- عمل اليوم والليلة . ٧- تسمية فقهاء الأمصار من أصحاب رسول اللّه - * - ومن بعدهم من أهل المدينة . ٨ التمييز . - ٦ - ٩- كتاب الطبقات . ١٠ - تصنيف في معرفة الأخوة والأخوات من العلماء والرواة . ١١- الجرح والتعديل . ١٢ - فضائل القرآن الكريم . ١٣ - كتاب الوفاة وفاة النبي - # -. ١٤ - الكنى بالإضافة إلى عدد من المسانيد . توفي رحمه اللّه في فلسطين يوم الاثنين لثلاث عشرة من شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة للهجرة وقيل توفي في مكة ودفن بين الصفا والمروة وهو الأرجح . - ٧ - بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا اللّه ولي الصالحين وأشهد أن سيدنا محمداً رسول اللّه خاتم الأنبياء والمرسلين، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد ... فهذا كتاب ((الوفاة)) وفاة النبي ◌َّ للحافظ الإمام الكبير ((النسائي)) وموضوع هذا الكتاب كما قال الإمام الزبيدي في إتحاف السادة المتقين : يسكب المدامع من الأجفان ، ويجلب الفجائع لإثارة الأحزان ، ويلهب نيران الموجدة على أكباد ذوي الإيمان . روى ابن المبارك وأحمد كلاهما في الزهد وابن عساكر عن بكر بن عبد اللّه المزني قال : لما نزلت هذه الآية ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا﴾ ذهب عبد الله بن رواحة إلى بيته فبكى ، فجاءت المرأة فبكت ، وجاء أهل البيت فجعلوا يبكون ، فلما انقطعت عبرتهم قال : يا أهلاه فما الذي أبكاكم؟ قالوا: لا ندري ، ولكن قد رأيناك بكيت فبكينا . قال : أنزلت على رسول اللّه عليه آية ينبئني فيها ربي تبارك وتعالى أني وارد النار ، ولم ينبئني أني صادر عنها ، فذلك الذي أبكاني . وروى أبو نعيم في الحلية عن عروة بن الزبير قال : لما أراد ابن رواحة الخروج إلى أرض مؤتة من الشام أتاه المسلمون يودعونه فبكى فقال : - ٩ - والله ما بي حب الدنيا ولا ضنانة بكم، ولكني سمعت رسول اللّه عظته. قرأ هذه الآية ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا﴾ فقد علمت أني وارد النار ولا أدري كيف الصدور بعد الورود . وروى ابن أبي شيبة عن الحسن قال : كان أصحاب رسول اللّه عليه إذا التقوا يقول الرجل لصاحبه: هل أتاك أنك وارد ؟ فيقول : نعم . فيسأله: هل أتاك أنك خارج؟ فيقول : لا ، فيقول: ففيم الضحك إذاً ؟ وروى ابن المبارك وهناد عن أبي ميسرة أنه أوى إلى فراشه فقال : يا ليت أمي لم تلدني . فقالت امرأته : يا أبا ميسرة إن اللّه قد أحسن إليك، هداك إلى الإسلام ، فقال : أجل ، ولكن اللّه قد بيَّن لنا أنا واردون النار ولم يبين أنا صادرون عنها . وقال أبو الجوزاء : كان الرجل من أهل المدينة إذا أصابته مصيبة جاء أخوه فصافحه ، ويقول : يا عبد اللّه اتق الله فإن في رسول الله أسوة حسنة . وقد كانت وفاته عَّ يوم الاثنين بلا خلاف . وذلك وقت دخوله المدينة في هجرته حين اشتد حر الضحى ، ودفن يوم الثلاثاء . وقيل ليلة الأربعاء فعند ابن سعد في الطبقات عن علي : توفي رسول اللّه ع# يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء . وعنده أيضاً عن عكرمة توفي يوم الاثنين فجلس بقية يومه وليلته ومن الغد حتى دفن من الليل . وعنده أيضاً عن عثمان بن محمد الأخنسي : توفي يوم الاثنين حين زاغت الشمس ودفن يوم الأربعاء . وروي أيضاً عن أبي بن عباس بن سهل بن سعد الأنصاري عن أبيه عن جده أنه عَّ توفي يوم الاثنين فمكث يوم الاثنين والثلاثاء حتى دفن يوم الأربعاء وقد رثي على بمراث كثيرة منها قول عمته صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها: - ١٠ - ألا يا رسول اللّه كنت رجاءنا وكنت رحيماً هادياً ومعلماً لعمرك ما أبكي النبي لفقده كأن على قلبي لذكر محمد أفاطم صلى اللّه ربي بحمده فداً لرسول اللّه أمي وخالتي ولو أن رب الناس أبقى نبينا عليكَ من اللّه السلام تحية أرى حسناً أيتمته وتركته وكنت بنا برأ ولم تك جافياً ليبك عليك اليوم من كان باكياً ولكن لما أخشى من الهجر آتيا وما خفت من بعد النبي المكاويا على جدث أضحى بيثرب ثاويا وعمي وخالي ثم نفسي وماليا سعدنا ولكن أمره كان ماضيا وأدخلت جنات من العدن راضيا سيبكي ويدعو جده اليوم نائياً ومنها قول ابن عمه أبو سفيان بن الحارث رضي اللّه عنه : أرقت فبت ليلي لا يزول وأسعدني البكاء وذاك فيما لقد عظمت مصيبتنا وجلت وأضحت أرضنا مما عراها فقدنا الوحي والتنزيل فينا وذاك أحق ما سالت عليه نبي كان يجلو الشك عنا ويهدينا فلا نخشى ضلالا أفاطم إن جزعت فذاك عذر فقبر أبيك سيد كل قبر وليل أخي المصيبة فيه طول أصيب المسلمون به قليل عشية قيل قد قبض الرسول تكاد بنا جوانبها تميل يروح به ويغدو جـرئيل نفوس الناس أو كادت تسيل بما يوحى إليه وما يقول علينا والرسول لنا دليل وإن لم تجزعي ذاك السبيل وفيه سيد الناس الرسول - ١١ - بسم الله الرحمن الرحيم ١-وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم. تأويل قول اللّه تبارك وتعالى: ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللّهِ والفَتحُ * وَرَأَيتَ الناسَ يَدْخُلونَ في دينِ اللّهِ أَفوَاجاً ﴾ . حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي قال : ١ - أنا محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد قال : ثنا عبد الملك بن أبي سليمان قال لنا سعيد بن جبير عن ابن عباس : (١) أخرجه البخاري (٧٣٤/٨ و٧٣٥) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال : لِم تدخلُ هذا معنا ولنا أبناء مثله ؟ فقال عمر : إنه من حيث علمتم . فدعا ذات يوم فأدخله معهم ، فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم قال . ما تقولون في قول الله تعالى : ﴿إِذَا جَاءَ نصرُ اللّهِ والفتحُ ﴾ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد اللّه ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئاً ، فقال لي : أكذاك تقول يا ابن عباس ؟ فقلت : لا . قال : فما تقول ؟ قلت : هو أجل رسول عَّ، أعلمه له قال ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ وذلك علامة أجلك: ﴿فَسَبِّحْ بحمد رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرِهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً ﴾ . فقال عمر : ما أعلم منها إلا ما تقول . - ١٣ - ((إن عمر كان يسأل المهاجرين عن هذه الآية ﴿إذا جَاءَ نَصْرُ اللّه والفَتحُ﴾ فيم نزلت؟ فقال بعضهم: أمر اللّه نبيُّهُ عَّ إذا رأى الناس ودخولَهم في الإسلام وتَشَدَّدهم في الدين أن يحمدوا اللّهَ ويستغفروه . قال عمر : ألا أنبأكُمَ عنه ابن عباس ، يا ابن عباس مالك لا تتكلم قال : علمه اللّه متى يموت ، قال ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللّهِ والفتحُ * ورأيتَ النَّاسَ يَدْخِلونَ في دينِ اللّه أفواجاً﴾ فهي أيتك من الموت. قال: صدقت والذي نفسي بيده ما علمتُ منها إلا الذي علمتَ . = قال الحافظ ابن حجر : في هذا الحديث فضيلة ظاهرة لابن عباس وتأثير لإجابة دعوة النبي عَّ أن يعلمه اللّه التأويل ويفقهه في الدين . - ١٤ - ٢-ذكر ما استدل به النبي ◌ّ على اقتراب أجله ٢- أخبرنا محمد بن معمر ثنا أبو داود قال ثنا أبو عوانة عن فراس عن الشعبي عن مسروق قال : أخبرتني عائشة قالت : (كُنا عند رسول اللّه عَّهِ جميعاً ما تغادر منا واحدة فجاءت فاطمةُ تمشي ولا والله إن تخطِئ مشيتها مشية رسول اللّه عَّة حتى انتهت إليه فقال: (٢) أخرجه المصنف بنفس الإسناد في خصائص علي رضي الله عنه (١٢٧) وأخرجه المصنف من طريق أبي داود الطيالسي في مسنده ( ١٣٧٣) والحديث أخرجه البخاري (٦٢٧/٦) من طريق فراس - به. وأخرجه أيضاً (١٣٥/٨) عن عائشة مختصراً بلفظ دعا النبي ◌َّ فاطمة عليها السلام في شكواه الذي قبض فيه فسارّها بشيء فبكت ثم دعاها فسارها بشيء فضحكت فسألناها عن ذلك فقالت : سارني النبي # أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت ، ثم سارني فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت . قال الحافظ : ولأبي داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت : ما رأيت أحداً أشبه سمتاً وهدياً ودلا برسول اللّه عَ﴾ بقيامها وقعودها من فاطمة وكانت إذا دخلت على النبي ◌ّ قام إليها وأجلسها في مجلسه ، وكان إذا دخل عليها فعلت ذلك. فلما مرض دخلت عليه فأكبت عليه تقبله ، واتفقت الروايتان على أن الذي سارها به أولا فبكت هو إعلامه إياها بأنه ميت في مرضه ذلك واختلفتا فيما سارّها به ثانياً فضحكت : - ١٥ - مرحباً بابنتي ، فأقعدها عن يمينه أو عن يساره ، ثم سارّها بشيء فبكت بكاءً شديداً، ثم سارّها بشيءٍ فضحكت، فلما قامَ رسولُ اللّه عَّ قلتُ لها: خصَّكَ رسول اللّه عَّهِ من بيننا بالسِّرار وأنت تبكين ؟ أخبريني ما قال لك. قالت: ما كنت لأفشي على رسول اللّه عَّهُ سرَّه، فلما توفي رسول اللّه عَّة. قلت لها : أسألك بالذي لي عليك من الحقِّ مَا سَارُّك به رسول اللّه عَّال. فقالت: أمَّا الآنَ فنعم ، سارني مرة الأولى فقال : = ففي رواية عروة أنه إخبارُه إياها بأنها أول أهله لحوقاً به ، وفي رواية مسروق أنه إخباره إياها بأنها سيدة نساء أهل الجنة ، وجعل كونها أول أهله لحوقاً به مضموماً إلى الأول وهو الراجح . فإن حديث مسروق يشتمل على زيادات ليست في حديث عروة وهو من الثقات الضابطين . وفي رواية عائشة بنت طلحة من الزيادة : أن عائشة لما رأت بكاءها وضحكها قالت إن كنت لأظن هذه المرأة أعقل النساء فإذا هي من النساء . وقد روى النسائي من طريق أبي سلمة عن عائشة في سبب البكاء أنه ميت وفي سبب الضحك الأمرين الآخرين . وفي رواية عائشة بنت طلحة عنها أن سبب البكاء موته وسبب الضحك لحاقها به . وعن الطبري من وجه آخر عن عائشة أنه قال لفاطمة : ((إن جبريل أخبرني أنه ليس امرأة من نساء المسلمين أعظم ذرية منك فلا تكوني أدنى امرأة منهن صبراً)). قال الحافظ : وفي الحديث إخباره عي بما سيقع فوقع كما قال ، فإنهم اتفقوا على أن فاطمة عليها السلام كانت أول من مات من أهل بيت النبي عه بعده حتى من أزواجه . قال ابن كثير في البداية ( ٥ / ٢٢٣ ): الآيات والأحاديث المنذرة بوفاة رسول اللّه عَة وكيف ابتدئ رسول اللّه عليه بمرضه الذي مات فيه : - ١٦ - ((إنَّ جبريلَ كانَ يُعارضني بالقرآنِ في كُلِّ عَامٍ مَرَّة وأنه عارضني به العام مرتين ، ولا أرَى الأجل إلا قد اقْتَرَبَ فاتَّقِي اللّه واصبري)). = قال اللّه تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّت وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَومَ القِيَامَةِ عِنْدَ رَبِكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفِائِنْ مِتَّ فَهُمْ الخَالِدونَ﴾. وقال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوتِ وَنَبْلُوكُمْ بالشرِّ وَالخَيْرِ فَشْةً وإليَّا تُرجَعُونَ﴾ ﴾ ﴿وَإِنَّمَا تُوفُونَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فَمَنْ زُخْرَحَ عَنِ النَّارِ وَأَدْخِلَ الجنةَ فقدْ فازَ وما الحياةُ الدُّنْيَا إلا مَتَاعُ الغُرُورِ﴾. وقال تعالى: ﴿ وَمَا مُحمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلِ أفائنْ مَاتَ أُوْ قُتِلَ انْقَلْتُمْ عَلَى أَعْقَائِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبْيْهِ فَلَنْ يَضَّرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِى اللّهُ الشَّاكِرِينَ﴾. وهذه الآية هي التي تلاها الصديق يوم وفاة رسول اللّه عَ فلما سمعها الناس كأنهم لم يسمعوها قبل. وقال تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللّهِ والفَتْحُ * ورأيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ في دينِ اللّهِ أفواجاً فَسَبِّحْ بِحمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إِنَّ كَانَ تَوَّاباً ﴾ . قال عمر بن الخطاب وابن عباس: هو أجل رسول اللّه نعي إليه. وقال ابن عمر : نزلت أوسط أيام التشريق في حجة الوداع فعرف رسول اللّه أنه الوداع ، فخطب الناس خطبة أمرهم فيها ونهاهم ، وقال جابر : رأيت رسول اللّه يرمي الجمار فوقف. وقال: ((لتأخذوا عني مناسككم فلعلي لا أحج بعد عامي هذا)). وقال عليه السلام لابنته: ((إن جبريل كان يعارضني بالقرآن في كل سنة مرة وإنه عارضني به العام مرتين وما أرى ذلك إلا اقتراب أجلي)). وفي صحيح البخاري من حديث أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة. قال : كان رسول اللّه يعتكف في كل شهر رمضان عشرة أيام ، فلما كان من العام الذي توفي فيه اعتكف عشرين يوماً وكان يعرض عليه القرآن في كل رمضان ، فلما كان العام الذي توفي فيه عرض عليه القرآن مرتين . قال ابن اسحاق : وحدثني يعقوب بن عتبة عن الزهري عن عبيد الله بن عتبة عن ابن مسعود عن عائشة . قالت: رجع رسول اللّه 49ه من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعاً في رأسي وأنا أقول وارأساه . فقال: بل أنا واللّه يا عائشة وارأساه قالت : ثم قال: وما ضرك لو مت قبلي فقمت عليك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك . قالت قلت : واللّه لكاني بك لو فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي فاعرست فيه ببعض نسائك. قالت: فتبسم رسول اللّه مَّ}. ونام به وجعه وهو يدور على نسائه حتى استعز به في بيت ميمونة فدعا نساءه فاستأذنهن أن يمرض في بيتي فأذن له. قالت: فخرج رسول اللّه بين رجلين من أهله == أحدهما الفضل بن عباس ورجل آخر عاصبا رأسه تخط قدماه حتى دخل بيتي ٠ - ١٧ - ثم قال عَّةٍ: ((يا فاطمةُ ألاَ ترضين أنَّك سيدةُ هذه الأمَّة ، أو سيدةُ نساء العالمين» فضحكتُ. = قال عبيد اللّه: فحدثت به ابن عباس فقال: أتدري من الرجل الآخر؟ هو علي بن أبي طالب وهذ الحديث له شواهد ستأتي قريبا . وقال البيهقي: أنبأنا الحاكم أنبأنا الأصم أنبأنا أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني يعقوب بن عتبة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد اللّه عن عائشة. قالت: ((دخل عليَّ رسول اللّه وهو يصدع وأنا أشتكي رأسي ، فقلت: وارأساه! فقال: بل أنا والله يا عائشة وارأساه ! ثم قال : وما عليك لومت قبلي فوليت أمرك وصليت عليك وواريتك. فقلت : والله إني لأحسب لو كان ذلك لقد خلوت ببعض نسائك في بيتي من آخر النهار. فضحك رسول اللّه)» ثم تمادى به وجعه فاستعز (١) به وهو يدور على نسائه في بيت ميمونة ، فاجتمع إليه أهله . فقال : العباس إنا لنرى برسول اللّه ذات الجنب فهلموا فلنلدهً، فلدُّوه فأفاق رسول اللّه. فقال : من فعل هذا ؟ فقالوا : عمك العباس تخوف أن يكون بك ذات الجنب . فقال رسول اللّه: ((إنها من الشيطان وما كان اللّه ليسلطه علي. لا يبقى في البيت أحد إلا لددتموه إلا عمي العباس» ، فلد أهل البيت كلهم حتى ميمونة وإنها الصائمة ، وذلك بعين رسول اللّه عَ﴾ ثم استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذنَّ له فخرج وهو بين العباس ورجل آخر . لم تسمه - تخط قدماه بالأرض. فكانت عائشة زوج النبي ◌َّ تحدث أن رسول اللّه لما دخل بيتي واشتد به وجعه قال: «هريقوا عليّ من سبع قرب لم تحلل أو كيتهن، لعلي أعهد إلى الناس . فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي ◌َّ ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن)). قالت عائشة : ثم خرج إلى الناس فصلى لهم وخطبهم. وقد رواه البخاري أيضاً في مواضع أخر من صحيحه . ومسلم من طرق عن الزهري به . وقال البخاري : حدثنا إسماعيل ثنا سليمان بن بلال قال هشام بن عروة أخبرني أبي عن عائشة . أن رسول اللّه ﴾﴾ كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: أين أنا غداً ؟ يريد يوم عائشة فأذن له أزواجه أن يكون حيث شاء فكان في بيت عائشة حتى مات عندها . (١) قال في النهاية : استعز به المرض واستعز عليه إذا اشتد عليه وغلبه. - ١٨ - ٣-بدء علة رسول الله ﴾. ٣- أخبرني عمرو بن هشام قال: ثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه عن عائشة قالت: ((رَجَعَ رسولُ اللّه عَّهُ مِنْ جنازةٍ وَأنَا أجِدُصداعاً في رأسي وأنا أقول وَارأسَاه قال : ((بَلْ أَنَا وَا رَأْسَاهُ )) . 97570 ثم قال : («ما ضرَّك لو مُتٍّ قبلي فَغسلتُك وكفَّنتُك وصلَّيتُ عليك ثمَّ دفنتُك)). قلت : لكأني بك لو فعلت ذلك رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك . فتبسم رسول اللّه عَة ثم بدئ في مرضه الذي مات فيه . خالفه محمد بن أحمد فرواه عن محمد بن سلمة عن أبي إسحاق عن يعقوب عن الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه عن عروة. ٤- أخبرني محمد بن أحمد الرقي أبو يوسف الصيدلاني من كتابه قال ثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: (٤،٣) أخرجه ابن ماجه (١٤٦٥) وأحمد (٦ / ٢٢٨) والدارقطني (٢ / ٧٤) والدارمي (١ / ٣٧و٣٨) والبيهقي (٣/ ٣٩٦) وابن هشام في السيرة (٤ / ٢٩٢) عن محمد بن إسحاق - به . صحيح: الإرواء (١٦١/٣) === - ١٩ - رجع رسول اللّه عَظ ذات يوم من جنازة بالبقيع وأنا أجد صداعاً في رأسي وأنا أقول وارأساه فقال : ((بَلْ أنَّا يَا عائِشَةُ وَا رَأسْاهُ)). ثم قال: ((والله ما ضرَّكَ لوَ مُتٍّ قَبْلِي فَغَسَلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ وَصَلَيْتُ عَلَيْكِ ثُمّ دَفَنْتُكِ )) . ٤٥٠٠ قلت : لكأني بك واللّه لو فعلت ذلك، لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك . فتبسم رسول اللّه عٍَّ ، ثم بدئ بوجعه ، فخذيني ذلك يعني منه . خالفه صالح بن كيسان فرواه عن الزهري عن عروة . == وعزاه الحافظ في التلخيص ( ٢ / ١٠٧ ) إلى ابن حبان . وقال الحافظ : وأعله البيهقي بابن اسحاق قال الألباني في الإرواء (٣ / ١٦١). («قد صرح بالتحديث في (السيرة) فأمنا بذلك من تدليسه فالحديث حسن . ثم قال الحافظ : ولم يتفرد به بل تابعه صالح بن كيسان عن أحمد (١٤٤/٦) والنسائي، وأما ابن الجوزي فقال : لم يقل غسلتك إلا ابن إسحاق وأصله في البخاري بلفظ : ((( ذاك لو كان وأنا حي فاستغفر لك وأدعو لك)». ورواه البخاري (١٣ / ٢٠٥) من طريق القاسم بن محمد قال قالت عائشة رضي اللّه عنها: وارأساه، فقال رسول اللّه لَّه . « ذاك لو كان وأنا حي فاستغفر لك وأدعو لك، فقالت عائشة: واثكلياه واللّه إني لأظنك تحب موتي ولو كان ذلك لظللت آخر يومك معرساً ببعض أزواجك ، فقال النبي لـ ((بل أنا وارأساه، لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فاعهد أن يقول قائل أو يتمنى المتمنون ، ثم قلت : يابى اللّه ويدفع المؤمنون أو يدفع اللّه ويابى المؤمنون. - ٢٠ -