النص المفهرس
صفحات 1-20
وَفَيَايُ الأَغْتَّاب وَانْبَاءُ ابْنَاءِ الزّمَانِ لِأبِ العَبَّاسِ شمس الدّين ◌َجْمَدَ بْن عَ بْنِ إِبِى بَكِ نْخَلَكَان (٦٠٨ - ٦٨١هـ) حققه الدكتور احسان عباس المجلد السابع دار صادر بيروت وفيات الاعيان ٧ مصادر ترجمته وأخباره(١) كمال الدين ابن الشعار ( - ٦٥٤) عقود الجمان في شعراء هذا الزمان (١ : ٤٥٤) مخطوطة أسعد أفندي رقم ٢٣٢٣ . شهاب الدين أبو شامة (- ٦٦٥) ذيل الروضتين ( ط . القاهرة ١٩٤٧ ) . شمس الدين ابن خلكان (- ٦٨١) وفيات الأعيان (في مواضع متفرقة). كمال الدين أبو الفتح موسى بن أحمد ابن خلكان ( -- ٧١٧) : خاتمة المختار من وفيات الأعيان ، مخطوطة مكتبة وزارة شئون الهند 705 : Loth انظر مقدمة الجزء الرابع من الوفيات : ط ) . قطب الدين اليونيني (- ٧٢٦) ذيل مرآة الزمان ( صفحات متفرقة في جـ ١، ٢) (ط . حيدر آباد ١٩٥٥). أبو الفدا اسماعيل بن علي ( - ٧٣٢ ) : المختصر في أخبار البشر ٤ : ١٧ ( ط . القاهرة ١٣٢٥) ١ ذكرت المصادر أن له ترجمة في تاريخ الحافظ قطب الدين (لعله اليونيني) وترجمة في معجم البرزالي وثالثة في تاريخ الشهاب محمود ورابعة في تاريخ الشيخ تاج الدين الفزاري؛ كذلك لم أجد له ترجمة في ابن العديم رغم اشارة المصادر إلى أنه مذكور في تاريخ ابن العديم ولم أستطع الحصول على ترجمته في تاريخ الإسلام للذهبي ، وقد وردت له ترجمة باللغة الانجليزية في أول الجزء الرابع من طبعة دي علان، تعتمد في الأكثر على ما جاء في وفيات الأعيان . 5 ابن أيبك الدواداري ( بعد ٧٣٦) كنز الدرر جـ ٨؛ تحقيق أولرخ هارمان ( ط . القاهرة ١٩٧١ ) . شمس الدين الذهبي ( - ٧٤٨ ) العبر في خبر من غير ٥ : ٣٣٤ (ط. الكويت) صلاح الدين الصفدي (- ٧٦٤) الوافي بالوفيات ٧: ٣٠٨ تحقيق احسان عباس (١٩٦٩) . ابن شاكر الكتي (- ٧٦٤) فوات الوفيات ١: ١٠٠ تحقيق محيي الدين عبد الحميد . ابن شاكر الكتب (- ٧٦٤) عيون التواريخ ، مخطوطة طوبقبوسراي رقم 21 / 2922 ومخطوطة كوبريللي رقم ١١٢١ . عبد الله بن أسعد اليافعي (- ٧٦٨) مرآة الجنان ٤ : ١٩٣ (ط . حيدر آباد ١٣٣٩ ) . تاج الدين السبكي ( - ٧٧١ ) طبقات الشافعية ٥ : ١٤ (ط. الحسينية ). جمال الدين عبد الرحيم الاسنوي (- ٧٧٢) طبقات الشافعية ١ : ٤٩٦ تحقيق عبد الله الجبوري (بغداد ، ١٩٧٠ ). الحافظ ابن كثير ( - ٧٧٤): البداية والنهاية ١٣: ٣٠١ (الطبعة الأولى ١٩٦٦) الزركشي (- ٧٩٤ ) : عقود الجمان ، مخطوطة الفاتح رقم : ٤٤٣٤ . ابن العماد (- ٨٠٨) شذرات الذهب ٥ : ٣٧١ . ابن قاضي شهبة ( - ٨٥١) طبقات الشافعية: ٢١٠ ( نسخة الجامعة الاميركية ببيروت ) . بدر الدين العيني (- ٨٥٥) عقد الجمان، مخطوطة جار الله رقم ١٥٩١. ابن تغري بردي (- ٨٧٤) المنهل الصافي (مضمنة في الجزء الأول من الترجمة الانجليزية لدي سلان ) ابن تغري بردي ( - ٨٧٤) النجوم الزاهرة ٧ : ٣٥٣ . جلال الدين السيوطي ( - ٩١١) حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة ١ : ٥٥٥ تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (القاهرة ١٩٦٨). عبد القادر النعيمي (- ٩٢٧) الدارس في تاريخ المدارس ١ : ١٩١ تحقيق 6 جعفر الحسني ( دمشق ١٩٤٨ ). ابن طولون (- ٩٥٣) : رسالة إنباء الأمراء بأنباء الوزراء . مخطوطة برلين . Ldg .: 704 ابن طولون ( - ٩٥٣) قضاة دمشق ص: ٧٦ تحقيق صلاح الدين المنجد ( دمشق ١٩٥٦ ) . ابن القاضي (- ١٠٢٥) درة الحجال ١ : ٧ تحقيق محمد الأحمدي أبو النور ( القاهرة ١٩٧٠ ) .. مرتضى الزبيدي (- ١٢٠٥) تاج العروس (مادة : بوك ، خلك ) . الخوانساري (- ١٣١٣) روضات الجنات: ٨٧ ( ط . ايران ١٣٦٧ ). مخطوطة برلين رقم 61 .Spr 9449 ( والراجح أنها نسخة من تاريخ ابن كثير) . 7 مقدمة في المؤلف وكتّاب ١ - موطنه خین سمی ابن المستوفي کتابه في تاریخ إربل : « نباهة البلد الخامل ومن ورد عليه من الأماثل)) كان يعني بدقة ما يقول ، فان إربل - حيث ولد. ابن خلكان - ظلت بلداً حاملاً لا يأخذ بأسباب النباهة إلا قبيل منتصف القرن السادس الهجري ، وكان ابتداء نباهتها حين أصبحت ملكاً لرجل تركماني شدید القصر حتى عرف لشدة قصره بلقب کجك ، ذلك هو زين الدين علي بن بكتكين أحد رجال عماد الدين زنكي ، وقد أعطاه عماد الدين عدة مدن سوى اربل منها سنجار وحرّان وقلاع الهكارية١ ، وكان زين الدين خيّراً عادلاً مفرط الذكاء والشجاعة ، وفياً بالوعد ، كثير السخاء والأنعام ، و کان یبعث إلى البلاد التابعة له نواباً عنه ، فكان أول نائب له باربل مملوكه المعتق سرفتكين الارمني ( - ٥٥٩ ) وقد بنى باربل وقراها مساجد كثيرة ، كما بنى مدرسة القلعة ٢. وخلفه في النيابة باربل مملوك آخر لزين الدين هو أبو منصور قايماز بن عبد اللّه الزيني ، وكان رجلاً عادلاً كثير الخير والصلاح بنى باربل مدرسة وخانقاه وجعل لهما أحباساً كثيرة ؛ وهكذا أخذت إربل في ظلّ هذين الحاكمين العادلين تحرز شيئاً من التقدّم والعمران. ثم إن زين الدين تخلى عن جميع ما كان بيده من البلاد وأعطاه لقطب الدين أتابك ، ولم يستبق لنفسه سوى إربل ، وذهب إليها فتوفي فيها سنة ١ الباهر : ١٣٥ . ٢ الوفيات ٢ : ٢٣٧،٢٣٩. II ٦٦٣ . وخلفه ابنه مظفر الدين كوكبوري وكان يومذاك في الرابعة عشرة من عمره ، وأتابكه مجاهد الدين قايماز ، ثم اختلف مجاهد الدين معه فتحّاه عن الولاية ونصب بدله أخاه يوسف ، وخرج كوكبوري منها ، واستقر بحرّان ، ثم اتصل بخدمه السلطان صلاح الدين فزوجه أخته السبت ربيعة خاتون ، وكان لكوكبوري مواقف كثيرة في حروب صلاح الدين ، فلما توفي أخوه یوسف (٥٨٦ ) عرض کو کبوري علی صلاح الدین أن ينزل عما کان بيده من البلاد ( الرها وحران وسميساط ) ويأخذ بدلها إربل ، فأجابه صلاح الدين إلى ذلك فعاد إليها في ذلك العام١. بدأ کوکبوري يبذل جهده في إصلاح البلد ومرافقه ، فبنى في اربل أربع خانقاهات للزمنى والعميان ، وخانقاهين للصوفية ، وثلاث دور : واحدة للأرامل وثانية للأيتام وثالثة للملاقيط ، وأنشأ بيمار ستاناً وداراً للضيافة ومدرسة سميت باسمه ( أي المدرسة المظفرية ) لفقهاء الشافعية والحنفية وداراً للحديث ، هذا إلى سخائه بتوزيع الخبز والمال على المحتاجين ، وتفقده لهذه المرافق ورعايته لمن يحلّ فيها . ثم أراد بعد هذه الاصلاحات العمرانية أن يجعل إربل قبلة للأنظار يقصدها الناس من جميع الطبقات ، فجعل مولد الرسول (ص) موسماً تمتد فيه الحفلات اثني عشر يوماً ، وقد وصف ابن خلكان طريقة احتفاله بذلك العيد وصفاً مسهباً ممتعاً لا حاجة بنا إلى إيراده في هذا المقام٢. وقد استطاعت هذه الجهود أن ترفع المستوى الثقافي بين أهل إربل وأن تجذب إليها العلماء والأدباء من مختلف النواحي . كانت اربل في عهد كوكبوري قسمين : المدينة نفسها وقلعتها الحصينة ؛ وتقع المدينة في فضاء من الأرض واسع بسيط ، كما تقع القلعة في طرف منها ، وسور المدينة منقطع في نصفها . وكان في القلعة أسواق ومنازل للناس وجامع للصلاة ، وفي ربض القلعة مدينة عريضة بنى سورها وعمر أسواقها ١ الوفيات ٤ : ١١٤ - ١١٥ ٢ الوفيات ٤: ١١٧ - ١١٩ . 12 وقيساريتها کو کبوري ؛ ويقول ياقوت الذي نقلت عنه هذا الوصف - وقد زارها في أيام كوكبوري - إن بنيانها وطباعها بالقرى أشبه منها بالمدن ، وأكثر زروعها على القنيّ المستنبطة تحت الأرض وشربهم من آبارهم العذبة الطيبة المريئة ١ . وقد لاحظ الذين زاروا إربل أن كوكبوري رغم سخائه الكثير وصدقاته الغامرة وأعمال البرّ التي كان يقوم بها في إربل وغيرها ، كان عسوفاً كثير المصادرات ، يأخذ الأموال من غير حق له فيها ٢ ، وذلك جانب لم يحاول ابن خلكان إبرازه في ترجمة كوكبوري ، لأنه كان مأخوذاً بما أفضله هذا الحاكم على بني خلكان وبما كان بينه وبين والد المؤلف من علاقة طيبة . وقد توفرت لاربل في عهد كوكبوري جميع الخطط والدواوين والمصالح التي تتطلبها دولة مستقلة ، من ذلك : ١ - خطة الوزارة : وليها ولي الدين أبو الثناء محمود بن محمد الحرّاني ، ثم قبض عليه كوكبوري فخلفه فيها علي بن شماس منتقلاً إليها من ديوان الانشاء ، ثم حبسه مظفر الدين ومات في حبسه سنة ٦٢٢ ، وجاء بعده ابراهيم ابن علي بن أبي حرب الموصلي ، ودام في هذا المنصب حتى سنة ٦٢٨ حين قبض عليه وعلى أولاده وسجنهم، ولم يفرج عنهم إلا بعد وفاة المعظم٣ ؛ وكان آخر من تولا ها له أبو البركات ابن المستوفي ، أوائل سنة ٦٢٩ فاستبشر الناس بيمن طلعته، ولكن عهده فيها لم يطل إذا توفي المعظم في السنة التالية . ٢ - خطة الحجابة : ومن أشهر من تولاها أحمد بن عبد السيد بن شعبان الاربلي ثم تغير عليه الملك المعظم واعتقله مدة ، فلما أفرج عنه هاجر من اربل إلى بلاد الشام سنة ٦٠٣ (أو السنة التي تليها )٤ . ١ معجم البلدان (إربل) . ٢ انظر عقود الجمان ٦ : ٣٤ (في ترجمة ابن المستوفي) ٩: ١٨٦ ومعجم البلدان (إربل) . ٣ عقود الجمان ٤ : ١ . ٤ الوفيات ١ : ١٨٤ وعقود الجمان ١ : ١٧٤ . ٢ - ٠٧ 13 ٣ - ديوان الانشاء : عمل فيه علي بن شماس ثم ابن المستوفي ، ثم أسعد بن ابراهيم النشابي ، وقد أصبح هذا الأخير ذا أمر ونهي كبير المنزلة بسيط الجاه نافذ القول وانتهى به الحال إلى أن قبض عليه مظفر الدين (٦٢٩)١. ٤ - ديوان الوقوف والاستيفاء : من أشهر من تولاه أبو البركات ابن المستوفي ، ولم يكن يأخذ أجراً ومع ذلك لم يسلم من المصادرة ، فان کوکبوري اعتقله في السجن وقيده بقيد ثقيل وأخذ منه سبعة آلاف دينار مصادرة استدان بعضها ، والباقي حصله من مغلّ أملاكه٢ . ٥ - ديوان المظالم : تولاه محمد بن الوزير محمود بن أبي الثناء وكان جريئاً مهيباً قبض عليه كوكبوري حين قبض على أبيه واخوته ( توفي ٦١٢) ٣ . ٦ - ديوان الارتفاع الخاص: وليه أبو البركات هبة الله بن أبي الحسن النصراني ، وكان ماهراً في الحسبانات الديوانية والأحكام الخراجية ( توفي ٦٢١ ) ٤. ٧ - الاهراء والتصرّف : وليها اسحاق بن معالي بن شماس ابن أخي الوزير علي بن شماس ، ثم رفع عليه مال جليل عجز عن أدائه فاعتقله السلطان وقيده ومات في سجنه (٦١٧ ) ° وممن ولي التصرف يوسف بن ضوّ ٦ ، وعبد الله بن عمر الاربلي وكان ماهراً في صناعة التصرف والحساب والمساحة ٧. ٨ - دار الضرب: وليها عثمان بن ابراهيم الرصاصي ، وكان ينقش فيها سكك الدنانير وبقي على وظيفته حتى توفي الملك المعظم ٨ . ١ عقود الجمان ١ : ٥٢١ وله ترجمة في الجزء التاسع من الوافي. ٢ عقود الجمان ٦ : ٣٤ وما بعدها . ٣ عقود الجمان ٦ : ٣٧٤. ٤ عقود الجمان ٩ : ٢٤٤ . · عقود الجمان ١ : ٤٧٧ . ٦ عقود الجمان ١٠ : ٤٤٠ . ٧ عقود الجمان ٣ : ٣٠٥ . ٨ عقود الجمان: ( ترجمة: عثمان بن ابراهيم الرصاصي) 14 ٩ - كتابة الطغرة : تولا ها هاشم بن عبد السلام بن يوسف الاربلي ، ونال في وظيفته تمكناً ووجاهة وكثرت أمواله ١ . ١٠ - خزانة السلاح: كان يتولاها أسعد بن أحمد أبو المحاسن الاربلي٢. وليست هذه الخطط والوظائف إلا نماذج لما كان عليه تنظيم الدولة في عهد كوكبوري ، ولكن مما يلفت النظر أن الذين سلموا من عقابه ، ممن عملوا معه ، كانوا قليلي العدد ، وان أكثرهم صودروا وعذبوا واعتقلوا ، فمنهم من مات في سجنه ، ومنهم من آثر الرحيل عن تلك المدينة عندما أطلق سراحه . إلى هذه المدينة التي كان صاحبها لا يعظم أحداً تعظيمه للفقهاء والمحدثين والصوفية ، جاء الفقيه محمد بن ابراهيم بن أبي بكر بن خلكان ونزل في المدرسة المظفرية ، ووجد رعاية ومودة من مظفر الدين ، وفي تلك المدرسة ولد ابنه أحمد ، موضوع هذه الدراسة . فشهد ذلك الابن جانباً من ذلك العهد الزاهر باربل ، وهاجر منها وهي لا تزال تعجّ بطلاب العلم والعلماء والتجار وطلاب العطاء . وبعد وفاة كوكبوري ( سنة ٦٣٠) استولت عليها عساكر الخليفة المستنصر٣ ، ثم اجتاحها التتر (٦٣٤) فخربوها وقتلوا أكثر أهلها ، ولم ينج منهم إلا من لجأ إلى القلعة٤ ، وهكذا خفت ذلك اللألاء الذي لاح فترة من الزمن ؛ وعادت المدينة إلى سابق خمولها . ١ عقود الجمان ٩ : ١٨٦ . ٢ عقود الجمان ١ : ٤٩٨ . ٣ انظر التفصيل في ذلك في الحوادث الجامعة : ٤٤ - ٥٠، وقد تولى أمرها الأمير باتكين، وقد نزل في دار الامارة التي كان يسكنها مظفر الدين ، وجعل المشرف فيها ابن المصطنع ، والكاتب ابن عبدان النصراني ، وعارض الجيش ابن عسكر الأنباري . ٤ الحوادث الجامعة : ٩٨ ، ١٠٩. 15 خلكان أبو بكر ابراهيم عبد الرحمن نجم الدين أبو حفص ركن الدين عمر أبو عبد الله الحسين أحمد بهاء الدين محمد ضياء الدين عيسى شمس الدين أحمد ( المؤلف ) - كمال الدين أبو الفتح موسى ( صاحب المختار ) ٠٫٠ ث ٠٫٫٠٠٠ شهاب الدين محمد - 16 ٢ - أسرته هو أحمد بن محمد بن ابراهيم بن أبي بكر بن خلكان بن باوك بن عبد اللّه ابن شاكل بن الحسين بن مالك بن جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك . وقد ضبط ((شاكل)) في نسبه بفتح الكاف١، كما ضبط (( باوك)) بفتح الواو٢ ، غير أن الزبيدي قال في التاج ٣: (( وبائك جد القاضي شمس الدين ابن خلكان، ضبطه منصور بن مسلم هكذا )) . وذكر الزبيدي ضبط ((خلكان)) بكسر الخاء وتشديد اللام المكسورة٤، وقال النعيمي انه بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام، معتمداً في ذلك على أنه رأى الاسم مضبوطاً كذلك بخط صاحب الوفيات نفسه ° وهذا هو المشهور في ضبط هذه اللفظة . غير أن الخوانساري أضاف إلى الضبطين السابقين ثالثاً فزعم أن الاسم بضم الخاء وفتح اللام المشدّدة ((خُلّكان)) - كما أسند إلى المشهور٦ - وقيل إن ((خلكان)) اسم قرية من عمل إربل ٧ ، وقد قطع ابن المستوفي الشك" حين ذكر أن القرية انما سميت كذلك باسم جدّ الاسرة ، ونسبت إليه على طريق النسبة الكردية٨؛ وثمة تعليل واه لاطلاق هذا الاسم عليه - على حسب الضبط الثاني ((خَلّكان)) - فقد قيل ((انه افتخر يوماً في مجلس كان له على بعض قرنائه بمفاخر آبائه الذين هم آل البرامكة الوزراء المشهورون فقيل له في ذلك خلّ كان ، بمعنى دع كان أبي كذا وجدي كذا ونسي كذا وحدثنا عما يكون في نفسك الآن))٩ ، وهو تعليل واضح الافتعال وان ١ ابن طولون، ٣٥/أوالمنهل الصافي؛ وجاء بخط ابن المؤلف (شاكر)). ٢ ابن طولون والمنهل الصافي وهو بالواو بخط ابنه، ووقع ((بائك)) خطأ في مقدمة الجزء الرابع. ٣ التاج ( بوك) وانظر أيضاً ( خلك) . ٤ التاج ( خلك ) . ٥ الدارس ١ : ١٩١ . ٦ روضات الجنات : ٨٧ . ٧ الاسنوي ١: ٤٩٥ وخطأ ابن قاضي شهبة الورقة ٢١١، وانظر الشذرات ٥ : ٣٧٢ مع أن الاسنوي على صواب . ٨ تاريخ اربل : ٢٧٣ . ٩ روضات الجنات: ٨٧، ومختصر الوفيات لوجدي ابراهيم، الورقة : ٦٤ . 17 كنّا لا نملك ما يوضح حقيقة هذه التسمية . وقد أضاف صاحب روضات الجنات في نسبته لفظة ((الهكاري)) أي المنسوب إلى الهكارية ، وهي بلدة وناحية وقرى فوق الموصل في بلد جزيرة انبي عمر يسكنها أكراد يقال لهم الهكارية١؛ وهذه نسبة لم يذكرها أحد سواه فيما أعلم ، وقد قصد بها النسبة إلى المكان ، ولكن من الثابت أنّ المؤلف اربلي المولد ، ولم تكن إربل تعد واحدة من بلدان منطقة الهكارية ، وقد ترجم المؤلف في كتابه لعدد من الهكاريين فلم يشر أدنى إشارة إلى علاقة أسرتهم بتلك المنطقة . أما الذين قالوا إنه بلخي الأصل٢ فقد قرنوا بين انتسابه إلى البرامكة وأن مدينة بلخ هي الموطن الذي كان يعيش فيه جدهم برمك ، وكان يخدم النوبهار وهو معبد كان للمجوس بتلك المدينة ٣؛ وقد كانت النسبة إلى البرامكة قضية لا إشكال فيها في نظر المؤلف ، ولكنها لم تكن كذلك في نظر بعض معاصريه ، إذ يقال إنه سأل مرة بعض أصحابه عما يقوله فيه أهل دمشق ، فأخبره أنهم ينسبونه إلى الكذب في نسبه ، فكان جوابه على ذلك قوله (( أما النسب والكذب فيه فاذا كان ولا بدّ منه فكنت أنتسب إلى العباس أو إلى علي بن أبي طالب أو إلى أحد الصحابة ، وأما النسب إلى قوم لم يبق لهم بقية وأصلهم فرس مجوس فما فيه فائدة)) ٤. وقد كانت مشكلة النسب هذه ما تزال حية لدى من ترجموا له من مؤرخي القرن الثامن كالقطب اليونيني والصلاح الصفدي وابن شاكر والزركشي ، حتى قال اليونيني : سمعت من يذكر إنما خرج له النسب إلى البرامكة أبو شامة ° ، وحاول بعض هؤلاء المؤرخين أن يقوّي من هذه النسبة بالاعتماد على ما كتبه معاصرو ١ ياقوت : ( المكارية ) . ٢ انظر مثلا ابن طولون: ٣٥/أ. ٣ الوفيات ٦ : ٢١٩ . ٤ الصفدي ٧: ٣١٣ وإبن شاكر، الفوات ١ : ١٠٢ والزركشي ١ : ٥٣/أ. • الصفدي ٧ : ٣١٣. 18 المؤلف عنه أو عن أحد من أفراد أسرته ، فالصاحب شرف الدين ابن المستوفي صاحب تاريخ اربل ترجم لابن عم المؤلف ونسبه إلى البرامكة ١ ، وهذا لا يقوّي القول بهذه النسبة وحسب بل ينفي زعم من زعم أن أبا شامة هو الذي خرّج له هذا النسب ، ذلك لأن صلة ابن خلكان بأبي شامة ربما لم يكن لها وجود قبل عام ٦٥٩ (عام توليه القضاء بدمشق ) وابن المستوفي توفي سنة ٦٣٧ ٢ وألف كتابه قبل وفاته بعدة أعوام . كذلك فان الصاحب كمال الدين ابن العديم ذكر المؤلف في ((تاريخ حلب ))٣ ونسبه إلى البرامكة؛ . وإذا صحّ ان ابن المستوفي نسب أسرة المؤلف إلى البرامكة فمعنى ذلك أنه كان نسباً معروفاً لهم في إربل وقراها ، قبل عهد المؤلف ، ولكن لدى مراجعة القطعة المتبقية من ((تاريخ اربل )) نجد ترجمةً للفقيه أبي حفص عمر ابن ابراهيم بن أبي بكر ابن خلكان° ، ولم يرفع في نسبه أكثر مما ذكرناه هنا، ولم يتجاوز ((خلكان)) في ترجمة آخر ٦؛ ومن أقدم التراجم التي كتبها أحد معاصري المؤلف ، ترجمته في عقود الجمان لابن الشعار ٧ ، وقد رفع في نسبه إلى ((مالك)) ولم يزد ، كما أن هذا المؤلف نفسه ترجم الخلكاني آخر وقال فيه ((من أبناء الأكراد))٨، فقوله ((من أبناء الأكراد)) قد يوحي بالسبب الذي جعله يتوقف في نسب ابن خلكان صاحب الوفيات عند جده ((مالك))، ولعلّ ابن الشعار لم يغب عنه ما كان يقوله بنو خلكان ١ الصفدي ٧ : ٣١٣ ومعلوم أن تاريخ اربل لم يصلنا، وكل ما لدينا فانه قطعة منه ، ولهذا لم نستطع أن نتثبت يقيناً مما قاله الصفدي . ٢ انظر الوفيات ٤ : ١٤٧ . ٣ راجعت نسخة طوبقبوسر اي من بغية الطلب فلم أعثر فيه على ترجمة لابن خلكان . ٤ الصفدي ٧ : ٣١٣. • تاريخ اربل : ٢٧٣ . ٦ تاريخ اربل : ٣٢٥ . ٧ ابن الشعار ١ : ٤٥٤ . ٨ ابن الشعار ١ : ٤٤٧ . 19 في نسبهم فقد عاش في إربل فترة من الزمن ، وانعقدت بينه وبين صاحب الوفيات من بعد صلةٌ حين التقيا في حلب ، لهذا فان سكوته عن ذكر النسب البرمكي مسألة تستدعي التأمل . أما ذكر ابن العديم لهذه النسبة فلعله إنما كان بتأثير المؤلف نفسه ، إذ يبدو أنه كان أيضاً على صلة بابن العديم ، أو لعلها ترديدٌ لما كان شائعاً بين الناس عن هذه النسبة ، دون توقفٍ أو محاكمة ؛ أياً كان الأمر فان الشكّ في نسبته لم يعد له وجود في المصادر التي جاءت بعد القرن الثامن ؛ فقد غطت شهرة كتابه على تلك المسألة الصغيرة . غير أن قضية الانتساب إلى البرامكة تعدّ مسألة اعتبارية محضاً ، إذ صرّح المؤلف لابنه موسى من بعد ، أن قبيلته التي ينتسب إليها من الأكراد هي القبيلة المعروفة بالزرزارية ، وجمع بين النسبة إلى الكرد والنسبة إلى البرامكة دون تردد١ ؛ ومن المشهور أن البرامكة فارسيون ، فهل معنى ذلك أن الكرد - في رأي المؤلف - يرجعون إلى أصول فارسية ؟. والجواب على هذا السؤال يكمن في اضطراب الانساب الكردية ، وانتماء كثير من القبائل الكردية إلى أصول متباعدة لا رابطة بينها٢ . وبعدما يزيد قليلاً على نصف قرن من وفاة المؤلف كان العمري يقول في أكراد زمانه ((إن الأكراد وان دخل في نوعهم كل جنس ... فانهم جنس خاص من نوع عام٣ )) فاذا تحدث عن الزرزارية أعاد إلى الذهن ذلك الربط بينهم وبين الفرس فقال: ((الزرزارية : هي كلمة عجمية معناها ولد الدئب ويقال انهم ممن تكرّد من العجم المنسوبين إلى ملوكهم)) ٤ . وتجمع المصادر التي نوهت بذكر الأسرة تعميماً على أن بيت بني خلكان كان مشهوراً بالفقه والعلم عامة ، وربما كان تميز أفراد تلك الأسرة بالفقه ١ انظر مقدمة الجزء الرابع من الوفيات : ط . ٢ انظر في ذلك صفحات متفرقة في شرفنامه للبدليسي . ٣ المسالك ٢ : ٣٠٠. ٤ المسالك ٢ : ٣٠٥ - ٣٠٦ وصبح الأعشى ٤ : ٣٧٦. 20