النص المفهرس
صفحات 161-180
ويقظان شاب البطشَ باللين والتقى حسامٌ على من ناصب الدين مُصْلَت يسايره جيشان : رأيٌ وفيلق" مطلٌّ على من شاءه فكأنّما يرى رأيه ما لا ترى عين غيره رعى اللّهُ من ترعی حمی الدین عينُه ومَن وعده في مسرح الحمد مطلقٌ ومن يضرب الأعداء هبراً فيشني رماهم بمجرٍ ضعضع الأرضَ رزّهُ كأن الردينياتِ في رونقِ الضحى يعودُ الدجى من بيضه وهو أبيضُ ويحجبُ نورَ الشمس بالنقع عنهم لهم كلَّ عام منك جاءوك فيلق إذا ما طَوَّوْا كشحاً على قَرْح عامهم فكم من أغمّ الوجه غاوٍ تركته هوى المقضب الماضي بمهواه فانثنى لعمري لقد عاديت في الله طالباً أطالبتهم في الآهل حتى تركتهم فيا ثقةَ الملك الذي المُلك سهمه هنيئاً لك العيدُ الذي منك حسنه بدا معلم الأرجاء يزهى كأنّما أتى بعد حول زائراً عن تشوق ٢ بكفيه ما يرجى وما يُتخوّف وستر على من راقب الله مغدف ويصحبه سيفان : عزم ومرهف على حكمه صرفُ الردى يتصرف ويفري به ما ليس يفري المثقف ويحمي حمى الإسلام والليلُ أغضف وإيعاده في ذمة الحلم موقف صناديدهم والبيضُ بالهام تقذف كأن الروابي منه بالنبل تدلف أراقمُ في طامٍ من الآل تزحف! ويبدو الضحى من نَقْعه وهو أكلف ففعلُ الظُّبًا في هامهم لا يكيف يُسائل عنهم بالعوالي فيلحف وبلّوا من الآلام أنشأت تقرف وهاديه من عثنون لحييه أكثف صريعاً تراه حبتراً وهو أسقف رضاه وقد أبليت ما اللّه يعرف فُرادى وفي الأديانِ حتى تحنفوا يراش لأكبادٍ الأعادي ويرصف يروق ومن أوصافك الغر يوصف على عطفه وشي العراق المشفّف وقد كان ذا طرف للقياك يطرف ١ ع ص والمختار : ترجف. ٢ ع ق : تشوف . ١١-٦ ١٦١ فطوّقته عزاً وشنفته به فلاح لنا وهو المحلّى المشتّف وقابله بالسعد نجلك جعفرٌ فيا لك من عيد بملكين تتحف فلا زلت تستجدی فتولي، وترتجی فتكفي ، وتستدعى لخطب فتكشف نجزت القصيدة . (314) وكان لثقة الدولة المذكور ولد يدعى تاج الدولة جعفر بن ثقة الدولة ١، وكان أديباً شاعراً ، وله الأبيات السائرة في غلامين ، على أحدهما ثوب ديباج · أحمر ، وعلى الآخر ثوب ديباج أسود ، وهي : على غصنین في نسق آرى بدرين قد طلعا صباغَ الحد والحدق وفي ثوبین قد صبغا وهذا البدر في غسق فهذا الشمسُ فيشفق وكان عمله لهذه الأبيات في سنة سبع وعشرين وخمسمائة . ولما توجه المأمون إلى مصر ، وذلك في سنة سبع عشرة ومائتين ، دخلها لعشر خلون من المحرم ، وخرج منها سلخ صفر من السنة ٢ ، كان معه القاضي يحيى بن أكثم ، فولاه قضاء مصر ، وحكم بها ثلاثة أيام ، ثم خرج مع المأمون ، وعَدَّه ابن زولاق في جملة قضاة مصر لذلك . وروي عن يحيى بن أكثم أنّه قال : اختصم إليّ في الرصافة الجد الخامس يطلب میراث ابن ابن ابن ابنه . وكان عبد الصمد بن أبي مروة ٣ بن المعذل بن غيلان بن المحارب٤ بن البحتري ...... .... ١ انظر العرب في صقلية: ٤٧، وهو من شعراء الدرة الخطيرة، وقد تعرض لذكره العماد في الجريدة وصاحب المغرب وصاحب المنتخل ، وكلهم يعتمد على الدرة الخطيرة . ٢ علق صاحب المختار: ((قلت أعني كاتبها موسى بن أحمد : وفي هذا التاريخ فتح باباً في الهرم الواحد من الثلاثة الذين بأرض الجيزية من مصر)). ٣ بر : ابن أبي عمرو . ٤ ع ق: النجار ؛ الأغاني والفوات : المختار . ١٦٢ العبدي البصري الشاعر المشهور١، يلازم الترداد إلى القاضي يحيى المذكور ويغشى مجلسه، وكان بعض الأحيان لا يقدر على الوصول إليه إلا بعد مشقة ومذلة يقاسیها، فانقطع عنه ، فلامته زوجته في ذلك مراراً ، فأنشدها : تُكلفي إِذْلالَ نفسي لعِزّها وهانَ عليها أنْ أُمانَ لِتكرَمَا فقلتُ سليه ربَّ يحيى بن أكثما تقولُ سَلِ المعروفَ يحيى بن أكثم ولم تزل الأحوال تختلف عليه وتتقلب به إلى أيام المتوكل على الله ٢، فلما عزل القاضي محمد بن القاضي أحمد بن أبي دُواد عن القضاء ، فوض الولاية إلى القاضي يحيى وخلع عليه خمس خلع ، ثم عزله في سنة أربعين ومائتين وأخذ أمواله ، وولى في رتبته جعفر بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان بن علي ابن عبد الله بن العباس الهاشمي. فجاء كاتبه إلى القاضي يحيى فقال له : سلِّم الديوان ، فأبى، فقال : شاهدان عدلان على أمير المؤمنين أنّه أمرني بذلك ، فأخذ منه الديوان قهراً ، وغضب عليه المتوكل فأمر بقبض أملاكه وألزم منزله ، ثم حج وحمل أخته معه وعزم على أن يجاور ، فلما اتصل به رجوع المتوكل له بدا له في المجاورة ، ورجع يريد العراق، فلما وصل إلى الربذة توفي بها يوم الجمعة منتصف ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ومائتين ، وقيل غرة سنة ثلاث وأربعين ، ودفن هناك ، رحمه الله تعالى ، وعمره ثلاث وثمانون سنة . وأَكثم : بفتح الهمزة وسكون الكاف وفتح الثاء المثلثة وبعدها ميم، وهو العظيم البطن ، والشبعان أيضاً ، يقال بالثاء المثلثة ، والتاء المثناة من فوقها ، ومعناهما واحد ، ذكره في كتاب ((المحكم )) ٣ . وحكى أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن سعيد قال: كان يحيى بن أكثم القاضي صديقاً لي ، وكان يودني وأوده ، فمات يحيى ، فكنت أشتهي أن أراه في المنام فأقول : ما فعل اللّه بك؛ فرأيته ليلة في المنام فقلت: ما فعل اللّه بك؟ ١ ترجمة عبد الصمد في الأغاني ١٣: ٢٢٨ والفوات ١ : ٥٧٥ وفي نسبه اختلاف عما ورد هنا . ٢ انظر تاريخ بغداد : ٢٠٠ - ٢٠١، ٢٠٢. ٣ ق ص ع : المحتكم . ١٦٣ قال : غفر لي إلاّ أنّه وبخني ثم قال لي: يا يحيى خلطت عليَّ في الدنيا ، فقلت : يا رب اتكلت على حديث حدثني به أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم إنّك قلت (( إنّ لأستحيي أن أعذب ذا شيبة بالنار )) فقال : قد عفوت عنك يا يحيى ، وصدق نبيي، إلاّ أنّك خلطت عليَّ في دار الدنيا ، /هكذا ذكره أبو القاسم القشيري في ((الرسالة)) ١ . وقَطَن : بفتح القاف والطاء المهملة وبعدها نون . وسَمعان : بفتح السين المهملة . ومُشَنّج : كشفت عنه كثيراً من الكتب وأرباب ٢ هذه الصناعة فلم أقف منه على حقيقة، ثم وجدت في نسخة من ((تاريخ بغداد )) للخطيب وهي صحيحة مسموعة ، وقد قيد هذا الاسم بضم الميم وفتح الشين المعجمة ٣ وفتح النون المشددة وفي آخره جيم ، هذا أقصى ما قدرت عليه ، والله أعلم بالصواب . ثم وجدته في ((المختلف والمؤتلف)) لعبد الغني بن سعيد كما قيل هاهنا . الأُسَيِّدي : بضم الهمزة وفتح السين المهملة وكسر الياء المثناة من تحتها وتشديدها وبعدها دال مهملة ، هذه النسبة إلى أُسيد ، وهو بطن من تميم يقال له أسيد بن عمرو بن تميم . وقد تقدم الكلام على التميمي والمروزي . والرَّبَذَة : بفتح الراء والباء الموحدة والذال المعجمة وبعدها هاء ساكنة ، وهي قرية من قرى المدينة على طريق الحاج ينزلونها عند عبورهم عليها ، وهي التي نفى عثمان بن عفان أبا ذر الغفاري رضي الله عنهما إليها ، وأقام بها حتى ١ الرسالة القشيرية: ٣٢٧؛ وفي المختار في هذا الموضع: ((قلت: ولو الدي قدس الله روحه بيتان نظمهما في معنى الحديث المذكور في هذا المنام وأوصى أن يكتبا على قبره ، وهما : يا رب إن العبد يخفي ذنبه فاستر بحلمك ما بدا من عيبه ولقد أتاك وما له من شافع لذنوبه فاقبل شفاعة شيبه)) ٢ ر : كتب أرباب . ٣ وفتح الشين المعجمة: لم يرد في : ق ن ع . ١٦٤ مات ، وقبره ظاهر هناك يزار . ومِيْلَة : بكسر الميم وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح اللام وبعدها هاء ساكنة ، وهي بليدة من أعمال إفريقية . (315) وتوفي جعفر بن عبد الواحد القاضي المذكور ، ويكنى أبا عبد اللّه، سنة ثمان وخمسين ومائتين ، وقيل سنة ثمان وستين ، وقيل سنة تسع وستين ، بطرسوس رحمه الله تعالى . ٧٩٤ يحيى بن معاذ الواعظ أبو زكريا يحيى بن معاذ الرازي الواعظ ، أحد رجال الطريقة ، ذكره أبو القاسم القشيري في ((الرسالة))١ وعدَّه من جملة المشايخ وقال في حقه : (( نسيجُ وَحْدِه في وقته ، له لسان في الرجاء خصوصاً وكلام في المعرفة ؛ خرج إلى بلخ وأقام بها مدة ، ورجع إلى نيسابور ومات بها)). ومن كلامه : كيف يكون زاهداً من لا ورع له ؟ تورع عمّا ليس لك ثم از هد فيما لك . وكان يقول : الجوع للمريدين رياضة ، وللتائبين تجربة ، وللزهاد سياسة ، وللعارفين مكرمة ، والوحدة جليس الصدّيقين ، والفوت أشد من الموت ، لأن الفوت انقطاع عن الحق ، والموت انقطاع عن الخلق . والزهد ثلاثة أشياء : القلة ، والخلوة ، والجوع . ومن خان الله في السر هتك ستره ٢ في العلانية . ٧٩٤ - ترجمته في طبقات السلمي : ١٠٧ وطبقات الشعراني ١ : ٩٤ وحلية الأولياء ١ : ٥١ وصفة الصفوة ٤: ٧١ وعبر الذهبي ٢ : ١٧ وشذرات الذهب ٢ : ١٣٨. ١ الرسالة القشيرية: ٩١ حيث ترجم له ، وله ذكر كثير في صفحات متفرقة من الرسالة . ٢ ع ن ق : سره . ١٦٥ وسمع إسحاق بن سليمان الرازي ومكي بن إبراهيم البلخي وعلي بن محمد الطنافسي ، وروى عنه الغرباء من أهل الري وهمذان وخراسان أحاديث مسندة قليلة . وذكره الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ١ فقال: (( قدم بغداد واجتمع إليه بها مشايخ الصوفية والنساك ، ونصبوا له منصة وأقعدوه عليها وقعدوا بين يديه يتحاورون ، فتكلم الجنيد فقال له يحيى : اسكت يا خروف، ما لك والكلام إذا تكلم الناس)) . وكان له إشارات وعبارات حسنة ، فمن كلامه٢ : الكلام الحسن حسن ، وأحسن من الكلام معناه ، وأحسن من معناه استعماله ، وأحسن من استعماله ثوابه ، وأحسن من ثوابه رضا من يُعمل له . ومن كلامه : حقيقة المحبة أن لا تزيد بالبرّ ولا تنقص بالجفاء . وكان يقول : من لم يكن ظاهره مع العوام فضة ، ومع المريدين ذهباً ، ومع العارفين المقربين دراً وياقوتاً ، فليس من حكماء الله المريدين ٣ . وكان يقول : أحسن شيء كلام صحيح ، من لسان فصيح ، في وجه صبيح ، كلام دقيق ، يستخرج من بحر عميق ، على لسان رجل رفيق . وكان يقول : إلهي كيف أنساك وليس لي رب سواك؟ إلهي لا أقول لا أعود ، لأنّ أعرف من نفسي نقض العهود ، ولكني أقول لا أعود لا أعود ٤ ، لعلي أموت قبل أن أعود . ومن دعائه : اللهم إن كان ذنبي قد أخافي ، فإن حسن ظني بك قد أجارني ، اللّهم سترت علي في الدنيا ذنوباً أنا إلى سترها في القيامة ° أحوج ، وقد أحسنت بي إذ لم تظهرها لعصابة من المسلمين ، فلا تفضحني في ذلك اليوم على رؤوس العالمين ، يا أرحم الراحمين . ١ تاريخ بغداد ١٤ : ٢٠٨ - ٢٠٩ . ٢ تاريخ بغداد : ٢٠٩ . ٣ ص والمختار : المؤيدين . ٤ لا أعود : مكررة في ق فقط ، وكذلك هي في تاريخ الخطيب. ٥ ر : الآخرة . ١٦٦ ودخل على علوي ببلخ زائراً له ومسلماً عليه فقال له العلوي ١ : أيد الله الأستاذ ، ما تقول فينا أهل البيت ؟ قال : ما أقول في طين عجن بماء الوحي ، وغرس ٢ بماء الرسالة ، فهل يفوح منهما إلا مسك الهدى وعنبر التقى ؟ فحشا العلوي فاه بالدر ، ثم زاره من الغد ، فقال يحيى بن معاذ : إن زرتنا فبفضلك وإن زرناك فلفضلك ، فلك الفضل زائراً ومزورا٣ . ومن كلامه : ما بعد طريق إلى صديق ، ولا استوحش في طريق من سلك فيه إلى حبيب . ومن كلامه : مسكين ابن آدم ، لو خاف النار كما يخاف الفقر دخل الجنة . وقال : ما صحت إرادة أحد قط فمات حتى حن إلى الموت واشتهاه اشتهاء الجائع إلى الطعام لارتداف الآفات واستيحاشه من الأهل والإخوان ، ووقوعه فيما يتحير فيه صريح عقله . وقال : من لم ينظر في الدقيق من الورع لم يتصل إلى الجليل من العطاء . وقال : ليكن حظ المؤمن منك ثلاث خصال : إن لم تنفعه فلا تضره ، وإن لم تسره فلا تغمه ، وإن لم تمدحه فلا تذمه . وقال : عمل كالسراب ، وقلب من التقوى خراب ، وذنوب بعدد الرمل والتراب ، ثم تطمع في الكواعب الأتراب ، هيهات ! أنت سكران بغير شراب ما أكملك لو بادرت أملك ، ما أجلك لو بادرت أجلك ، ما أقواك لو خالفت هواك ٤ . وله في هذا الباب كل كلام مليح . وتوفي سنة ثمان وخمسين ومائتين بنيسابور ، رحمه الله تعالى ؛ وقال ...... ١ تاريخ بغداد : ٢١١ . ٢ ق ص والمختار : وغرس غرس . ٣ علق في المختار هنا: قلت أعني كاتبها موسى بن أحمد لطف الله به: وقد نظم هذا المعنى: إن زارني فيفضله أو زرته فلفضله ، فالفضل في الحالين له )) وبخط مخالف قبل البيت : وقيل إنهما الشافعي في أحمد : قلت : الفضائل ما تعدت منز له قالوا يزورك أحمد وتزوره ٤ زاد هنا في رق ن ع: وسئل عن حقيقة المحبة ... الخ ، وقد تقدم . ١٦٧ محمد بن عبد الله: قرأت على اللوح في قبر يحيى بن معاذ الرازي : مات حكيم الزمان يحيى ١ بن معاذ الرازي، رحمه الله تعالى وبيض وجهه وألحقه بنبيه محمد صلّى الله عليه وسلّم ، يوم الاثنين لست عشرة ليلة ٢ خلت من جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين ومائتين . ٧٩٥ يحيى بن منده أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب ابن الإمام أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَه بن الوليد بن مَنْدَه بن بطه بن استندار بن جهار بخت ابن فيرزان ٣ - واسم منده إبراهيم ، ومنده لقب ، وقيل إن اسم الفيرزان استندار٤، والله أعلم ، العبدي ° ؛ كان من الحفاظ المشهورين وأحد أصحاب الحديث المبرزين - وقد سبق ذكر جده أبي عبد الله محمد في حرف الميم٦ . وهو أبوزكريا بن أبي عمرو بن أبي عبد الله بن أبي محمد بن أبي يعقوب من أهل أصبهان ، وهو محدث ابن محدث ابن محدث ابن محدث ابن محدث . وكان جليل القدر وافر الفضل واسع الرواية ، ثقة حافظاً فاضلاً مكثراً صدوقاً ، ١ ن : يعني يحيى . ٢ ليلة : سقطت من ق ع ، وهي كذلك ساقطة في تاريخ الخطيب. ٧٩٥ - ترجمته في تذكرة الحفاظ : ١٢٥٠ وذيل ابن رجب ١ : ١٢٧ ومرآة الجنان ٣: ٢٠٢ وعبر الذهبي ٤: ٢٥ والشذرات ٤: ٣٢ و Histories (المختصر الثاني) : ١٤٣ والبدر السافر ، الورقة : ٢٢٩. ٣ اضطربت أسماء الأعلام الأعجمية في النسخ ؛ ن: استيدار؛ ص ق ع : استبدار . ٤ ع ص : اسفندار ؛ ن ق : اسنيدار . ٥ ق ص ع : العبيدي ؛ ن : العبدوي . ٦ انظر جـ ٤ : ٢٨٩. ١٦٨ كثير التصانيف ، حسن السيرة بعيد التكلف ، أوحد بيته في عصره . خرج التخاريج لنفسه ولجماعة من الشيوخ الأصبهانيين . وسمع أبا بكر محمد بن عبد الله بن زيد١ الضبي وأبا طاهر محمد بن أحمد ابن محمد بن عبد الرحيم ٢ الكاتب وأبا منصور محمد بن عبد الله بن فضلويه الأصبهاني وأباه أبا عمرو وعمّيه أبا الحسن عبيد اللّه وأبا القاسم عبد الرحمن وأبا العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن النعمان القضاعي ٣ وأبا عبد الله محمد ابن علي بن محمد الجصاص وأبا بكر محمد بن علي بن الحسين الجوزداني ٤ وأبا طاهر أحمد بن محمود الثقفي، ورحل إلى نيسابور وسمع بها أبا بكر أحمد بن منصور بن خلف المقرىء وأبا بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، وبهمذان أبا بكر محمد بن عبد الرحمن بن محمد النهاوندي ، وبالبصرة أبا القاسم إبراهيم بن محمد بن أحمد الشاهد وعبد الله بن الحسين السعداني وجماعة كثيرة سواهم ، وصنف ( تاریخ أصبهان » وغيره من الجموع . ودخل بغداد حاجاً وحدث بها، وأملى بجامع المنصور ، وكتب عنه الشيوخ منهم أبو الفضل محمد بن ناصر وعبد القادر بن أبي صالح الجيلي وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن الخشاب النحوي ، في خلق كثير لشهرته وبيته ، وروى عنه أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي الحافظ وأبو الحسن علي بن أبي تراب الزيكوني ° الخياط البغدادي وأبو طاهر يحيى بن عبد الغفار بن الصباغ وأبو الفضل محمد بن هبة الله بن العلاء الحافظ وجماعة كثيرة . وذكره الحافظ ابن السمعاني في كتاب ((الذيل)) وقال : كتب لي الإجازة بجميع مسموعاته ، ثم قال : سألت عنه أبا القاسم إسماعيل بن محمد الحافظ ، فأثنى عليه ووصفه بالحفظ والمعرفة والدراية ، ثم قال : سمعت أبا بكر محمد ١ ص ن ق : ريده . ٢٠ ق ع : عبد الرحمن . ٣ ق ن ص ع : القصاص ؛ بر : القصاصي . ٤ لا تتفق النسخ على صورة لهذه اللفظة ، وقد أثبتنا ما في اللباب . ٥ ر : الزنكوي ؛ ق ص ن ع : الزنكوني : وأثبت أقرب الصور إليها في اللباب . ١٦٩ ابن أبي نصر بن محمد اللفتواني ١ الحافظ يقول: بيت ابن مَنْدَه بدىء بیحیی وختم بيحيى ، يريد في معرفة الحديث والعلم ٢ والفضل . وذكره الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي - المقدم ذكره - في (( مساق ٣ تاريخ نيسابور)) فقال: أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب ابن منده رجل فاضل من بيت العلم والحديث المشهور في الدنيا ، سافر وأدرك المشايخ وسمع منهم ، وصنف على الصحيحين ، وكان يروي بإسناده المتصل إلى بعض العلماء أنّه قال : كثرة الضحك أمارة الحمق ، والعجلة من ضعف العقل ، وضعف العقل من قلة الرأي ، وقلة الرأي من سوء الأدب ، وسوء الأدب يورث المهانة ، والمجون طرف من الجنون ، والحسد داء لا دواء له ، والنمائم تورث الضغائن . وكان يروي بالإسناد المتصل إلى الأصمعي أنّه قال : دخلت في البادية إلى مسجد، فقام الإمام يصلي فقرأ: ﴿ إنّا أرْسلنا نُوحاً إلى قومه﴾ (نوح: ١) وأرتج عليه، فجعل يرددها ويقول ﴿إنّا أرْسَلنا نُوحاً إلى قومه﴾ فقال أعرابي من ورائه ، وهو قائم يصلي : يا هذا ، إن لم يذهب نوح فأرسل غيره. وكان يحيى المذكور كثيراً ما ينشد لبعضهم : عجبتُ لمبتاعِ الضلالةِ بالهدى وللمشتري دنياه بالدينِ أعجَبُ وأعجب من هذين من باع دينه بدنيا سواه فهو من ذَين أخيب؛ وكانت ولادته في غداة يوم الثلاثاء تاسع عشر شوال سنة أربع وثلاثين وأربعمائة وتوفي يوم عيد النحر سنة اثنتي عشرة وخمسمائة بأصبهان ، ومولده بها أيضا ، رحمه اللّه تعالى ؛ ولم يخلف في بيت ابن منده بعده مثله . وقال ابن نقطة في كتابه ((إكمال الإكمال)) توفي يوم السبت ثاني عشر ذي الحجّة من سنة إحدى عشرة وخمسمائة ، وذكر أن مولد أبيه عبد الوهاب ١ في أكثر النسخ : الكفتواني ، وأثبت ما في ن . ٢ ن : والحفظ والعلم . ٣ ن : سياق، وكذلك ورد من قبل في عدة مواضع . ٤ في النسخ جميعاً: أعجب، وهو تكرار دون فرق في المعنى ، فأبقينا ما في المطبوعة المصرية . ١٧٠ سنة ست وثمانين وثلثمائة ، وتوفي في جمادى الآخرة من سنة خمس وسبعين وأربعمائة رحمه الله تعالى . وقد سبق الكلام على ضبط أسماء أجداده في ترجمة جده أبي عبد الله محمد ١ ، رحمه الله تعالى . ٧٩٦ ابن سعدون القرطبي أبو بكر يحيى بن سعدون بن تمام بن محمد الأزدي القرطبي ، الملقب سابق الدين ٢؛ أحد الأئمة المتأخرين في القراءات وعلوم القرآن الكريم والحديث والنحو واللغة وغير ذلك . خرج من الأندلس في عنفوان شبابه وقدم ديار مصر ، فسمع بالإسكندرية أبا عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي ، وبمصر أبا صادق مرشد بن يحيى ابن القاسم المدني المصري وأبا طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني المعروف بالسِّفي وغيرهم . ودخل بغداد سنة سبع عشرة وخمسمائة ، وقرأ بها القرآن الكريم على الشيخ أبي محمد عبد الله بن علي المقرىء المعروف بابن بنت الشيخ أبي منصور الخياط ، وسمع عليه كتباً كثيرة منها كتاب سيبويه ، وقرأ الحديث على أبي بكر ٣ محمد بن عبد الباقي البزار المعروف بقاضي المارستان وأبي القاسم ابن الحصين وأبي العز ابن كادش وغيرهم . وكان ديناً ورعاً عليه وقار وهيبة وسكينة ، وكان ثقة صدوقاً ثبتاً نبيلاً ١ قلت: لم يرد شيء من ذلك ، ولهذا لم نستطع أن نضبطها لاضطراب النسخ في إيرادها . ٧٩٦ - ترجمته في معجم الأدباء ٢٠: ١٤ وغاية النهاية ٢: ٣٧٢ والمغرب ١: ١٣٥ وعبر الذهبي ٤ : ٢٠٠ ومرآة الجنان ٣: ٣٨٠، ٣٨٣ وبغية الوعاة: ٤١٢ ونفح الطيب ٢ : ١١٦ وهو ينقل عن ابن خلكان . ٢ النفح: بضياء الدين؛ ن: ضياء الدين؛ بر من: صائن الدين. ٣ ق ع: ابن أبي بكر. ١٧١ قليل الكلام كثير الخير مفيداً ، أقام بدمشق مدة ، واستوطن الموصل ورحل عنها إلى أصبهان ، ثم عاد إلى الموصل ، وأخذ عنه شيوخ ذلك العصر ؛ وذكره الحافظ ابن السمعاني في كتاب ((الذيل)) وقال: إنّه اجتمع به بدمشق ١ ، وسمع منه مشيخة أبي عبد اللّه الرازي ، وانتخب عليه أجزاء ، وسأله عن مولده ، فقال : ولدت في سنة ست وثمانين وأربعمائة بمدينة قرطبة من ديار الأندلس ؛ ورأيت في بعض الكتب أن مولده سنة سبع وثمانين ، والأول أصح . وكان شيخنا القاضي بهاء الدين أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم المعروف بابن شداد قاضي حلب رحمه الله تعالى يفتخر برؤيته ٢ وقراءته عليه - وسيأتي ذلك في ترجمته إن شاء اللّه تعالى - وقال : كنا نقرأ عليه بالموصل ونأخذ عنه . وكنا نرى رجلاً يأتي إليه كل يوم فيسلم عليه وهو قائم ، ثم يمد يده إلى الشيخ بشيء ملفوف ، فيأخذه الشيخ من يده ، ولا نعلم ما هو ، ويتركه ذلك الرجل ويذهب ، ثم تقفينا ذلك فعلمنا أنها دجاجة مسموطة ، كانت برسم الشيخ في كل يوم يبتاعها له ذلك الرجل ويسمطها ويحضرها ، وإذا دخل الشيخ إلى منزله تولى طبخها بيده . وذكر في كتابه الذي سماه (( دلائل الأحكام )) أنّه لازم القراءة عليه إحدى عشرة سنة آخرها سنة سبع وستين وخمسمائة . وكان الشيخ أبو بكر القرطبي المذكور كثيراً ما ينشد مسنداً إلى أبي الخير الكاتب الواسطي رواهما بالإسناد المتصل إليه أنهما له ٣ : جرى قلمُ القضاء بما يكونُ فسيانِ التحركُ وَالسكونُ ويُرزق في غشاوته الجنين جنون منك أن تسعى لرزقٍ وقال : أنشدنا أبو الوفاء عبد الباقي بن وهب بن حسان قال : أنشدنا أبو عبد الله محمد بن منيع بمصر لنفسه : لي حيلةٌ فيمن يْمُّ وليس في الكذاب حيله ١ ص ر بر من : في دمشق . ٢ ر : بروايته . ٣ أنهما له : سقط من : ن ر بر من . ١٧٢ من كان يخلق ما يقو ل فحيلتي فيه قليله وتوفي الشيخ أبو بكر المذكور بالموصل١ في يوم عيد الفطر من سنة سبع وستين وخمسمائة ، رحمه الله تعالى . ٧٩٧ يحيى بن يعمر النحوي أبو سليمان ، وقيل أبو سعيد ، يحيى بن يَعمر العَدْواني الوَشقي النحوي البصري ؛ كان تابعياً ، لقي عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس ، رضي الله عنهم ، ولقي غيرهما ، وروى عنه قتادة بن دعامة السدوسي وإسحاق بن سويد العدوي . وهو أحد قراء البصرة، وعنه أخذ عبد الله بن أبي إسحاق القراءة ، وانتقل إلى خراسان ، وتولى القضاء بمرو ، وكان عالماً بالقرآن الكريم والنحو ولغات العرب وأخذ النحو عن أبي الأسود الدؤلي - المقدم ذكره ٢ - يقال إن أبا الأسود لمّا وضع باب الفاعل والمفعول به زاد فيه رجل من بني ليث أبواباً ثم نظر فإذا في كلام العرب ما لا يدخل فيه فأقصر عنه ، فيمكن أن يكون هو يحيى بن يعمر المذكور إذا كان عداده في بني ليث لأنّه حليف لهم . وكان شيعياً من الشيعة الأولى القائلين بتفضيل أهل البيت من غير تنقيص ٣ لذي فضل من غيرهم . ١ بالموصل : سقطت من ر . ٧٩٧ - ترجمته في معجم الأدباء ٢٠ : ٤٢ وغاية النهاية ٢: ٣١٨ ومرآة الجنان ١ : ٢٧١ وتهذيب التهذيب ١١ : ٣٠٥ وأخبار النحويين البصريين: ٢٢ وطبقات الزبيدي : ٢٢ ونور القبس : ٢١ وبغية الوعاة: ١٧؛ والنجوم الزاهرة ١ : ٢١٧ والجهشياري : ٤١ - ٤٢ . ٢ جـ ٢ : ٥٣٥. ٣ ن ص ق : تنقص . ١٧٣ حكى عاصم بن أبي النجود المقرىء - المقدم ذكره١ - أن الحجاج بن يوسف الثقفي بلغه أن يحيى بن يعمر يقول : إن الحسن والحسين رضي الله عنهما من ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يحيى يومئذ بخراسان ، فكتب الحجاج إلى قتيبة بن مسلم والي خراسان - وقد تقدم ذكره أيضا٢ً -أن ابعث إليَّ بيحيى بن يعمر ، فبعث به إليه ، فقام بين يديه ، فقال : أنت الذي تزعم أن الحسن والحسين من ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلّم؟ والله لألقين الأكثر منك شعراً أو لتخرجن من ذلك ، قال : فهو أماني إن خرجت ؟ قال : نعم ، قال: فإن الله جل ثناؤه يقول: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إسحاقَ وَيَعْقوبَ كلاًّ هَدينا ونُوحاً هَدينا مِن قَبَل، ومِن ذُرِيّتهِ داوُد وَسُلَيْمانَ وَأيّوبَ وَيَوسُفّ وموسى وهارون ، وكذلِكَ تَجزِي المُحْسِنِين ، وزكريّا ويحيى وعيسى الآية (الأنعام: ٨٥) قال: وما بين عيسى وإبراهيم أكثر ممّا بين الحسن والحسين ومحمد صلوات الله عليه وسلامه ، فقال له الحجاج : ما أراك إلا قد خرجت ، والله لقد قرأتها وما علمت بها قط ؛ وهذا من الاستنباطات البديعة الغريبة العجيبة ، فللّه دره ، ما أحسن ما استخرج وأدق ما استنبط ! قال عاصم : ثم إن الحجاج قال له : أين ولدت ؟ فقال : بالبصرة ، قال : أين نشأت ؟ قال : بخراسان ، قال : فهذه العربية أنى هي لك ؟ قال : رزق ، قال : خبرني عني هل ألحن ؟ فسكت ، فقال : أقسمت عليك ، فقال : أما إذا سألتني أيها الأمير فإنّك ترفع ما يوضع وتضع ما يرفع ، فقال : ذلك واللّه اللحن السيّء ؛ قال : ثم كتب إلى قتيبة : إذا جاءك كتابي هذا فاجعل يحيى بن يعمر على قضائك والسلام . وروى ابن سلام عن يونس بن حبيب قال : قال الحجاج ليحيى بن يعمر أتسمعني ألحن ؟ قال : في حرف واحد ، قال : في أيّ ؟ قال : في القرآن ، قال : ذلك أشنع، ثم قال له : ما هو ؟ قال تقول ﴿ قُلْ إِنْ كانَ آبَاؤُكُم وأبناؤكم - إلى قوله: أحَبّ إليكُم﴾ (التوبة: ٢٤) فتقرؤها بالرفع ، ١ = ٣ : ٠٩ ٢ = ٤ : ٨٦ ٠ ١٧٤ قال ابن سلام : كأنّه لما طال الكلام نسي ما ابتدأ به ، فقال الحجاج : لا جرم لا تسمع لي لحناً ، قال يونس : فألحقه بخراسان وعليها يزيد بن المهلب بن أبي صفرة ، والله أعلم أي ذلك كان . قال ابن الجوزي في كتاب ((شذور العقود)) : في سنة أربع وثمانين للهجرة نفى الحجاج يحيى بن يعمر لأنّه قال له : هل ألحن ؟ فقال : تلحن لحناً خفياً ، فقال : أجلتك ثلاثاً ، فإن وجدتك بعد بأرض العراق قتلتك ، فخرج . وحكى أبو عمرو نصر بن علي عن نوح بن قيس قال : حدثنا عثمان بن محصن قال : خطب أمير بالبصرة ١ فقال: اتقوا الله فإنّه من يتق الله فلا هورات عليه ، فلم يدر وا ما قال الأمير ، فسألوا يحيى بن يعمر فقال : الهورات الضياع ، يقول: من اتقى الله فليس عليه ضياع، قال القزاز في كتاب ((الجامع)) الهورات المهالك ، واحدها هورة ، قال الراوي : فحدثت بهذا الحديث الأصمعي فقال : هذا شيء لم أسمع به قط حتى كان الساعة منك ، ثم قال : إن كلام العرب ٢ لواسع ، لم أسمع بذا قط . وحكى الأصمعي قال : حدثنا أبي قال : كتب يزيد بن المهلب بن أبي صفرة وهو بخراسان إلى الحجاج بن يوسف كتاباً يقول فيه : إنّا لقينا العدو فاضطررناهم إلى عَرْعرة الجبل ، ونحن بالحضيض ، فقال الحجاج : ما لابن المهلب ولهذا الكلام ؟ فقيل له : إن ابن يعمر عنده ، فقال : فذاك إذاً . وكان يحيى بن يعمر يعمل الشعر وهو القائل : أبى الأقوامُ إلا بُغْض قومي قديماً أبغض الناسُ السمينا وقال خالد الحذاء : كان لابن سيرين مصحف منقوط نقطه يحيى بن يعمر ، وكان ينطق بالعربية المحضة واللغة الفصحى طبيعة فيه غير متكلف ؛ وأخباره ونوادره كثيرة ؛ وتوفي سنة تسع وعشرين ومائة ، رحمه اللّه تعالى . ويَعْمر : بفتح الياء المثناة من تحتها والميم وبينهما عين مهملة وفي الأخير ١ ص ع : أمير البصرة. ٢ ق ن ص ع بر من : إن الغريب . ١٧٥ راء ، وقيل بضم الميم ، والأول أصح وأشهر ، ويعمر - بفتح الميم - مضارع قولهم عَمِرَ الرجل ، بفتح العين وكسر الميم ، إذا عاش زمناً طويلاً ، وإنّما سمّي بذلك تفاؤلاً بطول العمر ، كما سمّي يحيى بذلك أيضاً . والعَدْواني : بفتح العين المهملة والواو وبينهما دال مهملة ساكنة وبعد الألف نون ، هذه النسبة إلى عَدْوان ، واسمه الحارث بن عمرو بن قيس عيلان وإنّما قيل له ((عَدْوان)) لأنّه عَدا على أخيه فهم فقتله . والوَشْقي : بفتح الواو وسكون الشين المعجمة وبعدها قاف ، هذه النسبة إلى وَشْقَة بن عوف بن بكر بن يشكر بن عَدْوانَ المذكور . ٧٩٨ أبو زكريا الفراء أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد اللّه بن منظور الأسلمي ، المعروف بالفراء ، الديلمي الكوفي مولى بني أسد ، وقيل مولى بني منقر ؛ كان أبرع الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب ؛ حكي عن أبي العباس ثعلب أنّه قال : لولا الفراء لما كانت عربية ، لأنّه خلصها وضبطها ، ولولا الفراء لسقطت العربية لأنها كانت تتنازع ويدعيها كل من أراد ويتكلم الناس فيها على مقادير عقولهم وقرائحهم فتذهب . وأخذ النحو عن أبي الحسن الكسائي ، وهو والأحمر - المقدم ذكره - من ٧٩٨ - ترجمته في نور القبس: ٣٠١ ومراتب النحويين: ٨٦ وطبقات الزبيدي : ١٤٣ وتاريخ بغداد ١٤: ١٤٩ ومعجم الأدباء ٢٠: ٩ ونزهة الألباء: ٦٥ وعبر الذهبي ١: ٣٥٤ والشذرات ٢ : ١٩ وبغية الوعاة: ٤١١ ومرآة الجنان ٢: ٣٨ وغاية النهاية ٢: ٣٧١ وتهذيب التهذيب ١١: ٢١٢ وللدكتور أحمد مكي الأنصاري كتاب بعنوان ((أبو زكريا الفراء ومذهبه في النحو واللغة)) (القاهرة: ١٩٦٤)، ومن هذه الترجمة تعود النسخة ((س)) إلى الاشتراك مع النسخ الأخرى . ١٧٦ أشهر أصحابه وأخصهم به . ولما عزم الفراء على الاتصال بالمأمون ، كان يتردد إلى الباب١، فبينما هو ذات يوم على الباب إذ جاء أبو بشر ثمامة بن الأشرس النميري المعتزلي ، وكان خصيصاً بالمأمون ، قال ثمامة : فرأيت أبهة أديب ، فجلست إليه ، فماتشته عن اللغة فوجدته بحراً وفاتشته عن ٢ النحو فشاهدته ٣ نسيج وَحْدِه وعن الفقه فوجدته رجلاً فقيهاً عارفاً باختلاف القوم ، وبالنجوم ماهراً ، وبالطب ٤ خبيراً، وبأيام العرب وأشعارها حاذقاً ، فقلت له : من تكون ؟ وما أظنك إلا الفراء ، فقال : أنا هو ، فدخلت فأعلمت أمير المؤمنين المأمون ، فأمر بإحضاره لوقته ، وكان سبب اتصاله به . وقال قُطْرُب : دخل الفراء على الرشيد فتكلم بكلام لحن فيه مرات ، فقال جعفر بن يحيى البرمكي : إنّه قد لحن يا أمير المؤمنين ، فقال الرشيد للفراء : أتلحن ؟ فقال الفراء : يا أمير المؤمنين إن طباع أهل البدو الإعراب " ، وطباع أهل الحضر اللحن ، فإذا تحفظت لم ألحن ، وإذا رجعت إلى الطبع لحنت ، فاستحسن الرشيد قوله . وقال الخطيب في ((تاريخ بغداد)) : إن الفراء لما اتصل بالمأمون أمره أن يؤلف ما يجمع به أُصول النحو ٦ وما سمع من العربية ، وأمر أن يفرد في حجرة من حجر الدار ، ووكل به جواري وخدماً يقمن بما يحتاج إليه ، حتى لا يتعلق قلبه ولا تتشوف نفسه إلى شيء ، حتى إنهم كانوا يؤذنونه بأوقات الصلوات ، وصير له الوراقين ، وألزمه الأمناء والمنفقين ، فكان يملي والوراقون يكتبون ، حتى صنف ((الحدود)) في سنتين ٧ وأمر المأمون بكتبه٨ في الخزائن، فبعد أن ١ بر من: وكان قد ورد بغداد في أيام المأمون فبقي يتردد على بابه مدة لا يصل إليه فبينما هو ... الخ ٢ ر: فناقشته في ... وناقشته في . ٣ س بر : فشاهدت . ٤ س : وبالنحو ... وبالطلب. ٥ إن ... الأعراب : سقطت من ق ص ع . ٦ ر : أمور النحو وأصوله . ٧ ق ن ص س : في سنين ، وكذلك هو في تاريخ بغداد . ٨ ر : أن يكتبه . ١٢-٦ ١٧٧ فرغ من ذلك خرج إلى الناس، وابتدأ بكتاب ((المعاني )) قال الراوي : وأردنا أن نعد الناس الذين اجتمعوا لإملاء كتاب ((المعاني))؛ فلم نضبطهم ، فعددنا القضاة فكانوا ثمانين قاضياً ، فلم يزل يمليه حتى أتمه. ولمّا فرغ من كتاب ((المعاني)) خزنه الوراقون عن الناس ليكسبوا به وقالوا: لا نخرجه إلاّ لمن أراد أن ننسخه له على خمس أوراق بدرهم ، فشكا الناس إلى الفراء ، فدعا الوراقين فقال لهم في ذلك ، فقالوا : إنّما صحيناك لننتفع بك ، وكل ما صنفته فليس بالناس إليه من الحاجة ما بهم إلى هذا الكتاب ، فدعنا نعيش به فقال : قاربوهم تنتفعوا وتنفعوا١ ، فأبوا عليه فقال : سأريكم ، وقال للناس : إنّ مملٍ كتابَ معانٍ أتم شرحاً وأبسط قولاً من الذي أمليت ، فجلس يملي ، فأملى ٢ الحمد في مائة ورقة ، فجاء الوراقون إليه وقالوا : نحن نبلغ الناس ما يحبون ، فنسخوا كل عشرة أوراق بدرهم . وكان سبب إملائه كتاب ((المعاني)) أن أحد أصحابه ، وهو عمر ٣ بن بكير ، كان يصحب الحسن بن سهل - المقدم ذكره - فكتب إلى الفراء إن الأمير الحسن لا يزال يسألني عن أشياء من القرآن لا يحضرني عنها جواب ، فإن رأيت أن تجمع لي أصولاً وتجعل ذلك كتاباً يرجع إليه فعلت ، فلما قرأ الكتاب قال لأصحابه : اجتمعوا حتى أملي عليكم كتاباً في القرآن ، وجعل لهم يوماً ، فلما حضروا خرج إليهم ، وكان في المسجد رجل يؤذن فيه وكان من القراء ، فقال له : اقرأ ، فقرأ فاتحة الكتاب ، ففسرها ، حتى مرّ في القرآن كلّه على ذلك ، يقرأ الرجل والفراء يفسره . وكتابه هذا نحو ألف ورقة ، وهو كتاب لم يعمل مثله ، ولا يمكن أحداً؛ أن يزيد عليه . وكان المأمون قد وكل الفراء يُلَقْن° ابنيه النحو، فلما كان يوماً أراد الفراء ١ ن ر س : وينتفعوا ، وكذلك في تاريخ بغداد . ٢ ق ن ع س : يمل فأمل ، وهي رواية الخطيب. ٣ ع بر من : عمرو . ٤ ن ع : أحد . ٥ بر : بتلقين . ١٧٨ أن ينهض إلى بعض حوائجه ، فابتدرا إلى نَعْل الفراء يقدمانه له ، فتنازعا أيهما يقدمه ، فاصطلحا على أن يقدم كل واحد منهما فرداً فقدماها ، وكان المأمون له على كل شيء صاحب خبر ، فرفع ذلك الخبر إليه ، فوجه إلى الفراء فاستدعاه ، فلما دخل عليه قال : من أعز الناس ؟ قال : ما أعرف أعزّ من أمير المؤمنين ، قال : بلى مَنْ إذا نهض تقاتل على تقديم نعليه وليا عهد المسلمين حتى رضي كل واحد أن يقدم له فرداً ، قال : يا أمير المؤمنين ، لقد أردت منعهما عن ذلك ، ولكن خشيت أن أدفعهما عن مكرمة سبقا إليها أو أكسر نفوسهما عن شريعة حرصاً عليها ، وقد روي عن ابن عباس أنّه أمسك للحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين ركابيهما ، حين خرجا من عنده ، فقال له بعض من حضر : أتمسك لهذين الحدثين ركابيهما وأنت أسن منهما ؟ فقال له : اسكت يا جاهل ، لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو الفضل ، فقال له المأمون : لو منعتهما عن ذلك لأوجعتك لوماً وعتباً وألزمتك ذنباً ، وما وضع ما فعلاه من شرفهما ، بل رفع من قدرهما وبيّن عن جوهرهما ، ولقد ظهرت لي مخيلة الفراسة بفعلهما ، فليس يكبر الرجل وإن كان كبيراً عن ثلاث : عن تواضعه لسلطانه ووالده ومعلمه العلم ، وقد عوضتهما بما١ فعلاه عشرين ألف دينار ، ولك عشرة آلاف درهم على حسن أدبك لهما . وقال الخطيب أيضا٢ً : كان محمد بن الحسن الفقيه ابن خالة الفراء ، وكان الفراء يوماً جالساً عنده ، فقال الفراء : قَلَّ رجل أنعم النظر في باب من العلم فأراد غيره إلا سهل عليه ، فقال له محمد : يا أبا زكريا قد أنعمتَ النظر في العربية ، فنسألك عن باب من الفقه ؟ فقال : هات على بركة الله تعالى ، قال : ما تقول في رجل صلى فسها فسجد سجدتين للسهو فسها فيهما . ففكّر الفراء ساعة ثم قال : لا شيء عليه ، فقال له محمد : ولم ؟ قال : لأن التصغير عندنا لا تصغير له ، وإنّما السجدتان تمام الصلاة ، فليس للتمام تمام ، فقال محمد : ما ظننت آدمياً يلد مثلك . ١ ع ق س بر من : مما . ٢ تاريخ بغداد ١٤ : ١٥٢. ١٧٩ وقد سبقت هذه الحكاية في ترجمة الكسائي ونبهت عليها ثمَّ بما ذكرته هاهنا . وكان الفراء لا ١ يميل إلى الاعتزال ؛ وحكى سلمة بن عاصم عن الفراء قال : كنت أنا وبشر المَريسي - المقدم ذكره - في بيت واحد عشرين سنة ، ما تعلم مني شيئاً ولا تعلمت منه شيئاً ؛ وقال الجاحظ : دخلت بغداد حين قدمها المأمون في سنة أربع ومائتين ، وكان الفراء يحبّني ، وأشتهي أن يتعلم شيئاً من علم الكلام ، فلم يكن له فيه طبع . وقال أبو العباس ثعلب : كان الفراء يجلس للناس في مسجده إلى جانب منزله ، وكان يتفلسف في تصانيفه حتى يسلك في ألفاظه كلام الفلاسفة . وقال سلمة بن عاصم : إنّ لأعجب من الفراء كيف كان يعظم الكسائي وهو أعلم بالنحو منه . وقال الفراء : أموت وفي نفسي شيء ٢ من ((حتى))، لأنها تخفض وترفع وتنصب . ولم ينقل من شعره غير هذه الأبيات ، وقد رواها أبو حنيفة الدينوري عن أبي بكر الطوال وهي : ضِ له تسعةٌ من الحجّاب يا أميراً على جَريبٍ من الأر ما سمعنا بحاجب في خراب جالساً في الخراب يحجب فيه لن تراني لك العيون ببابٍ ليس مثلي يُطيقُ ردّ الحجاب ٣ ثم وجدت هذه الأبيات لابن٤ موسى المكفوف ، والله أعلم بالصواب . ومولد الفراء بالكوفة ، وانتقل إلى بغداد وجعل أكثر مقامه بها ، وكان شديد طلب المعاش لا يستريح في بيته ، وكان يجمع طول السنة ، فإذا كان في ١ سقطت ((لا)) من بعض النسخ . ٢ شيء: سقطت من أكثر النسخ . ٣ ص ق ر : الجواب . ٤ ن : لأبي ، وسقط التعليق كله من س . ١٨٠