النص المفهرس
صفحات 1-20
وَفياري الْأَغْيَّان وَالسَّاءُ ابْنَاءِ الزَّّانِ لِأبى العَبْاسْ شمس الدّين ◌َجْمَدَبن محمد بن أبى ◌َكِنْخَلْكَان (٦٠٨ - ٦٨١هـ) حققه الدكتور احسان عباس المجَلد السّاوسْ دار صادر بيروت وفيات الأعيان ٦ حرف الواو ٠٦٫ ٧٦٨ واصل بن عطاء أبو حُذيفة واصل بن عطاء المعتزلي ، المعروف بالغَزَّال ، مولى بني ضبة ، وقيل مولى بني مخزوم ؛ كان أحد الأئمة البلغاء المتكلمين في علوم ١ الكلام وغيره ، وكان يلشغ بالراء فيجعلها غيناً؛ قال أبو العباس المبرد في حقه في كتاب ((الكامل)) ٢: كان واصل بن عطاء أحد الأعاجيب ، وذلك أنّه كان ألثغ قبيح اللثغة في الراء ، فكان يخلص كلامه من الراء ولا يُفْطِنُ لذلك، لاقتداره على الكلام وسهولة ألفاظه ففي ذلك ٣ يقول الشاعر من المعتزلة وهو أبو الطروق ٤ الضبي يمدحه بإطالة الخطب واجتنابه الراء على كثرة تردُّدها في الكلام ، حتى كأنها ليست فيه : عليم بإبدال الحروف وقامِعٌ لكل خطيبٍ يغلبُ الحقَّ باطلُهْ وقال آخر° : ٧٦٨ - ترجمته وأخباره في أمالي المرتضى ١ : ١٦٣ ومعجم الأدباء ١٩: ٢٤٣ والانتصار : ٢٠٦ والبيان ١: ٣٢ والفرق بين الفرق: ١١٧ ومختصر الفرق : ٩٧ والفوات ٢ : ٦٤٢ ومرآة الجنان ١ : ٢٧٤ والنجوم الزاهرة ١: ٣١٣ ولسان الميزان ٦ : ٢١٤ ومقاتل الطالبيين : ٢٩٣ وطبقات المعتزلة: ٢٨ وشذرات الذهب ١ : ١٨٢ وروضات الجنات : ٧٣٨. وقد وقعت تراجم حرف الواو بعد تراجم حرف الهاء في النسخة بر، وهكذا وردت عند دي سلان. ١ ر : علم . ٢ الكامل ٣ : ١٩٣ . ٣ ق ص : على ذلك . ٤ ن ق : طروق ؛ بر : الطروف . • ن : الآخر . ٧ ٩ وخالف الراء حتى احتال للشَّعَرِ ويجعل البرَّ قَمْحاً في تصرُّفه ولم يُطقْ مَطراً، والقول يعجله، فعاذَ بالغَيْثِ إشفاقاً من المطرِ وممّا يحكى عنه ، وقد ذكر١ بشار بن برد ، فقال : أما لهذا الأعمى المكتبي٢ بأبي معاذ مَنْ يقتله؟ أما والله لولا أن الغيلة خلق من أخلاق الغالية لبعثت إليه من يَبْعَج بطنه على مضجعه ، ثم لا يكون إلا سدوسياً أو عقيلياً ، فقال : هذا الأعمى ، ولم يقل بشار ولا ابن برد ولا الضرير ، وقال : من أخلاق الغالية ، ولم يقل المغيرية ولا المنصورية ، وقال: لبعثت، ولم يقل لأرسلت ، وقال : على مضجعه ، ولم يقل على مرقده ولا على فراشه ، وقال : يبعج ، ولم يقل يبقر ، وذكر بني عقيل لأن بشاراً كان يتوالى إليهم ، وذكر بني سدوس لأنّه كان نازلاً فيهم . وذكر السمعاني في كتاب ((الأنساب)) ٣ في ترجمة المعتزلي أن واصل بن عطاء كان يجلس إلى الحسن البصري رضي الله عنه ، فلما ظهر الاختلاف وقالت الخوارج بتكفير مرتكبي الكبائر وقالت الجماعة بأنهم مؤمنون وإن فسقوا بالكبائر ، فخرج واصل بن عطاء عن الفريقين وقال : إن الفاسق من هذه الأمّة لا مؤمن ولا كافر ، منزلة بين منزلتين ، فطرده الحسن عن مجلسه فاعتزل عنه ، وجلس إليه عمرو بن عُبَيد ، فقيل لهما ولأتباعهما : معتزلون - وقد أحَلْتُ في ترجمة عمرو بن عبيد على هذا الموضع في تبيين الاعتزال ولأي معنى سموا بهذا الاسم ، وقد ذكرت في ترجمة قتادة بن دعامة السدوسي أنّه الذي سماهم بذلك - . وكان واصل بن عطاء المذكور يضرب به المثل في إسقاطه حرف الراء من كلامه ، واستعمل الشعراء ذلك في شعرهم كثيراً ، فمنه قول أبي محمد الخازن من جملة قصيدة طنانة طويلة يمدح بها الصاحب أبا القاسم إسماعيل بن عَبّاد - المقدم ذكره - وهو : ١ ن ص ع ق بر من: وذكر ، وكذلك في المبرد . ٢ بر من : المكني .. ٣ انظر اللباب ٣ : ١٥٦. ٨ نعم تجنّب لا يوم العطاء كما تجنّب ابنُ عطاء لفظة الراءِ وقال آخر في محبوب له ألثغ : ليسمعها ما أسقطَ الراء واصلُ. أعد لثغة لو أن واصِل حاضرٌ وقال آخر : 1 أجعلت وَصْلي الراء لم تَنْطقْ به وقَطَعْتْني حتى كأنّك واصل لله دره ما أحسن قوله: ((وقطعتني حتى كأنك واصل)). وقال آخر . فلا تَجْعَلنّي مثل همزة واصل فيلحقني حذف ولا راء واصل وقال أبو عمر يوسف بن هارون الكندي الأندلسي القرطبي الرمادي الشاعر المشهور ، إلا أنّه لم يتعرض إلى ذكر واصل ، وكانت وفاته سنة ثلاث وأربعمائة : لا الراء تطمعُ في الوصال ولا أنا الهجرُ يجمعنا فنحنُ سواء فإذا خلوت كتبتها في راحتي وقَعَدْتُ منتحباً أنا والراء وهذا الباب متسع ، فلا حاجة إلى الإطالة فيه ، ويكفي منه هذا الأنموذج . وقد عمل الشعراء في اللغة التي هي إبدال الثاء من السين شعراً كثيراً ، فمن ذلك ما يُعزّى لأبي ١ نواس ، ولم أجدها في ديوانه ، والله أعلم، إلا أن تكون في رواية علي بن حمزة الأصبهاني ، فإنها أكثر ٢ الروايات ، ولم أكشف هذه الأبيات منها ، وهي أبيات حلوة ظريفة : وشادنِ ساءلتُ عن إسمه فقالَ لي إثميَ مرداتٌ وقال لي : قد هجَع الناث بياتَ يُعاطني سُخاميّةً زينها النثرين والآث أما ترى حُثْنَ أكاليلنا ١ ع ق بر من : إلى أبي . ٢ ع ن ص من بر : أكبر . ٩ فعدت من لثغته ألثغا فقلت : أين الطاث والكاث ولو شرعت في ذكر ما قيل على هذا النمط لطال الشرح . ولم أجد في لثغة الراء إلا قليلاً ، فمن ذلك قول بعضهم : ونقطة خالٍ الحدّ في عطفة الصُّدْغِ أما وبياض الثغر ممن أحبّه رمتنيَ في تیار بحر هوى اللشغ لقد فتنَتي لثغةٌ مَوْصِليّة مسلطةٌ دون الأنام على لدغي ومستعجم الألفاظ عقْرَبُ صدغه إلى اللثغة الغَنّاء من لفظه يُصغي يكادُ أصمُّ الصمِّ عندَ حديثه وكان الذي أهوى ونلت الذي أبغي يقول وقد قَبَّلْتُ واضحَ ثغره على خده من لونها أحسن الصبغ وقد نفضت كأس الحميّاً وأظهرت يزيدك عند الشغب سُكْفاً علىا سكغ تَغَفَّقْ فغشْفُ الخمغ من كغم غيقتي ولقد أجاد هذا الشاعر وجمع في البيت الأخير راءات كثيرة وأبدلها بالغين ؛ وللخبز أرزي الشاعر المقدم ذكره في غلام يلثغ بالراء أيضاً لكنه لم يستعمل اللثغة إلا في آخر البيت الأخير من الأربعة أبيات ٢ : ، وشادن بالكرخ ذي لثغة وإنّما شرطيَ في اللثغ حتى حكى العقرب في الصدغ ما أشبه الزنبور في خصره أحرق قلبي شدة اللدغ في فمه دریاقُ لدغ إذا تفْديك روحي قال لا أدْغي إن قلت في ضمي له أين هو وقد تسلسل الكلام وخرجنا عن المقصود من أخبار واصل بن عطاء . و کان طویل العنق جداً بحیث کان يعاب به ، وفيه يقول بشار بن برد الشاعر المشهور المقدم ذكره ٣ : ١ ٥ ق : إلى . ٢ بر من : لكنه لم يستعمل الثغة إلا في البيت الأخير وهو قوله . ٣ الكامل ٣ : ١٩٢ . ١٠ كنقنق الدوِّ إن ولى وإن مَثُلا ماذا مُنيت بغزَّال له عُنُق تكفّرون رجالاً كفروا رجلا؟ عُنْقَ الزرافَةِ ، ما بالي وبالكمُ وكانت بينهما منافسات وأحقاد ، وقد تقدم كلام واصل في حق بشار . وقال المبرد في كتاب ((الكامل))١: لم يكن واصل بن عطاء غزّالاً، ولكنه كان يلقب بذلك لأنّه كان يلازم٢ الغزّالين ليعرف المتعففات من النساء فيجعل صدقته لهن ؛ ثم قال : وكان طويل العنق ، ويروى عن عمرو بن عبيد أنّه نظر إليه من قبل أن يكلمه فقال : لا يصلح هذا ما دامت عليه هذه العنق . وله من التصانيف كتاب ((أصناف المرجئة)) وكتاب في ((التوبة))، وكتاب ((المنزلة بين المنزلتين)) وكتاب خطبته التي أخرج منها الراء، وكتاب ((معاني القرآن)) وكتاب (( الخطب في التوحيد والعدل)) وكتاب ما جرى بينه وبين عمرو ابن عبيد وكتاب ((السبيل إلى معرفة الحق)) وكتاب في ((الدعوة)) وكتاب (( طبقات أهل العلم والجهل )) وغير ذلك . وأخباره كثيرة . وكانت ولادته سنة ثمانين للهجرة بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلّم ؛ وتوفي سنة إحدى وثمانين ومائة ، رحمه اللّه تعالى . ١ المصدر السابق . ٢ ع بر من: يلزم، وكذلك في الكامل. ١١ ٧٦٩ وثيمة ابن الفرات أبو يزيد وثيمة بن موسى بن الفرات الوشّاء ، الفارسي الفَسَوي ؛ كان قد خرج من بلده إلى البصرة ثم سافر إلى مصر ، وارتحل منها إلى الأندلس تاجراً ، وكان يتجر في الوشي . وصنف كتاباً في أخبار الردة ١ ، وذكر فيه القبائل التي ارتدت بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وسلّم ، والسرايا التي سيرها إليهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وصورة مقاتلتهم وما جرى بينهم وبين المسلمين في ذلك ومَنْ عاد منهم إلى الإسلام ، وقتال مانعي الزكاة ، وما جرى لخالد بن الوليد المخزومي ، رضي اللّه عنه مع مالك بن نُوَيرة اليربوعي أخي مُتّمِّم بن نويرة الشاعر المشهور صاحب المراثي المشهورة في أخيه مالك ، وصورة قتله، وما قاله متمم من الشعر في ذلك وما قاله غيره ، وهو كتاب جيد يشتمل على فوائد كثيرة ، وقد تقدم في ترجمة أبي عبد الله محمد الواقدي أنّه صنف في الردة كتاباً أيضاً أجاد فيه ، ولم أعرف لوثيمة المذكور من التصانيف سوى هذا الكتاب . وهو رجل مشهور ذكره أبو الوليد ابن الفَرَضي صاحب ((تاريخ الأندلس)) ٢ في كتابه ، وذكره الحافظ أبو عبد الله الحميدي في كتاب ((جذوة المقتبس)) ٣ وأبو سعيد ابن يونس في تاريخ مصر، وأبو سعد السمعاني في كتاب ((الأنساب)) في ترجمة الوشاء؛ فقال : كان يتجر في الوشي ، وهو نوع من الثياب المعمولة ٧٦٩ - ترجمته في الفوات ٢: ٦٢٥ ومعجم الأدباء ١٩: ٢٤٧ ومرآة الجنان ٢: ١١٨ والشذرات ٢ : ٨٩ . ١ ينقل ابن حجر في الإصابة نقولا كثيرة عن كتاب وثيمة هذا . ٢ تاريخ ابن الفضي ٢ : ١٦٥. ٣ الجذوة : ٣٤١ . ٤ انظر اللباب ٣ : ٢٧٤ . ١٢ من الإبريسم ، فعرف به جماعة منهم وثيمة المذكور . ثم إن وثيمة عاد من الأندلس إلى مصر ومات بها يوم الاثنين لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين ومائتين ، رحمه الله تعالى . (293) وقال أبو سعيد ابن يونس المصري في تاريخه : كان لوثيمة ولد يقال له أبو رفاعة عمارة بن وثيمة ١ ، حدث عن أبي صالح كاتب الليث بن سعد وعن أبيه وثيمة وغيرهما ، وصنف تاريخاً على السنين وحدث به ، ومولده بمصر ، وتوفي ليلة الخميس لست بقين من جمادى الآخرة سنة تسع وثمانين ومائتين . ووثيمة : بفتح الواو وكسر الثاء المثلثة وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الميم وبعدها هاء ساكنة ؛ والوثيمة في الأصل الجماعة من الحشيش والطعام ، والوثيمة الصخرة ، وبها سمي الرجل ، والله أعلم بالصواب ، والوثيمة أيضاً الحجر الذي يقدح النار . تقول العرب في أيمانها : والذي أخرج العَدْقَ من الجريمة ، والنار من الوثيمة : العذق - بفتح العين المهملة - النخلة ، والجريمة النواة . وأما الفارسي والفسوي فقد تقدم الكلام عليهما في ترجمة الشيخ أبي علي الفارسي النحوي وأرسلان البساسيري فأغنى عن الإعادة . وإذ ذكرنا متمم بن نويرة وأخاه مالكا فلا بد من ذكر طرف من أخبارهما ، فإنها مستملحة . (294) كان مالك بن نويرة المذكور رجلاً سَرِيّاً نبيلاً يردف الملوك ، وللردافة موضعان أحدهما : أن يردفه الملك على دابته في صيد أو غيره من مواضع الأنس، والموضع الثاني أنبل ، وهو أن يخلف الملك إذا قام عن مجلس الحكم فينظر بين الناس بعده . وهو الذي يضرب به المثل فيقال : مرعى ولا كالسَّعْدان، وماء ولا كصَّداء ، وفتى ولا كمالك . وكان فارساً شاعرا٢ً مطاعاً في قومه ، وكان فيه خُيّلاء وتقدم ، وكان ذا لمّة كبيرة ، وكان يقال له الجَفُول ، وقدم على النبي صلى الله عليه وسلّم فيمن قدم ١ انظر بروكلمان (الترجمة العربية) ٣ : ٤٥. ٢ ق ص : فارساً شجاعاً شاعراً . ١٣ کترونی من العرب فأسلم ، فولاه النبي صلى الله عليه وسلّم صدقة قومه . ولمّا ارتدت العرب بعد موت النبي صلى الله عليه وسلّم بمنع الزكاة كان مالك المذكور من جملتهم ، ولمّا خرج خالد بن الوليد رضي الله عنه لقتالهم في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه نزل على مالك وهو مقدم قومه بني يربوع وقد أخذ زكاتهم وتصرف فيها ، فكلمه خالد في معناها ، فقال مالك : إنّي آتي بالصلاة دون الزكاة ، فقال له خالد : أما علمت أن الصلاة والزكاة معاً لا تقبل واحدة دون أُخرى ، فقال مالك : قد كان صاحبك يقول ذلك ، قال خالد : وما تراه لك صاحباً ؟ والله لقد همَمْت أن أضرب عنقك، ثم تجاولا١ في الكلام طويلاً فقال له خالد : إنّي قاتلك ، قال : أو بذلك أمرك صاحبك ؟ قال : وهذه بعد تلك ؟ والله لأقتلنك . وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وأبو قتادة الأنصاري رضي الله عنه حاضرين فكلما خالداً في أمره ، فكره كلامهما ، فقال مالك : يا خالد ، ابعثنا إلى أبي بكر فيكون هو الذي يحكم فينا ، فقد بعثت إليه غيرنا ممن جرمه أكبر من جرمنا ، فقال خالد : لا أقالني اللّه إن أقلتك ، وتقدم إلى ضرار بن الأزْوَرِ الأسدي بضرب عنقه ، فالتفت مالك إلى زوجته أم متمم وقال لخالد : هذه التي قتلتني ، وكانت في غاية الجمال ، فقال له خالد: بل اللّه قتلك برجوعك عن الإسلام ، فقال مالك أنا على الإسلام ، فقال خالد : يا ضرار اضرب عنقه ، فضرب عنقه وجعل رأسه أثفية لقدر ، وكان من أكثر الناس شعراً - كما تقدم ذكره - فكانت القدر على رأسه حتى نضج الطعام ، وما خلصت النار إلى شواهُ من كثرة شعره . قال ابن الكلبي في جمهرة النسب : قتل مالك يوم البطاح ، وجاء٢ أخوه متمم فكان يرثيه . وقبض خالد امرأته ، فقيل إنّه اشتراها من الفيء وتزوج بها ، وقيل إنها اعتدت بثلاث حيض ثم خطبها إلى نفسه فأجابته ؛ فقال لابن عمر وأبي قتادة رضي الله عنهما يحضران النكاح فأبيا، وقال له ابن عمر رضي الله عنه : ١ ن : تجادلا . ٢ ن : ونجا . ١٤ ٠٠ % تكتب إلى أبي بكر رضي الله عنه وتذكر له أمرها فأبى وتزوجها ، فقال في ذلك أبو زهير السعدي : تطاول هذا الليل من بعد مالك ألا قل لحيّ أوطئوا بالسنابك و کان له فيها هوی قبل ذلك قضى خالد بغياً عليه لعرسه عنان الهوى عنها ولا متمالك فأمضى هواه خالد غير عاطف إلى غير شيء هالكاً في الهوالك وأصبح ذا أهل ، وأصبح مالك ومن للرجال المعدمين الصعالك فمن لليتامى والأرامل بعده بفارسها المرجو تحت الحوارك أُصيبت تميم غثها وسمينها ولمّا بلغ الخبر أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، قال عمر لأبي بكر رضي اللّه عنه : إن خالداً قد زنى فارجمه ، قال : ما كنت لأرجمه فإنّه تأول فأخطأ ، قال : فإنّه قتل مسلماً فاقتله به ، قال : ما كنت لأقتله به ، إنّه تأول فأخطأ ، قال : فاعزله ، قال : ما كنت لأشيم سيفاً سله اللّه عليهم أبداً، هكذا سرد هذه الواقعة وثيمة المذكور والواقدي في كتابيهما ، والعهدة عليهما . (295) وكان أخوه متمم بن نويرة ، وكنيته أبو نهشل١ الشاعر المشهور٢، كثير الانقطاع في بيته قليل التصرف في أمر نفسه اكتفاء بأخيه مالك، وكان أعور دميماً ، فلما بلغه مقتل أخيه حضر إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وصلى الصبح خلف أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فلما فرغ من صلاته واستند في٣ محرابه قام متمم فوقف بحذائه واتكأ على سيّة قوسه ثم أنشد : نعم القتيلُ إذا الرياحُ تناوحت خلف البيوت قتلت يا ابن الأزورِ أدعوته باللّه ثم غدرته لو هُوْ دعاك بذمّة لم يغدر وأومأ إلى أبي بكر رضي اللّه عنه ، فقال: والله ما دعوته ولا غدرته: ١ ق : وكنيته نهشل؛ المختار: متمم بن نويرة نهشل الشاعر ... الخ . ٢ ن : المذكور . ٣ ع: وانقتل في ؛ ن: وأسند في؛ وانظر التعازي : ٦ . ١٥ ولنعم حشو الدرع كان وحاسراً ولنعم مأوى الطارق المتنوّر لا يمسك الفحشاء تحت ثيابه حلوٌ شمائله عفيفُ المئزر ثم بكى وانحط على سيّةِ قوسه ، فما زال يبكي حتى دمعت عينه العوراء ، فقام إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال: لوددت أنّك رئيت زيداً أخي بمثل ما رثيت به مالكاً أخاك ، فقال: يا أبا حفص ، واللّه لو علمت أن أخي صار بحيث صار أخوك ما رثيته ، فقال عمر رضي الله عنه : ما عزاني أحد عن أخي بمثل تعزيته . وكان زيد بن الخطاب رضي الله عنه قتل شهيداً يوم اليمامة ، وكان عمر رضي الله عنه يقول: إنّي لأهش١ للصَّبا لأنها تأتيني من ناحية أخي زيد ، ويروى عن عمر رضي الله عنه أنّه قال: لو كنت أقول الشعر كما تقول لرثيت أخي كما رئيت أخاك . ويروى أن متمماً رئی زيداً فلم يُجِدْ ، فقال له عمر رضي الله عنه: لم ترث زيداً كما رئيت مالكاً ، فقال : إنّه والله ليحركي ٢ لمالك ما لا يحركني لزيد . وقال له عمر رضي اللّه عنه يوماً : إنك لجزل فأين كان أخوك منك ، فقال : كان واللّه أخي في الليلة ذات الأزيز والصُّرّاد يركب الجمل الثَّفال ، ويجنب الفرس الجرور ، وفي يده الرمح الثقيل ، وعليه الشملة الفلوت ، وهو بين المزادتين ، حتى يصبح وهو متبسم . والأزيز : بفتح الهمزة وزاءين الأولى منهما مكسورة وبينهما ياء مثناة من تحتها ، صوت الرعد . والصُّرَّاد ، بضم الصاد المهملة وتشديد الراء وفتحها وبعد الألف دال مهملة ، غيمٌ رقيق لا ماء فيه . والثَّفال : بفتح الثاء المثلثة والفاء ، وهو الجمل البطيء في سيره لا يكاد يمشي من ثقله . والجَرور : بفتح الجيم على وزن فَعُول ، الفرس الذي يمنع القياد . والشملة الفلوت : التي لا تكاد تثبت على لابسها . ١ ن ص ق : أهش . ٢ ر ن ع بر من ص : يحركني . ١٦ والمزادة : الراوية ، وهي معروفة . وقال له عمر رضي الله عنه يوماً: خبّرنا عن أخيك، قال: يا أمير المؤمنين، لقد أسرت مرة في حي من أحياء العرب ، فأخبر أخي ، فأقبل ، فلما طلع على الحاضر! ما كان أحد قاعداً إلا قام على رجليه، وما بقيت امرأة إلا وتطلعت من خلال البيوت ، فما نزل عن جمله حتى لقوه بي برمتي فحلني هو ، فقال عمر رضي الله عنه : إن هذا لهو الشرف . والرمة : بضم الراء المهملة، الحبل البالي، ومنه قولهم ((دفع إليه الشيء برمته )) أصله : أن رجلاً دفع إلى رجل بعيراً بحبل في عنقه ، فقيل ذلك لكل من دفع شيئاً بحملته . وقال متمم أيضاً لعمر رضي الله عنه : أغار حيٌّ من أحياء العرب على حيّ أخي مالك وهو غائب ، فجاءه الصريخ ، فخرج في آثارهم على جمل يسوقه مرّةً ويركبه أُخرى ، حتى أدركهم على مسيرة ثلاث وهم آمنون ، فما هو إلا أن رأوه فأرسلوا ما في أيديهم من الأسرى والنعم وهربوا ، فأدركهم أخي ، .. فاستسلموا جميعاً حتى كتفهم ، وصدر بهم إلى بلاده مكتوفين ، فقال عمر رضي الله عنه: قد كنّا نعلم سخاءه وشجاعته، ولم نعلم كل ما تذكره ٢ . وله فيه المراثي النادرة، فمن ذلك أبياته الكافية، وهي في كتاب ((الحماسة)) ٣ في باب المرائي : لقد لامني عند القبور على البكا رفيقي لتذراف الدموع السوافكِ لقبر ثوی بین اللوى والدكادك ؟ فقال أتبكي كل قبر رأيته فدعني فهذا كله قبر مالك فقلت له إن الشجا يبعث الشجا وله فيه قصيدته العينية ٤ ، وهي طويلة بديعة ، ومن جملتها قوله ° : ١ بر : الحاضرين . ٢ ق : تذكر له ؛ ع : يذكر . ٣ شرح المرزوقي ، الحماسية : ٢٦٥ . ٤ ص : وله القصيدة العينية . • المفضلية رقم : ٦٧ . ٠٠. ٠ ٢-٦ ١٧ من الدهر حتى قيل لن يتصدعا وكنا كنّدْمانَيْ جذيمة حقبة أصاب المنايا رهط كسرى وتبعا وعشنا بخير في الحياة ، وقبلنا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا فلمّا تفرقنا كأنّي ومالكا (296) وقد يتشوف الواقف على هذا الكتاب إلى الوقوف على شيء من أخبار جذيمة المذكور ونديميه - وهو بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الميم وبعدها هاء ساكنة - وكنيته أبو مالك جذيمة بن مالك بن فهم بن دَوْس بن الأزد الأزدي ، صاحب الحيرة وما والاها ، وهو الأبرش والوضَّاح ، وإنّما قيل له ذلك لأنه كان أبرص ، فكانت العرب تهابه أن تنسبه إلى البرص فعرفته بأحد هذين الوصفين . وهو من ملوك الطوائف ، وكان بعد عيسى عليه السلام بثلاثين سنة ، وكان من تيهه لا ينادم إلا الفرقدين . وكان له ابن أخت يقال له عمرو بن عدي بن نصر بن ربيعة بن الحارث ابن مالك اللخمي، ويقال له عمم لأنّه أول من اعتم، ابن نمارة بن لحم، وبقية النسب معروف ، واسم الأخت المذكورة رقاش ؛ وكان جذيمة شديد المحبة له ، فاستهوته الجن ، وأقام زماناً يتطلبه فلم يجده ، فأقبل رجلان من بني القيْن يقال لأحدهما مالك والآخر عقيل ابنا فارح [ بن مالك بن كعب بن القين ، واسمه النعمان ، بن جسر بن شيع اللّه بن أسد بن وبرة بن ثعلبة بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة ، وسمي القين بعبد كان له فحضنه فاشتهر به ]١ فصادفا عمراً في البرّية وهو أشعث الرأس طويل الأظفار سيء الحال ، فعرفاه وحملاه إلى خاله جذيمة بعد أن لما شعثه وأصلحا حاله ، فقال لهما جذيمة من فرط سروره به : احتكما علي ، فقالا : منادمتك ما بقيت وبقينا ، فقال : ذلك لكما ، فهما نديماه اللذان يضرب بهما المثل ، ويقال : إنّهما نادماه أربعين سنة لم يعيدا عليه حديثاً حدثاه به ، وإياهما عنى أبو خراش الهذلي بقوله في مرئية أخيه عروة ٢ : تقول أراهُ بعد عروة لاهياً وذلك رزء لو علمتِ جليلُ ١ زيادة من ر . ٢ ديوان الهذليين : ١١٨٩ ولم يرد منها إلا البيت الثالث في : ع بر من . ١٨ فلا تحسبي أنّ تناسيت عهده ولكن صبري يا أميمَ جميل نديما صفاء : مالك وعقيل ألم تعلمي أن قد تفرق قبلنا هذه خلاصة حديثهم ، وإن كان فيه طول ، وإنّما قصدت الإيجاز . وذكر أبو علي القالي في كتابه الذي جعله ذيلاً على أماليه ١ أن متمماً المذكور قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وكان به معجباً ، فقال : يا متمم ، ما يمنعك من الزواج لعل الله تعالى أن ينشر منك ولداً، فإنكم أهل بيت قد درجتم ؟ فتزوج امرأة من أهل المدينة ، فلم تحظ عنده ولم يحظ عندها ، فطلقها ثم قال : أقول لهند حين لم أرض عقلها : أهذا دلال العشق ، أم أنت فاركُ ؟ عليّ يسيرٌ بعد ما بان مالك أم الصرم تهوِين٢َ فكلُّ مفارقٍ فقال له عمر رضي اللّه عنه: ما تنفك تذكر مالكاً على كل حال ، فلم يمض على هذا الأمر إلا قليل حتى طعن عمر رضي الله عنه، ومتمم بالمدينة، فرثى عمر رضي الله عنه ٣. وبالجملة فإنّه لم ينقل عن أحد من العرب ولا غيرهم أنّه بكى على ميته ما بكى متمم على أخيه مالك . حكى الواقدي في كتاب ((الردة)» أن عمر رضي الله عنه قال لمتمم : ما بلغ من حزنك على أخيك ؟ فقال له : لقد مكثت سنة لا أنام بليل حتى أصبح ، ولا رأيت ناراً رفعت بليل إلا ظننت نفسي ستخرج ، أذكر بها نار أخي ، كان يأمر بالنار فتوقد حتى يصبح مخافة أن يبيت ضيفه قريباً منه ، فمتى يرى النار يأوي إلى الرحل ، ولهو بالضيف يأتي مجتهداً أسرُّ من القوم يقدم عليهم القادم لهم من السفر البعيد ، فقال عمر رضي الله عنه : أكرم به . وحكى الواقدي أيضاً أنّه قال له : ما لقيت على أخيك من الحزن والبكاء ؟ قال : كانت عيني هذه قد ذهبت ، وأشار إليها ، فبكيت بالصحيحة وأكثرت ١ ذيل الأمالي : ١٧٨ . ٢ ذيل الأمالي : ما تهوى . ٣ أورد القالي من رثائه لعمر ثلاثة أبيات . ١٩ البكاء حتى أسعدتها العين الذاهبة وجرت بالدموع ، فقال عمر رضي الله عنه : إن هذا لحزن شديد ، ما يحزن هكذا أحد على هالكه . وقد ضربت الشعراء الأمثال بمالك وأخيه متمم في أشعارهم ، فمن ذلك قول ابن حَيّوس الشاعر المقدم ذكره من جملة قصيدة : وفجعة بين مثل صَرْعةِ مالك ويقبحُ بي أن لا أكونَ متمما ومنه قول أبي بكر محمد بن عيسى الداني المعروف بابن اللّباننافي قصيدته التي يرثي بها المعتمد بن عباد صاحب اشبيلية لما قبض عليه يوسف بن تاشفين - حسبما شرحناه في ترجمة المعتمد - وهو قوله : حكيت وقد فارقت ملكك مالكا ومن وَلَهي أحكي عليك متمما ومن ذلك أيضاً قول بعضهم، وأظنه ابن منير - المذكور في حرف الهمزة- وهو أيضاً من جملة أبيات ، ثم حققت قائله وهو نجم الدين أبو الفتح يوسف ابن الحسين بن محمد ، عرف بابن المجاور الدمشقي : أيا مالكي في القلب منك نويرة وإنسانُ عيني في هواك متمم ومنه قول أبي الغنائم ابن المعلم الشاعر - المقدم ذكره - من جملة أبيات يصف فيها منزلاً ويدعو له بالسقيا ، فقال : سقاه الحيا قبلي وجئت متمما فلو مالك فيه دُعِيتُ متمما ومنه قول القاضي السعيد ابن سناء الملك : بكيت بكلتا مقليَّ كأنني أتمم ما قد فات عين متممٍ وهذا باب يطول شرحه ، وقد جاوزنا الحد بالخروج عما نحن بصدده . ومتمم : بضم الميم وفتح التاء المثناة من فوقها ، وبعدها ميمان الأولى منهما مشددة مكسورة . وصدّاً في قولهم ((ماء ولا كصدّاً)) فيه ثلاث لغات: صُدّا : بضم الصاد ٢٠