النص المفهرس
صفحات 381-400
أرأيت من يُهْدِي الجلود إلى عشيقته سواكا وأظن أنك رُمْتَ أن تحكي بفعلك ذا سماكا ع لأم عمرو والصكاكا ذاك الذي أهدى الضيا ـك قد مسحت یهنَّ فاکا فبعثت منتنة كأذ من لي بقربك يا رقي مع، ولست أهوى أن أراكا لكن لعلي أن أقط ـع ما بعثتَ على قفاكا ونقلت من هذا الكتاب أيضاً أن اللبادي الشاعر خرج من بعض مدن أذربيجان يريد أخرى ، وتحته مهر له رائع ، وكانت السنة مجدبة ، فضمه الطريق وغلاماً حدثاً على حمار له ، قال : فحادثته فرأيته أديباً راوية للشعر، خفيف الروح حاضر الجواب جيد الحجة ، فسرنا بقية يومنا ، فأمسينا إلى خان على ظهر الطريق ، فطلبت من صاحبه شيئاً نأكله، فامتنع٢ أن يكون عنده شيء ، فرفقت به إلى أن جاءني برغيفين ، فأخذت واحداً ودفعت إلى ذلك الغلام الآخر ، وكان غمّي على المهر أن يبيت بغير علف أعظم من غمي على نفسي ، فسألت صاحب الخان عن الشعير فقال : ما أقدر منه على حبة واحدة ، فقلت : فاطلب لي ، وجعلت له جعيلة على ذلك ، فمضى وجاءني بعد طويل وقال : قد وجدت مکو کین عند رجل حلف بالطلاق أنه لا ينقصها عن مائة درهم ، فقلت : ما بعد يمين الطلاق كلام ، فدفعت إليه خمسين درهماً ، فجاءني بمكوك ، فعلقته على دابتي وجلست أحادث الفقى ، وحماره واقف بغير علف ، فأطرق ملياً ثم قال : تسمع ، أيدك الله ، أبياتاً حضرت الساعة ؟ فقلت : هاتها ، فأنشد : يا سيدي شعري نفاية شعركا فلذاك نظمي ما يقوم بنثركا وقد انبسطتُ إليك في إنشاد ما هو في الحقيقة قَطْرة من يحركا ١ الهدايا والتحف : ٩٤ . ٢ المختار : فأبى ؛ ص : فأنكر . ٣٨١ وجعلت أمري من مقدَّم أمركا آنستني وسررتني وبررتني أك عبد مدحك ما حبيت وشکر کا وأريد أذكر حاجة إن تقضها فاجعل حماري في ضيافة مهركا أنا في ضيافتك العشيةَ ها هنا فضحكت واعتذرت إليه من إغفالي أمر حماره، وابتعت المكوك الآخر بخمسين درهماً ، ودفعته إليه . وبالجملة فقد خرجنا عن المقصود . وأخبار نصر المذكور ونوادره كثيرة . وتوفي سنة سبع عشرة وثلثمائة ، رحمه الله تعالى، وتاريخ وفاته فيه نظر، لأن الخطيب ذكر في تاريخه أن أحمد ابن منصور النوشري المذكور سمع منه سنة خمس وعشرين وثلثمائة [لكن نقلت تاريخ وفاته على هذه الصورة من تاريخ ابن الأزرق الفارقي ، والله أعلم ]١ والخبز أرزي: بضم الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة وفتح الزاي وبعدها همزة ثم راء ثم زاي ؛ وفتح الهمزة وضمها وتشديد الزاي وتخفيفها في الأرز يختلف باختلاف اللغات في هذه الكلمة ، وفيها ست لغات : الواحدة بضم الهمزة والراء وتشديد الزاي، والأخرى بفتح الهمزة والباقي مثل الأولى، والثالثة أرز : بضم الهمزة وسكون الراء وتخفيف الزاي ، والرابعة مثل الثالثة لكن الراء مضمومة، والخامسة رز، بضم الراء وتشديد الزاي ، والسادسة رز ، بضم الراء وسكون النون وتخفيف الزاي ؛ وإنما نسب نصر المذكور هذه النسبة لأنه كان يتعاطى هذه الحرفة كما تقدم ذكره في أول هذه الترجمة . ابن لنكك: بفتح اللام وسكون النون وكافين متواليين، وهو لفظ أعجمي، معناه بالعربي أعيرج، تصغير أعرج، لأن كلمة لنك معناها أعرج ، وعادة العجم إذا صغروا اسماً ألحقوا في آخره كافاً . ومِرْبَد البصرة: بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء الموحدة وبعدها دال مهملة ، وهو اسم موضع بالبصرة مشهور، وهو في الأصل اسم لكل مكان تحبس فيه الإبل وغيرها ، ثم صار علماً على الموضع المذكور . ... ١ زيادة من ق ن ر ص ؛ وهنا تنتهي الترجمة في ق ص . ٣٨٢ ٧٦١ أبو المرهف النميري أبو المرهف نصر بن منصور بن الحسن بن جوشن بن منصور بن حميد١ بن أثال بن ورد٢ بن عطاف بن بشر بن جندل بن عُبَيْد الراعي بن الحصين بن معاوية بن جندل ابن قطن بن ربيعة بن عبد الله بن الحارث بن نُمّير بن عامر بن صعصعة بن معاوية ابن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر ابن نزار بن معد بن عدنان ، النميري ، الضرير الشاعر المشهور ؛ قدم بغداد في صياه، وسكنها إلى حين وفاته، وحفظ القرآن المجيد ، وتفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، رضي الله عنه ، وسمع الحديث من القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وأبي البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي وأبي الفضل محمد بن ناصر وغيرهم. وقرأ الأدب على أبي منصور ابن الجواليقي، وقال الشعر، ومدح الخلفاء والوزراء والأكابر، وحدث ، وكان زاهداً ورعاً ، حسن المقاصد في الشعر ، له ديوان شعر . وذكره العماد الأصبهاني في كتاب ((الخريدة)) وذكر شيئاً» من شعره، وأورد نسبه على هذه الصورة وقال : هو الذي أملاه علي . وعُبيد الراعي المذكور في عمود نسبه هو الشاعر المشهور ، صاحب الديوان الشعر ، وكان بينه وبين جرير مهاجاة٤ . ٠٠. ٧٦١ - ترجمته في الروضتين ٢: ٢١١ ومرآة الزمان: ٤٢١ ومعجم الأدباء ١٩ : ٢٢٢ والبداية والنهاية ١٢: ٣٥٣ ومرآة الجنان ٣: ٤٣٨ ونكت الهميان: ٣٠٠ والنجوم الزاهرة ٦ : ١١٨ والشذرات ٤: ٢٩٥ وقد جاء نسبه مختصراً في ق . ١٠ ق : حمدان . : ٢ ن : ورز ، ق بر من : وزر ؛ ص : وزرين . ٣ ص ق : أشياء . ٤ وعبيد ... مهاجاة : سقط من ق . ٣٨٣ وكان أبو المرهف المذكور قد كف بصره بالجدري وعمره أربع عشرة سنة ، وذكر له العماد في ((الجريدة)) هذا المقطوع من شعره ، وهو : ترى يتألفُ الشملُ الصديعُ وآمنُ من زماني ما يروعُ منازلنا القديمةُ والربوع وتأنس بعد وحشتنا بنجدٍ مضى والشملُ ملتثمٌ جميع ذكرتُ بأيمن العلمين عصراً وعند الشوق تعصيك الدموع فلم أملك لدمعي ردّ غَرْبٍ ودون لقائها بلدٌ مَسُوع ينازعني إلى خنساءَ قلبي إذا ما أنجد البرقُ اللموع وأخوف ما أخاف على فؤادي عن الأحباب ما لا أستطيع لقد حُمّلتُ من طول التنائي وشعره فيه رقة وجزالة ، وكان ببغداد كثير الانقطاع إلى الوزير عون الدين ابن هُبَيرة - الآتي ذكره إن شاء الله تعالى - وله فيه مدائح . وكانت ولادته يوم الثلاثاء بعد العصر، ثالث عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسمائة بالرقة . وتوفي يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين و خمسمائة ببغداد ، ودفن بیاب حرب ، رحمه الله تعالى ١. والنميري : بضم النون وفتح الميم وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها راء، هذه النسبة إلى نُمَير بن عامر المذكور في عمود النسب في أول الترجمة ، والباقي معروف . ...... ١ هنا تنتهي الترجمة في ق . ٣٨٤ ٧٦٢ ابن قلاقس أبو الفتوح نصر الله بن عبد الله بن مخلوف بن علي بن عبد القوي بن قلاقس ، اللخمي الأزهري الإسكندري، الملقب القاضي الأعز ، الشاعر المشهور ؛ كان شاعراً مجيداً وفاضلا نبيلا [ ولم يكن له لحية بل كان سناطاً، وقيل فيه أشعار بسبب ذلك فأضربت عن ذكرها لفحشها ]١. صحب الشيخ الحافظ أبا طاهر أحمد بن محمد السّلفي - المقدم ذكره - وانتفع بصحبته ، وله فيه غرر المدائح، وقد تضمنها ديوانه، وكان الحافظ المذكور كثيراً ما يثني عليه ويتقاضاه بمديجه٢ ، وقصد القاضي الفاضل عبد الرحيم - المقدم ذكره - بقصيدة موسومة أحسن فيها كل الإحسان ، وأولها٣ : ما ضر ذاك الرَّمَ أن لا يَرِيمْ لو كان يرني لسليم سليمْ وما على مَن وصله جَنَّة ألا أُرى من صده في جحيم أعندما همتُ به روضةً أعلّ جسمي لأكونَ النسيم ما أجدر النوم بأهل الرقيم رقيمُ خد ثام عن ساهرٍ سمعت في النسبة ظي الصريم و کیف لا يصرم ظيُ وقدْ وعاذلٍ دامَ ودام٤ الدجى بهيمة نادمتها في يهم ٧٦٢ - ترجمته في الخريدة (قسم مصر) ١: ١٤٥ والروضتين ١ : ٢٠٥ ومعجم الأدباء ١٩ : ٢٣٦ ومرآة الجنان ٣: ٣٨٣ وحسن المحاضرة ١: ٢٤٢ والبداية والنهاية ٢: ٢٦٩ والشذرات ٤ : ٢٢٤ والبدر السافر، الورقة : ٢١١ . ١ زيادة من ص ن ق . ٢ ق ر : بمدحه . ٣ ديوانه : ٩٦ . ٤ ق : عاد وعاد . ٢٥ - ٥ ٣٨٥ يغيظني وهو على رِسْله والمرء في غيظ سواه حليم والقلبُ مني في العذاب الأليم قلت له لما عدا طورَهُ من حبه في كل واد هيم اعذر فؤادي إنه شاعرٌ يا رب خمر فَمُه كامها لم أقتنع من شربها بالشميم وقلت هذا زمزمٌ والحطيم أتبعت رشفاً قبلاً عندها. فافترّ إما عن أقاحي الرُّبا يضحك أو درّ العقود النظيم أو كان قد قبل مستحسناً ما قبل الفاضل عبد الرحيم وكان كثير الحركات والأسفار، وفي ذلك يقول١: والناس كثرٌ ولكن لا يُقَدَّر لي إلا مرافقة الملاح والحادي وفي آخر وقته دخل بلاد اليمن ، وامتدح بمدينة عدن أبا الفرج ياسر بن أبي الندى بلال بن جرير المحمدي وزير محمد وأبي السعود ولدي عمران بن محمد بن الداعي سبأ بن أبي السعود بن٢ زريع بن العباس اليامي، صاحب بلاد اليمن ، فأحسن إليه وأجزل صلته ، وفارقه وقد أثرى من جهته ، فركب البحر ، فانكسر المركب به، وغرق جميع ما كان معه يجزيرة الناموس بالقرب من دهلك، وذلك يوم الجمعة خامس ذي القعدة سنة ثلاث وستين وخمسمائة ، فعاد إليه وهو عريان ، فلما دخل عليه أنشده قصيدته التي أولها٣ : صدرنا وقد نادى السماح بنا رِدُوا فَعُدْنا إلى مغناك والعَوْدُ أحمدُ وهذه القصيدة من القصائد المختارة ، ولو لم يكن فيها سوى هذا البيت لكفاه ، ثم أنشده بعد ذلك قصيدة يصف فيها غرقه ، وأولهاء : ١ ديوانه : ٣١ . ٢ بن : سقطت من : بر ر من . ٣ ديوانه: ٣٠. ٤ ديوانه : ٣٨ . ٣٨٦ سافر إذا حاولت قدرا سار الهلال فصار بدرا والماء يكسب ما جرى طيباً ويخبث ما استقرا وبنقلة الدررِ النفي سة بُدَّلت بالبحر نحرا ومنها : يا راوياً عن ياسر خبراً ولم يعرفه خبرا اقرأ بغرة وجهه صحف المنى إن كنت تقرا وقلِ السلام عليك بحرا والثم بنان يمينه بالبحر ، فاللهم غَفْرا وغلطت في تشبيهه جَمّاً وفلت بذاك فقرا أو ليس نلتُ بذا غِنَى مداً ، وذلك يعود جَزْرا لم نزل وعهدت هذا وهي قصيدة طويلة أحسن فيها كل الإحسان ، ومعنى البيت الثاني منها مأخوذ من قول بديع الزمان صاحب المقامات - المقدم ذكره في حرف الهمزة - في أول رسالة قد ذكرتها في ترجمته، وهي « الماء إذا طال مکثه، ظهر خبثه »، والبيت الثالث من هذه القصيدة أيضاً مأخوذ من قول صرَّدُرّ الشاعر - المقدم ذكره في حرف العين - وهو١: ودع الغوانيّ للخدور قَلقِل ركابك في الفلا لفو أوطانهم أمثالُ سكان القبور لولا التنقل ما ارتقت درر البحور إلى النحور وله في جارية سوداء ، وهو معنى غريب : رب سوداء وهي بيضاء معنى نافَس٢َ المسكَ عندها الكافورُ مثلُ حَبّ العيون يحسبهِ النا سُ سواداً، وإنما هو نور ١ ديوان صر در : ٢١٠ ٢ بر : نافر . ٣٨٧ ومحاسن ابن فلاقس نادرة١ . وكانت ولادته بثغر الإسكندرية يوم الأربعاء رابع شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة . وتوفي ثالث شوال سنة سبع وستين وخمسمائة بعيذاب ، رحمه الله تعالى . ودخل صقلية في شعبان سنة ثلاث وستين، وكان وصوله إلى اليمن سنة خمس وستين، وكان بصقلية بعض القواد ، يقال له القائد أبو القاسم ابن الحجر فاتصل به وأحسن إليه، وصنف له كتاباً سماه «الزهر الباسم في أوصاف أبي القاسم)) وأجاد فيه، ولما فارق صقلية راجعاً إلى الديار المصرية، وكان في زمن الشتاء ، ردته الريح إلى صقلية ، فكتب إلى أبي القاسم المذكور٢ : منع الشتاءُ من الوصول مع الرسول إلى دياري فأعادني وعلى اختيا ري جاء من غير اختياري٣ ولربما وقع الحميا روكان من غرض المكاري وقَلاقِس : بقافين ، الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وبينهما لام ألف وفي آخره سين مهملة ، وهو جمع قلقاس بضم القاف وهو معروف . واللخمي : تقدم الكلام عليه وكذلك الأزهري . وعَيْذاب : بفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الذال المعجمة وبعد الألف باء موحدة ، وهي بليدة على شاطىء بجر جدة ، يعدي منها الركب المصري المتوجه إلى الحجاز٤، على طريق قوص، في ليلة واحدة ، في أغلب الأوقات، فيصل إلى جدة، ومنها إلى مكة - حرسها الله تعالى - مسافة ١ ص بر من : كثيرة ؛ ر : ونوادره كثيرة . ٢ انظر دراسة عن ابن قلاقس في صقلية في كتاب ((العرب في صقلية)» ٢٨٧ - ٢٩٥ وقد نقل العماد في الجريدة كثيراً عن كتابه الزهر الباسم ( مخطوطة نور عثمانية رقم ٣٧٧٤ ). ٣ سقط البيت والذي يليه من ص ن ق . ٤ ص : تعدي منها المراكب إلى الحجاز ؛ ق : يعني يعدي المركب منها إلى الحجاز أعني الركب المصري إذا توجه إلى الحجاز . ٣٨٨ يوم ، ويجدة قبر أم البشر حواء ، رضي الله عنها ، على ما يقال ، وقبرها هناك ظاهر يزار . وياسر المذكور قتله شمس الدولة توران شاه - المقدم ذكره - عند دخوله اليمن . ٧٦٣ ضياء الدين ابن الأثير أبو الفتح نصر الله بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني ، المعروف بابن الأثير الجزري ، الملقب ضياء الدين ؛ كان مولده يجزيرة ابني١ عُمَر، ونشأ بها، وانتقل مع والده إلى الموصل [في رجب سنة تسع وسبعين وخمسمائة]٢ وبها اشتغل وحصل العلوم وحفظ كتاب الله الكريم وكثيراً من الأحاديث النبوية وطرفاً صالحاً من النحو واللغة وعلم البيان وشيئاً كثيراً من الأشعار حتى قال في أول كتابه الذي سماه (( الوشي المرقوم)) ما مثاله : ((وكنت حفظت من الأشعار القديمة والمحدثة ما لا أحصيه كثرة ، ثم اقتصرت بعد ذلك على شعر الطائيين : حبيب بن أوس ، يعني أبا تمام ، وأبي عبادة البحتري ، وشعر أبي الطيب المتنبي ، فحفظت هذه الدواوين الثلاثة ، وكنت أكرر عليها بالدرس مدة سنين، حتى تمكنت من صَوْغ المعاني، وصار الإدمان لي خلقاً وطبعاً)) وإنما ذكر هذا الفصل في معرض أن المنشىء ينبغي أن يحمل ٧٦٣ - ترجمته في ذيل الروضتين: ١٦٩ والحوادث الجامعة: ١٣٦ والبدر السافر، الورقة : ٢٠٥ ومرآة الجنان ٤: ٩٧ وعبر الذهبي ٥: ١٥٦ والشذرات ٥ : ١٨٧ وروضات الجنات: ٦٥٨ وللدكتور زغلول سلام دراسة عنه ( القاهرة: مطبعة نهضة مصر) وفيه اشارة إلى مصادر أخرى . 1. هذا هو الوجه الذي اختاره المؤلف دائماً في المسودة، ولكن النسخ ما عدا بر ظلت تكتبه ((ابن عمر )) وكذلك ورد في المختار ٢ زيادة من ر ص ق . ٣٨٩ دأبه في الترسّل حَلَّ المنظوم ، ويعتمد عليه في هذه الصناعة . ولما كملت لضياء الدين المذكور الأدوات قصد جناب الملك الناصر صلاح الدين ، تغمده الله برحمته ، في شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وخمسمائة ، فوصله القاضي الفاضل لخدمة صلاح الدين في جمادى الآخرة من السنة ، وأقام عنده إلى شوال من السنة، ثم طلبه ولده الملك الأفضل نور الدين من والده ، فخيره صلاح الدين بين الإقامة١ في خدمته ، والانتقال إلى ولده ويبقى المعلوم الذي قرره له باقياً عليه ، فاختار ولده ، فمضى إليه ، وكان يومئذ شاباً ، فاستوزره ولده الملك الأفضل نور الدين على - المقدم ذكره - رحمه الله تعالى ، وحسنت حاله عنده . ولما توفي السلطان صلاح الدين، واستقل ولده الملك الأفضل بمملكة دمشق، استقل ضياء الدين المذكور بالوزارة وردت أمور الناس إليه ، وصار الاعتماد في جميع الأحوال عليه، ولما أخذت دمشق من الملك الأفضل وانتقل إلى صرخد- حسبما شرحناه في ترجمته - وكان ضياء الدين قد أساء العشرة مع أهلها ، وهموا بقتله ، فأخرجه الحاجب محاسن بن عجم مستخفياً في صندوق مقفل عليه ، ثم صار إليه٢، وصحبه إلى مصر لما استدعي لنيابة ابن أخيه الملك المنصور - وقد تقدم ذكر ذلك كله في ترجمة الملك الأفضل فأغنى عن الإعادة . ولما قصد الملك العادل الديار المصرية ، وأخذها من ابن أخيه - کما ذكرناه هناك - وتعوض الملك الأفضل البلاد الشرقية، وخرج من مصر، لم يخرج ضياء الدين في خدمته ، لأنه خاف على نفسه من جماعة كانوا يقصدونه ، فخرج منها ١ ر : المقام ؛ ق : بين خدمته والاقامة عنده . ٢ علق ابن المؤلف هنا بقوله: ((قلت اعني كاتبها موسى بن أحمد لطف الله به: سمعت والدي رحمه الله تعالى يحكي أن الملك العادل لما تسلم قلعة دمشق من ابن أخيه الأفضل تطلب ضياء الدين كثيراً فلم يظفر به ، فلما حصل الشروع في نقل متاع الأفضل وماله من القلعة قال العادل : ما آمن أن يكون المذكور في بعض الصناديق مستخفياً ، فخرج بنفسه وجلس بدركاه القلعة على صندوق من متاع الأفضل وأمر أن يفتح بين يديه كل صندوق يريدون إخراجه ففعل ذلك ، واتفق جلوسه على الصندوق الذي فيه المذكور فلما تكامل نقلهم الصناديق قام العادل مغضباً لكونه ما ظفر به وغفل عن الصندوق الذي كان جالساً عليه وهذا من غريب الاتفاق)). ٣٩٠ مستتراً ، وله في كيفية خروجه مستخفياً رسالة طويلة ، شرح فيها حاله ، وهي موجودة في ديوان رسائله ، وغاب عن مخدومه الملك الأفضل مديدة ، ولما استقر الأفضل في سميساط عاد إلى خدمته وأقام عنده مدة ثم فارقه في ذي القعدة من سنة سبع وستمائة ، واتصل بخدمة أخيه الملك الظاهر صاحب حلب - المقدم ذكره - فلم يطل مقامه عنده ولا انتظم أمره، وخرج مغضباً وعاد إلى الموصل فلم يستقم حاله، فورد إرْبلَ فلم يستقم حاله، فسافر إلى سنجار ثم عاد إلى الموصل واتخذها دار إقامته واستقر، وكتب الإنشاء لصاحبها ناصر الدين محمود ابن الملك القاهر عز الدين مسعود بن نور الدين أرسلان شاه - المقدم ذكره في حرف الهمزة - وأنابكه يومئذ الأمير بدر الدين لؤلؤ أبو الفضائل النوري ، وذلك في سنة ثماني عشرة وستمائة . ولقد ترددتُ إلى الموصل من إربل أكثر من عشر مرات ، وهو مقيم بها ، وكنت أود الاجتماع به لآخذ عنه شيئاً، ولما كان بينه وبين الوالد، رحمه الله تعالى ، من المودة الأكيدة ، فلم يتفق ذلك ، ثم فارقت بلاد المشرق وانتقلت إلى الشام وأقمت به١ مقدار عشر سنين ، ثم انتقلت إلى الديار المصرية وهو في قيد الحياة ، ثم بلغني بعد ذلك خبر وفاته وأنا بالقاهرة ، وسيأتي تاريخه في أواخر الترجمة إن شاء الله تعالى . ولضياء الدين من التصانيف الدالة على غزارة فضله وتحقيق نبله، كتابه الذي سماه (( المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر))، وهو في مجلدين، جمع فيه فأوعب ، ولم يترك شيئاً يتعلق بفن الكتابة إلا ذكره ، ولما فرغ من تصنيفه كتبه الناس عنه ، فوصل إلى بغداد منه نسخة ، فانتدب له الفقيه الأديب عز الدين أبو حامد عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن حسين بن أبي الحديد المدائني، وتصدى لمؤاخذته والرد عليه، وعنته٢ في ذلك، وجمع هذه المؤاخذات في كتاب سماه (( الفلك الدائر على المثل السائر)) فلما أكمله وقف عليه أخوه موفق الدين أبو المعالي أحمد ، ويدعى القاسم أيضاً ، فكتب إلى أخيه المذكور قوله : ١ ص ر : بها . ٢ ق : وعنفه ؛ ر : وعتبه . ٣٩١ المثل السائر يا سيدي صنفت فيه الفلك الدائرا لكن هذا فلك دائر تصير فيه المثل السائر! (283) وكانت ولادة عز الدين المذكور بالمدائن يوم السبت مستهل ذي الحجة سنة ست وثمانين وخمسمائة . وتوفي في بغداد سنة خمس وخمسين وستمائة . (284) وتوفي أخوه موفق الدين المذكور ببغداد، في سنة ست وخمسين وستمائة ، بعد أن أخذها التتر بقليل . وكانا فقيهين أديبين فاضلين، لهما أشعار مليحة ، ومولد الموفق المذكور في جمادى الآخرة، وقيل في شهر ربيع الأول، سنة تسعين وخمسمائة بالمدائن . وله كتاب (( الوشي المرقوم في حل المنظوم)) وهو مع وجازته في غاية الحسن والإفادة، وله كتاب (( المعاني المخترعة في صناعة الإنشاء))، وهو أيضاً نهاية في بابه ، وله مجموع اختار فيه شعر أبي تمام والبحتري وديك الجن والمتنبي، وهو في مجلد واحد كبير، وحفظه مفيد، وقال أبو البركات ابن المستوفي في ((تاريخ إربل )): نقلت من خطه ، في آخر هذا الكتاب المختار ما مثاله : تمتع به علقاً نفيساً فإنه أخ تيار بصير بالأمور حكيم أطاعته أنواع البلاغة فاهتدى إلى الشعر من نَهْجِ إليه قويم وله أيضاً ديوان ترسل في عدة مجلدات والمختار منه في مجلد واحد . ومن جملة رسائله، ما كتبه إلى مخدومه وقد سافر في زمن الشتاء والبرد الشديد : ((وينهي أنه سار عن الخدمة، وقد ضرب الدَّجْنُ فيه مضاربه، وأسبل عليه ذوائبه ، وجعل كل قرارة حفيراً ، وكل رَبْوة غديراً ، وخط كل أرض خطأً ، وغادر كل جانب شطاً، كأنه يرازي يَدَ مولانا في شيمة كرمها، والتثاث صَوْب ديمها، والمملوك يستغفر الله من هذا التمثيل، العاري عن فائدة التحصيل، وفرق بين ما يملأ الوادي بمائه ، ومن يملأ النادي بنعمائه ، وليس ما ينبت زهراً يذهبه المصيف ، أو تمراً يأكله الخريف ، كمن ينبت ثروة تغوث الأعطاف ، ويأكل المرتبع والمصطاف ، ثم استمر على مسير يقاسي الأرض ووحلها ، والسماء ووبلها ، ولقد جاد حتى أضجر، وأسرف حتى اتصل بره بالعقوق ، وما خاف ٣٩٢ المملوك لمع البوارق كما خاف لمع البروق ، ولم يزل من مواقع قطره في حرب ، ومن شدة برده في كرب ، والسلام)) . ولما سمع صاحبنا الحسام عيسى بن سنجر بن بهرام ، المعروف بالحاجري الإربلي - المقدم ذكره - هذا المعنى، وهو قوله ((ومن شدة برده في كرب)) أعجبه ونظم أبياتاً ، ومن جملتها بيت أودعه هذا المعنى ، وهو : ويلاه من برد رُضَابٍ له أشكو إلى العذال منه الحريق ومن وقف على هذا البيت ربما يتشوق١ إلى الوقوف على بقية الأبيات ، وهي قليلة فلا بأس بذكرها ، وهي٢ : مَن لا إلى السلوان عنه طريق* بين لوي الجزع ووادي العقيق حلو التثني والثنايا رشيق جانٍ جَنى النحلةِ مِنْ ريقه ما أنبتت ذاك العذارَ الأنيق لو لم تكن وجنته جنة أشكو إلى العذال منه الحريق ويلاه من بردِ رُضابٍ له واعجبا يفعل بي في الهوى ما تفعلُ الأعداء وهو الصديق روحي فدى الظبي الذي قَدُّهُ يفعلُ فعل السمهريّ الدقيق وقد سبق في ترجمة النفيس القُطْرُسي - في حرف الهمزة٣ - بيت من جملة أبياته الكافيّة يتضمن هذا المعنى ، وهو قوله : أحرقت يا ثغر الحبد ب حَشاي لما ذُقْتُ بردك وأصل هذا المعنى لابن التعاويذي - المقدم ذكره - في بيت من جملة قصيدته النونية المشهورة ، وهو : يذكي الجوى بارد من ثغره شبمٌ ويوقظ الوجد طرف منه وسنانُ ١ ر : تشوف ؛ ق ن : تشوق . ٢ ق : وهي مذكورة فنذكرها الآن . ٣ انظر ج ١ : ١٦٤ . ٣٩٣ ومن رسائل ضياء الدين ما كتبه عن مخدومه إلى الديوان العزيز من جملة رسالة، وهي : ((ودولته هي الضاحكة ، وإن كان نسَبُها إلى العباس ، فهي خير دولة أخرجت للزمن ، كما أن رعاياها خير أمة أخرجت للناس ، ولم يجعل شعارها من لون الشباب إلا تفاؤلاً بأنها لا تهرم ، وأنها لا تزال محبوة من أبكار السعادة بالحب الذي لا يسلى والوصل الذي لا يصرم ، وهذا معنى اخترعه الخادم للدولة وشعارها، وهو مما لم تخطه الأقلام في صحفها، ولا أجالته الخواطر في أفكارها)). ولعمري ما أنصف ضياء الدين في دعواه الاختراع لهذا المعنى ، وقد سبقه إليه ابن التعاويذي في قصيدته السينية ، التي مدح بها الإمام الناصر لدين الله أبا العباس أحمد أول يوم جلس في دَسْت الخلافة ، وهو يوم الأحد مستهل ذي القعدة سنة خمس وسبعين وخمسمائة ، وأول القصيدة١ : طافَ يَسْعى بها على الجلاس كقضيب الأراكةِ المَيّاسِ ومنها عند المخلص ، وهو المقصود بالذكر هاهنا : يا نهارَ المشيب من لي وهيها ت بليل الشبيبةِ الديماس بيَ دهرٌ أحال صبغة راسي حال بيني وبين لهْوي وأطرا ورأى الغانياتُ شِي فأعرضْ نَ وقلن السوادُ خير لباس كيف لا يفضل السوادُ وقد أضِ حى شعاراً على بني العباس ولا شك أن ضياء الدين زاد على هذا المعنى ، لكن ابن التعاويذي هو الذي فتح الباب وأوضح السبيل ، فسهل على ضياء الدين سلوكه . وله من جملة رسائله في ذكر العصا التي يتوكأ عليها الشيخ الكبير، وهو معنى غريب: ((وهذا٢ لمبتدأ ضعفي خَبَر، ولقوس ظهري وتَر، وإن كان إلقاؤها دليلاً على الإقامة فإن حملها دليل على السفر)). وله في وصف المسلوبين من جملة كتاب يتضمن البشرى بهزيمة الكفار وهو: ((فسلبوا وعاضتهم الدماء ١ ديوانه : ٢٣٦ . ٢ ق ص ن : وهذه . ٣٩٤ عن اللباس ، فهم في صورة عار وزيهم زي كاس، وما أسرع ما خِيطَ لهم لباسُها المحمر، غير أنه لم يُجَبْ عليهم ولم يزر١، وما لبسوه حتى لبس الإسلام شعار النصر، الباقي على الدهر ، وهو شعار نسجه السنان الخارق ، لا الصنع٢ الحاذق ، ولم يغب عن لابسه إلا ريثما غابت البيض في الطّى والهام ، وألف الطعن بين ألف الخط واللام . وأول هذا الفصل مأخوذ من قول البحتري : سلبوا وأشرقتِ الدماء عليهمُ محمرة فكأنهم لم يسلبوا وله رسالة يصف فيها الديار المصرية، وهي طويلة، ومن جملتها فصل في صفة نيلها وقت زيادته ، وهو معنى بديع غريب ، لم أقف لغيره على أسلوبه ، وهو قوله: ((وعذُب رضابه فضاهى جَنَى النحل، واحمر صفيحه فعلمت أنه قد قَتل المحل)). وهذا المعنى نهاية في الحسن، ثم إني وجدت هذا المعنى لبعض العرب ، وقد أخذ ضياء الدين منه ، وهو قوله : لله قلب ما يزال يَرُوعُهُ برق الغمامة منجداً أو مغورا ما احمرَّ في الليل البهيم صفيحهُ متجرداً إلا وقد قتل الكرى ولقد أحسن في أخذه وتلطف في نقله إلى هذا المعنى ، ومثله قول عبد الله ابن المعتز المقدم ذكره في غلام أرمد : من كثرة القتل مَسْهَا الوَصَبُ قالوا اشتكت عينه فقلت لهم : حُمْرَتها من دماء من قتلت والدَّمُ في النّصل شاهد عَجَب٣ ١ ق : يجيب ... يزرر . ٢ ص : الصانع . ٣٠ علق ابن المؤلف عند هذا بقوله: ((قلت أعني كاتبها موسى بن احمد لطف الله به: لما أعيد والدي رحمه الله تعالى إلى قضاء دمشق والشام في أول سنة سبع وسبعين وستمائة ورد عليه كتاب السلطان الملك السعيد ابن الملك الظاهر يخبره بوفاء النيل ، وهو أول كتاب ورد عليه وكان من إنشاء تاج الدين أحمد بن الأثير الحلبي رحمه الله وفيه بعد الألقاب المعتادة: لا زالت أيامه = ٣٩٥ وله كل معنى مليح في الترسل ، وكان يعارض القاضي الفاضل في رسائله ، فإذا أنشأ رسالة أنشأ مثلها ، وكان بينهما مكاتبات ومجاوبات ، ولم يكن له في النظم شيء حسن ، وسأذكر منه أنموذجاً وهو : ثلاثة تعطي الفرح كأس وكوب وقدح ما ذُبِحَ الزق لها إلا وللهم ذَبَحْ وكان كثيراً ما ينشد : قلب ڪفاه من الصبابة أنه لَبَّى دعاء الطاعنين وما دُعي ومن الظنون الفاسدات توهمي بعد اليقين بقاءه في أضلعي وهذان البيتان من جملة أبيات للفقيه عمارة اليمني - المقدم ذكره . ومحاسنه كثيرة ، وقد طال الشرح . وذكره أبو البركات ابن المستوفي في (تاريخ إربل)) وبالغ في الثناء عليه وقال: ورد إربل في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة وستمائة ، وكانت ولادته يجزيرة ابني عُمَر في يوم الخميس العشرين من شعبان سنة ثمان وخمسين وخمسمائة ؟ وتوفي في إحدى الجمادیین سنة سبع وثلاثين وستمائة ، ببغداد ، وقد توجه إليها رسولاً من جهة صاحب الموصل ، وصلي عليه من الغد يجامع القصر ودفن بمقابر قريش في الجانب الغربي بمشهد موسى بن جعفر ، رضى الله عنهما . قال أبو عبد الله محمد بن النجار البغدادي في ((تاريخ بغداد)): توفي يوم الاثنين التاسع والعشرين من شهر ربيع الآخر من السنة ، وهو أخبر ، لأنه صاحب هذا الفن ، وقد مات عندهم . = مستفتحة بالهناء وسعادة الآناء واشادة الثناء إذا كان أمل غيره من دهره اشادة البناء؛ نوضح لعلمكم الكريم أننا سطرناها والنيل المبارك بحمد الله قد وفى، وعفى من آمال القائظة ما عفى، ومرعى البلاد خصيب ، والري قد قتل المحل وكفه من دمه خضيب ، والديار المصرية قد تجمع بها أشتات المحاب وغنيت بمواقع نيلها عن تحمل منة السحاب؛ وقوله في الدعاء: (( واشادة الثناء إذ كان أمله من غيره اشادة البناء)) فيه معنى قصده يحتاج إلى إيضاح وهو: أن الحاكم المباشر قبل الوالد كان يكثر في مجالسه القول: عمرت في الأوقات كذا وبنيت للأيتام كذا، والله أعلم ؛ ١هـ)). ٣٩٦ وقد تقدم ذكر أخويه : مجد الدين أبي السعادات المبارك ، وأبي الحسن علي الملقب عز الدين، وكان الإخوة الثلاثة فضلاء نجباء رؤساء، لكل واحد منهم تصانيف نافعة ، رحمهم الله تعالى١ .. (285) وكان لضياء الدين المذكور ولد نبيه له النظم والنثر الحسن، وصنف عدة تصانيف نافعة من مجاميع وغيرها ، ورأيت له مجموعاً جمعه للملك الأشرف ابن الملك العادل بن أيوب، وأحسن فيه وذكر فيه جملة من نظمه ونثره ورسائل أبيه ، ومولده بالموصل في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وخمسمائة ، وتوفي بُكرة نهار الاثنين ثاني جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وستمائة، واسمه محمد ، ولقبه الشرف ، رحمه الله تعالى . ٧٦٤ النضر بن شميل أبو الحسن النَّضْر بن شميل بن خَرَشَة بن يزيد بن كُلثوم بن عبدة بن زهير السَّكب، الشاعر، ابن عروة بن حليمة٢ بن حُجر بن خُزاعِيّ بن مازن ابن مالك بن عمرو بن تميم ، التميمي المازني النحوي البصري ؛ كان عالماً بفنون من العلم صدوقاً ثقة ، صاحب غريب وفقه وشعر ومعرفة بأيام العرب ورواية الحديث ، وهو من أصحاب الخليل بن أحمد ؛ ذكره أبو عبيدة في كتاب ((مثالب أهل البصرة))٣ فقال: ضاقت المعيشة على النضر بن شميل البصري ١ وقد تقدم ... تعالى: تأخرت هذه الفقرة في ر حتى آخر الترجمة، وبها تنتهي الترجمة في: بر من. ٧٦٤ - ترجمته في نور القبس: ٩٩ - ١٠٤ ومعجم الادباء ١٩ : ١٣٨ وجمهرة ابن حزم: ٢١١ وتذكرة الحفاظ: ٣١٤ وعبر الذهبي ١: ٣٤٢ ومرآة الجناب ٢: ٨ وانباه الرواة ٣: ٣٤٨ ومصادر أخرى في الحاشية ؛ وقد جاءت هذه الترجمة شديدة الإيجاز في المختار . ٢ ق ص: حكيمة؛ وفي التاج (سكب): حلمة؛ وفي شرح البكري على الأمالي : ٤٤١ جلهمة مع أنه في أصلي الكتاب ((حليمة)). ٣ ق : مثالب العرب من أهل البصرة . ٣٩٧ -: بالبصرة فخرج يريد خراسان ، فشيعه من أهل البصرة نحو من ثلاثة آلاف رجل، ما فيهم إلا محدث أو نحوي أو لغوي أو عروضي أو أخباريّ ، فلما صار بالمريد جلس فقال : يا أهل البصرة، يعز عليَّ فراقكم، ووالله لو وجدت كل يوم كيلجة باقِلى ما فارقتكم ، قال : فلم يكن أحد فيهم يتكلف١ له ذلك، فسار حتى وصل خراسان فأفاد بها مالاً عظيماً، وكانت إقامته بمَرْ و . وقد سبق في أخبار القاضي عبد الوهاب المالكي نظير هذه الحكاية لما خرج من بغداد٢ . وسمع من هشام بن عُرْوَة وإسماعيل بن أبي خالد وحُميد الطويل وعبد الله ابن عَون وهشام بن حسان وغيرهم من التابعين، وروى عنه يحيى بن مَعِين وعلي ابن المديني وكل من أدركه من أئمة عصره ، ودخل نيسابور غير مرة وأقام بها زماناً وسمع منه أهلها . وله مع المأمون بن هارون الرشيد لما كان مقيماً بمرو حكايات ونوادر ، لأنه كان يجالسه، فمن ذلك ما حكاه الحريري في كتاب ((درة الغواص في أوهام الخواص )) في قوله٣: ويقولون هو سَداد من عَوَز، فيلحنون في فتح السين٤ ، والصواب أن يقال بالكسر : وقد جاء في أخبار النحويين أن النضر بن شميل المازني استفاد بإفادة هذا الحرف ثمانين ألف درهم، وساق خبره ، وذكر إسناداً انتهى فيه إلى محمد بن ناصح الأهوازي قال : حدثني النضر بن شميل قال : كنت أدخل على المأمون في سَمّره، فدخلت ذات ليلة وعليّ ثوبٌ مرفوع، فقال: يا نضر، ما هذا التقشف حتى تدخل على أمير المؤمنين في هذه الخُلقان ؟ قلت : يا أمير المؤمنين، أنا شيخ ضعيف وحَرُ مَرْو شديد، فأتبرد بهذه الخُلقان ، قال : لا ، ولكنك قشف ، ثم أجرينا الحديث ، فأجرى هو ذكر النساء فقال : حدثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس رضي الله عنهما ١ ر : يتكفل ؛ بر من : فلم يكن فيهم من يتكلف . ٢ انظر : ٣ : ٢١٩ - ٢٢٠. ٣ درة الغواص : ١٠٥ - ١٠٧ . ٤٠ ق ص ن : في السين بفتحها . ● الدرة : قميص . ٣٩٨ قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا تزوّج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سَداد من عوَز)) فأورده بفتح السين ، قال : فقلت: صدق يا أمير المؤمنين هشيم ، حدثنا عوف بن أبي جميلة عن الحسن عن علي بن أبي طالب رضوان الله عليه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها١ سداد من عَوَز)) قال: وكان المأمون متكئاً فاستوى جالسا٢ً، وقال: يا نضر، كيف قلت سداد ؟ قلت : لأن السَّداد ها هنا لحن قال: أو تُلحَنني؟ قلت: إنما لحن هشيم وكان لحَّانة فتبع أميرُ المؤمنين لفظه، قال فما الفرق بينهما ؟ قلت : السَّداد، بالفتح، القصد في الدين والسبيل، والسَّداد ، بالكسر ، البُلغة، وكل ما سددت به شيئاً فهو سداد ، قال : أو تعرف العرب ذلك ؟ قلت : نعم ، هذا العَرْجي يقول: أضاعوني وأيْ فَتّى أضاعوا ليوم كريهة وسداد نَفْرٍ فقال المأمون : قبح الله من لا أدب له، وأطرق مَليّاً ثم قال: ما مالك يا نضر؟ قلت : أُرَيْضة لي بمرو أتصاببها وأتمززها٣، قال: أفلا نفيدك مالا معها ؟ قلت: إني إلى ذلك لمحتاج ، قال : فأخذ القرطاس وأنا لا أدري ما يكتب . ثم قال : كيف تقول إذا أمرت أن يترب ؟ قلت : أتربه ، قال : فهو ماذا، قلت: مُتْرَب ، قال : فمن الطين ؟ قلت: طِنْهُ، قال: فهو ماذا ؟ قلت: مَطِين ، قال : هذه أحسن من الأولى ، ثم قال: يا غلام ، أتربه وطنْه ، ثم صلى بنا العشاء وقال لخادمه: تبلغ معه إلى الفضل بن سَهْل؛ قال : فلما قرأ الفضل الكتاب؛ قال: يا نضر، إن أمير المؤمنين قد أمر لك بخمسين ألف درهم، فما كان السبب فيه ؟ فأخبرته ولم أكذبه ، فقال: لحنت أمير المؤمنين ؟ فقلت: كلا إنما لحن هشيم وكان لحانة فتبع أمير المؤمنين لفظه، وقد تُتْبَع ألفاظُ ١ ن ر : فيه . ٢ ر : فجلس . ٣ ق : وأتمورها ؛ ص : وأتموزها . ٤ بر من : القرطاس . ٣٩٩ الفقهاء ورواة الآثار . ثم أمر لي بثلاثين ألف درهم فأخذت ثمانين ألف درهم بحرف استفيد مني . والبيت الذي استشهد به هو لعبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي العرجي الشاعر المشهور ، وهو من جملة أبيات له ، وهي هذه الأبيات١ : أضاعوني وأيّ فَتَّى أضاعوا ليوم كريهةٍ وسداد ثَفْرٍ وقد شَرعَت أسِنْتُها لتَخْري وصبر عند مُعْتَرَكِ المنايا٢ فيالله مَظْلمتي وقَسْري٣ أجَرّر في الجوامع كلّ يوم ولم تَكُ نسبتي في آل عمرو كأني لم أكن فيهم وسيطاً سَيُنْجيني فَيَعْم كيف شكري عسى الملك الجيبُ لمن دعاهُ فأجزي بالكرامة أهل وُدّي وأجزي بالضغائن أهل وتْري [والعرجي : بفتح العين وسكون الراء وفي آخرها جيم، هذه النسبة إلى العرج، وهو موضع بمكة سمتي به ؛ وقال ابن الأثير في كتاب ((تهذيب النسب): العرج بين مكة والمدينة ، وليس بمكة ، والله أعلم . وقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي: لما حبس المنصور عبد الله بن علي كان يكثر التمثل بقول العرجي : أضاعوني وأي فتى أضاعوا فبلغ ذلك المنصور فقال : هو أضاع نفسه بسوء فعله ، فكانت أنفسنا عندنا أبرّ من نفسه. قال إسحاق ، وقال الأصمعي : مررت بكناس بالبصرة يكنس كتيفاً ويغني : أضاعوني وأي فتّى أضاعوا ليوم كريهةٍ وسداد ثغرٍ ١ ديوان العربي : ٣٤ . ٢ الديوان: وخلوني لمعترك المنايا؛ ق : فصبراً؛ ر : وصبري . ٣ الجوامع : جمع جامعة وهي القيد . ٠٠