النص المفهرس

صفحات 361-380

فإنك أنت الجيد أو أنت عيناها
فإن لم تکونی خدها وجبينها
يشق على رجم المطامع مرماها
ألوامهُ في حب دار عزيزة١
فلو أن نجداً تَلعةٌ ما تعَدَّاها
دعوه ونجداً إنها شأن قلبه
فهل تمنعون القلبَ أن يتمناها
وهبكم منعتم أن يراها بعينه
سُرى طيفِها ، آها لذكرته آها
وليلٍ بذات الأثل قَصَّر طوله
وأخطاره ، لا يصغر الله ممشاها
تخطت إليّ الهول مشياً على الهوى
وقد كاد أسداف الدجى أن تضلها فما دَلْها إلا وميضُ ثناياها
وله من أبيات٢ :
إِن التي عَلْقْتَ قلبكُ حبَّها راحت بقلب منك غير عَلُوقٍ
عقدت ضمانَ وفائها من خصرها فوهى ، كلا العقدين غير وثيق
ومن سائر شعره أيضاً قوله رحمه الله تعالى٣ :
بكر العارض تحدوه النشعامي فسقاك الري يا دار أماما
[ وتمشت فيكِ أنفاس الصبا يتناجين بأنفاس الخزامى]٤
ومنها :
الحمى قلبي فعج بالحمى واقرأ على قلبي السلاما
وجرعاء
فتحدث عجبا أن قلباً سار عن جسم أقاما
و تر جل
طيب عيش بالغضى لو كان داما
قل لجيران الغضى آها على
نصلُ العام ولا ننساكمُ وقصارى الوجد أن نسلخ عاما
حَمَّلوا ريح الصبا نشركمُ قبل أن تحمل شيحاً وتماما
١ الديوان : غريبة .
٢ ديوانه ٢ : ٢٩٧ .
٣ ديوانه ٣ : ٣٢٧ .
٤ زيادة من المختار .
٣٦١

وابعثوا أشباحكم لي في الكرى إن أذنتم لجفوني أن تناما
وهي قصيدة طويلة نقتصر من أطايبها على هذا القدر طلباً للاختصار .
ومن رقيق شعره قصيدته التي منها١ :
أرقت فهل لهاجعة بسلعٍ على الأرقِينَ أفئدة ترقُ
فإنك بي من ابن أبي أحق
نشدتك بالمودة يا ابن ودي
إذا استبررتها دمعا تعق
أسِلْ بالجزع دمعك إن عيني
. فلم أسألك إلا ما يشق
وإن شق البكاء على المعافى
وله في القناعة، وقد أحسن٣ [ فيها كل الاحسان]٤:
يُلحَى على البخل الشحيح بماله أفلا تكون بماء وجهك أنخلا
أكرم يديك عن السؤال فإنما قدر الحياة أقل من أن تسألا
وأبيت مشتملاً بها متزملا
ولقد أضم إليّ فضل قناعتي
متمولا
فىخالني
تصف الفنى
وأُري العدوّ على الخصاصة شارة"
وإذا امرؤ أفنى الليالي حسرة وأمانيا
أفنیتین
توكلا
ومن بديع مدائحه° قوله من جملة قصيدة :
فكأنما عرفتك قبل الأعينِ
وإذا رأوك تفرقت أرواحهم.
وإذا أردت بأن تفل كتيبة لاقيتها فتسمَّ فيها واكتن
وله من جملة قصيدة أبيات تتضمن العتب٦
١ ديوانه ٢ : ٣٥٧
٢ ق : إستبريتها؛ لي : استنزرتها؛ ص : استبرزتها، ن: استبزرتها
٣ ديوانه ٤ : ٣٢.
٤ زيادة من ق، وانظر الديوان ٣ : ١٣٨ .
٥ ن ر : مديحه .
٦ ديوانه ٣ : ٣٤٦ .
٣٦٢

إذا صور الإشفاق لي كيف أنتمُ وكيف إذا ما عَنّ ذكريَ صرْتُمُ
به، ولساني للحفاظ محمجم
تنفست عن عتب، فؤاديَ مفصحٌ
كثيراً به من ماء وجهي أرقتم
وفي فيَّ ماء من بقايا ودادكم
وبين انسكابٍ ريما أتكلم
أُضُمُّ فمي ضنًا عليه وبينه
وديوانه مشهور فلا حاجة إلى الإطالة في إيراد محاسنه .
ويعجبني كثيراً قوله من جملة قصيدة طويلة بيت واحد وهو١ :
بنا أنتمُ من ظاعنين وخلفوا قلوباً أبت أن تعرف الصبر عنهمُ
وتوفي ليلة الأحد خمس خلون من جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وأربعمائة .
وفي تلك السنة توفي الرئيس أبو علي ابن سينا الحكيم المشهور - حسبما تقدم
ذكره في ترجمته٢- رحمهما الله تعالى؛ ورأيت في بعض التواريخ أنه توفي سنة ست
وعشرين، والأول أصح ، والله أعلم .
وذكر الباخرزي المذكور في كتابه ((الدمية)) أيضاً ولده الحسين بن مهيار،
ونسب إليه القصيدة الحائية التي من جملتها :
يا نسيم الريح من كاظمة شدّ ما هجتِ البكا والبرحا.
وهي قصيدة طويلة ، وهي من مشاهير قصائد مهيار ، ولا أعلم من أين
وقع له هذا الغلط .
ومهيار : بكسر الميم وسكون الهاء وفتح الياء المثناة من تحتها وبعد
الألف راء .
ومَرْ زَويه : بفتح الميم وسكون الراء وفتح الزاي والواو وبعدها ياء مثناة
من تحتها ثم هاء ساكنة ، وهما اسمان فارسيان لا أعرف معناهما .
١ ديوانه ٣: ٣٤٤ وهو من القصيدة السابقة.
٢ انظر = ٢ : ٠١٥٧
٣٦٣

----------
-1
1

1
حرفُ التوت

٧٥٦
نافع مولى ابن عمر
أبو عبد الله نافع مولى عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهم ؛ كان ديلمياً، وأصابه
مولاه عبدالله بن عمر في غزاته ، وهو من كبار الصالحين١ التابعين ، سمع مولاه
وأبا سعيد الخدري ، وروى عنه الزهري وأيوب السختياني ومالك بن أنس ،
رضي الله عنهم . وهو من المشهورين بالحديث ، ومن٢ الثقات الذين يؤخذ عنهم
ويجمع حديثهم ويعمل به ، ومعظم حديث ابن عمر عليه دار . وقال مالك :
كنت إذا سمعت حديث نافع عن ابن عمر لا أبالي ألا أسمعه من أحد ؛ وأهل
الحديث يقولون : رواية الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر سلسلة الذهب
لجلالة كل واحد من هؤلاء الرواة .
وحكى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، رحمه الله تعالى، في كتاب ((المهذب))
في باب الوليمة والنثر عن نافع قال : كنت أسير مع عبد الله بن عمر ، رضي الله
عنهما ، فسمع زمارة راغ، فوضع إصبعيه في أذنيه ثم عدل عن الطريق ، فلم
يزل يقول : يا نافع أتسمع ؟ حتى قلت : لا ، فأخرج إصبعيه عن أذنيه ثم رجع
إلى الطريق ، ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع .
وفي هذا الأثر إشكال تسأل٣ عنه الفقهاء ، وهو أن ابن عمر كيف سد أذنيه
٧٥٦ - ترجمته في تذكرة الحفاظ: ٩٩ وعبر الذهبي ١: ١٤٧ ومرآة الجنان ١: ٢٥١ والمعارف:
٤٦٠ وتهذيب التهذيب ١٠: ٤١٢ والشذرات ١: ١٥٤، وأكثر المصادر لم تزد في نسبه عن
ذكر اسمه ولكنه ورد في النسخ ر ن بر من : نافع بن عبد الله .
١ الصالحين: سقطت من ر بر من .
٢ ن : وهو من .
٣ ق ن : يسأل .
٣٦٧

عن استماع صوت الزمارة ، ولم يأمر مولاه نافعاً بفعل ذلك بل مكنه منه، وكان
يسأله كل وقت : هل انقطع الصوت أم لا ؟ وقد أجابوا عن الإشكال بأن نافعاً
حينئذ كان صبياً ، فلم يكن مكلفاً حتى يمنعه من الاستماع ، ويرد على هذا
الجواب سؤال آخر ، وهو أن الصحيح أن إخبار الصبي غير مقبول ، فكيف
ركن ابن عمر إلى إخباره في انقطاع الصوت؟ وهذا الأثر يعضد حجة من قال :
إن رواية الصبي مقبولة، وفي ذلك خلاف مشهور، وليس هذا موضع
الكلام عليه .
وأخبار نافع كثيرة ؛ وتوفي سنة سبع عشرة ، وقيل سنة عشرين ومائة ،
رضي الله عنه .
٧٥٧
نافع المقرىء
أبو رُوَيم نافع بن عبد الرحمن بن أبي نُعَيم، مولى جَعْوَنة بن شعُوب
الشَّجْعي، المقرىء المدني أحد القراء السبعة؛ كان إمام أهل المدينة والذي صاروا
إلى قراءته ورجعوا إلى اختياره، وهو من الطبقة الثالثة بعد الصحابة ، رضوان
الله عليهم ، وكان محتسباً فيه دُعابة ، وكان أسود شديد السواد ، قال ابن أبي
أويس ، قال لي مالك رضي الله عنه: قرأت على نافع، وقال الأصمعي ، قال
لي نافع: أصلي من أصبهان، هكذا قاله الحافظ أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان »
وكان قرأ على أبي ميمونة مولى أم سلمة زوج رسول الله١ صلى الله عليه وسلم،
وكان له راويان: وَرْش، وقنبل، وقد سبق ذكرهما في حرف العين٢. وتوفي
،فالور
٧٥٧ - ترجمته في المعارف: ٥٨٢ وميزان الاعتدال ٤: ٢٤٢ وعبر الذهبي ١ : ٢٥٧ وغاية
النهاية ٢: ٣٣٠ وتهذيب التهذيب ١٠: ٤٠٧ ومرآة الجنان ١: ٣٦٨ والشذرات ١ : ٢٧٠.
١ ق : زوج النبي ؛ ر : زوجة النبي .
٢ ذكر قنبل في حرف العين ٣ : ٤٢ .
٣٦٨

نافع المذكور سنة تسع وخمسين ، وقيل غير ذلك ، بالمدينة ، والأول أصح .
وقيل إن كنيته أبو الحسن ، وقيل أبو عبد الله ، وقيل أبو عبد الرحمن ، وقيل
أبو نعيم ، والله أعلم بالصواب .
وجَعْوَنة : بفتح الجيم وسكون العين المهملة وفتح الواو والنون وبعدها هاء
ساكنة ، وهو في الأصل اسم الرجل القصير ، ثم سمي به الرجل وإن لم يكن
قصيراً وجعل علماً عليه ، وكان جَعْونة حليف حمزة بن عبد المطلب ، وقيل
حليف العباس بن عبد المطلب ، رضي الله عنهما ، وقيل حليف بني هاشم .
وشَعُوب : بفتح الشين المعجمة وضم العين المهملة وسكون الواو وبعدها
باء موحدة ، وهو في الأصل اسم المنية .
والشّجعي : بكسر الشين المعجمة وسكون الجيم وبعدها عين مهملة ، هذه
النسبة إلى بني شِجْع ، وهم من بني عامر بن ليث ، ولم يتعرض السمعاني إلى
ذكر هذه النسبة١ .
٧٥٨
المطرزي
أبو الفتح ناصر بن أبي المكارم عبد السيد بن علي المطرّزي الفقيه الحنفي
التحوي٢ الأديب الخوارزمي؛ كانت له معرفة تامة بالنحو واللغة والشعر وأنواع
الأدب، قرأ ببلده على أبيه وعلى أبي المؤيد الموفق بن أحمد بن محمد المكي خطيب
خوارزم وغيرها ، وسمع الحديث من أبي عبد الله محمد بن علي بن أبي سعد التاجر
. ١ يزاد في ن عند آخر كل ترجمة ((والله أعلم)) أو ((والله أعلم بالصواب)) وإذا انفردت بذلك
فاننا لا نثبته .
٧٥٨ - ترجمته في مرآة الجنان ٤: ٢٠ وأنباه الرواة ٣: ٣٣٩ وفي الحاشية ذكر لعدة مصادر أخرى.
٢ ر : النحوي الحنفي .
٢٤ - ٥
٣٦٩

وغيره وكان تام المعرفة بفنه ، رأساً في الاعتزال داعياً إليه ، ينتحل مذهب
الإمام أبي حنيفة ، رضي الله عنه في الفروع، فصيحاً، وكان في الفقه فاضلاً
وله عدة تصانيف نافعة منها: ((شرح المقامات)) الحريري ، وهو على وجازته
مفيد محصل المقصود، وله كتاب (( المغرب))١ تكلم فيه على الألفاظ التي يستعملها
الفقهاء من الغريب ، وهو للحنفية بمثابة كتاب الأزهري الشافعية ، وما أقصر
فيه، فإنه أتى جامعاً للمقاصد، وله ((المعرب في شرح المغرب)) وهو كبير
وقليل الوجود، وله ((الاقناع)) في اللغة و((مختصر الاقناع)) و((مختصر إصلاح
المنطق)) و((المصباح)) في النحو و((المقدمة)) المشهورة في النحو أيضاً، وله
غير ذلك ، وانتفع الناس به وبكتبه .
٠٠٤
ودخل بغداد حاجاً سنة إحدى وستمائة وكان معتزلي الاعتقاد ، وجرى له
هناك مباحث مع جماعة من الفقهاء، وأخذ أهل الأدب عنه . وكان سائر الذكر
مشهور السمعة بعيد الصيت . وله شعر ، فمن ذلك - وفيه صناعة :
ورَنْدُ رُبًا فضائلِهِ نضيرُ
وزَنْدُ ندى فواضله ورِي
ودر جلاله أبداً ثمين ودر نواله أبداً غزير
وله أيضاً :
وإني لأستحبي من المجد أن أرَى حليفَ غوانٍ أو أليف أغاني
وله أيضاً :
قبيح على الزرقاء تبدي تعاميا
تمامی زماني عن حقوقي وإنه
كفى لذوي الأسماع منكم مناديا
فإن تنكروا فضلي فإن رغاءهُ
وله أشعار كثيرة يستعمل فيها التجانيس .
وكانت ولادته في رجب سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة بخوارزم ، وهو كما يقال
خليفة الزمخشري ، فإنه توفي في تلك السنة بتلك البلدة كما سبق في ترجمته .
١ ق ر ص : المعرب .
٣٧٠

وتوفي المطرزي يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من جمادى الأولى سنة عشر وستمائة
بخوارزم أيضاً ، رحمه الله تعالى، ورني بأكثر من ثلثمائة قصيدة عربية وفارسية .
والمُطَرّري: بضم الميم وفتح الطاء المهملة وتشديد الراء وكسرها وبعدها
زاي ، هذه النسبة إلى من يطرز الثياب ويرقمها ، ولا أعلم هل كان يتعاطى
ذلك بنفسه ، أم كان في آبائه من يتعاطى ذلك فنسب له ، والله أعلم .
(282) [ وتوفي شيخه الموفق بن أحمد الخطيب المذكور في حادي عشر
صفر الخير سنة ثمان وستين وخمسمائة بخوارزم، رحمه الله تعالى ]١.
٧٥٩
نزار العبيدي
أبو المنصور نزار ، الملقب العزيز بالله، ابن المعز بن المنصور بن القائم بن المهدي
العُبَيدي ، صاحب مصر وبلاد المغرب ؛ قد تقدم ذكر والده وأجداده وولده
وأحفاده . ولي العهد بمصر يوم الخميس رابع شهراً ربيع الآخر سنة خمس وستين
وثلثمائة واستقل بالأمر بعد٣ وفاة أبيه ، وكان يوم الجمعة حادي عشر الشهر
المذكور - وفيه الخلاف المذكور في ترجمته- وسترت وفاة أبيه وسلم عليه بالخلافة.
وكان كريماً شجاعاً حسن العفو عند المقدرة، وقصته مع أفتكين؛ التركي غلام
معز الدولة مشهورة ، وعفا عنه لما ظفر به، وكان قد غرم في محاربته مالاً
جزيلاً، ولم يؤاخذه بما صدر منه، - وقد سبق في ترجمة عضد الدولة بن بُويه
١ انفردت به ق ص ن .
٧٥٩ - ترجمته وأخباره في تاريخ ابن الأثير ( ج ٨، ٩) والمنتظم ٧ : ١٩٠ وابن خلدون ٤: ٥١
وخطط المقريزي ١: ٣٥٤ والدرة المضية: ١٧٤ ومرآة الجنان ٢: ٤٣٠ وعبر الذهبي ٣:
٣٤ والشذرات ٣ : ١٢١ وبلغة الظرفاء : ٧١ .
٢ ق ص ن : رابع عشر.
٤ ن ص ق : الفتكين .
٣ ر ص ن : يوم .
٣٧١

المقدم ذكره في حرف الفاء طرف من خبره فلا حاجة إلى إعادته ١ - وهي
قضية تدل على حلمه ٢ وحسن عفوه .
وذكر الأمير المختار المعروف بالمسبحي أنه الذي اختط أساس الجامع بالقاهرة
مما يلي باب الفتوح ، وحفر وبني ، وبدىء بعمارته سنة ثمانين وثلثمائة في شهر
رمضان . ثم قال المسبحي أيضاً: وفي أيامه بني قصر البحر بالقاهرة الذي لم
يبن مثله في شرق ولا غرب ، وقصر الذهب وجامع القرافة والقصور بعين شمس.
وكان أسمر أصهب الشعر أعين أشهل العين عريض المنكبين حسن الخلق قريباً
من الناس لا يؤثر سفك الدماء ، بصيراً بالخيل والجارح من الطير ، محباً للصيد
مغرى به وبصيد السباع٣ ويعرف الجوهر والبز ، وكان أديباً فاضلاً .
ذكره أبو منصور الثعالبي في كتاب ((يتيمة الدهر))٤ وأورد له شعراً قاله في
بعض الأعياد وقد وافق موت بعض أولاده وعقد عليه المآتم ، وهو :
نحن بنو المصطفى ذوو محن يَجْرَعها في الحياة كاظِمُنا
عجيبة في الأنام محنتنا أولنا مُبْتَلّى وخاتمنا°
يفرح هذا الورى بعيدهمُ طراً وأعيادنا مآتمنا
ثم قال بعد فصل طويل : وسمعت الشيخ أبا الطيب يحكي أن المرواني
صاحب الأندلس كتب إليه نزار صاحب مصر كتاباً يسبه فيه ويهجوه ، فكتب
إليه (( أما بعد ، فإنك قد عرفتنا فهجوتنا ولو عرفناك لأجبناك ، والسلام))
فاشتد على نزار وأفحمه عن الجواب .
وذكر أبو الحسن الروحي في كتاب ((تحفة الظرفاء في تاريخ الخلفاء))٦ أن هذه
١ ص : الإعادة .
٢ ق : جميله .
٣ ن : الضباع ؛ ق : الضباع والسباع
٤ اليتيمة ١ : ٣٠٩.
٥ ر: وآخرنا، وأثبت الروايتين في ق؛ وفي اليتيمة ((وآخرنا)).
٦ المطبوع من هذا الكتاب يحمل اسم ((بلغة الظرفاء في ذكرى تواريخ الخلفاء)) والقصة فيه
ص : ٣٥ .
٣٧٢

الواقعة كانت بين الحكم المستنصر بالله بن عبد الرحمن الناصر لدين الله، وهو
المرواني صاحب الأندلس وبين العزيز المذكور ، وأن المستنصر كتب إلى العزيز
يسبه ويهجوه، فكتب إليه العزيز هذه الكلمات١ والله أعلم بالصواب.
وقد تقدم في ترجمة جده المهدي٢ عُبَيدِ الله طرف من أخبار نسَبهم والطعن
فيه ، وأكثر أهل العلم بالنسب لا يصححونه ، وقد تقدم في ترجمة الشريف أبي
محمد عبد الله بن طباطبا ما دار بينه وبين المعز والد هذا العزيز في أمر النسب
وما أجاب به المعز ، وصار هذا كالمستفيض بين الناس . وفي مبادي ولاية العزيز
المذكور صعد المنبر يوم الجمعة فوجد هناك ورقة فيها مكتوب :
إنا سمعنا نسباً منكراً يُتلى على المنبر في الجامعِ
فاذكر أباً بعد الأب الرابع٣
إن كنت فيا تَدَّعي صادقاً
فانسب لنا نفسك كالطائع
وإن ترد تحقيق ما قلته
وادخلْ بنا في النسبِ الواسع
أو لا دع الأنساب مستورة
فإنَّ أنسابَ بني هاشم يَقْصُرُ عنها طمعُ الطامع
وإنما قال: ((فانسب لنا نفسك كالطائع)) لأن هذه القضية؛ جرت في خلافة
الطائع لله خليفة بغداد .
وصعد العزيز يوماً آخَرَ المنبر" ، فرأى ورقة فيها مكتوب :
بالظلم والجور قد رضينا وليس بالكفر والحماقه
١ لخص هذه الحكاية في المختار بقوله ((وقيل إن هذه القضية بالعكس وأن العزيز نزاراً المجيب وأن
المرواني الكاتب المبتدى(()) وعلق معلق في الهامش بقوله: (( لا ينبغي أن تكون بالعكس إذ لا
خلاف في أمر الخلفاء الأمويين بالأندلس ولم يقدح أحد في نسبهم بخلاف الفاطميين إذ نسبهم مطعون
فیه جداً )) .
٢ المختار : في ترجمة أبيه المعز .
٣ ق ن ر : السابع .
٤ المختار : القصة .
٥ ق : وصعد المنبر يوماً آخر أعني العزيز .
٣٧٣

إن كنت أعطيت علّ غيبٍ فقل لنا كاتب البطاقه
وإنما كتب هذا لأنهم كانوا يدعون علم المغيبات، وأخبارهم في ذلك مشهورة.
ولأبي الرقعمق أحمد بن محمد الأنطاكي - المقدم ذكره١ - قصيدة رائية بمدح
بها العزيز المذكور ، وهي من أجود مدائحه فيه .
وزادت مملكته على مملكة أبيه، وفتحت له حمص وحماة وشَيْزَر وحلب،
وخطب له أبو الدواد محمد بن المسيب وهو أخو المقلد بن المسيب العقيلي ، صاحب
الموصل بالموصل وأعمالها في المحرم سنة اثنتين وثمانين وثلثمائة، وضرب اسمه على
السكة والبنود ، وخطب له باليمن ، ولم يزل في سلطانه وعظم شانه إلى أن
خرج إلى بلبيس متوجهاً إلى الشام، فابتدأت به العلة في العشر الأخير من رجب
سنة ست وثمانين وثلثانة )، ولم يزل مرضه يزيد وينقص ، حتى ركب يوم الأحد
الخمس بقين من شهر رمضان من السنة المذكورة إلى الحمام بمدينة بلبيس ، وخرج
منها إلى منزل الأستاذ أبي الفتوح برجوان - المقدم ذكره - وكان صاحب
خزائنه بالقصر ، فأقام عنده ، وأصبح يوم الاثنين ، فاشتد به الوجع يومه ذلك
وصبيحة نهار الثلاثاء ، وكان مرضه من حصاة وقولنج فاستدعى القاضي محمد بن
النعمان وأبا محمد الحسن٢ بن عمار الكتامي الملقب أمين الدولة، وهو أول من
تلقب٣ من المغاربة، وكان شيخ كتامة وسيدها، وخاطبها بما خاطبها به في أمر
ولده الملقب الحاكم -المقدم ذكره ثم استدعى ولده المذكور وخاطبه أيضاً بذلك،
ولم يزل العزيز المذكور في الحمام والأمر يشتد به إلى بين الصلاتين من ذلك النهار،
وهو الثلاثاء الثامن والعشرون من شهر رمضان سنة ست وثمانين وثلثائة، فتوفي
في مسلخ الحمام ، هكذا قال المسبحي .
وقال صاحب ((تاريخ القيروان)): إن الطبيب وصف له دواء يشربه في
١ انظر : ١ : ١٣١.
٢ ق ن: وأبا الحسن محمد .
٣ ق : لقب .
٤ ص : الثالث
٣٧٤

حوض الحمام، وغلط١ فيه، فشربه فمات من ساعته ، ولم ينكتم موته ساعة
واحدة ، وترتب موضعه ولده الحاكم أبو علي المنصور - المقدم ذكره - وبلغ
الخبر أهل القاهرة ، فخرج الناس غداة الأربعاء لتلقي الحاكم ، فدخل البلد وبين
يديه البنود والرايات وعلى رأسه المظلة، يحملها ريدان٢ الصقلي - المذكور في
ترجمة برجَوان - فدخل القصر بالقاهرة عند اصفرار الشمس، ووالده العزيز
بين يديه في عمارية، وقد خرجت قدماه٣ منها، وأدخلت العمارية القصر"
وتولى غسله القاضي محمد بن النعمان، ودفن عند أبيه المعز في حجرة من القصر،
وكان دفنه عند العشاء الآخرة، وأصبح الناس يوم الخميس سلخ الشهر، والأحوال
مستقيمة ، وقد فردي في البلد : أن لا مؤنة ولا كلفة ، وقد أمنكم الله تعالى
على أموالكم وأرواحكم ، فمن عارضكم أو نازعكم فقد حل ماله ودمه .
وكانت ولادة العزيز المذكوريوم الخميس رابع عشر المحرم سنة أربع وأربعين
وثلثمائة بالمهدية من أرض إفريقية [وقال الفرغاني في تاريخه الصغير: كان مولد
العزيز بالله يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم من السنة المذكورة ] .
وقال المختار المسبحي صاحب التاريخ المشهور: قال لي الحاكم وقد جرى
ذكر والده العزيز : با مختار ، استدعاني والدي قبل موته ، وهو عاري الجسم،
وعليه الخرق والضماد ، فاستداني وقبلني وضمني إليه وقال : واغمي عليك
يا حبيب قلبي، ودمعت عيناه . ثم قال: امض يا سيدي والعب فأنا في عافية ،
قال : فمضيت والتهيت بما يلتهي به الصبيان من اللعب إلى أن نقل الله سبحانه
وتعالى العزيز إليه، قال: فبادر إليّ برجَوان وأنا علىْ جُمْيزة كانت في الدار
فقال : انزل ويحك، الله الله فينا وفيك، قال: فنزلت ، فوضع العمامة بالجوهر
على رأسي ، وقبل لي الأرض وقال : السلام على أمير المؤمنين ورحمة الله تعالى
١ ق : فغلط .
٢ في أكثر النسخ: زيدان، وقد ضبطه المؤلف بالراء المهملة في ترجمة برجوان ١: ٢٧١.
٣ ر : رجلاه .
٤ زيادة من ن ص ق .
٥ ر بر من : في أعلى .
٣٧٥

وبركاته ، قال : وأخرجني حينئذ إلى الناس على تلك الهيئة ، فقبل جميعهم لي
الأرض ، وساموا علي بالخلافة .
وأخباره كثيرة ، والاختصار أولى ، رحمه الله تعالى .
٧٦٠
نصر الخبز أرزي
أبو القاسم نصر بن أحمد بن نصر١ بن مأمون البصري، المعروف بالخبز أرزي"
الشاعر المشهور ؛ كان أمياً لا يتهجى ولا يكتب ، وكان يخبز خبز الأرز بمريد
البصرة في دكان، وكان ينشد أشعاره المقصورة على الغزل والناس يزدحمون عليه
ويتطرفون باستماع شعره ويتعجبون من حاله وأمره، وكان أبو الحسين محمد بن محمد٣
المعروف بابن لنكك ، البصري الشاعر المشهور - مع علو قدره عنده -
ينتاب دكانه ليسمع شعره ، واعتنى به ، وجمع له ديواناً ، وكان نصر المذكور
قد وصل إلى بغداد وأقام بها دهراً طويلاً .
وذكره الخطيب في تاريخه وقال : قرأ عليه ديوانه ، وروى عنه مقطعات
من شعره المعافى بن زكريا الجريري ، وأحمد بن منصور بن محمد بن حاتم؛
النوشري ، وعدَّ جماعة رووا عنه .
وذكره الثعالبي في كتاب (( اليتيمة ) وأورد له مقاطيع ، فمن ذلك قوله :
خليليّ هل أبصرتما أو سمعتما بأكرم من مولى تمشَى إلى عبدٍ
٧٦٠ - ترجمته في تاريخ بغداد ١٣: ٢٩٦ والمنتظم ٦: ٣٢٩ ومعجم الأدباء ١٩: ٢١٨ واليقيمة
٢: ٣٦٦ والنجوم الزاهرة ٣ : ٢٧٦ ومرآة الجنان ٢: ٢٧٥ الشذرات ٢ : ٢٧٦.
١ ابن نصر : سقطت من ر والمختار .
٢ بر: بابن الخبز أرزي.
٣ زاد في ص : ابن جعفر .
٤ ق ص : حاكم .
٣٧٦

أتى زائراً من غير وعد وقال لي: أجلُكَ عن تعليق قلبك بالوجد١
فما زال نجم الوصل بيني وبينه يدور بأفلاك السعادة والسعد
فطوراً على تقبيل نرجس ناظر وطوراً على تعضيض٢ تفاحة الخد
وأورد له أيضاً :
ألم يكفني ما ثالني من هواكمُ إلى أن طفقتم بين لاهٍ وضاحكِ
شماتتكم بي فوق ما قد أصابني وما بي دخول النار بي طنز٣ مالك
وذكر له أيضاً :
كم أناس وَفَوْا لنا حين غابوا وأناس جَفَوا وهم حُضَّارُ
عرضوا ثم أعرضوا ، واستمالوا ثم مالوا، وجاوروا ثم جاروا
لا تلمهم على التجني فلو لم يتجنْوا لم يحسنِ الإعتذار
ومن شعره أيضاً؛ :
وكان الصديق يزور الصديق الشرب المدام وعزف القيانِ
ليث الهموم وشكوى الزمان
فصار الصديق يزور الصديق
ومن شعره أيضاً :
كم أقاسي لديك قالاً وقيلا وعِداتٍ تَترى ومطلاً طويلا
وأمانيك بكرة وأصيلا
جمعةٌ تنقضي وشهر يولي
إِن يَفُتني منك الجميل من الفعل تعاطيتُ عنك صبراً جميلا
١ في أكثر النسخ : بالوعد .
٢ ق ن ص والمختار: تقبيل، وفوق الكلمة في المختار ((تعضيض)).
٣ ق بر من : بل طنز .
٤ يختلف ترتيب المقطعات التالية في ق ن عن النسخ الأخرى ؛ وسقط مضها من : بر من .
٥ المختار : وعذاباً .
٣٧٧

والهوى يستزيد حالاً فحالا وكذا ينسلي قليلا قليلا
إنها تترك العزيز ذليلا
ویڭ لا تأمنن صروف الليالي
فکاني بحسن وجهك قد صاد
ت به اللحية الرَّحيلَ الرحيلا
فتبدلتَ حين بدلت بالنو ر ظلاماً، وساء ذاك بديلا
وكأن لم تكن كئيباً مَهيلا
فكان لم تکن قضیباً رطيباً
عندها يشمتُ الذي لم تَصِلهُ ويكون الذي وصلت خليلا
وله أيضاً :
فكانا هلالين عند النظرْ
رأيت الهلال ووجْهَ الحبيب
هلال الدجى من١ هلال البشر
فلم أدر من حیرتي فیها
وما راعني مِنْ سوادِ الشعر
ولولا التورُّدُ في الوجنتين
لكنت أظنّ الهلالَ الحبيب وكنتُ أظنُّ الحبيبَ القمر
وقال أحمد بن منصور بن محمد بن حاتم النوشري : أنشدنا أبو القاسم نصر
ابن أحمد الخبز أرزي لِنفسه :
بات الحبيب منادمي والسكر يَصْبغ وَجْنقيهِ
ثم اغتدى وقد ابتدا صبغ٣ الخمار بمقلتيه
وهبت له عيني الكرى وتعوضت نظراً إليه
شكراً لإحسان الزمان كما يساعدني عليه
وذكر الخطيب في ((تاريخ بغداد)٤ ما مثاله: حكى أبو محمد عبد الله بن
محمد الأكفاني البصري، قال: خرجت مع عمي أبي عبد الله الأكفاني الشاعر
١ ر : هلال السما أم .
٢ ر : ظننت .
٣ كذا في ص ر ق وهي غير معجمة في المختار .
٤ تاريخ بغداد ١٣ : ٢٩٨ - ٢٩٩.
٣٧٨

وأبي الحسين ابن لنكك١ وأبي عبد الله المفجع وأبي الحسن٢ السباك، في بطالة
عيد، وأنا يومئذصي أصحبهم ، فمشوا حتى انتهوا إلى نصر بن أحمد الخبزأرزي ،
وهو جالس يخبز على طابقه، فجلست الجماعة عنده ينونه بالعيد ويتعرفون
خبره ، وهو يرقد السعف تحت الطابق ، فزاد في الوقود فدخنهم ، فنهضت
الجماعة عند تزايد الدخان ، فقال نصر بن أحمد لأبي الحسين ابن لنكك : متى
أراك يا أبا الحسين؟ فقال له أبو الحسين: إذا اتسخت ثيابي، وكانت ثيابه يومئذ٣
جُدُداً على أنقى ما يكون من البياض التجمل بها في العيد، فمشينا في سكة
بني سمرة، حتى انتهينا إلى دار أبي أحمد ابن المثنى، فجلس أبو الحسين ابن
لنكك، وقال: يا أصحابنا إن نصراً لا يخلي هذا المجلس الذي مضى لنا معه
من شيء يقوله فيه، ويجب أن نبدأه قبل أن يبدأنا، واستدعى دواة وكتب :
النصر في فؤادي فَرطُ حبٍ أنيف به على كل الصحابِ
أتيناهُ فَبَخْرَنا بخوراً مِنَ السعفِ المدخن للثياب
أرادَ بذاكَ طَرْدِي أو ذهابي
فقمتُ مبادراً وظننتُ نصراً.
فقال: متى أراك أبا حسين ؟ فقلت له: إذا اتسخت ثيابي
وأنفذ الأبيات إلى نصر ، فأعلى جوابها ، فقرأناه فإذا هو قد أجاب :
فداعبني بألفاظ عذابٍ
منحتُ أبا الحسين صمم ودي
فَعُدْنَ له كرَيْعان الشباب
أتى وثيابه كفتير شَيْبٍ
فجدت له بتمسيك الثياب
ظننت جلوسه عندي لمرس
فجاوبني : إذا اتسخت ثيابي
فقلت : من أراك أبا حسين؟
فإن كان الترفه؛ فيه خير فِلمْ يُكنى الوصي أبا تراب
١ المختار: كنكل، وتصحفت الكلمة حيث وقعت في المخطوطات ، وأثبتنا الصورة المشهورة
للاسم حسب الضبط الذي انفردت به بعض النسخ في آخر الترجمة .
٢ ر ص ق: الحسين ؛ ق : السبال ؛ وفي تاريخ بغداد : السياك .
٤ ن: التقزز؛ وفي قر صورة الكلمة مشابهة .
٣ ق : في غاية .
٣٧٩

وحكى أبو بكر محمد وأبو عثمان سعيد ابنا هاشم الخالديان الشاعران المشهوران
في كتاب (( الهدايا والتحف))١ أن الخبزأرزي أهدى إلى ابن يزداد والي البصرة
فصاً وكتب معه :
مُطَّرَحٌ عندك ما بانا
أهديت ما لو أن أضعافه
سلمانا
إهداؤها عند
كمثل بلقيسَ التي لم يبِنْ
ترضانا
بانَ لنا أنك
هذا امتحانٌ لك إن ترضه
والشيء بالشيء يذكر - وجدت في هذا الكتاب نادرة طريفة فأحببت
ذكرها، وهي٢: كان بأصبهان رجل حسن النعمة واسع النفس كامل المروءة
يقال له سماك بن النعمان ، وكان يهوى مغنية من أهل أصبهان لها قدر ومعنى
تعرف بأم عمرو . فالإفراط حبه إياها وصبابته بها٣ وهبها عدة من ضياعه ،
وكتب عليه بذلك كتباً ، وحمل الكتب إليها على بغل ، فشاع الخبر بذلك ،
وتحدث الناس به واستعظموه ؛ وكان بأصبهان رجل متخلف بَيْن الركاكة
يهوى مغنية أخرى فلما اتصل به ذلك ظن يجهله وقلة عقله أن سماكاً أهدى إلى
أم عمرو جلوداً بيضاً لا كتابة فيها، وأن هذا من الهدايا التي تستحسن ويحلّ
موقعها عند من تهدى إليه ، فابتاع جلوداً كثيرة ، وحملها على بغلين لتكون
هديته ضعف هدية سماك ، وأنفذها إلى التي يحب ، فلما وصلت الجلود إليها
ووقفت على الخبر فيها تغيظت عليه ، وكتبت إليه رقعة تشتمه وتحلف أنها
لا تكلمه أبداً ، وسألت بعض الشعراء أن يعمل أبياتاً في هذا المعنى لتودعها
الرقعة ، ففعل ، وكانت الأبيات :
لا عاد طوعَكَ من عصاكا وحُرِمْتَ من وصلٍ مُناكاٍ
فلقد فضحتَ العاشقيـ ـن بقبح ما فعلت يداكا
١ انظر الهدايا والتحف : ٢٢ - ٢٣؛ وفي ر : الهديات والتحف.
٢ المصدر السابق : ١٧٦ - ١٧٧ .
٣ ر : فلما أفرط حبه فيها وكثرت صبابته بها .
٤ ق : وعدمت ... رضاكا .
٣٨٠