النص المفهرس
صفحات 381-400
مقيدة تجري حبيس طليقها ومرسلة معقودة دون قصدها وتسري وقد سدت عليها طريقها يمرّ خفيف١ الريح وهي مقيمة وقد عزيت نحو النبيط عروقها لها من سليمان النبي وراثة وتمطر والجوزاء ذاكٍ ٣ حريقها إذا صدق النوء السماكي٢ أُمحلت تحيتها إحدى الطبائع انها لذلك كانت كل روح صديقها وأورد له أيضاً : وحاشا معاليك أن تستزاد وحاشا نوالك أن يُقتَضى ولكنما أستزيد الحظوظ وإن أمَرَتْني النهى بالرضا وأورد له أيضاً : يا خفيف الرأس والعقل معاً وثقيل الروح أيضاً والبدن تَدَّعي أنك مثلي طيب طيب أنت ولكن بلبن انتهى كلام العماد . وقال غيره : إنه سمع الحديث كثيراً وروى عن الإمام المستنجد قول أبي حفص الشطرنجي في جارية حولاء : حمدتُ إلهي إذ بليت بحبّها على حَوَلٍ يغني عن النظر الشزر نظرت إليه فاسترحت من العذر؛ نظرت إليها والرقيب يخالني وهذا من المعاني النادرة العجيبة [والإمام في هذا قول مهيار الديلمي يصفُ ناقة: ١ لي : هفيف ؛ مج : حفيف . ٢ ل لي مج س ن ت ق بر من والمختار: الشمالي . ٣ لي : دان. ٤ حاول ناسخ لي أن يغير النص فكتب ((الينا))، ((يخالها)) وعلق على ذلك بقوله إنه لو كان البيت كما هو مثبت هنا فالرقيب هو الأحول لا هي . ٣٨١ هواها وراها والسرى من أمامها فهن صحيحات النواظر حُولُ]١ وكانت ولادة ابن حمدون المذكور في رجب سنة خمس وتسعين وأربعمائة وتوفي يوم الثلاثاء حادي عشر ذي القعدة سنة اثنتين وستين وخمسمائة ، ودفن يوم الاربعاء بمقابر قريش ببغداد ، وكان موته في الحبس . (189) وأخوه أبو نصر محمد بن الحسن الملقب غرس الدولة كان من العمال ، وممن يعتقد في أهل الخير والصلاح ويرغب في صحبتهم ، ولد في صفر سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ، وتوفي في ذي الحجة سنة خمس وأربعين وخمسمائة ببغداد ، ودفن بمقابر قريش . (190) وكان والدهما من شيوخ الكتاب والعارفين بقواعد التصرف٢ والحساب ، وله تصنيف في معرفة ٣ الأعمال ، وعمّر طويلًا، وتوفي يوم السبت عاشر جمادى الأولى سنة ست وأربعين وخمسمائة٤ ، رحمهم الله تعالى أجمعين. ٦٥٥ ابن قريعة القاضي أبو بكر محمد بن عبد الرحمن ، المعروف بابن قُرَيْعَة البغدادي ؛ كان قاضي السُّنْدِيَّة وغيرها من أعمال بغداد ، ولاه أبو السائب عتبة بن عبيد الله القاضي، وكان من إحدى عجائب الدنيا في سرعة البديهة بالجواب عن جميع ١ ما بين معقفين زيادة من مج . ٢ س : الصرف . ٣ لي : تصريف . ٤ وتوفي .... وخمسمائة : سقط من س ت مج . ٦٥٥ - ترجمته في تاريخ بغداد ٢: ٣١٧ والوافي ٣: ٢٢٧ والمنتظم ٧ : ٩١ وعبر الذهبي ٢ : ٣٤٥ والبداية والنهاية ١١ : ٢٩٢. ٣٨٢ ما يُسأل عنه في أفصح١ لفظ وأملح سجع، وكان مختصاً بحضرة الوزير أبي محمد المهلبي - المقدم ذكره٢ - منقطعاً إليه ، وله مسائل وأجوبة مدونة في كتاب مشهور بأيدي الناس ، وكان رؤساء ذلك العصر وفضلاؤه يداعبونه ويكتبون إليه المسائل الغريبة المضحكة، فيكتب الجواب من غير توقف ولا تلبث مطابقاً لما سألوه ، وكان الوزير المذكور يغري به جماعة يضعون له من الأسئلة الهزلية على معان شتى من النوادر الطَّنْزية ليجيب عنها بتلك الأجوبة ، فمن ذلك ما كتب إليه العباس٣ بن المعلى الكاتب : ما يقول القاضي ، وفقه الله تعالى ، في يهودي زنى بنصرانية فولدت ولداً جسمه للبشر ووجهه للبقر، وقد قبض عليهما، فما يرى القاضي فيها ؟ فكتب جوابه بديهاً : هذا من أعدل الشهود على الملاعين اليهود ، بأنهم أُشرِبوا حُبَّ العجل في صدورهم حتى خرج من أبورهم ، وأرى أن يناط برأس اليهودي رأس العجل ، ويصلب على عنق النصرانية الساق مع الرجل، ويسحبا على الأرض، وينادى عليهما ظلمات بعضها فوق بعض، والسلام. ولما قدم الصاحب بن عباد - المقدم ذكره٤ - إلى بغداد حضر مجلس الوزير المهلبي المقدم ذكره أيضاً ، وكان في المجلس القاضي أبو بكر المذكور، فرأى من ظرفه وسرعة أجوبته مع لطافتها ما عظم منه تعجبه ، وكتب الصاحب إلى أبي الفضل ابن العميد كتاباً يقول فيه: وكان في المجلس شيخ خفيف الروح يعرف بالقاضي ابن قريعة، جاراني في مسائل خِسّتُها تمنع° من ذكرها ، إلا أني استظرفت من كلامه ، وقد سأله كهل٦ يتطايب بحضرة الوزير أبي محمد عن حد القفا، فقال: ما اشتمل عليه جُرُبّانُكَ، ومازحك فيه إخوانك ، وأدبك فيه سلطانك ، وباسطك فيه غلمانك ، فهذه حدود أربعة ٧ . ١ لي : بأفصح . ٢ انظر جـ ٢ : ١٢٤. ٣ لي : أبو العباس . ٤ انظر جـ ١ : ٠٢٢٨. ٥ س ن : حسنها يمنع . ٦ ق : رجل . ٧ وردت هذه القصة على النحو التالي في مج: ((وأخبر محمد بن جعفر التميمي قال، قال أبوح ٣٨٣ قلت : وجُرُبّان الثوب : بضم الجيم والراء وتشديد الباء الموحدة وبعدها ألف ثم نون ، وهي الخرقة العريضة التي فوق القب ، وهي التي تستر القفا ، والجربان لفظ فارسي معرب١ . وجميع مسائله على هذا الأسلوب ، ولولا خوف الإطالة لذكرت جملة منها ، وقد سرد أبو بكر٢ محمد بن شرف القيرواني الشاعر المشهور في كتابه الذي سماه (أبكار الأفكار)) عدة مسائل وجواباتها من هذه المسائل . وتوفي القاضي أبو بكر المذكور يوم السبت لعشر بقين من جمادى الآخرة ، سنة سبع وستين وثلثمائة ببغداد ، وعمره خمس وستون سنة ، رحمه الله تعالى . وقُرَيْعَة : بضم القاف وفتح الراء وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها عين مهملة ، وهو لقب جده ، كذا حكاه السمعاني . والسَّنْدِية : بكسر السين المهملة وسكون النون وكسر الدال المهملة وتشديد الياء المثناة من تحتها وبعدها هاء ساكنة ، وهي قرية على نهر عيسى بين بغداد والأنبار ، وينسب إليها سندواني ليحصل الفرق بين هذه النسبة والنسبة إلى بلاد السند المجاورة لبلاد الهند . =الحسن الزهراني لابن قريمة في مجلس المهلبي : ما حدود القفا ؛ فأجابه في الوقت: ما داعبك فيه اخوانك ، وشرطك فيه حجامك ، وأدبك فيه سلطانك ، واشتمل عليه جربانك، فقال له: ما حد الصفع ؛ قال : الرفع والوضع والضر والنفع . قال هلال بن المحسن الكاتب توفي ابن قريمة في يوم السبت ... الخ )) . ١ قلت ... معرب: ثبت في رق والمختار . ٢ كذا وردت كنيته والمشهور أنه أبو عبد الله (الذخيرة ٤ - ١ : ١٣٣). ٣٨٤ ٦٥٦ الوهراني أبو عبد الله محمد بن محرز بن محمد الوهراني الملقب ركن الدين ، وقيل جمال الدين ؛ أحد الفضلاء الظرفاء ، قدم من بلاده إلى الديار المصرية في أيام السلطان صلاح الدين ، رحمه الله تعالى، وفنه الذي يمتّ به صناعة الإنشاء ، فلما دخل البلاد ورأى بها القاضي الفاضل وعماد الدين الأصبهاني الكاتب وتلك الحلبة١ علم من نفسه أنه ليس من طبقتهم ولا تنفق سلعته مع وجودهم ، فعدل عن طريق الجد وسلك طريق الهزل، وعمل المنامات والرسائل المشهورة به والمنسوبة إليه، وهي كثيرة الوجود بأيدي الناس ، وفيها دلالة على خفة روحه ورقة حاشيته وكمال ظرفه ، ولو لم يكن له فيها إلا المنام الكبير لكفاه ، فإنه أتى فيه بكل .. حلاوة ، ولولا طوله لذكرته ، ثم إن الوهراني المذكور تنقل في البلاد وأقام بدمشق زمانا٢ً ، وتولى الخطابة بدارَيّا، وهي قرية على باب دمشق في الغوطة. وتوفي في سنة خمس وسبعين وخمسمائة بدارَيّا ، رحمه الله تعالى ، ودفن على باب تربة الشيخ أبي سليمان الداراني . نقلت من خط القاضي الفاضل: وردت الأخبار من دمشق في سابع عشر رجب بوفاة الوهراني٣ . والوَهْراني: بفتح الواو وسكون الهاء وفتح الراء وبعد الألف نون ، هذه النسبة إلى وَهْران، وهي مدينة كبيرة في أرض القيروان ، بينها وبين تلمسان ٦٥٦ - ترجمته في الوافي٤: ٣٨٦ وعبر الذهبي٤ : ٢٢٥ والشذرات ٤: ٢٥٢ وقد سقطت هذه الترجمة من النسخة ر والمختار . ١ ن : الجلة . ٢ جاء بعده في مج ذكر الوفاة وتعريف موجز بالنسبة (الوهراني ) وتنتهي الترجمة. ٣ نقلت ... بوفاة الوهراني: سقط من س ن ل لي ت مج بر من . ٤ س : بأرض؛ ت ل لي ن بر : على أرض . ٢٥ - ٤ ٣٨٥ مسافة يومين ، وهي على ساحل البحر الشامي ، وذكر الرشاطي أنها أسست في سنة تسعين ومائتين على يدي محمد بن أبي عون ومحمد بن عبدوس وجماعة ١ ، وخرج منها جماعة من العلماء وغيرهم . ودارَيّا: بالدال المهملة٢ وبعد الألف راء مفتوحة وبعدها ياء مثناة من تحتها مشددة . ٦٥٧ فخر الدين ابن تيمية الحرَّاني أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله ، المعروف بابن تَيْمية الحراني ، الملقب فخر الدين الخطيب الواعظ الفقيه الحنبلي ؛ كان فاضلاً، تفرد في بلده٣ بالعلم ، وكان المشار إليه في الدين ، لقي جماعة من العلماء؛ وأخذ عنهم العلوم، وقدم بغداد وتفقه بها على أبي الفتح ابن المني، وسمع الحديث بها من شهدة بنت الإبري وابن المقرب وابن البطي وغيرهم٥، وصنف في مذهب الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، مختصراً أحسن فيه ، وله دیوان خطب مشهور وهو في غاية الجودة، وله تفسير القرآن الكريم، وله نظم حسن، وكانت إِليه الخطابة بحران ، ولأهله من بعده ، ولم يزل أمره جارياً على سداد وصلاح حال . ١ وذكر الرشاطي .... وجماعة: سقط من س ن ل لي ت مج بر من . ٢ لي: بفتح الدال ؛ وقد سقط ضبط داريا من ق ت مج . ٦٥٧ - ترجمته في طبقات الحنابلة ٢ : ١٥١ وذيل الروضتين: ١٤٦ والوافي ٣ : ٣٧ وعبر الذهبي ٥ : ٩٢ والشذرات ٥ : ١٠٢ وتاريخ إربل: ٦٧ وعقود الجمان لابن الشعار ٥٣٦:٦. ٣ س ن لي : بلاده . ٤ ق رِ مج : الفضلاء . ، وقدم بغداد ... وغيرهم : سقط من النسخ ما عدا ر ٣٨٦ ومولده في أواخر شعبان سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، بمدينة حران١ . وتوفي بها في حادي عشر صفر، سنة إحدى وعشرين وستمائة ، رحمه الله تعالى . قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي في حقه٢ : كان ضنينا٣ً بجران ، متى نبغ فيها أحد لا يزال وراءه حتى يخرجه منها ويبعده عنها ، ومات في خامس صفر من السنة المذكورة ، وهذا خلاف ما ذكرته أولاً ، قال : وسمعته في جامع حران يوم الجمعة بعد الصلاة ينشد : لا تلتقي بالنوم أو نلتقي أحبابَنا قد نَذَرَت مقلي رفقاً بقلب مغرم واعطفوا على سقام الجسد المغرق كم تمطلوني بليالي اللقا قد ذهب العمرُ ولم نلتقٍ وذكره أبو يوسف محاسن بن سلامة بن خليفة الحراني في ((تاريخ حرّان)) وأثنى عليه ، ثم قال : توفي يوم الخميس بعد العصر عاشر صفر سنة اثنتين وعشرين وستمائة؛ . وذكره أبو البركات ابن المستوفي في ((تاريخ إربل )» فقال: ورد إربل حاجاً في سنة أربع وستمائة ، وذكر فضله، وقال : كان يدرس التفسير في كل يوم ، وهو حسن القَصَص حلو الكلام مليح الشمائل ، وله القبول التام° عند الخاص والعام ، وكان أبوه أحد الأبدال والزهاد ، وتفقه بحران وببغداد، وكان حاذقاً في المناظرات صنف مختصرات في الفقه ، وخطباً سلك فيها مسلك ابن نباتة ، وكان بارعاً في تفسير القرآن، وجميع العلوم له فيها يد بيضاء ، وسمع من مشايخ الحديث ببغداد وأنشد له : سلام عليكم مضى ما مضى فراقي لكم لم يكن عن رضا ١ رق: ومولده في حران في الثامن والعشرين من شعبان ، وتوفي بمدينة حران . ٢ لم يرد هذا النص في مرآة الزمان المطبوع . ٣ كذا في رق ؛ وفي ذيل الروضتين : خطيباً ، نقلا عن سبط ابن الجوزي . ٤ قال أبو المظفر ... وستمائة: انفردت به النسختان ر ق ... ٥ ت ل لي : العام ؛ وكذلك في تاريخ إربل . ٣٨٧ سلوا الليل عَنِّيَ مذ غبتمُ أجفنيَ بالنوم هل أغمضا! بمُرِّ الفراق علينا قضى أأحباب قلبي وحقّ الذي وعوفيت من كارت٢ أمرضا لئن عاد عيدُ اجتماعي بكم بخدّي٣ وأفرشه في الفضا لألتقين مطاياكُمُ ولو لفح الوجْهَ جمرُ الغضى ولو كان حَبْواً على جبهتي سلام عليكم مضى ما مضى؛ فأحيا وأنشد من فرحتي ثم قال : سألته عن اسم تيمية ما معناه، فقال: حج أبي أو جدي، أنا أشك أيهما، قال : وكانت امرأته حاملاً، فلما كان بتيماء رأى جُوَيرية قد خرجت من خباء ، فلما رجع إلى حران وجد امرأته قد وضعت جارية ، فلما رفعوها إليه قال : يا تيمية ، يا تيمية ، يعني أنها تشبه التي رآها بتيماء ، فسمي بها° ، أو كلاماً هذا معناه . وتَيماء : بفتح التاء المثناة من فوقها وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الميم وبعدها همزة ممدودة ، وهي بُلَيدة في بادية تَبُوك إذا خرج الإنسان من خَيْبر إليها تكون على منتصف طريق الشام ، وتيمية منسوبة إلى هذه البُليدة ، وكان ينبغي أن تكون تيماوية ، لأن النسبة إلى تيماء تياوي ، لكنه هكذا قال واشتهر كما قال . ١ ق : بالليل ... غمضا ؛ المختار وتاريخ إربل : غمضا . ٢ ق : عارض . ٣ تاريخ إربل : بوجهي . ؛ علق ابن المؤلف بعد هذه الأبيات بقوله: ((قلت ، أعني كاتبها موسى بن أحمد لطف الله به: وهو جد الشيخ تقي الدين أحمد الموجود الآن بدمشق ، ورأيت أبا التقي ولقبه شهاب الدين واسمه ( .... ) وكان يغشى مجلس والدي قدس الله روحه بدمشق كثيراً وتوفي بها)). ٥ ق مج : به . ٣٨٨ ٦٥٨ أبو منصور العتابي أبو منصور محمد بن علي بن إبراهيم بن زبرج ، النحوي المعروف بالعَتّابي ؛ كانت له معرفة بالنحو واللغة وفنون الأدب، وله الخط المليح الصحيح١ الذي يتنافس فيه أهل العلم، وقرأ الأدب على الشريف أبي السعادات هبة الله بن الشجري - الآتي ذكره إن شاء الله تعالى - وعلى أبي منصور موهوب بن الجواليقي وغيرهما وسمع الحديث من مشايخ وقته ، وكنب الكثير ، وكل كتاب يوجد بخطه فهو مرغوب فيه . وكانت ولادته في شهر ربيع الأول سنة أربع وثمانين وأربعمائة . وتوفي ليلة الثلاثاء الخامس والعشرين من جمادى الأولى سنة ست وخمسين وخمسمائة ، رحمه الله تعالى . والعَتَّابي: بفتح العين المهملة وتشديد التاء المثناة من فوقها وبعد الألف باء موحدة ، هذه النسبة إلى العتابيين ، وهي إحدى محال بغداد في الجانب الغربي منها، وكان أبو منصور المذكور قد تركها وسكن في الجانب الشرقي . وأما أبو عمرو كلثوم بن عمرو بن أيوب العَتّابي الشاعر المشهور فهو منسوب إلى عَتّاب بن سعد بن زهير بن جُشَم، وكان شاعراً بليغاً مجيداً ، مدح هارون الرشيد وغيره ، وهو من أهل قنسرين المدينة القديمة التي بالشام مجاورة حلب ، وكان ينبغي ذكره في هذا الكتاب، وإنما أحللتُ به لأني لم أظفر له بوفاة ، ومبنى هذا الكتاب على من عرفت وفاته . ٦٥٨ - ترجمته في انباه الرواة ٣ : ١٨٨ (وذكرت في الحاشية مصادر أخرى ) وقد سقطت الترجمة من ت مج ومن المختار . ١ ر : الصحيح المليح . ٣٨٩ ٦٥٩ المسعودي شارح المقامات أبو سعيد - ويقال أبو عبد الله - محمد بن أبي السعادات عبد الرحمن بن محمد ابن مسعود بن أحمد بن الحسين بن محمد المسعودي ، الملقب تاج الدين ، الخراساني المرورُوذي البَنْدَهي الفقيه الشافعي الصوفي ؛ كان أديباً فاضلاً اعتنى بالمقامات الحريرية فشرحها وأطال شرحها ، واستوعب فيه ما لم يستوعبه غيره ، رأيته في خمس مجلدات كبار لم يبلغ أحد من شراح هذا الكتاب إلى هذا القدر ولا إلى نصفه ، وهو كتاب مشهور كثير الوجود بأيدي الناس ، وكان مقيماً بدمشق١ في الخانقاه٢ السُّمَيْساطية، والناس يأخذون عنه بعد أن كان يعلم الملك الأفضل أبا الحسن علي ابن السلطان صلاح الدين - وقد تقدم ذكره٣ - وحصل بطريقه كتباً كثيرة نفيسة غريبة ، وبها استعان على شرح المقامات . وحكى أبو البركات الهاشمي الحلبي قال: لما دخل السلطان صلاح الدين إلى حلب في سنة تسع٤ وسبعين وخمسمائة نزل المسعودي المذكور إلى جامع حاب وقعد في خزانة كتبها الوقف واختار منها جملة أخذها لم يمنعه منها مانع ، ولقد رأيته وهو يحشوها في عِدْلٍ ، ولقيت جماعة من أصحابه وسمعت منهم وأجازوني. ورأيت في تاريخ بعض المتأخرين أن البندهي المذكور كانت ولادته سنة إحدى وعشرين وخمسمائة . ونقل بعض الأفاضل من خط البندهي ما صورته : . ٦٥٩ - ترجمته في الوافي ٣ : ٢٣٣ وعبر الذهبي ٤: ٢٥٣ والشذرات ٤: ٢٨٠ ولسان الميزان ٥ : ٢٥٦، وقد سقطت هذه الترجمة من ت مج واقتصر منها في المختار على ايراد بعض الشعر . ٠ ١ زاد في رق : المحروسة . ٢ ق : بالخانقاه . ٣ انظر ج ٣ : ٤١٩. ؛ ل لي س ن ق بر : سبع؛ وما أثبتناه موافق لما في سيرة صلاح الدين : ٥٩ . ٣٩٠ ولدت وقت المغرب من ليلة الثلاثاء غرة شهر ربيع الآخر١ سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ، والظاهر أن هذا أصح ، لكونه منقولاً من خطه باليوم والشهر . وتوفي في ليلة السبت التاسع والعشرين من شهر ربيع الأول ، وقيل في مستهل شهر ربيع الآخر سنة أربع وثمانين وخمسمائة بمدينة دمشق ، ودفن بسفح جبل قاسيون، رحمه الله تعالى، ووقف كتبه على الخانقاه المذكورة، وكان كثيراً. ما ينشد : قالت عهدتكَ تبكي دماً حِذارَ التنائي فَلِمْ تعوَّضْتَ عنها بعد الدماء بماء؟ فقلت ما ذاك مني لسلوة أو عزاء لكن دموعيَ شابت من طول عمر بكائي ومثله قول الآخر : بالدمع بعد الدماء قالت سعادُ أتبكي من طولٍ عمر بكاني فقلت قد شاب دمعي ونسبته بالمسعودي إلى جده مَسْعُود المذكور . وقد تقدم الكلام على المروروذي فلا حاجة إلى إعادته . والبَنْدَهي : بفتح الباء الموحدة وسكون النون وفتح الدال المهملة وبعدها هاء، هذه النسبة إلى بنج ديه من أعمال مَرْوَ رُوذ، ومعناه بالعربي خمس قرى، ويقال في النسبة إليها أيضاً : الفنجديهي والبنجديهي ، بالفاء والجيم أو بالباء الموحدة والجيم ، وخرج منها خلق كثير من العلماء وغيرهم . وقاسِيُون: بفتح القاف وبعد الألف سين مهملة مكسورة وياء مثناة من تحتها مضمومة ثم واو ساكنة وبعدها نون ، وهو جبل مطل على دمشق من جهتها الشمالية فيه المنازل المليحة والمدارس والرُّبُط والبساتين، وفيه نهر يزيد، ١ ق : الأول أو الآخر . ٢ وكان كثيراً ... بكائي: سقط من س ن ل لي بر من . ٣٩١ ونهر ثورى في ذيله، وفيه جامع كبير بناه مظفر الدين بن زين الدين صاحب إربل - المقدم ذكره في حرف الكاف١ - رحمه الله تعالى ، وفيه يقول ابن عنين - الآتي ذكره إن شاء الله تعالى - في قصيدته اللامية التي مدح بها سيف الإسلام ابن أيوب صاحب اليمن - المذكور في حرف الطاء٢ - فإنه تشوق إلى دمشق فيها، وذكر مواضع من مستنزهاتها ، وقال في الجبل المذكور٣ : وفي كبدي من قاسِيُونَ حزازة تزولُ رَواسيهِ وليس تزول وهي من غُرّ؛ قصائده ولقد أبدع فيها ، رحمه الله . ٦٦٠ ابن نقطة أبو بكر محمد بن عبد الغني بن أبي بكر بن شجاع بن أبي نصر بن عبد الله الحنبلي ، المعروف بابن نقطة ، الملقب معين الدين البغدادي المحدث ؛ كان من طلبة الحديث المشهورين به المكثرين من سماعه وكتابته والراحلين في تحصيله . دخل خراسان وبلاد الجبل والجزيرة والشام ومصر ، ولقي المشايخ وأخذ عنهم واستفاد منهم، وكتب الكثير وعلق التعاليق النافعة، وذيل على ((الإكمال)). ١ انظر الترجمة رقم : ٥٤٧ . ٢ انظر المجلد ٢ : ٥٢٣. ٣ ديوان ابن عنين : ٧٠ . ٤ ر بر من : غرر . ٦٦٠ - ترجمته في ذيل طبقات الحنابلة ٢: ١٨٢ وتذكرة الحفاظ: ١٤١٢ وعبر الذهبي ٥ : ١١٧ والوافي ٣ : ٢٦٧ والشذرات ٥ : ١٣٢ والرسالة المستطرفة : ١١٧ وتاريخ إربل : ٢٣٤ واقتصر صاحب المختار من هذه الترجمة على شعر ابن الشبل . ٣٩٢ كتاب الأمير أبي نصر ابن ماكولا - المقدم ذكره١ - وما أقصر فيه وجاء في مجلدين. وله كتاب آخر لطيف في الأنساب مثل الذيل على كتابي محمد بن طاهر المقدسي وأبي موسى الأصبهاني الحافظين - المقدم ذكرهما - وكتاب ((التقييد لمعرفة الرواة والسنن٢ والمسانيد٣)) وكنت أسمع به في وقته ، ولم أجتمع به . وذكره أبو البركات ابن المستوفي في ((تاريخ إربل)) وعده في جملة من وصل إليها وسمع الحديث بها ، وأثنى عليه وقال : أنشدني لأبي علي محمد بن الحسين بن أبي الشبل البغدادي ، وهو أحد شعراء العراق المجيدين المتأخرين ، وقد ذكره ابن الحظيري في كتاب ((زينة الدهر)): لا تظْهِرَنَّ لعاذِلٍ أو عاذرٍ حالَيْكَ في الضراء والسراءِ فلرحمة المتوجعين مرارةٌ في القلب مثلُ شماتةِ الأعداءِ وتوفي ابن نقطة المذكور في الثاني والعشرين من صفر سنة تسع وعشرين وستمائة ببغداد ، وهو في سن الكهولة ، وكنت يومئذ مقيماً بمدينة حلب للاشتغال فوصلنا خبر موته ، رحمه الله تعالى٤ . (191) وتوفي أبوه عبد الغني في رابع جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ببغداد ، ودفن في موضع مجاور لمسجده ، وكان مشهوراً بالتقلل والإيثار . ونقطة : بضم النون وسكون القاف° وفتح الطاء المهملة وبعدها هاء ساكنة. (192) وتوفي أبو علي ابن أبي الشبل المذكور سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة ، رحمه الله تعالى؛ ذكره العماد الأصبهاني في كتاب ((الخريدة)). ١ جـ ٣ : ٥١٦ . ٢ ر لي بر : رواة السنن؛ وسقطت العبارة من ت مج . ٣ رق : والأسانيد. ٤ حاشية بهامش س : قلت : رأيت مكتوباً على أول المجلدة الثانية من تكملة ابن الأبار التي بخط ابن نقطة المذكور ما صورته: ((توفي أبو بكر محمد بن عبد الغني ابن نقطة الحافظ البغدادي في عاشر شعبان سنة ثمان وعشرين وستمائة، رحمه الله تعالى)). ٥ إلى هنا تنتهي الترجمة في مج . ٣٩٣ ٦٦١ ابن الدبیثی أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي سعيد بن أبي طالب يحيى بن أبي الحسن علي ابن الحجاج بن محمد بن الحجاج ، المعروف بابن الدُّبَيني ، الفقيه الشافعي المؤرخ الواسطي؛ سمع الحديث كثيراً وعلق تعاليق مفيدة، وكانت له محفوظات حسنة، وكان يوردها ويستعملها في محاوراته ، وكان في الحديث وأسماء رجاله والتاريخ من الحفاظ المشهورين والنبلاء المذكورين ، وصنف كتاباً جعله ذيلاً على تاريخ أبي سعد عبد الكريم ابن السمعاني الحافظ - المقدم ذكره١ - المذيل على ((تاريخ بغداد)) للخطيب ، وذكر فيه ما لم يذكره السمعاني ممن أغفله أو كان بعده ، وهو٢ في ثلاث مجلدات وما أقصر فيه، وصنف تاريخاً لواسط ، وصنف غير ذلك. ذكره ابن المستوفي في ((تاريخ إربل)) فقال: ورد علينا في ذي القعدة سنة إحدى عشرة وستمائة، وهر شيخ حسن ، وقال : أنشد لنفسه : خَبَرْتُ بني الأيام طراً فلم أجد صديقاً صدوقاً مُسعداً في النوائبِ وأصفيتهم منّي الودادَ فقابلوا صفاءً ودادي بالقذى والشوائب وما اخترتُ منهم صاحباً وارتضيته فأحمدته في فعله والعواقب ولم يزل أبو عبد الله المذكور على اجتهاده وتعليقه إلى أن توفي . وكانت ولادته يوم الاثنين السادس والعشرين من رجب سنة ثمان وخمسين ٦٦١ - ترجمته في الوافي ٣: ١٠٢ وطبقات السبكي ٥: ٢٦ وعبر الذهبي ٥ : ١٥٤ وغاية النهاية ٢ : ٤٥٠ والشذرات ٥: ٥٨١ والرسالة المستطرفة: ١٣١ وابن الشعار ٧ : ٦٤ ولم يأت من هذه الترجمة في المختار سوى الأبيات البائية، وقد ورد النسب موجزاً في مج . ١ انظر جـ ٣ : ٢٠٩. ٢ ل لي ت مج : رأيته. ٣٩٤ وخمسمائة بواسط . وتوفي يوم الاثنين لثمان خلون من شهر ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين وستمائة ببغداد ، رحمه الله تعالى ، ودفن بالوردية من الغد١. والدُّبَيْثي : بضم الدال المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها ثاء مثلثة ، هذه النسبة إلى دُبَيْئى ، وهي قرية بنواحي واسط ، وأصله من كنجة، وقدم جَدُّه عليّ من دبينى وسكن واسط وبها توالدوا٢. (193) وتوفي والده أبو المعالي سعيد ليلة عيد النحر سنة خمس وثمانين وخمسمائة بواسط ، ومولده بها في السابع والعشرين من صفر سنة سبع وعشرين وخمسمائة . ٦٦٢ ابن ظفر أبو عبد الله محمد بن أبي محمد بن محمد بن ظفر الصقلي المنعوت بحجة الدين ؛ أحد الأدباء الفضلاء، صاحب التصانيف الممتعة، منها كتاب «سلوان المطاع في عدوان الاتباع)) صنفه لبعض القواد بصقلية، سنة أربع وخمسين وخمسمائة ، ١ ر : من الغرب. ٢ هنا تنتهي الترجمة في النسخ ما عدا رق؛ وانتهت عند لفظة ((واسط)) في ت مج؛ وعند لفظة ((كنجه)) في س ن ل لي بر من . ٦٦٢ - ترجم له العماد في الخريدة (قسم الشام) ٣: ٤٩ والصفدي في الوافي ١: ١٤١ ( محمد بن محمد بن محمد ) وانظر أيضاً العقد الثمين ٢: ٣٤٤ ( محمد بن أبي محمد بن ظفر ، وكناه أبا هاشم نقلا عن أبي الحسن القطيعي في ذيل تاريخه لبغداد، وذكر أنه توفي سنة ٥٦٧ ومولده سنة ٤٩٧ ؛ قال: وذكره القطب الحلبي في تاريخ مصر فقال محمد بن محمد بن ظفر ... الخ وأن وفاته في عشر السبعين وخمسمائة)، وبغية الوعاة: ٥٩ ومعجم الأدباء ١٩: ٤٨ ونقل أماري بعض هذه الترجمات في المكتبة الصقلية (٦٠٥، ٦٥٩، ٦٧١) وزاد عليها نقلا عن المقفى للمقريزي ( المكتبة : ٦٦٥ ) . ٣٩٥ و((خَيْرِ البِشَر بخيرِ البَشَر))، وكتاب ((الينبوع))١ في تفسير القرآن الكريم، وهو كبير، وكتاب ((نجباء الأبناء))، وكتاب ((الحاشية على درة الغواص)) للحريري صاحب المقامات، و((شرح المقامات للحريري)) وهما شرحان: كبير وصغير، وغير ذلك من التواليف الظريفة المليحة٢ . ورأيت في أول الشرح الذي له يذكر أنه أخبره بها الحافظ أبو الطاهر السلفي عن منشئها الحريري ، والناس يقولون : إن الحافظ السلفي رأى الحريري في جامع البصرة وحوله حلقة ، وهم يأخذون عنه المقامات، فسأل عنه فقيل له: إن هذا قد وضع شيئاً من الأكاذيب وهو يمليه على الناس ، فتنكبه٣ ولم يعرج عليه ، والله أعلم بالصواب . وحكي عن الشيخ تاج الدين الكندي - المقدم ذكره٤ - أنه قال: أحلت على ديوان حماة برزقٍ ، فسرت إليها لأجل ذلك ، فلما حللتها جمع الجماعة بيني وبين ابن ظفر المذكور ، وجرت بيننا مناظرة في النحو واللغة ، فأوردت عليه مسائل في النحو فلم يمش فيها ، وكان حاله في اللغة قريباً ، فلما كاد المجلس يتقوض قال ابن ظفر: الشيخ تاج الدين أعلم مني بالنحو وأنا أعلم منه باللغة ، فقلت : الأول مسلم والثاني ممنوع ، وتفرقنا . وكان ابن ظفر قصير القامة دميم الخلقة غير صبيح الوجه . ويروى لابن ظفر المذكور شعر ، فمن ذلك ما وجدته في بعض المجاميع منسوباً إليه وهو : حملتكَ في قلبي فهل أنتَ عالمٌ بأنكَ محمولٌ وأنتَ مقيمُ ألا إن شخصاً في فؤادي محلتُّه وأشتاقُهُ، شخصٌ عليَّ كريم [وقد أخذ هذا المعنى من قول بعض العرب : سقى بلداً كانت سليمى تحلتُّه من المزن ما تروى به وتشيم ١ المكتبة الصقلية (٦٦٦): ينبوع الحياة، وبهامش مج بخط الناسخ نفسه: (( من غير الأصل: وينبوع الحياة في تفسير القرآن الحكيم، ثماني مجلدات كبار)). ٢ راجع أسماء مؤلفاته في المصدر السابق، نقلا عن المقفى؛ وقد ورد ذكرها موجزاً في ق مج . ٣ ر : فتركه . ٤ انظر ج ٢ : ٣٣٩. ٣٩٦ ١ وإن لم أكن من ساكنيه فإنه يحلُّ به شخص عليْ كريم ]. وأورد له العماد الأصبهاني في كتاب ((الخريدة )) عدة مقاطيع ، فمن ذلك قوله٢ : على قدرٍ فضل المرء تأتي خطوبه ويُعرف عند الصبر في ما يصيبه ٣ ومن قلَّ فيما يتَّقيهِ اصطباره فقد قلَّ فيما يرتجيهِ نصيبه وكانت نشأته بمكة، وتنقل في البلاد، ومولده بصقلية ، وسكن آخر الوقت بمدينة حماة وتوفي بها سنة خمس وستين وخمسمائة ، رحمه الله تعالى. ولم يزل يكابد الفقر إلى أن مات، حتى قيل إنه زوج ابنته في حماة بغير كفء من الحاجة والضرورة ، وإن الزوج رحل بها عن حماة وباعها؛ في بعض البلاد . وظفر : بفتح الظاء المعجمة والفاء وبعدها راء ، وهو المصدر من قولهم : ظَفِرَ بالشيءٍ يَظْفَر ظَفَراً، إذا فاز به . وقد تقدم الكلام على صقلية فلا حاجة إلى إعادته . ١ ما بين معقفين لم يرد في النسخ الخطية، وزدناه عن المطبوعة المصرية. ٢ الخريدة: ٥٢؛ وهذا الشعر لم يرد في ت مج . ٣ في النسخ : فيه نصيبه ، والتصويب عن الخريدة . ؛ لي : وأباعها . ٣٩٧ ٦٦٣ العتبي أبو عبد الرحمن محمد بن عبيد الله بن عمرو١ بن معاوية بن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي ، المعروف بالعُنْبِيّ ، الشاعر البصري المشهور ؛ كان أديباً فاضلاً شاعراً مجيداً ، وكان يروي الأخبار وأيام العرب ، ومات له بنون ، فكان يرئيهم ، وروى عن أبيه وعن سفيان بن عيينة ولوط بن مخنف، وروى عنه أبو حاتم السجستاني وأبو الفضل الرياضي وإسحاق بن محمد النخعي وغيرهم ، وقدم بغداد وحدث بها وأخذ عنه أهلها، وكان مستهترا٢ً بالشراب، ويقول الشعر في عُتبة. وكان هو وأبوه سيدين أديبين فصيحين، وله من التصانيف كتاب ((الخيل)) وكتاب ((أشعار الأعاريب)) و((أشعار النساء اللاتي أحببن ثم أبغضن)) وكتاب ((الذبيح)) وكتاب ((الأخلاق )» وغير ذلك . وقال العتبي المذكور : سمعت أعرابياً يقول لرجل : إن فلاناً وإن ضحك لك فإن عقاربه تسري إليك ، فإن لم تجعله عدواً في علانيتك فلا تجعله صديقاً في سريرتك٣ . ٦٦٣ - ترجمته في الفهرست: ١٢١ ومعجم المرزباني: ٣٥٦ وطبقات ابن المعتز: ٣١٤ والوافي ٤ : ٣ وتاريخ بغداد ٢: ٣٢٤ واللباب (العتبي) وعبر الذهبي ١: ٤٠٣ وله شعر في عيون الأخبار ٣ : ٦٠ والتعازي والمراثي : ٦٤ . ١ س بر : عمر ، وانظر جمهرة ابن حزم : ١١٢. ٢ مج ق بر : مشتهراً . ٣ وقال العتبي ... سريرتك: انفردت به رق؛ والنص من قوله ((ويقول الشعر ... سريرتك)) سقط من مج وجاء في موضعه: ((وأكثر أخباره عن بني أمية ، فمن المنقول عنه قال : حضرت قينة مجلسنا فغنت فأجادت ، فقام إليها شيخ فيجلس بين يديها وقال : كل مملوك له حز وكل امرأة له طالق، لو كانت الدنيا كلها ضرراً في كمي لقطعتها لك، فأما إذ لم يكن فجعل الله كل حسنة= ٣٩٨ وذكره ابن قتيبة في كتاب ((المعارف))١ وابن المنجم في كتاب ((البارع)) وروى له ٢ : فأعْرَضْنَ عني بالخَدُودِ النَّوَاضِرِ رأينَ الغواني الشيب لاحَ بعارضي سعينَ فرقَّعْنَ الكوى بالمحاجِرِ وكنَّ متى أبصَرْ نَني أو سمعنَ بي نظَرْنَ بأحداقِ المَها والجاذِر فإن عطَفَتْ عني أعنةُ أعينٍ لأقدامهم صيغتْ رؤوس المنابر فإنيَ من قومٍ كريم ثناؤهم بهم وإليهم فخر كل مفاخر خلائف في الإسلام ، في الشرك قادة وفي المجموع الذي بخطي أبيات الشريف الرضي، رحمه الله، في هذا المعنى٣. وأورد له أيضاً : عَنها وفي الطَّرْف عن أمثالها زَوَرُ لما رأتني سُلَيْمى قاصراً بصري قالت عهدْتُكَ مجنوناً، فقلت لها إن الشبابَ جُنُونٌ بُرْؤُه الكِيَرُ وهذا البيت من الأمثال السائرة. وذكر له المبرد في كتاب ((الكامل)»٤ بيتين يرئي بهما بعضَ أولاده ، وهما : أَضْحَتْ بخدِّي للدموع رُسُومُ أسفاً عليك وفي الفؤاد كُلُومُ والصَّبْرُ يُحْمَد في المَوَاطِنِ كُلّهَا إِلاَّ عليك فإنه مَذْمُومُ وهذا البيت أيضاً من الأبيات المشهورة ، وشعره كثير جيد، وهو من = لي لك ، وكل سيئة لك علي؛ فقالت: جزاك الله خيراً فوالله ما يقوم الوالد لولده بما قمت به لنا؛ فقام شيخ آخر فقعد بين يديها وقال : كل مملوك له حر ، وكل امرأة له طالق إن كان وهب لك شيئاً أو حمل عنك شيئاً لأنه ما له حسنة يهبها لك ولا عليك سيئة يحملها عنك، فلأي شيء تحمدينه؟)). ١ المعارف : ٥٣٨. ٢ معجم المرزباني : ٣٥٧ وفيه بيتان منها ، وكذلك ورد بيتان في مج . ٣ وفي المجموع ... المعنى: مذكور في ن لي ل بر من وسقط من س ت ر ق مج . ؛ الكامل ٢ : ٤١ . ٣٩٩ فحول الشعراء المحدثين . وتوفي سنة ثمان وعشرين ومائتين ، رحمه الله تعالى . والعُنْبي : بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوقها وبعدها باء موحدة ، هذه النسبة إلى جده عتبة بن أبي سفيان المذكور ، وقد نسب مثل هذه النسبة إلى عتبة بن غزوان الصحابي ، رضي الله عنه ، وغيره ويجوز أن تكون نسبته إلى عُتْبَة التي كان يقول الشعر فيها١، والله أعلم . وروي عنه٢ أنه كان يقول: الزرافة - بفتح الزاي وضمها - الحيوان المعروف وهي متولدة بين ثلاث حيوانات : الناقة الوحشية والبقرة الوحشية والضبعان، وهو الذكر من الضباع، فيقع الضبعان على الناقة فتأتي بولد بين الناقة والضبع ، فإذا كان الولد ذكراً وقع على البقرة فتأتي بالزرافة ، وذلك في بلاد الحبشة ، ولذلك قيل لها الزرافة ، والزرافة في الأصل الجماعة ، قلما تولدت من جماعة قيل لها الزرافة، والعجم تسميها: ((اشتر كاو بلنك)) لان ((الأشتر)): الجمل و((الكاو)): البقرة، و((البلنك)): الضبع. ٦٦٤ أبو بكر الخوارزمي الشاعر أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمي الشاعر المشهور، ويقال له ((الطبر خزي)) أيضاً لأن أباه من خوارزم وأُمه من طَبَرستان فرُكتب له من الاسمين نسبة ، كذا ذكره السمعاني ، وهو ابن أُخت أبي جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب ١ ويجوز ... فيها : سقط من س ن ل لي مج بر من . ٢ من هنا حتى آخر الترجمة زيادة من رق والمختار، وقارن بما في الحيوان ١ : ١٤٣، وقد سخر الجاحظ ممن يذهبون هذه المذاهب . ٦٦٤ - ترجمته في اللباب: ( الطبر خزي ) وتاريخ ابن الأثير ٩: ١٠١ ورسائل البديع : ٢٨ - ٨٤ ( مناظرته معه ) وبغية الوعاة: ٥١ والوافي ٣: ١٩١ وله ذكر في أخلاق الوزيرين للتوحيدي وانظر الشذرات ٣ : ١٠٥ . ٤٠٠