النص المفهرس
صفحات 261-280
يقولُ خليلي : كيف صبرك بعدنا ؟ فقلت : وهل صبر فاسأل عن كيف وحكى أبو بكر عبد الله بن أبي الدنيا أنه حضر مجلس محمد المذكور قال: فجاءه رجل فوقف عليه ورفع له رقعة ، فأخذها وتأملها طويلاً وظن تلامذته أنها مسألة ، ثم قلبها وكتب على ظهرها وردها إلى صاحبها، فنظرنا فإذا الرجل علي بن العباس المعروف بابن الرومي الشاعر المشهور ، وإذا في الرقعة ١ : يا ابن داودَ يا فقيه العراق أفْتِنا في قواتل الأحداقِ أم مباح لها دمُ العشاق هل عليهن في الجروح قصاصٌ . وإِذا الجواب : كيفَ بفتيكمُ قتيلٌ صريعٌ بسهام الفراق والإشتياق وقتيل التلاقِ أحسن حالا عند داود من قتيل الفراق وكان عالماً في الفقه، وله تصانيف عديدة: منها كتاب ((الوصول إلى معرفة الأصول)) وكتاب ((الإنذار)) وكتاب ((الإعذار))٢ وكتاب ((الانتصار على محمد ابن جرير وعبد الله بن شرشير وعيسى بن إبراهيم الضرير )» وغير ذلك . وتوفي يوم الاثنين تاسع٣ شهر رمضان سنة سبع وتسعين ومائتين وعمره اثنتان وأربعون سنة ، وقيل كانت وفاته سنة ست وتسعين ، والأول أصح ، وفي يوم وفاته توفي يوسف بن يعقوب القاضي ، رحمهما الله تعالى . ويحكى أنه لما بلغت وفاته؛ ابن سريج كان يكتب شيئاً فألقى الكراسة من يده وقال : مات من كنت أحث نفسي وأجهدها على الاشتغال لمناظرته ومقاومته . ١ الوافي ٣ : ٦٠. ٢ ن : وكتاب الانذار والاعذار ؛ س : وكتاب الاعتذار . ٣ ت س : سابع. ٤ ر : بلغه الخبر بوفاة ؛ لي : بلغته وفاة؛ وهذا خطأ لأن ابن داود توفي قبل ابن سريج. ٢٦١ ٦٠٥ الطرطوشي أبو بكر محمد بن الوليد بن محمد بن خلف بن سليمان بن أيوب القُرَشي الفِهْري الأندلسي الطرطوشي الفقيه المالكي الزاهد ، المعروف بابن أبي رندقة ؛ صحب أبا الوليد الباجي - المقدم ذكره١ - بمدينة سرقسطة، وأخذ عنه مسائل الخلاف وسمع منه، وأجاز له٢، وقرأ الفرائض والحساب بوطنه، وقرأ الأدب على أبي محمد ابن حزم - المقدم ذكره - بمدينة إشبيلية، ورحل إلى المشرق سنة ست وسبعين وأربعمائة وحج ودخل بغداد والبصرة، وتفقه على أبي بكر محمد ابن أحمد الشاشي المعروف بالمستظهري الفقيه الشافعي - وقد تقدم ذكره - وعلى أبي أحمد٣ الجرجاني ، وسكن الشام مدة ودرس بها . وكان إماماً عالماً عاملاً زاهداً ورعاً ديّناً متواضعاً متقشفاً متقللاً من الدنيا راضياً منها باليسير ، وكان يقول : إذا عرض لك أمران أمر دنيا وأمر أخرى فبادر بأمر الأخرى يحصل لك أمر الدنيا والأخرى ، وكان كثيراً ما ينشد : إن لله عباداً فُطَنًا طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا فكروا فيها فلما علموا أنها ليست الحي وطَنا صالحَ الأعمال فيها سُفُنا جعلوها لجة واتخذوا ٦٠٥ - ترجمته في الصلة: ٥٤٥ والمغرب ٢ : ٢٤٢ وبغية الملتمس رقم ٢٩٥ والديباج المذهب : ٢٧٦ وحسن المحاضرة ١ : ١٩٢ وعبر الذهبي ٤: ٤٨ والشذرات ٤: ٦٢ ونفح الطيب ٢ : ٨٥ وأزهار الرياض ٣ : ١٦٢. ١ انظر ج ٢ : ٢٠٨ .. ٢ ر : وأجازه . ٣ ل لي س : أبي العباس . ٢٦٢ ولما دخل على الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش - المقدم ذكره في حرف الشين١ - بسط مؤزراً كان معه٢ وجلس عليه ، وكان إلى جانب الأفضل رجل نصراني فوعظ الأفضل حتى بكى ، وأنشد : يا ذا الذي طاعته قربة وحقه مفترض واجبُ إن الذي شرفت من أجله يزعُمُ هذا أنه كاذب وأشار إلى النصراني، فأقام الأفضل من موضعه . وكان الأفضل قد أنزل الشيخ في مسجد شقيق الملك بالقرب من الرصد٣ وكان يكرهه ، فلما طال مقامه به ضجر وقال لخادمه : إلى متى نصبر ؟ اجمع لي المباح ، فجمع له فأكله ثلاثة أيام ، فلما كان عند صلاة المغرب قال لخادمه : رميته الساعة ، فلما كان من الغد ركب الأفضل فقتل ، وولي بعده المأمون بن البطائحي ، فأكرم الشيخ إكراماً كثيراً، وصنف له كتاب ((سراج الهدى)) وهو حسن في بابه . وله من التصانيف ((سراج الملوك)) وكتاب ((بر الوالدين)) وكتاب (( الفتن)) وغير ذلك٤ ، وله طريقة في الخلاف . ورأيت أشعاراً منسوبة إليه : فمن ذلك وقد ذكرها الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري في الترجمة التي جمعها للطرطوشي المذكور ، وهي : إذا كنتَ في حاجةٍ مرسلاً وأنتَ بإنجازها مغرمُ فأرسل بأكمةَ خلابة به صممٌ أغطش أبكم ودع عنكَ كل رسولٍ سوى رسولٍ يقال لهُ الدرهم. وقد سبق في ترجمة أبي الحسين أحمد بن فارس اللغوي بيتان يشتملان على أكثر ألفاظ° هذه الأبيات ، وهما : ٢ ن : معه تحته . ١ انظر ج ٣ : ٤٤٨ . ٣ ن : بقرب الرصد . ٤ ر ل لي ت : وله التصانيف ( لي : الحسان ؛ ن : الحسنة ) منها سراج الملوك وغيره . ٥ س : معنى ألفاظ . ٢٦٣ إذا كنتَ في حاجةٍ مرسلاً وأنتَ بها كلِفٌ مغرمُ فأرسِلْ حكيماً ولا توصِهِ وذاك الحكيمُ هو الدرهمُ [وقال الطرشوشي المذكور : كنت ليلة نائماً في بيت المقدس ، فبينا أنا في جنح الليل إذا سمعت صوتاً حزيناً ينشد : أخوْقٌ ونومٌ؟ إن ذا لعجيب ثكلتكَ من قلبٍ فأنتَ كذوبُ أما وجلالِ الله لو كنتَ صادقاً لما كان للاغماضِ منكَ نصيبُ قال : فأيقظ النوام وأبكى العيون]١. وكانت ولادة الطرطوشي المذكور سنة إحدى وخمسين وأربعمائة تقريباً . وتوفي ثلث الليل الأخير من ليلة السبت لأربع بقين من جمادى الأولى سنة عشرين وخمسمائة بثغر الإسكندرية ، وصلى عليه ولده محمد ، ودفن في مقبرة وعلة قريباً من البرج الجديد قبلي الباب الأخضر ، رحمه الله تعالى ؛ وذكر ابن بَشْكُوال في كتاب ((الصلة)) أنه توفي في شعبان من السنة المذكورة . [قلت : هكذا وجدت تاريخ وفاة هذا الشيخ في مواضع كثيرة ، ثم ظفرت بدمشق في أوائل سنة ثمانين وستمائة بمشيخة جمعت لشيخنا القاضي بهاء الدين يوسف المعروف بابن شداد - المذكور في حرف الياء - ذكر فيها شيوخه الذين سمع عليهم ، ثم ذكر بعدهم الشيوخ الذين أجازوه ، فذكر في جملتهم الشيخ أبا بكر الطرطوشي المذكور ؛ ولا خلاف أن ابن شداد مولده في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ، فكيف يجيزه الطرطوشي ووفاته في سنة عشرين وخمسمائة ؟ فقد توفي قبل مولد ابن شداد بتسع عشرة سنة ، وكان يمكن أن يقال : ربما وقع الغلط من الذي جمع المشيخة، لكن هذه النسخة التي رأيتها قرئت عليه، وكتب خطه عليها بالسماع ، فما بقي الغلط منسوباً إلى جامع المشيخة ، بل يحتاج هذا إلى التحقيق من جهة أخرى ، وقد نبهت عليه ليكشف عن ذلك من يقف عليه، ولا ينسبني إلى الغلط في ذلك، والله أعلم بالصواب]٢. ١ انفردت به ر . ٢ انفردت ربما وضع بين معقفين . ٢٦٤ والطرطوشي : بضم الطاءين المهملتين بينهما راء ساكنة وبعدهما واو ساكنة ثم شين معجمة، هذه النسبة إلى طُرْ طُوشَة١، وهي مدينة في آخر بلاد المسلمين بالأندلس على ساحل البحر ، وهي في شرق الأندلس . ورَنْدَقَة : بفتح الراء وسكون النون وفتح الدال المهملة والقاف ، وهي لفظة فرنجية ، سألت بعض الفرنج عنها فقال : معناها رد تعال٢ . وقد تقدم الكلام على ((وعلة)) في ترجمة الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السّلّفي ، رحمه الله تعالى . ٦٠٦ أبو الهذيل العلاف أبو الهذيل محمد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول العبدي، المعروف بالعلاًّف المتكلم ؛ كان شيخ البصريين في الاعتزال ، ومن أكبر علمائهم ، وهو صاحب مقالات في مذهبهم ومجالس ومناظرات ، وهو مولى عبد القيس٣ . وكان حسن الجدال قويّ الحجة كثير الاستعمال للأدلة؛ والإلزامات . حكي أنه لقي صالح بن عبد القدوس ، وقد مات له ولد وهو شديد الجزع عليه ، فقال له أبو الهذيل : لا أعرف لجزعك عليه وجهاً ، إذ كان الإنسان عندك ١٠ طرطوشة (Tortosa). ٢٠٠ ن: زفقال. ٦٠٦ - ترجمته في تاريخ بغداد ٣: ٣٦٦ ومواضع متفرقة من مقالات الإسلاميين والفرق بين الفرق ومختصره ، ومروج الذهب ٢: ٢٩٨ وأمالي المرتضى ١: ١٧٨ والانتصار : ١٧٩ وطبقات المعتزلة : ٤٤ ونكت الهميان: ١٧٧ والشذرات ٢: ٨٥ ولسان الميزان ٥ : ٤١٣ وروضات الجنات : ١٥٨ . ٣ وهو ... القيس: وقعت بعد لفظة ((الاعتزال)) في ن . ٤ ن : للأدلة القاطعة . ٢٦٥ كالزرع، قال صالح : يا أبا الهذيل ، إنما أجزع عليه لأنه لم يقرأ كتاب ((الشكوك)) فقال له: كتاب ((الشكوك)) ما هو يا صالح؟ قال: هو كتاب قد وضعته من قرأه يشك فيما كان حتى يتوهم أنه لم يكن ، ويشك فيما لم يكن حتى يتوهم أنه قد كان ، فقال له أبو الهذيل : فشُكَّ أنت في موت ابنك ، واعمل على أنه لم يمت ، وإن كان قد مات ، وشك أيضاً في قراءته كتاب ((الشكوك)) وإن كان لم يقرأه . ولأبي الهذيل كتاب يعرف بـ ((ميلاس)) وكان ميلاس رجلً مجوسياً فأسلم وكان سبب إسلامه أنه جمع بين أبي الهذيل المذكور وجماعة من الثنوية ، فقطعهم أبو الهذيل ، فأسلم ميلاس عند ذلك . وكان١ قد اجتمع عند يحيى بن خالد البرمكي جماعة من أرباب الكلام، فسألهم عن حقيقة العشق ، فتكلم كل واحد بشيء ، وكان أبو الهذيل المذكور في جملتهم ، فقال : أيها الوزير ، العشق يختم على النواظر ويطبع على الأفئدة ، مرتعه في الأجسام ومشرعه في الأكباد ، وصاحبه متصرف الظنون متفتن الأوهام ، لا يصفو له مرجو٢ ولا يسلم له موعود ، تسرع إليه النوائب . وهو جرعة من نقيع الموت ونقعة من حياض الثكل ، غير أنه من أريحية تكون في الطبع وطلاوة توجد في الشمائل ، وصاحبه جواد لا يصغي إلى داعية المنع ولا يصيخ لنازع العذل . وكان المتكلمون ثلاثة عشر شخصاً، وأبو الهذيل ثالث من تكلم منهم ، ولولا خوف الإطالة لذكرت كلام الجميع . ورأيت في بعض المجاميع أن أعرابية وصفت العشق٣ ، فقالت في صفته : خفي عن أن يرى وجل عن أن يخفى ، فهو كامن ككمون النار في الحجر : إن قدحته أورى وإن تركته توارى ، وإن لم يكن شعبة من الجنون فهو عصارة السحر . وكانت ولادة أبي الهذيل سنة إحدى - وقيل أربع، وقيل خمس - وثلاثين ١ ر بر من: وعرض لأبي الهذيل رجل وكان ... الخ . ٢ ر س : موجود . ٣ س : العشق بكلام . ٢٦٦ ومائة . وتوفي سنة خمس وثلاثين ومائتين بسر من رأى ؛ وقال الخطيب البغدادي توفي سنة ست وعشرين، وقال المسعودي في كتاب ((مروج الذهب )): إنه توفي سنة سبع وعشرين ومائتين ، رحمه الله تعالى١، وكان قد كف بصره وخرف في آخر عمره ، إلا أنه كان لا يذهب عليه شيء من الأصول ، لكنه ضعف عن مناهضة المناظرين وحجاج المخالفين ، وضعف خاطره . ٦٠٧ أبو علي الجبائي أبو علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد بن حُمْران بن أبان ، مولى عثمان ابن عفان ، رضي الله عنه ، المعروف بالجُبّائي أحد أئمة المعتزلة ؛ كان إماماً في علم الكلام ، وأخذ هذا العلم عن أبي يوسف يعقوب بن عبد الله الشحام البصري رئيس المعتزلة بالبصرة في عصره ، وله في مذهب الاعتزال مقالات مشهورة ، وعنه أخذ الشيخ أبو الحسن الأشعري شيخ السنة علم الكلام ، وله معه مناظرة روتها٢ العلماء ، فيقال إن أبا الحسن٣ المذكور سأل أستاذه أبا علي الجبائي عن ثلاثة إخوة: أحدهم كان مؤمناً براً تقياً، والثاني كان كافراً فاسقاً شقياً، والثالث كان صغيراً، فماتوا فكيف حالهم ؟ فقال الجبائي : أما الزاهد ففي الدرجات ، وأما الكافر ففي الدركات ، وأما الصغير فمن أهل السلامة ، فقال الأشعري : ١ هنا تنتهي الترجمة في ت . ٦٠٧ - انظر في أخباره وترجمته صفحات متفرقة من مقالات الإسلاميين والفرق بين الفرق ومختصره، والمنتظم ٦ : ١٣٧ وطبقات السبكي ٢: ٢٥٠ (مناظرة بينه وبين الأشعري ) وطبقات المعتزلة : ٨٠ والأنساب ٣: ١٨٦ وروضات الجنات: ١٦١ والشذرات ٢: ٢٤١. ٢ ن : دونها؛ وقد تقرأ كذلك في المختار . ٣ زاد في س : الأشعري شيخ السنة . ٢٦٧ إن أراد الصغير أن يذهب إلى درجات الزاهد هل يؤذن له؟ فقال الجبائي : لا ، لأنه يقال له : إن أخاك إنما وصل إلى هذه الدرجات بسبب طاعاته الكثيرة ، وليس لك تلك الطاعات ، فقال الأشعري : فإن قال ذلك الصغير : التقصير ليس مني ، فإنك ما أبقيتني ولا أقدرتني على الطاعة ، فقال الجبائي : يقول الباري جل وعلا : كنت أعلم أنك لو بقيت لعصيت وصرت مستحقاً للعذاب الأليم ، فراعيت مصلحتك ، فقال الأشعري : فلو قال الأخ الكافر : يا إله العالمين ، كما علمت حاله فقد علمت حالي ، فلمَ راعيت مصلحته دوني ؟ [فقال الجبائي للأشعري : إنك مجنون ، فقال: لا، بل وقف حمار الشيخ في العقبة ]١ فانقطع الجبائي . وهذه المناظرة دالة على أن الله تعالى خص من شاء برحمته ، وخص آخر بعذابه ، وأن أفعاله غير معللة بشيء من الأغراض٢ . ثم وجدت في تفسير القرآن العظيم تصنيف الشيخ فخر الدين الرازي في سورة الأنعام: أن الأشعري لما فارق مجلس الأستاذ٣ الجبائي وترك مذهبه وكثر اعتراضُه على أقاويل عظمت الوحشة بينهما ، فاتفق يوماً أن الجبائي عقد مجلس التذكير ، وحضر عنده عالم من الناس ، فذهب الأشعري إلى ذلك المجلس ، وجلس في بعض النواحي مختفياً عن الجبائي ، وقال لبعض من حضره؛ من النساء : أنا أعلمك مسألة فاذكريها لهذا الشيخ ، ثم علمها سؤالاً بعد سؤال ، فلما انقطع الجبائي في الأخير رأى الأشعري ، فعلم أن المسألة منه لا من العجوز . ورأيت في كتاب ((المسالك والمالك)) لابن حوقل" في فصل خوز ستان أن جُبى مدينة ورستاق عريض مشتبك العمائر٦ بالنخل وقصب السكر وغيرهما . قال : ومنها أبو علي الجبائي الشيخ الجليل إمام المعتزلة ورئيس المتكلمين في عصره . ١ انفردت به س . ٢ ل س ت والمختار : الأعراض ؛ ن : معللة بالأعراض . ٣ ر : أستاذه . ٤ ر : حضر هناك . ٥ صورة الأرض : ٢٣١ . ٦ ابن حوقل : ولها رستاق ... العمارة . ٢٦٨ وكانت ولادة الجبائى في سنة خمس وثلاثين ومائتين . وتوفي في شعبان سنة ثلاث وثلثمائة ، رحمه الله تعالى . وقد سبق ذكر ولده أبي هاشم عبد السلام، والكلام على الجُبّائي في ترجمته في حرف العين١ . ٦٠٨ أبو بكر الباقلاني القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم ، المعروف بالباقلاني البصري المتكلم المشهور ؛ كان على مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري ، ومؤيداً اعتقاده وناصراً طريقته ، وسكن بغداد ، وصنف التصانيف الكثيرة المشهورة في علم الكلام وغيره٢، وكان في علمه أوحَدَ زمانه وانتهت إليه الرياسة في مذهبه ، وكان موصوفاً يجودة الاستنباط وسرعة الجواب ، وسمع الحديث ؛ وكان كثير التطويل في المناظرة مشهوراً بذلك عند الجماعة ، وجرى يوماً بينه وبين أبي سعيد الهاروني مناظرة ، فأكثر القاضي أبو بكر المذكور فيها الكلام ووسع العبارة وزاد في الإسهاب ، ثم التفت إلى الحاضرين وقال : اشهدوا عليَّ أنه إن أعاد ما قلت لا غير لم أطالبه بالجواب ، فقال الهاروني : اشهدوا عليّ أنه إن أعاد كلام نفسه سلمت له ما قال . وتوفي القاضي أبو بكر المذكور آخر يوم السبت ، ودفن يوم الأحد لسبع ١ انظر ج ٣ : ١٨٣ . ٦٠٨ - ترجمته في تاريخ بغداد ٥ : ٣٧٩ وترتيب المدارك ٤: ٥٨٥ وتبيين كذب المفتري : ٢١٧ وألوانفي ٣: ١٧٧ والديباج المذهب: ٢٦٧ والمنتظم ٧ : ٢٦٥ وعبر الذهبي ٣: ٨٦ والشذرات ٣ : ١٦٨ ٢ وغيره: سقطت من س ل لي بر من ووقعت بعد لفظة ((مذهبه)). : ٢٦٩ بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وأربعمائة ببغداد ، رحمه الله تعالى ، وصلى عليه ابنه الحسن ، ودفنه في داره بدرب المجوس ، ثم نقل بعد ذلك فدفن في مقبرة باب حَرْب . ورثاه بعض شعراء عصره بقوله : انظر إلى جبلٍ تمشي الرجالُ به وانظر إلى القبر ما يحوي من الصَّلَفِ وانظر إلى صارمِ الإسلامِ معتمداً وانظر إلى دُرّة الإسلام في الصدفِ والباقلاني : بفتح الباء الموحدة وبعد الألف قاف مكسورة ثم لام ألف وبعدها نون ، هذه النسبة إلى الباقِلَّ وبَيْعه، وفيه لغتان: مَنْ شدد اللام قصر الألف ومن خففها مد الألف فقال : باقِلاء ، وهذه النسبة شاذة لأجل زيادة النون فيها، وهو نظير قولهم في النسبة إلى صنعاء : صنعاني، وإلى بَهْراء: بهراني، وقد أنكر الحريري في كتاب ((درة الغواص))١ هذه النسبة وقال : من قصر الباقلى قال في النسبة إليه : باقِلي، ومن مد قال في النسب إليه٢ : باقلاوي وباقلائي ولا يقاس على صنعاء وبهراء، لأن ذلك شاذ لا يُعاج إليه ، والسمعاني ما أذكر النسبة الأولى٣ ، والله أعلم بالصواب . ١ درة الغواص : ٨٤ . ٢ الدرة : ومن مد الباقلاء جاز في النسب إليه. ٣ انظر الأنساب ٢ : ٥٢. ٢٧٠ ٠ ٦٠٩ أبو الحسين البصري أبو الحسين محمد بن علي [بن]١ الطيب البصري المتكلم على مذهب المعتزلة ؛ وهو أحد أمتهم الأعلام المشار إليه في هذا الفن ، كان جيد الكلام مليح العبارة غزير المادة، إمام وقته ، وله التصانيف الفائقة في أصول الفقه، منها ((المعتمد)) وهو كتاب كبير، ومنه أخذ فخر الدين الرازي كتاب ((المحصول)) وله («تصفح الأدلة)) في مجلدين، و((غرر الأدلة)) في مجلد كبير، و((شرح الأصول الخمسة)) وكتاب في الإمامة ، وغير ذلك في أصول الدين ، وانتفع الناس بكتبه . وسكن بغداد وتوفي بها يوم الثلاثاء خامس شهر ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وأربعمائة ، رحمه الله تعالى ، ودفن في مقبرة الشونيزي ، وصلى عليه القاضي أبو عبد الله الصيمري . ولفظة ((المتكلم )» تطلق على مَنْ يعرف علم الكلام ، وهو أصول الدين ، وإنما قيل له ((علم الكلام)) لأن أول خلاف وقع في الدين كان في كلام الله ، عز وجل : أمخلوق هو أم غير مخلوق ؟ فتكلم الناس فيه ، فسمي هذا النوع من العلم كلاماً ، اختص به وإن كانت العلوم جميعها تنشر بالكلام ، هكذا قاله السمعاني٣ . ٦٠٩ - ترجمته في تاريخ بغداد ٣: ١٠٠ والمنتظم ٨: ١٢٦ وطبقات المعتزلة: ١١٨ ولسان الميزان ٥ : ٢٩٨ وعبر الذهبي ٣ : ١٨٧ والشذرات ٣ : ٢٥٩. ١ زيادة من ل لي والمختار ، وكذلك هو في عبر الذهبي . ٢ س : تفسر ؛ لي ن : تنتشر ؛ ل : تسن . ٣ كتب بهامش ن التعليق التالي : قوله : لان أول خلاف وقع في الدين كان مسألة الكلام ، ليس كذلك ، بل كان قبلها الخلاف في مسألة العلم ، وقول من قال : الأمر أنف ، وكان هذا في زمن عبد الله بن عمر كما ثبت في الصحيح، وقيل إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه سمع هذه المقالة وأنكرها كما ذكر ابن عبد البر في كتاب العلم، فأما مسألة الكلام فكان النزاع فيها بعد المائتين = ٢٧١ ٦١٠ أبو بكر ابن فورك الأستاذ أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك المتكلم الأصولي الأديب النحوي الواعظ الأصبهاني ؛ أقام بالعراق مدة يدرس العلم ، ثم توجه إلى الري فسعت به المبتدعة ، فراسله أهل نيسابور والتمسوا منه التوجه إليهم ، ففعل وورد نيسابور ، فبنى له بها مدرسة وداراً، وأحيا الله تعالى به أنواعاً من العلوم، ولما استوطنها وظهرت بركاته على جماعة المتفقهة وبلغت مصنفاته في أصول الفقه والدين ومعاني القرآن قريباً من مائة مصنف، دعي إلى مدينة غَزْنَةَ وجرت له بها مناظرات كثيرة . ومن كلامه : شغل العيال نتيجته متابعة الشهوة بالحلال ، فما ظنك بقضية شهوة الحرام ؟ وكان شديد الرد على أصحاب أبي عبد الله ابن كرام . ثم عاد إلى نيسابور فسُمّ في الطريق فمات هناك ونقل إلى نيسابور ودفن بالحيرة ، ومشهده بها ظاهر يزار ويستسقى به وتجاب الدعوة عنده ، وكانت وفاته سنة ست وأربعمائة، رحمه الله تعالى . وقال أبو القاسم القشيري في ((الرسالة))١ سمعت أبا علي الدقاق يقول: دخلت على أبي بكر ابن فورك عائداً فلما رآني دمعت عيناه، فقلت له: إن الله سبحانه يعافيك ويشفيك ، فقال لي: تراني أخاف من الموت ، إِنما أخاف مما وراء الموت . = في خلافة المأمون. وإنما قيل لهم ((أهل الكلام)) لكثرة كلامهم واعتراض بعضهم على بعض، وقيل غير ذلك . ٦١٠ - ترجمته في الوافي ٢: ٣٤٤ وتبيين كذب المفتري: ٢٣٢ وطبقات السبكي ٣: ٥٢ واللباب ( الفوركي) والنجوم الزاهرة ٤: ٢٤٠ وعبر الذهبي ٣: ٩٥ والشذرات ٣: ١٨١ ١ الرسالة القشيرية : ٣١٠ . ٢٧٢ وفُورَك : بضم الفاء وسكون الواو وفتح الراء وبعدها كاف ، وهو اسم علم. والجيرة : بكسر الحاء المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الراء وبعدها هاء ساكنة، وهي محلة كبيرة بنيسابور ينسب إليها جماعة من أهل العلم، وهي تلتبس بالحيرة التي بظاهر الكوفة . وغَزْنَةُ : بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي وفتح النون وبعدها هاء ساكنة ، وهي مدينة عظيمة في أوائل الهند من جهة خراسان . ٦١١ الشهرستاني أبو الفتح محمد بن أبي القاسم عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهر ستاني المتكلم على مذهب الأشعري ؛ كان إماماً مبرزاً فقيهاً متكلماً تفقه على أحمد الخوافي - المقدم ذكره١ - وعلى أبي نصر القشيري وغيرهما ، وبرع في الفقه ، وقرأ الكلام على أبي القاسم الأنصاري وتفرد فيه، وصف كتباً منها كتاب «نهاية الإقدام في علم الكلام)) وكتاب ((الملل والنحل)) [و ((المناهج والبينات)) وكتاب ((المضارعة))]٢ و((تلخيص الأقسام لمذاهب الأنام)) وكان كثير المحفوظ حسن المحاورة يعظ الناس ، ودخل بغداد سنة عشر وخمسمائة وأقام بها ثلاث سنين ، وظهر له قبول كثير عند العوام، وسمع الحديث من علي بن أحمد المديني بنيسابور ومن غيره ، وكتب عنه الحافظ أبو سعد عبد الكريم السمعاني ، وذكره في کتاب (( الذیل )). ٦١١ - ترجمته في الوافي ٣: ٢٧٨ وطبقات السبكي ٤: ٧٨ ولسان الميزان ٥ : ٢٦٣ ومعجم البلدان : (شهرستان) وعبر الذهبي ٤: ١٣٢ والشذرات ٤ : ١٤٩. ١ انظر ج ١ : ٩٦ . ٢ زيادة من ر . ١٨ - ٤ ٢٧٣ وكانت ولادته سنة سبع وستين وأربعمائة بشهرستان ، هكذا وجدته بخطي في مسوداتي، وما أدري من أين نقلته، وقال ابن السمعاني في كتاب ((الذيل)): سألته عن مولده فقال : في سنة تسع وسبعين وأربعمائة ؛ وتوفي بها أيضاً في أواخر شعبان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، وقيل سنة تسع وأربعين ، والأول أصح ، رحمه الله تعالى . وذكر في أول كتاب نهاية الإقدام المذكور بيتين وهما : لقد طفتُ في تلك المعاهدِ كلها وسيّرتُ طرفي بين تلكَ المعالمِ فلم أرَ إِلا واضعاً كفَّ حائرٍ على ذَقَنِ أو قارعاً سن نادمِ ولم يذكر لمن هذان البيتان، وقال غيره: هما لأبي بكر محمد بن باجة المعروف بابن الصائغ الأندلسي - الآتي ذكره إن شاء الله تعالى . وشهرستان : بفتح الشين المعجمة وسكون الهاء وفتح الراء وسكون السين المهملة وفتح التاء المثناة من فوقها١ وبعد الألف نون ، وهو اسم لثلاث مدن : الأولى : شهرستان خراسان بين نيسابور وخوارزم في آخر حدود٢ خراسان وأول الرمل المتصل بناحية خوارزم وهي المشهورة، ومنها أبو الفتح محمد المذكور، وأخرجت خلقاً كثيراً من العلماء ، وبناها عبد الله بن طاهر أمير خراسان - المقدم ذكره - في خلافة المأمون . الثانية : شهرستان قصبة ناحية سابور٣ من أرض فارس، كما ذكره ابن البناء البشاري * . الثالثة : مدينة جي بأصبهان يقال لها شهرستان ، بينها وبين اليهودية مدينة أصبهان اليوم نحو ميل ، بها أسواق ، وهي على نهر زرندورد وبها قبر الإمام الراشد بن المسترشد . ١ ر : المثناة الفوقية . ٢ ر : بلاد . ٣ ل لي س : بنيسابور . ٤٠ أحسن التقاسيم : ٢٨٧ . ٢٧٤ وشهرستان لفظة عجيمة وهي مركبة ، فمعنى شهر مدينة ، ومعنى الاستان الناحية ، فكأنه قال : مدينة الناحية - ذكر ذلك كله أبو عبد الله ياقوت الحموي في كتابه الذي سماه ((المشترك وضعاً المختلف صقعاً))١ وفي بعضه زيادة على ما ذكره ياقوت . وكان الشهر ستاني المذكور يروي بالإسناد المتصل إلى النظام البلخي العالم المشهور ، واسمه إبراهيم بن سيار ، أنه كان يقول : لو كان للفراق صورة لارتاع لها القلوب ولهدّ الجبال، ولجمرُ الغضى أقل توهُّجاً من حمله ، ولو عذب الله أهل النار بالفراق لاستراحوا إلى ما قبله من العذاب . وكان يروى الدريدي٢ أيضاً باتصال الإسناد إليه قوله : ودعتُهُ حينَ لا تودعه روحي ولكنها تسير مَعَهْ ثم افترقنا وفي القلوب لنا ضيقُ مكانٍ وفي الدموع سعَه وكان يروي الدريدي٢ أيضاً مسنداً إليه : يا راحلين بهجةٍ في الحب متلفةٍ شقيه الحبُّ فيه بليّةٌ وبليّتي فوق البليّه كل ذلك رواه الحافظ أبو سعد ابن السمعاني في كتاب ((الذيل)) ثم قال في آخر الترجمة : وصل إليّ نعيه وأنا ببخارا ، رحمه الله تعالى . ١ المشترك : ٢٧٩ . ٢ س : الدريدي؛ والصورة نفسها في النسخ الأخرى مع اضطراب في الاعجام . ٢٧٥ ٦١٢ محمد بن إسحاق 1 أبو بكر ، وقيل أبو عبد الله ، محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار١ ، وقيل يسار بن كونان٢، المطلبي بالولاء ، المديني ، صاحب المغازي والسير ؛ كان جده يسار مولى قيس بن مَخْرمة بن المطلب بن عبد مناف القرشي ، سباه خالد بن الوليد من عين التمر، وكان محمد المذكور ثَبْتاً في الحديث عند أكثر العلماء ، وأما في المغازي والسير فلا تجهل إمامته فيها ، قال ابن شهاب الزهري : من أراد المغازي فعليه بابن إسحاق . وذكره البخاري في تاريخه ؛ وروي عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال: من أراد أن يتبحّر في المغازي فهو عيال على ابن إسحاق . وقال سفيان بن عيينة : ما أدركت أحداً يتهم ابن إسحاق في حديثه . وقال شعبة بن الحجاج: محمد بن إسحاق أمير المؤمنين ، يعنى في الحديث . ويحكى عن الزهري أنه خرج إلى قرية له فاتبعه طلاب الحديث فقال لهم : أين أنتم من الغلام الأحول أو قد خلفت فيكم الغلام الأحول ، يعني ابن إسحاق. وذكر الساجي أن أصحاب الزهري كانوا يلجؤون إلى محمد بن إسحاق فيما شكوا فيه من حديث الزهري ، ثقةٌّ منهم بحفظه ؛ وحكي عن يحيى بن معين وأحمد بن ٦١٢ - أخباره وترجمته في طبقات ابن سلام: ٨، ١١، ٢٠٦ وطبقات ابن سعد ٧: ٣٢١ وتاريخ بغداد ١ : ٢١٤ والمعارف: ٤٩١ والفهرست: ٩٢ ومعجم الأدباء : ١٨: ٥ وتذكرة الحفاظ : ١٧٢ وميزان الاعتدال ٣ : ٤٦٨ وتهذيب التهذيب ٩: ٣٨ وعيون الأثر ١: ١٠- ١٧ وليوهان فك كتاب عنه ( فرنكفورت ١٩٢٥) وانظر كتاب تراجم رجال روى عنهم ابن إسحاق ، نشر فيشر ( ليدن ١٨٩٠). ١ كذا في س وتاريخ بغداد، ر: خيار، ن: حيوة، لي : حنار، ودون اعجام في ل بر من. ٢ س لي ن بر : کوثان ، ودون إعجام في ل ، وأثبتنا ما في ر وتاريخ بغداد . ٢٧٦ حنبل ويحيى بن سعيد القطان أنهم وثّقُوا محمد بن إسحاق واحتجوا بحديثه ، وإِنما لم يخرّج البخاري عنه وقد وثقه، وكذلك مسلم بن الحجاج لم يخرج عنه إلا حديثاً واحداً في الرجم من أجل طعن مالك بن أنس فيه ، وإنما طعن مالك فيه لأنه بلغه عنه أنه قال : هاتوا حديث مالك فأنا طبيب بعلله ، فقال مالك: وما ابن إسحاق؟ إنما هو دجّال من الدّجاجلة، نحن أخرجناه من المدينة؛ يشير - والله أعلم - إلى أن الدجّال لا يدخل المدينة. وكان محمد بن إسحاق قد أتى أبا جعفر المنصور وهو بالحيرة فكتب له المغازي فسمع منه أهل الكوفة بذلك السبب ، وكان يروي عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير ، وهي امرأة هشام بن عروة بن الزبير ، فبلغ ذلك هشاماً فأنكره وقال : أهو كان يدخل على امرأتي ؟ وحكى الخطيب أبو بكر أحمد ابن علي بن ثابت في ((تاريخ بغداد))١ أن محمد بن إسحاق رأى أنس بن مالك رضي الله عنه ، وعليه عمامة سوداء والصبيان خلفه يشتدون ويقولون٢ : هذا رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا يموت حتى يلقى الدجّال . وتوفي محمد بن إسحاق ببغداد سنة إحدى وخمسين ومائة، وقيل سنة خمسين، وقيل سنة اثنتين وخمسين ، وقال خليفة بن خياط : سنة ثلاث وخمسين ، وقيل أربع وأربعين والله أعلم ، والأول أصح ، رحمه الله تعالى . ودفن في مقبرة الخيزران بالجانب الشرقي ، وهي منسوبة إلى الخيزران أم هارون الرشيد وأخيه الهادي ، وإنما نسبت إليها لأنها مدفونة بها، وهذه المقبرة أقدم المقابر التي بالجانب الشرقي . ومن كتبه أخذ عبد الملك بن هشام سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد تقدم ذكره، و كذلك كل من تكلم في هذا الباب فعليه اعتماده وإليه إسناده . والمطلبي : نسبة إلى المطلب بن عبد مناف المذكور أولاً . وقد تقدم الكلام٣ على عين التمر في ترجمة أبي العتاهية . ١ تاريخ بغداد ١ : ٢١٧ . ٢ ر : ينشدون ويقولون . ن : ينشدون . ٣ ر : القول . ٢٧٧ ٦١٣ الترمذي أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي الضرير البوغي الترمذي الحافظ المشهور ؛ أحد الأئمة الذين يقتدى بهم في علم الحديث . صنف كتاب (( الجامع والعلل)) تصنيف رجل متقن، وبه كان يضرب المثل ، وهو تلميذ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ، وشاركه في بعض شيوخه مثل قتيبة بن سعيد وعلي بن حجر وابن بشار وغيرهم . وتوفي لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب ليلة الاثنين سنة تسع وسبعين ومائتين بترمذ، وقال السمعاني: توفي بقرية بوغ في سنة خمس وسبعين ومائتين، وذكره في كتاب ((الأنساب)) في نسبة البوغي ، رحمه الله تعالى . وبُوغ : بضم الياء الموحدة وسكون الواو وبعدها غين معجمة ، وهي قرية من قرى ترمذ على ستة فراسخ منها. وقد تقدم الكلام على الترمذي، والاختلاف في كسر التاء وضمها وفتحها في ترجمة أبي جعفر محمد بن أحمد الفقيه الشافعي . ٦١٣ - ترجمته في الفهرست: ٢٣٣ والوافي ٤: ٢٩٤ والأنساب ٣: ٤٢ وتذكرة الحفاظ : ٦٣٣ وميزان الاعتدال ٣: ٦٧٨ وعبر الذهبي ٢: ٦٤ ونكت الهميان: ٢٦٤ وتهذيب التهذيب ٣٨٧:٩ والنجوم الزاهرة ٣: ٨ والشذرات ٢: ١٧٤ وانظر بروكلمان ٣: ١٩٠ (الترجمة العربية). ٢٧٨ ١٠ ٦١٤ ابن ماجه أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه الربعي بالولاء القزويني الحافظ المشهور ، مصنف كتاب ((السنن)) في الحديث ؛ كان إماماً في الحديث عارفاً بعلومه وجميع ما يتعلق به، ارتحل إلى العراق والبصرة والكوفة وبغداد ومكة والشام ومصر والري لكَتْبٍ ١ الحديث، وله ((تفسير القرآن الكريم)) وتاريخ مليح، وكتابه في الحديث أحد الصحاح الستة . وكانت ولادته سنة تسع ومائتين . وتوفي يوم الاثنين ، ودفن يوم الثلاثاء ، لثمان بقين من شهر رمضان سنة ثلاث وسبعين ومائتين ، رحمه الله تعالى ؛ وصلى عليه أخوه أبو بكر ، وتولى دفنه أخواه أبو بكر وعبد الله٢ وابنه عبد الله . وماجة : بفتح الميم والجيم وبينهما ألف وفي الآخر هاء ساكنة . والرَّبَعي : بفتح الراء والباء الموحدة وبعدها عين مهملة ، هذه النسبة إلى ربيعة ، وهي اسم لعدة قبائل لا أدري إلى أيها ينسب المذكور . والقَزْويني : بفتح القاف وسكون الزاي وكسر الواو وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها نون ، هذه النسبة إلى قزوين ، وهي من أشهر مدن عراق العجم، خرج منها جماعة من العلماء [المعتبرين]. ٦١٤ - ترجمته في المنتظم ٥: ٩٠ وتذكرة الحفاظ: ٦٣٦ وعبر الذهبي ٢: ٥١ والشذرات ٢: ١٦٤ وتهذيب التهذيب ٩: ٥٣٠ وبروكلمان ٣: ١٩٨ (الترجمة العربية). ١ ن : يكتب . ٢ وبر من: وأبو عبد الله. ٢٧٩ ٦١٥ الحاكم بن البيع النيسابوري أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم١ الضبي الطهاني المعروف بالحاكم٢ النيسابوري، الحافظ المعروف بابن البيع؛ إمام أهل الحديث في عصره والمؤلف فيه الكتب التي لم يسبق إلى مثلها ، كان عالماً عارفاً واسع العلم ، تفقه على أبي سهل محمد بن سليمان الصعلوكي الفقيه الشافعي - وقد تقدم ذكره٣ - ثم انتقل إلى العراق وقرأ على أبي علي ابن أبي هريرة الفقيه - وقد تقدم ذكره أيضاً؛ - ثم طلب الحديث وغلب عليه فاشتهر به، وسمعه من جماعة لا يحصَوْنَ كثرة فإن معجم شيوخه يقرب من ألفي رجل حق روى عمن عاش بعده لسعة روايته وكثرة شيوخه . وصنف في علومه ما يبلغ ألفاً وخمسمائة جزء، منها ((الصحيحان)) و((العلل)) و((الأمالي)) و((فوائد الشيوخ)) و((أمالي العشيات)) و((تراجم الشيوخ)). وأما ما تفرد بإخراجه فمعرفة علوم الحديث و((تاريخ علماء نيسابور)) و((المدخل إلى علم الصحيح)) و((المستدرك على · الصحيحين)) و((ما تفرد به كل° من الإمامين)) و((فضائل الإمام الشافعي)) رضي الله عنه . ٦١٥ - ترجمته في تاريخ بغداد ٥ : ٤٧٣ والوافي ٣ : ٣٢٠ والمنتظم ٧ : ٢٧٤ وتبيين كذب المفتري : ٢٢٧ وطبقات السبكي ٣: ٦٤ وتذكرة الحفاظ : ١٠٣٩ وعبر الذهبي ٣ : ٩١ وغاية النهاية ٢ : ١٨٤ والشذرات ٣: ١٧٦ ولسان الميزان : ٢٣٢ .. ١ ابن الحكم سقطت من ت ر، ووقعت في ن بعد لفظة ((بالحاكم)). ٢ المختار : بابن الحكم . ٣ انظر ما تقدم ص : ٢٠٤ . ٤ انظر ج ٢ : ٧٥ . ٥ ر بر : كل واحد . ٢٨٠