النص المفهرس

صفحات 41-60

٥٢٩
الفضل بن سهل
أبو العباس الفضل بن سَهْل السَّرَخسي أخو الحسن بن سهل - وقد تقدم
ذكره في حرف الحاء - ؛ أسلم على يد المأمون في سنة تسعين ومائة ، وقيل إن
أباه سهلاً أسلم على يد المهدي، والله أعلم، فوزَرَ للمأمون واستولى عليه حتى
ضايقه في جارية أراد شراءها .
ولما عزم جعفر البرمكي على استخدام الفضل للمأمون ، وصفه يحيى بحضرة
الرشيد ، فقال له الرشيد : أوْصِلِه إلي ، فلما وصل إليه أدر كته حيرة فسكت،
فنظر الرشيد إلى يحيى نظر منكر لاختياره ، فقال ابن سهل : يا أمير المؤمنين،
إن من أعدل الشواهد على فراهة المملوك أن يملك قلبه هيبة سيده ، فقال
الرشيد : لئن كنت سكت لتصوغ هذا الكلام فلقد أحسنت ، وإن كان بديهة
إنه لأحسن وأحسن، ثم لم يسأله بعد ذلك عن شيء إلا أجابه بما يصدّقُ وصف
يحيى له .
وكانت فيه فضائل، وكان يلقب بذي الرياستين لأنه تقلد الوزارة والسيف.
وكان يتشيع ؛ وكان من أخبر الناس بعلم النّجامة ، وأكثرهم إصابة في
أحكامه . حكى أبو الحسين علي بن أحمد السلامي في ((تاريخ ولاة خراسان)):
:أن طاهر بن الحسين، المقدم ذكره، لما عزم المأمونُ على إرساله إلى محاربة أخيه
محمد الأمين نظر الفضلُ بن سهل في مسألته ، فوجد الدليل في وسط السماء ،
وكان ذا يمينين ، فأخبر المأمون بأن طاهراً يظفر بالأمين ويلقب بذي اليمينين ،
٥٢٩ - أخباره في أماكن متفرقة من ((الوزراء والكتاب)) والكامل لابن الأثير (جـ : ٦) وتاريخ
بغداد ١٢ : ٣٣٩ ومروج الذهب ٤: ٥ والنجوم الزاهرة ٢: ١٧٢ وعبر الذهبي ١ : ٣٣٨
والشذرات ٢ : ٤ وله أخبار في ترجمة أخيه الحسن في إعتاب الكتاب : ١٠٧ .
٤١

فتعجب المأمون من إصابة الفضل ، ولقب طاهراً بذلك ، وولع١ بالنظر في
في علم النجوم .
وقال السلامي أيضاً: ومما أصاب الفضل بن سهل فيه من أحكام النجوم٢ أنه
اختار لطاهر بن الحسين حين سمي للخروج إلى الأمين وقتاً ، فعقد فيه لواءَهُ
وسلمه إليه ، ثم قال له : قد عقدت لك لواء لا يحل خمساً وستين سنة ، فكان
بين خروج طاهر بن الحسين إِلى وَجْهٍ علي بن عيسى بن ماهان ، مقدم جيش
الأمين ، وقبضٍ يعقوب بن الليث الصفار على محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر
ابن الحسين بنيسابور خمس وستون سنة . وكان قبض يعقوب بن الليث على محمد
المذكور يوم الأحد لليلتين خلتا من شوال سنة تسع وخمسين ومائتين .
ومن إصاباته ٣ أيضاً ما حكم به على نفسه، وذلك أن المأمون طالب والدَةَ
الفضل بما خلفه ، فحملت إليه سلة مختومة مقفلة، ففتح قفلها ، فإذا صندوق
صغير مختوم ، وإذا فيه درج ، وفي الدرج رقعة من حرير مكتوب فيها بخطه :
((بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما قضى الفضل بن سهل على نفسه ، قضى أنه
يعيش ثمانياً وأربعين سنة، ثم يقتل ما بين ماء ونار)) فعاش هذه المدة ، ثم قتله
غالب٤ خال المأمون في حمام بسَرَخْسَ - كما سيأتي إن شاء الله تعالى؛ وله
غير ذلك إصابات كثيرة .
ويحكى أنه قال يوماً لثُمامة بن الأشرس : ما أدري ما أصنع بطلاب
الحاجات فقد كثروا علي وأضجروني ؛ فقال له : زل عن موضعك، وعليَّ أن
لا يلقاك أحد منهم ، فقال : صدقت ، وانتصب لقضاء أشغالهم .
وكان قد مرض بخراسان وأشفى على التلف ، فلما أصاب العافية جلس
للناس ، فدخلوا عليه وهَنَّوْه بالسلامة، وتصرفوا في الكلام ، فلما فرغوا
من كلامهم أقبل على الناس وقال : إن في العلل لنعماً لا ينبغي للعقلاء أن
١ المختار : وأولع .
٢ ر : الأحكام .
٣ ر : إصابته .
٤ زاد في هامش المختار : السعودي الأسود .
٥ انظر الفرج بعد الشدة ١ : ٤٠ .
٤٢

يجهلوها : تمحيص الذنوب، والتعرض لثواب الصبر، والإيقاظ من الغفلة ،
والإذكار بالنعمة في حال الصحة ، واستدعاء التوبة ، والحض على الصدقة .
وقد مدحه جماعة من أعيان الشعراء١، وفيه يقول إبراهيم بن العباس الصولي،
وقد سبق ذكره٢ :
الفضل بن سهلٍ يدٌ تَقاصَرَ عنها المثل
فنائِلها لِلغنى وسَطْوَتُها للأجل
وباطنها للنَّدَى وظاهرُها للقُبَل
ومن هاهنا أخذ ابن الرومي قوله في الوزير القاسم بن عبيد الله من جملة أبيات:
أصبحتُ بين خَصاصة وتجمُّل والحرُّ بينهما يموت هزيلا
فامدُدْ إلى يداً تعوّدَ بطنها بذلَ النوال وظَهْرُها التقبيلا
وفيه يقول أبو محمد عبد الله بن محمد ، وقيل ابن أيوب التميمي٢:
لعمرك ما الأشرافُ في كل بلدة وإن عظُمُوا للفضل إلا صنائعُ
ترى عظماءَ الناسِ للفضل خُشْماً إذا ما بدا، والفضلُ اللهِ خاشع
تواضعَ لما زاده الله رفعةٌ وكلُّ جليلٍ عندهُ متواضع
وقال فيه مسلم بن الوليد الأنصاري المعروف بصريع الغواني من جملة قصيدة٣:
أقمتَ خلافةٌ وأزلتَ أخرى جليلٌ ما أقمتَ وما أزلتا
[وحكى الجهشياري؛ أن الفضل بن سهل أصيب بابن له يقال له العباس، فجزع
١ المختار : الشعراء الأعيان .
٢ الطرائف الأدبية : ١٣٦.
٣ الجهشياري : ٣٢٠، وفي لي ن ل: التيمي .
٤ ديوان مسلم ( الملحقات ) : ٣٠٧ نقلا عن الوفيات .
٥ ثم يرد في المطبوعة من كتاب الجهشياري واستدركه الأستاذ ميخائيل عواد في ((نصوص ضائعة
من كتابه الوزراء والكتاب)): ٥٣ نقلا عن المؤلف؛ ولم يرد هذا النص في المختار.
٤٣

عليه جزعاً شديداً ، فدخل عليه إبراهيم بن موسى بن جعفر العلوي وأنشده :
خيرٌ من العباس أجرُك بعده والله خيرٌ منكَ للعباس
فقال : صدقت ، ووصله وتعزى له] .
ولما ثقل أمره على المأمون دس عليه خاله غالباً [المسعودي الأسود]، فدخل
عليه الحمام بسَرَخْسَ، ومعه جماعة، وقتلوه مُغافَصّة"، وذلك يوم الخميس١
ثاني شعبان سنة اثنتين ومائتين ، وقيل ثلاث ومائتين ، وعمره ثمان وأربعون
سنة ، وقيل إحدى وأربعون سنة وخمسة أشهر ، والله أعلم .
[وذكر الطبري في تاريخه أنه كان عمره ستين سنة، وقيل سنة اثنتين
ومائتين يوم الجمعة لليلتين خلتا من شعبان . قلت : وهو الصحيح .
ورثاه مسلم بن الوليد ودعبل وإبراهيم بن العباس ، رحمه الله تعالى . ومات
والده سهل في سنة اثنتين أيضا ، بعد قتل ابنه بقليل . وعاشت أمه وأم أخيه
الحسن حتى أدركت عُرْس بوران على المأمون]٢.
ولما قتل مضى المأمون إلى والدته ليعزيها، فقال لها: لا تأسَيْ عليه ولا
تحزني لفقده ، فإن الله قد أخلف عليك مني ولداً يقوم مقامه ، فمهما كنت
تنبسطين إليه فيه فلا تنقبضى عني منه ، فبكت ثم قالت : يا أمير المؤمنين ،
وكيف لا أحزن على ولد أكسبني ولداً مثلك ؟ .
والسَّرَخْسِي : بفتح السين المهملة والراء وسكون الخاء المعجمة وبعدها سين
مهملة ، هذه النسبة إلى سَرَخْسَ ، وهي مدينة بخراسان .
١ كذا في ل لي ؛ وفي ر ن س : الجمعة .
٢ انفردت ر بما بين معقفين.
٤٤

٥٣٠
الفضل بن مروان
أبو العباس الفضل بن مروان بن ماسرخس١ وزير المعتصم ؛ وهو الذي أخذ
له البيعة ببغداد وكان المعتصم يومئذ ببلاد الروم ، فإنه توجه إليها صحبة أخيه
المأمون ، فاتفق موت المأمون هناك، وتولى المعتصم بعده، واعتد له المعتصم بها
يداً عنده [وفَوَّضَ إليه الوزارة يوم دخوله بغداد، وهو يوم السبت مستهل
شهر رمضان سنة ثمان عشرة ومائتين ، وخلع عليه، ورد أموره كلها إليه ،
فغلب عليه بطول خدمته، وتربيته إياه]٢ واستقل بالأمور، وكذلك كان في
أواخر ولاية المأمون، فإنه غلب عليه كثيراً. وكان نصراني الأصل قليل المعرفة
بالعلم حسن المعرفة بخدمة الخلفاء، وله ديوان رسائل وكتاب ((المشاهدات
والأخبار )) التي شاهدها، ومن كلامه : مَثَلُ الكاتب كالدولاب٢ إذا تعطل
انكسر . وكان قد جلس يوماً لقضاء أشغال الناس ورفعت إليه قصص العامة ،
فرأى في جملتها رقعة مكتوباً فيها :
فقبلكَ كانَ الفضلُ والفضلُ والفضلُ
تفَرْعنْتَ يا فضلُ بنَ مروان فاعتبر
أبادَ تَهُمُ الأقياد والحبس والقتل
ثلاثة أملاكٍ مَضَوْا لسبيلهم
وإنك قد أصبحتَ في الناس ظالماً سَتُودي كما أودى الثلاثَةُ من قبل
أراد الفضول الثلاثة الذين تقدم ذكرهم ، وهم : الفضل بن يحيى البرمكي ،
٥٣٠ - أخباره في مواضع متفرقة من ((الوزراء والكتاب)) والكامل لابن الأثير ٣٨ ( = ٧،٦)
وإعتاب الكتاب: ١٣٠ والنجوم الزاهرة ٢: ٣٣٢ والشذرات ٢: ١٢٢؛ وقد اجتزأ في
المختار بإيراد قسم يسير من هذه الترجمة .
١ س : ماسرجس؛ لي : ما سرجين .
٢ انفردت ر بما بين معقفين .
٣ ن : الكاتب مثل الدولاب .
٤٥

والفضل بن الربيع ، والفضل بن سهل .
وذكر المرزباني في ((معجم الشعراء١)» هذه الأبيات للهيثم بن فراس السامي،
من بني سامة بن لؤي، وكذا ذكرها الزمخشري في كتاب ((ربيع الأبرار))٢.
ومثل هذه القضية ما جرى لأسد بن زريق٣ الكاتب ، فإنه جاء إلى باب
أبي عبد الله الكوفي لما قلّد مكان أبي جعفر بن شيرزاد٤، وانتقل إلى داره ،
وجلس في دسته ، فمنعه البواب من الدخول إليه ، فرجع إلى داره وكتب إليه:
إذا رأينا حجاباً منك قد عرضا فلا يكن ذلنا فيه لك الغَرَضا
أبغي بذلك لا مالا ولا عَرَضا
اسمع مقالي ولا تغضبْ علي فما
سواك قد نال ملكاً فانقضی ومضى
الشكر يبقى ويفنى ما سواه ، وكم
في هذه الدار في هذا الرواق على هذا السرير رأيت العز وانقَرَضا
فلما وقف أبو عبد الله على هذه الأبيات استدعاه واعتذر إليه وقضى حاجته .
وقد سبق نظير هذا في ترجمة عبد الملك بن عمير، وما جرى له مع عبد الملك
ابن مروان الأموي لما حضر بين يديه رأس مصعب بن الزبير ، فلينظر هناك .
ثم إن المعتصم تغيّر على الفضل بن مروان، وقبض عليه في رجب سنة إحدى
وعشرين ومائتين ، ولما قبض عليه قال : عصى الله في طاعتي فسلطني عليه ، ثم
خدم بعد ذلك جماعة من الخلفاء ، ثم توفي في شهر ربيع الآخر سنة خمسين
ومائتين ، وعمره ثمانون سنة ، رحمه الله تعالى .
وقال في كتاب ((الفهرست))": عاش ثلاثاً وتسعين سنة، والله أعلم بالصواب.
[وقال الطبري : كانت نكبته في صفر من السنة المذكورة . وقال الصولي:
١ لم يرد في المعجم المطبوع .
٢ وذكر المرزباني ... الأبرار : سقط من س ل لي بر والمختار .
٣ س والمختار : رزيق ؛ ن : زيد .
٤ هو محمد بن يحيى بن شيرزاد وكان وزيراً لبجكم ( انظر أخباره في جـ ٨ من تاريخ ابن
الأثير وتجارب الأمم) . ل ن لي س بر : شيراز .
٥ الفهرست : ١٢٧ .
٤٦

أخذ المعتصم من داره لما نكبه ألف ألف دينار ، وأخذ أثاثاً وآنية بألف ألف
دينار، وحبسه خمسة أشهر ، ثم أطلقه وألزمه بيته ، واستوزر أحمد بن عمار .
ومن كلامه : لا تتعرض لعدوك وهو مقبل ، فإن إقباله يعينه عليك ، ولا
تتعرض له وهو مدير ، فإن إدباره يكفيك أمره]٣ .
٥٣١
الفضيل بن عياض
أبو علي الفُضَيْل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي الطّالَقاني الأصل،
الفُنْديني١، الزاهد المشهور أحد رجال الطريقة؛ كان في أول أمره شاطراً يقطع
الطريق بين أبيوَرْدَ وسَرَخْسَ، وكان سبب توبته أنه عشق جارية فبينا هو يرتقي
الجدران إليها سمع تالياً يتلو ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ﴾
( الحديد : ١٦) فقال : يا رب قد آن ، فرجع، وآواه الليل إلى خَرِبَة فإذا
فيها رفقة ، فقال بعضهم : نرتحل ، وقال بعضهم : حتى نصبح ، فإن فُضَيلاً
على الطريق يقطع علينا ، فتاب٢ الفضيل وآمنهم .
وكان من كبار السادات ؛ حدث سفيان بن عيينة قال : دعانا هارون
الرشيد فدخلنا عليه ، ودخل الفضيل آخرنا مقنعاً رأسه بردائه ، فقال لي :
٠٠
١ ما بين معقفين انفردت به ر .
٥٣١ - ترجمته في طبقات السلمي: ٦ - ١٤ وتذكرة الحفاظ: ٢٤٥ وميزان الاعتدال ٣: ٣٦١
وعبر الذهبي ١ : ٢٩٨ وصفة الصفوة ٢ : ١٣٤ وحلية الأولياء ٨ : ٨٤ والجواهر المضية
١ : ٤٠٩ وتهذيب التهذيب ٨: ٢٩٤ والنجوم الزاهرة ٢: ١٤٣،١٢١ والشذرات ٣١٦:١.
٢ الفنديني: سقطت من س والمختار، واضطربت في سائر النسخ، ولم يرد لها ضبط في خاتمة
الترجمة إلا في النسخة ر .
٣ ن س : فبات .
٤٧

يا سفيان، وأيهم أمير المؤمنين ؟ فقلت: هذا، وأومأت إلى الرشيد، فقال له :
يا حسن الوجه ، أنت الذي أمْرُ هذه الأمة في يدك وعنقك ؟ لقد تقلدت أمراً
عظيماً ، فبكى الرشيد ، ثم أتي كل رجل منا ببدرة ، فكلٌّ قبلها إلا الفضيل،
فقال الرشيد : يا أبا علي إن لم تستحل أخذها فأعطها ذا دَيْنٍ أو أشبع بها
جائعاً أو اكس بها عاريا١ً فاستعفاه منها ، فلما خرجنا قلت : يا أبا علي ،
أخطأت، ألا أخذتها وصرفتها في أبواب البر؟ فأخذ بلحيتي ثم قال : يا أبا محمد،
أنت فقيه البلد والمنظور إليه وتغلط مثل هذا الغلط٢ ؟ لو طابت لأولئك
لطابت لي .
ويحكى أن الرشيد قال له يوما٣ً : ما أزهدك ! فقال الفضيل : أنت أزهد
مني ، قال: وكيف ذلك؟ قال: لأني أزهد في الدنيا، وأنت تزهد في الآخرة ،
والدنيا فانية والآخرة باقية .
وذكر الزمخشري في كتاب ((ربيع الأبرار)) في آخر باب الطعام أن الفضيل
قال يوماً لأصحابه : ما تقولون في رجل في كمه ثمر ثم يقعد على رأس الكنيف
فيطرحه فيه ثمرة ثمرة ؟ قالوا : هو مجنون ، قال : فالذي يطرحه في بطنه
حتى يحشوه فهو أجن منه ، فإن هذا الكنيف يُملأ من هذا الكنيف .
ومن كلام الفضيل: إذا أحب الله عبداً أكثر غمه، وإذا أبغض عبداً وسَّع
عليه دنياه . وقال: لو أن الدنيا بحذافيرها عُرضت عليّ على أن لا أحاسب
عليها لكنت أتقذرها كما يتقذر أحدكم الجيفة إذا مر بها أن تصيب ثوبه . وقال:
ترك العمل لأجل الناس هو الرياء ، والعمل لأجل الناس هو الشرك٤ . وقال :
إني لأعصى الله تعالى فأعرف ذلك في خلق حماري وخادمي . وقال : لو كانت
لي دعوة مستجابة لم أجعلها إلا في إمام، لأنه إذا صلح الإمام أمن البلاد والعباد.
وقال : لأن يلاطف الرجل أهل مجلسه ويحسن خلقه معهم خير له من قيام ليلهِ
وصيام نهاره .
١ ر لي : جيعاناً ... عرياناً .
٢ لي : هذه الغلطة .
٣ البصائر والذخائر ٤ : ١٨٨ .
٤ زاد في ن : والإخلاص أن يعافيك منهما .
٤٨

وقال أبو علي الرازي : صَحِيت الفضيل ثلاثين سنة، ما رأيته ضاحكاً ولا
متبسماً إلا يوم مات ابنه علي ، فقلت له في ذلك ، فقال : إن الله أحب أمراً
فأحببت ذلك الأمر ؛ وكان ولده المذكور شاباً سَريّاً من كبار الصالحين. وهو
معدود في جملة من قتلتهم محبة الباري سبحانه وتعالى، وهم مذكورون١ في جزء
سمعناه قديماً ولا أذكر الآن مَنْ مؤلفه .
وكان عبد الله بن المبارك رضي الله عنه يقول: إذا مات الفضيل ارتفع الحزن
من الدنيا .
ومناقب الفضيل كثيرة. ومولده بأبيورد ، وقيل بسَمَرْقَنْد، ونشأ
بأبيورد وقدم الكوفة وسمع الحديث بها ، ثم انتقل إلى مكة شرفها الله تعالى
وجاور بها إلى أن مات في المحرم سنة سبع وثمانين ومائة ، رضي الله عنه .
والطالقاني : نسبه إلى طالَقان خراسان، وقد تقدم الكلام عليها في ترجمة
الصاحب بن عباد في حرف الهمزة .
[والفُنْديني : بضم الفاء وسكون النون وكسر الدال المهملة وسكون الياء
المثناة من تحتها وفي آخرها نون ، هذه النسبة إلى فُنْدِينَ ، وهي من قرى
مرو]٢ .
وأبيوَرْدُ : بفتح الهمزة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحتها
وفتح الواو وسكون الراء وبعدها دال مهملة ، بُليدة بخراسان .
وسَمَرَقَندُ: بفتح السين المهملة والميم وسكون الراء وفتح القاف وسكون
النون وبعدها دال مهملة ، أعظم مدينة بما وراء النهر ، قال ابن قتيبة في كتاب
(((المعارف)٣ في ترجمة شمر بن أفريقش أحد ملوك اليمن: إنه خرج في جيش
عظيم ودخل أرض العراق ، ثم توجه يريد الصين فأخذ على فارس وسجستان
وخراسان وافتتح المدائن والقلاع ، وقتل وسبى ، ودخل مدينة الصغد فهدمها
١ ر : جماعة مذكورون .
٢ انفردت به ر .
٣ المعارف : ٦٢٩ ٠
5.
٤ - ٤
٤٩

فسميت شمر كند أي: شمر أخربها، لأن ((كند)) بالعجمي معناه بالعربي أخرب١،
ثم عربها الناس فقالوا: سمرقند، ثم أُعيدت عمارتها، فبقي عليها ذلك الاسم٢.
٥٣٢
عضد الدولة
أبو شجاع فَنّاخُسْرُو، الملقب عَضُد الدولة بن ركن الدولة أبي علي الحسن
ابن بُوَيْه الديلمي - وقد تقدم تمام نسبه في ترجمة عمه معز الدولة أحمد في حرف
الهمزة، فليطلب٣ هناك - ؛ [ولما مرض عمه عماد الدولة بفارس أتاه أخوه
ركن الدولة واتفقا على تسليم فارس إلى أبي شجاع فَنّاخُشْرُو بن ركن الدولة،
ولم يكن قبل ذلك يلقب بعضد الدولة ، فتسلمها بعد عمه ، ثم تلقب بذلك]٤.
١ س : خربها ... خرب.
٢ قلت : عند هذا الموضع بخط مغاير ورد في النسخة ن هذا التعليق: (( وليس الأمر كما زعمه ،
انما أصل الكلام أن شر اسم بجارية اسكندر، وضعت فوصف لها الأطباء أرضاً ذات هواء طيب
وأشاروا إليه بظاهر صغد ، فأسكنها إياه ، فلما طابت بنى به مدينة، وكند بالتركي هو المدينة
وكأنه يقول بلد شمر، وعلى هذا يكون كند اسماً جامداً آخر وهو مضاف على القاعدة التي تقدم
بيانها ، ولملاحظة هذا التغير قال ابن خلكان فكأنه يقول بلد شمر ، وإلا فموجب ما قدمه من
البيان هو القطع بالمعنى المذكور ، ومن كلامه يتبين أن من زعم أن كنه بالمعنى الثاني فارسي
لم يصب وكذا من فسره بالقرية كمال باشا أيضاً في رسالة التعريب، سلمه الله. اهـ. وجاء
في حاشية س: ((ليس معنى كند خرب إنما معناه قلع ومعنى خرب بالعجمي: ثيران كرد)).
٥٣٢ - أخباره في تجارب الأمم وذيله وتكملة الهمذاني وتاريخ ابن الأثير ( ج : ٨: ٩) وانظر
اليتيمة ٢: ٢١٦ والمنتظم ٧ : ١١٣ والنجوم الزاهرة ٤: ١٤٢ والسلوك ١ / ١: ٢١،
٢٨ وبغية الوعاة: ٣٧٤ وعبر الذهبي ٢: ٣٦١ والشذرات ٣ : ٧٨.
٣° ر : فلينظر .
٤ انفردت به ر .

وقد تقدم أيضاً ذكر والده وعمه الأكبر عماد الدولة أبي الحسن علي وابن
عمه عز الدولة بختيار بن معز الدولة ، وهؤلاء كلهم - مع عظم شأنهم وجلالة
أقدارهم - لم يبلغ أحد منهم ما بلغه عضد الدولة من سعة المملكة والاستيلاء
على الملوك وممالكهم ، فإنه جمع بين مملكة المذكورين كلهم ، وقد ذكرت في
ترجمة كل واحد منهم ما كان له من الممالك، وضم إلى ذلك الموصل وبلاد الجزيرة
وغير ذلك ، ودانت له البلاد والعباد١ ودخل في طاعته كل صعب القياد ، وهو
أول من خوطب بالملك في الإسلام ، وأول من خُطب له على المنابر ببغداد بعد
الخليفة، وكان من جملة ألقابه ((تاج الملة)) ولما صنف له أبو إسحاق الصابي كتاب
(( التاجي)) في أخبار بني بويه أضافه إلى هذا اللقب، وقد تقدم خبر هذا
الكتاب في ترجمته .
وكان فاضلاً محباً للفضلاء مشاركاً في عدة فنون ، وصنَّفَ له الشيخ أبو علي
الفارسي كتاب ((الإيضاح)) و ((التكلة)) في النحو - وقد سبق ذكره في ترجمته-
وقَصَده فحولُ الشعراء في عصره ، ومدحوه بأحسن المدائح ، فمنهم أبو
الطيب المتنبي ، ورَدَ عليه وهو بشيراز في جمادى الأولى سنة أربع وخمسين
وثلثمائة ، وفيه يقول من جملة قصيدته المشهورة الهائية٢ :
وقد رأيتُ الملوكَ قاطبةٌ وسِرْتُ حتى رأيت مَوْلاها
يأمرها فيهمُ وينهاها
ومَنْ مناياهُمُ براحته
دولة فَناخُسْرو شهنشاها
أبا شجاع بفارسٍ عضد الـ
أسامياً لم تزده معرفة وإنما لذةً ذكرناها
وهذه القصيدة أول شيء أنشده ، ثم أنشده في هذا الشهر قصيدته النونية
التي ذكر فيها شعبَ بَوّانٍ ، ومنها قوله٣ :
يقول بشعْب بَوّان حصاني أعن هذا يُسار إلى الطعانِ
١ ر : العباد والبلاد .
٢ ديوان المتنبي : ٥٥٤ .
٣ ديوانه : ٥٥٨ .
٥١

أبوكم آدمٌ سنّ المعاصي وعَلْمكم مفارقةَ الجنان
فقلت : إذا رأيت أبا شجاع سلوت عن العباد وذا المكان
فإن الناس والدنيا طريقٌ إلى مَنْ ما لَهُ في الناس ثاني
ومدحه بعد ذلك بعدة قصائد ، ثم أنشده قصيدته الكافية يودعه فيها
ويَعِده بالعود إلى حضرته ، وذلك صدر شعبان من السنة المذكورة ، وهي
آخر شعر المتنبي فإنه قتل في عَوده من عنده كما سبق في ترجمته ، ومن جملة
هذه القصيدة ١ :
بحُبك أن يحلّ به سواكا
أُرُوحُ وقد خَتَمْتُ على فؤادي
ثقيلاً لا أطيقُ به حراكا
وقد حَمَّلْتني شكراً طويلاً
أحاذرُ أن يشقّ على المطايا فلا تمشي بنا إلاً سواكاً
لعل الله يجعله رحيلً يُعين على الإقامة في ذَراكا
فلم أبصر به حتى أراكا
فلو أني استطعتُ خفضتُ طرفي
وكيف الصبرُ عنك وقد كفاني نداك المستفيضُ وما كفاكا
وما أحسن قوله فيها :
ومَنْ أعتاض عنك إذا افترقنا وكلُّ الناس زُورٌ ما خلاكا
وما أنا غيرَ سهمٍ في هواءِ يعُودُ ولم يجد فيه امتساكا
وقصده أيضاً أبو الحسن محمد بن عبد الله السلامي - الآتي ذكره إن شاء الله
تعالى - وكان عَيْنَ شعراء العراق ، وأنشده قصيدته البديعة التي منها :
إليك طَوَى عرضَ البسيطة جاعل قُصارى المَطايا أن يلوحَ لها القَصْرُ
فكنتُ وعَزْمي في الظلام وصارِمي ثلاثة أشباه٣ كما اجتمعَ النسْر
٠ ١ ديوانه : ٥٨٤ .
٣ المختار : أشياء .
٢ السواك : المشي المضطرب.
٥٢

وبَشَرْتُ آمالي بمَلْكٍ هو الورى ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر
وعلى الحقيقة هذا الشعر هو السحر الحلال كما يقال ، وقد أخذ هذا المعنى
القاضي أبو بكر أحمد الأرجاني - المقدم ذكره - وعمل :
يا سائلي عنهُ لما جئتُ أَمْدَحُهُ هذا هُوَ الرجلُ العاري من العارِ
كم من شُوفٍ لِطافٍ من محاسنه علّقنَ منه على آذان سُمّار
لقيتُهُ فرأيتُ الناسَ فِي رَجُلٍ والدهْرَ في ساعةٍ والأرضَ في دار
ولكن أين الثريا من الثرى ؟ وهذا المعنى موجود في الشطر الأخير من
بيت المتنبي وهو١ :
هي الغَرَضُ الأقصى ورؤيتك المنى ومنزلك الدنيا وانت الخلائق
ولكنه ما استوفاه ، فإنه ما تعرض إلى ذكر اليوم الذي جعله السلامي هو
الدهر ، فليس٢ له طلاوة بيت السلامي .
رجعنا إلى ذكر عضد الدولة :
كتب إليه أبو منصور أفتكين٣ التركي متولي دمشق كتاباً مضمونه أن الشام
قد صفا وصار في يدي، وزال عنه حكم صاحب مصر ، وإن قوَّيتني بالأموال
والعدد حاربت القوم في مستقرهم ، فكتب عضد الدولة جوابه هذه الكلمات ،
وهي متشابهة في الخط لا تقرأ إلا بعد الشكل والنقط والضبط، وهي ((غَرّك
عِزُّك فصار قُصار ذلك ذُلّك، فاخْشَ فاحِشَ فِعْلِكَ فعلّكَ بهذا تُهْدا))؛
١ ديوان المتنبي : ٧٠ .
٢ ر : ومع هذا فليس .
٣. س لي ن بر : الفتكين ، وكلتا الصورتين في أصول ابن الأثير .
٤ ر لي : تهدى بهذا .
٥٣

ولقد أبدع فيها كلّ الإبداع .
(149) وكان أفتكين المذكور مولى معز الدولة بن بُوَيه فتغلب على دمشق
وخرج على العزيز العبيدي صاحب مصر ، وقصده١ بنفسه والتقى جيشاهما ،
وجرت مقتلة عظيمة بينهما٢ وانكسر أفتكين وهرب ، وقطع عليه الطريق
دغفل بن الجراح البدوي وحمله إلى العزيز وفي عنقه حبل، فأطلقه وأحسن إليه،
وأقام يسيراً ، ومات سنة اثنتين وسبعين وثلثمائة ، رحمه الله تعالى ، يوم الثلاثاء
لسبع خلون من رجب .
وكانت لعضد الدولة أشعار ، فمن ذلك ما أورده له أبو منصور الثعالبي في
كتاب (( يتيمة الدهر))٣ وقال: اخترت من قصيدته التي فيها البيت الذي لم يفلح
بعده أبياتاً ، وهي :
ليسَ شربُ الراح إلا في المطر وغناء من جَوار في السْحَرْ
ناعماتٍ في تضاعيفِ الوَتَر
غانياتٍ سالباتٍ للنهى
ساقيات الراح مَنْ فاق البشر
مبرزات الكأس من مَطْلِعِها
عضد الدولة وابن ركنها ملك الأملاك غلاب القدر
فيحكى عنه أنه لما احتضر لم يكن لسانه ينطق إلا بتلاوة ﴿ ما أغنى عني
ماليه هلك عني سلطانيه ﴾ ( الحاقة: ٢٨ - ٢٩) ويقال إنه ما عاش بعد
هذه الأبيات إلا قليلاً ، وتوفي بعلة الصرع في يوم الاثنين ثامن شوال سنة اثنتين
وسبعين وثلثمائة ببغداد ، ودفن بدار الملك بها ، ثم نقل إلى الكوفة ودفن
بمشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وعمره سبع وأربعون سنة
وأحد عشر شهراً وثلاثة أيام ، رحمه الله تعالى .
والبيمارستان العضدي ببغداد منسوب إليه ، وهو في الجانب الغربي ، وغرم
عليه مالاً عظيماً ، وليس في الدنيا مثل ترتيبه ، وفرغ من بنائه سنة ثمان وستين
١ س ل : فقصده .
٢ بينها : سقطت من س ل ن لي .
٣ اليتيمة ٢ : ٢١٨ .
٤

وثلثمائة، وأعد له من الآلات ما يقصر الشرح عن وصفه .
وهو الذي أظهر قبر علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالكوفة١، وبنى عليه
المشهد الذي هناك ، وغرم عليه شيئاً كثيراً، وأوصى بدفنه فيه ، والناس في
هذا القبر اختلاف كثير ، حتى قيل إنه قبر المغيرة بن شعبة الثقفي ، فإن علياً
رضي الله عنه لا يعرف قبره ، وأصح ما قيل فيه : إنه مدفون بقصر الامارة
بالكوفة١ ، والله أعلم .
وفَنَاخُسرُو : بفتح الفاء وتشديد النون وبعد الألف خاء معجمة مضمومة
وسين ساكنة وبعدها راء مضمومة ثم واو .
وشِعْبُ بَوّانٍ : بكسر الشين المعجمة وسكون العين المهملة وبعدها باء
موحدة ، ثم باء ثانية مفتوحة بعدها واو مشددة وبعد الألف نون ، وهو موضع
عند شيراز كثير الأشجار والمياه [وهو منسوب إلى بَوّان بن إيران بن الأسود
ابن سام بن نوح عليه السلام]٢ قال أبو بكر الخوارزمي: مستنزهات الدنيا
أربعة مواضع: غُوطَة دمشق ونهر الابلَّةِ وشعب بَوّان وصغد سمرقند،
وأحسنها غوطة دمشق ، والله أعلم .
١ بالكوفة : سقطت من ر .
٢ انفردت به ر .
٥٥
حـ
٠٠ ..

حرفُ القَافِ

.

٥٣٣
القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق
أبو محمد القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه ، ونسبه معروف
فلا حاجة إلى رفعِهِ ؛ كان من سادات التابعين ، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة ،
وقد تقدم ذكر ستة منهم ، وكان من أفضل أهل زمانه ، روى عن جماعة من
الصحابة ، رضي الله عنهم ، وروى عنه جماعة من كبار التابعين .
قال يحيى بن سعيد: ما أدركنا أحداً نفضله على القاسم بن محمد . وقال
مالك : كان القاسم من فقهاء هذه الأمة . وقال محمد بن إسحاق: جاء رجل إلى
القاسم بن محمد فقال: أنت أعلم أم سالم، فقال : ذاك مبارك سالم ؛ قال ابن
إسحاق: كره أن يقول هو أعلم مني فيكذب ، أو يقول أنا أعلم منه فيزكي
نفسه ، وكان القاسم أعلمهما . وكان القاسم بن محمد يقول في سجوده: اللهم اغفر
لأبي ذنبَهُ في عثمان.
وقد تقدم في ترجمة١ زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهما أنهما كانا
ابنَيْ خالة، وأن القاسم بن محمد والدته ابنة يزدجرد آخر ملوك الفرس، وكذلك
زين العابدين وسالم بن عبد الله بن عمر ، والقصة مستوفاة هناك.
وتوفي سنة إحدى أو اثنتين ومائة ، وقيل سنة ثمان ، وقيل اثنتي عشرة
ومائة بقُدَيْد ، فقال : كفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها قميصي وإزاري
٥٣٣ - ترجمته في طبقات ابن سعد ٥: ١٨٧ وطبقات الشيرازي، الورقة : ١٣ وحلية الأولياء
٢ : ١٨٣ وصفة الصفوة ٢: ٤٩ ونكت الهميان: ٢٣٠ وتهذيب التهذيب ٣٣٣:٨
والشذرات ١٣٥:١؛ وهذه الترجمة في م تقع في ثلاثة أسطر، وهي شديدة الإيجاز في المختار أيضاً.
١ ر : ترجمة الإمام.
٥٩

وردائي ، فقال ابنه : يا أبت ألا نزيد ثوبين١، فقال : هكذا كفن أبو بكر في
ثلاثة أثواب ، والحي أحوج إلى الجديد من الميت ، وكان عمره سبعين سنة أو
اثنتين وسبعين سنة ، رضي الله عنه .
وقُدَيْد : بضم القاف وفتح الدال المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها
وبعدها دال مهملة ، وهو منزل بين مكة والمدينة .
٥٣٤
أبو عبيد القاسم بن سلام
أبو عبيد القاسم بن سَلام ، بتشديد اللام ؛ كان أبوه عبداً رومیاً لرجل من
أهل هَراةَ، واشتغل أبو عبيد بالحديث والأدب والفقه ، وكان ذا دين وسيرة
جميلة ومذهب حسن وفضل بارع .
وقال القاضي أحمد بن كامل : كان أبو عبيد فاضلاً في دينه وعلمه ، ربانياً
متفنناً في أصناف علوم الإسلام من القراءات والفقه والعربية والأخبار ، حسن
الرواية صحيح النقل، ولا أعلم أحداً من الناس طعن عليه في شيء من أمر دينه٢.
........
١ س : ثوبين هناك .
٥٣٤ - ترجمته في الفهرست: ٧٠ وتاريخ بغداد ١٢: ٤٠٣ وطبقات الزبيدي : ٢١٧ ومراتب
النحويين : ٩٣ وطبقات الشيرازي، الورقة: ٢٦ والتهذيب للأزهري ١: ٢١ وإنباه الرواة
٣: ١٢ ومعجم الأدباء ١٦: ٢٥٤ وطبقات الحنابلة ١: ٢٥٩ وتذكرة الحفاظ : ٤١٧
وعبر الذهبي ١: ٣٩٢ وميزان الاعتدال ٣: ٣٧١ وطبقات السبكي ١ : ٢٧٠ وغاية النهاية
١٧:٢ وبغية الوعاة: ٣٧٦ وتهذيب التهذيب ٨: ٣١٥ والنجوم الزاهرة ٢: ٢٤١ والشذرات
٢: ٥٤ وانظر مقدمة كتاب الأجناس تحقيق امتياز علي عرشي (بمبي ١٩٣٨).
٢ ر : متسعاً .
٣ ر ل لي : أمره ودينه .
٦٠