النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٩٢ الخرقي أبو القاسم عمر بن أبي علي الحسين بن عبد الله بن أحمد الخِرَ في الفقيه الحنبلي؛ كان من أعيان الفقهاء الحنابلة، وصنف في مذهبهم كتباً كثيرة من جملتها المختصر الذي يشتغل به أكثر المبتدئين من أصحابهم١، وكان قد أودعها في بغداد لما عزم على السفر إلى دمشق لما ظهر بها - أعني بغداد - من سَبِّ السلف، فاحترقت في غيبته . وتوفي بدمشق ، وقيل ببغداد في سنة أربع وثلاثين وثلثمائة ، رحمه الله تعالى. وكان والده أيضاً من الأعيان ، روى عن جماعة ، وروت عنه جماعة ، رحمهم الله أجمعين. والخِرَقي: بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء وبعدها قاف ، هذه النسبة إلى بيع الخِرَق والثياب . ٤٩٢ - ترجمته في طبقات الشيرازي، الورقة: ٥٠ وتاريخ بغداد ١١: ٢٣٤ والمنتظم ٦: ٣٤٦ وطبقات الحنابلة ٢: ٧٥ - ١١٨ والأنساب ٥ : ٩٩ واللباب: (الخرقي) والنجوم الزاهرة ٣: ١٧٨ والشذرات ٢: ٣٣٦ وعبر الذهبي ٢: ٢٣٨؛ وسقطت هذه الترجمة من م وجاءت مستوفاة في المسودة . ١ يقال إن عدد مسائل المختصر ٢٣٠٠ مسألة، وانظر بعض هذه المسائل في طبقات الحنابلة. ٤٤١ ٤٩٣ عمر بن ذر . أبو ذر عمر بن ذر بن عبد الله بن زرارة بن معاوية بن منبه بن غالب بن وقش بن قُسَم بن مُوهبة بن دُعام بن مالك بن معاوية بن صعب بن دُومان ابن بكيل بن جُشَم بن مالك ، وهو الخارق بن عبد الله بن كبير ن مالك ابن جشم بن حاشد بن جشم بن خَيوان بن نوف بن ھَمْدان، هكذا ــق نسبه هشام بن الكلبي في كتاب ((جمهرة النسب)) الهمداني الكوفي الفقيه القاص" ؛ كان صالحاً عابداً كبير القدر ، روى عن عطاء ومجاهد ، وروى عنه وكيع وأهلُ العراق، وكان ولده ذر كثير البرّ له١ شديد التوفر على طاعته ٢ ، ولما حضرته الوفاة دخل عليه أبوه عمر المذكور وهو يجود بنفسه ، فقال له : يا بني، إنه ما علينا من موتك غَضاضة ، ولا بنا إلى أحد سوى الله من حاجة ، فلما قَضى صلى عليه ودفنه ووقف على قبره وقال: أما والله يا ذر لقد شغلَنا البكاءُ لك عن البكاء عليك ، لأنّا ما ندري ما قلتَ ولا ما قيل لك، اللهم إني قد وهبتُ له ما قَصَّر فيه مما افترضْتَ عليه من حقي ، فهب لي ما قصر فيه مما افترضت عليه من حقك واجعل ثوابي عليه له ، وزدني من فضلك إني إليك من الراغبين . : وقيل له : كيف كان برّ ابنك بك ؟ فقال : ما مَشَيتُ قط بنهار وهو ٤٩٣ - ترجمته في طبقات ابن سعد ٦: ٣٦٢ وحلية الأولياء ٥: ١٠٨ وصفة الصفوة ٣ : ٥٨ وعبر الذهبي ١: ٢٢٦ وتهذيب التهذيب ٧: ٤٤٤ والشذرات ١: ٢٤٠؛ وقد سقطت هذه الترجمة من م وقد ورد النسب موجزاً في س ل ن لي ، لأنه من تحشيات المسودة ، والترجمة مستوفاة فيها . ١ ن : البركة . ٢ ن: فاتفق أنه مات في حياته فلما دفنه والده وقف على قبره وقال ... الخ؛ وقد عكس الترتيب بين هذا الموقف والذي يليه ، وكان ذلك ثابتاً في المسودة ثم غيره المؤلف وعدل عنه . ٤٤٢ معي إلا مشى خلفي ، ولا بليل إلا مشى أمامي ، ولا رَقيَ سطحاً وأنا تحته . ويحكى عنه في ذلك أشياء كثيرة . وكان عمر المذكور يُعَدُّ من المرجئة. وتوفي سنة ست ، وقيل خمس وخمسين ومائة ، رحمه الله تعالى . وذَرّ : بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء . والهَمْداني : بفتح الهاء وسكون الميم وفتح الدال المهملة ، وقد تقدم الكلام عليها ، وإنما قيدتها كيلا تتصحف بالهمذاني . وزرارة : بضم الزاي وفتح الرافين بينهما ألف . وكان أبوه ذر فقيهاً أيضاً . ٤٩٤ الثمانيني أبو القاسم عمر بن ثابت الثمانيني الضرير النحوي ؛ كان قَيِّماً بعلم النحو عارفاً بقوانينه١، شرح كتاب ((اللمع)) لابن جني شرحاً تاماً حسناً أجاد فيه ، وانتفع بالاشتغال عليه جمعٌ كبير٢ً؛ وكان نحوياً فاضلاً ، أخذ النحو عن أبي الفتح ابن جني، وأخذ عنه الشريف أبو المعمر يحيى بن محمد بن طَباطَبا العلوي الحسيني، وشرح كتاب ((اللمع)) في التصريف لابن جني أيضاً ، وكان هو وأبو القاسم ابن برهان متعارضين يُقرئان الناس بالكَرْخ ببغداد ، فكان ٤٩٤ - ترجمته في معجم الأدباء ١٦: ٥٧ ونكت الهميان: ٢٢٠ والمنتظم ٨ : ١٤٦ ومعجم البلدان: (ثمانين) وبغية الوعاة: ٣٦٠ وعبر الذهبي ٣: ٢٠٠ والشذرات ٣: ٢٦٩ وقد سقطت الترجمة من م . ١ ر : بالعربية . ٢ ن : خلق كثير . ٣ هذا مكرر فقد سبق قبل أسطر . ٤٤٣ خواص الناس يقرأُون على ابن برهان ، والعوام يقرأُون على الثمانيني١. وتوفي في ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة ، رحمه الله تعالى . والثّمانيني: بفتح التاء المثلثة والميم وبعد الألف نون مكسورة ثم ياء مثناة من تحتها ثم نون أخرى ، هذه النسبة إلى ثمانين ، وهي قرية من نواحي جزيرة ابني عمر عند الجبل الجودي . وهي أول قرية بنيت بعد الطوفان ، وسميت بعدد الجماعة الذين خرجوا من السفينة مع نوح عليه السلام ، فإنهم كانوا ثمانين وبنى كل واحد منهم بيتاً، فسميت القرية ثمانين، وقد خرج من هذه القرية جماعة. [وتوفي الشريف ابن طباطبا المذكور في شهر رمضان سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، رحمه الله تعالى]٢. ٤٩٥ ابن البزري أبو القاسم عمر بن محمد بن أحمد بن عكرمة، المعروف بابن البَزري الجزري الفقيه الشافعي إمام جزيرة ابني عمر وفقيهها ومفتيها ؛ تفقه أولاً بالجزيرة على الشيخ أبي الغنائم محمد بن الفرج بن منصور بن إبراهيم بن الحسن السلمي الفارقي نزيل جزيرة ابني عمر ، ثم رحل إلى بغداد ، واشتغل على الكيا الهراسي وحجة الإسلام أبي حامد الغزالي ، وسمع عليه وعلى أخيه أحمد ، وصحب الشاشي صاحب كتاب ((المستظهري)) وأدرك جماعة من العلماء، واستفاد منهم، ورجع ١ وكان نحوياً ... الثمانيني: انفردت به ر، وأشار في موضعه في المسودة إلى أنه ينوي إضافة .(« التخريجة)) . ٢ انفردت ربما بين معقفين، وليس له وجود في المسودة . ٤٩٥ - ترجمته في طبقات السبكي٤: ٢٨٨ ومعجم البلدان (جزيرة ابن عمر) والنجوم الزاهرة ه: ٣٧٠ وعبر الذهبي ٤: ١٧١ والشذرات ٣: ١٨٩ وقد سقطت الترجمة من م؛ وهي مستوفاة في المسودة . ٤٤٤ إلى الجزيرة ودرس بها ، وقُصِد من البلاد للاشتغال عليه وبطريقته ، وصنف كتاباً شَرَح فيه إشكالات كتاب ((المهذب)) للشيخ أبي إسحاق الشيرازي وغريبَ ألفاظه وأسماء رجاله، سماه (( الأسامي والعلل من كتاب المهذب )) وهو مختصر . وكان من العلم والدين في محل رفيع ، وكان أحفظ مَنْ بقي في الدنيا على ما يقال لمذهب الإمام الشافعي ، رضي الله عنه ، وكان الغالب عليه المذهب ، وانتفع به خلق كثير ، وكان ينعت زين الدين جمال الإسلام . ومولده في سنة إحدى وسبعين وأربعمائة ، وتوفي في ثاني شهر ربيع الأول ، وقيل الآخر ، سنة ستين وخمسمائة بالجزيرة ، رحمه الله تعالى . وما خلف مثله ، وله تلاميذ كثيرون١ . (136) وتوفي شيخه أبو الغنائم الفارقي المذكور سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة، رحمه الله تعالى، وعليه اشتغل الفقيه عيسى بن محمد الهكاري - الآتي ذكره إن شاء الله تعالى - بالجزيرة . والبَزْري : بفتح الباء الموحدة وسكون الزاي وبعدها راء ، هذه النسبة إلى عمل البَزْر أو بيعه ، والبَزْر في تلك البلاد اسم للدُّهن المستخرج من حب الكتان ، وبه يستصْبحون . ١ وقعت هذه الجملة في س ل لي في وصف شيخه أبي الغنائم بعد لفظة «بالجزيرة»، وموضعها في المسودة يجيز هذا الاضطراب ، وقد سقطت من ن . ٤٤٥ ٤٩٦ شهاب الدين السهروردي أبو حفص عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عَمُّويه ، واسمه عبد الله ، البكري الملقب شهاب الدين السهروردي - وقد تقدم تتمة نسبه إلى أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه ، في ترجمة عمه الشيخ أبي النجيب عبد القاهر ، فأغنى عن إعادته ؛ كان فقيهاً شافعي المذهب شيخاً صالحاً ورعاً كثير الاجتهاد في العبادة والرياضة وتخرّج عليه خلق كثير من الصوفية في المجاهَدَّة والخلوة ، ولم يكن في آخر عمره في عصره مثلُه، وصحب عمه أبا النجيب وعنه أخذ التصوف والوعظ ، والشيخَ أبا محمد عبد القادر بن أبي صالح الجيلي وغيرهما ، وانحدر إلى البصرة إلى الشيخ أبي محمد ابن عبد، ورأى غيرهم من الشيوخ ، وحصَّل طرفاً صالحاً من الفقه والخلاف ، وقرأ الأدب١، وعقد مجلس الوعظ سنين . وكان شيخ الشيوخ ببغداد ، وكان له مجلس وعظ ، وعلى وعظه قَبول كثير وله نفس مبارك ؛ حكى لي من حضر مجلسه أنه أنشد يوماً على الكرسي : لا تَسْقِنِي وحْدي فما عوَّدْتَني أني أشِحُّ بها على جُلاّسي أنتَ الكريمُ ولا يليقُ تكرُّماً أن يعبر الندماء دور٢ الكاسِ فتواجد الناس لذلك ، وقطعت شعور كثيرة واب جمع كبير . وله تواليف حسنة منها كتاب ((عوارف المعارف)) وهو أشهرها، وله شعر فمنه٣ : ٤٩٦ - ترجمته في ذيل الروضتين: ١٦٣ وطبقات الشافعية ٥ : ١٤٣ والحوادث الجامعة : ٧٤ ومرآة الزمان: ٦٧٩ والنجوم الزاهرة ٦ : ٢٩٢ وعبر الذهبيه : ١٢٩ والشذراته : ١٥٣ والبداية والنهاية ١٣: ١٣٨، ١٤٣ والبدر السافر، الورقة: ٤٨. ١ ل س : وفن الأدب . ٢ ر : أن يصبر الندمان دون . ٣ ر لي : من ذلك قوله . ٤٤٦ تصرمَتْ وحْشَة الليالي وأقبلَتْ دولَةُ الوصالِ مَنْ كان في هجركم رئى لي وحَقْكم بعد إِن حَصَلتم وصار بالوصل لي حَسوداً بكل ما فات لا أبالي أحييتموني وكنت مَيْتاً تقاصرت عنکمُ قلوبٌ وبعتموني بغير غالي فيا له مورداً حلا لي١ وحبكم في الحشا حلالي عليّ ما للورى حرام تشربت أعظمي هواكم فما لغير الهوى وما لي فما عَلى عادمٍ أُجاجاً وعنده أعين الزلال ورأيت جماعة ممن حضروا مجلسه وقعدوا في خلوته وتسليكه ، كجاري عادة الصوفية ، فكانوا يحكون غرائب مما يطرأ عليهم فيها وما يجدونه من الأحوال الخارقة ، وكان قد وصل رسولاً إلى إِرْبلَ من جهة الديوان العزيز ، وعقد بها مجلس وعظ ، ولم تتفق لي رؤيته لصغر٣ السن . وكان كثير الحج ، وربما جاور في بعض حججه ، وكان أرباب الطريق من مشايخ عصره يكتبون إليه من البلاد صورة فتاوى يسألونه عن شيء من أحوالهم؛ سمعت أن بعضهم كتب إليه (( يا سيدي إن تركت العمل أخلدت إلى البطالة ، وإن عملت داخلني العجب، فأيهما أولى؟)) فكتب جوابه: ((اعمل واستغفر الله تعالى من العجب)). وله من هذا شيء كثير، وذكر في كتابه ((عوارف المعارف )) أبياتاً لطيفة منها : أشم منك نسيماً لست أعرفه أظن لَمْياءِ جَرَّتْ فيك أذيالا وذكر فيه أيضاً : إِن تأملتكمُ فكلّي عيونٌ أو تذكرتكم فكلي قلوبُ ١ هذا البيت وقع رابعاً في لي . ٢ لي : بصغر . ٤٤٧ وذكر أشياء غير هذا لا حاجة إلى التطويل بذكرها . وكان قد صحب عمه الشيخ أبا النجيب المذكور زماناً، وعليه تخرّج. ومولده بسهرورد في أواخر رجب ، أو أوائل شعبان، والشك منه ، في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة . وتوفي في مستهل المحرم سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ببغداد ، رحمه الله تعالى ، ودفن من الغد بالوردية . ٤٩٧ الحافظ ابن دحية أبو الخطاب عمر بن الحسن بن علي بن محمد الجُمَيِّل بن فَرْح بن خلف بن قُومِس١ بن مَزْلال بن مَلاَّل بن بدر بن أحمد بن دِخْيّة بن خليفة بن فروة الكلي ، المعروف بذي النسبين ، الأندلسي البلنسي الحافظ ؛ نقلت نسبه على هذه الصورة من خطه ، وكان قد قَيِّده وضبطه كما هو ماهنا . الجُمَيّل: بضم الجيم وفتح الميم وتشديد الياء المثناة من تحتها وبعدها لام وهو تصغير جميل . وفرح : بفتح الفاء وسكون الراء وبعدها حاء مهملة . وقومس : بضم القاف وفتحها وسكون الواو وكسر الميم وبعدها سين مهملة. ومَزلال : بفتح الميم وسكون الزاي وبعد اللام ألف لام . ومَلَال : بفتح الميم وتشديد اللام ألف وبعدها لام . ... ٤٩٧ - ترجمته في ذيل الروضتين: ١٦٣ والبدر السافر، الورقة: ٤٠ وعنوان الدراية : ١٠٩ والتكملة، رقم: ١٨٣٢ وصلة الصلة : ٧٣ ومرآة الزمان: ٦٩٨ وتذكرة الحفاظ : ١٤٢٠ وعبر الذهبي ٥ : ١٣٤ وميزان الاعتدال ٣: ١٨٦ ولسان الميزان ٤: ٢٩٢ والنجوم الزاهرة ٦ : ٢٩٥ والشذرات ٥: ١٦٠ والنفح ٢ : ٩٩. ١ فوقها في المسودة «معاً» أي بضم القاف وفتحها. ٤٤٨ ودحية : بكسر الدال المهملة وفتحها وسكون الحاء المهملة وبعدها ياء مثناة من تحتها ، وهو دحية الكلبي صاحب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . والباقي معروف لا حاجة إلى ضبطه . كان يذكر أن أُمه أمة الرحمن بنت أبي عبد الله ابن أبي البسام موسى بن عبد الله بن الحسين بن جعفر بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، فلهذا كان يكتب بخطه (( ذو النسبين دحية والحسين ، رضي الله عنهما )) وكان يكتب أيضاً (((سبط أبي البسام)) إشارة إلى ذلك. كان أبو الخطاب المذكور من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء، مُتْقِناً لعلم الحديث النبوي وما يتعلق به ، عارفاً بالنحو واللغة وأيام العرب وأشعارها ، واشتغل بطلب الحديث في أكثر بلاد الأندلس الإسلامية ، ولقي بها علماءها ومشايخها ، ثم رحل منها إلى بر العُدْوَة ودخل مراكش واجتمع بفضلائها ، ثم ارتحل إلى إفريقية ومنها إلى الديار المصرية ثم إلى الشام والشرق والعراق ؛ [وسمع ببغداد من بعض أصحاب ابن الحصين ، وسمع بواسط من أبي الفتح محمد ابن أحمد بن الميداني]١ ودخل إلى عراق العجم وخراسان وما والاها ومازَندَران، كل ذلك في طلب الحديث والاجتماع بأمته والأخذ عنهم ، وهو في تلك الحال يؤخذ عنه، ويستفاد منه [وسمع بأصبهان من أبي جعفر الصيدلاني، وبنيسابور من منصور بن عبد المنعم الفراوي]١ وقدم مدينة إربل في سنة أربع وستمائة ، وهو متوجه إلى خراسان، فرأى صاحبها الملك المعظم مظفر الدين بن زين الدين ، رحمه الله تعالى ، مولعاً بعمل مولد النبي، صلى الله عليه وسلم ، عظيم الاحتفال به - كما هو مذكور في ترجمته في حرف الكاف من هذا الكتاب - فعمل له كتاباً سماه (( كتاب التنوير في مولد السراج المنير )) وقرأه عليه بنفسه ، وسمعناه على الملك المعظم في ست٣ مجالس في جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين ١ ما بين معقفين لم يرد في المسودة ، وقد سقط أيضاً من س ل لي .م ن وثبت في ر . .... ..... ٢ كذا في المسودة . ٢٩ - ٣ ٤٤٩ ١ وستمائة ، وكان الحافظ أبو الخطاب المذكور قد ختم هذا الكتاب بقصيدة طويلة أولها : لولا الوشاة وهُمُ أعداؤنا ما وهِمُوا وقد ذكرت فيما تقدم في ترجمة الأسعد بن مَمّاتي في حرف الهمزة حديثَ هذه القصيدة فليتأمل هناك١؛ ولما عمل هذا الكتاب دفع له الملك المعظم المذكور ألف دينار ، وله عدة تصانيف . وكانت ولادته في مستهل ذي القعدة سنة أربع وأربعين وخمسمائة . وتوفي في يوم الثلاثاء الرابع عشر من ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وستمائة بالقاهرة ، ودفن بسَفْح المقطم ، رحمه الله تعالى ، أخبرني بذلك ولده ؛ وأخبرني بعض أصحابنا الموثوق بقولهم أنه سأل ولده المذكور عن مولد أبيه ، فقال : في ذي القعدة من سنة ثمان وأربعين ، وأخبرني ابن أخيه قال : سمعت عمي أبا الخطاب غير مرة يقول : ولدت في مستهل ذي القعدة سنة ست وأربعين وخمسمائة ، والله أعلم . والبَلَنسي : بفتح الباء الموحدة واللام وسكون النون وبعدها سين مهملة ، هذه النسبة إلى بَلَنسية، وهي مدينة في شرق الأندلس . (137) وكان أخوه أبو عمرو عثمان بن الحسن أسنَّ من أخيه أبي الخطاب ، وكان حافظاً للغة العرب قيماً بها . وعزل الملك الكامل أبا الخطاب المذكور عن دار الحديث التي كان أنشأها بالقاهرة ، ورَتَّب مكانه أخاه أبا عمرو المذكور ، ولم يزل بها إلى أن توفي يوم الثلاثاء ثالث عشر جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين وستمائة بالقاهرة، ودفن بسَفْح المقطم، وله رسائل استعمل فيها حُوشِيَّ اللغة. ........ « المجلد الأول: ٢١٠، والاشارة إلى المراد منها ص: ٢١١ - ٢١٢. ٤٥٠ ٤٩٨ أبو علي الشلوبيني أبو علي عمر بن محمد بن عمر بن عبد الله الأزدي ، المعروف بالشَّلَوْبيني، الأندلسي الإشبيلي النحوي [تلميذ أبي بكر محمد بن خلف بن محمد بن عبد الله ابن صافي اللخمي الإشبيلي ، ومن قوله : قالوا : حبيبك معلول فقلت لهم نفسي الفداء له من كل محذور يا ليت علته بي غير أن له أجر العليل واني غير مأجور ]١ كان إماماً في علم النحو مستحضراً له غاية الاستحضار ، ولقد رأيت جماعة من أصحابه وكلتهم فضلاء ، وكل منهم يقول : ما يتقاصر الشيخ أبو علي الشاوبيني عن الشيخ أبي علي الفارسي ، ويغالون فيه مغالاة زائدة ، وقالوا : فيه مع هذه الفضيلة غفلة وصورة بَلَه في الصورة الظاهرة، حتى قالوا: إنه كان يوماً على جانب نهر وبيده كراريس فوقع منه كراسة في الماء وبعدت عنه فلم تصل يده إليها ليأخذها فأخذ كراسة أخرى وجذبها بها فتلفت الأخرى بالماء ؛ وكان ٤٩٨ - ترجمته في انباه الرواة ٢: ٣٣٢ والديباج المذهب: ١٨٥ ومعجم البلدان (شلوبين) والروض المعطار (شاوبينة) والذيل والتكملة ٥: ٤٦٠ (رقم ٨٠٧) والمغرب ٢ : ١٢٩ وبغية الوعاة: ٣٦٤ والتكملة، رقم: ١٨٢٩ واختصار القدح: ١٥٢ وعبر الذهبي ٥: ١٨٦ والشذرات ٥ : ٢٣٢ والنجوم الزاهرة ٦: ٣٥٨ والبدر السافر، الورقة : ٤٤ والمقتطف من أزاهر الطرف ، الورقة : ٨٠ . ١ ما بين معقفين لم يرد إلا في ر؛ ونسبة البيتين الى الشاوبين تضعف من أن تكون هذه الزيادة من عمل المؤلف ، لأنه سيورد هذين البيتين في ترجمة عمرو بن مسعدة منسوبين الى محمد بن البيدق النصيبي نقلاً عن ابن الجراح ؛ وورودهما في كتاب ابن الجراح يمنع أن يكونا الشاعر أندلسي ، ثم يمنع أن يكونا لرجل متأخر في الزمن مثل الشاوبين ، ولعل الشاوبين استشهد بها في بعض المناسبات ؛ ولكن مما يلفت النظر ان المؤلف قد أشار الى تخريجة هنا . ٤٥١ له مثل هذه الأسباب١ الدالة على البلد٢. وشرح المقدمة الجُزُولية شرحين كبيراً وصغيراً ، وله كتاب في النحو سماه ((التوطئة)). وكانت إقامته بإشبيلية، وأخباره متواصلة إلينا وتلامذته واردة في كل وقت ، وبالجملة فإنه على ما يقال كان خاتمة أئمة النحو . وكانت ولادته بإشبيلية في سنة اثنتين وستين وخمسمائة. وتوفي في أحد الربيعين، وقيل في صفر ، سنة خمس وأربعين وستمائة بإشبيلية ، رحمه الله تعالى . والشَّلَوْبيني: بفتح الشين المثلثة واللام وسكون الواو وكسر الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها نون ، هذه النسبة إلى الشلوبين ، وهو بلغة الأندلس الأبيض الأشقر٣ ، هكذا ذكروا ، والله أعلم . ٤٩٩ ابن طبرزذ أبو حفص عمر بن أبي بكر محمد بن معمر بن أحمد بن يحيى بن حسان المؤدب ، المعروف بابن طبرزذ ، المحدث المشهور البغدادي ، الملقب موفق الدين من أهل الجانب الغربي ببغداد، من ساكني محلة دار القز ولهذا عرف بالدارقزي؛ كان أخوه الأكبر أبو البقاء محمد قد أسمعه الكثير من الحديث ، ثم استقل بإفادة نفسه، وعُمِّر حتى حدث سنين، وحفظ الأصول إلى وقت الحاجة إليها، وكانت بخط أخيه أبي البقاء المذكور إلا القليل، وكان سماعه من أبي القاسم ١ ول لي : الأشياء. ٢ انظر ما يتصل بنوادره في اختصار القدح. ٣ قال ابن عبد الملك: وسأله أبو محمد الحرار عن هذه النسبة: أهي الى شاوبين الذي بلسان روم الأندلس الأشقر الأزرق أم الى شلوبانية بلد بساحل غرناطة فقال: كان أبي أشقر أزرق ... الخ. ٤٩٩ - ترجمته في ميزان الاعتدال ٣: ٢٢٣ وعبر الذهبيه: ٢٤ والنجوم الزاهرة ٦ : ٢٠١ والشذرات ٥ : ٢٦ وذيل الروضتين: ٧٠ ومرآة الزمان: ٠٣٧. ٤٥٢ هبة الله بن عبد الواحد بن الحصين وأبي المواهب أحمد بن محمد بن ملوك الوراق وأبي الحسن ابن الزاغوني وأبي غالب ابن البناء وأبي القاسم هبة الله بن عبد الشّروطي وأبى القاسم هبة الله بن أحمد الحريري والقاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وأبي منصور ابن زريق وإسماعيل بن أحمد السمرقندي وعبد الوهاب الأنماطي وخلق كثير يطول ذكرهم؛ وكان سماعه صحيحاً على تخليط فيه، وسافر في آخر عمره إلى الشام، وحدث في طريقه بإربلَ والموصل وحَرّان وحلب ودمشق وغيرها وعاد إلى بغداد وحدث بها ، وتفرّد بالرواية عن جماعة منهم الفقيه أبو الحسن علي بن عبد الله بن الزاغوني وابن ملوك المذكور وأبو القاسم الشُّروطي المذكور وأبو غالب محمد بن أحمد بن قريش وأبو البركات ابن كامل بن حبيش وأبو غالب أحمد بن الحسن بن البناء وأبو القاسم هبة الله ابن الحصين وغيرهم، وجمع له ابنُ المديني مشيخَةً في جزأين وبعض ثالث فيها ثلاثة وثمانون شيخاً ! . وكان عالي الإسناد في سماع الحديث، طاف البلاد وأفاد أهلها وألحق الأصاغر بالأكابر وطبق الأرض بالسماعات والإجازات، وامتدت له الحياة فخلا له العصر، وكان فيه صلاح وخير . ومولده في ذي الحجة سنة ست عشرة وخمسمائة٢. وتوفي في عصر يوم الثلاثاء تاسع رجب سنة سبع وستمائة ببغداد ، ودفن من الغد بباب حرب ، رحمه الله تعالى . وطَبَرْزَذ: بفتح الطاء المهملة والباء الموحدة وسكون الراء وفتح الزاي وبعدها ذال معجمة ، وهو اسم لنوع من السكر . ١ كان أخوه ... شيخاً: انفردت ربه، وفي المسودة اشارة الى ((تخريجة)» في هذا الموضع. ٣ عند أبي شامة : سنة عشر وخمسائة . ٤٥٣ ٥٠٠ الشرف ابن الفارض أبو حفص وأبو القاسم عمر بن أبي الحسن علي بن المرشد بن علي ، الحموي الأصل، المصري المولد والدار والوفاة، المعروف بابن الفارض، المنعوت بالشرف؛ له ديوان شعر لطيف، وأسلوبه فيه رائق ظريف بنحو مَنْحى طريقة الفقراء؟ وله قصيدة مقدار ستمائة بيت١ على اصطلاحهم ومنهجهم ، وما ألطف قوله في جملة قصيدة طويلة٣ : أهلاً بما لم أكُنْ أهلاً لموقعه قولُ المبشر بعد اليأس بالفرجِ ذُكِرْتَ ثَمَّ على ما فيك من عِوَجِ لكَ البِشارة فاخلَحْ ما عليك فقد وقوله من قصيدة أخرى٣ : سهري بتشنيع الخيال المرجفٍ لم أُخْلُ مِنْ حَسدٍ عليك فلا تُضِعْ واسأل نجومَ الليل هل زارَ الكرى جفني ؟ وكيف يزور مَنْ لم يعرفِ ؟ ومنها : وعلى تفَنتُنِ واصفيه بحسنه يَقْنى الزمانُ وفيه ما لم يوصفٍ ٥٠٠ - ترجمته في ميزان الاعتدال ٣: ٢١٤ ولسان الميزان ٤: ٣١٧ وعبر الذهبي ٥ : ١٢٩ والشذرات ٥ : ١٤٩ والنجوم الزاهرة ٦: ٢٨٨ وحسن المحاضرة ١ : ٢٢١، وانظر مقدمة شرح الديوان البوريني والبدر السافر، الورقة : ٤٣؛ وهذه الترجمة وردت بكاملها في المسودة . ١ لعله يعني ثائيته المشهورة ، ومطلعها : نعم بالصبا قلبي صبا لأحبقٍ فيا حبذا ذاك الشذا حين هبت ٢ ديوانه ٢ : ٨٠ . ٣ ديوانه ١ : ٢٠٨ . ٤٥٤ وله دوبيت ومَواليا وألغاز . وسمعت أنه كان رجلاً صالحاً كثير الخير ، على قدم التجرد ، جاور بمكة ، زادها الله تعالى شرفاً، زماناً . وكان حسن الصحبة محمود العشرة ، أخبرني عنه بعض أصحابه أنه ترنم يوماً وهو في خلوة ببيت الحريري، صاحب ((المقامات)) وهو: من ذا الذي ما ساءً قط ومنْ له الحسنى فقطْ قال : فسمع قائلاً ولم يَرَ شخصه وقد أنشد : محمد الهادي الذي عليه جبريل هبط" وأنشدني له جماعة من أصحابه مَوالِيا في غلام صنعته الجزارة، وهو كيّس، ولم أره في ديوانه : قلتو لجزّر عشقتو كم تُشَرّخني قتلتني قال ذا شُغْلي تُوبّخني يريد ذيجي فينفخني ليسلخني* ومَلْ إليّ وبَسْ رجلي يُر بخني! وقد كتبته على اصطلاحهم فإنهم لا يراعون فيه الإعراب والضبط بل يجوزون فيه اللحن ، بل غالبه ملحون ، فلا يؤاخِذْ من يقف عليه . وكان يقول : عملت في النوم بيتين ، وهما٣ : وحياةٍ أشواقي إلي ك وحُرمة الصبر الجميلِ لا أبصرتْ عيني؛ سوا كَ ولا صبَوْتُ إلى خليلِ وكانت ولادته في الرابع من ذي القعدة سنة ست وسبعين وخمسمائة بالقاهرة. وتوفي بها يوم الثلاثاء الثاني من جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ودفن من الغد بسَفْح المقطم ، رحمه الله تعالى . ١ يربخ: يجعل مسترخياً ضعيفاً؛ ل س لي: وقام إليّ يبوس رجلي يربخني . ٢ لي س : اوذايش أقول قصدو ينفخني ليسلخني؛ وانظر الديوان ٢: ٢٣٣. ٣ الديوان ٢ : ٢٣٢. ٤ ر : ما استحسنت عيني . ٤٥٥ والفارض: بفتح الفاء وبعد الألف راء مفتوحة١ وبعدها ضاد معجمة، وهو الذي يكتب الفروض للنساء على الرجال . ٥٠١ تقي الدين صاحب حماة الملك المظفر تقي الدين أبو سعيد عمر بن نور الدولة شاهنشاه بن أيوب صاحب حَمَاةَ ، وهو ابن أخي السلطان صلاح الدين ، رحمه الله تعالى - وقد تقدم ذكر أبيه في حرف الشين٢ ؛ كان شجاعاً مقداماً منصوراً في الحروب مؤيَّداً في الوقائع ومواقفه مشهورة مع الفرنج . وكانت له آثار في المصافات دلت عليها التواريخ ، وله في أبواب البر كلُّ حسنة ، منها : مدرسة منازل العز التي بمصر ، يقال إنها كانت دار سكنه ، فوقف عليها وقفاً كثيراً وجعلها مدرسة . وكانت الفيوم وبلادها إقطاعه ، وله بها مدرستان: شافعية ومالكية، وعليهما وقفٌ جيد أيضاً ، وبنى بمدينة الرها مدرسة لما كان صاحب البلاد الشرقية ، وكان كثير الإحسان إلى العلماء والفقراء وأرباب الخير . وناب عن عمه صلاح الدين بالديار المصرية في بعض غَيْباته عنها، فإن الملك العادل كان نائباً عن أخيه السلطان صلاح الدين بالديار المصرية ، فلما حاصر الكرك في سنة تسع وسبعين وخمسمائة في رجب طلب أخاه من مصر بالعساكر ، وسيّر إليها تقي الدين في العشر الوُسُط من شعبان من السنة نائباً عنه، ثم استدعاه ٥٠١ - أخباره في مرآة الزمان : ٦٨٤ وصفحات متفرقة من مفرج الكروب (الجزء الأول) ومن السلوك (الجزء الأول) والنجوم الزاهرة ٦ : ١١٣ وعبر الذهبي٤: ٢٦٢ والشذرات ٤ : ٢٨٩ والبدر السافر ، الورقة : ٤١ . ١ كذا في المسودة . ٢ انظر الترجمة رقم: ٢٨٧ (٢ : ٤٥٢). ٣ ر: ووقف عليهما وقفاً جيداً . ٤٥٦ إليه بالشام، ورَتَّبَ بالديار المصرية ولده الملك العزيز عثمان - المقدم ذكره١ - ومعه الملك العادل ، فشق ذلك على تقي الدين وعزم على دخوله بلاد المغرب ليفتحها ، فقبّح أصحابه عليه ذلك ، فامتثل قولَ عمه صلاح الدين وحضر إلى خدمته. وخرج السلطان التقاه بمَرْج الصُّفّر، واجتمعا هناك في الثالث والعشرين من شعبان سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة ، وفرح به وأعطاه حماة ، فتوجه إليها٢ وتوجه إلى قلعة مَنازَ كِرْدَ من نواحي خِلاط ليأخذها، فحاصرها مدة ، وتوفي عليها يوم الجمعة تاسع عشر شهر رمضان ، سنة سبع وثمانين وخمسمائة وقيل بل توفي ما بين خِلاط ومَيّافارِقِينَ ، ونقل إلى حماة ، ودفن بها . (138) وترتب مكانه ولدُه الملك المنصور ناصرُ الدين أبو المعالي محمد بن عمر ، ومات يوم الاثنين الثاني والعشرين من ذي القعدة سنة سبع عشرة وستمائة بجَمَاةَ ، رحمهما الله تعالى. ورأيت بخطي في مسوداتي أن تقي الدين مولده سنة أربع وثلاثين وخمسمائة. قال ابن شداد في ((السيرة))٣: لما كان يوم الجمعة حادي عشر شوال سنة سبع وثمانين وخمسمائة ركب السلطان إلى جهة العدو وأشرف عليهم ، ثم عاد وأمرني بالإشارة إلى الملك العادل بأن يحضر معه علم الدين سليمان بن جندر وسابق الدين بن الداية وعز الدين بن المقدم ؛ فلما مثلت بين يديه الجماعة بخدمته ، أمر بإخلاء المكان من غير المذكورين وإبعاد الناس عن الخيمة ، وكنت من جملة الحاضرين ؛ فأخرج كتاباً من قبائه وفضّه ووقف عليه ، ففاضت دموعه وغلبه النحيب والبكاء حتى وافقناه من غير أن نعلم السبب في ذلك ، ثم ذكر انه يتضمن وفاة الملك المظفر تقي الدين ، رحمه الله تعالى، فاستأنف الحاضرون البكاء عليه والأسف ، ثم ذكَّرته الله تعالى وعرفته ما يجب من الانقياد لقضائه وقدره فقال: أستغفر الله، إنّا لله وإنّا إليه راجعون؛ ثم قال: من المصلحة كتمان ذلك وإخفاؤه لئلا يتصل بالعدو ونحن منازلوه . ثم أمر بإحضار الطعام وأطعم ١ انظر الترجمة رقم : ٤١٤ . ٢ فإن الملك العادل ... فتوجه اليها: سقط من ون س ل لي، وهو في هامش المسودة. ٣ سيرة صلاح الدين : ١٩٧ . ٤٥٧ الجماعة وانفصلوا من بين يديه . وكانت وفاته في طريق خلاط عائداً إلى ميافارقين ، فحُمل ميتاً إلى ميافارقين ، وعملت له تربة ومدرسة مشهورة بأرض حماة ، وحمل إليها ودفن بها وزرته بها . وكانت وفاته يوم الجمعة تاسع شهر رمضان سنة سبع وثمانين وخمسمائة. وذكر قبل هذا١: لما كان يوم الأحد الحادي والعشرين من شهر رمضان - يعني من السنة - وصل كتاب من الديوان العزيز ينكر قصد الملك المظفر تقي الدين إلى جهة خلاط وفيه معاتبة نائبه بسبب بكتمر ويشفع فيه وفي حسن بن قفجاق وأن يتقدم بإطلاقه - وكان مظفر الدين قد قبض عليه بإربل - وأن يسير القاضي الفاضل إلى الديوان لبتِّ حال ، فسيّر الكتاب إلى القاضي الفاضل ليقف عليه ويكتب إلى الملك المظفر بما رسم فيه . ثم عاد ابن شداد إلى هذا الكلام في كتاب آخر بعد هذا التاريخ وقال٢: كان الجواب عن تقي الدين: إنّا لم نأمره إلى التعريض ببكتمر صاحب اخلاط وإنما عبر ليجمع العساكر للجهاد ويعود ، فاتفقت أسباب اقتضت ذلك وقد أمرنا بالعود عنه ؛ وعن ابن قفجاق بأن قد عرفتم حال ابن قفجاق وما يتصدى له من الفساد في الأرض وانه قد تقدم إلى مظفر الدين بإحضاره معه إلى الشام ليقطعه فيه ويكون ملازماً للجهاد ؛ وعن الثالث بالاعتذار عن القاضي الفاضل بأن قوته تضعف عن الحركة إلى العراق ؛ هذا حاصل الجواب٣ . ١ المصدر السابق : ١٩٢. ٢ انظر السيرة: ١٩٨ وهذا الكتاب ردّ على كتاب وصل من بغداد. ٣ قال ابن شداد ... الجواب: انفردت به ر، وأشار المؤلف في المسودة الى ادراج («تخريجة)» في هذا الموضع . ٤٥٨ ٥٠٢ أبو إسحاق السبيعي أبو إسحاق عمرو بن عبد الله بن علي بن أحمد بن ذي يَحمد بن السَّبيع السَّبيعي الهمداني الكوفي من أعيان التابعين ؛ رأى عليّاً وابن عباس وابن عمر وغيرهم من الصحابة ، رضي الله عنهم أجمعين، وروى عنه الأعمش وشُعْبة والثوري وغيرهم، رضي الله عنهم، وكان كثير الرواية. ولد لثلاث سنين بقين من خلافة عثمان ، رضي الله عنه ، وتوفي سنة تسع وعشرين ، وقيل سبع وعشرين، وقيل ثمان وعشرين ومائة١ . وقال يحيى بن مَعِين والمدائني : مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، والله أعلم ، رضي الله عنه . والسَّبيعي : بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها عين مهملة، هذه النسبة إلى سَبيع، وهو بطن من هَمْدان ، وتقدم الكلام على ممدان . وكان أبو إسحاق المذكور يقول: رفَعَني أبي حتى رأيت علي بن أبي طالب، رضي الله عنه ، يخطب وهو أبيض الرأس واللحية . ٥٠٢ - انظر ترجمته في طبقات ابن سعد ٦ : ٣١٣ وتاريخ أصبهان ٢: ٢٦ وحلية الأولياء ٤: ٣٣٨ واللباب: ( السبيعي) وميزان الاعتدال ٣: ٢٧٠ وغاية النهاية ١ : ٦٠٢ وتهذيب التهذيب ٨: ٦٣؛ والترجمة بكاملها في المسودة . ١ هنا تنتهي الترجمة في م . ٤٥٩ ٥٠٣ عمرو بن عبيد أبو عثمان عَمْرو بن عُبيد بن باب ، المتكلم الزاهد المشهور ، مولى بني عقيل ثم آل عَرادة بن يربوع بن مالك . كان جده باب من سَبْي كابل من جبال السند، وكان أبوه يخلُفُ أصحابَ الشُّرَط بالبصرة، فكان الناس إذا رأوا عمراً مع أبيه ، قالوا : هذا خير الناس ابن شر الناس ، فيقول أبوه : صدقتم ، هذا إبراهيم وأنا آزر، وقيل لأبيه عبيد: إن ابنك يختلف إلى الحسن البصري، ولعله أن يكون ، فقال : وأي خير يكون من ابني وقد أصبت أُمه من غلول وأنا أبوه ؟ وكان عمرو شيخ المعتزلة في وقته - وسيأتي في ترجمة واصل بن عطاء سبب اعتزاله ، ولم سموا المعتزلة إن شاء الله تعالى - وكان آدمَ مربوعاً بين عينيه أثر السجود . وسئل الحسن البصري عنه ، فقال السائل : لقد سألت عن رجل كأنّ الملائكة أدَّبته ، وكأن الأنبياء رَبَّته ، إن قام بأمر قعد به ، وإن قعد بأمر قام به، وإن أُمر بشيء كان ألزم الناس له ، وإن نهي عن شيء كان أترك الناس له ، ما رأيت ظاهراً أشبه بباطن ولا باطناً أشبه بظاهر منه . [ ولما كان عبد الله بن عمر بن عبد العزيز أميراً على العراق أرسل إلى عامله على البصرة - وهو شبيب بن شيبة - أن يوفد إليه وفداً ، فأرسل إلى جماعة يأمرهم بذلك ، وأرسل إلى عمرو بن عبيد فامتنع ، فأعاد سؤاله فقال: إن أول ما يسألني عنه سيرتك ، فما تراني قائلاً ؟ قال: فكَفَّ عنه . ٥٠٣ - له ترجمة في تاريخ بغداد ١٢: ١٦٦ ومروج الذهب ٣: ٣١٣ وشرح الشريشي ١: ٣٣٢ وأمالي المرتضى ١: ١٦٤ - ١٧١، ١٧٣ - ١٧٨ وطبقات المعتزلة: ٣٥ والحور العين: ١١١ وميزان الاعتدال ٣: ٢٧٣ وعبر الذهبي ١: ١٩٣ والبداية والنهاية ١٠ : ٧٨ وتهذيب التهذيب ٨: ٧ والشذرات ١: ٢١٠ وغاية النهاية ١: ٦٠٢ وقد نشر الدكتور فان اس ما كتبه الدارقطني عنه في كتيب مستقل (بيروت : ١٩٦٧). ٤٦٠