النص المفهرس
صفحات 361-380
في الموضع المعروف بالعقيقيّة ودرب الختلية في دار بإزاء قصر عيسى بن جعفر ابن المنصور ، وفي بغداد يقول وقد غاب عنها في بعض أسفاره : بلد صحبت به الشبيبة والصَّبا ولَبِسْتُ ثوبَ العيش وهو جديدُ فإذا تمثَّل في الضمير رأيتُهُ وعليه أغصانُ الشباب تَميدُ وتوفي يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين ، وقيل أربع وثمانين ، وقيل ست وسبعين ومائتين ببغداد ، ودفن في مقبرة باب البستان ، وكان سبب موته ، رحمه الله تعالى ، أن الوزير أبا الحسين القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب وزير الإمام المعتضد كان يخاف من هجوه وفلَتات لسانه بالفحش، فدس عليه ابن فراس١، فأطعمه خُشكناتجة مسمومة وهو في مجلسه، فلما أكلها أحس بالسم فقام ، فقال له الوزير : إلى أين تذهب ؟ فقال : إلى الموضع الذي بعثتني إليه ، فقال له : سلم على والدي ، فقال : ما طريقي على النار ؛ وخرج من مجلسه وأتى منزله وأقام أياماً ومات . وكان الطبيب يتردد إليه ويعالجه بالأدوية النافعة للسم ، فزعم أنه غلط في بعض العقاقير ؛ قال إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي المعروف بنفطويه : رأيت ابن الرومي يجود بنفسه فقلت : ما حالك ؟ فأنشد : عجزت موارده عن الإصدار غلط الطبيبُ عليَّ غلطَة مُوردٍ غلط٢ الطبيب إصابة المقدار والناس يَلحَوْنَ الطبيبَ وإنما وقال أبو عثمان الناجم الشاعر : دخلت على ابن الرومي أعوده فوجدته يجود بنفسه ، فلما قمت من عنده قال لي : أبا عثمان أنت حميدُ قومِك وجودُكَ للعشيرة دون لومِك يراكَ ولا تراهُ بعدَ يَوْمِكْ تزوَّدْ من أخيك فما أراه (123) وكان الوزير المذكور عظيم الهيبة شديد الإقدام سفاكاً للدماء، وكان ١ ر: ابن قراس؛ ل لي: فداس، وأثبتنا ما في س والمسودة. ٢ فوقها في المسودة: (« ٣٦١ الكبير والصغير منه على وجَلٍ، لا يعرف أحدٌ من أرباب الأموال معه نعمة . وتوفي الوزير المذكور عشية الأربعاء لعشر خلون من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وتسعين ومائتين في خلافة المكتفي ، وعمره نيف وثلاثون سنة ، وفي ذلك يقول عبد الله بن الحسن بن سعد : شربنا عشية مات الوزيرُ سروراً، ونشرب في ثالثِه فلا رحم الله تلك العظام ولا بارك الله في وارثِهْ وكان لهذا الوزير أخ يقال له أبو محمد الحسن ، فمات في حياة أبيه والوزير ، فعمل أبو الحارث النوفلي، وقيل البسامي وهو الأصح - وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى١ - ثم رأيت في ((الذيل)) السمعاني في ترجمة علي ابن مقلد بن عبد الله بن كرامة البواب أن أبا الحارث النوفلي قال : كنت أبغض القاسم بن عبيد الله لمكروه نالني منه ، فلما مات أخوه الحسن قلت على لسان ابن بسام ، وأنشد هذه الأبيات ، وقال السمعاني قبل هذا الكلام : قال أبو بكر الصولي النديم: وقد رأيت أبا الحارث هذا، وكان رجلاً صدوقاً، وهي هذه: قل لأبي القاسم المرزّ قابَلَكَ الدهر بالعجائب" وعاش ذو الشَّيْنِ والمعايب مات لك ابنٌ وكان زَیناً فلستَ تخلو من المصايب حياةُ هذا كموت هذا وعمل آخر في المعنى أيضاً ولا أعرفه ، ثم وجدت هذه الأبيات له أيضا٢ً: قل لأبي القاسم المرز٣ّ ونادٍ ياذا المصيبتينِ وعاش شَيْنٌ وأيُّ شَيْن مات لك ابنٌ وكان زَيْناً فالطم على الرأس باليدين حياةُ هذا كموت هذا ... ١ انظر الترجمة التالية رقم : ٠٤٦٤ ٢ س : وله في المعنى أيضاً . ٣°س : المرجى . ٣٦٢ ٤٦٤ البسامي الشاعر أبو الحسن علي بن محمد١ بن منصور بن نصر٢ بن بسام، الشاعر المعروف بالبسامي الشاعر المشهور ؛ كانت أمه أمامة ابنة حمدون النديم ، وروى عنه أبو بكر الصولي وأبو سهل بن زياد وغيرهما ، وكان من أعيان الشعراء ومحاسن الظرفاء لسناً مطبوعاً في الهجاء ، لم يسلم منه أمير ولا وزير ولا صغير ولا كبير، وهجا أباه وإخوته وسائر أهل بيته ، فمن قوله في أبيه : هبك عُمْرْتَ عمر عشرين نَسْراً أترى أنَني أموت وتبقى فلئن عشتُ بعد موتك يوماً لأثقَّنَّ جَيْبَ مالك شقّا وله : أقصَرْتُ عن طلب البطالة والصبا لمَا علاني للمشيب قِنِاعُ لله أيام الشباب ولهوه لو أنّ أيامَ الشباب تُباع ما فيك بعد مشيبك استمتاع فدع الصبا يا قلب و اسْلُ عن الهوى فلقد دنا سَفَرٌ وحان وداع وانظر إلى الدنيا بعين مودّع والناسُ بعد الحادثات سَماع والحادثاتُ موكَّلاتٌ بالفتى ٤٦٤ - ترجمته في الفهرست: ١٥٠ ومعجم المرزباني: ١٥٤ وتاريخ بغداد ١٢ : ٦٣ والهدايا والتحف: ١٣٩ ومعجم الادباء ه: ٣١٨ واللباب: (البسامي) ومروج الذهب ٤: ٢٩٧ - ٣٠٤ وانظر اعتاب الكتاب: ١٨٨ والزركشي، الورقة: ٢٢٥، وله أيضاً ترجمة في الفوات ٢: ١٦٧ وهو مما يحسن التنبه له، لأن الترجمة ثابتة في أصل ابن خلكان ، وهي هنا مطابقة للمسودة تماماً . ١ ر : أحمد . ٢ ابن نصر : سقطت من ر . ٣٦٣ وله في الوزير ابن المرزبان ، وكان قد سأله برذوناً فمنعه إياه : بخلتَ عني بمقْرِفٍ عَطِبٍ فلن تراني ما عشتُ أطلبه وإن تَقُلْ صنته فما خلق الله مصوناً وأنت تركبه وله في أسد بن جهور الكاتب : تعِسَ الزمانُ لقد أتى بعجاب١ٍ ومحا رسوم الظرف والآدابِ وأتى بكُتّابٍ لو انبسطَتْ يدي فيهم رددتهم إلى الكُتّاب أو ما ترى أسدَ بنَ جهورَ قد غدا متشبهاً بأجلَّة الكتّاب وله أيضا٢ً : وكانت بالصَّراةِ لنا ليالٍ سرقناهن من رَيْبِ الزمانِ جعلناهنَّ تاريخ الليالي وعنوان المسرة والأماني وكان أبوهُ محمد بن نصر رجلاً مترَفاً في نهاية السَّرْوِ وحسن الزي ، ظاهر المروءة ، متخصصاً في هيئته ومطعمه وملبسه وتجمُّل داره . ويحكى أن الوزير القاسم بن عبيد الله المذكور قبله دخل على المعتضد يوماً وهو يلعب بالشطرنج وينشد قول ابن بسام هذا : حَياة هذا كموتٍ هذا فلستَ تخلو من المصائب وقد تقدم ذكر الأبيات الثلاثة ، ثم رفع المعتضد رأسه ، فنظر إلى الوزير٣ فاستحيا منه ، فقال له : يا قاسم ، اقطع لسان ابن بسام عنك ، فخرج مبادراً لقطع لسانه ، فبلغ ذلك المعتضد فاستدعاه وقال له : لا تعرض إليه بسوء ، بل اقطعه بالبر والشغل ، فولاه البريد والجسر يجند قِنَّسرين والعواصم من أرض الشام . ١ ر : بعجائب . ٢ تأخر موضع البيتين في ل لي س فوقعا بعد الأبيات الميمية الآتية . 1 ٣ لي : فإذا الوزير قائماً . ٣٦٤ وتوفي ابن بسام المذكور في صفر سنة اثنتين ، وقيل ثلاث وثلثمائة ، رحمه الله تعالى ، عن نيف وسبعين سنة . وجده نصر بن منصور ممدوح أبي تمام١. والعواصم : كورة متسعة بالشام قصَبَتُها أنطاكية، وذكرها المعري بقوله٢: متى سألَتْ بغدادُ عنّي وأهلُها فإنّيَ عن أهل العواصم سآل وإنما قال هذا لأن بلاده معرة النعمان من جملة العواصم . وذكر الطبري في تاريخه أن هارون الرشيد عزل الثغور كلها عن بلاد الجزيرة وقِنْسْرين وجعلها حيّزاً واحداً، وسميت العواصم ، وذلك في سنة سبعين ومائة . ولما هدم المتوكل على الله قبر الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنهما، في سنة ست وثلاثين ومائتين عمل البسامي : ثالثه إن كانت أمَيَّة قد أتت قَتْلَ ابن بنت نبيّها مظلوما فلقد أناه بَنُو أبيه بمثله هذا لعَمْرُك قبره مهدوما أسِفُوا على أن لا يكونوا شاركوا في قتله فَتَتَبَّعُوهُ رَميما وكان المتوكل كثير التحامل على عليّ وولديه الحسن والحسين، رضي الله عنهم أجمعين، فهدم هذا المكان بأصوله ودوره وجميع ما يتعلق به وأمر أن يُبْذَر ويسقى موضع قبره ومنع الناس من إتيانه ، هكذا قال أرباب التواريخ ، والله أعلم . ولابن بسام المذكور من التصانيف ((أخبار عمر بن أبي ربيعة)) ولم يستقص ١ انظر مديحه فيه (ديوانه ٢: ٥٩) بقصيدة مطلعها: أأطلال هند ساء ما اعتضت من هند، وفيها يقول : بنصر بن منصور بن بسام انفرى لنا شظف الأيام عن عيشة رغد ٢ شروح السقط : ١٢٥٣. ٣٦٥ ٤ أحد في بابه أبلغ منه، وكتاب ((أخبار الأحوص)) وكتاب ((مناقضات الشعراء)) وكتاب (( ديوان رسائله)) وغير ذلك . ٤٦٥ القاضي التنوخي أبو القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم داود بن إبراهيم بن تميم بن جابر بن هانیء ابن زيد بن عبيد بن مالك بن مريط بن سرح بن نزار بن عمرو بن الحارث بن صبح ابن عمرو بن الحارث ، وهو أحد ملوك تنوخ الأقدمين ، ابن فهم بن تيم الله بن أسد بن وَبَرَة بن تغلب بن حُلوان بن عمران بن الحاف بن قُضاعة، التنوخي، الأنطاكي ؛ كان عالماً بأصول المعتزلة والنجوم، قال الثعالبي في حقه١: ((هو من أعيان أهل العلم والأدب ، وأفراد الكرم وحسن الشيم ، وكان كما قرأته في فصل للصاحب بن عَبّاد: إن أردت فإني سُبْحة ناسك ، وإن أحببت فإني تفاحة فاتك ، أو اقترحت فإني مدرعة راهب، أو آثرت فإني تحية شارب )). وكان تقلد قضاء البصرة والأهواز بضع سنين ، وحين صُرف عنه ورد حضرة سيف الدولة بن حمدان زائراً ومادحاً، فأكرم مثواه وأحسن قِراه، وكتب في معناه إلى الحضرة ببغداد حتى أعيد إلى عمله ، وزيد في رزقه ورتبته . وكان الوزير المهلبي وغيره من رؤساء٢ العراق يميلون إليه ويتعصبون له ويعدونه ريحانة الندماء ، وتاريخ٣ الظرفاء ، وكان في جملة الفقهاء والقضاة الذين ينادمون الوزير المهلبي ، ويجتمعون عنده في الأسبوع ليلتين على اطّراح الحشمة والتبسّط في ... ٤٦٥ - ترجمته في معجم الأدباء ١٤: ١٦٢ والجواهر المضية ١: ٣٧٢ ومعاهد التنصيص ٢ : ١١، وذكر في طبقات المعتزلة: ١٣٢؛ والترجمة كاملة في المسودة. ١ اليقيمة ٢ : ٠٣٣٦ ٢ ر : وزراء. ٣ كذا وردت هذه اللفظة في جميع النسخ، وربما كانت «ونارنج». ٣٦٦ القَصْف والخلاعة ، وهم : القاضي أبو بكر ابن قريعة وابن معروف والتنوخي المذكور وغيرهم ، وما منهم إلا أبيض اللحية طويلها، وكذلك كان المهلبي، فإذا تكامل الأنس وطاب المجلس ولذ السماع وأخذ الطرب منهم مأخذه ، وهَبُوا ثوب الوقار للعُقار ، وتقلبوا في أعطاف العيش بين الخفة والطيش ، ووضع في يد كل واحد منهم طاس ذهب فيه ألف مثقال، مملوءٌ شراباً قطربلياً أو عكبرياً، فيغمس لحيته فيه بل ينقعها حتى تتشرب أكثره ويرش بها بعضُهم بعضاً ويرقصون بأجمعهم وعليهم المصبغات ومخانق المنثور والبرم ، فإذا أصبحوا عادوا كعادتهم في التوقر والتحفظ بأبهة القضاء وحشمة المشايخ الكبراء. وأورد من شعره قوله١: وراحٍ منَ الشمسِ مخلوقةُ بَدَتْ لُ في قدحٍ من نهار وماءٌ ولكنهُ غيرُ جار هواءٌ ولكنهُ جامدٌ إذا مالَ السَّقْي أو باليسار كأن المديرَ لها باليمينِ لهُ فردُ كمّ من الجلَّنار تدَرَّعِ ثوباً من الياسمينِ وأورد له أيضاً : بهه منك صنيعُ بأبي حُسْنُكَ لو أثـ فلَكِ الوصل طلوعُ أنت بدرٌ ما له في وأورد له٣ : رِضاكَ شبابٌ لا يليه مشيبُ وسخطك داء ليس منه طبيبٌ كأنك من كلِّ النفوس مركّبٌ فأنت إلى كل النفوس حَبيبُ وذكر له شيئاً كثيراً؛ غير هذا . ١ اليقيمة : ٣٣٩ . ٢ اليقيمة : ٣٤٥. ٣ القيمة : ٣٤٠. ٤ ر : أشياء كثيرة . ٣٦٧ وقال المسعودي في كتاب ((مروج الذهب))١: وقد عارض أبو القاسم التنوخي المذكور أبا بكر ابن دريد في مقصورته ، وذكر منها أبياتاً ، ومدح فيها تنوخ وقومه من قُضاعة . وقال غيره : حكى أبو محمد الحسن بن عسكر الصوفي الواسطي قال : كنت ببغداد في سنة إحدى وعشرين وخمسمائة جالساً على دكة بباب أبرز للفرجة إذ جاء ثلاث نسوة فجلسن إلى جانبيٍ ، فأنشدت متمثلاً : هواء ولکنه جامد وماء ولكنهغير جارٍ وسكتُ ، فقالت إحداهن : هل تحفظ لهذا البيت تماماً ؟ فقلت : ما أحفظ سواه ، فقالت : إن أنشدكَ أحدٌ تمامه وما قبله ماذا تعطيه ؟ فقلت : ليس لي شيء أعطيه ، ولكني أقبّل فاه، فأنشدتني الأبيات المذكورة، وزادت بعد البيت الأول : إذا ما تأملتها وهي فيه تأملت نوراً محيطاً بنارٍ فهذا النهاية في الابيضاض وهذا النهاية في الاحمرار فحفظت الأبيات منها ، فقالت لي : أين الوعد ؟ تعني التقبيل ، أرادت مداعبتي بذلك٢ . وقال الخطيب٣: إنه ولد بأنطاكية يوم الأحد لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثمان وسبعين ومائتين، وقدم بغداد وتفقه بها على مذهب الإمام أبي حنيفة، رضي الله عنه، وسمع الحديث [وكان معتزلياً]٤. وتوفي بالبصرة يوم الثلاثاء لسبع خلون من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وثلثمائة ، رحمه الله ١ مروج الذهب ٤ : ٣٢٠ - ٣٢١، ومطلع مقصورة التنوخي: لولا انتهائي لم أطع نهي النهى أي مدى يطلب من جاز المدى ٢ وقال غيره ... بذلك: سقط من س ل لي ، وبعضه سهواً من ر ؛ وما هنا مطابق لما في أصل المؤلف . ٣ تاريخ بغداد ١٢ : ٧٧ . ٤ شطب هذا من المسودة ، وسقط من ر ، إذ إنه تكرار . ٣٦٨ تعالى . ودفن من الغد في تربة اشتريت له، بشارع المِرْبَد - وسيأتي ذكر ولده المحسّن في حرف الميم إن شاء الله تعالى - وكل واحد منهما له ديوان شعر . ٤٦٦ الناشىء الأصغر أبو الحسن علي بن عبد الله بن وصيف ، المعروف بالناشىء الأصغر، الحلاً، الشاعر المشهور ؛ هو من الشعراء المحسنين ، وله في أهل البيت قصائد كثيرة . وكان متكلماً بارعاً ، أخذ علم الكلام عن أبي سهل إسماعيل بن علي بن نويخت المتكلم ، وكان من كبار الشيعة ، وله تصانيف كثيرة ، وكان جده وصيف مملوكاً وأبوه عبد الله عطاراً. والحلاء: بفتح الحاء المهملة وتشديد اللام ألف ، وإنما قيل له ذلك لأنه كان يعمل حلية من النحاس١. قال أبو بكر الخوارزمي : أنشدني أبو الحسن الناشىء بحلب لنفسه ، وهو مليح جداً : إذا أنا عاتبت الملوك فإنما أخطُ بأقلامي على الماء أحرفا وهبه ارعَوَى بعد العتاب، ألم تكن مودته طَبعاً فصارت تكلفا ومضى إلى الكوفة في سنة خمس وعشرين وثلثمائة وأملى شعره يجامعها ، وكان المتنبي وهو صبي يحضر مجلسه بها . وكتب من إملائه لنفسه من قصيدة٢: كأن سنان ذابلهِ ضميرٌ فليس عن القلوب له ذهابُ ٤٦٦ - ترجمة الناشىء الأصغر في اليتيمة ١: ٢٤٨ ومعجم الادباء ١٣: ٢٨٠ ولسان الميزان ٤: ٢٣٨؛ وهذه الترجمة مطابقة لما في المسودة . ١٠ وكان جده ... النحاس: سقط من س ل لي م، وهو بهامش المسودة . ٢ نسبهما العكبري (١: ٣٦١) لدعبل في مدح علي بن أبي طالب . ٢٤ - ٣ ٣٦٩ وصارمه كبيعته بجمٍّ مقاصدُها من الخلق الرقابُ فنظم المتني هذا وقال ١ : كأن الهام في الهيجا عيونٌ وقد طُبعت سيوفك من رقاد وقد صُغْتَ الأسنة من هموم فما يخطرن إلا في فؤاد٢ وكان قد قصد حضرة سيف الدولة بن حمدان بحلب ، ولما عزم على مفارقته، وقد غمره بإحسانه ، كتب إليه يودعه : أودّع لا أني أودّع طائعا وأعطي بكرهي الدهر ما كنت مانعا لنفسيَ إِن ألفيت بالنفس راجعا وأرجع لا أُلفي سوى الوجد صاحباً فنستودع الله العلا والصنائعا تحملت عنا بالصنائع والعلا رعاك الذي يرعى بسيفك دينهُ ولَقّاكَ روض العيش أخضَرَ يانعا ومن شعره أيضاً ، عزاها إليه الثعالبي ، ثم عزاها إلى أبي محمد ابن المنجم٣: إذا لم تنل همَمَ الأكرمين وسعيهمُ وادعاً فاغترب فكم دَعَةٍ أتعبت أهلها وكم راحة نتجت من تعب وله أيضاً : فأريه أن الهجره أسبابا إني ليهجرني الصديقُ تجنياً فأرى له تركَ العتاب عتابا وأخاف إِن عاتبتُهُ أغريته يدعو المحال من الأمور صوابا وإذا بليتُ يجاهلٍ متغافلٍ كان السكوتُ عن الجواب جوابا؛ أوليته مني السكوتَ وربما ١ ديوان المتنبي : ٧٩ . ٢ ومضى ... فؤاد: سقط من س ل لي . ٣ اليقيمة ١ : ٢٤٨، ٣ : ٣٩٤. ٤ هنا تنتهي الترجمة في ل . ٣٧٠ وفي أشعاره مقاصد جميلة . وتوفي سنة ست وستين وثلثمائة ، رحمه الله تعالى، وقيل إنه توفي يوم الاثنين خمس خلون من صفر من سنة خمس وستين ببغداد . ومولده في سنة إحدى وسبعين ومائتين . ٤٦٧ الزاهي الشاعر أبو القاسم علي بن إسحاق بن خلف البغدادي المعروف بالزاهي الشاعر المشهور؛ كان وصّافاً محسناً كثير الملح، ذكره الخطيب في ((تاريخ بغداد))١ فقال : إنه حسن الشعر في التشبيهات وغيرها ، وأحسب شعره قليلاً، وأشار إلى أنه كان قَطّاناً، وكانت دكانه في قطيعة الربيع . وذكره عميد الدولة أبو سعد ابن عبد الرحيم٢ في ((طبقات الشعراء)) فقال: ولد يوم الاثنين لعشر ليال بقين من صفر سنة ثماني عشرة وثلثمائة ، وتوفي يوم الأربعاء لعشر بقين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين وثلثمائة٣ ببغداد ، ودفن في مقابر قريش ؛ وشعره في أربعة أجزاء ، وأكثر شعره في أهل البيت، ومدح سيف الدولة والوزير المهلبي وغيرهما من رؤساء وقته ، وقال في جميع الفنون ؛ وذكر له : صدودك في الهوى هتَكَ استتاري وعاونه البكاء على اشتهاري ٤٦٧ - ترجمته في اليتيمة ١ : ٢٤٩ والمنتظم ٧ : ٥٩؛ وما أثبتناه هنا مطابق لما في المسودة. ١ تاريخ بغداد ١١ : ٣٥٠ . ٢ هو محمد بن الحسين بن عبد الرحيم الوزير (- ٣٨٨) وزر عدة مرات لجلال الدولة (راجع صفحات متفرقة من تاريخ ابن الاثير جـ : ٩). ٣ في تاريخ بغداد أنه توفي بعد سنة ستين وثلثمائة وذكره مؤلف المنتظم في وفيات إحدى وستين وثلثمائة . ٣٧١ ولم أخلع عذاري فيك إلا لما عاينتُ من حسن العذارِ وكم أبصرت من حسنٍ ولكن عليك لشقوتي وقع اختياري وللزاهي المذكور في تشبيه البنفسج : ولازَوَرَديَّةٍ أوفت بزُرقتها بين الرياض على زرق اليواقيت كأنها فوق قامات ضعفن بها١ أوائل النار في أطراف كبريت وله : ومدامةٍ لضيائها في كأسها نورٌ على فَلَكِ الأنامل بازعُ رقَتْ وغاب عن الزجاجة لطفُها فكأنما الإبريق منها فارغُ ومن محاسن شعره قوله : هززن سيوفاً واستللن خناجرا وبيضٍ بألحاظ العيون كأنما فغادرن قلبي بالتصبر غادرا تصدَّيْن لي يوماً بمنعَرَجِ اللوى ومِسْنَ غصوناً والتفتن جاذرا سفرن بُدُوراً وانتقبنَ أهلّة جُعلن لحبات القلوب ضرائرا وأطلَعن في الأجياد بالدر انجما وهذا تقسيم عجيب ، وقد استعمله جماعة من الشعراء ، لكنهم ما أتوا به على هذه الصورة ، فإنه أبدع فيه ، وهو مثل قول المتنبي٢ : بدت قمراً ومالت خُوطَ بان وفاحت عنبراً ورنَتْ غزالا وذكر الثعالبي لبعض شعراء عصره على هذا الأسلوب في وصف مغنٍ : فديتك يا أتم الناس ظَرْفاً وأصلحهم لمتخذ حبيبا ١ ر : كأنها فوق طاقات شغفن بها؛ م: كأنها وضعاف القضب تحملها. ... ٢ ديوان المتنبي : ١٢٩. ٣٧٢ فوجهُكَ نزهة الأبصار١ حُسناً وصوتك مُتْعة الأسماع طيبا وسائلة تسائل عنك قُلنا لها في وصفك العَجَب العجيبا رنا ظبياً وغنّى عَندَلِيباً ولاح ثقائقاً ومشَى قضيبا ولولا خوف التطويل لذكرت له نظائر٢ . وللزاهي أيضاً : مَنْ عَذيري من عِذارَيْ قمر عَرَّضَ القلب لأسباب التلف علَّم الشّعْرَ الذي عاجَلَه أنه جار عليه فوقف والزاهي : بفتح الزاي وكسر الهاء بعد الألف، قال السمعاني٣: هذه النسبة إلى قرية من قرى نيسابور٤ ونسب إليها جماعة ، ثم قال : وأما أبو الحسن علي ابن إسحاق بن خلف الشاعر البغدادي المعروف بالزاهي فلا أدري نسب إلى هذه القرية أم لا ، غير أنه بغدادي ، وكان حسن الشعر . ٤٦٨ علي بن المنجم أبو الحسن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم ؛ كان نديم المتوكل على الله ومن خواصه وجلسائه المتقدمين عنده ، ثم انتقل إلى مَنْ بعده من الخلفاء ، ولم ١ ر : روضة الازهار . ٢ زاد في س ل لي : وتوفي الزاهي بعد سنة ستين وثلثمائة ببغداد، وهو مشطوب في المسودة . ٣ الأنساب ٦ : ٢٤٣ - ٢٤٤ ٤ اسم القرية أزاه ويقال لها الزاه أيضاً . ٤٦٨ - ترجمته في الفهرست: ١٤٣ ومعجم المرزباني: ١٤١ والاغاني ٨ : ٣٦٩، ٢٢: ١٥٧ ومعجم الادباء ١٥ : ١٤٤ وسمط اللآلي: ٥٢٥؛ وهذه الترجمة متابعة للمسودة، والنص كله واقع في حاشيتها . ٣٧٣ يزل مكيناً عندهم حَظيّاً لديهم يجلس بين يدي أسرتهم ويفضون إليه بأسرارهم ويأمنونه على أخبارهم، ولم يزل عندهم في المنزلة العلية. وكان قبل اتصاله بالخلفاء يلوذ بمحمد بن إسحاق بن إبراهيم المُصعبي ، ثم اتصل بالفتح بن خاقان وعمل له خزانة كتب أكثرها حكمة ، واستكتب له شيئاً عظيماً يزيد على ما كان في خزانته أضعافاً مضاعفة مما لم تشتمل عليه خزانته . وكان راوية للأشعار والأخبار حاذقاً في صنعة الغناء ، أخذ عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي، وشاهده، وصنف عدة كتب منها كتاب ((الشعراء القدماء والإسلاميين)) وكتاب ((أخبار إسحاق بن إبراهيم الموصلي)) وكتاب في الطبيخ ، وغير ذلك . وكان شاعراً محسناً ، فمن شعره قوله في الطيف : بأبي والله من طَرَقا كابتسام البرق إِذ خفَقا وحشا قلبي به حُرَقا زادني شوقاً برؤيته كلما سكنته خَفَقا من لقلب هائم کلِفٍ زارني طيفُ الحبيب فما زاد أن أغرى بيَ الأَرَقا وله أشعار حسان ، وعاش إلى أن خدم المعتمد على الله وتوفي في أواخر أيامه ، وذلك في سنة خمس وسبعين ومائتين بسر من رأى ، رحمه الله تعالى ، وخلف جماعة من الأولاد ، وكلهم نجباء علماء ندماء - وسيأتي ذكر بعضهم في مواضعهم من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى . ٣٧٤ ٤٦٩ علي بن هارون المنجم أبو الحسن علي بن أبي عبد الله هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم الشاعر المشهور ؛ ذو نسب عريق في ظرفاء الأدباء وندماء الخلفاء والوزراء ، وله مع الصاحب ابن عباد مجالس ، وفي تشريفه يقول الصاحب : لبني المنجم فطنةٌ لَهَبيَّه١ْ ومحاسن عجميةٌ عربية ما زلت أمدحهم وأنشر فضلهم حتى عُرفت بشدة العصبية ولأبي الحسن المذكور أشعار نادرة ، ومما يتغنى به من شعره قوله : [بيني وبينك في الهوى أسبابُ وإلى المحبة ترجع الأنسابُ]٢ سيطول إن لم يمحه الإعتاب بيني وبين الدهر فيك عتاب هل يرتجى من غيبتيك إياب يا غائباً بوصاله وكتابه نفسٌ عليك شعارها الأوصاب لولا التعلل بالرجا لتقطعت لا يأس٣ مِن رَوح الإله فربما يصلُ القَطوعُ وتحضرُ الغُيّاب وكتب إلى ابن الخوارزمي وقد وثئت رجله من عثرة لحقته : كيف نال العثارُ من لم يزل منـه مُقيلاً في كل خطب جسيم ٤٦٩ - ترجمته في الفهرست: ١٤٤ واليتيمة ٣: ١١٩ ومعجم المرزباني: ١٥٦ ومعجم الادباء ١٥ : ١١٢؛ وقد اختلطت هذه الترجمة في ر بالتي قبلها . ١ كذا ضبطها المؤلف - بفتح اللام والهاء - أي فطنة متوقدة كاللهب، ولعل الصواب بكسر اللام وإسكان الهاء نسبة إلى بني لهب وهم قوم عرفوا بالزجر ، وإليهم يشير الشاعر بقوله : خبير بنو لهب فلاتك ملغياً مقالة لهبي إذا الطير مرّت ٢ لم يرد البيت في المسودة وس ل لي م . ٣ في المسودة : لا تأس . ٣٧٥ أو ترقَّى الردى إلى قدم لم تَخْطُ إلا إلى مقام كريم وأشعاره ونوادره كثيرة . وله من التصانيف كتاب ((شهر رمضان)) عمله للإمام الراضي ، وكتاب ((النيروز والمهرجان)) وكتاب ((الرد على الخليل)) في العروض، وكتاب ابتدأ فيه بنسب أهله، عمله للوزير المهلبي ولم يتمه ، وكتاب رسالته في الفرق بين إبراهيم بن المهدي وإسحاق الموصلي في الغناء وكتاب (( اللفظ المحيط بنقض ما لفظ به اللقيط)) وهو يعارض كتاب أبي الفرج الأصبهاني الذي سماه ((الفرق والعيار بين الأوغاد والأحرار)). وهو ولد صاحب كتاب ((البارع في اختيار شعر المحدثين)) - وسيأتي ذكره في حرف الهاء إن شاء الله تعالى - وحفيد أبي الحسن المذكور قبله . وكانت ولادته لتسع خلون من صفر سنة ست ، وقيل سنة سبع وسبعين ومائتين . وتوفي يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين وثلثمائة ، رحمه الله تعالى ، وكان يخضب إلى أن توفي . ٤٧٠ أبو الفتح البستي أبو الفتح علي بن محمد الكاتب البُستي الشاعر المشهور؛ صاحب الطريقة الأنيقة في التجنيس الأنيس البديع التأسيس ، فمن ألفاظه البديعة قوله : من أصلح فاسده ، أرغم حاسده . من أطاع غضبه ، أضاع أدبه . عادات السادات ، ٤٧٠ - ترجمته في الأنساب ٢: ٢٢٦ واليقيمة ٤: ٣٠٣ والمنتظم ٧: ٧٢ (وفيات سنة ٣٦٣) وتاريخ الحكماء للبيهقي: ٤٩ وطبقات السبكي ٤: ٤ ومعاهد التنصيص ٣: ٢١٢ والبداية والنهاية ١١ : ٢٧٨ والشذرات ٣: ١٥٩ وعبر الذهبي ٣: ٧٥. ٣٧٦ سادات العادات . من سعادة جَدِّك، وقوفك عند حدك . الرشوة رشاء الحاجات . أجهل الناس من كان للإخوان مذلًا ، وعلى السلطان مُدِلًّا. الفهم شعاع العقل . المنيّة تضحك من الأمنية . حد العفاف ، الرضا بالكفاف . ما لخرق الرقيع ترقيع . ومن نادر شعره قوله : إن هز أقلامه يوماً ليُعملها أنساك كل كميّ هز عاملَه وإن أقر على رَق أناملهُ أُقر بالرّق كتابُ الأنام له وله١ : وقد يلبس المرءُ حُرّ الثياب ومن دونها حالة مُضْنِيَه كمن يكتسي خدُّهُ حُمرةً وعلّتها ورَمٌ في الريَه وله : إذا تحدثْتَ في قوم لتؤنسهم بما تُحدّثُ من ماض ومن آتٍ فلا تُعِدْ لحديث إن طبعهمُ مُؤَكل بمعاداة المعاداتِ وله٢ : تحمّل أخاك على ما به فما في استقامته مطمَعُ وأنَّى له خُلُق واحد وفيه طبائعه الأربع(٣ وللبستي حين تغيّر عليه السلطان ، وهو معنى بديع : قل للأمير أدام ربي عزَّهُ وأناله من فضله مكنونه ١ سقط البيتان التاليان من ر . ٢ سقط البيتان التاليان من لي . ٣ جاء في حاشية س زيادة من غير الأصل ، وهي قول البستي : عزلت ولم أذنب ولم أك جانياً وهذا لإنصاف الوزير خلاف حذفت وغيري مثبت في مكانه كأني نون الجمع حين تضاف ٣٧٧ يَهَبُون للخدام ما يجنونه إِني جنیتُ ولم يزل أهل النهى فاجمع من العفو الكريم فنونه ولقد جمعتُ من العيون فنونها عن ذنبه فليعفُ عمن دونه من کان یر جو عفو من هو فوقه وله أيضاً : إذا أحسست في لفظي فتوراً وحفظي والبلاغة والبيان فلا تَرْتَبْ بفهمي إن رقصي على مقدار إيقاع الزمان هكذا قاله في ((زهر الآداب))١، والله أعلم٢. وشعره كثير في التجنيس وغيره . وتوفي سنة أربعمائة، وقيل سنة إحدى وأربعمائة ببخارى ، والله أعلم ، رحمه الله تعالى . وقد تقدم الكلام على البُستي في ترجمة الخطابي ، ورأيت في أول ديوانه أنه أبو الفتح علي بن محمد بن الحسن بن محمد بن عبد العزيز الكاتب الشاعر ، والله أعلم . ٤٧١ التهامي الشاعر 'ھ أبو الحسن علي بن محمد التهامي الشاعر المشهور ؛ قال ابن بسام الأندلسي في كتاب (( الذخيرة)) في حقه: كان مشتهر الإحسان، ذرِبَ اللسان، مخلَّى بينه ١ زهر الآداب: ١٥٤ وانظر المختار من شعر بشار: ٢١٥. ٢ وللبستي حين تغير ... أعلم: انفردت به ر، وفي موضعه في المسودة إحالة على ((تخريجة)). ٤٧١ - ترجمته في تتمة اليتيمة ١: ٣٧ والنجوم الزاهرة ٤: ٢٦٣ وعبر الذهبي ٣ : ١٢٢ والشذرات ٣: ٢٠٤ وانظر بروكلمان، التكملة ١ : ١٤٧؛ وقد أورد المؤلف إضافات كثيرة في هوامش المسودة سقطت جميعها من س ل لي ؛ وكانت الترجمة هنا مطابقة للمسودة تماماً . ٣٧٨ وبين ضروب البيان ، يدل شعره على فوز القِدْح، دلالة بَرْد النسيم على الصبح ، ويُعْرب عن مكانه من العلوم ، إعرابَ الدمع عن سر الهوى المكتوم . قلت : وله ديوان شعر صغير أكثره نُحَب . ومن لطيف نظمه قوله من جملة قصيدة طويلة مدح بها الوزير أبا القاسم ابن المغربي - المقدم ذكره في حرف الحاء١ : قلت لخلِّي وثغورُ الربا مبتسمات وثغور الملاح٢ أيهما أحلى ترى منظراً فقال: لا أعلم ، كلٌّ أقاح ومثل هذا ما ينسب إلى ابن سناء الملك - الآتي ذكره - وهو٣ : فتحيرتُ أحسبُ الثغرَ عقداً لسليمى وأحسب العقد ثغرا فلثمت الجميع قطعاً لشكي وكذا فعل كل من يتَحَرّى وله في المديح وقد بالغ فيه : أعطى وأكثر فاستقلَّ هباته فاستحيَتِ الأنواء وهي هواملُ فاسمُ السحاب لديه وهو كنَهْوَرٌ آلٌ، وأسماء البحور جداولُ وله مرئية في ولده ، وكان قد مات صغيراً ، وهي في غاية الحسن ولم يمنعني من الإتيان بها إلا أن الناس يقولون : إنها محدودة ، فتركتها ، لكن من جملتها بيتان في الحسّاد ومعناهما غريب فأثبتهما؛ : إني لأرحم حاسدِيَّ لحرِّ ما ضمّت صدورهمُ من الأوغارِ نظروا صنيع الله بي فعيونُهم في جنة، وقلوبُهم في نارٍ ١ انظر الترجمة رقم : ١٩٣ . ٢ ديوان التهامي : ١٣ . ٣ ديوان ابن سناء الملك : ١٩ ٤. ؛ القصيدة في ديوانه : ٢٧ - ٣٢. ٣٧٩ ٠٠ ومنها في ذم الدنيا : ٠ طبعت على كدر وأنت تريدها صفواً من الأقذاء والأكدار ومكلّف الأيام ضد طباعها متطلب في الماء جذوة نار وإذا رجوت المستحيل فإنما تبني الرجاء على شفير هار ومنها : شَتّانَ بين جواره وجواري جاورت أعدائي وجاور ربه وتلهُّبُ الأحشاء شَيِّبَ مفرقي هذا الشعاعِ شُواظُ تلك النارِ ومعنى البيت الأخير مأخوذ من قول أبي نصر سعيد بن الشاه ، وهو : قالت اسودَّ عارضاك بشَعْرٍ وبه تتبح الوجوه الحسانُ فعلى وجنتيَّ منه دخانُ قلت أشعلتِ في فؤاديَ ناراً وله من جملة قصيدة طويلة١ : ضَرِيَتْ جآذره بصَيْد أسوده كم قلتُ إياك الحجازَ فإنه عدك القضاء فصرت بعض صيوده وأردتَ صيدَ مها الحجازِ فلم يُسا ومن شعره المشهور قوله : والودُّ حال يقرِّبُ الشاسع بين کریمین مجلسٌ واسع والبيت إن ضاق عن ثمانية متسعٌ بالوداد للتاسعْ وله بيت بديع من جملة قصيدة وهو٢ : وإِذا جفاك الدهر وهو أبو الورى طرّاً فلا تَعْتب على أولاده ١ ديوانه : ٦٥ . ٢ ديوانه : ٦٣ . ٣٨٠