النص المفهرس
صفحات 321-340
بالقيروان : ما قصّر المتنبي في معنى قوله١ : يُراد من القلب نِسيانكُمْ وتأبى الطباعُ على الناقل فقال له : يا مسكين ، أين أنت عن قوله تعالى ﴿ لا تبديل لخلق الله ، ذلك الدين القيّم ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ (الروم: ٣٠)٢. وتوفي ليلة الأربعاء ثالث شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعمائة ، ودفن يوم الأربعاء وقت العصر بالقيروان ، وبات عند قبره من الناس خلق عظيم ، وضربت الأخبية ، وأقبل الشعراء بالمرائي ، رحمه الله تعالى . ولما طعن في السن كان كثيراً ما ينشد قول زهير بن أبي سلمى المزني٣: سَيِمتُ تكاليفَ الحياة، ومن يعش ثمانين حولاً لا أبا لك يَسأمِ ٠ ٠ وقال أبو بكر الصقلي : قال لي أبو الحسن القابسي : كُذِبَ عليّ وعليك وسَموني بالقابسي وما أنا بالقابسي ، وإنما السبب في ذلك أن عمي كان يشد عمامته شدة قابسية فقيل لعمي ((قابسي )) واشتهرنا بذلك ، وإلا فأنا قروي ؛ وأنت ، فلما دخل أبوك مسافراً إلى صقلية نسب إليها فقيل ((الصقلي)). ومما سمع القاضي يقول أول جلوسه للمناظرة بأثر صوتٍ أبي محمد : لعمرُ أبيك ما نسب المعلَّ إلى كرم وفي الدنيا كريمُ ولكنّ البلاد إذا اقشعرتْ وصَوَّحَ نبتها رُعِيَ الهشيمُ ثم بكى حق أبكى القوم وقال: أنا الهشيم أنا الهشيم، والله لو ان في الأرض خضراء ما رُعيتُ أنا . وأبو محمد هذا هو أبو محمد عبد الله بن أبي هاشم التجيبي شيخه الذي روى عنه ، وهو قروي . وقال أبو عمرو الداني : كان شيخنا أبو الحسن - يعني القابسي - يقرأ ((الملخِّص)) - بكسر الخاء - يجعله فاعلاً، يريد ١ ديوان المتنبي : ٢٥٩ . ٢ ورحل ... يعلمون : سقط من س ل. ٣ ديوان زهير : ٢٩ . ٢١ - ٣ ٣٢١ انه يلخص المتصل من حديث مالك، رحمه الله تعالى، وتقدير الترجمة: ما اتصل من حديث مالك للمستحفظين١ . والقابسي : بفتح القاف وبعد الألف باء موحدة مكسورة ثم سين مهملة ، هذه النسبة إلى قابس ، وهي مدينة بإفريقية بالقرب من المهدية ، ولما فتحها الأمير تميم بن المعز بن باديس - المقدم ذكره٢ - قال ابن محمد خطيب سوسة قصيدة طائلة أولها : ضحك الزمانُ وكان يُدعى عابسا لما فتحت بجدّ عزمك قابسا أُنكِحْتَها عذراء ما أصدَقتَها إِلا قَناً وبواتراً وفوارسا إلا وكان أبوكَ قبلكَ غارسا الله يعلَمُ ما جنيتَ ثمارَها من كان بالسُّمر العوالي خاطباً أضحَتْ له بِيضُ الحصون عرائسا ٤٤٧ ابن القطاع أبو القاسم علي بن جعفر بن علي بن محمد بن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن محمد ابن زيادة الله بن محمد بن الأغلب السعدي بن إبراهيم بن الأغلب بن سالم بن عقال ابن خفاجة بن عبد الله بن عباد بن محرث٣ بن سعد بن حرام٤ بن سعد بن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مُرّ بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر ابن نزار بن مَعَدّ بن عدنان ، المعروف بابن القطاع السعدي ، الصقلي المولد ١ وقال أبو بكر ... للمستحفظين ثبت في ر، وموضعه في المسودة: « هاهنا التخريجة)». ٢ المجلد الأول : ٣٠٤. ٤٤٧ - ترجمته في انباه الرواة ٢ : ٢٣٦ وفي الحاشية ذكر لمصادر أخرى. ٣ ر: محرز؛ ل س: محارب . ٤ س لي : حزام . ٣٢٢ المصري الدار والوفاة ، اللغوي ؛ هكذا وجدت هذا النسب بخطي في مسوداتي، وما أعلم من أين نقلته . والمنقول من خطّه أنه علي بن جعفر بن علي بن محمد ابن عبد الله بن الحسين الشنتريني١ السعدي ، أحد بني سعد بن زيد مناة ابن تميم ، والله أعلم . كان أحد أئمة الأدب خصوصاً اللغة ، وله تصانيف نافعة ، منها كتاب ((الأفعال)) أحسن فيه كل الإحسان، وهو أجود من ((الأفعال)) لابن القوطِيَّة وإن كان ذلك قد سبقه إليه، وله كتاب (( أبنية الأسماء)) جمع فيه فأوعب ، وفيه دلالة على كثرة اطلاعه، وله عروض حسن جيد، وكتاب ((الدرة الخطيرة في المختار من شعراء الجزيرة))٢ وكتاب ((لمح الملح))٣ جمع فيه خلقاً من شعراء الأندلس . وكانت ولادته في العاشر من صفر سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة بصقلية، وقرأ الأدب على فضلائها كابن البر اللغوي٤ وأمثاله، وأجاد في النحو غاية الإجادة، ورحل عن صقلية لما أشرف على تملكها الفرنج°، ووصل إلى مصر في حدود سنة خمسمائة ، وبالغ أهل مصر في إكرامه ، وكان ينسب إلى التساهل في الرواية ، ونظم الشعر في سنة ست وأربعين ، ومن شعره في ألثغ : وشادِنٍ في لسانه عُقَدٌ حلّتْ عقودي وأوهَنَتْ جَلَدي عابوه جهلاً بها فقلت لهم أما سمعتم بالنَّفْثِ في العُقَدِ وله من جملة قصيدة : فلا تُنْفِدَنَّ العمر في طلب الصِّبا ولا تشقَيَنْ يوماً بِسُعْدَى ولا نُعْمِ ١ ر : الشيري ؛ والكلمة قد ذهب شطر منها في المسودة . ٢ هو في تراجم شعراء جزيرة صقلية، وقد بقيت منه ملخصات ومختصرات ونقول متفرقة في المصادر . ٣ اقتبس صاحب مسالك الأبصار قطعة من تراجم هذا الكتاب . ٤ ابن البرّ الصقلي: أبو بكر محمد بن علي بن الحسن التميمي، من أكبر علماء اللغة بصقلية (انظر • لي : الفرنج على تملكها . الانباه ٣ : ١٩٠ والحاشية) . ٣٢٣ ولا تسفَحَنْ ماء الشؤون على رسم] [ولا تندُبَنْ أطلال ميَّةَ بالدّوَى وتبقى مذمّاتُ الأحاديث والإثم فإن قُصارى المرء إدراكُ حاجةٍ ومن شعره في غلام اسمه حمزة : وأنبَطَ العين بالبكاءِ يا من رَمى النار في فؤادي وفي ثناياك بُرْء دائي اسمُكَ تصحيفه بقلبي٢ لم يبق منها سوى الذّماء اردُدْ سلامي فإنَّ نَفْسي قد مزَجَ اليأس بالرجاء وارفُقْ بصبٍ أتى ذليلاً أنهكه في الهوى التجَنِّي فصار في رقة الهواء وله شعر كثير . [وكانت ولادته في سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ، هكذا ذكره في كتابه ((الدرة الخطيرة في شعراء الجزيرة)) عند ذكر ترجمة نفسه، رحمه الله تعالى، في أواخر الكتاب المذكور، ورأيته بخطه]٣ . وتوفي بمصر في صفر سنة خمس عشرة وخمسمائة ، رحمه الله تعالى . وقد تقدم الكلام على السعدي والصقلي . ١ سقط البيت من المسودة والنسخة لي . ٢ يريد : ((جمرة)» وهو تصحيف حمزة. ٣ زيادة من ر . ٣٢٤ ٤٤٨ ابن حزم الظاهري أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان ابن سفيان بن يزيد ، مولى يزيد بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس الأموي ، وجده يزيد أول من أسلم من أجداده ، وأصله من فارس ، وجده خلف أول من دخل الأندلس من آبائه . ومولده بقرطبة من بلاد الأندلس يوم الأربعاء قبل طلوع الشمس سَلْخ شهر رمضان سنة أربع وثمانين وثلثمائة في الجانب الشرقي منها . وكان حافظاً عالماً بعلوم الحديث وفقهه ، مستنبطأ للأحكام من الكتاب والسنَّة بعد أن كان شافعي المذهب ، فانتقل إلى مذهب أهل الظاهر ، وكان متفئناً في علوم جمة ، عاملاً بعلمه ، زاهداً في الدنيا بعد الرياسة التي كانت له ولأبيه من قبله في الوزارة وتدبير المالك ، متواضعاً ذا فضائل جمّة وتواليف كثيرة ، وجمع من الكتب في علوم الحديث والمصنفات والمسندات شيئاً كثيراً ، وسمع سماعاً جمّاً ، وألّف في فقه الحديث كتاباً سماه «الإيصال إلى فهم كتاب الخصال الجامعة١ لحمل شرائع الإسلام في الواجب والحلال والحرام والسنَّة والإجماع)) أورد فيه أقوال الصحابة والتابعين ومَنْ بعدهم من أئمة المسلمين ، رضي الله عنهم أجمعين ، في مسائل الفقه ، والحجة لكل طائفة وعليها ، وهو كتاب كبير، وله كتاب ((الإحكام لأصول الأحكام )» في غاية التقصي وإيراد ٤٤٨ - ترجمته في جذوة المقتبس: ٢٩٠ وبغية الملتمس (رقم ١٢٠٤) والذخيرة ١/١ : ١٤٠ وطبقات صاعد: ٨٦ والمطمح: ٤٥ والمغرب ١: ٣٥٤ والمعجب: ٣٠ ومعجم الأدباء ١٢: ٢٣٥ وتاريخ الحكماء: ١٥٦ والنفح ٢: ٧٧ وتذكرة الحفاظ: ١١٤٦ وعبر الذهبي ٣ : ٢٣٩ والشذرات ٣: ٢٩٩، وفي طوق الحمامة مادة صالحة في شئون حياته وأخباره، وقد كتبت عنه في العصر الحديث دراسات متعددة ، ونشر من آثاره عدد غير قليل ؛ وقد تابع ابن خلكان في هذه الترجمة ما كتبه الحميدي وابن بشكوال ، وهي مستوفاة في المسودة بكاملها. ١ ر : كتاب الافضال إلى الفهم وكتاب الخصال البديعة . ٣٢٥ الحجج، وكتاب (( الفصل في الملل في الأهواء والنّحل)) وكتاب في الإجماع ومسائله على أبواب الفقه ، وكتاب في مراتب العلوم وكيفية طلبها وتعلق بعضها ببعض، وكتاب (( إظهار تبديل اليهود والنصارى التوراة والإنجيل وبيان تناقض ما بأيديهم من ذلك مما لا يحتمل التأويل)) وهذا معنى لم يُسبق إليه ، وكتاب (( التقريب بحد المنطق والمدخل إليه بالألفاظ العامية والأمثلة الفقهية)) فإنه سلك في بيانه وإزالة سوء الظن عنه وتكذيب الممخرقين به طريقة لم يسلكها أحد قبله ، وكان شيخه في المنطق محمد بن الحسن المذحجي القرطبي المعروف بابن الكتاني١، وكان أديباً شاعراً طبيباً له في الطب رسائل ، وكتب في الأدب، ومات بعد الأربعمائة، ذكر ذلك ابن ماكولا في كتاب («الإكمال)) في باب الكتامي والكتاني ، نقلاً عن الحافظ أبي عبد الله الحميدي . وله كتاب صغير سماه (( نُقَط العروس)) جمع كل غريبة نادرة ، وهو مفيد جدّاً . وقال ابن بشكوال في حقه٢ : كان أبو محمد أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام ، وأوسعهم معرفة مع توسعه في علم اللسان ووفور حظه من البلاغة والشعر والمعرفة بالسّيَر والأخبار. أخبر ولده أبو رافع الفضل أنه اجتمع عنده بخط أبيه من تأليفه نحو أربعمائة مجلد ، تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة . وقال الحافظ أبو عبد الله محمد بن فتوح الحميدي٣ : ما رأينا مثله فيما اجتمع له من الذكاء وسرعة الحفظ وكرم النفس والتديّن ، وما رأيت من يقول الشعر على البديهة أسرع منه . ثم قال : أنشدني لنفسه : لئن أصبحتُ مرتحلًا يجسمي فروحي عندكم أبداً مقيمُ ولكن العِيانِ لطيف معنى لهُ سألَ المعاينة الكليمُ وله في المعنى : ١ ترجمة ابن الكتاني في طبقات صاعد: ٨٢ وابن أبي أصيبعة ٢: ٤٥ والجذوة: ٤٥ والوافي ٣: ١٦، ٢: ٣٤٨ والذيل والتكملة ٦: ٦٠ (مخطوطة باريس) وراجع مقدمة كتاب التشبيهات من أشعار أهل الاندلس (بيروت ١٩٦٦). ٢ الصلة : ٣٩٥ . ٣ الجذوة : ٢٩١ . ٣٢٦ يقول أخي شجاك رحيلُ جسمٍ ورُوحُك ما له عنَّا رحيلُ فقلت له : المعاينُ مطمئن لذا طلب المعاينَةَ الخليلُ وروى له الحافظ الحميدي أيضاً : أقمنا ساعة ثم ارتحلنا وما يُفْني المشوقَ وقوفُ ساعَهْ كأنَّ الشملَ لم يكُ ذا اجتماع إذا ما شكَّتَ البينُ اجتماعَه وقال الحميدي أيضا٢ً : أنشدني أبو محمد علي بن أحمد بن حزم - يعني المذكور - لعبد الملك بن جهور : إن كانتِ الأبدانُ بائنةٌ فنفوسُ أهل الظرف تأتلفُ يا ربِّ مُفْتَرِقَيْنِ قد جَمَعَتْ قَلَبَيْها الأقلامُ والصُّحُفُ ومن شعره أيضاً» : وذي عَذَلٍ فيمن سبانيَ حُسنُهُ يُطيل مَلامي في الهوى ويقولُ ولم تدر كيف الجسمُ أنت قتيل افي حُسْن وجهٍ لاح لم تر غيره وعنديَ ردّ لو أردت طويل فقلتُ له أسْرَفتَ في اللوم ظالماً على ما بَدا حتى يقومَ دليل ألم تر أني ظاهريّ وأنني وكانت بينه وبين أبي الوليد سليمان الباجي - المذكور في حرف السين٤ - مناظرات وماجرايات يطول شرحها ، وكان كثير الوقوع في العلماء المتقدمين ، لا يكاد يسلم أحد من لسانه ، فنفرت عنه القلوب واستهدف لفقهاء وقته ، فتالأوا على بغضه وردوا قوله وأجمعوا على تضليله وشنعوا عليه وحذروا سلاطينهم من ١ لم ترد هذه القطعة في ترجمته في الجذوة . ٢ الجذوة : ٢٦٣ . ٣ حاشية س: ليست هذه الابيات لأبي محمد رحمه الله بل لرجل آخر من ذريته؛ اهـ ٠٠. ٤ راجع الترجمة رقم : ٢٧٥. ٣٢٧ فتنته ونهوا عوامهم عن الدنو إليه والأخذ عنه ، فأقصته الملوك وشردته عن بلاده حتى انتهى إلى بادية لَبْلَةَ فتوفي بها آخر نهار الأحد لليلتين بقيتا من شعبان سنة ست وخمسين وأربعمائة ، وقيل إنه توفي في مَنْتَ لِيشَم ، وهي قرية ابن حزم المذكور ، رحمه الله تعالى . وفيه قال أبو العباس ابن العريف - المقدم ذكره١ - : كان لسان ابن حزم وسيف الحجاج بن يوسف شقيقين ، وإنما قال ذلك لكثرة وقوعه في الأئمة . (118) وكانت وفاة والده أبي عمر أحمد٢ في ذي القعدة سنة اثنتين وأربعمائة، وكان وزير الدولة العامرية، وهو من أهل العلم والأدب والخير والبلاغة ، وقال ولده أبو محمد المذكور: أنشدني والدي الوزير في بعض وصاياه لي رحمه الله تعالى: إذا شئتَ أن تحيا غنياً فلا تكن على حالة إلا رضيتَ بدونها وذكر الحميدي في كتاب (( جذوة المقتبس)) ٣ أن الوزير المذكور كان جالساً بين يدي مخدومه المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر في بعض مجالسه العامة٤ ، فرفعت إليه رقعة استعطاف لأم رجل مسجون كان المنصور اعتقله حنقاً عليه لجرم استعظمه منه ، فلما قرأها اشتد غضبه ، وقال : ذكرتني والله به ، وأخذ القلم وأراد أن يكتب : يصلب ، فكتب : يطلق ، ورمى الورقة إلى وزيره المذكور ، وأخذ الوزير القلم وتناول الورقة وجعل يكتب بمقتضى التوقيع إلى صاحب الشرطة ، فقال له المنصور : ما هذا الذي تكتب ؟ قال: بإطلاق فلان، فحَرد ، وقال : من أمر بهذا ؟ فناوله التوقيع ، فلما رآه قال : وهمت ، والله ليصلبن ، ثم خط على التوقيع، وأراد أن يكتب ((يصلب)) فكتب ((يطلق))، فأخذ الوزير الورقة، وأراد أن يكتب إلى الوالي بالإطلاق، فنظر إليه المنصور وغضب ...... ... ١ راجع الترجمة رقم : ٦٨ . ٢ ترجمة أبي عمر والد ابن حزم في الجذوة: ١١٧٠ وبغية الملتمس (رقم: ٤١١) واعتاب الكتاب : ١٩١ . ٣ الجذوة : ١١٨ . ٤ الجذوة : العامة . ٣٢٨ أشد من الأول ، وقال : من أمر بهذا ؟ فناوله التوقيع ، فرأى خطه ، فخط عليه، وأراد أن يكتب ((يصلب)) فكتب ((يطلق))، وأخذ الوزير التوقيع وشرع في الكتابة إلى الوالي ، فرآه المنصور فأنكر أكثر من المرتين الأوليين ، فأراه خطه بالإطلاق، فلما رآه عجب من ذلك، وقال : نعم يطلق على رغمي، فمن أراد الله سبحانه إطلاقه لا أقدر أنا على منعه . (119) وكان لأبي محمد١ المذكور ولد نبيه سريّ فاضل يقال له أبو رافع الفضل ابن أبي محمد علي ، وكان في خدمة المعتمد بن عبّاد صاحب إشبيلية وغيرها من بلاد الأندلس، وكان المعتمد قد غضب على عمه أبي طالب عبد الجبار بن محمد بن إسماعيل بن عَبّاد وهَمَّ بقتله لأمرٍ رابه منه، فاستحضر وزراءه وقال لهم : من يعرف منكم في الخلفاء أو ملوك الطوائف مَنْ قتل عمه عندما هم بالقيام عليه؟ فتقدم أبو رافع المذكور ، وقال : ما نعرف أيَّدك الله إلا مَنْ عفا عن عمه بعد قيامه عليه ، وهو إبراهيم بن المهدي عم المأمون من بني العباس ، فقَبَّله المعتمد بين عينيه وشكره ، ثم أحضر عمه وبسطه وأحسن إليه . وقُتِل أبو رافع المذكور في وقعة الزلاقة مع مخدومه المعتمد في يوم الجمعة منتصف رجب سنة تسع وسبعين وأربعمائة - وقد استوفيت خبر هذه الواقعة في ترجمة يوسف بن تاشفين فلينظر هناك ، وقد سبق ذكر إبراهيم بن المهدي في هذا الكتاب٢ - والله أعلم . ولَبْلَة : بفتح اللامين ، وبينهما باء موحدة ساكنة ، وفي الأخير هاء ساكنة، بلدة بالأندلس٣ . ومَنْتَ لِيشَم : بفتح الميم وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوقها وكسر ١ من هنا إلى آخر الترجمة سقط من س ل ، ما عدا التعريف بلبلة . ٢ انظر المجلد الاول : ٣٩ . ٣ لبلة (Niebla): اسم المدينة وكورة ؛ وتقع المدينة على مسافة خمسين كيلومتراً إلى الغرب من إشبيلية ، سقطت نهائياً في يد الفرنج سنه ٦٥٥؛ وهي على نهر طشر ويسمى اليوم Tinto ؛ أما كورة لبلة فتمتد حتى حدود كورة اكشونية الواقعة إلى شمالها (انظر العذري: ١١٠-١١١). ٣٢٩ اللام وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الشين المعجمة وفي آخرها ميم ، وهي قرية من أعمال لَبْلَة كانت ملك ابن حزم المذكور ، وكان يتردد إليها . ٤٤٩ ابن سيده الحافظ أبو الحسن علي بن إسماعيل ، المعروف بابن سِيدَه المُرْسيُّ؛ كان إماماً في اللغة والعربية حافظاً لهما ، وقد جمع في ذلك جموعاً ، من ذلك كتاب (المحكم)) في اللغة، وهو كتاب كبير جامع مشتمل على أنواع اللغة، وله كتاب (((المخصص)) في اللغة أيضاً وهو كبير، وكتاب ((الأنيق)) في شرح الحماسة في ست مجلدات ، وغير ذلك من المصنفات النافعة . وكان ضريراً، وأبوه ضريراً، وكان أبوه أيضاً قيّماً بعلم اللغة ، وعليه اشتغل ولده في أول أمره ، ثم على أبي العلاء صاعد البغدادي - المقدم ذكره - وقرأ أيضاً على أبي عمر الطَّلَمَنكي، قال الطلمنكي: دخلت مُرْسِية فتشبث بي أهلها يسمعون عليّ ((غريبَ المصنف)) فقلت لهم: انظروا لي من يقرأ لكم وأمسك أنا كتابي ، فأتوني برجل أعمى يعرف بابن سيده ، فقرأه عليَّ من أوله إلى آخره ، فتعجبت من حفظه . وكان له في الشعر حظ وتصرف . وتوفي بحضرة دانِيَةَ عشية يوم الأحد لأربع بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ، وعمره ستون سنة أو نحوها . رأيت على ظهر مجلد من (((المحكم)) بخط" بعض فضلاء الأندلس أن ابن سيده المذكور كان يوم الجمعة قبل يوم الأحد المذكور صحيحاً سَويّاً إلى وقت صلاة المغرب، فدخل المتوضأ فأخرج منه وقد سقط لسانه وانقطع كلامه ، فبقي على تلك الحال إلى العصر من ٤٤٩ - ترجمته في انباه الرواة ٢: ٢٢٥، ومصادر أخرى في الحاشية، وانظر النفح ٤ : ٢٧ وعبر الذهبي ٣ : ٢٤٣؛ وترجمته مستوفاة في المسودة . ٣٣٠ يوم الأحد ثم توفي ، رحمه الله تعالى؛ وقيل سنة ثمان وأربعين وأربعمائة ، والأول أصح وأشهر . وسيده: بكسر السين المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الدال المهملة وبعدها هاء ساكنة . والمُرسي : بضم الميم وسكون الراء وبعدها سين مهملة، هذه النسبة إلى مُرْسِية ، وهي مدينة في شرق الأندلس . والطّلَمَنكي: بفتح الطاء المهملة واللام والميم وسكون النون وبعدها كاف ، هذه النسبة إلى طَلَمَنكَةَ وهي مدينة في غرب الأندلس١. ودَانِيَة : بفتح الدال المهملة وبعد الألف نون مكسورة ثم ياء مثناة من تحتها مفتوحة وبعدها هاء ساكنة ، وهي مدينة في شرق الأندلس أيضاً . ٤٥٠ أبو الحسن الحصري أبو الحسن علي بن عبد الغني الفهري المقرىء الضرير الحصري القيرواني الشاعر المشهور . قال ابن بسام صاحب ((الذخيرة))٢ في حقه: كان بحْرَ بَراعة، ورأس صناعة، وزعيم جماعة ، طرأ على جزيرة الأندلس منتصفَ المائة الخامسة من الهجرة بعد خراب وطنه من القيروان ، والأدب يومئذ بأفقنا نافق السوق ، ١ طلمتكة (Salamanca ): إلى الغرب من وادي الحجارة ، قال الحميري: بينها وبين وادي الحجارة عشرون ميلاً . وربما كان الأصح أن يقال إنها من موسطة الاندلس . ٤٥٠ - ترجمته في الجذوة: ٢٩٦ وبغية الملتمس (رقم: ١٢٢٩) ومعجم الأدباء ١٤ : ٣٩ ونكت الهميان: ١١٣ وعبر الذهبي ٣: ٣٢١ والشذرات ٣: ٣٨٥؛ وقد أوردت المسودة هذه الترجمة كاملة . ٢ الذخيرة ١/٤ : ١٩٢. ٣٣١ معمور الطريق ، فتهادته ملوك طوائفها تهاديَ الرياض بالنسيم ، وتنافسوا فيه تنافس الديار في الأنَسِ المقيم ، على أنه كان فيما بلغني ضيق العَطَن ، مشهور اللسن، يتلفت إلى الهجاء تلفُّت الظمآن إلى الماء ، ولكنه طوي على غَر١٥ِّ ، واحتمل بَيْنَ زمانته وبُعدٍ قطره ، ولما خلع ملوك الطوائف بأفقنا اشتملت عليه مدينة طنجة ، وقد ضاق ذرعه ، وتراجع طبعه . قلت: وهذا أبو الحسن ابن خالة أبي إسحاق الحصري صاحب ((زهر الآداب))؛ وذكره ابن بَشكُوال في كتاب (الصلة))٢ والحميدي أيضاً، وقال٣: كان عالماً بالقراءات وطرقها، وأقرأ الناس القرآن الكريم بسبتة وغيرها ، وله قصيدة نظمها في قراءة نافع عدد أبياتها مائتان وتسعة٤ ، وله ديوان شعر ، فمن قصائده السائرة القصيدة التي أولها : يا ليلَ الصَّبّ متى غَدُهُ أقيامُ الساعةِ موعِدُهُ رقد السُّمّارُ فأرَّقه أسفٌ للبين يردّدُهُ وهي مشهورة٦ فلا حاجة إلى إيرادها. وقد وازنها صاحبنا الفقيه نجم الدين موسى بن محمد بن موسى بن أحمد بن عيسى الكناني أبو الفضائل المعروف بالقَمراوي ، رحمه الله تعالى٧ - والقَمراوي بفتح القاف وسكون الميم وبعد الراء ألف ثم واو ، هذه النسبة إلى قمراء وهي ضيعة بالشام من أعمال صرخد - والأبيات : قد ملّ مريضَك عُوَّدُهُ ورثى لأسيركِ حُسَّدُهُ ١ يقال طويت فلاناً على غره : أي لبسته على ذحل . ٢ الصلة : ٤١٠ . ٣ انظر الجذوة: ٢٩٦، قلت: وابن خلكان ينقل عن ابن بشكوال لا عن الحميدي؛ فإن ابن بشكوال زاد على ما ذكره الحميدي في ترجمة الحصري ، وهذه الزيادة هي المنقولة هنا . ٤ لي : وتسعة أبيات . ٥ كذا ضبطها بالشكل في المسودة . ٧ بعدها في المسودة : بأبيات من جملتها ، وفوقها خط خفيف . ٦ ر : شهيرة . ٣٣٢ لم يُبْقِ جَفَاك سوى نفَسٍ زفَراتُ الشوقِ تُصَعِّده هاروتُ يُعَنعِنُ فنَّ السحـ ر إلى عينيك ويُسْندُه وإذا أغمدتَ اللحظ فتكت فكيف وأنت تجرِّده ومنها : كم سهَّل خدكِ وجه رضا والحاجبُ منك يُعَقِّده ما أشْرَكَ فيك القلب فلِمْ في نار الهَجْر تُخَلِّدُه ومن شعر الحصري أيضاً : أقول له وقد حَيّا بكاسٍ لها من مِسْكِ ريقتِهِ ختامُ أمن خَدَّيكَ تُعْصَرُ قال كلا متى عُصِرَتْ من الورد المُدامُ ولما كان مقيماً بمدينة طنجة أرسل غلامه إلى المعتمد بن عباد صاحب إشبيلية، واسمها في بلادهم حمص ، فأبطأ عنه ، وبلغه أن المعتمد ما احتفل به ، فعمل : نبِّه الركبَ الهُجُوعا ولُمِ الدهر الفَجُوعا حِمْصٌ الجنة قالت لغلامي لا رُجُوعا رحم الله غلامي مات في الجنة جوعا وقد التزم في هذه الأبيات لزوم ما لا يلزم . وحكى تاج العلا أبو زيد المعروف بالنسابة ، قال : حدثني أبو أصبغ نباتة ابن الأصبغ بن زيد بن محمد الحارثي الأندلسي عن جده زید بن محمد ، قال : بعث المعتمد بن عباد صاحب إشبيلية إلى أبي العرب الزبيري خمسمائة دينار ، وأمره أن يتجهز بها ويتوجه إليه، وكان يجزيرة صقلية وهو من أهلها - وهو أبو العرب مصعب بن محمد بن أبي الفرات القرشي الزبيري الصقلي الشاعر - وبعث مثلها إلى أبي الحسن الحصري وهو بالقيروان ، فكتب إليه أبو العرب : لا تعجَّبَنَّ لرأسي كيف شاب أسَّى واعجب لْأُسْوَدِ عيني كيف لم يشبِ البحر للروم لا تجري السفينُ بهِ إلا على غَرَرٍ والبرُّ للعربِ ٣٣٣ وكتب إليه الحصري : أمرتني بركوب البحر أقطعُهُ غيري لك الخير فاخصصهُ بذا الراءِ ما أنتَ نوحٌ فتنجيني سفينتُه ولا المسيح أنا أمشي على الماءِ ثم دخل الأندلس بعد ذلك، وامتدح المعتمد وغيره١ . وتوفي سنة ثمان وثمانين وأربعمائة بطنجة ، رحمه الله تعالى . (120) ومولد القمراوي سنة إحدى وتسعين وخمسمائة تقديراً، وتوفي راجعاً من اليمن في أواخر صفر سنة إحدى وخمسين وستمائة ، على ساحل بحر عيذاب بموضع يقال له رأس دواير بين عيذاب وسواكن، ودفن في برّ عيذاب قبالة موضع موته . والحصري : قد تقدم الكلام عليه في حرف الهمزة . وطنجة : بفتح الطاء وسكون النون وفتح الجيم ، وهي بلدة بالمغرب ، بينها وبين سبتة مرحلتان من تلك الناحية . (121) وأما أبو العرب الزبيري فإنه ولد بصقلية سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، وخرج منها لما تغلب الروم عليها سنة أربع وستين وأربعمائة قاصداً للمعتمد بن عباد ، قال ابن الصيرفي : وبلغني أنه ٢ في سنة سبع وخمسمائة حَيّ بالأندلس. ١ زاد هنا في س ل لي : وكان عالماً بالقراءات ... بسبتة وغيرها، وهو نص قد تقدم من قبل ، وكان المؤلف قد كتبه في هذا الموضع إلا أنه مشطوب في المسودة . ٢ ولي: وبلغني أنه توفي في ... الخ. ٣٣٤ ٤٥١ ابن خروف أبو الحسن علي بن محمد بن علي الحضرمي ، المعروف بابن خَرُوف النحوي الأندلسي الإشبيلي ؛ كان فاضلاً في علم العربية ، وله فيها مصنفات١ شهدت بفضله وسَعَة علمه ، شرح كتاب سيبويه شرحاً جيداً ، وشرح أيضاً كتاب ((الجمل)) لأبي القاسم الزجاجي وما أقصر فيه، وكان قد تخرّج على ابن طاهر النحوي الأندلسي المعروف بالخدب٢ّ. وتوفي سنة عشر وستماثة، وقيل إنه توفي سنة تسع وستمائة بإشبيلية ، رحمه الله تعالى . وخَروف : بفتح الخاء المعجمة - وهو غير ابن خروف الشاعر ، وسيأتي ذكر ذلك أيضاً إن شاء الله تعالى في رسالته التي كتبها إلى بهاء الدين بن شداد، رحمه الله تعالى - . والحَضرمي : بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة وفتح الراء وبعدها ميم ، هذه النسبة إلى حضرَمَوْت، وقد تقدم الكلام عليها . ..... ٤٥١ - ترجمة ابن خروف النحوي في صلة الصلة: ١٢٢ والتكملة (رقم ١٨٨٤) والذيل والتكملة ٥ : ٣١٩ وبرنامج الرعيني: ٨١ والنفح ٢: ٦٤٠ وجذوة الاقتباس: ٣٠٧ وبغية الوعاة: ٣٥٤ ومعجم الأدباء ١٥: ٧٥، والبدر السافر، الورقة: ٢٨ والزركشي، الورقة: ٢٢٥ وترجم له الكتبي في الفوات ٢: ١٦٠ مع أنه في أصل المؤلف؛ وانظر الجامع المختصر: ٣٠٦ ويخلط بعض المصادر في ترجمته بينه وبين الشاعر ابن خروف وهو علي بن محمد بن يوسف ؛ وما ورد في هذه الترجمة مطابق للمسودة . ١ ر : تصانيف . ٢ هو محمد بن أحمد بن طاهر أبو بكر الأنصاري (- ٥٨٠). انظر ترجمته في الوافي ٢: ١١٣ وبغية الوعاة ١٢ والتكملة : ٥٣٢. ٣٣٥ ٤٥٢ الربعي النحوي أبو الحسن علي بن عيسى بن الفرج بن صالح الربعي النحوي ، البغدادي المنزل الشيرازي الأصل؛ كان إماماً في النحو متقناً له، شرح كتاب ((الإيضاح)) لأبي علي الفارسي فأجاد فيه ؛ اشتغل ببغداد على السيرافي ثم خرج إلى شيراز فقرأ على أبي علي الفارسي عشرين سنة ثم رجع إلى بغداد. وقال أبو علي : قولوا لعلي البغدادي لو سرْتَ من الشرق إلى الغرب لم تجد أنحى منك . وقال أبو علي أيضاً لما انفصل عنه: ما بقي له شيء يحتاج يسأل عنه . وله عدة تواليف في النحو منها ((شرح مختصر الجرمي)). وانتفع بالاشتغال عليه خلق كثير. وذكره ابن الأنباري في كتاب ((طبقات الأدباء))١ . وكانت ولادته سنة ثمان وعشرين وثلثمائة. وتوفي ليلة السبت لعشر بقين من المحرم سنة عشرين وأربعمائة ببغداد ، رحمه الله تعالى . والرَّبعي : بفتح الراء والباء الموحدة وبعدها عين مهملة، هذه النسبة إلى ربيعة ، ولا أعلم أهو ربيعة بن نزار أم غيره ، فقد جاءت هذه النسبة إلى جماعة اسم كل واحد منهم ربيعة ، والله أعلم . ٤٥٢ - ترجمته في انباه الرواة ٢: ٢٩٧ وقد أثبت المحقق في الحاشية مصادر أخرى؛ وما أثبت هنا مطابق للمسودة . ١ نزهة الالباء : ٢٣٣ . ٣٣٦ ٤٥٣ الفصيحي أبو الحسن علي بن أبي زيد محمد بن علي النحوي ، المعروف بالفصيحي الإستراباذي؛ أخذ النحو عن عبد القاهر الجرجاني صاحب ((الجمل الصغرى)) وتبحر فيه حتى صار أعرف أهل زمانه به ، وقدم بغداد واستوطنها ودرّس النحو بالمدرسة النظامية مدة، وكان يكتب خطّاً في غاية الصحة، وكتب كثيراً من كتب الأدب ، وانتفع به خلق كثير ، ومن جملة من أخذ عنه ملك النحاة الحسن بن صافي - وقد تقدم ذكره١ - وروى عنه الحافظ أبو الطاهر السَّلَفي الأصبهاني، وقال: جالسته ببغداد وسألته عن أحرف من العربية ، وقال : أنشدنى لبعض النحاة : النحوُ شُؤْمٌّ كله فاعْلَمُوا يذهبُ بالخبز مِنَ البيتِ ثريدةٌ تُعمل بالزيتٍ خيرٌ من النحو وأصحابه وتوفي يوم الأربعاء ثالث عشر ذي الحجة سنة ست عشرة وخمسمائة ببغداد ، رحمه الله تعالى . ولم أعرف نسبته بالفصيحي: إلى كتاب ((الفصيح » لثعلب ، أم إلى شيء آخر . والإستراباذي : بكسر الهمزة وسكون السين المهملة وكسر التاء المثناة من فوقها وفتح الراء وبعد الألف باء موحدة مفتوحة وبعد الألف الثانية ذال معجمة، هذه النسبة إلى إسْتِراباذَ ، وهي بلدة من أعمال مازندران بين سارية وجرجان. ................ ٤٥٣ - ترجمته في انباه الرواة ٢: ٣٠٦ ومعجم الأدباء ٦٦:١٥ وبغية الوعاة: ٣٥١، والترجمة مستوفاة في المسودة . ١ انظر الترجمة رقم : ١٦٨. ٢٢ - ٣ ٣٣٧ ٤٥٤ ابن العصار أبو الحسن علي بن أبي الحسين عبد الرحيم بن الحسن بن عبد الملك بن إبراهيم السلمي الرقي الأصل ، البغدادي المولد والدار ، الملقب مهذب الدين ، المعروف بابن العصار١ اللغوي؛ كان من الأدباء المشاهير، وحصل له منه ٢ أشياء غريبة، وقرأ الأدب على الشريف أبي السعادات ابن الشجري وأبي منصور ابن الجواليقي، وبرع في فنه ، وأقرأ الناس زماناً ، ورحل إلى مصر واجتمع بأبي محمد ابن بري والموفق بن الخلال كاتب الإنشاء . وكان عارفاً بديوان أبي الطيب المتنبي علماً ورواية ، وقرأه عليه جمع كثير في العراق والشام ومصر ، وكتب بخطه الكثير من كتب الأدب وشعر العرب، ويقع في خطه الغلط مع كثرة ضبطه واحترازه. وقيل إنه لم يكن ذكيّاً، ولم يكن في النحو كما هو في اللغة ، وكانت طريقته في الخط حسنة ، والناس يتنافسون في خطه ويُغالون به٣ ، وكان حريصاً على الفوائد وطلبها وسَطْرهاء على كتبه . ورأيت جماعة ممن لقيه وأخذ عنه . وكانت ولادته في سنة ثمان وخمسمائة . وتوفي يوم السبت بعد صلاة الظهر ثالث المحرم سنة ست وسبعين وخمسمائة ببغداد . ودفن بمقبرة الشونيزي ببغداد ، رحمه الله تعالى ، يجنب قبر أبيه يوم الأحد . ٤٥٤ - ترجمته في انباه الرواة ٢: ٢٩١ ومعجم الادباء ١٤: ١٠ وبغية الوعاة: ٣٤١ وعبر الذهبي ٤ : ٢٢٩ والشذرات ٤: ٢٥٧؛ وهذه الترجمة مستوفاة في المسودة . ١ ر : بابن عضاد القصار . ٢ منه : ثابتة في أصل المؤلف، ساقطة من ربي، ولا أدري إلى أن يعود الضمير في هذه اللفظة. ٣ ر لي : ويتغالون به . ٤ ر : وتسطيرها . ٣٣٨ ٤٥٥ شميم الحلي أبو الحسن علي بن الحسن بن عنتر بن ثابت ، الملقب مهذب الدين ، المعروف بشُمَيم الحلي؛ كان أديباً فاضلاً خبيراً بالنحو واللغة وأشعار العرب حسن الشعر، وكان اشتغاله ببغداد على أبي محمد ابن الخشاب ومَنْ في طبقته من أدباء ذلك الوقت ، ثم سافر إلى ديار بكر والشام ومدح الأكابر وأخذ جوائزهم، واستوطن الموصل، وله عدة تصانيف، وجمع من نظمه كتاباً سماه ((الحماسة)) رتبه على عشرة أبواب، وضاهى به كتاب ((الحماسة)) لأبي تمام الطائي، وكان جَمْ الفضيلة إلا أنه كان بذيء اللسان كثير الوقوع في الناس مُسَلطاً على ثَلْب أعراضهم ، لا يُثبتُ لأحد في الفضل شيئاً . ذكره أبو البر كات ابن المستوفي في (( تاریخ إربل ) وقبح١ ذكره بأشياء نسبها إليه : من قلة الدين وتركه الصلوات المكتوبة ومعارضته للقرآن٢ الكريم واستهزائه بالناس؛ وذكر مقاطيع من شعره . وفي شعره تعسف؛ وقال : سئل لمَ سمِي شُمَيماً، فقال: أقمتُ مدة آكل كل يوم شيئاً من الطين٣ فإذا وضعته ٤٥٥ - ترجمته في ذيل الروضتين: ٥٢ والبدر السافر، الورقة: ١٣ والجامع المختصر : ١٥٧ وانباه الرواة ٢: ٢٤٣ ومعجم الادباء ١٣: ٥٠ وعبر الذهبي ٥: ٢ والشذراته : ٤ وبغية الوعاة : ٣٣٣؛ والترجمة هنا مطابقة للمسودة . ١ ر : وفتح . ٢ رس: ومعارضة القرآن . ٣ يقول آدم متز (٢: ٢٢٩) وكان من الاطعمة المحبوبة الطين الذي يؤكل في آخر الطعام، وأحسنه ما كان يجلب من ناحية كران، وهو أخضر كالسلق وأشرق منه ولا نظير له، وكذلك ورد ذكر الطين الأبيض العادي في كلام الشعراء ، وكان الاخضر يجلب بكثرة من بلاد قوهستان، وكان يجلب من نيسابور طين يسمى بالنقل يحمل إلى أداني البلاد وأقاصيها ويتحف به الملوك والسادة، وكان الرطل منه ربما يباع في مصر وبلاد المغرب بدينار ... على أن كثيراً من الفقهاء حرّموا أكل الطين . ٣٣٩ عند قضاء الحاجة شممته فلا أجد له رائحة ، فسميت لذلك شميماً . وتوفي ليلة الأربعاء الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وستمائة بالموصل ، ودفن بمقبرة المعافى بن عمران ، رحمه الله تعالى . وشُمَيم : بضم الشين المعجمة وفتح الميم وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها ميم ، وهو من الشمّ . ٤٥٦ العلم السخاوي أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الأحد بن عبد الغالب الهمداني المصري السخاوي المقرىء النحوي ، الملقب علم الدين ؛ كان قد اشتغل بالقاهرة على الشيخ أبي محمد القاسم الشاطبي المقرىء -المذكور في حرف القاف- وأتقن عليه علم القراءات والنحو واللغة، وعلى أبي الجود غياثٍ بن فارس بن مكي المقرىء ، وسمع بالإسكندرية من السَّلفي وابن عوف ، وبمصر من البوصيري وابن ياسين١ ، ثم انتقل إلى مدينة دمشق وتقدم بها على علماء فنونه واشتهر ، وكان الناس فيه اعتقاد عظيم، وشرح ((المفصل)) للزمخشري في أربع مجلدات ، وشرح القصيدة الشاطبية في القراءات ، وكان قد قرأها على ناظمها، وله خُطَب وأشعار ، وكان متعيناً في وقته . ورأيته بدمشق والناس يزدحمون عليه في الجامع لأجل القراءة ، ولا تصحّ ٤٥٦ - ترجمته في انباه الرواة ٢: ٣١١ والبدر السافر، الورقة: ٢٤ وطبقات السبكي ١٢٦:٥ وذيل الروضتين: ١٧٧ ومرآة الزمان: ٧٥٨ وغاية النهاية ١: ٥٦٨ وخزانة الادب ٢ : ٥٢٩ وعبر الذهبيه : ١٧٨ والشذرات ٥ : ٢٢٢ ومعجم الادباء ١٥ : ٦٥ وطبقات المفسرين: ٢٥ وحسن المحاضرة ١: ١٧٣ والنجوم الزاهرة ٦ : ٣٥٤. ١ وعلى أبي الجود ... ياسين: سقط من م س ل لي والمسودة، وعند هذا الموضع في المسودة إشارة إلى «تخريجة ». ! ! ٣٤٠