النص المفهرس
صفحات 161-180
ولقد نظمت هذا المعنى في دوبيت وهو : والوصفُ لها يقصر عنه شرحي بالسفح ما أطيب لىلة مَضَتْ ما غبت نخاف من دخول الصبحٍ إذ قلت لها بوّابنا أنت متى وكان كثيراً ما ينشد لابن مكنسة ، وهو أبو طاهر إسماعيل بن محمد بن الحسين القرشي الإسكندري١ : وإِذا السعادة أحرَسَتْكَ عيونَها نَمْ فالمخاوفُ كلُّهن أمانُ واصْطَدْ بها العنقاء فهي حبائل٢ واقْتَدْ بها الجوزاء فهي عِنانُ [وكان الملك العزيز بن صلاح الدين يميل إلى القاضي الفاضل في حياة أبيه، فاتفق أن العزيز هويَ قينة شغلته عن مصالحه ، وبلغ ذلك والده ، فأمره بتركها ومنعها من صحبته ، فشق ذلك عليه ، وضاق صدره ، ولم يجسر أن يجتمع بها ، فلما طال ذلك بينهما سيرت له مع بعض الخدم كرة عنبر ، فكسرها فوجد في وسطها زر ذهب ، فأفكر فيه ولم يعرف معناه ، واتفق حضور القاضي، فعرَّفه الصورة ، فعمل القاضي الفاضل في ذلك بيتين وأرسلها إليه وهما: أهدت لك العنبر في وسطه زر" من التبر دقيق اللحام فالزرُ في العنبر معناهما زُرْ هكذا مستتراً في الظلام فعلم الملك العزيز أنها أرادت زيارته في الليل]٣ . وشعره أيضاً كثير . وكانت ولادته يوم الاثنين في خامس عشر جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وخمسمائة بمدينة عسقلان، وتولى أبوه القضاء بمدينة بَيْسان فلهذا نُسبوا إليها ، ١ ترجمة ابن مكنسة في الخريدة (قسم مصر) ٢: ٢٠٣ والفوات ١ : ٣٦. ٢ ر : حبالة . ٣ زيادة انفردت بهار، وانظر ديوانه: ١٠٠ ومطالع البدور ١ : ٢٧١. ١١ - ٣ ١٦١ وفي ترجمة الموفق يوسف بن الخلال - في حرف الياء - صورة مبدإِ أمره وقدومه الديار المصرية واشتغاله عليه بصناعة ١ الإنشاء ، فلا حاجة إلى ذكره هاهنا . ثم إنه تعلق بالخِدَم في ثغر الاسكندرية وأقام به مدة ، وقال الفقيه عمارة اليمني في كتاب ((النكت العصرية في أخبار الوزراء المصرية))٢ في ترجمة العادل ابن الصالح بن رُزِّيك : ومن محاسن أيامه وما يؤرخ عنها ، بل هي الحسنة التي لا توازى ، بل هي اليد البيضاء التي لا تجازى، خروجُ أمره إِلى والي الاسكندرية بتسيير القاضي الفاضل إلى الباب ، واستخدامه بحضرته وبين يديه في ديوان الجيش ، فإنه غرس منه للدولة بل للملة ، شجرة مباركة متزايدة النماء ، أصلها ثابت وفرعها في السماء ، تؤتي أُكلها كل حين بإذن ربها . وقد تقدم ذكر ما آل إليه أمره من وزارة السلطان صلاح الدين ، وترقي منزلته عنده ، وبعد وفاة صلاح الدين استمر٣ على ما كان عليه عند ولده الملك العزيز في المكانة والرفعة ونفاذ الأمر، ولما توفي العزيز وقام ولده الملك المنصور بالملك بتدبير عمه الملك الأفضل نور الدين كان أيضاً على حاله . ولم يزل كذلك إلى أن وصل الملك العادل وأخذ الديار المصرية ، وعند دخوله القاهرة توفي القاضي الفاضل ، وذلك في ليلة الأربعاء سابع شهر ربيع الآخر سنة ست وتسعين وخمسمائة بالقاهرة ، فجأة، ودفن في تربته من الغد بسفح المقطَّم في القرافة الصغرى، وزرت قبره مراراً ، وقرأت تاريخ وفاته على الرخام المحوَّط حول القبر كما هو هاهنا ، رحمه الله تعالى ؛ وكان من محاسن الدهر وهيهات أن يخلف الزمان مثلها . وبنى بالقاهرة مدرسة بدرب ملوخية ، ورأيت بخطه أنه استفتح التدريس بها يوم السبت مستهلَّ المحرم من سنة ثمانين وخمسمائة. وأما لقبه فإن أهله يقولون: ١ ر : بصنعة . ٢ س: في أخبار الدولة المصرية؛ وانظر النكت : ٥٣ - ٥٤, ٣ ر : وبعد وفاته أيضاً فإِنه استمر . ٤ س : سابع عشر. ه فجأة : سقطت من ل . ٦ هنا تنتهي الترجمة في س ل . ١٦٢ إنه كان يلقب محيي الدين ، ورأيت مكاتبة الشيخ شرف الدين عبد الله بن أبي عَصْرُون - المقدم ذكره - إليه وهو يخاطبه بمجير الدين، والله أعلم بالصواب. (97) وكان ولده القاضي الأشرف بهاء الدين أبو العباس أحمد ابن القاضي الفاضل١ كبير المنزلة عند الملوك، وكان مثابراً على سماع الحديث وتحصيل الكتب ، ومولده في المحرم سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة بالقاهرة ، وتوفي بها في ليلة الاثنين سابع جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة، ودفن بسفح المقطّم إلى جانب قبر أبيه ، وكان الملك الكامل ابن الملك العادل ابن أيوب قد سيره من مصر في رسالة إلى بغداد ، فأنشد الوزيرَ من نظمه : يا أيها المولى الوزيرُ ومَنْ لهُ مِنَنٌ حَلَلنَ من الزمان وَثاقي مِنْ عُظمِ ما أوليت ضاق نِطاقي مَنْ شاكِرٌ عني نَداكَ فإني تَقُلَتْ مَؤونتها على الأعناقِ مِنَنٌ تَخِفُّ على يديك ، وإنما٢ ٣٧٥ ابن جريج أبو خالد وأبو الوليد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، القرشي بالولاء المكي ، مولى أمية بن خالد بن أسيد ، ويقال إن جُرَيجاً كان عبداً لأم حبيب بنت جبير زوجة عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العِيصِ بن أمية فنسب ولاؤه إليه . ١ انظر أخباره في الشذرات٥: ٢١٨ والوافي ٧: ٥٧ (رقم ٢٩٨٩) وابن الشعار ١٧٧:١. ٢ ابن الشعار : وربما . ٣٧٥ - ترجمته في طبقات الشيرازي، الورقة: ١٨ وتاريخ بغداد ١٠: ٤٠٠ وتذكرة الحفاظ : ١٦٩ وعبر الذهبي ١: ٢١٣ وميزان الاعتدال ٢ : ٦٥٩ وغاية النهاية ١ : ٤٦٩ وتهذيب التهذيب ٦ : ٤٠٢؛ والترجمة المثبتة هنا مطابقة للمسودة . ١٦٣ وكان عبد الملك أحد العلماء المشهورين، ويقال إنه أول من صنف الكتب في الإسلام ، وكان يقول: كنت مع مَعْن بن زائدة باليمن ، فحضر وقت الحج فلم تحضرني نية ، فخطر ببالي قول عمر بن أبي ربيعة١: بالله قولي له مِنْ غيرِ مَعْتَبَةٍ ماذا أردت بطول المكْثِ في اليمنِ إن كنت حاولت دنيا أو نَعِمْتَ بها فما أخذتَ بَتَرْكِ الحج من ثَمَنِ قال : فدخلت على معن فأخبرته أني قد عزمت على الحج ، فقال لي : ما يدعوك إليه ولم تكن تذكره ؟ فقلت له : ذكرت بيتين لعمر بن أبي ربيعة ، وأنشدته إياهما ، فجهزني وانطلقت . وكانت ولادته سنة ثمانين الهجرة ، وقدم بغداد على أبي جعفر المنصور . وتوفي سنة تسع وأربعين ومائة ، وقيل سنة خمسين ، وقيل إحدى وخمسين ومائة ، رحمه الله تعالى . وجُرَيج: بضم الجيم وفتح الراء وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها جيم ثانية . ٣٧٦ عبد الملك بن عمير أبو عمر ، ويقال أبو عمرو ، عبد الملك بن عمير بن سويد بن حارثة بن املاص ابن شفيف بن عبد شمس بن سعد بن الوسيع بن الحارث بن يُشَيْع بن أزدة بن حجر بن جزيلة بن لحم اللخمي الكوفي القِبْطِي الفَرَسي؛ كان قاضياً على ١ ديوانه : ١٣ ٤ . ٣٧٦ - ترجمته في تذكرة الحفاظ: ١٣٥ وعبر الذهبي ١: ١٨٤ وميزان الاعتدال ٢ : ٦٦٠ واللباب: (الفرسي) وتهذيب التهذيب ٥ : ٤١١، وقد استوفت المسودة هذه الترجمة. : ١٦٤ الكوفة بعد الشَّعبي ، وهو من مشاهير التابعين وثقاتهم ومن كبار أهل الكوفة، رأى عليّ بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، وروى عن جابر بن عبد الله . ومن أخباره أنه قال : كنت عند عبد الملك بن مروان بقصر الكوفة حين جيء برأس مُصْعب بن الزبير فوضع بين يديه ، فرآني قد ارتعت ، فقال لي : ما لك ؟ فقلت : أعيذك بالله يا أمير المؤمنين ، كنت بهذا القصر بهذا الموضع مع عبيد الله ابن زياد فرأيت رأس الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بين يديه في هذا المكان ، ثم كنت فيه مع المختار بن أبي عبيد الثقفي فرأيت رأس عبيد الله بن زياد بين يديه ، ثم كنت فيه مع مصعب بن الزبير هذا فرأيت رأس المختار فيه بين يديه ، ثم هذا رأس مصعب بن الزبير بين يديك. قال : فقام عبد الملك من موضعه، وأمر بهَدْمِ ذلك الطاق الذي كنا فيه١ . ومرض عبد الملك بن عمير مرة ، فاعتذر إليه رجل من تخلفه عن عيادته ، فقال له : ما كنت لألومَ على ترك عيادتي رجلاً لو مرض لما عُدْته . وكانت وفاته سنة ست وثلاثين ومائة في ذي الحجة ٢، وهو ابن مائة سنة وثلاث سنين. والقبطي : بكسر القاف وسكون الباء الموحدة وكسر الطاء المهملة ، هذه النسبة إلى القبطي، وهو فَرَسٌ سابق كان له فنسب إليه . والفَرَسِي : بالفاء والراء المفتوحتين والسين المهملة ، نسبة إلى هذا الفرس أيضاً ، وأكثر الناس يصحفونه٣ بالقرشي ، رحمه الله تعالى . ١ انظر هذه القصة في الغيث المنسجم ٢ : ١٣٢. ٢ في ذي الحجة: سقطت من ر، وورد موضعها في النسخ الاخرى: أو نحوها، وأثبتنا ما في المسودة. ٣ ر : يصحفونها . ١٦٥ ٣٧٧ ابن الماجشون أبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة المَاجِشُون ، واسمه ميمون ، وقيل دينار ، القرشي التَّيْسِيُّ المنكدري مولاهم ، المدني الأعمى الفقيه المالكي ؛ تفقه على الإمام مالك ، رضي الله عنه ، وعلى والده عبد العزيز وغيرهما . وقيل إنه عمي في آخر عمره ، وكان مولعاً بسماع الغناء ، قال أحمد بن حنبل: قدم علينا ومعه مَنْ يغنِّيه. وحَدَّث ، وكان من الفصحاء ، روي أنه كان إذا ذاكره الإمام الشافعي رضي الله عنه لم يعرف الناس كثيراً مما يقولان ، لأن الشافعي تأدب بهذيل في البادية وعبد الملك تأدب في خؤولته من كَلْب بالبادية . وقال يحيى بن أحمد بن المعذّل: كلما تذكرت أن التراب يأكل لسان عبد الملك صغرت الدنيا في عيني . وسئل أحمد بن المعذل فقيل له : أين لسانك من لسان أستاذك عبد الملك؟ فقال : كان لسان عبد الملك إذا تَعَايا أحيى من لساني إذا تَحايا . ومات عبد الملك المذكور سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وقال أبو عمر ابن عبد البر : توفي سنة اثنتي عشرة ، وقيل سنة أربع عشرة ومائتين ، رحمه الله تعالى . والمَاجِشون : بفتح الميم وبعد الألف جيم مكسورة ثم شين معجمة مضمومة وبعد الواو نون، وهو المورَّد ، ويقال١: الأبيض الأحمر٢، وهو لقب أبي. ٣٧٧ - ترجمته في طبقات الشيرازي، الورقة : ٤٣ والديباج المذهب: ١٥٣ ونكت الهميان: ١٩٧ والانتقاء : ٥٧ وميزان الاعتدال ٢: ٦٥٨ وعبر الذهبي ١: ٣٦٣ وتهذيب التهذيب ٦ : ٤٠٧ والشذرات ٢: ٢٨؛ والترجمة مستوفاة في المسودة. ١ ر : وقيل . ٢ قيل في الماجشون إنه معرّب ماه كون، ومعناه يشبه القمر ، وقال في شرح الشفاء ، معناه الأبيض المشرب بحمرة (التاج : ماجشون) . ١٦٦ ٠٠ يوسف يعقوب بن أبي سلمة المذكور ، وهو عم والد عبد الملك المذكور ، لقبته بذلك سكينة بنت الحسين بن علي ، رضي الله عنهم ، وجرى هذا اللقب على أهل بيته من بنيه وبني أخيه ، وقيل : إن أصلهم من أصبهان ، فكان إذا سلم بعضهم على بعض قال : شوني ، شوني ، فسمي الماجشون ، حكاه الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الجرجاني ، وقال أبو داود : كان عبد الملك الماجشون لا يعقل الحديث ، قال ابن البرقي : دعاني رجل أن أمضي إليه ، فجئناه فإذا هو لا يدري الحديث أيش هو، وذكره محمد بن سعد في (( الطبقات الكبرى )) ١ وقال : كان له فقه ورواية٢ . والمنكدري : منسوب إلى المنكدر بن عبد الله بن هُدَيْر القرشي التيمي ، والد محمد وأبي بكر وعمر بني المنكدر ، وقد استوفى ابن قتيبة حديثهم في كتاب ((المعارف))٣ في ترجمة محمد بن المنكدر . ٣٧٨ إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك ابن الشيخ أبي محمد عبد الله بن أبي يعقوب يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن حَيُّويَهْ، الجُوَيني ، الفقيه الشافعي الملقب ضياء الدين ، المعروف بإمام الحرمين ؛ أعلم المتأخرين من أصحاب الإمام الشافعي على الإطلاق، المجمع على إمامته المتفق على غزارة مادته وتفننه في العلوم من الأصول ١ الطبقات ٥ : ٠٤٤٢ ٢ هنا تنتهي الترجمة في س ل . ٣ المعارف : ٤٦١ . ٣٧٨ - ترجمته في المنتظم ٩: ١٨ وتبيين كذب المفتري: ٢٧٨ وطبقات السبكي ٣: ٢٤٩ وعبر الذهبي ٣: ٢٩١ والشذرات ٣: ٣٥٨؛ والترجمة هنا مطابقة لما في المسودة. ١٦٧ ٧٠ والفروع والأدب وغير ذلك ، وقد تقدم ذكر والده في العبادلة١، ورزق من التوسع في العبارة ما لم يعهد من غيره، وكان يذكر دروساً يقع كل واحد منها في عدة أوراق ولا يتلعثم في كلمة منها ، وتفقه في صباه على والده أبي محمد، وكان يعجب بطبعه وتحصيله وجودة قريحته وما يظهر عليه من مخايل الإقبال ، فأتى على جميع مصنفات والده وتصرف فيها ، حتى زاد عليه في التحقيق والتدقيق . ولما توفي والده قعد مكانه للتدريس، وإِذا فرغ منه مضى إلى الأستاذ أبي القاسم الإسكافي الإسفرايني بمدرسة البيهقي حتى حَصِّل عليه علم الأصول ، ثم سافر إلى بغداد ولقي بها جماعة من العلماء ، ثم خرج إلى الحجاز وجاور بمكة أربع سنين٢ ، وبالمدينة ، يدرِّس ويفتي ويجمع طرق المذهب ، فلهذا قيل له إمام الحرمين ، ثم عاد إلى نيسابور في أوائل٣ ولاية السلطان ألب أرسلان السلجوقي ، والوزير يومئذ نظام الملك ، فبنى له المدرسة النظامية بمدينة نيسابور، وتولى الخطابة بها ، وكان يجلس للوعظ والمناظرة ، وظهرت تصانيفه ، وحضر دروسه الأكابر من الأئمة وانتهت إليه رياسة الأصحاب ، وفوّض إليه أمور الأوقاف، وبقي على ذلك قريباً من ثلاثين سنة غير مزاحم ولا مدافع، مُسَلّم له المحراب والمنبر والخطابة والتدريس ومجلس التذكير يوم الجمعة . وصنف في كل فن: منها كتاب ((نهاية المطلب في دراية المذهب»؛ الذي ما صنف في الإسلام مثله، قال أبو جعفر الحافظ : سمعت الشيخ أبا إسحاق الشيرازي يقول لإمام الحرمين: يا مفيد أهل المشرق والمغرب ، أنت اليوم إمام الأئمة . وسمع الحديث من جماعة كبيرة من علمائه ، وله إجازة من الحافظ أبي نعيم الأصبهاني صاحب ((حلية الأولياء)). ومن تصانيفه ((الشامل)) في أُصول الدين، و((البرهان))° في أُصول الفقه، و((تلخيص التقريب)) و((الإرشاد))٦ ١ انظر ما تقدم ص : ٤٧ . ٢ ر : أربعين سنة. ٣ ل : أول . ؛ ر : دراية ورواية المذهب . ٥ ر : والبيان والبرهان . ٦ و : والإشارة . ١٦٨ و((العقيدة النظامية)) و((مدارك العقول)) لم يتمه، وكتاب «تلخيص نهاية المطلب)) لم يتمه، و((غياث الأمم في الإمامة)) و((مغيث الخلق في اختيار الْأحَقّ)) و((غنية المسترشدين)) في الخلاف وغير ذلك من الكتب . وكان إِذا شرع في علوم الصوفية وشرح الأحوال أبكى الحاضرين ، ولم يزل على طريقة حميدة مرضية من أوّل عمره إلى آخره . أخبرني بعض المشايخ أنه وقف على جلية أمره١ في بعض الكتب ، وأن والده الشيخ أبا محمد، رحمه الله تعالى، كان في أوّل أمره ينسخ بالأجرة ، فاجتمع له من كسب٢ يده شيء اشترى به جارية موصوفة بالخير والصلاح، ولم يزل يطعمها من كسب يده أيضاً إلى أن حملت بامام الحرمين ، وهو مستمر على تربيتها بكسب الحِلِّ ، فلما وضعته أوصاها أن لا تمكن أحداً من إرضاعه ، فاتفق أنه دخل عليها يوماً وهي متألمة والصغير يبكي ، وقد أخذته امرأة من جيرانهم وشاغلته بثديها فرضع منه قليلاً ، فلما رآه شق عليه وأخذه إليه ونكس رأسه ومَسَحَ على بطنه وأدخل إصبعه في فيه ولم يزل يفعل به ذلك حتى قاء جميع ما شربه ، وهو يقول : يسهل عليَّ أن يموت ولا يفسد طبعه بشرب لبن غير أمه . ويحكى عن إمام الحرمين أنه كان تَلْحَقه بعضَ الأحيان٣ فترةٌ في مجلس المناظرة فيقول : هذا من بقايا تلك الرضعة . ومولده في ثامن عشر المحرم سنة تسع عشرة وأربعمائة، ولما مرض حُمل إلى قرية من أعمال نيسابور ، يقال لها بَشْتَنِقان؛ موصوفة باعتدال الهواء وخفة الماء ، فمات بها ليلة الأربعاء وقت العشاء الآخرة الخامس والعشرين من شهر® ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، ونُقل إلى نيسابور تلك الليلة ودفن من الغد في داره ، ثم نقل بعد سنين٦ إلى مقبرة الحسين فدفن يجنب ١ ل : عمره . ٢ ل : كتب . ٣ س : الأيام . ٤ وضع على الباء فتحة في المسودة ، وقال ياقوت بأن الباء مضمومة . ٥ ر : الخامس من شهر . ٦ ر : سنتين . ١٦٩ أبيه١، رحمهما الله تعالى، وصلى عليه ولده أبو القاسم، فأغلقت الأسواق يوم موته وكسر منبره في الجامع وقعد الناس لعزائه وأكثروا فيه المرائي . ومما رئي به : قلوبُ العالمينَ على المَقَالِي وأيامِ الوَرَى شِبْهِ اللَّيالي أيثمرُ غصنُ أهل العلم يوماً وقد مات الإمام أبو المعالي وكانت تلامذته يومئذ قريباً من أربعمائة واحد ، فكسروا محابرهم وأقلامهم وأقاموا على ذلك عاماً كاملاً . ٣٧٩ الأصمعي أبو سعيد عبد الملك بن قُرَيْب بن عبد الملك بن علي بن أصْمَعَ بن مُظَهْر ابن رياح بن عمرو بن عبد شمس بن أعْيا بن سعد بن عبد بن غنم بن قُتَيبة بن مَعْن ابن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عَيْلان بن مُضَر بن نزار بن مَعَدّ بن عدنان ، المعروف بالأصمعي الباهلي ، وإنما قيل له الباهلي وليس في نسبه اسم باهلة لأن باهلة اسم امرأة مالك بن أعصر ، وقيل إن باهلة ابن أعصر . كان الأصمعي المذكور صاحبَ لغة ونحو ، وإماماً في الأخبار والنوادر والملح والغرائب، سمع شعبة بن الحجاج والحمّادَيْنِ ومسعر بن كدام وغيرهم ، وروى عنه عبد الرحمن ابن أخيه عبد الله وأبو عبيد القاسم بن سلام وأبو حاتم ١ ر : يجنب قبر أبيه . ٣٧٩ - ترجمته في انباه الرواة ٢ : ١٩٧ (وفي الحاشية ثبت بمصادر أخرى) ونور القبس : ١٢٥ وأخباره متناثرة في مختلف الكتب الأدبية، كالكامل والبيان والحيوان والبخلاء والعقد والموشح وفي كتب اللغة والأمالي والمعاجم وشروح الدواوين، وانظر بروكلمان ٢ : ١٤٧ - ١٥١ (من الترجمة العربية) . ١٧٠ السجستاني وأبو الفضل الرياشي وغيرهم ، وهو من أهل البصرة ، وقدم بغداد في أيام هارون الرشيد . قيل لأبي نواس١: قد أُحضر أبو عبيدة والأصمعي إلى الرشيد ، فقال : أما أبو عبيدة فإنهم إن أمكنوه قرأ عليهم أخبار الأوّلين والآخرين ، وأما الأصمعي فبلبل يطربهم بنغماته . وقال عمر بن شبة : سمعت الأصمعي يقول : أحفظ ستة عشر ألف أرجوزة. وقال إِسحاق الموصلي : لم أر الأصمعي يدعي شيئاً من العلم فيكون أحد أعلم به منه . [وحكى محمد بن هبيرة قال٢: قال الأصمعي للكسائي وهما عند الرشيد : ما معنى قول الراعي٣: قتلوا ابن عفّان الخليفة محرماً ودعا فلم أرَ مثله مخذولا قال الكسائي : كان محرماً بالحج ، قال الأصمعي : ما أراد عدي بن زيد بقوله ٤ : قتلوا كسرى بليلٍ محرماً فتولّى لم يُمَتَّعْ بِكَفَنْ هل كان محرماً بالحج ؟ وأي إحرام لكسرى ؟ فقال الرشيد الكسائي : إذا جاء الشعر فإياك والأصمعي. قال الأصمعي: قوله ((محرماً)) في حرمة الإسلام ومن ثم قتل مسلماً محرماً ، أي لم يحل في نفسه شيئاً يوجب القتل ؛ وقوله ((محرماً)) في كسرى يعني حرمة العهد الذي كان في عنق أصحابه]°. وقال ١ قد مر قريب من هذا في ترجمة أبي نواس جـ ٢ : ص ٠١٠٠ ٠ ٢ انظر مجالس العلماء: ٣٣٦ (وأورد النص هنا بايجاز واختلاف)؛ وفي هذا الكتاب مجالس أخرى للأصمعي مع الكسائي وغيره . ٣- جمهرة أشعار العرب : ٣٣٧ ط. صادر . ٤ ديوانه : ١٧٨ . ٥ ما بين معقفين زيادة من ر . ٠ ١٧١ الربيع بن سليمان : سمعت الشافعي ، رضي الله عنه، يقول: ما عَبَّرَ أحد من العرب بأحسن من عبارة الأصمعي. وقال أبو أحمد العسكري: لقد حَرَصَ المأمون على الأصمعيّ وهو بالبصرة أن يصير إليه فلم يفعل واحتج بضعفه وكبره، فكان المأمون يجمع المشكل من المسائل ويسيرها إليه ليجيب١ عنها . وقال الأصمعي: حضرت أنا وأبو عبيدة مَعْمَر بن المُثَنَّى عند الفضل بن الربيع فقال لي : كم كتابك في الخيل ؟ فقلت : جلد واحد ، فسأل أبا عبيدة عن كتابه فقال : خمسون مجلدة٢ ، فقال له: قم إلى هذا الفرس وأمسك عضواً عضواً منه وسَمِّه ، فقال : لست بيطاراً، وإنما هذا شيء أخذته عن العرب٣، فقال لي : قم يا أصمعي وافعل ذلك ، فقمت وأمسكت ناصيته وشرعت أذكر عضواً عضواً وأضع يدي عليه وأنْشِدُ ما قالت العرب فيه ، إلى أن فرغت منه ، فقال: خذه ، فأخذته، وكنت إذا أردت أن أغيظ أبا عبيدة ركبته إليه. وقد روي من طريق أخرى أن ذلك كان عند هارون الرشيد ، وأن الأصمعي لما فرغ من كلامه في أعضاء الفرس قال الرشيد لأبي عبيدة : ما تقول فيما قال ؟ قال : أصاب في بعض وأخطأ في بعض ، فالذي أصاب فيه مني تعلمه ، والذي أخطأ فيه ما أدري من أين أتى به . وكان شديد الاحتراز في تفسير الكتاب والسنّة، فإذا سئل عن شيء منهما يقول : العرب تقول معنى هذا كذا، ولا أعلم المراد منه في الكتاب والسنة أي شيء هو . وأخباره ونوادره كثيرة ، [حدث محمد بن الحسن بن دُرَيَد قال : حدثنا أبو حاتم عن الأصمعي قال : دخلت على الرشيد هارون ومجلسه حافل ، فقال : يا أصمعي ، ما أغفلك عنا وأجفاك لحضرتنا ! قلت : والله يا أمير المؤمنين ١ ر : فيجيب . ٢ ر: قال فأمر بإحضار الكتابين وأحضر فرساً وقال لأبي عبيدة اقرأ كتابك حرفاً حرفاً وضع يدك في موضع موضع من الفرس ، فقال لست ... الخ ، قلت : وسيورد المؤلف مثل هذا النص في ترجمة أبي عبيدة أيضاً . ٣ ر : أخذته وسمعته ... وألفته . ١٧٢ ما لاقَتْني بلاد بعدك حتى أتيتك ، قال : فأمرني بالجلوس ، فجلست وسكت عني ، فلما تفرق الناس إلا أقلهم نهضت للقيام ، فأشار إليّ أن اجلس فجلست حتى خلا المجلس ولم يبق غيري ومَنْ بين يديه من الغلمان ، فقال : يا أبا سعيد ، ما معنى قولك ما لاقتني بلاد بعدك١ ؟ قلت : ما أمسكتني يا أمير المؤمنين ، وأنشدت قول الشاعر : كَفَّاك كفّ ما تَلِيقُ درهما جوداً، وأخرى تعط بالسيف دَما أي : ما تمسك درهماً ، فقال: أحسنت ، وهكذا فكن ، وقّرنا في الملا، وعلمنا في الخلا ، فإنه يقبح بالسلطان أن لا يكون عالماً، إما أن أسكت فيعلم الناس أني لا أفهم إذ لم أجب، وإما أن أجيب بغير الجواب فيعلم مَنْ حولي أني لم أفهم ما قلت ، قال الأصمعي : فعَلَّمني أكثر مما علمته . وحكى المبرد أيضاً قال : مازح الرشيد أم جعفر فقال لها : كيف أصبحت يا أم نَهْر ؟ فاغتمَّت لذلك ولم تفهم معناه، فأنفذت إلى الأصمعي تسأله عن ذلك ، فقال : الجعفر النهر الصغير ، وإنما ذهب إلى هذا ، فطابت نفسها٢ . وقال أبو بكر النحوي : لما قدم الحسن بن سَهْل العراق قال : أحب أن أجمع قوماً من أهل الأدب ، فأحضر أبا عُبَيْدَة والأصمعي ونصر بن علي الجَهْضَمي، وحضرتُ معهم، فابتدأ الحسن فنظر في رِقاعٍ بين يديه للناس في حاجاتهم ، فوقع عليها ، فكانت خمسين رقعة ، ثم أمر فدفعت إلى الخازن، ثم أقبل علينا فقال : قد فعلنا خيراً ، ونظرنا في بعض ما نرجو نفعه من أمور الناس والرعية، فنأخذ الآن فيما نحتاج إليه ، فأفَضْنا في ذكر الحفّاظ، فذكرنا الزهري وقتادة ، ومررنا ، فالتفتَ أبو عبيدة فقال : ما الغرض أيها الأمير في ذكر مَنْ مضى وبالحضرة هاهنا من يقول ما قرأ كتاباً قط فاحتاج إلى أن يعود فيه ولا دخل قلبه شيء فخرج عنه؟ فالتفت الأصمعي وقال : إنما يريدني بهذا القول أيها الأمير ، والأمر في ذلك على ما حكى، وأنا أقرب ١ بلاد بعدك : سقط من ر . ٢ قد مر هذا في ترجمة زبيدة جـ ٢ ص: ٣١٥ من هذا الكتاب. ١٧٣ إليك ، قد نظر الأمير فيما نظر فيه من الرقاع ، وأنا أعيد ما فيها وما وقّع به الأمير على رقعة رقعة ، قال : فأمر وأُحضرت الرقاع ، فقال الأصمعي : سأل صاحب الرقعة الأولى كذا ، واسمه كذا ، فوقع له بكذا ، والرقعة الثانية والثالثة حتى مَرَّ في نيف وأربعين رقعة ، فالتفت إليه نصر بن علي فقال : أيها الرجل ، أبْقِ على نفسك من العَيْن ، فكفَّ الأصمعي . وحكي عن عباس بن الفرج قال : ركب الأصمعي حماراً دميماً ، فقيل له : بعد براذين الخلفاء تركب هذا ؟ فقال متمثلاً : ولما أبت إلا انصِراماً لودّها وتكديرَها الشّرْبَ الذي كان صافيا شربنا برَنْقٍ من هواها مكدَّرٍ وليس يعاف الرَّنْقَ من كان صاديا هذا وأملك ديني أحبّ إليّ من ذاك مع فقده . وقال الأصمعي : ذكرت يوماً للرشيد نهم سليمان بن عبد الملك ، وقلت : إنه كان يجلس ويحضر بين يديه الخِراف المشويَّة وهي كما أُخرجت من تنانيرها، فيريد أخذ كُلاما فتمنعه الحرارة ، فيجعل يده على طرف جبته ويدخلها في جوف الخروف فيأخذ كُلاه ، فقال لي : قاتلك الله ، ما أعلمك بأخبارهم ! اعلم أنه عُرِضِت علي ذخائر بني أمية ، فنظرت إلى ثياب مذهَّبة ثمينة١ وأكمامها وَدِكة٢ بالدّمن، فلم أدر ما ذلك حتى حدثتني بالحديث ، ثم قال : عليَّ بثياب سليمان ، فأتِيَ بها ، فنظر إلى تلك الآثار فيها ظاهرة فكساني منها حلة ، وكان الأصمعي ربما خرج فيها أحياناً فيقول : هذه جبة سليمان التي كسانيها الرشيد . وحكي عنه قال : رأيت بعض الأعراب يفلي ثيابه ، فيقتل البراغيث وَيَدَعُ القمل، فقلت: يا أعرابي ، ولم تصنع هذا ؟ فقال : أقتل الفرسان ثم أعطف على الرَّجَالة]٣. وكان جده علي بن أصْمَعَ سَرَق بسَفَوان ، فأتوا به علي بن أبي طالب ١ المطبوعة : يمنية. ٢ ر : زهكة . ٣ ما بين معقفين زيادة من ر ، وقد سقط بعضه من وستنفيلد ، وكتب في المسودة في موضع هذا النص : « هاهنا تكتب التخريجة» . ١٧٤ رضي الله عنه ، فقال : جيئوني بمن يشهد أنه أخرجها من الرحل ، قال : فشهد عليه بذلك عنده ، فأمر به فقطع من أشاجعه ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ألا قطعته من زَنْده ، فقال : يا سبحان الله ، كيف يتوكأ ؟ كيف يصلي ؟ كيف يأكل؟ فلما قدم الحجاج بن يوسف البصرة أتاه علي بن أصمع فقال : أيها الأمير ، إِنَّ أبويَّ عَقّاني فسمياني عليّاً ، فسَمِّني أنت ، فقال: ما أحسن ما توسلت به ، قد وليتك سمك البارَجاه، وأجريت لك في كل يوم دانقين فلوساً، ووالله لئن تعديتها لأقطعنَّ ما أبقاه عليٌّ من يدك . وكانت ولادة الأصمعي سنة اثنتين، وقيل ثلاث وعشرين ومائة . وتوفي في صفر سنة ست عشرة ، وقيل أربع عشرة، وقيل خمس عشرة، وقيل سبع عشرة ومائتين ، بالبصرة ، وقيل بمرو ، رحمه الله تعالى . وقال الخطيب أبو بكر : بلغني أن الأصمعي عاش ثمانياً وثمانين سنة . ومولد أبيه قُرَيْبٍ سنة ثلاث وثمانين للهجرة ، ولم أقف على تاريخ وفاته ، رحمه الله تعالى . وقُرَيب : بضم القاف وفتح الراء وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها باء موحدة ، وهو لقب له ، قال المرزباني وأبو سعيد السيرافي : اسمه عاصم وكنيته أبو بكر، وغلب عليه لقبه . والأصمعي : نسبة إلى جده أصمع . ومُظَهَّر : بضم الميم وفتح الظاء المعجمة وتشديد الهاء وكسرها وبعدها راء. وأعنيا : بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وفتح الياء المثناة من تحتها . وباهلة : قد تقدم الكلام عليها في أول الترجمة ١ ، وهي بالباء الموحدة وكسر الهاء وفتح اللام . وسَفَوَان : بفتح السين المهملة والفاء والواو وبعد الألف نون ، وهو اسم موضع عند البصرة ومن قصد البحرين من البصرة يخرج إلى سَفَوان ثم إلى كاظمة ومنها يتوجه إلى هَجَرَ ، وهي مدينة البحرين . والبارَجاه : موضع بالبصرة. ١ في أول الترجمة : سقط من س ل . ١٧٥ قال أبو العيناء : كنا في جنازة الأصمعي ، فجذبني أبو قلابة حبيش بن عبد الرحمن الجرمي، وقيل حبيش بن منقذ، قاله المرزباني في ((المعجم))، الشاعر فأنشدني لنفسه : لعن الله أعْظُماً حملوها نحْوَ دارِ البِلى على خَشَبَاتٍ أعظُمَا تُبْغِضُ النبيّ وأهلَ الـ بيت والطيبين والطيباتِ قال : وجذبني أبو العالية الشامي وأنشدني ، واسم أبي العالية الحسن بن مالك : لا درَّ درُّ بَناتِ الأرض إذا فُجِعَتْ بالأصمَعيِّ لقد أبقت لنا أسَفا عِشْ ما بدا لك في الدنيا فلستَ ترى في الناس مِنهُ ولا مِنْ علمه خَلَفا قال : فعجبت من اختلافهما فيه . والأصمعي من التصانيف كتاب ((خلق الإنسان)) وكتاب ((الأجناس)) وكتاب ((الأنواء)) وكتاب ((الهمز)) وكتاب ((المقصور والممدود)) وكتاب ((الفرق)) وكتاب ((الصفات)) وكتاب ((الأبواب))١ وكتاب ((الميسر والقداح)) وكتاب ((خلق الفرس)) وكتاب ((الخيل)) وكتاب ((الإبل)) وكتاب ((الشاء)) وكتاب ((الأخبية))٢ وكتاب ((الوحوش)) وكتاب ((فَعَلَ وأَفْعَلَ)) وكتاب ((الأمثال)) وكتاب ((الأضداد)) وكتاب ((الألفاظ)) وكتاب ((السلاح)) وكتاب ((اللغات)) وكتاب ((مياه العرب)) وكتاب ((النوادر)) وكتاب ((أصول الكلام)) وكتاب ((القلب والإبدال)) وكتاب ((جزيرة العرب)) وكتاب ((الاشتقاق)) وكتاب ((معاني الشعر)) وكتاب ((المصادر)) وكتاب ((الأراجيز)) وكتاب ((النخلة)) وكتاب ((النبات)) وكتاب (( ما اتفق لفظه واختلف معناه)) وكتاب ((غريب الحديث)) وكتاب ((نوادر الاعراب)» وغير ذلك. ١ كذا في المسودة ؛ الفهرست : كتاب الأثواب . ٢ الفهرست : الأخبية والبيوت . ١٧٦ ٣٨٠ ابن هشام صاحب السيرة ٠ أبو محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري ؛ قال أبو القاسم السهيلي عنه في كتاب ((الروض الأنف)) - شرح سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم - : إنه مشهور بحمل العلم ، متقدم في علم النسب والنحو ، وهو من مصر وأصله من البصرة ، وله كتاب في أنسابٍ حِيمْير وملوكها ، وكتاب في شرح ما وقع في أشعار السير من الغريب فيما ذكر لي . وتوفي بمصر في سنة ثلاث عشرة ومائتين ، رحمه الله تعالى . قلت : وهذا ابن هشام هو الذي جمع سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من (( المغازي والسير)) لابن إسحاق وهذبها ولخصها وشرحها السُّهيلي المذكور ، وهي الموجودة بأيدي الناس المعروفة بسيرة ابن هشام . وقال أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس صاحب ((تاريخ مصر )) المقدم ذكره في تاريخه الذي جعله للغرباء القادمين على مصر : إن عبد الملك المذكور توفي لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة ثماني عشرة ومائتين بمصر، والله أعلم بالصواب ، وقال : إنه ذهلي . والحميري قد تقدم الكلام عليه . والمتَعَافري : بفتح الميم والعين المهملة وبعد الألف فاء مكسورة ثم راء ، هذه النسبة إلى المعافر بن يَعْفُر١ قبيل كبير٢ ينسب إليه بشر كثير عامتهم بمصر . ٢٨٠ - ترجمته في الروض الأنف ١: ٥ وانباه الرواة ٢: ٢١١ وبغية الوعاة: ٣١٥ والبداية والنهاية ١٠: ٢٦٧ وعبر الذهبي ١: ٣٧٤ وحسن المحاضرة ١ : ٢٢٨. ١ كذا ضبطه المؤلف بالحركات، بفتح الياء وضم الفاء . ٢ ر : قبيلة كبيرة . ١٢ - ٣ ١٧٧ ٣٨١ الثعالي أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري ؛ قال ابن بَسَام صاحب ((الذخيرة)) في حقه: ((كان في وقته راعي تَلَمَات العلم ، وجامع أشتات النثر والنظم ، رأس المؤلفين في زمانه ، وإمام المصنفين بحكم قرانه ، سار ذكره سير المثل، وضُربت إليه آباطُ الإبل ، وطلعت دواوينه في المشارق والمغارب ، طلوع النجم في الغياهب ، وتواليفه أشهر مواضع وأبهر مطالع وأكثر راوٍ لها وجامع، مِنْ أن يستوفيها حدٍّ أو وصف ، أو يوفيها حقوقها نظم أو رصف ))، وذكر له طَرَفاً من النثر وأورد شيئاً من نظمه ، فمن ذلك ما كتبه إلى الأمير أبي الفضل الميكالي : لك في المفاخر مُعْجِزاتٌ جَمّةٌ أيداً لِغَيرك في الورى لم تجمعٍ شعر الوليد١ وحسن لفظ الأصمعي بجران : بحر في البلاغة شانُهُ خطُ ابن مقلَةَ ذو المحلّ الأرفع]٢ کالنور أو كالسحر أو كالبدر أو [وتَرَسُّلُ الصابي يزين علوه كالوشي في بُرْدٍ عليه مُوَشَّع وافى الكريمَ بُعَيدَ فقر مُدْقِع شكراً فكم من فقرة لك كالغنى فالحسنُ بين مرضّع ومصرّع وإذا تفتق نَوْرُ شعرك ناضراً أرجلتَ فرسان الكلام ورضتَ أف راسَ البديع وأنت أمجد مبدع ٢٨١ - ترجمته في معاهد التنصيص ٣: ٢٦٦ وعبر الذهبي ٣: ١٧٢ وشذرات الذهب ٢٤٦:٣ والذخيرة (القسم الأخير في تراجم المشارقة). ونزهة الألباء: ٢٤٩ ودمية القصر: ١٨٣. ١ الوليد هو أبو عبادة البحتري؛ وقوله ((شانه)» كذا ضبطت في المسودة وهي مخفف « شأنه))؛ وفي هامش ل : لعله زانه . ٢ سقط البيت من النسخ المخطوطة . ١٧٨ ونقشت في فَصِّ الزمان بدائعاً تزري بآثار الربيع المُمْرع [ومنها في وصف فرس أهداه إليه ممدوحه : يا واهب الطَّرْفِ الجواد كأنما قد أنعلوه بالرياح الأربع في وصف نائلك اللطيف الموقع لا شيء أسرع منه إلاً خاطري لجلال مُهْدِيه الكريم الألمعي ولوَ آنني أنصفت في إكرامه وجعلت مربطه سوادَ المدمع أقضمته حَبَّ الفؤاد محبّة وخلعت ثم قطعت غير مضيع بُرد الشباب لجُلَّه والبرقع]١ ومن شعره٢ : وأمعنتْ نار شوقي في تلمُبها لما بعثتُ فلم توجب مطالعتي ولم أجدْ حيلةَ تُبْقي على رَمَقَي قَبْلْتُ عينيْ رسولي إذا رآك بها [وكتب إلى أبي نصر بن سهل ابن المرزبان يُحَاجيه : حاجَيتُ شمس العلم في ذا العصر نديمَ مولانا الأمير نصرِ ما حاجةٌ لأهل كل مصر في كل ما دار وكل قُطْر ليست تُرى إلا بُعَيْدَ العَصْر فكتب إليه جوابه : يا بحرَ آدابٍ بغيرِ جَزْرِ وحظُّه في العلم غير نَزْرِ حزرت ما قلت وكان حَزْري أن الذي عنيت دهن البزر بعصِرُهُ ذو قُوَّةٍ وَأَزْر]٣ ..... ١ زيادة من ر . ٢ ر : وله . ٣ زيادة لم ترد في المخطوطات ، واعتمدنا فيها على المطبوعات المصرية، ولم ترد عند وستنفيلد . ١٧٩ وله من التواليف ((يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر)) وهو أكبر كتبه وأحسنها وأجمعها ، وفيها يقول أبو الفتوح نصر الله بن قلاقس الإسكندري الشاعر المشهور - وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى - : أبيات أشعار اليتيمه أبكار أفكار قديمه ماتوا وعاشَتْ بعدهم فلذاك سميت اليقيمه وله أيضاً كتاب ((فقه اللغة)) و((سحر البلاغة وسر البراعة)) و((من غاب عنه المطرب)) و((مؤنس الوحيد )) وشيء كثير جمع فيها أشعار الناس ورسائلهم وأخبارهم وأحوالهم ، وفيها دلالة على كثرة اطلاعه . وله أشعار كثيرة . وكانت ولادته سنة خمسين وثلثمائة وتوفي سنة تسع وعشرين وأربعمائة ، رحمه الله تعالى . والثَّعَالبي : بفتح الثاء المثلثة والعين المهملة وبعد الألف لام مكسورة وبعدها باء موحدة ، هذه النسبة إلى خياطة جلود الثعالب وعملها ، قيل له ذلك لأنه كان فَرّاء . ٣٨٢ سحنون أبو سعيد عبد السلام بن سعيد بن حبيب بن حسان بن هلال بن بكار بن ربيعة التَّنُوخي الملقب سحْفُون١ الفقيه المالكي ؛ قرأ على ابن القاسم وابن ٣٨٢ - ترجمة سحنون في طبقات الشيرازي، الورقة: ٤٦ وترتيب المدارك ٢: ٥٨٥ والديباج المذهب: ١٦٠ وقضاة الخشني: ١٦٠ ورياض النفوس ١: ٢٤٩ ومعالم الإيمان ٢ : ٤٩ وكتاب أبي العرب: ١٠١ وعبر الذهبي ١: ٤٣٢ والشذرات ٢ : ٩٤)، وقد وردت في م بعد ترجمة ديك الجن ، موجزة كثيراً . ١ كتب فوق السين في المسودة (« معاً)) يعني بفتحها وضمها. ١٨٠