النص المفهرس

صفحات 121-140

قالوا فما نفَسٌ يعلو كذا صُعَدا وما لعينك لا تَرْقا مآقيها
ودمعُ عينيَ جارٍ من قَذّی فيها
قلت التنفتُّس من إدمان سيركمُ(١
رفعتُ في جُنْحِه صوتي أُناديها
حتى إذا انجذبوا والليلُ معتكر
يا من به٢ أنا هَيمانٌ ومُخْتَبَلٌ هل لي إلى الوصل٣ من عُقْبِى أُرَجِّيها
[ومن شعره ما ذكره ابن رشيق في كتاب ((العمدة)) في باب الاستطراد،
فقال : ومن الاستطراد نوع يسمى الإدماج ، ونحو ذلك قول عبيد الله بن عبد
الله بن طاهر لعبيد الله بن سليمان بن وهب حين وزر للمعتضد :
أبى دهرنا إسعافنا في نفوسنا وأسعفنا في من نحبُ ونكرمُ
فقلت له نعماك فينا أتمها ودع أمرنا إن المهمَّ المقدَّمُ]؛
ومن شعره :
واحَرَبًا من فراقِ قوم هم المصابيحُ والحصونُ
والأمنُ والخَفضُ والسكون
والأسْدُ والمزنُ والرواسي
حتى توفَّتَّهُمُ المَنُون
لم تتنكر لنا الليالي
فكلُّ نارٍ لنا قلوب وكلُّ ماء لنا عيون
وله :
إن الأمير هو الذي يُضحي أميراً يومْ عَزْله
إن زال سلطانُ الولا ية لم يزل سلطان فَضْله٦
١ كذا في المسودة ؛ ص رس : سركم.
٢ س : بها .
٣ ر: هيمان وهل لي في ، يوم التواصل .
٤ زيادة من ر، وانظر العمدة ٢ : ٣٣.
٥ ص : بعد .
٦ ص : عاش في سلطان فضله .
١٢١

ولبه :
اقْضِ الحوائج ما استَطَعْ تَ وكن لهمّ أخيك فارج
فلَخَيرُ أيامِ الفق يومٌ قضَى فيه الحوائج
وله ديوان شعر ونقتصر من نظمه على هذا القدر .
وكان عبيد الله قد مرض فعاده الوزير ، فلما انصرف عنه كتب إليه :
(( ما أعرف أحداً جزى العلة خيراً غيري ، فإني جزیتها الخير، وشكرت نعمتها
علي ، إذ كانت إلى رؤيتك مؤدية ، فأنا كالأعرابي الذي جَزَّى يوم البين
خيراً فقال :
جَزى الله يومَ البين خيراً فإنه أرانا على علاَّته أمَّ ثابتِ
أرانا رَبيباتِ الخدور، ولم نكن نراهُنَّ إِلا بانتعات النواعتِ»
قلت : ومثل هذا ما كتبه البحتري إلى أبي غانم وقد مرض فعاده الوزير ،
وهو قوله١ :
يا أبا غانمِ غنمتَ ولا زا لَتْ عِهادُ الوَسْمي٣ِّ تسقي بلادك
ليت أنا مثل اعتلالك نعتَ لُّ على أن يَعُودَنا مَنْ عادك
أبهجَتْ زورَةُ الوزير أودّا ك جميعاً وأرغَمَتْ حُسّادك
وكانت ولادته سنة ثلاث وعشرين ومائتين . وكانت وفاته ليلة السبت
لاثنتي عشرة ليلة خلت من شوال سنة ثلثمائة ببغداد ، ودفن بمقابر قريش ، رحمه
الله تعالى .
(91) [وتوفي الأمير أبو القاسم عبيد الله بن سليمان سنة ثمان وثمانين ومائتين،
.......
١ ديوانه: ٦٨٨ وأبو غانم هو الشاه بن ميكال ( - ٣٠٢) والوزير الذي عاده هو إسماعيل
ابن بلبل .
٢. الديوان : الانواء .
١٢٢

وعمره اثنتان وستون سنة، وكانت وزارته عشر سنين وخمسين يوماً]١.
(92) ولما مات أخوه سليمان بن عبد الله بن طاهر٢ في سنة خمس وستين ومائتين
وقف أخوه عبيد الله المذكور على قبره متكئاً على قوسه ونظر إلى قبور أهله،
وأنشد :
النفسُ ترقى بحزن في تراقيها ودَمْعَةُ العين تجري من مآقيها
لبقعة ما رأت عيني كقِلتِها ولا ككثرة أحباب ثَوَوا فيها
٣٥٩
أبو الحكم المغربي
أبو الحكم عبيد الله بن المظفر بن عبد الله بن محمد الباهلي، الحكيم٣ الأديب
المعروف بالمغربي ؛ أصله من أهل المرية بالأندلس - وتقدم ذكرها - ومولده
ببلاد اليمن . ذكر أبو شجاع محمد بن علي بن الدهان الفرضي - الآتي ذكره إن
شاء الله تعالى - في تاريخ جمعه أن أبا الحكم المذكور قدم بغداد وأقام بها مدة
يعلّم الصبيان ، وأنه كان ذا معرفة بالأدب والطب والهندسة ؛ انتهى كلام أبي
شجاع وذكر مولده ووفاته . وقال غيره : كان كامل الفضيلة ، جمع بين الأدب
والحكمة ، وله ديوان شعر جيد، والخلاعة والمجون غالبة عليه .
وذكر العماد الأصبهاني في ((الخريدة)) أن أبا الحكم المذكور كان طبيب
١ ما بين معقفين لم يرد في النسخ الخطية .
٢ انظر أخباره في الديارات: ٨٣، وقال الشابشي: توفي سنة ست وستين ومائتين في المحرم.
٣٥٩ - ترجمة الحكيم المغربي في ابن أبي أصيبعة ٢: ١٤٤ - ١٥٥ والنفح ٢ : ١٣٣ والشذرات
٤ : ١٥٣؛ والترجمة الواردة هنا مستوفاة في المسودة .
٣ الحكيم : سقطت من ر .
١٢٣

البيمارستان الذي كان يحمله أربعون جملً المستصحَب في معسكر١ السلطان محمود
السلجوقي حيث خَيَّمَ ، وكان السديد أبو الوفاءِ يحيى بن سعيد بن يحيى بن المظفر
المعروف بابن المرخّم٢ الذي صار أقضى القضاة ببغداد في أيام الإمام المقتفي
فاصداً وطبيباً في هذا البيمارستان ، ثم إن العماد أثنى على أبي الحكم المذكور ،
وذكر فضله وما كان عليه، وذكر أن له كتاباً سماه ((نهج الوضاعة لأولي الخلاعة)).
ثم إن أبا الحكم المذكور انتقل إلى الشام وسكن دمشق ، وله فيها أخبار
وماجرايات ظريفة تدل على خفة روحه .
رأيت في ديوانه أن أبا الحسين أحمد بن منير الطرابلسي - المقدم ذكره في
حرف الهمزة٣ - كان عند الأمراء بني مُنْقذ بقلعة شَيْزَر ، وكانوا مقبلين
عليه ، وكان بدمشق شاعر يقال له أبو الوحش سبع بن خلف بن محمد بن هبة الله
الفقعسي، وكانوا يصغرون كنيته فيقولون ((وحيش))٤، وكانت فيه دعابة، وبينه
وبين أبي الحكم مودة وأُلفة متحدة، فعزم أبو الوحش أن يتوجه إلى شَيزَر
يمدح بني منقذ ويَسترفدهم ، فالتمس من أبي الحكم المذكور كتاباً إلى ابن منير
بالوصية عليه ، فكتب أبو الحكم :
عُوجِلَ فيما يقول فارتجلا
أبا الحسين استمع مقال فَتّى
قوم فنوِّه به إذا وصَلا
هذا أبو الوحش جاء متدحَ الـ
أتلوه من حديثهُ جُمَلا
واتلُ عليهِمْ بُحُسْن شَرْحُك ما
وخَبْرِ القوم أنه رجُل ما أبصر الناسُ مثلَه رجُلا
تنوبُ عن وصفه شمائله لا يبتغي عاقل به بدلا
١ ر : عسكر .
٢ ولاه المقتفي القضاء سنة ٥٤١ ثم عزله المستنجد عن القضاء لما ولي الخلافة (٥٥٥ هـ) وكان ظالماً
يأخذ الرشا (انظر مرآة الزمان: ١٨٧ وابن الأثير ١١: ٢٥٨، ٣٦٢).
٣ انظر جـ ١ ص : ١٥٦.
٤ ترجمة أبي الوحش في الخريدة (قسم الشام) ١: ٢٤٢.
• كذا في جميع النسخ .
١٢٤

وهو على خفَّة به أبداً معترف أنه من الثُّقَلا
يَمُتُّ بالثَّلْب والرقاعة والكُّ خْفٍ ، وأما بما سواه فلا
يصدر عنه فتَحْتَ منه خَلا
إن أنت فاتحته لتَخْبُرَ ما
فسُمْه إِن حلَّ خطة الخسف والـ هُونِ ورَحَبْ به إذا رحلا
وسقِّهِ السَّمَّ إِن ظفرت به وامزج له من لسانك العسلا
وله أشياء مستملحة ، منها مقصورة هزلية ضاهى بها مقصورة ابن دريد ،
من جملتها :
وكلُّ ملموم فلا بد له من فرقة لو لَزَقُوهُ بالغرا
وله مرئية في عماد الدين زنكي بن آق سنقر الأتابك - المقدم ذكره١ -
شابَ فيها الجدَّ بالهزل ، والغالب على شعره الانطباع .
وكانت ولادته في سنة ست وثمانين وأربعمائة باليمن ، على ما حكاه ابن
الدبيئي في ذيله . وتوفي ليلة الأربعاء رابع٢ ذي القعدة سنة تسع وأربعين
وخمسمائة ، وقال ابن الدبيئي : توفي لساعتين خلتا من ليلة الأربعاء سادس ذي
القعدة بدمشق ، وهو الأصحّ ، ودفن بباب الفراديس ، رحمه الله تعالى .
(93) والقاضي ابن المرخم المذكور هو الذي يقول فيه أبو القاسم هبة الله
ابن الفضل الشاعر المعروف بابن القطان - الآتي ذكره٣ إن شاء الله تعالى - :
يا ابن المرخّم صرت فينا قاضياً خَرفَ الزمان تراه أم جُنَّ الفَلَك
إن كنت تحكم بالنجوم فربما أمّا بشرع محمدٍ من أين لك*
١ انظر جـ ٢ : ٣٢٧ من هذا الكتاب .
٢ رص: سادس، وأثبتنا ما في المسودة.
٣ ص : الآتي ذكره في حرف الهاء .
١٢٥

٣٦٠
عبد الرحمن بن أبي ليلى
أبو عيسى عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار ، وقيل داود ، بن بلال بن أُحَيْحَةَ
ابن الجُلاح الأنصاري١ ، وفي اسم أبيه خلاف غير هذا ، كان من أكابر تابعي
الكوفة ، سمع علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وأبا أيوب الأنصاري وغيرهم،
رضي الله عنهم ، ويروى أنه سمع من عمر ، رضي الله عنه، والحفاظ لا يثبتون
سماعه من عمر ، وأبوه أبو ليلى له رواية عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وشهد
وقعة الجمل وكانت راية علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، معه . وسمع من
عبد الرحمن : الشعبي٢ٌ ومجاهد وعبد الملك بن عمير وخلق سواهم ، رضي الله
عنهم . ولد لست سنين بقين من خلافة عمر، وقُل بدُجَيْل ، وقيل غرق في
نهر البصرة ، وقيل فقد بدير الجماجم سنة ثلاث وثمانين في وقعة ابن الأشعث ،
وقيل سنة إحدى ، وقيل سنة اثنتين وثمانين للهجرة ، رضي الله عنه .
وأُحيحة : بضم الهمزة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح
الحاء الثانية وبعدها هاءساكنة .
والجُلاَح : بضم الجيم وبعد اللام ألف حاء مهملة .
وسيأتي ذكر ولده محمد إن شاء الله تعالى .
٣٦٠ - ترجمة ابن أبي ليلى في طبقات ابن سعد ٦: ١٠٩ وتاريخ بغداد ١٠ : ١٩٩ وتذكرة
الحفاظ : ٥٨ وعبر الذهبي ١: ٩٦ وغاية النهاية ١: ٣٧٦ وتهذيب التهذيب ٦ : ٢٦٠
والشذرات ١: ٩٢؛ وما في المسودة هو ما أثبتناه هنا.
١ الأنصاري : سقطت من ر .
٢ كذا في المسودة ونسخة ر ؛ ص : من عامر الشعبي ؛ س : من الشعبي.
١٢٦

٢٠١١١٠
٣٦١
الأوزاعي
أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمِد الأوزاعي إمام أهل الشام ؛ لم
يكن بالشام أعلم منه ، قيل إنه أجاب في سبعين ألف مسألة ، وكان يسكن
بيروت . روي أن سفيان الثوري بلغه مَقْدَمُ الأوزاعي فخرج حق لقيه بذي
طوى ، فحلَّ سفيان رأس بعيره عن القطار ووضعه على رقبته ، فكان إذا مر
بجماعة قال : الطريقَ للشيخ . سمع من الزهري وعطاء وروى عنه الثوري
وأخذ عنه عبد الله بن المبارك وجماعة كبيرة .
وكانت ولادته ببعلبك" سنة ثمان وثمانين للهجرة ، وقيل سنة ثلاث وتسعين.
ومنشؤه بالبقاع ، ثم نقلته أمه إلى بيروت . وكان فوق الرَّبْعة خفيف اللحية
به سمرة ، وكان يخضب بالحنّاء . وتوفي سنة سبع وخمسين ومائة يوم الأحد
لليلتين بقيتا من صفر، وقيل في شهر ربيع الأول بمدينة بيروت ، رحمه الله
تعالى ، ورثاه بعضهم بقوله :
قبراً تضمّن لحدُهُ الأوزاعي
جادَ الحَيَا بالشَّام كلَّ عشيّةٍ
سقيا له من عالم نفّاعِ
قبرٌ تضمّن فيه طَوْدْ شريعةٍ
عنها بزُهدٍ أيّما إقلاعِ
عرضت له الدُّنيا فأعرض مُقْلعاً
وقبره في قرية على باب بيروت يقال لها حَنْتُوس ، وأهلها مسلمون ، وهو
مدفون في قبلة المسجد ، وأهل القرية لا يعرفونه ، بل يقولون : هاهنا رجل
صالح ينزل عليه النور ؛ ولا يعرفه إلا الخواص من الناس .
٣٦١ - ترجمة الأوزاعي في طبقات الشيرازي، الورقة: ٢٠ والفهرست: ٢٢٧ والمعارف:
٤٩٦ وحلية الأولياء ٦: ١٣٥ وصفة الصفوة ٤: ٢٢٨ وتذكرة الحفاظ: ١٧٨ وعبر الذهبي
١ : ٢٢٧ وتهذيب التهذيب ٦: ٢٣٨ والشذرات ١: ٢٤١.
١٢٧

[ذكر الحافظ ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) أن الأوزاعي دخل الحمام
بيروت وكان لصاحب الحمام شغل ، فأغلق الحمام عليه وذهب، ثم جاء ففتح
الباب فوجدهُ ميتاً ، قد وضع يده اليمنى تحت خده وهو مستقبل القبلة ؟
وقيل إن امرأته فعلت ذلك ، ولم تكن عامدة لذلك ، فأمرها سعيد بن
عبد العزيز بعتق رقبة ]١.
ويحمد : بضم الياء المثناة من تحتها وسكون الحاء المهملة وكسر الميم وبعدها
دال مهملة .
والأوزاعي : بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الزاي وبعد الألف عين مهملة،
هذه النسبة إلى الأوزاع، وهي بطن من ذي الكَلاَع من اليمن ، وقيل بطن
من هَمْدان، واسمه مَرْثد بن زيد ، وقيل الأوزاع قرية بدمشق على طريق
باب الفراديس، ولم يكن أبو عمرو منهم ، وإنما نزل فيهم فنسب إليهم وهو من
سَبْي اليمن .
وبيروت : بفتح الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحتها وضم الراء
وسكون الواو وفي آخرها تاء مثناة، وهي بُليدة بساحل الشام أخذها
الفرنج من المسلمين يوم الجمعة عاشر ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة .
[وحَنْتُوس: بفتح الحاء المهملة وسكون النون وضم التاء المثناة من فوقها
وسكون الواو ثم سين مهملة]٢.
١ ما بين معقفين لم يرد في النسخ الخطية .
٢ لم يرد هذا الضبط في النسخ الخطية ؛ والكلمة مضبوطة بالحركات بخط المؤلف في المسودة .
١٢٨

٣٦٢
ابن القاسم المالكي
أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جُنادة العُتَقي بالولاء ،
الفقيه المالكي؛ جمع بين الزهد والعلم وتفقدَّه بالإمام مالك رضي الله عنه ونظرائه ،
وصحب مالكاً عشرين سنة ، وانتفع به أصحاب مالك بعد موت مالك ، وهو
صاحب (( المدوّنة)) في مذهبهم، وهي من أجلّ كتبهم ، وعنه أخذها
سَحْنُون .
وكانت ولادته في سنة اثنتين ، وقيل ثلاث وثلاثين ومائة ، وقيل ثمان
وعشرين . وتوفي سنة إحدى وتسعين ومائة ، ليلة الجمعة لسبع ليال مضين من
صفر بمصر١ ، ودفن خارج باب القرافة الصغرى قبالة قبر أشهب الفقيه المالكي،
وزرت قبريهما ، وهما بالقرب من السور ، رحمهما الله تعالى .
وجُنادة: بضم الجيم وفتح النون وبعد الألف دال مهملة مفتوحة ثم هاء
ساكنة .
والعُنَقي : بضم العين وفتح التاء المثناة من فوقها وبعدها قاف ، هذه
النسبة إلى العُتّقاء، وليسوا من قبيلة واحدة بل هم من قبائل شق ، منهم من
حَجْر حمير ، ومن سعد العشيرة ، ومن كنانة مضر وغيرهم ، وعامتهم بمصر .
وعبد الرحمن المذكور مولى زُبَيد بن الحارث العتقي، وكان زبيد من حجر
حمير ، وقال أبو عبد الله القضاعي : وكانت القبائل التي نزلت الظاهر العُتَقاء ،
٣٦٢ - ترجمته في طبقات الشيرازي، الورقة: ٤٤ والانتقاء: ٠٠ وترتيب المدارك ٢ : ٤٣٣
والديباج المذهب: ١٤٦ وتذكرة الحفاظ : ٣٥٦ وعبر الذهبي ١ : ٣٠٧ وتهذيب التهذيب
٦: ٢٥٢ والشذرات ١: ٣٢٩ وحسن المحاضرة ١: ١٢١؛ قلت: والترجمة هنا لا
تتعدّى ما في المسودة .
١ بمصر : سقطت من ر .
٩ - ٣
١٢٩

وهم جُمَاع من القبائل كانوا يقطعون على من أراد النبي صلى الله عليه وسلم ،
فبعث إليهم فأتى بهم أسرى فأعتقهم ، فقيل لهم العتقاء .
ولما فتح عمرو بن العاص مصر ، وكان ذلك يوم الجمعة مستهل المحرم سنة
عشرين للهجرة ، كان العتقاء معه معدودين في أهل الراية ، وإنما قيل لهم أهل
الراية لأن العرب كانوا يجعلون لكل بطن منهم راية يُعْرَفون بها ، ولم يكن
لكل بطن من بطون أهل الراية من العدد ما يجعلون لكل بطن راية ، فقال
عمرو بن العاص : أنا أجعل راية لا أنسبها إلى أحد ، فتكون دعوتكم عليها ،
ففعلوا ، فكان هذا الاسم كالنسب الجامع، وعليها كان ديوانهم١ . ولما فتحوا٢
الإسكندرية ورجع عمرو إلى الفُسْطاط اختطّ الناسُ بها خططهم ، ثم جاء
العتقاء بعدهم فلم يجدوا موضعاً يختطون فيه عند أهل الراية ، فشكوا ذلك إلى
عمرو ، فقال لهم معاوية بن حديج، وكان يتولى أمر الخطط٣ : أرى لكم أن
تظهروا على هذه القبائل فتتخذونه منزلاً وتسمونه الظاهر ، ففعلوا ذلك ، فقيل
لهم ((أهل الظاهر)) لذلك، ذكر هذا كله أبو عمرو محمد بن يوسف بن يعقوب
التشجيبي في كتاب ((خطط مصر)) وهي فائدة غريبة يحتاج إليها ،
فأحببت ذكرها .
١ انظر ابن عبد الحكم : ١١٦ - ٠١١٧
٢ ص : فتحت .
٣ انظر خطط المقريزي ١ : ٢٩٧.
١٣٠
٠٠

٣٦٣
أبو سليمان الداراني
٠
أبو سليمان عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العَنْسي١، الداراني الزاهد المشهور
أحد رجال الطريقة ؛ كان من جلة السادات ، وأرباب الجد في المجاهدات . ومن
كلامه : من أحسن في نهاره كُفي في ليله، ومن أحسن في ليله كفي في نهاره ،
ومن صدق في ترك شهوة ذهب الله سبحانه وتعالى بها من قلبه ، والله تعالى
أكرم من أن يعذب قلباً بشهوة تركت له . ومن كلامه : أفضل الأعمال خلاف
هوى النفس . وقال: نمت ليلة عن وردي فإذا بِحَوراء تقول لي: تنام وأنا
أربَّى لك في الخدور منذ خمسمائة عام؟ وله كل معنى مليح. وكانت وفاته سنة
خمس ومائتين ، وقيل سنة خمس عشرة ومائتين ، رضي الله عنه .
والعَنْسي : بفتح العين المهملة وسكون النون وبعدها سين مهملة، هذه
النسبة إلى بني عَنْس بن مالك بن أدَدَ حيٍّ من مذحج ينسب أبو سليمان
المذكور إليها .
والداراني : بفتح الدال المهملة وبعد الألف راء مفتوحة وبعد الألف الثانية
نون، هذه النسبة إلى دَارَيًا وهي قرية بغُوطَة دمشق، والنسبة إليها على
هذه الصورة من شواذ النسب ، والياء في داريًا مشددة .
.....
٣٦٣ - ترجمته في طبقات السلمي: ٧٥ وتاريخ بغداد ١٠: ٢٤٨ وحلية الأولياء ٩: ٢٥٤
والأنساب . : ٢٧١ واللباب: (الداراني) وصفة الصفوة ٤: ١٩٧ والقوات ١ : ٥٢٤؛
والمسودة استوفت الترجمة .
١ س: العبسي، وقد ضبط في هذه النسخة أيضاً بالباء في آخر الترجمة، وهو خطأ ، سببه أن
المؤلف كان قد كتبه في الأصل القديم « بالباء الموحدة » بدل النون ، ثم غيره .
١٣١

٣٦٤
الفوراني
أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فوران الفُورانِيُّ المروزي الفقيه
الشافعي ؛ كان مقدم الفقهاء الشافعية بمرو ، وهو أصولي فروعي، أخذ الفقه
عن أبي بكر القفال الشاشي١، وصنف في الأصول والمذهب والخلاف والجدل
والملل والنحل ، وانتهت إليه رياسة الطائفة الشافعية ، وطبق الأرض بالتلامذة،
وله في المذهب الوجوه الجيدة، وصنف في المذهب كتاب «الإبانة)» وهو
كتاب مفيد. وسمعتُ بعض فضلاء المذهب يقول: إن إمام الحرمين كان يحضر
حلقته وهو شاب يومئذ، وكان أبو القاسم٢ لا ينصفه ولا يُصْغي إلى قوله
لكونه شابّاً، فبقي في نفسه منه شيء، فمق قال في ((نهاية المطلب)) وقال
بعض المصنفين٣ كذا وغلط في ذلك ، وشرع في الوقوع فيه ، فمراده أبو القاسم
الفوراني .
وكانت وفاته في شهر رمضان سنة إحدى وستين وأربعمائة بمدينة مرو ،
وهو ابن ثلاث وسبعين سنة ، رحمه الله تعالى . وذكره الحافظ عبد الغافر بن
إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي في ((سياق تاريخ نيسابور))٤ وأثنى عليه.
والفوراني : بضم الفاء وسكون الواو وفتح الراء وبعد الألف نون ، هذه
النسبة إلى جده فُورانَ المذكور ، هكذا ذكره السمعاني٥ .
٣٦٤ - ترجمة الفوراني في طبقات السبكي ٣: ٢٢٥ وعبر الذهبي ٣: ٢٤٧ ولسان الميزان ٣ :
٣٣؛ والشذرات ٣: ٣٠٩؛ قلت: والترجمة كما في المسودة تماماً.
١ س : المروزي .
٢ ص : وكان الفوراني .
٣ ص : المتفقهين .
٤ انظر Histories (القطعة الثانية من ملخص السياق: الورقة ٩٠).
٥ اللباب : (الفوراني) .
١٣٢

٣٦٥
أبو سعد المتولي
أبو سعد عبد الرحمن بن محمد واسمه مأمون بن علي ، وقيل إبراهيم ،
المعروف بالمتولي الفقيه الشافعي النيسابوري ؛ كان جامعاً بين العلم والدين وحسن
السيرة وتحقيق المناظرة ، له يد قوية في الأصول والفقه والخلاف ، تولى التدريس
بالمدرسة النظامية بمدينة بغداد بعد وفاة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، رحمه الله
تعالى ، ثم عزل عنها في بقية سنة ست وسبعين وأربعمائة وأعيد أبو نصر ابن
الصَّبَّاغ صاحب ((الشامل))، ثم عزل ابن الصباغ في سنة سبع وسبعين وأعيد
أبو سعد المذكور واستمر عليها إلى حين وفاته .
[وذكر أبو عبد الله محمد بن عبد الملك بن إبراهيم الهمذاني في كتابه الذي
ذيله على طبقات الشيخ أبي إسحاق الشيرازي في ذكر الفقهاء ما مثاله : حدثني
أحمد بن سلامة المحتسب قال : لما جلس للتدريس أبو سعد عبد الرحمن واسمه
مأمون بن علي المتولّي بعد شيخنا ، يعني أبا إسحاق الشيرازي ، أنكر عليه
الفقهاء استناده موضعه، وأرادوا منه أن يستعمل الأدب في الجلوس دونه، فقطن
وقال لهم : اعلموا أنني لم أفرح في عمري إلا بشيئين: أحدهما أني جئت من
وراء النهر ودخلت سرخس وعليَّ أثوابٌ أخلاقٌ لا تشبه ثياب أهل العلم ،
فحضرت مجلس أبي الحارث ابن أبي الفضل السرخسي ؛ وجلست في أخرَيَاتٍ
أصحابه ، فتكلموا في مسألة فقلت واعترضت ، فلما انتهيت في نوبتي أمرني أبو
الحارث بالتقدم ، فتقدمت ، ولما عادت نوبتي استدناني وقربني حتى جلست إلى
جنبه ، وقام بي وألحقني بأصحابه ، فاستولى عليَّ الفرح، والشيء الثاني حين
٢٦٥ - ترجمة المتولي في المنتظم ٩: ١٨ وطبقات السبكي ٣: ٢٢٣ وعبر الذهبي ٣ : ٢٩٠
والشذرات ٣: ٣٥٨، وقد ورد نسبه كما أثبتناه في ر والمسودة ؛ وفي ص : ابن محمد بن
مأمون ، وذكر في المصادر باسم عبد الرحمن بن مأمون وفي قوله: (« واسمه مأمون)» إشكال .
١٣٣

أُمّلْتُ للاستناد في موضع شيخنا أبي إسحاق ، رحمه الله تعالى ، فذلك أعظم
النعم ، وأوفى القسم]١.
وتخرج على أبي سعد جماعة من الأئمة ، وأخذ الفقه بمرو عن أبي القاسم عبد
الرحمن الفُوراني - المذكور قبله - وبمرو الروذ عن القاضي حسين بن محمد ،
وببخارى عن أبي سهل أحمد بن علي الأبِيوَ رْدِيّ، وسمع الحديث وصنف في
الفقه كتاب ((تتمة الإبانة)) تمَّم به ((الإبانة)) تصنيف شيخه الفُوراني لكنه لم
يكله وعاجلته المنية قبل إكماله، وكان قد انتهى فيه إلى كتاب الحدود، وأتمه من
بعده جماعة منهم أبو الفتوح أسعد العجلي - المذكور في حرف الهمزة٢ - وغيره،
ولم يأتوا فيه بالمقصود ولا سلكوا طريقه، فإنه جمع في كتابه الغرائب من المسائل
والوجوه الغريبة التي لا تكاد توجد في كتاب غيره ، وله في الفرائض مختصر
صغير وهو مفيد جدّاً ، وله في الخلاف طريقة جامعة لأنواع المآخذ، وله في
أصول الدين أيضاً تصنيف صغير ، وكل تصانيفه نافعة .
وكانت ولادته سنة ست وعشرين وأربعمائة ، وقيل سنة سبع وعشرين ،
بنيسابور، وتوفي ليلة الجمعة ثامن عشر شوّال٣ سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ببغداد،
ودفن بمقبرة باب أبرز ، رحمه الله تعالى .
والمتولي : بضم الميم وفتح التاء المثناة من فوقها والواو وتشديد اللام
المكسورة، ولم أعلم لأي معنى عرف بذلك، ولم يذكر السمعاني هذه النسبة .
1
٠
١ ما بين معقفين انفردت به ر، وموضعه في المسودة: « التخريجة بعد هذا)).
٢ انظر ج ١ : ٢٠٨.
٣ س: ثامن شوال، و: امن شهر شوال، وأثبتنا ما في المسودة .
١٣٤

٣٦٦
فخر الدين ابن عساكر
أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين
الدمشقي الملقب فخر الدين المعروف بابن عساكر الفقيه الشافعي ؛ كان إمام
وقته في علمه ودينه ، تفقه على الشيخ قطب الدين أبي المعالي مسعود النيسابوري
- الآتي ذكره في حرف الميم إن شاء الله تعالى - وصحبه زماناً وانتفع بصحبته
وتزوج ابنته ثم استقلَّ بنفسه ودرَّس بالقدس زماناً وبدمشق٢ واشتغل عليه
خلق كثير وتخرجوا عليه وصاروا أئمة وفضلاء. وكان مسدداً في الفتاوى، وهو
ابن أخي الحافظ أبي القاسم علي ابن عساكر صاحب ((تاريخ دمشق)) - الآتي
ذكره إن شاء الله تعالى - وخرج من بيتهم جماعة من العلماء والرؤساء .
وكانت ولادته سنة خمسين وخمسمائة ، ظناً، وكتب بخطه أن مولده سنة
خمسين وخمسمائة . وتوفي في العاشر من رجب يوم الأربعاء سنة عشرين وستمائة
بدمشق ، رحمه الله تعالى، وزرت قبره مراراً بمقابر الصوفية ظاهر دمشق .
...........
٣٦٦ - ترجمته في طبقات السبكي ه : ٦٦ والفوات ١: ٥٤٤ وذيل الروضتين: ١٣٦ وعبر
الذهبيه: ٨١ والشذراته : ٩٢ ومرآة الزمان : ٦٣٠؛ قلت: واستوفت المسودة
هذه الترجمة .
١ درّس في دمشق بالمدرسة الجاروخية، وفي القدس بالمدرسة الناصرية، وكان يقيم بدمشق أشهراً
وبالقدس أشهراً، ثم ولاه العادل ابن أيوب التدريس بالمدرسة التقوية التي كانت تسمى «نظامية
الشام » .
١٣٥

٣٦٧
أبو القاسم الزجاجي
أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزَّجّاجي النحوي البغدادي داراً ونشأة،
النّهاوَ نْدِيُّ أصلاً ومولداً؛ كان إماماً في علم النحو ، وصنف فيه كتاب
(((الجمل الكبرى)) وهو كتاب نافع لولا طوله بكثرة الأمثلة. أخذ النحو عن
محمد بن العباس اليزيدي وأبي بكر ابن دريد وأبي بكر ابن الأنباري، وصحب
أبا إسحاق إبراهيم بن السريّ الزجاج - وقد تقدم ذكره١ - فنسب إليه
وعُرف به ، وسكن دمشق وانتفع الناس به وتخرجوا عليه . وتوفي في رجب
سنة سبع وثلاثين ، وقيل تسع وثلاثين وثلثمائة ، وقيل في شهر رمضان سنة
أربعين ، والأول أصح، بدمشق وقيل بطبرية ، رحمه الله تعالى . وكان قد
خرج من دمشق مع ابن الحارث عامل الضياع الإخشيدية فمات بطبرية .
وكتابه ((الجمل)) من الكتب المباركة لم يشتغل به أحد إلا وانتفع به، ويقال
إنه صنفه بمكة ، حرسها الله تعالى ، وكان إذا فرغ من باب طاف اسبوعاً ودعا
الله تعالى أن يغفر له وأن ينفع به قارئه .
والزَّجّاجي: بفتح الزاي وتشديد الجيم وبعد الألف جيم ثانية ، وقد تقدم
القول في سبب هذه النسبة .
٣٦٧ - ترجمة الزجاجي في الفهرست: ٨٠ وطبقات الزبيدي: ١٢٩ وبغية الوعاة : ٢٩٧
واللباب: (الزجاجي) وعبر الذهبي ٢: ٢٥٤ والشذرات ٢: ٣٥٧ وانباه الرواة ٢: ١٦٠
(وفي الحاشية مزيد من مصادر ترجمته) ، وهذه الترجمة مستوفاة في المسودة .
١ انظر ج ١ ، ص : ٤٩ .
١٣٦

٣٦٨
ابن يونس صاحب تاريخ مصر
أبو سعيد عبد الرحمن بن أبي الحسن أحمد بن أبي موسى يونس بن عبد
الأعلى بن موسى بن مَيْسَرة بن حفص بن حيّان الصدفي المحدث المؤرخ
المصري ؛ كان خبيراً بأحوال الناس ، ومطلعاً على تواريخهم عارفاً بما يقوله ،
جمع لمصر تاريخين : أحدهما وهو الأكبر يختص بالمصريين ، والآخر وهو صغير
يشتمل على ذكر الغرباء الواردين على مصر ، وما أقصر فيهما ، وقد ذيلهما أبو
القاسم يحيى بن علي الحضرمي وبنى عليهما .
وهذا أبو سعيد المذكور هو حفيد يونس بن عبد الأعلى صاحب الإمام
الشافعي رضي الله عنه ، والناقل لأقواله الجديدة - وسيأتي ذكره في حرف
الياء إن شاء الله تعالى - وقال أبو الحسن علي بن عبد الرحمن المذكور : كانت
ولادة أبي في سنة إحدى وثمانين ومائتين .
وكانت وفاته يوم الأحد ودفن يوم الاثنين لست وعشرين ليلة خلت من
جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وثلثمائة ، رحمه الله تعالى ، وصلى عليه أبو
القاسم ابن حجاج ، ورثاه أبو عيسى عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد الله بن
سليمان الخولاني الخشَّاب المصري١ النحوي العروضي بقوله :
بَثَتْتَ علمك تشريقاً وتغريبا٢ وعُدْتَ بعدَ لذيذ العيش مندوبا
أبا سعيد وما نألوكَ أن نشرت عنك الدواوين تصديقاً وتصويبا
٣٦٨ - ترجمة ابن يونس في الفوات ١: ٥٢٦ وتذكرة الحفاظ: ٨٩٨ وعبر الذهبي ٢ : ٢٧٦
والشذرات ٢: ٣٧٥ وحسن المحاضرة ١: ١٤٧ والرسالة المستطرفة: ١٣٣؛ وقد استوفت
المسودة جميع هذه الترجمة .
١ ترجمته في بغية الوعاة : ٢٩٧ نقلاً عن الصفدي .
٢ على هامش المسودة : بينت علمك تصنيفاً وتقريبا ، ولعله تصويب .
١٣٧

حتى رأيناك في التاريخ مكتوبا
ما زلتَ تَلهج بالتاريخ تكتبه
أُر ◌ّختموتك في ذ کري وفيصحفي
نشرت عن مصر من سكانها علماً
كشفت عن فخرهم للناس ما سجَعَت
أعربت عن عَرَب نقَّبت عنُنجُبٍ
لمن يؤرخني١ إذ كنت محسوبا
مُبَجْلا يجمال القوم منصوبا
وُرُقُ الحمام على الأغصان تطريبا
سارت مناقبهم في الناس تنقيبا
حتى كأن لم يمت إذا كان منسوبا
أنشرت ميتهم حيّاً بنسبته
وفیك قد رُکبت یا عبد تر کیبا
إن المكارم للإحسان موجبة
شخصاً وإن جَلَّ إلا عاد محجوبا
حجبت عنا وما الدنيا بمظهرة
كذلك الموت لا يبقي على أحدٍ مدى الليالي من الأحباب محبوبا
- وسيأتي ذكر ولده أبي الحسن علي بن المنجم صاحب الزيج إن شاء الله
تعالى - .
والصَّدَفي: بفتح الصاد والدال المهملتين وبعدهما فاء، هذه النسبة إلى
الصَّدٍف بن سهل، وهي قبيلة كبيرة من حمير نزلت مصر . والصَّدِف بكسر
الدال ، وإنما تفتح في النسب كما قالوا في النسب إلى نَمِرَة نَمَري ، وهي
قاعدة مطردة، وفيه لغة أخرى أنه الصَّدَف - بفتح الدال .
(94) وتوفي أبو عيسى عبد الرحمن بن إسماعيل صاحب الأبيات المذكورة
في صفر سنة ست وستين وثلثمائة ، رحمه الله تعالى .
١ وضع في المسودة فوقها : يؤرخه .
١٣٨

٣٦٩
ابن الأنباري النحوي
أبو البركات عبد الرحمن بن أبي الوفاء محمد بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله
ابن أبي سعيد محمد بن الحسن بن سليمان الأنباري ، الملقب كمال الدين ، النحوي ؛
كان من الأئمة المشار إليهم في علم النحو ، وسكن بغداد من صباه إلى أن مات ،
وتفقه على مذهب الشافعي ، رضي الله عنه ، بالمدرسة النظامية وتصدّر لإقراء
النحو بها ، وقرأ اللغة على أبي منصور ابن الجَوَاليقي، وصحب الشريف
أبا السعادات هبة الله بن الشَّجَري - الآتي ذكره في حرف الهاء إن شاء الله
تعالى - وأخذ عنه وانتفع بصحبته ، وتبحَّر في علم الأدب ، واشتغل عليه
خلق كثير وصاروا علماء ، ولقيتُ جماعة منهم، وصنف في النحو كتاب
((أسرار العربية)) وهو سهل المأخذ كثير الفائدة، وله كتاب ((الميزان)) في
النحو أيضاً، وله كتاب في ((طبقات الأدباء)) جمع فيه المتقدمين والمتأخرين مع
صغر حجمه ، وكثُبه كلها نافعة، وكان نفسه مباركاً ما قرأ عليه أحد إلا
وتميّز . وانقطع في آخر عمره في بيته مشتغلاً بالعلم والعبادة وترك الدنيا
ومجالسة أهلها ، ولم يزل على سيرة حميدة .
وكانت ولادته في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وخمسمائة ، وتوفي ليلة
الجمعة تاسع شعبان سنة سبع وسبعين وخمسمائة ببغداد ، ودفن بباب أبرز بتربة
الشيخ أبي إسحاق الشيرازي١، رحمه الله تعالى .
٣٦٩ - ترجمته في انباه الرواة ٢ : ١٦٩ (وفي الحاشية ثبت بمصادر أخرى)؛ وهذه الترجمة مطابقة
للمسودة .
١ إلى هنا انتهت الترجمة في س، وضبط («الأنباري)» بعده مكرر وقد تقدم في ترجمة الناشي
الأكبر، وأثبتناه لوروده في المسودة والنسخة و ؛ وجاء في نسخة ص : والأنباري تقدم
الكلام فيه في ترجمة أبي العباس الناشي الأنباري .
١٣٩
.

والأنباري : بفتح الهمزة وسكون النون وبعدها باء موحدة وبعد الألف
راء، هذه النسبة إلى الأنبار ، بلدة قديمة على الفرات ، بينها وبين بغداد عشرة
فراسخ ، وسميت الأنبار لأن كسرى كان يتخذ فيها أنابير الطعام ، والأنابير :
جمع الأنبار جمع نِبْر بكسر النون وبعدها راء، مثل نِقْس وأنقاس ، والنِّبْر:
الهُرْيُ الذي تجعل فيه الغلة ، والنّقس : بكسر النون وسكون القاف وبعده
سين مهملة وهو المداد .
٣٧٠
2 أبو الفرج ابن الجوزي
أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله بن
عبد الله بن حُمَّادَى بن أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي بن عبد الله بن القاسم بن
النضر بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي
بكر الصدِّيق١، رضي الله عنه، وبقية النسب معروف٢، القرشيّ التَّيْميّ
البكري البغدادي الفقيه الحنبلي الواعظ الملقب جمال الدين الحافظ ؛ كان علاّمة
عصره وإمام وقته في الحديث وصناعة الوعظ . صنف في فنون عديدة ، منها
(((زاد المسير في علم التفسير)) أربعة أجزاء أتى فيه بأشياء غريبة، وله في الحديث
تصانيف كثيرة، وله ((المنتظم)) في التاريخ٣، وهو كبير، وله ((الموضوعات))
ء
٣٧٠ - له ترجمة مطولة في كل من ذيل طبقات الحنابلة ١ : ٣٩٩ ومرآة الزمان: ٤٨١ وذيل
الروضتين: ٢١ وانظر الكامل لابن الأثير ١٢: ١٧١ وتذكرة الحفاظ : ١٣٤٢ وعبر
الذهبي ٤ : ٢٩٧ والشذرات ٤: ٣٢٩؛ والترجمة هنا مطابقة للمسودة وفيها زيادات على
المطبوعة المصرية .
١ أوجز النسب في ر .
٢ كذا في المسودة ، حيثما ورد ، وقد مر في مواطن .
٣ في التاريخ : سقطت من ص .
١٤٠