النص المفهرس
صفحات 81-100
/ ٣٤٢ ابن طباطبا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن علي بن الحسن بن إبراهيم طَبَاطَبا ابن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، الحجازي الأصل المصري الدار والوفاة ؛ كان طاهراً كريماً فاضلاً صاحب رباع وضياع ونعمة ظاهرة وعبيد وحاشية ، كثير التنعم ، كان بدهليزه رجل يكسر اللوز كل يوم من أول النهار إلى آخره برسم الحلوى التي يُنْفِذُها لأهل مصر من الأستاذ كافور الإخشيدي إلى من دونه ، ويطلق للرجل المذكور دينارين في كل شهر أجرة عمله ، فمن الناس من كان يرسل له الحلوى كلَّ يوم ، ومنهم كل جمعة ، ومنهم كل شهر . وكان يرسل إلى كافور في كل يوم جامين حلوى ورغيفاً في منديل مختوم ، فحسده بعض الأعيان وقال لكافور : الحلوى حسن ، فما لهذا الرغيف ؟ فإنه لا يحسن أن يقابلك به ؛ فأرسل إليه كافور وقال : يُجْريني الشريف في الحلوى على العادة ويُعْفِيني من الرغيف . فركب الشريف إليه ، وعلم أنهم قد حسدوه على ذلك وقصدوا إِبطاله ، فلما اجتمع به قال له: أيدك الله، إنا ما ننفذ الرغيف تطاولاً ولا تعاظماً وإِنما هي صَبيَّة حَسَنِيَّة١ٌ تعجنه بيدها وتخبزه ، فنرسله على سبيل التبرك، فإذا كرهته قطعناه . فقال كافور : لا والله لا تقطعه ولا يكون قوتي سواه . فعاد إلى ما كان عليه من إرسال الحلوى والرغيف . ولما مات كافور وملك المعز أبو تميم مَعَدُّ بن المنصور العُبَيدي الديارَ المصرية على يد القائد جوهر - المقدم ذكره في حرف الجيم - وجاء المعز بعد ذلك من ٣٤٢ - لم أجد له ترجمة في المصادر ، وقد نقل ابن ايبك الدواداري هذه الترجمة عن ابن خلكان في أخبار المعز (الدرة المضية: ١٤٠ - ١٤٧)، واستوفت المسودة هذه الترجمة كاملة . ١ ر : حسنة، وهو خطأ . ٦ - ٣ ٨١ إفريقية وكان يطعن في نسبه ، فلما قرب من البلد وخرج الناس للقائه ، اجتمع به جماعة من الأشراف فقال له من بينهم ابنُ طباطبا المذكور : إِلى من ينتسب مولانا ؟ فقال له المعز: سنعقد مجلساً ونجمعكم ونَسرُد عليكم نسبنا. فلما استقر المعز بالقصر جمع الناس في مجلس عام وجلس لهم وقال : هل بقي من رؤسائكم أحد ؟ فقالوا : لم يبق معتبر، فسَلَّ عند ذلك نصف سيفه وقال : هذا نسبي، ونثر عليهم ذهباً كثيراً وقال : هذا حسبي ، فقالوا جميعاً : سمعنا وأطعنا . وكان الشريف المذكور حسن المعاملة في معامليه حسن الإفضال عليهم ملاطفاً لهم ، يركب إليهم وإلى سائر أصدقائه ، ويقضي حقوقهم ويطيل الجلوس عندهم ، وأغنى جماعة ، وكان حسن المذهب . وكانت ولادته سنة ست وثمانين ومائتين . وتوفي في الرابع من رجب سنة ثمان وأربعين وثلثمائة بمصر، وصلي عليه في مصلى العيد ، وحضر جنازته من الخلق ما لا يحصي عددهم إلا الله تعالى ، ودفن بقرافة مصر ، وقبره معروف ومشهور بإجابة الدعاء . روي أن رجلً حجً وفاتته زيارة النبي صلى الله عليه وسلم ، فضاق صدره لذلك ، فرآه في نومه صلى الله عليه وسلم ، فقال له : إذا فاتتك الزيارة فزر قبر عبد الله بن أحمد بن طباطبا . وكان صاحب الرؤيا من أهل مصر . وحكي بعض مَنْ له عليه إحسان أنه وقف على قبره وأنشد : وخلفتَ الهمومَ على أناسٍ وقد كانوا بعيشك في كَفَافٍ فرآه في نومه فقال: قد سمعتُ ما قلت، وحِيلَ بيني وبين الجواب والمكافأة ، ولكن صر إلى مسجد١ وصلّ ركعتين، وادعُ يُستَجَبْ لك، رحمه الله تعالى. وقد تقدم في حرف الهمزة الكلام على طباطبا . وهذه الحكاية التي جرت له مع المعز عند قدومه مصر ذكرها في كتاب ((الدول المنقطعة)) لكنها تناقض تاريخ الوفاة، فإن المعز دخل مصر في شهر رمضان سنة اثنتين وستين وثلاثمائة - كما سيأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى - وابن ... ١ ص : مسجد كذا . ٨٢ طباطبا المذ کور توفي في سنة ثمان وأربعين وثلثائة كما هو مذكور هاهنا١، فكيف يتصور الجمع بينهما ؟ وأفادني تاريخ وفاته شيخنا الحافظ زكي الدين أبو محمد عبد العظيم المنذري ، وراجعته في هذا التناقض فقال : أما الوفاة في هذا التاريخ فهي محققة ولعل صاحب الواقعة مع المعز كان ولده ، والله أعلم أي ذلك كان . ثم رأيت تاريخ وفاته كما هو هاهنا في تاريخ الأمير المختار المعروف بالمسبّحي وقال : وكانت علته قد طالت من توثة٢ عرضت له في حنكه ، فتعالج بضروب العلاجات فلم ينجع فيها شيء ، وكانت علة غريبة لم يعهد مثلها . ثم رأيت في تاريخ ابن زولاق أن الشريف الذي التقى بالمعز هو أبو جعفر مسلم بن عبيد الله الحسيني والشريف أبو إسماعيل إبراهيم بن أحمد الحسيني الرسي٣ ، ولعل أحدهما صاحب هذه الواقعة، والله أعلم . ٣٤٣ عبد الله بن طاهر أبو العباس عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مُصْعب بن رُزَيق بن مَاهان الخزاعي - وقد تقدم ذكر أبيه في حرف الطاء ؛ وقد كان عبد الله المذكور سيّداً نبيلاً عالي الهمة شهماً، وكان المأمون كثير الاعتماد عليه حسن الالتفات إليه لذاته ، ورعاية لحق والده وما أسلفه من الطاعة في خدمته ، وكان والياً على الدِّينَوَرِ، فلما خرج بابك الخُرَّمِيُّ على خراسان وأوقع الخوارجُ بأهل قرية ١ ص : وان ابن طباطبا كانت وفاته كما ذكرته. ٢ التوث - بالثاء - كالتوت؛ وهو يريد تورماً يشبه التوتة . ٣ يكثر ذكر هذين الشريفين في أخبار المعز وجوهر في اتعاظ الحنفا. ٣٤٣ - أخباره في تاريخ الطبري وابن الأثير ومروج الذهب والأغاني ١٢: ٩٢، ٢٠ : ١٤٣، والديارات: ٨٦ - ٩١ وتاريخ بغداد ٩: ٤٨٣ وكتاب بغداد (صفحات متفرقة) والكندي : ١٨٠ - ١٨٥، ٤٢٩ - ٤٣٥ والنجوم الزاهرة (جـ: ٢) والفرج بعد الشدة . ٨٣ الحمراء من أعمال نيسابور وأكثروا فيها الفساد واتصل الخبر بالمأمون بعث إلى عبد الله وهو بالدّينَوَرِ يأمره بالخروج إلى خراسان ، فخرج إليها في النصف من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة ومائتين وحارب الخوارج ، وقدم نيسابور في رجب سنة خمس عشرة ومائتين ، وكان المطر قد انقطع عنها تلك السنة، فلما دخلها مُطِرَتْ مطراً كثيراً، فقام إليه رجل بزاز من حالوته وأنشده : قد قُحِطَ الناس في زمانهمُ حتى إذا جئتَ جئتَ بالدِّرِ غيثان في ساعةٍ لنا قَدِما فمرحباً بالأمير والمطرِ هكذا قال السلامي في أخبار خراسان ؛ وذكر الطبري في تاريخه أن طلحة ابن طاهر - المذكور في ترجمة أبيه - لما مات في سنة ثلاث عشرة وعبدُ الله يوم ذاك بالدينور أرسل المأمون إليه القاضي يحيى بن أكثم يعزيه عن أخيه طلحة ويهنئه بولاية خراسان ، وذكر بعد هذا في ولاية طلحة شيئاً آخر فقال: إن المأمون لما مات طاهر وكان ولده عبد الله بالرقة على محاربة نصر بن شَبَت ولاه عمل أبيه كله، وجمع له مع ذلك الشام، فوجَّه عبدُ الله أخاه طلحة إلى خراسان والله أعلم. وذكر الطبري أيضاً في سنة ثلاث عشرة أن المأمون ولى أخاه المعتصم الشام ومصر ، وابنه العباس بن المأمون الجزيرة والثغور والعواصم ، وأعطى كل واحد منهما ومن عبد الله بن طاهر خمسمائة ألف دينار ، وقيل إنه لم يفرق في يوم من المال مثل ذلك . وكان أبو تمام الطائي قد قصد عبد الله من العراق ، فلما انتهى إلى قومس وطالت به الشقة وعظمت عليه المشقة قال١ : يقول في قومس صَحْبي وقد أَخذت منّا السُّرى وخُطى المَهْرِيَّةِ القُودِ أمطلعَ الشمس تنوي أن تؤم بنا فقلت كلاً ولكن مطلع الجودِ قلت : وقد أخذ أبو تمام هذين البيتين من أبي الوليد مسلم بن الوليد ١ ديوانه ٢ : ١٣٢ . ١ ٨٤ الأنصاري المعروف بصريع الغواني الشاعر المشهور حيث يقول١ : يقول صحبي وقد جَدُّوا على عجل والخيل تستن٢ُ بالركبان في اللُّجُمِ أمغرب الشمس تنوي أن تؤم بنا فقلت كلاً ولكن مطلع الكرم. فإنه أغار على اللفظ والمعنى . رجعنا إلى ما كنا فيه : ولما وصل أبو تمام إليه أنشده قصيدته البديعة البائية التي يقول فيها٣ : وركب كأطراف الأسنّة عَرَّسُوا على مثلها والليلُ تسطو غياهبُه لأمرٍ عليهم أن تتم صدورُهُ وليس عليهم أن تتم عواقبُه وهي من القصائد الطنانة ، وفيها يقول : فقد بَثَّ عبدُ الله خوفَ انتقامه على الليل حتى ما تدبُّ عقاربُه وفي هذه السفرة ألف أبو تمام كتاب ((الحماسة))، فإنه لما وصل إلى همذان وكان في زمن الشتاء والبردُ بتلك النواحي شديد خارج عن حد الوصف ، قطع عليه كثرة الثلوج طريقَ مقصده، فأقام بهمذان ينتظر زوال الثلج ، وكان نزوله عند بعض رؤسائها ، وفي دار ذلك الرئيس خزانة كتب فيها دواوين العرب وغيرها، فتفرغ لها أبو تمام وطالعها واختار منها كتاب ((الحماسة)). وكان عبد الله المذكور أديباً ظريفاً جيد الغناء، نسب إليه صاحب ((الأغاني)) أصواتاً كثيرة أحسن فيها ونقلها أهل الصنعة عنه ، وله شعر مليح ورسائل ظريفة ، فمن شعره قوله ، وجدتها منسوبة إليه : نحن قوم تُلِينُنا الحَدَقُ النتُّجْ لُ على أننا نُلِينُ الحديدا ١ ديوان مسلم : ٣٤٠ . ٢ م : تشتد . ٣ ديوان أبي تمام ١ : ٢٢٩، ٢٣٦. ٨٥ طوْعَ أيدي الظباء تقتادنا العِي نُ ونَقتاد بالطعان الأسودا ضُ المصوناتُ أعيُناً وخدودا نملك الصِّدَ ثم تملكنا البيـ سَخَطَ الخِشِفِ حين يُبدي الصدودا تتقي سُخْطَنا الأسودُ وتخشى فترانا يوم الكريهة أحرا راً وفي السلم للغواني عبيدا وقيل: إنها لأصرم بن حُمَيد ممدوح أبي تمام١، والله أعلم . ومن مشهور شعر عبد الله قوله : اغتفرْ زَلَّتِي لِتُحْرِزَ فضل الشكر منسِّي ولا يفوتكَ أجري لا تكلني إلى التوسُّل بالعذ ر لعلّي أن لا أقوم بعذري [وكان عبد الله أحد الأجواد الأسخياء؛ حكى محمد بن داود بن الجراح عن محلم بن أبي محلم الشيباني عن أبيه قال٢ : عادلت عبد الله بن طاهر إلى خراسان فدخلنا الري وقت السَّحر فإذا قمرية تغرد على فنن شجرة ، فقال عبد الله بن طاهر : أحسن والله أبو كبير الهذلي حيث يقول : ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر وغصنك ميّاد ففيمَ تنوحُ ثم قال : ما أحسن هذا ، فقلت وقد عملت على البديهة في معارضته ثم قلت : أفي كلِّ يوم غربةٌ ونزوحُ أما النوى من أَوْبَةٍ فتروحُ فهل أرينَ البين وهو طليح لقد طلَّح البينُ المشتُّ ركائبي وأرّقني بالري نوحُ حمامةٍ فنحت وذو الشجو القديم ينوح ونحت وأسراب الدموع سفوح على انها ناحت فلم تُذرِ دمعة ومن دون أفراخي مهامه فيح وناحت وفرخاها بحيث تراهما عسی جود عبد الله ان یعکس النوى فتضحي عصا الأسفار وهي طريح ١ انظر ديوان أبي تمام ٣ : ٢٧٠. ٢ قارن بما في طبقات الشعراء : ١٨٧. ٨٦ - - قال : فأذن من ساعتي بالرجوع ووصلني بعشرة آلاف درهم وردني الى منزلي . ولما رجع عبد الله إلى الشام ارتفع فوق سطح قصره فنظر إلى دخان يرتفع من جواره فقال : ما هذا الدخان ؟ فقيل : إن الجيران يخبزون ، فقال : ان من اللؤم أن نقيم بمكان فنكلف جيرانه بالخبز ، فاقصدوا الدور واكسروا التنانير واحضروا ما بها من رجل وامرأة ، فأجرى على كل إنسان خبزه ولحمه وما يحتاج إليه ، فسميت أيامه أيام الكفاية . هـ وكتب إليه وكيله أن دابة بعض الأضياف به نَقْبٌ ، فوقَّع: يجلب عليه وعلى مثله من بعد، بلا استشارة ولا استئذان]١. ومن كلامه: سِمَنُ الكيس ونُبل الذّكْرِ لا يجتمعان في موضع واحد . ورفعت إليه قصة مضمونها أن جماعة خرجوا إلى ظاهر البلد للتفرج ، ومعهم صبي، فكتب على رأسها : ما السبيل على فتية خرجوا لمتنزَّههم يقضون أوطارهم ، على قدر أخطارهم ، ولعل الغلام٢ ابن أحدهم أو قرابة بعضهم . وكان عبد الله قد تولى الشام مدة ، والديار المصرية مدة ، وفيه يقول بعض الشعراء وهو بمصر : وما بَعُدَتْ مصر وفيها ابن طاهر يقول أناسٌ إن مصراً بعيدة بحضرتنا معروفُهم غير حاضر وأبعَدُ من مصر رجال تراهُمُ عن الخير مَوْتى ما تبالي أزرتَهُمْ على طمع أم زرتَ أهل المقابر وتنسب هذه الأبيات إلى عوف بن مُحلّم الشيباني ، والله أعلم . وكان دخوله إليها سنة إحدى عشرة ومائتين ، وخرج منها في أواخر هذه السنة فدخل بغداد في ذي القعدة منها ، واستمر نوابه بمصر ، وعزل عنها في سنة ثلاث عشرة ومائتين ، ووليها أبو إسحاق ابن الرشيد وهو الملقب بالمعتصم . وذكر الفرغاني في تاريخه أن عبد الله بن طاهر وليها بعد عبيد الله بن السَّريّ ١ زيادة من ر . ٢ ص : الصبي . ٨٧ ابن الحكم ، وخرج عبيد الله عنها في صفر سنة إحدى عشرة ومائتين ، وخرج عبد الله بن طاهر عنها إلى العراق لخمس بقين من رجب سنة اثنتي عشرة ومائتين ، وقد استخلف بها إلى أن وليها المعتصم . وذكر الوزير أبو القاسم ابن المغربي في كتاب ((أدب الخواص)) أن البطيخ العَبْدلاوي الموجود بالديار المصرية منسوب إلى عبد الله المذكور ، وهذا النوع من البطيخ لم أره في شيء من البلاد سوى مصر، ولعله نسب إليه لأنه كان يستطيبه ، أو أنه أول من زرعه هناك . (90) وعبد الله وقومه خُزَاعيون بالولاء ، فإن جَدَّهم رزيقاً! كان مولى أبي محمد طلحة بن عبيد الله بن خلف المعروف بطَلْحَة الطَّلَحات الخزاعي ، وكان طلحة المذكور والياً على سجستان من قبل مسلم بن زياد بن أبيه والي خراسان ، وكنيته أبو حرب ، فمات بها في فتنة عبد الله بن الزبير رضي الله عنه ، وفيه يقول الشاعر وهو عبيد الله بن قَيْسِ الرُّقَيَّات٢ِ : رحم الله أعظُماً دفنوها بسجستان طلحة الطلحات وإنما قيل له ((طلحة الطلحات)) لأن أمه طلحة بنت أبي طلحة ، هكذا قاله أبو الحسين علي بن أحمد السلامي في ((تاريخ ولاة خراسان )). وقومس المذكور في شعر أبي تمام : بضم القاف وسكون الواو وفتح الميم ، وقيل بكسرها ، وبعدها سين مهملة ، وهو إقليم من عراق العجم حَدُّه من جهة خراسان بَسْطَام ، ومن جهة العراق سمنان ، هاتان المدينتان داخلتان في أعمال قومس وكرسيّ قومس الدامغان٣ . وكانت وفاة عبد الله المذكور في شهر ربيع الأول سنة ثمان وعشرين ومائتين بمرو ، وقيل : سنة ثلاثين، وهو الأصح . وقال الطبري: مات بنيسابور يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول من سنة ثلاثين ١ المسودة : رزيق . ٢ ديوانه : ٢٠ . ٣ في شرح ديوان أبي تمام ٢ : ١٣٢: قومس بلد وهو بالفارسية («كومش)). ٨٨ ومائتين ، بعد موت أشناس التركي بسبعة أيام . وعاش مثل أبيه طاهر ثمانياً وأربعين سنة ، رحمه الله تعالى - وسيأتي ذكر ولده عبيد الله إن شاء الله تعالى. ٣٤٤ أبو العميثل أبو العَمَيْثَلِ عبدُ الله بن خُلَيْد ، مولى جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ، رضي الله عنهم ؛ ويقال : أصله من الري ، وكان يُفَخِّم الكلام ويغرّبه ، وكان كاتبَ عبد الله بن طاهر المذكور قبله وشاعِرَ،، ومنقطعاً إليه، وكاتبَ أبيه طاهر من قبله ، وكان مكثراً من نقل اللغة ، عارفاً بها شاعراً مجيداً ، فمن شعره في عبد الله المذكور قوله : كصفات عبد الله أنصِتْ واسْمع يا مَنْ يحاول أن تكون صفاتُهُ حَجَّ الحجيجُ إليه فاسمع أو دع فلأنصحنَّك في المشورة والذي واصفح وكافٍ ودارٍ واحلم واشجع أُصْدُق وعف وبرّ واصبر واحتمل(١ واحزم وجِدّ وحامٍ واحمل وادفع والطف ولِنْ وتأن وارفُق واتئد وهُديتَ النَّهَجِ الأسَدّ المهيع فلقدْ محضتك٢ إنْ قَبلتَ نصيحتي ولقد أحسن في هذا المقطوع كل الإحسان ، وله غيره أشعار حسان ؛ ويقال إنه وصل يوماً إلى باب عبد الله بن طاهر ، فرام الدخول إليه فحُجب فقال٣ : ٣٤٤ - ترجمته في طبقات ابن المعتز: ٢٨٧ والموشح: ١٤ وسمط اللآلي: ٣٠٨ والبيان والتبيين ١ : ٢٨٠ وأخبار أبي تمام: ٢٢٣، ٢٢٥؛ والترجمة هنا مطابقة تماماً لنص المسودة. ١ م : وبرّ واحتمل الأذى. ٢ المسودة : مخضتك . ٣ طبقات ابن المعتز : ٢٨٧ - ٢٨٨. ٨٩ سأترُك هذا البابَ ما دامَ إذفُهُ على ما أرى حتى يخفّ قليلا إذا لم أجد يوماً إلى الإذن سُلْماً وجدْتُ إلى تركِ اللقاءِ سَبيلا فبلغ ذلك عبد الله فأنكره ، وأمر بدخوله . وكان يقول: النعمان اسم من اسماء الدم، ولذلك قيل: ((شقائق النعمان)) نسبت إلى الدم لهمرتها. قال: وقولهم ((إنها منسوبة إلى النعمان بن المنذر)) ليس بشيءٍ ، وحدثت الأصمعي بهذا فنقله عني ؛ هذا كله كلام أبي العميثل ؛ والذي ذكره أربابُ اللغة بخلافه، فإن ابن قتيبة ذكر في كتاب ((المعارف))١ أن النعمان بن المنذر، وهو آخر ملوك الحيرة من اللخميين، خرج إلى ظهر الكوفة، وقد اعتمّ نبتُهُ من بين أصفر وأحمر وأخضر، وإذا فيه من هذه الشقائق شيء كثير، فقال: ما أحسنها ، احْمُوها، فحَمَوْها ، فسمي شقائق النعمان بذلك، وقال الجوهريّ في ((الصحاح))٢: إنها منسوبة إلى النعمان المذكور، وكذا غيره ، والله أعلم . ويحكى أن أبا تمام الطائي لما أنشَدَ عبدَ الله بن طاهر قصيدته البائية المذكورة في ترجمته ، كان أبو العميثل حاضراً ، فقال له : يا أبا تمام ، لم لا تقول ما يُفهم ؟ فقال : يا أبا العميثل، لم لا تفهم ما يقال ؟٣ . وقبّلَ يوماً كفّ عبد الله بن طاهر، فاستخشن مسَّ شاربيه ، فقال أبو العميثل في الحال : شوكُ القنفذ لا يؤلم كفَّ الأسد ، فأعجبه كلامه وأمر له بجائزة سنية . وصنف كتباً منها: ((كتاب ما اتفق لفظه واختلف معناه)) و((كتاب التشابه ))٤ وكتاب ((الأبيات السائرة)) وكتاب ((معاني الشعر)) وغير ذلك. وكانت وفاة أبي العَميثل سنة أربعين ومائتين ، رحمه الله تعالى. ١ المعارف: ٦١٠، وفيه: خرج إلى «الظهر)) . ٢ الصحاح (شقق) ٤: ١٥٠٣. ٣ انظر أخبار أبي تمام : ٧٢ ولم ينسبها لأبي العميثل وانما ذكر أن القائل هو أبو سعيد الضرير وكان متصلاً بالطاهريين . ٤ كذا قيده المؤلف ، وفي ر : النسابة ، وسقط الاسم من ص . ٩٠ ٠ والعَمَيْئَلُ : بفتح العين المهملة والميم وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الثاء المثلثة وبعدها لام ، وهو اسم لعدة أشياء من جملتها الأسد ، والظاهر أنه هو المقصود هاهنا . ٣٤٥ الناشي الأكبر أبو العباس عبد الله بن محمد الناشي الأنباري المعروف بابن شِرْشِير الشاعر؛ كان من الشعراء المجيدين، وهو في طبقة ابن الرومي والبحتري وأنظارهما ، وهو الناشي الأكبر - وسيأتي ذكر الناشي الأصغر إن شاء الله تعالى - وكان نحوياً عروضياً متكلماً ، أصله من الأنبار ، وأقام ببغداد مدة طويلة ثم خرج إلى مصر ، وأقام بها إلى آخر عمره . وكان متبحراً في عدة علوم من جملتها علم المنطق . وكان بقوة علم الكلام قد نَقَضَ علل النحاة ، وأدخل على قواعد العروض شُبَها، ومثلها بغير أمثلة الخليل، وكلُّ ذلك بحذفه وقوَّة فطنته. وله قصيدة في فنون من العلم على رَوِيٍّ واحد تبلغ أربعة آلاف بيت ، وله عدة تصانيف جميلة، وله أشعار كثيرة في جوارح الصيد وآلاته ، والصُّيود وما يتعلق بها ، كأنه كان صاحب صيد ، وقد استشهد كشاجم بشعره في كتاب (( المصايد والمطارد)) في مواضع ، منها قصائد ومنها طرديات على أسلوب أبي نواس ومنها مقاطيع ، وقد أجاد في الكل ، فمن ذلك قوله طردية في وصف باز١ : ٣٤٥ - ترجمته في تاريخ بغداد ١٠: ٩٢ وطبقات المعتزلة: ٩٢ وانباه الرواة ٢: ١٢٨ والمنتظم ٦ : ٥٣ والنجوم الزاهرة ٣: ١٥٨ وحسن المحاضرة ١: ٢٤٠ وتاريخ ابن الأثير ٧ : ٥٤٧ والشذرات ٢ : ٢١٤؛ وقد أوردت المسودة هذه الترجمة كاملة . ١ المصايد : ٦٧ . ٩١ ٠ لمَّا تَفَرَّى الليل عَنْ أتباجهِ وارتاحَ ضوءُ الصبح الانبلاجِهِ بأقمرٍ أبدعَ في نِتاجه غدوتُ أبغي الصّيدَ في منهاجه وشْياً يحار الطرفُ في اندراجه ألبسهُ الخالقُ مِنْ دِيباجه وزانَ فَوْدَيهِ إلى حِجَاجِه في نسَقٍ مِنْهُ وفي انعراجه مَنْسِرُهُ ينبى، عَنْ خِلاجه بزينةٍ كَفَتهُ نظمَ تاجه وظُفْره يُخبرُ عَنْ عِلاجه لوِ استضاءَ المرء في إدلاجه بعَينِهِ كَفَتْهُ من سِراحِهِ ومن شعره في جارية مغنية بديعة الجمال : فَدَيتكِ لَوْ أنهمْ أنصفُوكِ لرَدُّوا النواظرَ عنْ ناظريكِ وهلْ تنظر العينُ إِلا إِليك تَرُدِّينَ أعيننا عن سِواكِ فمنْ ذا يكونُ رَقيباً عَليك وهُمْ جَعَلوكِ رَقِيباً عَلينا ألمْ يقرأُوا ويحهُم ما يرَوْنِ مِنْ وَحي حسنكِ فِي وجنتَيك وشعره كثير ، ونقتصر منه على هذا القدر . وكانت وفاته بمصر سنة ثلاث وتسعين ومائتين ، رحمه الله تعالى . · والناشي : بفتح النون وبعد الألف شين معجمة وبعدها ياء، وهو لقب عليه. وشِرْشِير: بكسر الشين الأولى والثانية المعجمتين وبينهما راء ساكنة ثم ياء مثناة من تحتها وبعدها راء ، وهو في الأصل: اسم طائر١ يصل إلى الديار المصرية في البحر في زمن الشتاء وهو أكبر من الحمام بقليل وأظنه من طير الماء، وهو كثير الوجود بساحل دمياط وأظنه يأتي من صحراء الترك ، وباسمه سمي الرجل ، والله أعلم . - والأنباري : بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبعد الألف راء ، هذه النسبة إلى الأنبار وهي مدينة قديمة على الفرات في جهة بغداد يفصل ١ لم يذكره الدميري ، وذكر الشرشور وقال: طائر أغبر على الطاقة الحمرة . ٩٢ بينهما دجلة وهي في الجانب الغربي وبغداد في الجانب الشرقي وبينها وبين بغداد عشرة فراسخ ، خرج منها جماعة من العلماء ، وهو جمع واحده نبر ، بكسر النون وسكون الباء . والأنبار: أهْراءُ الطعام، وإنما قيل لهذه البُليدة الأنبار لأن الملوك الأكاسرة كانوا يخزنون بها الطعام فسميت بذلك . ٣٤٦ ابن صارة الشنتريني أبو محمد عبد الله بن محمد بن صارة البكري الأندلسي الشنتريني الشاعر المشهور ؛ كان شاعراً ماهراً ناظماً نائراً، إلا أنه كان قليل الحظ إلا من الحرمان ، لم يسعه مكان ، ولا اشتمل عليه سلطان، ذكره صاحب ((قلائد العقيان))، وأثنى عليه ابن بَسَّام في ((الذخيرة)) وقال: إنه تتبع١ المحقرات، وبعد جَهْد ارتقى إلى كتابة بعض الولاة، فلما كان من خلع الملوك ما كان أوى إلى إشبيلية أوحش حالاً من الليل، وأكثر انفراداً من سُهَيل ، وتَبَلّغ بالوِرَاقة وله منها جانب ، وبها بصر ثاقب ، فانتحلها على كسادٍ سُوقها ، وخلوّ طريقها ، وفيها يقول: أمّا الوراقةُ فهيَ أَيكةُ حِرْفةٍ أوراقُها وثمارُها الحِرْمَانُ شَبَّهْتُ صاحبها بصاحب إبرَةٍ تكسُو العُراةَ وجسمُها عُرْيَانُ ٣٤٦ - ترجمته في بغية الملتمس (رقم: ٨٩٦) وزاد المسافر: ٦٦ والقلائد : ٢٦٠ والتكملة: ٨١٦ والسلفي: ١٥ والمطرب: ٧٨، ١٣٨ والمغرب ١: ٤١٩ والذخيرة (القسم الثالث) : ٣٢٣ ونفح الطيب ١: ٤٤٩ والمسالك ١١: ٣٨٣ والشذرات ٤: ٥٠؛ والترجمة المثبتة هنا تطابق ما في المسودة . ١ م : يبيع . ٩٣ وله١ : فقُلُوبُنا وجْداً عَليهِ رقاقُ ومُعَذّرٍ رَقَتْ حَوَاشِي حُسْنِهِ نفَضتْ عَليهِ سَوادها٢ الأحداقُ لمْ يكسُ عارِضَِهُ السوادُ وإِنما وله في غلام أزرق العين : قَمَراً بآفاقِ المحاسنِ يُشرِقُ ومُهَفَهَفٍ أبصرتُ في أطواقِهِ مُتَألِّقٌ فيها سِنِانٌ أزْرَقُ تقضي على المُهَجَاتِ مِنهُ صَعْدَةُ وهذا كقول السلامي : أُعانِقُ مِنْ قَدّهِ صَعْدَةً تَرَى اللحظ مِنها مكانَ السنانِ ومن هاهنا أخذ ابن النبيه المصري قوله : أسمَرَ كَالرُّمْحِ لهُ مُقْلَةٌ لَوْ لم تَكِنْ كحلاء كانتْ سِنانْ وأورد له صاحب كتاب (( الحديقة)): أُسْنِى لَيَالِي الدّهْر عِنْدي لَيلةٌ لمْ أُخلِ فيها الكأسَ مِنْ إعمالٍ فرّقتُ فيها بينَ جفني والكرَى وجَمَعْتُ بينَ القُرْطِ والخلخالِ وقال غيره : هذان البيتان لصالح الهزيل الإشبيلي ، والله أعلم . وله في الزهد : يا مَنْ يُصيحُ إِلى داعي السَّفاهِ وقَدْ نادى بهِ النّاعِيانِ: الشَّيبُ والكِبَرُ في رأسِكَ الواعِيانِ: السَّمْعُ والبَصَر إِنْ كُنتَ لا تَسمَعُ الذّكرى فغيمَ ثوى ليسَ الْأَصَمُّ ولا الأعمى سِوى رَجُلٍ لمْ يَهْدِهِ الهاديانِ: العَينُ والأثَر ١ وقع البيتان في ص متأخرين عن هذا الموضع . ٢ س : صباغها . ٩٤ لا الدَّهرُ يَبقى ولا الدّنيا ولا الفَلَكُالب أعلى ولا النَّيِّرانِ: الشَّمسُ والقَمَر ليرْحَكَنَّ عَنِ الدُّنيا وإِنْ كرِهِا فِراقَها الثّاوِيَانِ: البَدْوُ والحضَر وله : وصاحب لي كداء البطن صُحبَتُهُ يودّني كودِادِ الذئبِ للرّاعي يُثْنِي عَليَّ جَزاهُ اللهُ صالحةٌ ثَناءَ هِندٍ على روح بن زنباعِ قوله (( ثناء هند على روح بن زنباع)): هذه هند هي بنت النعمان ابن بشير الأنصاري رضي الله عنه . وكان روح بن زنباع الجذامي صاحب عبد الملك بن مروان١ قد تزوّجها وكانت تكرهه ، وفيه تقول٢ : وهلْ هند إلا مُهْرَةٌ عَرَبيّةٌ سليلةُ أفراسٍ تحلَّلها بغلُ فإنْ نَتَجَتْ مُهْراً كريماً فبالحَرى وإِنْ يكُ إِقرافٌ فما أنجَبَ الفحلُ ويروى (( فمن قبل الفحل)) وهو إِقواء ؛ ويروى هذان البيتان لأختها حميدة بنت النعمان، والإقراف: أن تكون الأم عربية والأب ليس كذلك، والهُجْنَة خلاف ذلك بأن يكون الأب عربياً والأم خلاف ذلك . وله ديوان شعر أكثره جيد ، وكانت وفاته سنة سبع عشرة وخمسمائة بمدينة المرية من جزيرة الأندلس وقد تقدم ذكرها . ويقال في اسم جده : صارة وسارة ، بالصاد والسين المهملتين . والشَّفْتَريني : بفتح الشين المعجمة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوقها وكسر الراء وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها نون ، وهذه النسبة إلى شَتْتَرين٣ ، وهي بلدة في غرب جزيرة الأندلس أيضاً ، رحمه الله تعالى . ١ ص : صاحب ... ووزيره . ٢ انظر الشعر ونسبته في الأغاني ٩: ١٦،٢٢١: ٢٢. ٣ شنترين (Santarem) تقع اليوم في البرتغال على بعد ٦٧ كيلو متراً إلى الشمال من لشبونة. ٩٥ ٣٤٧ البطليوسي أبو محمد عبد الله بن محمد بن السِّيد البَطَلْيَوْسِيُّ النحوي؛ كان عالماً بالآداب واللغات متبحراً فيهما مقدماً في معرفتها وإتقانهما ، سكن مدينة بَلَنْسِيَةَ ، وكان الناس يجتمعون إليه ويقرأُون عليه ويقتبسون منه ، وكان حسن التعليم جيد التفهيم ثقة ضابطاً ، ألف كتباً نافعة متعة منها : كتاب ((المثلث)) في مجلدين، اتى فيه بالعجائب ودل على اطلاع عظيم، فإن ((مثلث)) قطرب في كراسة واحدة ، واستعمل فيها الضرورة وما لا يجوز وغلط في بعضه. وله كتاب (( الاقتضاب في شرح أدب الكُتَّاب)) - وقد ذكرته في ترجمة عبد الله بن قُتّيبة - وشرح ((سقط الزند)) لأبي العلاء المعري شرحاً استوفى فيه المقاصد ، وهو أجود من شرح أبي العلاء صاحب الديوان الذي سماه ((ضوء السقط))، وله كتاب في الحروف الخمسة ، وهي : السين والصاد والضاد والطاء والذال، جمع فيه كل غريب، وله كتاب ((الحلل في شرح أبيات الجمل)) و((الخلل في أغاليط الجمل))١ أيضاً، وكتاب ((التنبيه على الأسباب الموجبة لاختلاف الأمة)) وكتاب ((شرح الموطأ))، وسمعت أن له شرح ديوان المتنبي ، ولم أقف عليه ، وقيل إنه لم يخرج من المغرب ، وبالجملة فكل شيء يتكلم فيه فهو في غاية الجودة ، وله نظم حسن ، فمن ذلك قوله : أَخو العلم حَيّ خالدٌ بعد مَوْته وأوصالُه تحت التراب رَمِيمُ ٣٤٧ - ترجمة ابن السيد في الديباج المذهب: ١٤٠ والصلة ١: ٢٨٢ والقلائد : ١٩٣ والمغرب ١ : ٣٨٥ والنفح ١: ١٨٥ (وصفحات أخرى) وأزهار الرياض ٣: ١٠١ وبغية الوعاة : ٢٨٨ وغاية النهاية ١ : ٤٤٩ ومعجم البلدان (بطليوس) والشذرات ٤ : ٦٤؛ وما أثبت في هذه الترجمة مستوفى في المسودة . ١ ورد في المصادر باسم : إصلاح الخلل الواقع في الجمل. ٩٦ وذو الجهل مَيَتٌ وهو ماشٍ على الثرى يُظَنُّ من الأحياء وهو عديمُ وله في طول الليل١: تُرى ليلنا ثابت نواصيه كبرة كما شِبتُ أم في الجوّ رَوْض بَهَارِ كأنّ الليالي٢ السَّبْع في الجوّ جُمَّعَتْ ولا فَصْلَ فيما بينها لِنَهَارِ وله من أول قصيد يمدح بها المستعين بن هُود٣ : هُمُ سلبوني حُسْنَ صبريَ إِذ بانوا بأقمار أطواق مطالعها بان مسايرةٌ أَظعانَهُمْ حيثما كانوا؛ لئن غادروني باللوى إِنَّ مُهْجَقٍ ينازعها مُزْنٌ من الدمع ھَتّان سقى عهدهم بالخيف عهدُ غمائم وهل ليَ عنكم آخرَ الدهر سُلوان أأحبابَنا هل ذلك العهدُ راجعٌ فؤاد إلى لقياكمُ الدهرَ حنّان ولي مقلةٌ عَبْرى وبين جوانحي وحَكَّتْ بنا من معضل الخطب ألوان تنكَّرَتِ الدنيا لنا بعد بُعدكم ومن مديجها° : فلا ماؤها صَدًّا ولا النبت سَعْدان ٦ رحلنا سَوَامَ الحمد عنها لغيرها وشاد له البيتَ الرفيع سليمان إلى ملك حاباه بالحسن يوسف غيوث ولكنَّ الخواطر نيران من النفر الثثُمِّ الذين أكفتُهم ١ أزهار الرياض ٣ : ٠١٢٧ ٢ س : النجوم . ٣ كان ابن السيد عند بني رزين أصحاب السهلة ثم فارقهم ولحق بسرقسطة وفيها بنو هود ورأس دولتهم المستعين أحمد بن محمد بن سليمان بن هود (٤٧٨ - ٥٠١) ومدحه بهذه القصيدة ، انظر أزهار الرياض ٣ : ٠١٢١ ٤ ر: أينما بانوا. ٥ ر : ومنها . ٦ يشير إلى قولهم في المثل: ماء ولا كصداء ومرعى ولا كالسعدان ، وفي المسودة: صُدّي. ٧ - ٣ ٩٧ وهي طويلة ونقتصر منها على هذا القدر . ومولده في سنة أربع وأربعين وأربعمائة بمدينة بَطَلْيَوْسَ وتوفي في منتصف رجب سنة إحدى وعشرين وخمسمائة بمدينة بَلَنْسية ، رحمه الله تعالى. والسّيد: بكسر السين المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها دال مهملة ، وهو من جملة أسماء الذئب سمي الرجل به . والبَطَلْيَوْسي١: بفتح الباء الموحدة والطاء المهملة وسكون اللام وفتح الياء المثناة من تحتها وسكون الواو وبعدها سين مهملة. وبَلَنْسِيَة(٢: بفتح الباء الموحدة واللام وسكون النون وكسر السين المهملة وفتح الياء المثناة من تحتها وبعدها هاء ساكنة ، هاتان المدينتان يجزيرة الأندلس خرج منهما جماعة من العلماء . ٣٤٨ ابن ناقيا أبو القاسم عبد الله، وقيل عبد الباقي، بن محمد بن الحسين بن داود بن ناقيا الأديب الشاعر اللغوي المترسّل ؛ هو من أهل الحريم الطاهري ، وهي محلة ببغداد، وكان فاضلاً بارعاً، وله مصنفات حسنة مفيدة، منها مجموع سماه ((مُلَح المالحة)) ومنها كتاب ((النجُمان في تشبيهات القرآن))، وله مقامات أدبية مشهورة، واختصر ((الأغاني)) في مجلد واحد وشرح كتاب ((الفصيح)) وله ديوان ١ بطليوس ( Badajos): تقع على الحدود الشرقية للبرتغال، وكانت عاصمة بني الأفطس التجيبيين في عهد ملوك الطوائف ، وقال البكري : بناها عبد الرحمن بن مروان المعروف بالجليقي . ٢ بلنسية (Valencia): من مدن شرق الأندلس (الروض المعطار: ٤٧). ٣٤٨ - ترجمة ابن ناقيا في انباه الرواة ٢ : ١٣٣ وميزان الاعتدال ٢: ٥٣٣ ولسان الميزان ٣ : ٣٨٤ والجواهر المضية ١: ٢٨٣، وانظر مقدمة ((عقد الجمان)) بتحقيق زرزور والداية (الكويت ١٩٦٨)؛ وهذه الترجمة طبق لما في المسودة . ٩٨ شعر كبير وديوان رسائل، وذكره العماد الأصبهاني في كتاب ((الخريدة )) وأثنى عليه وذكر طَرَفاً من أحواله ، وأورد له هذين البيتين في بعض الرؤساء وقد اقتصد فكتبهما إليه : جعَلَ الله ذو المواهِب عُقْبًا ك من الفَصْدِ صحة وسَلَامَهْ لا عَدِمْتِ النَّدى فأنتِ غمامَهْ قُلْ لِيمناكَ كيف شِئْتِ استَهلِّي ولقد أجاد فيهما ، ومن شعره أيضاً : ولا زال عن قلبي حنينُ التذكر أخِلاَّي ما صاحبتُ في العيش لذة لحاظيَ مذ فارقتكم حُسنَ منظر ولا طابَ لي طعمُ الرقاد ولا اجتنت يطوف بها ساقٍ ولا جَسْ مِزهَر ولا عبيِئَتْ كفِّي بكأسٍ مُدامة وكان ينسب إلى التعطيل ومذهب١ الأوائل، وصَنَّف في ذلك مقالة. وكان كثير المجون ، وحكى الذي تولى غسله بعد موته أنه وجد يده اليسرى مضمومة ، فاجتهد حتى فتحها ، فوجد فيها كتابة بعضها على بعض ، فتمهل حتى قرأها ، فإذا فيها مكتوب : أرجِّي نجاتي من عذاب جهنمِ نزلْتُ يجار لا يخيِّبُ ضِيفَهُ بإنعامه فالله أكرم مُنْعِمِ وإني على خوفٍ من الله وائقٌ ومولده في منتصف ذي القعدة سنة عشر وأربعمائة . وتوفي ليلة الأحد رابع المحرم سنة خمس وثمانين وأربعمائة ، ودفن بباب الشام٢ ببغداد، رحمه الله تعالى. وناقيا : بفتح النون وبعد الألف قاف مكسورة ثم ياء مثناة من تحتها مفتوحة وبعدها ألف . وقد تقدمت له أبيات مرئية في ترجمة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي٣ . ١ ص : وإِلى مذهب . ٢ ر : السلام . ٣ انظر جـ ١ ص : ٣٠. ٩٩ ٣٤٩ الشيخ أبو البقاء أبو البقاء عبد الله بن أبي عبد الله الحسين بن أبي البقاء عبد الله بن الحسين ، العُكْبَرِيُ الأصل البغدادي المولد والدار ، الفقيه الحنبلي الحاسب الفَرَضِيُّ النحوي الضرير ، الملقب محب الدين ؛ أخذ النحو عن أبي محمد ابن الخشاب المذكور بعده وعن غيره من مشايخ عصره ببغداد ، وسمع الحديث من أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد المعروف بابن البطي ، ومن أبي زُرْعَةَ طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي ، وغيرهما . ولم يكن في آخر عمره في عصره مثله في فنونه ، وكان الغالب عليه علم النحو وصنف فيه مصنفات مفيدة ، وشرح كتاب ((الإيضاح)) لأبي علي الفارسي، وديوان المتنبي، وله كتاب « إعراب القرآن الكريم)) في مجلدين، وكتاب ((إعراب الحديث)) لطيف، وكتاب ((شرح اللمع)) لابن جني، وكتاب ((اللباب في علل النحو)) وكتاب ((إعراب شعر الحماسة)) وشرح ((المفصل)) للزمخشري شرحاً مستوفى، وشرح (( الخطب النباتية)) و((المقامات الحريرية)) وصنف في النحو والحساب١، واشتغل عليه ٣٤٩ - ترجمته في ذيل طبقات الحنابلة ٢: ١٠٩ ونكت الهميان: ١٧٨ وانباه الرواة ٢: ١١٦ وبغية الوعاة: ٢٨١ والنجوم الزاهرة ٦: ٢٤٦ والشذرات ٥ : ٦٧ ومعجم البلدان : (عكبرا)؛ وما أثبتناه في هذه الترجمة هو نص المسودة . ١ سقط من س أسماء بعض مؤلفاته وورد في حاشية النسخة ما يلي : « قلت : ذكره ابن النجار في تاريخه وذكر أسماء مصنفاته كلها فمنها تفسير القرآن، واعراب القرآن ، وإعراب الشواذ من القراءات ، وتشابيه القرآن ، وعدة آي القرآن ، واعراب الحديث ، الناهض في علم الفرائض ، الاستيعاب في أنواع الحساب ، شرح الفصيح ، شرح الحماسة ، شرح المقامات الحريرية ، شرح الخطب النباتية ، اعراب الحماسة ، شرح أبيات كتاب سيبويه، اللباب في علل البناء والإعراب ، مقدمة في النحو ، شرح شعر المتنبي ، وغير ذلك من المصنفات التي يطول ذكرها . قال ابن النجار : وكان ضريراً أضر في صباه بجدري لحقه ، وكان يحب الاشتغال ليلاً ونهاراً ما يمضي عليه ساعة إلا وأحد يقرأ عليه أو يطالع حتى انه = ١٠٠