النص المفهرس
صفحات 41-60
٣٢٧ ابن كثير المقرىء أبو سعيد١ عبد الله بن كثير؛ أحد القراء السبعة . توفي سنة عشرين ومائة بمكة ، رحمه الله تعالى، ولم أقف على شيء من حاله لأذكره . ثم وجدت صاحب كتاب ((الإقناع)) في القراءات٢ ذكره فقال: ابن كثير، المكي الداري - والدار بطن من لخم منهم تميم الداري رضي الله عنه، وقيل إنما نسب إلى دارِينَ لأنه كان عطاراً ، وهو موضع الطيب ، وهذا هو الصحيح - قالوا : وهو مولى عمرو بن علقمة الكناني ، وهو من أبناء فارس الذين بعثهم كسرى بالسفن إلى اليمن حين طرد الحبشة عنها، وكان يَخْضِب بالحناء، وكان قاضي الجماعة بمكة ، وهو من الطبقة الثانية من التابعين ، وكان شيخاً كبيراً ، أبيض الرأس واللحية طويلاً جسيماً أسمر أشهل العينين ، يغير شيبته بالحناء أو بالصفرة ، وكان حسن السكينة ، ولد بمكة سنة خمس وأربعين، ومات بها سنة عشرين ومائة٣ . ثم قال هذا المصنف : ما ذكر من وفاته هو كالإجماع بين القراء ، ولا يصح عندي ، لأن عبد الله بن إدريس الأودي قرأ عليه ، ومولد ابن إدريس سنة خمس عشرة ومائة ، فكيف تصح قراءته عليه لولا أن ابن كثير تجاوز سنة عشرين؟ وإنما الذي مات فيها عبد الله بن كثير القرشي وهو غير القارىء ، وأصل الغلط في هذا من أبي بكر ابن مجاهد ، والله أعلم؛ . ٣٢٧ - ترجمة ابن كثير المقرىء في طبقات ابن سعد ٥ : ٨٤؛ وغاية النهاية : ٤٤٣ وتهذيب التهذيب ٥ : ٣٦٧ والعقد الثمين ٥ : ٢٣٦ والشذرات ١ : ١٥٧. ١ هكذا هو في المسودة وسائر النسخ وفي المصادر (« أبو معبد)». ٢ هذا الكتاب من تأليف أبي جعفر أحمد بن علي ابن الباذش المتوفى سنة ٠٤٦. ٣. إلى هنا انتهت الترجمة في م . ؛ أورد الجزري رأي ابن الباذش هذا ثم قال : وهو معذور فيما قال ، غير أن الصواب في ذلك أن ابن إدريس (الأودي) لم يقرأ على ابن كثير . ٤١ (78) وراوياه : قُنْبُل وهو محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن خالد بن سعيد ابن جرجة المكي المخزومي١، توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين وله ست وتسعون سنة . (79). وراويه الآخر البزي ، وهو أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع بن أبي بزة بشار الفارسي، كنيته أبو الحسن٢، توفي سنة سبعين ومائتين وله ثمانون سنة ، رحمهم الله اجمعين . ٣٢٨ ابن قتيبة أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ، وقيل المروزي، النحوي اللغوي صاحب كتاب ((المعارف)) و((أدب الكاتب))؛ كان فاضلاً ثقة ، سكن بغداد وحدث بها عن إسحاق بن راهويه وأبي إسحاق إبراهيم بن سفيان بن سليمان بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن زياد بن أبيه الزيادي٣ وأبي حاتم السجستاني وتلك الطبقة، وروى عنه ابنه أحمد وابن دُرُسْتُويه الفارسي، وتصانيفه كلها مفيدة، منها ما تقدم ذكره، ومنها ((غريب القرآن الكريم)) و((غريب الحديث)) و((عيون الأخبار)) و((مشكل القرآن)) و((مشكل الحديث)) و((طبقات الشعراء)) و((الأشربة)) و((إصلاح الغلط)) و((كتاب التقفية)) و((كتاب الخيل)) و((كتاب إعراب القراءات))؛ ١ انظر غاية النهاية ٢: ١٦٥ وعبر الذهبي ٢: ٨٩ والشذرات ٢: ٢٠٨. ٢ انظر غاية النهاية ١: ١١٩ وعبر الذهبي ١: ٤٥٥ والشذرات ٢: ١٢٠ وميزان الاعتدال ١ : ٠١٤٤ ٣٢٨ - ترجمته في انباه الرواة ٢ : ١٤٣ وهناك ثبت بمصادر أخرى في الحاشية . ٣ سقط نسب الزيادي من ص س . ٤ س : القرآن . ٤٢ و(كتاب الأنواء)) و((كتاب المسائل والجوابات))١ و((كتاب الميسر والقداح)) وغير ذلك . وأقرأ كتبه ببغداد إلى حين وفاته ، وقيل إن أباه مروزي ، وأما هو فمولده ببغداد ، وقيل بالكوفة ، وأقام بالدِّينَوَرِ مدةً قاضياً فنسب إليها. وكانت ولادته سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وتوفي في ذي القعدة سنة سبعين ، وقيل سنة إحدى وسبعين ، وقيل أول ليلة في رجب ، وقيل منتصف رجب سنة ست وسبعين ومائتين ، والأخير أصح الأقوال ، وكانت وفاته فجأة ، صاح صيحة سمعت من بُعْد ثم أغمي عليه ومات ، وقيل أكل هريسة فأصابه حرارة ثم صاح صيحة شديدة ثم أغمي عليه إلى وقت الظهر ثم اضطرب ساعة ثم هَدَأ فما زال يتشهد إلى وقت السحر ، ثم مات رحمه الله تعالى . (80) وكان ولده أبو جعفر أحمد بن عبد الله المذكور فقيها٢ً، وروى عن أبيه كتبه المصنفة كلها وتولى القضاء بمصر، وقدمها في ثامن عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وثلثمائة ، وتوفي بها في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة ، وهو على القضاء ، ومولده ببغداد . والناس يقولون: إن أكثر أهل العلم يقولون: إن ((أدب الكاتب)) خطبة بلا كتاب ، و(( إصلاح المنطق)) كتاب بلا خطبة ، وهذا فيه نوع تعصب عليه ، فإن ((أدب الكاتب)) قد حوى من كل شيء وهو مُفَنَّن، وما أظن حَمَلَهم على هذا القول إلا أن الخطبة طويلة، و((الإصلاح)) بغير خطبة ، وقيل إنه صنف هذا الكتاب لأبي الحسن عبيد الله بن يحيى بن خاقان وزير المعتمد على الله بن المتوكل على الله الخليفة العباسي، وقد شرح هذا الكتاب أبو محمد بن السيد الْبَطَلْيَوْسِيُ - الآتي ذكره إن شاء الله تعالى - شرحاً مستوفى، ونبَّه على مواضع الغلط منه، وفيه دلالة على كثرة اطلاع الرجل، وسماه (( الاقتضاب في شرح أدب الكتَّاب )). وقتيبة : بضم القاف وفتح التاء المثناة من فوقها وسكون الياء المثناة من ١ ص : والأجوبة . ٢ انظر ترجمة أبي جعفر ابن قتيبة في الكندي: ٤٨٥ ورفع الإصر : ٧٢ . ٤٣ تحتها وبعدها باء موحدة ثم هاء ساكنة ، وهي تصغير قتبة بكسر القاف ، وهي واحدة الأقتاب، والأقتاب: الأمعاء، وبها سمي الرجل، والنسبة إليه قْتَبيّ. والدِّينوري : بكسر الدال المهملة ، وقال السمعاني بفتحها وليس بصحيح ، وبسكون الياء المثناة من تحتها وفتح النون والواو وبعدها راء ، هذه النسبة إلى دِينَوَرَ ، وهي بلدة من بلاد الجبل عند قرميسين خرج منها خلق كثير . ٣٢٩ ابن درستويه أبو محمد عبد الله بن جعفر بن دُرُسْتُويه بن الْمَرْزُبان الفارسي الفَسَوي النحوي ؛ كان عالماً فاضلاً أخذ فن الادب عن ابن قْتَيْبَة - المقدم ذكره - وعن المبرد وغيرهما ببغداد ، وأخذ عنه جماعة من الأفاضل كالدار قطني وغيره . وكانت ولادته في سنة ثمان وخمسين ومائتين ، وتوفي يوم الاثنين لتسع١ بقين من صفر، وقيل لست بقين منه ، سنة سبع وأربعين وثلثمائة ببغداد ، رحمه الله تعالى . وكان أبوه من كبار المحدثين وأعيانهم . ودُرُسْتُويه : بضم الدال المهملة والراء وسكون السين المهملة وضم التاء المثناة من فوقها وسكون الواو وفتح الياء المثناة من تحتها وبعدها هاء ساكنة ، هكذا قاله السمعاني، وقال غيره : هو بفتح الدال والراء والواو ، وهذا القائل هو ابن ماكولا في كتاب ((الاكمال)). والفارسي والفَسَوي قد تقدم الكلام عليهما في ترجمة البساسيري في حرف الهمزة . وتصانيفه في غاية الجودة والإتقان، منها: ((تفسير كتاب النْجَرْمي)) ٣٢٩ - ترجمة ابن درستويه في انباه الرواة ٢: ١١٣ وفي الحاشية ذكر لمصادر أخرى. ١ س ص : لسبع . ٤٤ و ((الارشاد)) في النحو، و((كتاب الهجاء)) و((شرح الفصيح)) و((الرد على المفضل الضبي في الرد على الخليل)) و((كتاب الهداية)) و(( كتاب المقصور والممدود)) و((كتاب غريب الحديث)) و((كتاب معاني الشعر)) و((كتاب الحي والميت)) و((كتاب التوسط بين الأخفش وثعلب في تفسير القرآن)) و((كتاب خبر قس بن ساعدة)) و((كتاب الأعداد)) و((كتاب أخبار النحويين)) و(( كتاب الرد على الفراء في المعاني))، وله عدة كتب شرع فيها ولم يكلها . ٣٣٠ الكعبي جي أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي العالم المشهور ؛ كان رأس طائفة من المعتزلة يقال لهم ((الكعبية))، وهو صاحب مقالات ، ومن مقالته : أن الله سبحانه وتعالى ليست له إرادة، وأن جميع أفعاله واقعة منه بغير إرادة ولا مشيئة منه لها . وكان من كبار المتكلمين ، وله اختيارات في علم الكلام ، وتوفي مستهلَّ شعبان سنة سبع عشرة وثلثمائة ، رحمه الله تعالى . والكعبي : بفتح الكاف وسكون العين المهملة وبعدها باء موحدة ، هذه النسبة إلى بني كعب . والبَلخي : بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وبعدها خاء معجمة ، هذه النسبة إلى بَلْخَ إحدى مدن خراسان . ٣٣٠ - ترجمة الكعبي في تاريخ بغداد ٩: ٣٨٤ وطبقات المعتزلة: ٨٨ ومقالات الإسلاميين : (انظر فهرست الكتاب)، والفصل ٤: ٢٠٣ وعبر الذهبي ٢: ١٧٦ والشذرات ٢: ٢٨١ والفرق: ١٢، ١٨٠ - ١٨١ ومختصره: ١١٩ والتبصير: ٥١ والملل والنحل : ١ :٧٦ والجواهر المضية ١ : ٢٧١ . ٤٥ ٣٣١ القفال المروزي أبو بكر عبد الله بن أحمد بن عبد الله الفقيه الشافعي المعروف بالقفال المروزي ؛ كان وحيد زمانه فقهاً وحفظاً وورعاً وزهداً ، وله في مذهب الإمام الشافعي من الآثار ما ليس لغيره من أبناء عصره ، وتخاريجه كلها جيدة وإلزاماته لازمة ؛ واشتغل عليه خلق كثير وانتفعوا به ، منهم الشيخ أبو علي السِّنْجِي والقاضي حسين بن محمد - وقد تقدم ذكرهما - والشيخ أبو محمد النجُوَيني والد إمام الحرمين - وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى - وغيرهم ، وكل واحد من هؤلاء صار إماماً يشار إليه ، ولهم التصانيف النافعة ونشروا علمه في البلاد وأخذه عنهم أئمة كبار أيضاً . وكان ابتداء اشتغاله بالعلم على كبر السن بعدما أفنى شبيبته في عمل الأقفال ولذلك قيل له ((القفال)) وكان ماهراً في عملها . ويقال إنه لما شرع في التفقه كان عمره ثلاثین سنة، وشرح «فروع» أبي بكر محمد بن الحداد المصري فأجاد في شرحها ، وشرحها أيضاً أبو علي السّنْجيي المذكور والقاضي أبو الطيب الطبري ، وهو كتاب مشكل مع صغر حجمه ، وفيه مسائل عويصة وغريبة ، والمبرز من الفقهاء الذي يقدر على حلها وفهم معانيها - وسيأتي ذكر مصنفها في حرف الميم إن شاء الله تعالى . وكانت وفاة القفال المذكور في بعض شهور سنة سبع عشرة وأربعمائة ، وهو ابن تسعين سنة، ودفن بسجستان ، وقبره بها معروف يزار، رحمه الله تعالى . ٣٣١ - ترجمة القفال في طبقات السبكي ٣: ١٩٨ وعبر الذهبي ٣: ١٢٤ والشذرات ٣: ٢٠٧ وقد وردت الترجمة موجزة في م ، مستوفاة في المسودة . ٤٦ ٣٣٢ الشيخ أبو محمد الجويني أبو محمد عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد حَيُّويه الجُوَيْنِيُّ الفقيه الشافعي والد إمام الحرمين - وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى - ؛ كان إماماً في التفسير والفقه والأصول والعربية والأدب ، قرأ الأدب أولاً على أبيه أبي يعقوب يوسف يحُوَيْنَ ، ثم قدم نيسابور واشتغل بالفقه على أبي الطيب سهل بن محمد الصُّعْلوكي - المقدم ذكره في حرف السين - ثم انتقل إلى أبي بكر القفال المروزي المذكور قبله ، واشتغل عليه بمرو ولازمه واستفاد منه وانتفع به وأتقن عليه المذهب والخلاف وقرأ عليه طريقته وأحكمها ، فلما تخرج عليه عاد إلى نيسابور سنة سبع وأربعمائة وتَصَدَّر للتدريس والفتوى فتخرَّج عليه خلق كثير منهم ولده إمام الحرمين . وكان مهيباً لا يجري بين يديه إلا الجد، وصنف ((التفسير الكبير)» المشتمل على أنواع العلوم، وصنف في الفقه ((التبصرة)) و((التذكرة)) و((مختصر المختصر)) و((الفرق والجمع)) و((السلسلة)) و((موقف الإمام والمأموم)) وغير ذلك من التعاليق ، وسمع الحديث الكثير . وتوفي في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين، كذا قال السمعاني في كتاب ((الذیل))، وقال في ((الأنساب)) في سنة أربع وثلاثين وأربعمائة بنيسابور ، والله أعلم . وقال غيره : وهو في سن الكهولة ، رحمه الله تعالى . وقال الشيخ أبو صالح المؤذن : مرض الشيخ أبو محمد الجويني سبعة عشر يوماً ، وأوصاني أن أتولى غسله وتجهيزه ، فلما توفي غسلته ، فلما لففته في الكفن رأيت يده اليمنى إلى الإبط زهراء منيرةً من غير سوء، وهي تتلألأ تلألؤ القمر، فتحيرت وقلت في ٣٣٢ - ترجمته في الأنساب ٣: ٢٩؛ وطبقات السبكي ٣: ٢٠٨ وطبقات المفسرين: ١٥ وعبر الذهبي ٣ : ١٨٨ والشذرات ٣: ٢٦١؛ قلت: وهذه الترجمة مطابقة لما في المسودة . ٤٧ نفسي : هذه بركات فتاويه . وحَيُّويَه : بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء المثناة من تحتها وضمها وسكون الواو وفتح الياء الثانية وبعدها هاء . والجويني : بضم الجيم وفتح الواو وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها نون، هذه النسبة إلى جُوَيْن ، وهي ناحية كبيرة من نواحي نيسابور تشتمل على قُرِّى كثيرة مجتمعة . ٣٣٣ أبو زيد الدبوسي أبو زيد عبد الله بن عمر بن عيسى الدَّبُوسِيُّ الفقيه الحنفي ؛ كان من كبار أصحاب الإمام أبي حنيفة ، رضي الله عنه، ممن يضرب به المثل ، وهو أول من وضع علم الخلاف وأبرزه إلى الوجود، وله كتاب ((الأسرار والتقويم الأدلة )) وغيره من التصانيف والتعاليق . وروي أنه ناظر بعض الفقهاء فكان كلما ألزمه أبو زيد إلزاماً تبسم أو ضحك ، فأنشد أبو زيد : ما لي إذا ألزمْتُهُ حُجَّةٌ قابلني بالضِّحْك والقهقهه إن كان ضِيحكُ المرء من فقهه فالدبُّ" في الصحراءِ ما أفقَهَه وكانت وفاته بمدينة بخارى سنة ثلاثين وأربعمائة ، رحمه الله تعالى . والدَّبُوسِيُّ : بفتح الدال المهملة وضم الباء الموحدة وبعدها واو ساكنة وسين مهملة ، هذه النسبة إلى دَبُوسة٢ ، وهي بُليدة بين بخارى وسمرقند نسب إليها جماعة من العلماء . ٣٣٣ - ترجمته في الجواهر المضية ١: ٣٣٩ (باسم: عبيد الله) وانظر أيضاً ٢: ٣٠٦ والأنساب ٥ : ٠٣٠٦ ١ الجواهر : فالذئب . ٢ كذا في س ص والمسودة والجواهر المضية؛ وفي الأنساب «دبوسية». 1 ٤٨ ٣٣٤ المرتضى ابن الشهرزوري أبو محمد عبد الله بن القاسم بن المظفر بن عليّ بن القاسم الشَّهْرَ زُوريُّ المنعوت بالمرتضى، والد القاضي كمال الدين - وسيأتي ذكر ولده ووالده إن شاء الله تعالى- ؟ كان أبو محمد المذكور مشهوراً بالفضل والدين ، وكان مليح الوعظ مع الرشاقة والتجنيس ، وأقام ببغداد مدة يشتغل بالحديث والفقه ، ثم رجع إلى الموصل وتولى بها القضاء وروى الحديث ، وله شعر رائق ، فمن ذلك قصيدته التي على طريقة الصوفية ولقد أحسن فيها وهي : لِمَعَتْ نارهم وقد عَسعَسَ الله ◌ِلُ ومَلَّ الحادي وحار الدليلُ فتأملتُها وفكري من البَيْ نِ عَليلٌ ولحظُ عيني كَليل وغرامي ذاك الغرامُ الدخيل وفؤادي ذاك الفؤادُ المعنَّ ثم قابلتُها وقلتُ لصحبي فرَمَوْا نحوها لحاظاً صحيحا ثم مالوا إلى الملام وقالوا فتجنبتهمْ وملتُ إليها هذه النارُ نار ليلى فميلوا تٍ فعادت خَوَاسِناً وهي حُول خُلّبٌ ما رأيت أم تخييل والهوى مركبي وشوقي الزميل ومعي صاحب أتى يَقتَفي الآثار والحبُّ شَرْطُه التطفيل حجزتْ دونها طُلولٌ مُحول زَفَراتٌ من دونها وغليل وهي تعلو ونحن ندنو إلى أن فدنونا من الطلول فحالت قلت: مَنْ بالديار؟ قالوا: جريحٌ وأسيرٌ مُكْبَّل وقتيل ٣٣٤ - ترجمته في الخريدة (قسم الشام) ٢: ٣٠٨ وطبقات السبكي ٤: ١٢٤ والنجوم الزاهرة ٥ : ٢٣١ والشذرات ٤ : ١٢٤. ٤ - ٣ ٤٩ جاء يبغي القِرى فأين النزول ما الذي جئتَ تبتغي؟ قلت: ضيف فأشارت بالرحْبِ دونك فاعْقِرْ مَنْ أنانا ألقى عصا السير عنه فحططنا إلى منازل قوم. درسَ الوجدُ منهمُ كلَّ رَسْمِ منهمُ من عَفا ولم يبق للشكـ ليس إلا الأنفاسُ تخبر عنه ومن القوم من يشير إِلى وَجْ ولكلٍ رأيت منهم مقاماً قلت أهلَ الهوى سلامٌ عليكم ها فما عندنا لضيفٍ رحيل قلتُ: مَنْ لي بها وأين السبيل ؟ صرَعَتهم قبل المذاق الشَّمول فهو رَسْمٌ والقومُ فيه حلول وى ولا للدموع فيه مقيل وهو عنها مبرَّأ معزول ـ تبَقَّ عليه منه القليل شرحه في الكتاب مما يطول لي فؤادٌ عنكم بكم مشغول وجفونٌ قد أقرحتها من الدهـ ع حثيثاً إلى لقاكم سُول لم يزل حافز من الشوق يحدو ني إليكم والحادثاتُ تحول واعتذاري ذنْبٌ فهل عند من يعلم عذري في ترك عذري قبول جئت كي أصطلي فهل لي إلى نا ركمُ هذه الغداةَ سبيل فأجابت شواهدُ الحالِ عنهم كل حَدّ من دونها مَفْلُول تُ فمن دونها رُبَّى ودُحُول لا تروقَنَّكَ الرياضُ الأنيقا كم أتاها قومٌ على غِرّةٍ من ـها وراموا أمزاً فعزَّ الوصول وقَفُوا شاخصين حتى إذا ما لاح للوصل غُرّةٌ وحُجُول وبَدَت راية الوفا بيد الوَجْ أين مَنْ كان يدَّعينا فهذا الـ حملوا حملةَ الفحول ولا يُصْـ بذلوا أنفُسَاً سَخَتْ حين شَحَّتْ ثم غابوا من بعد ما اقتحموها دِ ونادى أهلُ الحقائق جولوا يومُ فيه صِبْغُ الدعاوى يَحُول مرَعُ يومَ اللقاءِ إِلا الفحول بوصالٍ وَاسْتُصْغِرَ المبذول بين أمواجها وجاءت سيول قذفتهم إلى الرسوم فكلٌّ دمهُ في طُلولها مَطْلول ٥٠ نارُنا هذه تضيءُ لمن يَسْ مري بليلٍ لكنها لا تُنيلُ ظ والمدركون ذاك قليل منتهى الحظ ما تزوّد منها اللحـ جاءها مَنْ عرفتَ يبغي اقتباساً وله البسطُ والمنى والسُّول عن دُنُوّ إليه وهو رسول فتعالَتْ عن المنالِ وعَزَّت فوقفنا كما عهدت حَيَارَى كلُّ عزمٍ من دونها مخذول ك بقلبٍ غذاؤه التعليل ندفع الوقتَ بالرجاء وناهيـ جاء كأسٌ من الرجا معسول كلما ذاقَ كأسَ يأسٍ مَرِيرٍ حيد عنهُ وقيل: صبرٌ جميل فإذا سَوَّلَتْ له النفسُ أمراً هذه حالنا وما وصل العلم إليه، وكُلُّ حال تحول وإِنما أثبت هذه القصيدة بكاملها لأنها قليلة الوجود وهي مطلوبة . وحكي عن بعض المشايخ أنه رأى في النوم قائلاً يقول : ما قيل في الطريق مثل القصيدة الموصلية ، يعني هذه . وأنشد له مجد العرب العامري دوبيت : يا قلب إِلامَ لا يفيد النصحُ دع مزحك كَمْ جَنى عليك المزحُ ما جارحة فيك عداها جُرْحُ ما تشعرُ بالخُمار حتى تصحو وأورد له العماد الكاتب في ((الخريدة)) قوله١ : فعاودتُ قلبي أسأل الصبرَ وقفةً عليها فلا قلبي وجدتُ ولا صبري مسالكه حتى تحيرتُ في أمري وغابت شموسُ الوصلِ عني وأظلمت مُحَكَّمة والقلب في رِبِقَةِ الأسر فما كان إلا الخطف حتى رأيتها وله من أبيات : ١ الخريدة ٢: ٣١٠، وعند هذا الحد في المسودة ذكر أنه سيكمل النقل عن العماد في ورقة أخرى ولعلها ضاعت؛ وقد اختلف ترتيب الترجمة في س ص عما هو عليه هنا بعد انتهاء القصيدة اللامية ؛ ولكنه استمر كما هو مثبت هنا في رم والمسودة . ٥١ وبانوا فكم دمعٍ من الأسر أطلقوا نجيعاً، وكم قلبٍ أعادوا إلى الأسرِ فلا تنكروا خَلعي عِذاري تأسُّفاً عليهم فقد أوضحت عندكمُ عذري ومن شعره أيضا١ً : بقلبي منهمُ عَلَقُ ودمعي فيهمُ عَلَقُ وعندي منهمُ حُرَقُ لها الأحشاءُ تحترق أذابَ قلوبَنا الفَرَق ونحن ببابهمْ فِرَقُ فليتهمُ له رَمَقُوا وما تر کوا سوى ر ◌َمَقٍ ولا نومٌ ولا أرق فلا وصلٌ ولا هجرٌ ولا صبرٌ ولا قَلَق ولا يأسٌ ولَا طَمَعٌ ولم يُبِقُوا عليَّ بَقُوا فليتهمُ وقد قطعوا وطِيبُ محبّي عَبِق أأفنى في محبتهم٢ كمثل الشمع يمتِعُ من ينادمه ويمَّحق وله أيضاً : يا ليل٣ ما جئتكم زائراً إلا وجدت الأرض تُطوى لي ولا ثَنَيتُ العزمَ عن بابكم إِلا تعثرتُ بأذيالي وغالب شعره على هذا الأسلوب . وكانت ولادته في شعبان سنة خمس وستين وأربعمائة ، وتوفي في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة وخمسمائة بالموصل ، ودفن في التربة المعروفة بهم ، رحمه الله تعالى . ١ الخريدة : ٣١٥. ٢ الخريدة : فأفنى في بقائهم . ٣ رس م : قالله؛ ص : بالليل . ٥٢ وذكر عماد الدين الكاتب الأصبهاني في كتاب ((الخريدة))١ في ترجمة المرتضى المذكور قال السمعاني : إنه سمع أن القاضي أبا محمد ، يعني المرتضى المذكور ، توفي بعد سنة عشرين وخمسمائة ، والله أعلم . ٣٣٥ شرف الدين ابن أبي عصرون أبو سعد عبد الله بن أبي السَّريّ محمد بن هبة الله بن مُطَهّر بن علي بن أبي عُضْرون ابن أبي السريّ التميمي الحَديثي ثم الموصلي ، الفقيه الشافعي الملقب شرف الدين ؛ كان من أعيان الفقهاء وفضلاء عصره٢ ، وممن سار ذكره وانتشر أمره . قرأ في صباه القرآن الكريم بالعشر على أبي الغنائم السُّلَمي السَّروجي والبارع أبي عبد الله ابن الدباس وأبي بكر المَزْرَ في وغيرهم . وتفقه أولاً على القاضي المرتضى أبي محمد عبد الله بن القاسم الشهرزوري - المذكور قبله - وعلى أبي عبد الله الحسين بن خميس الموصلي ، ثم على أسعد الميهني ببغداد ، وأخذ الأصول عن أبي الفتح ابن برهان الأصولي ، وقرأ الخلاف ، وتوجه إلى مدينة واسط وقرأ على قاضيها الشيخ أبي علي الفارقي - المذكور في حرف الحاء - وأخذ عنه فوائد ((المهذب))، ودرس بالموصل في سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة ، وأقام بسنجار مدة ثم انتقل إلى حلب في سنة خمس وأربعين ، ثم قدم دمشق لما ملكها الملك العادل نور الدين محمود بن عماد الدين زَنْكِي في صفر سنة تسع وأربعين وخمسمائة ، ودرس بالزاوية الغربية من جامع دمشق وتولى أوقاف ١ الخريدة: ٣٢١؛ وقد سقط هذا النقل عن العماد من النسخة س . ٣٣٥ - ترجمته في غاية النهاية ١: ٤٥٥ والخريدة (قسم الشام) ٢: ٣٥١ وطبقات السبكي؛ : ٢٣٧ والنجوم الزاهرة ٦: ١٠٩ وعبر الذهبي ٤: ٢٥٦ ونكت الهميان: ١٨٦ وصفحات متفرقة من مرآة الزمان؛ والشذرات ٤: ٢٨٣ وابن الصابوني (الحاشية): ١٠١ - ١٠٣. ٢ ص : والفضلاء. ٥٣ المساجد ، ثم رجع إلى حلب ، وأقام بها وصنف كتباً كثيرة في المذهب ، منها ((صفوة المذهب من نهاية المطلب)) في سبع مجلدات، وكتاب ((الانتصار)) في أربع مجلدات، وكتاب ((المرشد)) في مجلدين، وكتاب ((الذريعة في معرفة الشريعة)) وصنف ((التيسير)) في الخلاف أربعة أجزاء، وكتاباً سماه ((ما أخذا النظر)) و((مختصراً في الفرائض))، وكتاباً سماه ((الإرشاد المغرب في نصرة المذهب)) ولم يكله، وذهب فيما نهب٢ له بحلب . واشتغل عليه خلق كثير وانتفعوا به ، وتعين بالشام وتقدم عند نور الدين صاحب الشام وبنى له المدارس بجلب وحماة وحمص وبعلبك وغيرها ، وتولى القضاء بسنجار ونصيبين وحران وغيرها من ديار بكر ، ثم عاد إلى دمشق في سنة سبعين وخمسمائة ، وتولى القضاء بها في سنة ثلاث وسبعين عقيب انفصال القاضي ضياء الدين أبي الفضائل القاسم ابن تاج الدين يحيى بن عبد الله بن القاسم الشهر زوري - حسبما شرحته في ترجمة القاضي كمال الدين أبي الفضل محمد الشهر زوري . ثم عمي في آخر عمره قبل موته بعشر سنين ، وابنُه محيي الدين محمد ينوب عنه وهو باق على القضاء ، وصنف جزءًا لطيفاً في جواز قضاء الأعمى، وهو على خلاف مذهب الشافعي. ورأيت في كتاب ((الزوائد)) تأليف أبي الحسين العمراني صاحب كتاب ((البيان)) وجهاً أنه يجوز ، وهو غريب لم أره في غير هذا الكتاب . ووقع لي كتاب جميعه بخط السلطان صلاح الدين ، رحمه الله تعالى ، قد كتبه من دمشق إلى القاضي الفاضل وهو بمصر وفيه فصول من جملتها حديث الشيخ شرف الدين المذكور ، وما حصل له من الْعَمَى ، وأنه يقول : إن قضاء الأعمى جائز ، وإن الفقهاء قالوا : إنه غير جائز ، فتجتمع بالشيخ أبي الطاهر ابن عوف الاسكندراني وتسأله عما ورد من الأحاديث في قضاء الأعمى : هل يجوز أم لا ؟ وبالجملة فلا شك في فضله . وقد ذكره الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في ((تاريخ دمشق))، وذكره العماد الكاتب في كتاب ((الخريدة)) وأثنى عليه ، ١ كذا في المسودة؛ س ص : مآخذ . ٢ ص : ذهب . ٥٤ : وقال : ختمت به الفتاوى ، وذكر له شيئاً من الشعر ، وأنشدني بعض المشايخ قال : سمعته كثيراً ما ينشد ، ولا أعلم هل هو له أم لا ، وذكرهما العماد الكاتب في (( الخريدة)»: أُؤْمِّل أن أحيا وفي كلِّ ساعةٍ تمرُّ بِيَ الموتى تُهَزُّ نعوشُها وهل أنا إلا مثلهم غيرَ أنَّ لي بقايا ليالٍ في الزمان أعيشُها وأورد له أيضاً في ((الخريدة)): على ثقةٍ عما قليل أفارقُه أُؤْملُ وصلاً من حبيبٍ وإِنني يسابقني نحو الردى وأسابقه تَجارى بنا خيلُ الحِمامِ كأنما مَرارَةَ فَقْدي لا ولا أنا ذائقه فيا ليتنا متنا معاً ثم لم يذق وأورد له أيضاً : يا سائلي كيف حالي بعد فُرْقَته حاشاك مما بقلي من تنائيكا قد أقسَمَ الدمع لا يحفو الجفونَ أسَى والنومُ لا زارها حتى ألاقيكا وأورد له أيضاً : وما الدهر إلا ما مضى وهْوَ فائتٌ وما سوف يأتي وهو غير محصَّلٍ وعيشُك فيما أنت فيه فإنه زمانُ الفتى من مُجْمَل ومُفَصَّلٍ وكانت ولادته يوم الاثنين الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة بالموصل . وتوفي ليلة الثلاثاء الحادية عشرة من شهر رمضان سنة خمس وثمانين وخمسمائة بمدينة دمشق ، ودفن في مدرسته التي أنشأها داخل البلد ، وهي معروفة به ، وزرت قبره مراراً ، رحمه الله تعالى . [ولما توفي القاضي ورد من القاضي الفاضل تعزية فيه جواباً عن كتاب ورد عليه بذلك، والتعزية (( وصل كتاب الذات الكريمة - جمع الله شملها وسر بها أهلها ويَسَّر إلى الخيرات سُبُلها وجعل في ابتغاء رضوانه قولها وفعلها - وفيه ٥٥ زيادة هي نقص الإسلام ، وثَلْم في البرية يتجاوز رتبة الانتلام إلى الانهدام ، وذلك ما قضاه الله [وقدَّره]١ من وفاة الإمام شرف الدين بن أبي عصرون رحمه الله تعالى، وما حصل بموته من نقص الأرض من أطرافها ، ومن مساءة أهل الملة ومسرة أهل خلافها ، فلقد كان عَلَماً للعلم منصوباً ، وبقية من بقايا السلف الصالح محسوباً ]٢ . [ والعلم بالشام زَرْعُه ، وكل من انتفع فعليه كان وإليه يُنسب نفعه، رضي الله عنه وأرضاه ، ونضح بماء الرحمة مثواه ، وما مات من أبقى تلك التصانيف التي هي المعنى المغني ، بل ما مات من ولده المحيي ، فإنه والله لآثاره ولعلمه المحيي ، والحضرة تنوب عني في تعزيته ، والقيام بحق تسليته ، وقد ساءتني الغيبة عن مشهده، وتغيير القدم وراء سريره ، والتوسل إلى الله في ساعة مقدمه، ولقد علم الله اغتمامي لفقد حضرته ، واستيحاشي لخلو الدنيا من بركته ، واهتمامي بما عدمت من النصيب الموفور [كان] من أدعيته، وما مات بحمد الله حتى أحرز غيبته بأولاد كرام بررة، وأنشأ طلبةً للعلم نَقَلة وللمدارس عَمَرة ، وحتى بنى لله المدارس والمساجد ، وأحيا نهاره وليله بين راكع وساجد ، فهو حيِّ لمجده، وإنما نحن الموتى بفقده، وتعذر عليّ أن ينتقل بقايا الخير وأعقاب السلف، وان يفارق من ليس لنا منه لولا خلفه خلف))]٣. والحديثي : بفتح الحاء المهملة وكسر الدال المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها ثاء مثلثة، هذه النسبة إلى حَدِيثَةِ الموصل ، وهي بُلَيدة على دجلة بالجانب الشرق قرب الزاب الأعلى ، وهي غير الحديثة التي يقال لها حديثة النُّورة ، وهي قلعة حصينة على فراسخ من الأنبار في وسط الفرات٤ ، والماء ١ زيادة من ص . ٢ هذا النص لم يرد في المسودة وس؛ وصدره في ص بقوله: ((ورأيت للقاضي الفاضل كتاب تعزية في القاضي شرف الدين المذكور عن كتاب ورد إليه في ذلك ، وقد اشتركت ر في هذا القدر منه وبهامش المسودة ((محلّ التخريجة)). ٣ ما بين معقفين زيادة من ص وحدها . ٤ إلى هنا انتهى النص في س . ٥٦ محيط بها ، وحديثة الموصل هي آخر حدّ أرض السواد في الطول ، وقول الفقهاء في كتبهم أرض السواد ما بين حديثة الموصل إلى عَبَّادَانَ طولاً، ومن القادسية إلى حُلْوَان عرضاً ، يريدون به هذه الحديثة لا حديثة الفرات . ٣٣٦ ابن أسعد الموصلي أبو الفرج عبد الله بن أسعد بن علي بن عيسى بن عليّ المعروف بابن الدهان الموصلي ، ويعرف بالحمصي أيضاً ، الفقيه الشافعي المنعوت بالمهذّب ؛ كان فقيهاً فاضلاً أديباً شاعراً لطيف الشعر مليح السبك حسن المقاصد ، غلب عليه الشعر واشتهر به١ وله ديوان صغير٢ وكله جيد، وهو من أهل الموصل . ولما ضاقت به الحال عزم على قصد الصالح بن رُزّيك وزير مصر المذكور في حرف الطاء٣، وعجزت قدرته عن استصحاب زوجته فكتب إلى الشريف ضياء الدين؛ أبي عبد الله° زيد بن محمد بن محمد بن عبيد الله الحسيني نقيب العلويين بالموصل هذه الأبيات٦ : وذات شَجْوٍ أسال البَيْنُ عَبْرَتها باتت تؤمَّلُ بالتفنيد إمساكي ٣٣٦ - ترجمته في الخريدة (قسم الشام) ٢: ٢٧٩ وطبقات السبكي ٤: ٢٣٣ وتهذيب ابن عساكر ٧ : ٢٩٢ وعبر الذهبي٤: ٢٤٣ والشذرات ٤: ٢٧٠، وقد نشر ديوانه الأستاذ عبد الله الجبوري (بغداد : ١٩٦٨). ١ س : واشتغل به ؛ ر : واشتهر بقوله . ٢ صغير : سقطت من ص . ٣ ص : المقدم ذكره . ؛ ضياء الدين : سقطت من ص . ٥ فوقها في المسودة : طاهر . ٦ الديوان : ١٨٢ وفيه أنه خاطب بها والدته . ٥٧ لَجَّتْ فلما رأتني لا أُصيخُ لها بَكَتْ فأقرح قلبي جفنُها الباكي قالت وقد رأَتِ الأجمالَ مُحْدَجةٌ والبينُ قد جمع المشكوَّ والشاكي الله وابنُ عبيدِ الله مولاكِ منْ لي إذا غبتُ في ذا المحل قلتُ لها لا تجزعي بانحباسِ الفَيثِ عنكِ فقد سألتُ نَوْءَ الثريّا جَوْدَ مَفْناكِ فتكفل الشريف المذكور لزوجته بجميع ما تحتاج إليه مدة غيبته عنها . ثم توجه إلى مصر ومدح الصالح بن رُزِّيك بالقصيدة الكافية ، وقد ذكرت بعضها هناك ، ثم تقلبت به الأحوال وتولى التدريس بمدينة حمص ، وأقام بها فلهذا ينسب إليها . قال العماد الكاتب في ((الخريدة))١: ما زلت وأنا بالعراق، إلى لقائه بالأشواق ، فإني كنت أقف على قصائده المستحسنة ، ومقاصده الحسنة ، وقد سارت كافيّته بين فضلاء الزمان كافة فشهدت بكفايته ، وسجلت بأن أهل العصر لم يبلغوا إلى غايته . ثم قال بعد الثناء عليه : فيه تمتمة تسفر عن فصاحة تامة، وعقدة لسانٍ تبين عن فقه في القول . ثم قال بعد ذلك : ولما وصل السلطان صلاح الدين رحمه الله إلى حمص وخيم بظاهرها خرج إلينا أبو الفرج المذكور ، فقدمته إلى السلطان ، وقلت له : هذا الذي يقول في قصيدته الكافية التي في ابن رُزِّيك : أأمدح التشُّرْكَ أبغي الفضل عندهمُ والشعر ما زال عند الترك متروكا قال : فأعطاه السلطان وقال : حتى لا يقول٢ إنه متروك ، ثم امتدح السلطان بقصيدته العينية التي يقول فيها٣ : قل للبخيلة بالسلام تورعاً كيف استبحتِ دمي ولم تتورَّعي ١ الخريدة : ٢٧٩ . ٢ النص عند العماد مختلف عما أورده ابن خلكان . ٣ الديوان : ٢٧ . ٥٨ هيهاتٍ أن أبقى إلى أن ترجعي وزعمتٍ أن تَصِلِي بعامٍ قابلٍ دونَ الوجوه علامة للمبدع أبديعةَ الحسن التي في وجهها يومَ التفرقِ أو أشرتٍ بإصبع ما كان ضَرَّكِ لو غمزتِ بحاجبٍ وتَيَقّني أني بحبِّكِ مغرم ثم اصنعي ما شئت بي أن تصنعي وقال العماد أيضاً : أنشدني هذين البيتين وزعم أنه ابتكر معناهما ولم يسبق إليه ، وهما١ : تردي الكتائبَ كُتْبُه فإذا انبرت لم تدرِ أنْفَذَ أسْطُراً أم عسكرا لم يَحْسُن الإترابُ فوق سطورها إلا لأن الجيش يعقد عِثْيَرا وهذان البيتان من جملة قصيدة ولقد أبدع فيها . وفي معنى تشبيه القلم بالجيش قول بعضهم : قوم إذا أخذوا الأقلام عن غضب ثم استمدُّوا بها ماء المنيّاتِ قالوا بها من أعاديهم وإن بعدوا ما لم ينالوا بحدّ المَشْرَفِيّاتٍ قلت : ومعنى البيت الأول ينظر إلى قول أبي تمام الطائي في مدح محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم٢: هززت أمير المؤمنين محمداً فكان رُدَيْنِيّاً وأبيضَ مُنْصلا إلى ناكث أن لا تجهز جَحْفَلا فما إن تبالي إذ تجهزُ رأيه ثم إني وجدت معنى البيت الثاني للأستاذ أبي إسماعيل الحسين بن علي المنشىء الطغرائي المقدم ذكره ، وهو من جملة قصيدة يمدح بها نظام الملك : ... ..... إذا ما دجا ليلُ العجاجَةِ لم يزل بأيديهمُ جَمْرٌ إلى الهند منسوبُ ١ الديوان : ٥١ - ٥٢ . ٢ ديوان أبي تمام ٣ : ١٠١. ٥٩ عليها سطور الضرب يعْجُمُها القنا صحائف يغشاها من النقع تَتريبُ ومن شعره السائر١ : يضحي يجانبني مُجانَبَةَ العدا ويبيتُ وهو إلى الصباح نديمُ ويمرُّ بي يخشى الرقيبَ فلفظُهُ شَتمٌ وغُنْجُ لحاظه تسليمُ وله في غلام لسبته نحلة في شفته٢ : بأبي من لَسبته نحلةٌ آلمت أكرَمَ شيء وأجلّ أثّرَتْ لسبتها في شفةٍ ما براها الله إِلا للقُبَلْ حسبت أن بفيه٣ بَيْتَها إِذرأت ريقَتَهُ مثلَ العسَلْ ولولا خوف الإطالة لذكرت له أشياء بديعة . وتوفي بمدينة حمص في شعبان سنة إحدى ، وقيل اثنتين وثمانين وخمسمائة ، والثاني ذكره في ((السيل والذيل)) والأول أصح ، رحمه الله تعالى ، وقد قارب ستين سنة . (81) وتوفي الشريف ابن عبيد الله المذكور بالموصل سنة ثلاث وستين وخمسمائة ، رحمه الله تعالى ، وكان رئيساً جواداً كثير الإحسان جم الإفضال ، وله شعر ، فمنه قوله : قالوا سَلا ، صدَقوا عن السلوان ليس عن الحبيبِ رة ؟ قلت من خوف الرقيب الزيا ترك قالوا فَلِم قالوا وكيف تعيش مع هذا ؟ فقلت من العجيب؛ ١ الديوان : ٢٣٠ وهو من الملحقات. ٢ الديوان: ٢٣١ من الملحقات عن ابن خلكان نفسه . ٣ في المسودة : بقيه ، وهو سهو . ٤ هنا تنتهي الترجمة في س . ٦٠