النص المفهرس
صفحات 281-300
وله أشعار كثيرة حسنة ، ولعبد العزيز بن نباتة الشاعر المشهور في أبيه مدائح جمة . وتوفي أبو المطاع في صفر سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ، وكان قد وصل إلى مصر في أيام الظاهر بن الحاكم العُبيدي صاحبها ، فقلده ولاية الاسكندرية١ وأعمالها في رجب سنة أربع عشرة وأربعمائة ، وأقام بها مقدار سنة ، ثم رجع إلى دمشق ، هكذا قاله المسبّحي في تاريخه . ٠, ١ م: وولاه الاسكندرية . ٢٨١ عَرفُ الرَّاء ٢٣١ رابعة العدوية أم الخير١ رابعة ابنة إسماعيل العدوية البصرية مولاة آل عَتيك٢ الصالحة المشهورة ؛ كانت من أعيان عصرها ، وأخبارُها في الصلاح والعبادة مشهورة ، وذكر أبو القاسم القُشيري في ((الرسالة))٣ أنها كانت تقول في مناجاتها : إلهي تحرق بالنار قلباً يحبك ؟ فهتف بها مرة هاتف : ما كنا نفعل هذا، فلا تظني بنا ظنَّ السوء. وقال يوماً عندها سفيان الثوري: واحزناه! فقالت : لا تكذب بل قل واقِلَّةَ حزناه، لو كنت محزوناً لم يتهيأ لك أن تتنفس . وقال بعضهم : كنت أدعو لرابعة العدوية ، فرأيتها في المنام تقول : هداياك تأتينا على أطباق من نور مخمرة بمناديل من نور ، وكانت تقول : ما ظهر من أعمالي فلا أعدُّه شيئاً . ومن وصاياها: اكتموا حسناتكم كما تكتمون سيئاتكم٤. [وقالت لأبيها: يا أبه ، لست أجعلك في حل من حرام تطعمنيه ، فقال لها : أرأيت إن لم أجد إلا حراماً ؟ قالت : نصبر في الدنيا على الجوع خير من أن نصبر في الآخرة على النار . وكانت إذا جنَّ عليها الليل قامت إلى سطح لها ثم نادت : إلهي هدأت الأصوات وسكنت الحركات وخلا كل حبيب بحبيبه ، وقد خلوت بك ................ ٢٣١ - كتب في ترجمتها الدكتور عبد الرحمن بدوي كتاباً بعنوان «رابعة العدوية شهيدة العشق الإلهي)» (ط. القاهرة) وفيه ذكر لمصادر ترجمتها؛ وارجع أيضاً إلى المشريشي شارح المقامات ٢٣١:٢. ١ أ : الخيزران . ٢ ج هـ : عقيل. ٣ رسالة القشيري : ٢٦٤. ٤ إلى هنا انتهت الترجمة في س، ولم يزد عليها في المسودة سوى ذكر الوفاة . ٢٨٥ أيها المحبوب ، فاجعل خلوتي منك في هذه الليلة عتقي من النار]١. [ولقي سفيان الثوري رابعة - وكانت زرية الحال - فقال لها : يا أم عمرو أرى حالاً رثة فلو أتيت جارك فلاناً لغيَّر بعض ما أرى، فقالت له : يا سفيان وما ترى من سوء حالي ؟ ألستُ على الإسلام فهو العز الذي لا ذل معه والغنى الذي لا فقر معه والأنس الذي لا وحشة معه ؛ والله إني لأستحيي أن أسأل الدنيا مَنْ يملكها فكيف أسألها من لا يملكها ؟ فقام سفيان وهو يقول : ما سمعت مثل هذا الكلام. وقالت رابعة لسفيان: إنما أنت أيام معدودة فإذا ذهب يوم ذهب بعضك ويوشك إذا ذهب البعض أن يذهب الكلّ وأنت تعلم فاعمل . كان أبو سليمان الهاشمي له بالبصرة كل يوم غلة ثمانين ألف درهم ، فبعث إلى علماء البصرة يستشيرهم في امرأة يتزوجها فأجمعوا على رابعة العدوية فكتب إليها : أما بعد فإن ملكي من غلة الدنيا في كل يوم ثمانون ألف درهم وليس يمضي إلا قليل حتى أتمها مائة ألف إن شاء الله ، وأنا أخطبك نفسك ، وقد بذلت لك من الصداق مائة ألف وأنا مصيِّر إليكِ من بعد أمثالها ، فأجيبيني ، فكتبت إليه : أما بعد فإن الزهد في الدنيا راحة القلب والبدن ، والرغبة فيها تورث الهم والحزن ، فإذا أناك كتابي فهي زادك وقدم لمعادك ، وكن وصيّ نفسك ولا تجعل وصيتك إلى غيرك ، وصمْ دهرك واجعل الموت فطرك ، فما يسرُّني ان الله خولني أضعاف ما خولك فيشغلني بك عنه طرفة عين والسلام . وقالت امرأة لرابعة : إني أحبك في الله ، فقالت لها : أطيعي من أحببتني له. وكانت رابعة تقول : اللهم قد وهبت لك من ظلمني فاستوهبني ممن ظلمته. قال رجل الرابعة : إني أحبك في الله ، قالت : فلا تعصِ الذي أحببتني له]٢. وأورد لها الشيخ شهاب الدين السَّهْرُ وَرَديّ في كتاب ((عوارف المعارف)): إنّي جعلتكَ في الفؤاد محدّثِي وأبحتُ جسمي من أرادَ جلوسي ١ زيادة من ص . ٢ زيادة من ص د ، وقد انفردت د منها بأشياء يسيرة. ٢٨٦ فالجسمُ مِنِي لِلجليس مؤانس وحبيبُ قلبي في الفؤاد أنيسي١ وكانت وفاتها في سنة خمس وثلاثين ومائة٢، ذكره ابن الجوزي في ((شذور العقود )) وقال غيره : سنة خمس وثمانين ومائة ، رحمها الله تعالى، وقبرها یزار، وهو بظاهر القدس من شرقيه على رأس جبل يسمى الطور٣ . وذكر ابن الجوزي في كتاب ((صفة الصفوة)»٤ في ترجمة رابعة المذكورة بإسناد له متصل إلى عبدة٥ بنت أبي شوال - قال ابن الجوزي : وكانت من خيار إماء الله تعالى ، وكانت تخدم رابعة - قالت : كانت رابعة تصلي الليل كله ، فإذا طلع الفجر هجعت في مُصَلاَها هَجْعة خفيفة حتى يُسْفر الفجر ، فكنت أسمعها تقول إذا وثبت من مرقدها ذلك وهي فَزِعَة : يا نفس ، كم تنامين ؟ وإلى كم تقومين ؟ يوشك أن تنامي نومة لا تقومين منها ، إلا لصرخة ٦ يوم النشور، وكان هذا دأبها دهرها حتى ماتت ، ولما حضرتها الوفاة دعتني وقالت : يا عبدة لا تُؤْذِني بموتي أحداً ، وكفنيني في جبتي هذه ، وهي جبة من شَعَرٍ كانت تقوم فيها إذا هدأت العيون ، قالت : فكفتّاها في تلك الجبة ، وفي خمار صوف كانت تلبسه ، ثم رأيتها بعد ذلك بسنة أو نحوها في منامي عليها حلة إستبرق خضراء وخمار من سندس أخضر لم أر شيئاً قط أحسن منه ، فقلت : يا رابعة ، ما فعلتِ بالجبة التي كفنّاكِ فيها والخمار الصوف ؟ قالت : إنه والله نزع عني وأبدلت به ما تَرَينَه عليَّ، فطويت أكفاني وختم عليها ، ورفعت في عِلْيين ليكل لي بها ثوابها يوم القيامة ، فقلت لها : لهذا كنت تعملين أيام الدنيا ، فقالت : وما هذا عندما رأيتُ من كرامة الله عز وجل لأوليائه ؟ فقلت لها : فما فعلت عبيدة٧ بنت أبي كلاب ؟ فقالت : هيهات هيهات سبقتنا والله إلى ١ ص : جليسي . ٢ إلى هنا انتهت الترجمة في م . ٣ إلى هنا انتهت الترجمة في ر . ٤ صفة الصفوة ٤ : ١٩ . ٥ هـ : عبيدة . ٦ أهـ : بصرخة . ٧ هـ : عبدة . ٢٨٧ الدرجات العلا ، فقلت : وبمَ وقد كنت عند الناس، أي أكبر منها ؟ قالت : إنها لم تكن تبالي على أي حال أصبحت من الدنيا وأمست، فقلت لها : فما فعل أبو مالك ؟ أعني ضيغماً ، قالت: يزور الله عز وجل متى شاء، قلت : فما فعل بشر بن منصور ؟ قالت: بخبخ ، أُعطي والله فوق ما كان يؤمل ، قلت : فمريني بأمر أتقرب به إلى الله عز وجل ، قالت : عليك بكثرة ذكره ، يوشك أن تغتبطي بذلك في قبرك ، رحمهما الله تعالى . ٢٣٢ ربيعة الرأي أبو عثمان ربيعة بن أبي عبد الرحمن فَرّوخ، مولى آل المنكدر التَّيْمِيِّينَ - تيم قريش - المعروف بربيعة الرأي ، فقيه أهل المدينة ؛ أدرك جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ، وعنه أخذ مالك بن أنس رضي الله عنه . قال بكر بن عبد الله الصنعاني : أتينا مالك بن أنس، فجعل يحدثنا عن ربيعة الرأي ، فكنا نستزيده من حديث ربيعة ، فقال لنا ذات يوم : ما تصنعون بربيعة وهو نائم في ذاك الطاق ؟ فأتينا ربيعة فأنبهناه وقلنا له : أنت ربيعة ؟ قال : نعم ، قلنا : أنت الذي يحدّث عنك مالك بن أنس ؟ قال : نعم ، فقلنا : كيف حظي بك مالك وأنت لم تحظ بنفسك؟ قال: أما علمتم أن مثقالاً من دولة١ خير من حمل علم ؟ وكان ربيعة يكثر الكلام ويقول : الساكت بين النائم والأخرس . وكان ٢٣٢ - ترجمة ربيعة الرأي في تاريخ بغداد ٨: ٤٢٠ وتهذيب التهذيب ٢: ٢٥٨ وتذكرة الحفاظ: ١٥٧ وميزان الاعتدال ٢: ٤٤ وصفة الصفوة ٢: ٨٣ والمعارف: ٤٩٦ وعبر الذهبي ١ : ١٨٣ وطبقات الشيرازي، الورقة : ١٥. ١ ج : حظ . ٢٨٨ يوماً في مجلسه وهو يتكلم ، فوقف عليه أعرابي دخل من البادية فأطال الوقوف والإنصات إلى كلامه ، فظن ربيعة أنه قد أعجبه كلامه ، فقال له : يا أعرابي ، ما البلاغة عندكم ؟ فقال: الإيجاز مع إصابة المعنى، فقال: وما العِيُّ؟ فقال: ما أنت فيه منذ اليوم ، فخجل ربيعة١ . [قال عبد الوهاب بن عطاء الخفاف : حدثني مشايخ أهل المدينة أن فرّوخاً أبا عبد الرحمن بن ربيعة خرج في البعوث إلى خراسان أيام بني أمية غازياً وربيعة حمل في بطن أمه ، وخلف عند زوجته أم ربيعة ثلاثين ألف دينار ، فقدم المدينة بعد سبع وعشرين سنة وهو راكب فرساً وفي يده رمح ، فنزل ودفع الباب برمحه فخرج ربيعة، وقال: يا عدو الله ، أتهجم على منزلي ؟ فقال فروخ: يا عدو الله، أنت دخلت على حَرَمي، فتواثبا وتلبب كل واحد منهما بصاحبه حتى اجتمع الجيران ، فبلغ مالك بن أنس والمشيخة فأتوا يعينون ربيعة ، فجعل ربيعة يقول : والله لا فارقتك إلا عند السلطان ، وجعل فرّوخ يقول: والله لا فارقتك إلا بالسلطان وأنت مع امرأتي ؛ وكثر الضجيج ، فلما أبصروا بمالك سكتوا ، فقال مالك: أيها الشيخ ، لك سَعَة في غير هذه الدار، فقال الشيخ : هي داري وأنا فروخ ، فسمعت امرأته كلامه فخرجت وقالت : هذا زوجي ، وهذا ابني الذي خلفه وأنا حامل به ، فاعتنقا جميعاً وبكيا . فدخل فروخ المنزل وقال : هذا ابني ؟ فقالت : نعم ، قال : أخرجي المال الذي لي عندك وهذه معي أربعة آلاف دينار ، قالت : قد دفنته وأنا أُخرجه بعد أيام ، ثم خرج ربيعة إلى المسجد وجلس في حلقته ، فأناه مالك والحسن بن زيد وابن أبي علي اللهي والمساحقي وأشراف أهل المدينة وأحْدَقَ الناسُ به ، فقالت امرأته لزوجها فروخ : اخرج فصلٌّ في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج فنظر إلى حلقة وافرة فأتاها فوقف عليها فأفرجوا له قليلاً فنكس ربيعة رأسه يوهمه أنه لم يره، وعليه دنية طويلة، فشك أبوه فيه، فقال: مَنْ هذا الرجل ؟ فقالوا : هذا ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، فقال : فقد رفع الله ابني ، ورجع إلى ١ لم يزد في م على هذا القدر من ترجمته سوى ذكر وفاته . ١٩ - ٢ ٢٨٩ منزله ، وقال لوالدته : لقد رأيت ولدك على حالة ما رأيت أحداً من أهل العلم والفقه عليها ، فقالت أمه : فأيما أحب إليك ثلاثون ألف دينار أو هذا الذي هو فيه ؟ فقال : لا والله بل هذا ، فقالت : فإني أنفقت المال كله عليه ، قال: فوالله ما ضيعته . وقال معاذ بن معاذ: سمعت سَوّار بن عبد الله يقول : ما رأيت أحداً أعلم من ربيعة الرأي ، قلت : ولا الحسن وابن سيرين ؟ قال : ولا الحسن وابن سيرين، وما كان بالمدينة رجل أسخى بما في يديه لصديق أو غيره من ربيعة الرأي ، أنفق على إخوانه أربعين ألف درهم، ثم جعل يسأل إخوانه، فقيل له : أذهبت مالك وأنت تخلق جاهك ، فقال : لا يزال هذا دأبي ما وجدت أحداً يغبطني على جامي]١ . وكانت وفاته في سنة ست وثلاثين ، وقيل سنة ثلاثين ومائة بالهاشمية ، وهي مدينة بناها السفاح بأرض الأنبار وكان يسكنها ، ثم انتقل إلى الأنبار رحمه الله تعالى . وقال مالك بن أنس : ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة الرأي . قلت : ولا يمكن الجمع بين قول من يقول إنه توفي سنة ثلاثين ومائة وإِنه دفن بالهاشمية التي بناها السفاح، لأن السفاح ولي الخلافة يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، كذا نقله أرباب التواريخ واتفقوا عليه ، فتأمله . ١ ما بين معقفين زيادة من ر متقدمة على موضعها هنا، ومن ص . ٢٩٠ ٢٣٣ الربيع بن سليمان المرادي أبو محمد الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادي بالولاء المؤذن المصري، صاحب الإمام الشافعي؛ وهو الذي روى أكثر كتبه ، وقال الشافعي في حقه : الربيع راويتي ، وقال : ما خدمني أحد ما خدمني الربيع ، وكان يقول له : يا ربيع ، لو أمكنني أن أطعمك العلم لأطعمتك . ويحكى عنه أنه قال : دخلت على الشافعي رضي الله عنه عند وفاته ، وعنده البُوَيْطي والمُزَني وابن عبد الحكم، فنظر إلينا ثم قال : أما أنت يا أبا يعقوب - يعني البويطي - فتموت في حديدك ، وأما أنت يا مُزَني فستكون لك في مصر هَنات وهَنات ، ولتدركنَّ زماناً تكون فيه أقيسَ أهل زمانك ، وأما أنت يا محمد - يعني ابن عبد الحكم - فترجع إلى مذهب مالك، وأما أنت يا ربيع فأنت أنفعهم لي في نشر الكتب ، قم يا أبا يعقوب فتسلم الحلقة . قال الربيع : فلما مات الشافعي رضي الله عنه صار كل واحد منهم إلى ما قاله ، حتى كأنه ينظر إلى الغيب من ستر رقيق . وحكى الخطيب في تاريخه في ترجمة البويطي١: قال الربيع بن سليمان المرادي : كنا جلوساً بين يدي الشافعي رضي الله عنه أنا والبويطي والمزني ، فنظر إلى البويطي فقال : ترون هذا ؟ إنه لن يموت إلا في حديده، ثم نظر إلى المزني فقال : ترون هذا؟ اما إنه سيأتي عليه زمان لا يفسر شيئاً فيخطئه ، ثم نظر إلي فقال : أما إنه ما في القوم أحد أنفع لي منه ، ولوددت أني حَشَوتُه العلم حشواً . والربيع هذا آخر من روى عن الشافعي بمصر . ٢٣٣ - ترجمة الربيع بن سليمان المرادي في تهذيب التهذيب ٣: ٢٤٠ وطبقات الشيرازي، الورقة: ٢٧ وطبقات السبكي ١ : ٢٥٩. ١ لم ترد هذه الفقرة في س م؛ وانظر تاريخ بغداد ١٤ : ٢٩٩. ٢٩١ ورأيت بخط الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري المصري شعراً للربيع المذكور : صبراً جميلاً ما أسرع الفرجا من صَدَّقَ الله في الأمور نجا من خشي الله لم ينله أذى ومن رجا الله كان حيث رجا وتوفي الربيع يوم الاثنين لعشر بقين من شوال سنة سبعين ومائتين بمصر ، ودفن بالقرافة مما يلي الفقاعي في بَحْرِيه في حجرة هناك ، وعند رأسه بلاطة رخام فيها اسمه وتاريخ وفاته ، رحمه الله تعالى . والمرادي - بضم الميم وفتح الراء وبعد الألف دال مهملة - هذه النسبة إلى مُراد ، وهي قبيلة كبيرة باليمن خرج منها خلق عظيم . ٢٣٤ الربيع بن سليمان الجيزي أبو محمد الربيع بن سليمان بن داود بن الأعرج الأزديُ بالولاء المصري الجيزي صاحب الشافعي رضي الله عنه ؛ لكنه كان قليل الرواية عنه ، وإنما روى عن عبد الله بن عبد الحكم كثيراً، وكان ثقة ، وروى عنه أبو داود والنسائي . [قيل: إنه اجتاز يوماً بمصر، فطرحت عليه إجانة رماد ، فنزل عن دابته وجعل ينفضه عن ثيابه ولم يقل شيئاً، فقيل له : ألا تزجرهم ؟ فقال: مَن استحق النار وصولح بالرماد فقد ربح]١. وتوفي في ذي الحجة سنة ست وخمسين ومائتين بالجيزة ، وقبره بها ، كذا ٢٣٤ - ترجمة الربيع بن سليمان الأزدي في طبقات الشيرازي، الورقة: ٢٧ وترتيب المدارك ٣ : ٨٦ وطبقات السبكي ١ : ٢٥٩. ١ ما بين معقفين زيادة من د وحدها . ٢٩٢ قاله القضاعي في (( الخطط))، رحمه الله تعالى . والأزدي : قد تقدم الكلام فيه . والجيزي١ - بكسر الجيم وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها زاي - هذه النسبة إلى الجيزة ، وهي بليدة في قبالة مصر يفصل بينهما عرض النيل ، والأهرام في عملها وبالقرب منها، وهي من عجائب الأبنية [قال بعض الحكماء: ما على وجه الأرض بَنِيَّة إلا وأنا أرثي لها من الليل والنهار ، إلا الهرمين فأنا أرئي الليل والنهار منهما . ولأبي الطيب المتنبي فيها : أين الذي الهَرَمان من بُنيانه ما قومُهُ ما يومُه ما المَصْرَعُ تتخلَُّ الآثار عَنْ أصحابها حِيناً ويُدْركها الفَناءِ فَتَتَبَعُ وزعم قوم أن الأهرام قبور ملوك عظام آثروا أن يتميزوا بها على سائر الملوك بعد مماتهم كما تميزوا عليهم في حياتهم ، وتوخَّوْا أن يبقى ذكرهم بسببها على تطاول الدهور وتراخي العصور . ولما وصل الخليفة المأمون إلى مصر أمر بنقب الهرمين ، فنقب أحدهما بعد جهد شديد وعناء طويل ، فوجدوا داخله مَراقي ومهاوي يهول أمرها ويعسر السلوك فيها ، ووجدوا في أعلاها بيتا مكعباً طول كل ضلع من أضلاعه نحو من ثمانية أذرع وفي وسطه حوض رخام مطبق فيه رمَّةٌ بالية، وقد أتت عليها العصور ، فكف عن نَقْب ما سواه، وكانت النفقة على نَقْبه عظيمة ، والمؤونة شديدة . ومن الناس من زعم أن هرمس الأول المدعو بالمثلث بالنبوة والملك والحكمة وهو الذي يسميه العبرانيون خَنوخ - وهو إدريس عليه السلام - استدل من أحوال الكواكب على الطوفان ، فأمر ببناء الأهرام وإيداعها ما يُشفق عليه من الذهاب ؛ وقيل بانيها سورند لرؤيا رآها وهي أن آفة تنزل من السماء وهي الطوفان ؛ ويقال : إنه بناها في مدة ستة أشهر، وغَشّاها بالديباج الملون ، ١ من هنا حتى آخر الترجمة لم يرد في م . ٢٩٣ وكتب عليها : قد بنيناها في ستة أشهر، قُلْ لمن يأتي بعدنا يهدمها في ستمائة سنة ، والهدم أيسر من البنيان ، وكسوناها الديباج الملون فليكسها حصراً ، والحصر أهون من الديباج. وبالجملة فالأمر فيها عجيب جداً، والله أعلم]١. ٢٣٥ الربيع بن يونس أبو الفضل الربيع بن يونس بن محمد بن عبد الله بن أبي فَروَةَ - واسمه كيسان - مولى الحارث الحفار، مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه ؛ كان الربيع المذكور حاجب أبي جعفر المنصور ، ثم وزَرَ له بعد أبي أيوب المورياني - الآتي ذكره في حرف السين إن شاء الله تعالى - وكان كثير الميل إليه حسَنَ الاعتماد عليه ؛ قال له يوماً : يا ربيع، سَلْ حاجتك ، قال : حاجتي يا أمير المؤمنين أن تحبَّ الفضلَ ابني ، فقال له: ويحك ! إن المحبة تقع بأسباب ، فقال له : قد أمكنك الله من إيقاع سببها، قال: وما ذاك؟ قال: تُفضِل عليه، فإنك إذا فعلت ذلك أحبك وإذا أحبك أحببته ، قال : قد والله حَبَّبته إلى قبل إيقاع السبب ، ولكن كيف اخترت له المحبة دون كل شيء ؟ قال : لأنك إذا أحببته كبر عندك صغير إحسانه ، وصغر عندك كبير إساءته ، وكانت ذنوبه كذنوب الصبيان، وحاجته إليك حاجة الشفيع العُريان. أشار بقوله ((الشفيع العريان )) إلى قول الفرزدق الشاعر : ليسَ الشفيعُ الذي يأتيكَ مُتَزِراً مِثْلَ الشفيعِ الذي يَأْتِيكَ عُرْيانا ١ هذه زيادة من ر وحدها . ٢٣٥ - ترجمة الربيع حاجب المنصور في تاريخ بغداد ٨: ١٤؛ والجهشياري : ١٢٥ وتهذيب ابن عساكره : ٣٠٨، هذا إلى ما ورد عنه في كتب التاريخ العامة . ٢٩٤ وهذا البيت من جملة أبيات في عبد الله بن الزبير بن العوّام لما طلب الخلافة لنفسه واستولى على الحجاز والعراق في أيام عبد الملك بن مروان الأمويّ، وكان قد اختصم الفرزدق وزوجته النَّوار ، فمَضَيا من البصرة إلى مكة ، ليفصل الحكم بينهما عبدُ الله بن الزبير ، فنزل الفرزدق عند حمزة بن عبد الله ، ونزلت النوار عند زوجة عبد الله، وشفَعَ كل واحد منهما لنزيله، فقضى عبد الله للنوار وترك الفرزدق ، فقال الأبيات المذكورة ، فصار الشفيع العريان مثلاً يضرب لكل من تُقْبَلُ شفاعته . [وكان أبو جعفر إذا أراد بإنسان خيراً أمر بتسليمه إلى الربيع ، وإِذا أراد به شرّاً سلمه للمسيب ، فكتب عامل فلسطين يذكر أن بعض أهلها وثب واستغوى جماعة وعاب في العمل ، فكتب إليه أبو جعفر : دمك بواء بدمه إلى أن توجه به إليّ، فأخذه ووجَّه به إليه ، فلما دخل عليه قال : أنت المتوثب على عامل أمير المؤمنين ؟ لأنثرنَ من لهمك أكثر ما بقي منه على عظمك ، فقال له بصوت ضئيل ، وكان شيخاً كبيراً : أتروض عرسك بعد ما هرمت ومن العناء رياضة الهرم فقال أبو جعفر : يا ربيع ، ما يقول ؟ قال : يقول : العبد عبدكم والمال مالكمْ فهل عذابك عني اليوم مصروف فقال: قد عفوت عنه، فخلَّى سبيله وأحسن إليه . وهذا الشعر لسحيم عبد بني الحسحاس]١. وقال له المنصور يوماً : ويحك يا ربيع ، ما أطيب الدنيا لولا الموت ! فقال له : ما طابت إلا بالموت ، قال: وكيف ذاك؟ قال: لولا الموت لم تقعد هذا المقعد ، قال: صدقت . وقال له المنصور لما حضرته الوفاة : يا ربيع ، بعنا الآخرة بنَوْمة . ...... ١ زيادة من د وحدها . ٢٩٥ وقال الربيع : كنا يوماً وقوفاً على رأس المنصور وقد طُرحت لولده المهدي - وهو يومئذ ولي عهده - وسادةٌ إذ أقبل صالح بن المنصور، وكان قد رشحه أن يوليه بعض أموره ، فقام بين السّماطين، والناس على قدر أنسابهم ومراتبهم، فتكلم فأجاد ، فمدَّ المنصور يده إليه ، وقال: إليّ يا بني ، واعتنقه ، ونظر إلى وجوه الناس، هل فيهم من يذكر مقامه ويصف فضله؟ فكلهم كرهوا ذلك بسبب المهدي خِيفَةً منه ، فقام شبة بن عقال التميمي١، فقال: لله در خطيب قام عندك يا أمير المؤمنين ، ما أفصح لسانه ، وأحسن بيانه ، وأمضى جَنانه ، وأبلَّ ريقه ، وأسهل طريقه ، وكيف لا يكون كذلك ، وأميرُ المؤمنين أبوه ، والمهدي أخوه ؟ وهو كما قال الشاعر٢ : هُوَ الجَوَاد فإن يلحَقْ بشأوهما على تكاليفِ فمثلهُ لحقا أوْ يسبقاهُ على ما كانَ مِنْ مَهَلٍ فمثلُ ما قدَّما منْ صالح سَبَقا فعجب مَنْ حضر يجمعه بين المدحين وإرضائه المنصور وخلاصه من المهدي؛ قال الربيع : فقال لي المنصور: لا يخرج التميميُّ إلا بثلاثين ألف درهم ، فلم يخرج إلا بها . ويقال : إن الربيع لم يكن له أب يُعرف ، وإن بعض الهاشميين دخل على المنصور وجعل يحدثه ، ويقول : كان أبي رحمه الله تعالى ، وكان وكان ، وأكثر من الترحُّم عليه ، فقال له الربيع: كم تترحَّمُ على أبيك بحضرة أمير المؤمنين؟ فقال له الهاشمي : أنت معذور يا ربيع ، لأنك لا تعرف مقدار الآباء ، فخجل منه . ولما دخل أبو جعفر المنصور المدينة، قال للربيع: ابْغني رجلاً عاقلاً عالماً ليقفني على دورها ، فقد بَعُدَ عهدي بديار قومي ، فالتمس له الربيع فتَّى من أعلم الناس وأعقلهم ، فكان لا يبتدىء بالإخبار عن شيء حتى يسأله المنصور ، ١ ورد هذا في البيان ١: ٣٥٢ منسوباً إلى شبيب بن شيبة المنقري الخطيب. ٢ الشعر لزهير بن أبي سلمى ؛ ديوانه: ٥١ . ٢٩٦ فيجيبه بأحسن عبارة وأجود بيان وأوفى معنى ، فأعجب المنصور به ، فأمر له مال فتأخر عنه ، ودعته الضرورة إلى استنجازه ، فاجتاز ببيت عاتكة بنت عبد الله بن أبي سفيان١ الأموي ، فقال: يا أمير المؤمنين ، هذا بيت عاتكة ، الذي يقول فيه الأحوص بن محمد الأنصاري٢: يا بيتَ عاتكةَ الذي أتعَزَّلُ حَذَر العدا وبه الفؤاد مُؤَكّلُ إني لأمنحكَ الصدُودَ وإنني قسَماً إليكَ معَ الصدود لأميلُ ففكر المنصور في قوله، وقال: لم يخالف عادَته بابتداء الإخبار دون الاستخبار إلا لأمر، وأقبل يُرَدّدُ القصيدة ويتصفحها شيئاً فشيئاً حتى انتهى إلى قوله فيها: وأراكَ تَفعَلُ ما تقُولُ وبعضُهمْ مَذِقُ الحديث٣ يقُولُ ما لا يَفعَلُ فقال المنصور : يا ربيع ، هل أوصلت إلى الرجل ما أمرنا له به ؟ قال : تأخر عنه لعلة ذكرها الربيع ، فقال: عَجِّلهُ له مضاعفاً، وهذا ألطف تعريض من الرجل ، وحسن فهم من المنصور٤ . [وكان يقول: من كلم الملوك في الحاجات في غير أوقاتها لم يظفر ببغيته ، وما أشبه الحال في ذلك إلا بأوقات الصلاة ، فإن الصلاة لا تُقبل إلا فيها، فمن أراد خطاب الملوك فليختر لذلك الوقت المنجح الذي يصلح فيه ذكر ما أراد ليصح النُّجْحِ ، وإلا فلا]° . [وحكت فائقة بنت عبد الله أم عبد الواحد بن جعفر بن سليمان ، قالت : كنا يوماً عند المهدي أمير المؤمنين ، وكان قد خرج متنزهاً إلى الأنبار ، إذ ١ أج : بنت يزيد بن معاوية. ٢ انظر الاغاني ٢١ : ١٠٦ وما بعدها . ٣ ر : اللسان . ؛ هنا ينتهي ما في نسخة م، ولا زيادة سوى ذكر تاريخ وفاته وما ورد في آخر الترجمة عن جده وعن قطيعة الربيع . ٥ ورد في د وحدها . ٢٩٧ دَخل عليه الربيع ، ومعه قطعة من جراب فيه كتابة برمادٍ وخاتم من طين قد عُجن بالرماد وهو مطبوع بخاتم الخلافة ، فقال: يا أمير المؤمنين ، ما رأيت أعجب من هذه الرقعة ، جاءني بها رجل أعرابي ، وهو ينادي : هذا كتاب أمير المؤمنين ، دُلُوني على هذا الرجل الذي يسمى الربيع ، فقد أمرني أن أدفعها إليه ، وهذه هي الرقعة ؛ فأخذها المهدي وضحك وقال : صَدقت ، هذا خطي وهذا خاتمي ، أفلا أخبركم بالقصة كيف كانت ؟ قلنا : أمير المؤمنين أعلى رأياً في ذلك، فقال: خرجت أمس إلى الصيد في غِبِّ سماء، فلما أصبحتُ هاج علينا ضباب شديد وفقدت أصحابي حتى ما رأيت منهم أحداً ، وأصابني من البرد والجوع والعطش ما الله به أعلم ، وتحيرت عند ذلك فذكرت دعاء سمعته من أبي، يحكيه عن أبيه عن جدّه عن ابن عبّاس - رضي الله عنهما - رَفَعه، قال: من قال إذا أصبح وإذا أمسى ((بسم الله وبالله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، اعتصمت بالله وتوكلت على الله ، حسبي الله، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم » وُفِي وكُفي وهُديَ وشُفي من الحرق والغرق والهدم وميتة السوء ، فلما قلتها ، رفع الله لي ضوء نار ، فقصدتها فإذا بهذا الأعرابي في خيمة له ، وإذا هو يوقد ثاراً بين يديه ، فقلت له : أيها الأعرابي ، هل من ضيافة ؟ فقال : انزل، فنزلت ، فقال لزوجته : هاتي ذلك الشعير ، فأتت به ، فقال: اطحنيه ، فابتدأت تطحنه ، فقلت له : اسقني ماء ، فأتى بسِقاء فيه مَذْقة لبنٍ أكثرها ماء، فشربت منها شربة ما شربت شيئاً قط إلا وهي أطيب منه ، وأعطاني حِلْساً له فوضعت رأسي عليه ، فنمت نومة ما نمت أطيب منها وألذ ، ثم انتبهت ، فإذا هو قد وثب إلى شُوَيهة فذبحها ، وإذا امرأته تقول له : ويحك ! قتلت نفسك وصِبْيَتَكَ ، إنما كان معاشكم من هذه الشاة ، فذبحتها فبأي شيء نعيش ؟ قال : فقلت: لا عليك ، هات الشاة ، فشققتُ جوفها ، واستخرجت كبدها بسكين كانت في خفي ، فشرحتها ثم طرحتها على النار وأكلتها ، ثم قلت له : هل عندك شيء أكتب لك فيه ؟ فجاءني بهذه القطعة من جراب ، وأخذت عوداً من الرّماد الذي بين يديه ، وكتبت له هذا الكتاب ، وختمته بهذا الخاتم ، وأمرته أن يجيء ويسأل عن الربيع فيدفعها ٢٩٨ إليه ، فإذا في الرقعة خمسمائة ألف درهم، فقال: والله ما أردت إلا خمسين ألف درهم ، ولكن جرت بخمسمائة ألف درهم ، لا أنقص والله منها درهماً واحداً ، ولو لم يكن في بيت المال غيرها ؛ احملوها معه ، فما كان إلا قليل حتى كثرت إيله وشاؤه ، وصار منزلاً من المنازل ينزلهُ الناسُ ممن أراد الحج ، وسمي منزل مُضِيف أمير المؤمنين المهدي]١. [وقال أبان بن صدقة: كنت أخلف الربيع على كتبه للمنصور ، فدخلت يوماً وَعَليَّ خز أسود جديد والمنصور في قباء خز خَلَق، فجعل ينظر اليّ فضاقت عليّ الدنيا ، وخرج الربيع فقلت إني أخطأت خطأ عظيماً، وعرّفته الخبر فقال : ما ذاك إلا لخير فلا يحزنك ، فلما كان من غدٍ دخلت في قباء خز خلق فقال لي المنصور : أما عندك أحسن من هذا تلبسه أمام المنصور ؟ قلت : بلى ، ولكن رأيت أمير المؤمنين لبس قباء خلقاً وكان عليّ قباء جديد فضاقت عليّ الأرض إذ لبست أفضل من لباسه ، فقال: لا تفعلْ، البس" خير ما عندك في خدمتي ليتبين الناس إحساني إليك ولا تلبس مثل هذا فيظن بي إساءة إليك، فإن الناس يعلمون أني أقدر على أشرف اللباس وإن لم ألبس وأنت فلا يظن ذلك بك ، قال : فعلمت أن الربيع أعقل الناس وأعلمهم بأخبار أمير المؤمنين ]٢ . وكانت وفاة الربيع في أول سنة سبعين ومائة . وقال الطبري: مات الربيع في سنة تسع وستين ومائة . وقيل إن الهادي سمه ، وقيل مرض ثمانية أيام ومات ، والله أعلم ، رحمه الله تعالى . وإنما قيل لجده ((أبو فروة)) لأنه أُدخل المدينة وعليه فروة ، فاشتراه عثمان رضي الله عنه وأعتقه ، وجعل يحفر القبور ، وكان من سبي جبل الخليل صلى الله عليه وسلم - وسيأتي ذكر ولده الفضل إن شاء الله تعالى - . وقطيعة الربيع منسوبة إليه ، وهي محلة كبيرة مشهورة ببغداد ، وإنما قيل لها قطيعة الربيع لأن المنصور أقطعه إياها . ١ ما بين معقفين زيادة من ر وحدها . ٢ زيادة من د وحدها . ٢٩٩ ٢٣٦ ربعي بن حر اش ربعي بن حراش بن جحش بن عمرو بن عبد الله بن نجار بن عبد بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان العبسي الكوفي ؛ روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه [وعلي بن أبي طالب] وحذيفة بن اليمان وأبي بكرة وعمران بن الحصين رضي الله عنهم . حدث عنه عامر الشعبي وعبد الملك بن عمير ومنصور بن المعتمر وأبو مالك الأشجعي [وغيرهم]. وكان ثقة، وهو أخو مسعود وربيع ابني حراش ، ورد المدائن غير مرة في حياة حذيفة وبعده . قال أبو مسلم صالح بن عبد الله العجلي : حدثني أبي قال : ربعي بن حراش كوفي تابعي ثقة ؛ يقال إنه لم يكذب قط ، وكان له ابنان عاصيان زمن الحجاج ، فقيل للحجاج : إن أباهما لا يكذب قط ، ولو أرسلت إليه فسألته عنهما ، فأرسل إليه فقال له : أين ابناك ؟ قال : هما في البيت ، قال : قد عفونا عنهما لصدقك . وكان ربعي بن حراش آلى ألا تفتر أسنانه بالضحك حتى يعلم أين مصيره ، فما ضحك إلا بعد موته ؛ وكان أخوه ربيع بعده آلى ألا يضحك حتى يعلم أني الجنة هو أم في النار ؛ قال الحارث الغنوي : فأخبرني غاسله أنه لم يزل مبتسماً على سريره ونحن نغسله حتى فرغنا منه . قال سعيد بن جميل العبسي : رأيت ربعي بن حراش رجلاً أعور . ٢٣٦ - ترجمة ربعي بن حراش في طبقات ابن سعد ٦: ١٢٧ وتهذيب ابن عساكره : ٢٩٧ وتهذيب التهذيب ٣: ٢٣٦ وتاريخ بغداد ٨: ٤٣٣ وحلية الأولياء ٤: ٣٦٧؛ ووردت ترجمته في ر ، ووقعت في ص بعد ترجمة روح بن حاتم ، ولم ترد في المسودة . ٣٠٠