النص المفهرس
صفحات 101-120
٤١ العبدي النحوي أبو طالب أحمد بن بكر بن بَقِيَّة العبدي النحوي ؛ كان فاضلاً ماهراً ، وشرح كتاب ((الايضاح)) في النحو لأبي علي الفارسي وأحسن فيه ، ولم أطلع على شيء من أحواله حتى أَذكره١، سوى أنه قرأ النحو على أبي سعيد السيرافي وأبي الحسن الرُّمّانيّ وأبي علي الفارسي . وتوفي في سنة ست وأربعمائة في شهر رمضان لعشر بقين منه يوم الخميس ، رحمه الله تعالى . والعَبْدِي - بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وبعدها دال مهملة - هذه النسبة إلى عَبدِ القَيْس بن أَفْصَى بن دعمي ، وهي قبيلة كبيرة مشهورة . ٤٢ ابن أبي سهل أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن أبي مَهْل الكاتب صاحب كتاب ((الخراج))؛ توفي سنة سبعين ومائتين ، رحمه الله تعالى، ولم أعلم من حاله شيئاً ٤١ - ترجمة العبدي النحوي في معجم الأدباء ٢: ٢٣٦ وبغية الوعاة: ١٢٩ ونزهة الألباء: ٢٣٠. ١ قال ياقوت: ((قرأت في فوائد نقلت عن أبي القاسم المغربي الوزير أن العبدي أصيب بعقله واختل في آخر عمره » . ٤٢ - ذكره صاحب الفهرست: ١٣٥ وقال: يعرف بأبي سهل الأحول ، من متقدمي الكتاب وأفاضلهم وكان عالماً بصناعة الخراج متقدماً في ذلك على أهل عصره. ونقل ياقوت (١٤٣:٤) ما أورده ابن النديم . ١٠١ حتى أذكره ، وكتابه مشهور ، وما ذكرته إلا لأجل كتابه ، فقد يتشوف الواقف عليه إلى معرفة زمانه . ٤٣ ثعلب النحوي أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن سَيّار النحوي الشيباني بالولاء المعروف بثعلب ؛ ولاؤه لمَمْن بن زائدة الشيباني - الآتي ذكره في حرف الميم ، إِن شاء الله تعالى - كان إمام الكوفيين في النحو واللغة ، سمع ابن الأعرابي والزبير بن بَكَّارٍ وروى عنه الأخفش الأصغر وأبو بكر ابن الأنباري وأبو عمر الزاهد وغيرهم ، وكان ثقة حجة صالحاً مشهوراً بالحفظ وصدق اللهجة والمعرفة بالعربية ورواية الشعر القديم ، مقدماً عند الشيوخ منذ هو حَدَث ، وكان ابن الأعرابي إذا شك في شيء قال له : ما تقول يا أبا العباس في هذا ؟ ثقةً بغزارة حفظه . وكان يقول: ابتدأت في طلب العربية واللغة في سنة ست عَشْرَة ومائتين ، ونظرت في ((حدود)) الفراء١ِ وسني ثماني عشرة سنةٌ، وبلغت خمساً وعشرين سنة وما بقيت عليّ مسألة للفراء إِلا وأنا أحفظها . وقال أبو بكر ابن مجاهد المقرىء٢: قال لي ثعلب: يا أبا بكر ، اشتَغَل أصحابُ القرآن بالقرآن ففازوا ، واشتغل أصحاب الحديث بالحديث ففازوا ، واشتغل أصحاب الفقه بالفقه ففازوا ، واشتغلت أنا بزيد وعمرو ، فليت شعري ٤٣ - ترجمة ثعلب ث تاريخ بغداد ٥: ٢٠٤ والفهرست: ٧٤ ومعجم الأدباء ٥ : ١٠٢ ونزهة الألباء: ١٥٧ وانباه الرواة ١: ١٣٨ والزبيدي: ١٥٥ وبغية الوعاة: ١٧٢ والوافي ٧، الورقة: ١١٠ وغاية النهاية: ١٤٨ وتذكرة الحفاظ: ٢١٤ والعبر ٢: ٨٨ والشذرات ٢: ٢٠٧ والبداية والنهاية ١١: ٩٨ والنجوم ٣: ١٣٣ ونور القبس: ٣٣٤. ١ هو كتاب في الإعراب جمع فيه ستة وأربعين حداً . ٢ أحمد بن موسى بن العباس ابن مجاهد من شيوخ القراء، توفي سنة ٣٢٤ (انظر غاية النهاية ١: ١٣٩) . ١٠٢ ماذا يكون حالي في الآخرة ؟ فانصرفت من عنده ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة في المنام١، فقال لي: أَقرىء أبا العباس عني السلام وقل له : أنت صاحب العلم المستطيل ، قال أبو عبد الله الروذباري العبد الصالح : أراد أن الكلام به يكْملُ، والخطاب به يَجْمُلُ ، وأن جميع العلوم مفتقرة إليه. وقال أبو عمر الزاهد المعروف بالمطرز : كنت في مجلس أبي العباس ثعلب فسأله سائل عن شيء فقال : لا أدري ، فقال له : أتقول لا أدري وإليك تُضرَبُ أكباد الإبل، وإليك الرحلة من كل بلد ؟ فقال له أبو العباس : لو كان لأمك بعدد ما لا أدري بَعْرٌ لاستغنت. وصنف كتاب (( الفصيح)) وهو صغير الحجم كبير الفائدة ، وكان له شعر ، وقال أبو بكر ابن القاسم الأنباري في بعض أماليه : أنشدني ثعلب ، ولا أدري هل هي له أو لغيره : إذا كنتَ قوتَ النفسِ ثم هَجَرَتَها فكم تَلَبَثُ النفسُ التي أنتَ قُوتُها ستبقى بقاءَ الضْبِّ في الماء أو كما يعيشُ ببيداء المهامِهِ حُوتُها قال ابن الأنباري : وزادنا أبو الحسن ابن البراء فيها : أغرَّك مني أن تصَبَّرْتُ جاهداً وفي النفس مني منكَ ما سَيُمِيتُها فلو كان ما بي بالصُّخورِ لهَدّها وبالريح ما هَبَّتْ وطال خُفوتُها فصبراً لعل الله يُجْمَعُ بيننا . فأشكو هُمُوماً منكَ فيكَ لَقِيتُها وولد في سنة مائتين لشهرين مَضَيًا منها ، قاله ابن القراب في تاريخه٢ ، وقيل : سنة أربع ومائتين ، وقيل : إِحدى ومائتين ، والذي يدل على أنه ولد في سنة مائتين أنه قال : رأيت المأمون لما قدم من خراسان في سنة أربع ومائتين وقد خرج من باب الحديد يريد الرّصافة٣ والناس صفان ، فحملني أبي ١ أ : في النوم . ٢ ابن القراب هو اسحاق بن ابراهيم بن محمد أبو يعقوب، كان محدثاً وقد ألف كتاب «تاريخ وفيات العلماء)» وتوفي سنة ٢٩؛ (انظر أعلام الزركلي ١ : ٢٨٥). ٣ د : قصر الرصافة . ١٠٣ على يده وقال : هذا المأمون، وهذه سنة أربع، فحفظت ذلك عنه إلى الساعة، وكان سني تقديراً يومئذ أربع سنين . وتوفي يوم السبت لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى ، وقيل : لعشر خلون منها سنة إحدى وتسعين ومائتين ببغداد ، ودفن بمقبرة باب الشام ، رحمه الله تعالى ، وكان سبب وفاته أنه خرج من الجامع يوم الجمعة بعد العصر ، وكان قد لحقه صمم لا يسمع إلا بعد تعب ، وكان في يده كتاب ينظر فيه في الطريق فصدمته فرس فألقته في هُوَّة ، فأخرج منها وهو كالمختلط ، فحمل إلى منزله على تلك الحال وهو يتأوه من رأسه ، فمات ثاني يوم . وجده سَيّار : بفتح السين المهملة وتشديد الياء المثناة من تحتها وبعد الألف راء مهملة . والشَّيْباني - بفتح الشين المثلثة وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الباء الموحدة وبعد الألف نون - نسبة إلى شيبان : حي من بكر بن وائل ، وهما شيبانان : أحدهما شيبان بن ثعلبة بن عكابة ، والآخر شيبان بن ذهل بن ثعلبة ابن عكابة ، وشيبان الأعلى عم شيبان الأسفل . ومن تصانيفه كتاب ((المصون)) و((اختلاف النحوين)) و ((معاني القرآن)) و((ما تلحن فيه العامة)) و((القراءات)) و((معاني الشعر)) و((التصغير)) و((ما ينصرف وما لا ينصرف)) و((ما يُجْرَى وما لا يجرى)) و((الشواذ)) و ((الأمثال)) و((الإيمان)) و((الوقف والابتداء)) و((الألفاظ)) و((الهجاء)) و((المجالس)) و((الأوسط)) و((إعراب القرآن)) و((المسائل)) و((حد النحو )» وغير ذلك . ١٠٤ ٤٤ الحافظ السلفي الحافظ أبو الطاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم سِلَفَةَ الأصبهاني الملقب صدر الدين ؛ أحد الحفاظ المكثرين ، رحَل في طلب الحديث ولقي أعيان المشايخ وكان شافعي المذهب ، ورَدَ بغداد ، واشتغل بها على الكيا أبي الحسن علي الهراسي في الفقه وعلى الخطيب أبي زكريا يحيى بن علي١ التبريزي اللغوي باللغة. وروى عن أبي محمد جعفر بن السَّرّاج وغيره من الأئمة الأماثل، وجاب البلاد وطاف الآفاق ، ودخل ثغر الاسكندرية سنة إحدى عشرة وخمسمائة في ذي القعدة ، وكان قدومه إليه في البحر من مدينة صُورَ ، وأقام به ، وقصده الناسُ من الأماكن البعيدة ، وسمعوا عليه وانتفعوا به ، ولم يكن في آخر عمره في عصره مثله ، وبنى له العادل أبو الحسن علي بن السلار ، وزير الظافر العُبَيْدي صاحب مصر ، في سنة ست وأربعين وخمسمائة مدرسة بالثغر المذكور وفوضها إِليه، وهي معروفة به إلى الآن، وأدركتُ جماعة من أصحابه بالشام والديار المصرية، وسمعتُ عليهم وأجازوني . وكان قد كتب الكثير، ونقلت من خطه فوائد جمة، ومن جملة ما نقلت من خطه لأبي عبد الله محمد بن عبد الجبار الأندلسي من قصيدة : لوْلا اشتغالي بالأميرِ ومَدحِهِ لأطلتُ في ذاكَ الغزالِ تغزُّلي فترَكتُ أوصافَ الجمال بمعزل لكنَّ أوصافَ الجلالِ عَذُبْنَ لي ٤٤ - ترجمة السلفي في مختصر الدبيني: ٢٠٦ وطبقات السبكي ٤: ٤٣ والوافي ٧ ، الورقة : ١٧٠ ومرآة الزمان ١: ٣٦١ وتهذيب ابن عساكر ١: ٤٤٩ واللباب: («السلفي»، وتذكرة الحفاظ: ١٢٩٨ وأزهار الرياض ٣: ١٦٧، ٢٨٣ والشذرات ٤: ٢٥٥، وفي كتابه « معجم السفر)» أخبار كثيرة تتصل بحياته ونشاطه العلمي . ١ أبي ... علي: سقطت من اج . ١٠٥ ونقلت من خطه أيضاً لبثينة صاحبة جميل ترثيه١ : وإن سُلوّي عنْ جَميل لَساعَةٌ مِنَ الدّهْرِ ما حانتْ ولا حانَ حينها سَواءٌ علينا يا جميلُ بنَ مَعمَرٍ إِذا متَّ بأساءُ الحياةِ ولينها وكان كثيراً ما ينشد : قالوا نفوسُ الدار سكانها وأنتُمُ عندي نفوسُ النفوسْ وأماليه٢ وتعاليقه كثيرة، والاختصار بالمختصر أولى . وكانت ولادته سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة تقريباً بأصبهان ، وتوفي ضحوة نهار الجمعة - وقيل : ليلة الجمعة - خامس شهر ربيع الآخر سنة ست وسبعين وخمسمائة بثغر الاسكندرية، ودفن في وَعْلَة، وهي مقبرة داخل السور عند الباب الأخضر فيها جماعة من الصالحين كالطرطوشي وغيره . ووَعلة : بفتح الواو وسكون العين المهملة وبعدها لام ثم هاء ، ويقال : إن هذه المقبرة منسوبة إلى عبد الرحمن بن وَعلة السَّبَنْيِّ المصري ، صاحب ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وقيل غير ذلك ، رحمه الله تعالى . قلت : وجدت العلماء المحدّثين بالديار المصرية، من جملتهم : الحافظ زكي الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري٣ ، محدث مصر في زمانه ، يقولون في مولد الحافظ السلفي هذه المقالة. ثم وجدت في كتاب ((زهر الرياض المفصح عن المقاصد والأغراض»، تأليف الشيخ جمال الدين أبي القاسم عبد الرحمن ابن أبي الفضل عبد المجيد بن إسماعيل بن حفص الصفراوي؛ الاسكندري ، أن ١ انظر الأغاني ٨ : ١٥٥. ٢ قبل هذه الكلمة في د : وكان قد كتب الكتب كثيراً. ٣ يعتمد عليه المؤلف كثيراً، وللمنذري عدة مؤلفات منها الترغيب والترهيب ، والتكملة لوفيات النقلة، وتوفي بمصر سنة ٦٥٦ (انظر طبقات السبكي ٥: ١٠٨ والبداية والنهاية ١٣ : ٢١٢ 1 والقوات ١ : ٦١٠). ٤ الصفراوي : نسبة إلى وادي الصفراء بالحجاز، وهو فقيه مالكي توفي سنة ٦٣٦ (انظر غاية النهاية ١ : ٣٧٣). ١٠٦ الحافظ أبا طاهر السلفي المذكور - وهو شيخه - كان يقول: مولدي بالتخمين، لا باليقين ، سنة ثمان وسبعين، فيكون مبلغ عمره على مقتضى ذلك ثمانياً وتسعين سنة ، هذا آخر كلام الصفراوي المذكور . ورأيت في تاريخ الحافظ محب الدين محمد بن محمود المعروف بابن النجار البغدادي ما يدل على صحة ما قاله الصفراوي، فانه قال : قال عبد الغني المقدسي : سألت الحافظ السلفي عن مولده ، فقال : أنا أذكر قتل نظام الملك في سنة خمس وثمانين وأربعمائة ، وكان لي من العمر حدود عشر سنين . قلت : ولو كان مولده على ما يقوله أهل مصر أنه في سنة اثنتين وسبعين ما كان يقول أذكر قتل نظام الملك في سنة خمس وثمانين وأربعمائة ، فانه على ما يقولون قد كان عمره ثلاث عشرة سنة ، أو أربع عشرة سنة، ولم تجر العادة أن من يكون في هذا السن يقول : أنا أُذكر القضية الفلانية، وإنما يقول ذلك من يكون عمره تقديراً أربع سنين أو خمس سنين أو ستماً ، فقد ظهر بهذا أن قول الصفراوي أقرب إلى الصحة ، وهو تلميذه ، وقد سمع منه أنه قال : مولدي في سنة ثمان وسبعين ، وليس الصفراوي ممن يشك في قوله ، ولا يرتاب في صحته ، مع أننا ما علمنا أن أحداً منذ ثلثمائة سنة إلى الآن بلغ المائة فضلاً عن أنه زاد عليها ، سوى القاضي أبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري ، فانه عاش مائة سنة وسنتين - كما سيأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى - . ونسبته إلى جده إبراهيم سِلَفَة - بكسر السين المهملة وفتح اللام والفاء وفي آخره الهاء - وهو لفظ عجمي ، ومعناه بالعربي ثلاث شفاه ، لأن شفته الواحدة كانت مشقوقة ، فصارت مثل شفتين غير الأخرى الأصلية ، والأصل فيه سلبة بالباء ، فأبدلت بالفاء . ١٠٧ ٤٥ شرف الدين ابن منعة أبو الفضل أحمد ابن الشيخ العلامة كمال الدين أبي الفتح موسى ابن الشيخ رضي الدين أبي الفضل يونس بن محمد بن منعة بن مالك بن محمد بن سعد بن سعيد بن عاصم بن عائد بن كعب بن قيس بن إبراهيم الإربلي الأصل ، من بيت الرياسة والفضل والمقدمين بإربل ، الفقيه الشافعي١ الملقب شرف الدين؛ كان إماماً كبيراً فاضلاً عاقلاً حسن السَّمْتِ جميل المنظر. شرح كتاب ((التنبيه)) في الفقه وأجاد شرحه، واختصر («إحياء علوم الدين)» للإمام الغزالي مختصرين: كبيراً وصغيراً، وكان يلقي في جملة دروسه من كتاب الإحياء درساً حفظاً ، وكان كثير المحفوظات غزير المادة ، وهو من بيت العلم - وسيأتي ذكر أبيه وعمه وجده ، رحمهم الله تعالى ، في مواضعهم - ونسج على منوال والده في التفنن في العلوم، وتخرج عليه جماعة كبيرة، وتولى التدريس بمدرسة الملك المعظم مظفر الدين بن زين الدين صاحب إِرْبِلَ ، رحمه الله تعالى ، بمدينة إربل بعد والدي رحمه الله تعالى، وكان وصوله إليها من الموصل في أوائل شوال سنة عشر وستمائة ، وكانت وفاة الوالد ليلة الاثنين الثاني والعشرين من شعبان من السنة المذكورة . وكنت أحضر درسه وأنا صغير ، وما سمعت أحداً يلقي الدروس مثله ، ولم يزل على ذلك إلى أن حج ، ثم عاد وأقام قليلاً ، ثم انتقل إلى الموصل في سنة سبع عشرة وستمائة ، وفوضت إليه المدرسة القاهرية ، وأقام بها ملازم الاشتغال والإفادة إلى أن توفي يوم الاثنين الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر ٤٥ - ترجمة شرف الدين ابن منعة في طبقات السبكي ٥: ١٦ والوافي ٨، الورقة : ٩١ والشذرات ٥ : ٠٩٩ ١ ب : الشافعي المذهب . ١٠٨ سنة اثنتين وعشرين وستمائة . وكانت ولادته أيضاً بالموصل سنة خمس وسبعين وخمسمائة ، رحمه الله تعالى . ولقد كان من محاسن الوجود ، وما أذكره إلا وتصغر الدنيا في عيني، ولقد أفكرت فيه مرة فقلت : هذا الرجل عاش مدة خلافة الإمام الناصر لدين الله أبي العباس أحمد فانه ولي الخلافة في سنة خمس وسبعين وخمسمائة ، وهي السنة التي ولد فيها شرف الدين المذكور ، وماتا في سنة واحدة ، وكان مبدأ شروعه في شرح ((التنبيه)) بإربل، واستعار منا نسخة التنبيه عليها حواش مفيدة بخط بعض الأفاضل ، ورأيته بعد ذلك وقد نقل الحواشي كلها في شرحه . (3) والفاضل الذي كانت النسخة والحواشي بخطه هو الشيخ رضي الدين أبو داود سليمان بن المظفر بن غانم بن عبد الكريم الجيلي١ الشافعي المفتي بالمدرسة النظامية ببغداد وكان من أكابر فضلاء عصره ، وصنف كتاباً في الفقه يدخل في خمس عشرة مجلدة ، وعرضت عليه المناصب فلم يفعل ، وكان متديناً . وتوفي يوم الأربعاء لثلاث خلون من شهر ربيع الأول من سنة إحدى وثلاثين وستمائة، ودفن بالشونيزية، وكان قد نيف على ستين سنة، رحمه الله تعالى، وكان قدومه بغداد من بلاده للاشتغال بعد سنة ثمانين وخمسمائة . رجعنا إلى الأول : وكان اشتغال شرف الدين المذكور على أبيه بالموصل ولم يتغرب لأجل الاشتغال ، وكان الفقهاء يقولون : نعجب منه كيف اشتغل في وطنه وبين أهله وفي عزه واشتغاله بالدنيا ، وخرج منه ما خرج، ولو شرعت في وصف محاسنه لأطلت ، وفي هذا القدر كفاية . ١ راجع ترجمته في طبقات السبكي ٥ : ٥٦ . ١٠٩ ٤٦ ابن عبد ربه أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد رَبِّه بن حبيب بن حُدَيْر بن سالم ، القُرطُبي مولى هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي ؛ كان من العلماء المكثرين من المحفوظات والاطلاع على أخبار الناس ، وصنف كتابه ((العقد)) وهو من الكتب الممتعة حوى من كل شيء ، وله ديوان شعر جيدا ، ومن شعره : خطين هاجا لوْعةً وبلابلا يا ذا الذي خَطَّ العِذَار٢ُ بوَجههِ ما صَحَّ عندي أن لحظَكَ صارمٌ حتى لَبَسْتَ بعارضَيْكَ حَمائلا وله في هذا٣ المعنى [وقيل: إنهما لأبي طاهر الكاتب، وقيل: لأبي الفضل محمد بن عبد الواحد البغدادي]؛ : خدّاً له بدمِ القلوب مُصَرَّجا ومُعَذّرٍ نقَشَ العِذارُ بِسْكِهِ من نرجسٍ جعل النجادَ بَنَفسَجا لما تيقَّنَ أن عَضْبَ جُفونِهِ ٤٦ - ترجمة ابن عبد ربه في الجذوة: ٩٤ (والبغية رقم ٣٢٧) وابن الفرضي ١: ٤٩ والمطمح: ٥١ ومعجم الأدباء ٤: ٢١١ والوافي ٨، الورقة: ٣ وبغية الوعاة: ١٦١، وله في اليتيمة والنفح والعقد وكتاب التشبيهات أشعار كثيرة . ١ قال الحميدي: وشعره كثير مجموع، رأيت منه نيفاً وعشرين جزءاً (أي كراسة) من جملة ما جمع للحكم . ٢ ب هـ : الجمال . ٣ هذا : زيادة من ب هـ . ٤ ما بين معقفين زيادة من ب . ه أ : العذار . ١١٠ وأخذه البهاء أسعد السنجاري١ ، فقال من جملة قصيد: يا سَيْفَ مُقْلته كملتَ ملاحةً ما كنتَ قبلَ عِذارهِ بجمائلِ وله أيضاً : ثم قالت متى يكونُ التلاقي ودَّعَتني بزَفْرَةٍ واعتناقٍ بين تلكَ الجيوب والأطْوَاق وبَدَت لي فأشْرَقَ الصبحُ منها بين عَينَيَكَ مَصْرَعُ العشاق يا سَقيمَ الجفونِ من غير سُقُم لَيْتَني مُتُّ قبلَ يوْم الفراق إِن يومَ الفراقِ أفظَعُ يومٍ وله أيضا٢ً : إِن الغوانيَ إِن رَأَينَكَ طاوياً بُرْدَ الشبابِ طَوَينَ عَنكَ وصالا وإِذا دَعَونَكَ عَمَّهُنَّ فإنه نسَبٌ يزيدُك عندهن خَبالا وله من جملة قصيدة طويلة في المنذر بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان الحكمي أحد ملوك الأندلس من بني أمية : شرُقَتْ بلاد الأندلسْ بالمنْذِرِ بن محمد والوحش فيها قد أنِسْ فالطيرُ فيها ساكنٌ قال الوزير ابن المغربي في كتاب ((أدب الخواص)): وقد روي أن هذه القصيدة شَقَّتْ عند انتشارها على أبي تميم مَعَد المعز لدين الله، وساءه ما ١ هو أسعد بن يحيى بن موسى بن منصور من سنجار إحدى مدن الجزيرة العراقية ، كان يتفقه شافعياً ثم غلب عليه قول الشعر فاشتهر به وقدم عند الملوك وعاش حتى ناهز التسعين ، وكان كيساً لطيفاً فيه خفة روح ، خرج من الموصل سنة ٦١٩ (ياقوت: سنجار، وسيترجم له ابن خلكان رقم : ٩٢) . ٢ يتكرر هذا الخطأ في المصادر المشرقية (انظر مسالك الأبصار ١١: ١٧٢ والوافي) إذ ان هذين البيتين الأخطل في ديوانه : ٤٣ . ١١١ ٩-٦ تضمنته من الكذب والتمويه، إلى أن عارضها شاعره الإيادي التونسي بقصيدته التي أولها : رَبْعٌ لزينب قد دَرَسْ واعتاض من نطْقٍ خرَسْ وهذا الشاعر هو أبو الحسن علي بن محمد الإيادي التونسي . ولابن عبد ربه : نَعَقَ الغرابُ فقلت: أكذب طائِرٍ إِن لم يُصَدِّقْهُ رُغاءُ بَعِيرِ وفيه التفات إلى قول بعضهم : لَهُنّ الوَجى لِمْ كُنّ ◌َوْناً على النَّوى ولا زال منها ظالِعٌ وحَسيرُ وما الشؤْمُ فِي نَعْقِ الغراب ونَعْبهِ وما الشؤمُ إِلا ناقة وبعيرُ وله غير ذلك كل معنى مليح . وكانت ولادته في عاشر رمضان سنة ست وأربعين ومائتين ، وتوفي يوم الأحد ثامن عشر جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وثلثمائة ، ودفن يوم الاثنين في مقبرة بني العباس بقُرْ طُبَة، وكان قد أصابه الفالج قبل ذلك بأعوام ، رحمه الله تعالى . والقرطبي - بضم القاف وسكون الراء المهملة وضم الطاء المهملة وفي آخرها الباء الموحدة - هذه النسبة إلى قرطبَة، وهي مدينة كبيرة من بلاد الأندلس وهي دار مملكتها . وحُدَيْرٌ الذي هو أحد أجداده: بضم الحاء المهملة وفتح الدال المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها والراء آخر الحروف . ١١٢ ٤٧ أبو العلاء المعري أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن سليمان بن أحمد بن سليمان بن داود بن المطَهَّر بن زياد بن ربيعة بن الحارث بن ربيعة بن أنور بن أسحم بن أرقم بن النعمان بن عَدِيٍّ بن غَطَفان بن عمرو بن بريح بن جُذَيمة بن ثَيم الله ابن أسد بن وبرة بن تَغلب بن حُلوان بن عمران بن إلحاف بن قُضاعة التَّنوخي المعَرِّي اللغوي الشاعر ؛ كان متضلّعاً من فنون الأدب ، قرأ النحو واللغة على أبيه بالمعرَّة، وعلى محمد بن عبد الله بن سعد النحوي بحلب ، وله التصانيف الكثيرة المشهورة والرسائل المأثورة، وله من النظم ((لزوم ما لا يلزم)) وهو كبير يقع في خمسة أجزاء أو ما يقاربها، وله ((سَقْطُ الزَّنْدِ)) أيضاً، وشرحه بنفسه، وسماه ((ضوء السقط))، وبلغني أن له كتاباً سماه ((الأيك والغصون)) وهو المعروف بـ ((الهمزة والردف)) يقارب المائة جزء في الأدب أيضاً، وحكى لي مَنْ وقف على المجلد الأول بعد المائة من كتاب ((الهمزة والردف)) وقال : لا أعلم ما كان يُعْوزِه بعد هذا المجلد. وكان علاَّمة عصره . وأخذ عنه أبو القاسم علي بن المحَسِّن التَّنُوخي ، والخطيب أبو زكريا التبريزي وغيرهما . وكانت ولادته يوم الجمعة عند مغيب الشمس لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وثلاثمائة بالمعرَّة، وعمي من الجُدَري أولَ سنة سبع وستين ، غشَّى يمنى عينيه بياض وذهبت اليسرى جملة، قال الحافظ السَّلَفيُّ: أخبرني أبو محمد عبد الله١ بن الوليد بن غريب الإيادي أنه دخل مع عمه على أبي ٤٧ - معظم ما كتب عن أبي العلاء في المصادر القديمة قد جمع في كتاب باسم « تعريف القدماء بأبي العلاء)» (دار الكتب : ١٩٤٤). ١ أ : أبو عبد الله محمد . ٨ - ١ ١١٣ العلاءِ يزوره ، فرآه قاعداً على سَجّادة لِبْدٍ وهو شيخ، قال: فدعا لي ومسح على رأسي وكنت صبيّاً، قال : وكأني أنظر إليه الساعة وإلى عينيه إحداهما نادرة١ والأخرى غائرة جدّاً، وهو مُجَدَّر الوجه، نحيف الجسم. ولما فرغ من تصنيف كتاب (( اللامع العزيزي )) في شرح شعر المتنبي وقرىء عليه أخذ الجماعة في وصفه فقال أبو العلاء : كأنما نظر المتنبي إلي بلحظ الغيب حيث يقول : أنا الذي نظَرَ الأعمى إلى أدبي وأَسْمَعَتْ كلماتي مَنْ بِه صَمَمُ واختصر ديوان أبي تمام وشرحه وسماه (( ذكرى حبيب )) وديوان البحتري وسماه ((عبث الوليد)) وديوان المتنبي وسماه ((معجز أحمد)) وتكلم على غريب أشعارهم ومعانيها ومآخذهم من غيرهم وما أخذ عليهم ، وتولى الانتصار لهم والنقد في بعض المواضع عليهم ، والتوجيه في أماكن لخطئهم . ودخل بغداد سنة ثمان وتسعين وثلثمائة ، ودخلها ثانية سنة تسع وتسعين ، وأقام بها سنة وسبعة أشهر، ثم رجع إلى المعرة ولزم منزله ، وشرع في التصنيف وأخذ عنه الناس ، وسار إليه الطلبة من الآفاق، وكاتبه العلماء والوزراء وأهل الأقدار، وسمى نفسه ((رهن المَحْبِسَيْنِ)) للزومه منزله ولذهاب عينيه ، ومكث مدة خمس وأربعين سنة لا يأكل اللحم تديناً لأنه كان يرى رأي الحكماء المتقدمين وهم لا يأكلونه كي لا يذبحوا الحيوان ففيه تعذيب له وهم لا يرون الإيلام في جميع الحيوانات . وعمل الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة، ومن شعره في ((اللزوم)): لا تَطْلُبَنّ بآلةٍ لك رتبةَ قلم البليغ بغير جَدٍ مِغْزَلُ سكَنَ السماكانِ السماءَ كلاهما هذا له رمحٌ وهذا أعزَلُ (١٢)* وتوفي يوم الجمعة ثالث - وقيل : ثاني - شهر ربيع الأول ، وقيل: ثالث عشره ، سنة تسع وأربعين وأربعمائة بالمعرة ، وبلغني أنه أوصى أن ١ هـ : بارزة . ١١٤ يكتب على قبره هذا البيت : هذا جَنَاهُ أبي عليّ وما جَنَيْتُ على أحَدْ وهو أيضاً متعلق باعتقاد الحكماء ، فإنهم يقولون: إيجاد الولد وإخراجه إلى هذا العالم جناية عليه ، لأنه يتعرض للحوادث والآفات . وكان مرضه ثلاثة أيام ، ومات في اليوم الرابع، ولم يكن عنده غير بني عمه فقال لهم في اليوم الثالث١: اكتبوا عني، فتناولوا الدُّويَّ والأقلام ، فأملى عليهم غير الصواب، فقال القاضي أبو محمد عبد الله التَّوخي: أحسن الله عزاءَكم في الشيخ فإنه ميت ؛ فمات ثاني يوم . ولما توفي رفاه تلميذه أبو الحسن علي بن همام بقوله : إِنْ كنتَ لمْ تُرِقِ الدماءِ زَهادَةٌ فلقَدْ أَرَقْتَ اليَوْمَ مِنْ جفني دَما مِسْكٌ فَسامِعَةٌ يُضَمِّحُ أو فَما سَيَّرْتَ ذِكْرَكَ في البلادِ كأنهُ وأرى الحجيجَ إذا أرادُوا لَيلَةٌ ذكْراكَ أخْرَجَ فِدْيَةً مَنْ أَحْرَما وقد أشار في البيت الأول إلى ما كان يعتقده ويتَدَيَّنُ به من عدم الذبح كما تقدم ذكره . وقبره في ساحة من دور أهله ، وعلى الساحة باب [صغير قديم]٢، وهو على غاية ما يكون من الإهمال وترك القيام بمصالحه ، وأهله لا يحتفلون به . والتَّنُوخي - بفتح التاء المثناة من فوقها وضم النون المخففة وبعد الواو خاء معجمة - وهذه النسبة إلى تَنوخ ، وهو اسم لعدّة قبائل اجتمعوا قديماً بالبحرين ، وتحالفوا على التناصر، وأقاموا هناك فسموا تَنوخاً . والتنوخ : الإقامة ، وهذه القبيلة إحدى القبائل الثلاث التي هي نَصارى العرب ، وهم : بَهْراء ، وتَنُوخِ، وتَغْلِب . والمَعَرِّيُّ - بفتح الميم والعين المهملة وتشديد الراء - وهذه النسبة إلى ١ ب : فقال لهم في يوم ثالث وقيل ثان . ٢ ما بين معقفين زيادة من ب هـ . ١١٥ مَعَرَّة النعمان ، وهي : بلدة صغيرة بالشام بالقرب من حماة وشيزَرَ ، وهي منسوبة إلى النعمان بن بشيرٍ الأنصاري ، رضي الله تعالى عنه ، فإنه تَدَيَّرَها، فنسبت إليه ، وأخذها الفرنج من المسلمين في محرم سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة ولم تزل بأيدي الفرنج من يومئذ إلى أن فتحها عماد الدين زنكي بن آق سُنْقُر الآتي ذكره إن شاء الله تعالى سنة تسع وعشرين وخمسمائة، ومنّ على أهلها بأملاكهم . ٤٨ ابن شهید أبو عامر أحمد بن أبي مَرْوان عبد الملك بن مروان بن ذي الوزارتين الأعلى أحمد بن عبد الملك بن عمر بن محمد بن عيسى بن شُهَيْد الأشجعي الأندلسي القرطبي؛ هو من ولد الوَضّاح بن رَزَاح الذي كان مع الضَّحّاك بن قيس الفهري يوم مَرْج راهط، ذكره ابن بسام في كتاب ((الذخيرة))، وبالغ في الثناء عليه، وأورد له طرَفاً وافراً من الرسائل والنظم والوقائع . وكان من أعلم أهل الأندلس١، متفنناً بارعاً في فنونه ، وبينه وبين ابن حزم الظاهري مكاتبات ومداعبات ، وله التصانيف الغريبة البديعة، منها كتاب (( كشف الدك وإيضاح الشك))، ومنها ((التوابع والزوابع))، ومنها ((حانوت عطار))، وغير ذلك. وكان فيه ٤٨ - ترجمة أبي عامر ابن شهيد في الجذوة: ١٢٤ (والبغية رقم: ٤٣٧) والذخيرة ١/١: ١٦١ والمغرب ١: ٧٨ والمطمح: ١٦ وإِعتاب الكتاب: ٧٤ والمطرب: ١٧٤ ومعجم الأدباء ٢: ٢١٨ والوافي ٧، الورقة: ٧٠ واليقيمة ٢: ٣٨ والمسالك ١١: ٢٨٠ وله ذكر كثير في نفح الطيب وبدائع البدائه وشرح الشريشي ، وقد جمع شارل بلا ديوانه فأخل بكثير من شعره الموجود في المصادر . ١ قوله: « وكان من أعلم أهل الأندلس» يستدعي توقفاً ، فقد عرف ابن شهيد بأنه كان قليل الاطلاع . ١١٦ 3 مع هذه الفضائل كرَمٌ مُفرط، وله في ذلك حكايات ونوادر (١٣)* ومن محاسن شعره من جملة قصيدة١ : وتَدْري سِباعُ الطيرِ أنْ كُاتَهُ إِذا لَقِيَتْ صِيدَ الكُماة سِباعُ تطيرُ جِياعاً فوْقَهُ وتَرُدُّها ظُباه إلى الأوكار وهْيَ شِباعُ وإن كان هذا معنى مطروقاً، وقد سبقه إليه جماعة من الشعراء في الجاهلية والإسلام ، لكنه أحسن في سبكه وتلطف في أخذه . ومن رقيق شعره وظريفة قوله٢ : ونام ونامَتْ عُيونُ العَسَس٣ْ ولمّا تملْأَ مِنْ سُكْرِهِ دُنُوَّ رفيقٍ دَرَى ما التمَس دَنَوْتُ إِلَيْهِ على بُعْدِهِ وأسمُو إِليه سُمُوَّ النفَس أدبُ إليهِ دَبيبَ الكَرَى إلى أنْ تَبَسّم ثفْرُ الغَلّس وبِتُّ بِه لَيلتي ناعِماً أُقَبِّلُ منهُ بَياضَ الطُّلِى وَأَرْشُفُ منهُ سَوادَ اللّعَس وما ألطفَ قول أبي منصور علي بن الحسن المعروف بصردرّ في هذا المعنى، وهو قوله٤ : وحَيٍّ طرَقْناهُ على غير مَوْعِدٍٍ فما إن وجَدْنا عِندَ نارِهِمْ هُدَى وما غفَلَتْ أحراسُهمْ غيرَ أننا سقَطْنا عليهم مثلَما يسقُطُ النَّدى وقد استعمل هذا المعنى جماعة من الشعراء، والأصل فيه قول امرىء القيس٧: ١ انظر الذخيرة : ٢٤٣ . ٢ الذخيرة : ٢٤٥ . ٣ أج : فنام وملت عيون الحرس . ٤ ديوان صردر : ٣٩ . ٥ الديوان : زور موعد . ٦ الديوان : سقط . ٧ ديوانه : ٣١ . ١١٧ سَمَوْتُ إليها بعْدَما نامَ أهلُها سُمُوّ حَباب الماءِ حالاً على حال ومعظم شعره فائق . وكانت ولادته سنة اثنتين وثمانين وثلثمائة ، وتوفي ضُحى نهار الجمعة سَلْخَ جمادى الأولى سنة ست وعشرين وأربعمائة ، بقُرْطُبَة . ودفن ثاني يوم في مقبرة أُم سلمة ، رحمه الله تعالى . وأبوه عبد الملك مذكور في كتاب ((الصلة))١. وشُهَيْد : بضم الشين المثلثة وفتح الهاء وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها دال مهملة . والأشجعي - بفتح الهمزة وسكون الشين المثلثة وفتح الجيم وبعدها عين مهملة - هذه النسبة إلى أشجع بن رَيْث بن غطفان ، وهي قبيلة كبيرة . ٤٩ ابن فارس أبو الحسين أحمدُ بن فارس بن زكرياء بن محمد بن حبيب الرازي اللغوي ؛ كان إماماً في علوم شتى، وخصوصاً اللغة فإنه أتقنها، وألف كتابه ((الجمل)) في اللغة، وهو على اختصاره جمع شيئاً كثيراً، وله كتاب ((حلية الفقهاء))، وله رسائل أنيقة ، ومسائل في اللغة ، ويعابي٢ بها الفقهاء ، ومنه اقتبس الحريري صاحبُ ((المقامات)) الآتي ذكره إن شاء الله تعالى ذلك الأسلوب ، ووضع ١ الصلة : ٣٣٨. ٤٩ - ترجمة ابن فارس في معجم الأدباء ٤: ٨٠ وانباه الرواة ١: ٩٢ والوافي ٧، الورقة : ١٣٤ والديباج: ٣٧ ونزهة الألباء : ٢١٩ وبغية الوعاة : ١٥٣ ودمية القصر: ٢٥٧ واليقيمة ٣ : ٠٤٠٢ ٢ يعاني : يحاجي. ١١٨ ٠". ۴۴ المسائل الفقهية في المقامة الطيبية ، وهي مائة مسألة . وكان مقيماً بهمذان ، وعليه اشتغل بديعُ الزمان الهمذاني صاحب ((المقامات)) - الآتي ذكره إِن شاء الله تعالى - وله أشعار جيدة ، فمنها١ قوله : مَرَّتْ بِنا هَيْفاءُ مُجْدُولة ٢ٌ تركيةٌ تنمى لتركيّ تَرفُو بطرفٍ فاترٍ فاتن٣ٍ أَضْعَفَ من حُجَّةِ نحويّ عر وله أيضاً : جَمَعَ النصيحة والمِقَهْ اسمَعْ مَقالةَ ناصِحِ إياكَ واحذَرْ أن تبي تَ من الثقاتِ على ثقه ١ وله أيضاً: إذا كنتَ في حاجةٍ مُرْسِلٌ وأنتَ بها كَلِفٌِ مُفْرَمُ فأرْسِلْ حَكيماً ولا تُوصِهِ وذاكَ الحكيمُ هُوَ الدَّرْهَمُ وله أيضاً : سِوى ذا، وفي الأحْشاءِ نارٌ تضَرّمُ سَقَى هَمَذانَ الغَيْثُ، لَسْتُ بقائلٍ أَفَدْتُ بها نِسْيانَ ما كنتُ أعلم وما ليَ لا أُصفي الدعاءَ لِبلدَةٍ مَدِينٌ وما في جَوْفٍ بِيتِيَ دِرْهَم نَسِيتُ الذي أحْسَنْتُهُ غيرَ أنني وله أشعار كثيرة حسنة . توفي سنة تسعين وثلثمائة - رحمه الله تعالى - بالري ، ودفن مقابل مشهد القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني. وقيل: إِنه توفي في صفر سنة خمس وسبعين وثلثمائة بالمحمدية ، والأول أشهر . والرازي - بفتح الراء المهملة وبعد الألف زاي - هذه نسبة إلى الريّ ، ١ أج: وله شعر جيد فمنه؛ قلت: وقطعه هذه في اليتيمة : ٤٠٥ - ٤٠٦. ٢ هـ : مشوقة، اليقيمة : مقدودة. ٣ أج : فاتن فاتر . ١١٩ وهي من مشاهير بلاد الديلم ، والزاي زائدة فيها كما زادوها في المَروَزي عند النسبة إلى مَرْو الشاهجان . ومن شعره أيضاً : وقالوا كيفَ حالُكَ قُلْتُ خَيرِ تُقَضّى حاجَةٌ وتَفوتُ حاجُ إِذا ازْدَحَمَتْ هُمُومُ الصَّدْرِ قُلْنا ◌َى يَوْماً يكونُ لها انفراجُ نَدِيمِي هِرّكّي، وأنِيسُ نَفسي دَفاتِرُ لي، ومَعْشُوقِي السِّراجُ ٥٠ أبو الطيب المتنبي أبو الطيب أحمدُ بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجُعْفي الكِنْدي الكوفي المعروف بالمتنبي الشاعر المشهور ، وقيل : هو أحمد بن الحسين بن مُرّة ابن عبد الجبار ، والله أعلم . هو من أهل الكوفة ، وقَدِمَ الشام في صباه وجال في أقطاره ، واشتغل بفنون الأدب ومهَرَ فيها، وكان من المكثرين من نقل اللغة والمطلعين على غريبها وحُوشيها ، ولا يُسأل عن شيء إِلا واستشهد فيه بكلام العرب من النظم والنثر، حتى قيل: إن الشيخ أبا علي الفارسي، صاحب ((الإيضاح)) و((التكملة))، قال له يوماً : كم لنا من الجموع على وزن فِعْلى؟ فقال المتنبي في الحال : حِجْلى وظِرْبَى؛ قال الشيخ أبو علي: فطالعتُ كتب اللغة ثلاثَ ٥٠ - له ترجمة في الجزء الأول من اليتيمة وفي الخزانة ؛ وحوله يدور كتاب الصبح المنبي ؛ ومن المؤلفات الحديثة عنه كتاب المتنبي للعلامة محمود شاكر ، ومع المتنبي للدكتور طه حسين ، وذكرى أبي الطيب للدكتور عبد الوهاب عزام؛ ومن المفيد مراجعة الموضحة للحاتمي والوساطة للجرجاني ورسالة الصاحب في ذمه والإيضاح لمشكل شعره (مخطوط) والمنصف لابن وكيع (مخطوط) وغيرها كثير يعز على الحصر . ١٢٠