النص المفهرس

صفحات 61-80

الفَضْك الأول
فى جمال صورة صفى الله عليه وسلم و، شاكل
قَالَ فِي (( الْمَوَاهِبِ )) : (إِعْلَمْ أَنَّ مِنْ تَمَام الْإِيمَانِ بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ .. الْإِيمَانَ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَىْ جَعَلَ خَلْقَ بَدَنِهِ الشَّرِيفِ عَلَى وَجْهٍ لَمْ يَظْهَرْ
قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ خَلْقُ آدَمِيٌّ مِثْلُهُ .
وَلِلْهِ دَرُّ الْأَبُوصِيرِيِّ(١) حَيْثُ قَالَ :
فَهْوَ أَلَّذِي تَمَّ مَعْنَاهُ وَصُورَتُهُ ثُمَّ أَصْطَفَاهُ حَبِيِباً بَارِئُ النَّسَمِ
فَجَوْهَرُ الْحُسْنِ فِيهِ غَيْرُ مُنْقَسِمٍ
مُنَزَّهُ عَنْ شَرِيكِ فِي مَحَاسِنِهِ
وَقَدْ حَكَى الْقُرْطُبِيُّ رَحَمِهُ اللهُ تَعَالَىْ فِي ( كِتَابِ الصَّلَاةِ ) ، أَنَّهُ قَالَ :
لَمْ يَظْهَرْ لَنَا تَمَامُ حُسْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ لَنَا تَمَامُ
حُسْنِهِ . . لَمَا طَاقَتْ أَعْيُنُنَا رُؤْيَتَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) اهـ
كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسَنَ الْجِسْمِ . رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ .
وَرَوَى اُلْتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ
(١) هو محمد بن سعيد الصنهاجي صاحب نظم (( البردة)) المشهور نشأ في قرية
((البوصير)) وإليها ينسب فيقال: (البوصيري)؛ ولذا فإنَّ قوله: ( الأبوصيري )
منتقد . والله أعلم .
٥٩

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ ، وَلَا بِالْقَصِيرِ ، وَلَا بِاْأَبْيَضِ
الْأَمْهَقِ ، وَلَا بِالْآدَمِ ، وَلَا بِالْجَعْدِ الْقَطِطِ وَلَا بِالسَّبْطِ.
وَمَعْنَى ( أَلْبَائِنِ ) : الظَّاهِرُ طُولُهُ.
وَ(الْأَمْهَقِ ) : الشَّدِيدُ الْبَاضِ ، الْخَالِي عَنِ الْحُمْرَةِ .
وَ( أُلْآدَمِ ) : الْأَسْمَرُ .
وَ( أُلْجَعْدِ ): مَنْ فِي شَعْرِهِ أُلْتِوَاءٌ .
وَ(القَطَطِ ) : شَدِيدُ الْجُعُودَةِ .
وَ(السَّبْطِ ): مُسْتَرْسِلُ الْشَّعْرِ .
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجِلاً مَرْبُوعاً (١) ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ
اُلْمَنْكِبَيْنِ ، عَظِيمَ أَلْجُمَّةِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ .
وَمَعْنى ( الرَّجِلِ ) (٢): مَنْ فِي شَعْرِهِ تَكَشُّرٌ قَلِيلٌ .
وَ( الْجُمَّةُ): مُجْتَمَعُ شَعْرِ الرَّأْسِ، وَهِيَ أَكْثَرُ مِنَ الْوَفْرَةِ وَاللَّمَّةِ(٣).
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَفْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ ، ضَخْمَ
الرَّأْسِ، ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ، طَوِيلَ الْمَسْرُبَةِ، إِذَا مَشَىْ تَكَفَّأَ تَكَفُّؤْاً؛ كَأَنَّمَا
يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ .
وَمَعْنَى ( شَثْنٍ ) : غَلِيظٌ .
(١) وهو المتوسط بين الطويل والقصير .
(٢) الرَّجل بفتح الراء وكسر الجيم ، وقد يضم ، وقد يفتح ، وقد يسكَّن .
(٣) الوَفرة: ما بلغت شحمة الأذن، والجُمَّة: ما وصلت المنكب ، واللِّمة: ما
بينهما .
٦٠

وَ(الْكَرَادِيسُ) - جَمْعُ كُرْدُوسِ - وَهُوَ: مَجْمَعُ الْعِظَامِ كَالْرُكْبَةِ
وَأَلْمَنْكِبِ .
وَ(الْمَسْرُبَةُ) : الشَّعْرُ الدَّقِيقُ الَّذِي كَأَنَّهُ قَضِيبٌ مِنَ الصَّدْرِ إِلَى
السُّرَّةِ.
وَ(الْتَّكَفُّؤُ) : الْمَيْلُ إِلَى سَنَنِ (١) الْمَشْىٍ، وَهُوَ: مَا بَيْنَ يَدَيْهِ كَالسَّفِينَةِ
فِي جَرْبِهَا .
وَ( الْصَّبَبُ): الْمَكَانُ الْمُنْحَدِرُ مِنَ الْأَرْضِ.
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعْدَاً رَجِلاً(٢) ، وَلَمْ يَكُنْ
بِالْمُطَهَّمِ ؛ وَلَا بِالْمُكَلْثَمِ ، وَكَانَ فِي وَجْهِهِ تَذْوِيرٌ، أَبْيَضُ مُشَرَّبٌ(٣)،
أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ ، أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ ، جَلِيلَ الْمُشَاشِ وَأَلْكَتَدِ، أَجْرَدَ ، ذَا
مَسْرُبَةٍ ، شَفْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، إِذَا مَشَى .. تَقَلَّعَ كَأَنَّمَا يَنْحَظُ مِنْ
صَبَبٍ ، وَإِذَا الْتَفَتَ .. الْتَفَتَ مَعاً، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتِمُ الْنُُّوَّةِ .
وَهُوَ خَاتِمُ الَِّّينَ، أَجْوَدُ النَّاسِ صَدْراً ، وَأَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً ،
وَأَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً، وَأَكْرَمُهُمْ عِشْرَةً، مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً .. هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ
مَعْرِفَةٌ . . أَحَبَّهُ، يَقُولُ نَاعِتُهُ: لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ .
(١) مثلث السين وبضمتين؛ سُنَنٌ وسَنَنٌ وسِنَنٌ وسُنُنٌ .
(٢) الجعد : هو الشعر المجعد والمتثني ..
(٣) مُشْرَب بتخفيف الراء من الإشراب ، وهو خلط لون بلونٍ كأنه سقي به ، أو
( مُشَرَّب ) بالتشديد من التشريب ، وهو مبالغة في الإشراب .
٦١

وَمَعْنَى ( الْمُطَهَّمِ ): الْبَادِنُ الْكَثِيرُ اللَّحْمِ (١).
وَ( الْمُكَلْثَمِ ): الْمُدَوَّرُ الْوَجْهِ .
وَ( أَدْعَجِ الْعَيْنَيْنِ ) : شَدِيدُ سَوَادِهِمَا .
وَ( أَهْدَبِ الْأَشْفَارِ ) : طَوِيلُ شَعْرِ آلْأَجْفَانِ .
وَ( الْمُشَاشِ ) : رُؤُوسُ أَلْعِظَامِ .
وَ( الْكَتَدِ ) : مُجْتَمَعُ الْكَتِفَيْنِ .
وَ( أَجْرَدَ ) : غَيْرُ أَشْعَرَ .
وَ( تَقَلَّعَ ) : مَشَىْ بِقُوَّةٍ .
وَ( اللَّهْجَةِ ) : اَلْكَلَامُ .
وَ( الْعَرِبِكَةِ ) : اُلْطَِّيعَةُ.
وَ( الْبَدِيهَةِ ): الْمُفَاجَأَةُ .
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْلَ الْخَدَّيْنِ (٢) ، ضَلِيعَ أَلْفَمِ ،
سَوَاءَ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ، أَشْعَرَ الْمَنْكِبَيْنِ وَالذِّرَاعَيْنِ وَأَعَالِي الصَّدْرِ ، طَوِيلَ
الزَّنْدَيْنِ، رَحْبَ الرَّاحَةِ، أَشْكَلَ الْعَيْنَيْنِ، أَحْمَرَ الْمَآَقِي، مَنْهُوسَ
اٌلْعَقِبَيْنِ .
وَمَعْنَى ( ضَلِيعِ الْفَمِ ): وَاسِعُهُ، وَهُوَ مَمْدُوٌ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْفَصَاحَةِ .
وَ( أَشْكَلِ الْعَيْنَيْنِ ) : فِي بَيَاضِهِمَا حُمْرَةٌ .
(١) أي : عظيم البدن بكثرة لحمه .
(٢) أي : غير مرتفع الوجنتين .
٦٢

وَ( مَنْهُوسِ اٌلْعَقِبَيْنِ ) : قَلِيلُ لَحْمِهِمَا .
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَظِيمَ الْعَيْنَيْنِ، أَهْدَبَ
الْأَشْفَارِ ، مُشَرَّبَ أَلْعَيْنِ بِحُمْرَةٍ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْلَجَ الْحَاجِبَيْنِ(١)، كَأَنَّ مَا بَيْنَهُمَا أَلْفِضَّةُ
اُلْمُخَلَّصَةُ. وَكَانَتْ عَيْنَاهُ نَجْلَاوَيْنِ(٢)، أَدْعَجَهُمَا(٣) ، وَكَانَ فِي عَيْنَيْهِ
تَمَزُّجٌ مِنْ حُمْرَةٍ ، وَكَانَ أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ حَتَّى تَكَادَ تَلْتَبِسُ مِنْ كَثْرَتِهَا .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَخْمَ الرَّأْسِ وَالْبَدَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْلَ الْخَدَّيْنِ صَلْتَهُمَا(٤) ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ
أَلْوَجْهِ ، وَلَا الْمُكَلْثَمِ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ صِفَةً وَأَجْمَلَهَا ، كَانَ رَبْعَةٌ إِلَى
اُلْطُولِ مَا هُوَ (٥) ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، أَسِيلَ الْخَذَّيْنِ ، شَدِيدَ سَوَادِ
الشَّعْرِ ، أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ ، أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ ، إِذَا وَطِىءَ بِقَدَمِهِ .. وَطِىءَ
بكُلِّهَا ، لَيْسَ لَهُ أَخْمَصُ (٦) ، إِذَا وَضَعَ رِدَاءَهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ .. فَكَأَنَّهُ سَبِيكَةُ
فِضَّةٍ ، وَإِذَا ضَحِكَ .. يَتَلَأْلَأُ .
(١) أي: كان بين حاجبيه فرجة بيضاء دقيقة لا تتبيّن إلا لمتأمِّل.
(٢) أي: واسعتين.
(٣) أي : شديد سواد حدقتهما .
(٤) أي : سائلهما من غير ارتفاع وجنتيه .
(٥) أي : هو يميل إلى الطول ميلاً قليلاً.
(٦) الأخمص : ما يتجافى من باطن القدم عن الأرض .
٦٣

وَمَعْنَى ( أَسِيلِ الْخَدَّيْنِ ) : لَيْسَ فِيهِمَا أَرْتِفَاعٌ .
وَ(الْأَكْحَلِ ): أَسْوَدُ أَجْفَانِ الْعَيْنِ خِلْقَةً .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَحَ الذِّرَاعَيْنِ ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ اُلْمَنْكِبَيْنِ ،
أَهْدَبَ أَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ .
وَمَعْنَى ( شَبَحِ الذِّرَاعَيْنِ ): عَرِيضُهُمَا مُمْتَذُّهُمَا .
وَكَانَ رَسُولُ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْلَ الْعَضُدَيْنِ وَالَّذِّرَاعَيْنِ(١)،
وَمَا تَحْتَ الْإِزَارِ مِنَ الْفَخِذَيْنِ وَالسَّاقِ، طَوِيلَ اٌلْزَّنْدَيْنِ، رَحْبَ
◌ٌلَّاحَتَيْنِ، سَائِلَ الْأَطْرَافِ، كَأَنَّ أَصَابِعَهُ قُضْبَانُ الْفِضَّةِ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ فِي السَّمَنِ ، فَبَدُنَ فِي آخِرِ
عُمُرِهِ ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ لَحْمُهُ مُتَمَاسِكاً ، يَكَادُ يَكُونُ عَلَى الْخَلْقِ اَلْأَوَّلِ،
لَمْ يَضُرَّهُ السِّئُ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهاً ، وَأَحْسَنَهُمْ خَلْقاً ،
لَيْسَ بِالْطَّوِيلِ الْبَائِنِ ، وَلَا بِالْقَصِيرِ ، بَلْ كَانَ يُنْسَبُ إِلَى الرَّبْعَةِ (٢) إِذَا مَشَىْ
وَحْدَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ يُمَاشِيهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَهُوَ يُنْسَبُ إِلَى
اُلْطُولِ .. إِلَّا طَالَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَرُبَّمَا أُكْتَنَفَهُ الرَّجُلَانِ
اُلْطَّوِيلَانِ فَيَطُولُهُمَا، فَإِذَا فَارَقَاهُ .. نُسِبَا إِلَى الْطُولِ؛ وَنُسِبَ هُوَ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْرَّبْعَةِ .
(١) أي : ضخمهما .
(٢) الرَّبعة: توسط القامة واعتدالها.
٦٤

وَيَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( جُعِلَ الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي الْرَّبْعَةِ)) .
وَزَادَ أَبْنُ سَبْعٍ فِي ((أَلْخَصَائِصِ)): أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا
جَلَسَ .. يَكُونُ كَتِفُهُ أَعْلَىُ مِنْ جَمِيعِ الْجَالِينَ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخْماً مُفَخَّماً ، يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ
اُلْبَدْرِ، أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ، وَأَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ، عَظِيمَ اَلْهَامَةِ(١)،
رَجْلَ الْشَّعْرِ ، إِنْ أَنْفَرَقَتْ عَقِيقَتُهُ .. فَرَقَهَا، وَإِلَّا .. فَلَا يُجَاوِزُ شَعْرُهُ
شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفَرَهُ .
أَزْهَرَ اللَّوْنِ، وَاسِعَ أَلْجَبِينِ، أَزَجَّ الْحَوَاجِبِ ؛ سَوَابِغَ فِي غَيْرِ
قَرَنٍ(٢)، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ، أَقْنَى الْعِرْنِينِ، لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ ،
يَحْسِبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ، كَثَّ اللِّحْيَةِ، سَهْلَ الْخَدَّيْنِ، ضَلِيعَ اُلْفَمِ ،
أَشْنَبَ ، مُفَلَّجَ الْأَسْنَانِ ، دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ، كَأَنَّ عُثْقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ
اَلْفِضَّةِ ، مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ .
بَادِنٌ مُتَمَاسِكٌ، سَوَاءٌ أَلْبَطْنُ وَالصَّدْرُ(٣) ، عَرِيضُ الصَّدْرِ، بَعِيدُ مَا
بَيِّنَ الْمَنْكِبَيْنِ، ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ، أَنْوَرُ الْمُتَجَرَّدِ(٤) ، مَوْصُولُ مَا بَيْنَ اللََّّةِ
وَالْسُّرَّةِ بِشَعْرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ ، عَارِي الثَّدْيَيْنِ وَأَلْبَطْنِ مَا سِوَى ذَلِكَ (٥) ،
(١) أي : عظيم الرأس.
(٢) والمراد : أن حاجبيه قد سبغا حتى كادا يلتقيان ولم يلتقيا. والقرن غير محمود عند
العرب ويستحبون البلجَ وهو الصحيح في صفته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
(٣) في بعض النسخ : سواءُ البطنِ والصدرِ .
(٤) والمعنى: أنه نير العضو المتجَرِّد عن الشعر أو عن الثوب.
(٥) وفي رواية: ( ممَّا سوى ذلك)، وهي أنسب وأقربُ ؛ أي : سِوى محل الشعر=
٦٥

أَشْعَرُ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ وَأَعَالِي الصَّدْرِ ، طَوِيلُ الزَّنْدَيْنِ .
رَحْبُ الرَّاحَةِ، شَئْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، سَائِلُ الْأَطْرَافِ، خُمْصَانُ(١)
الْأَخْمَصَيْنِ، مَسِيحُ الْقَدَمَيْنِ يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ؛ إِذَا زَالَ .. زَالَ قَلْعاً (٢)،
يَخْطُو تَكَفِّاً وَيَمْشِي هَوْناً ، ذَرِيعُ الْمِشْيَةِ، إِذَا مَشَىْ .. كَأَنَّمَا يَنْحَطُ مِنْ
صَبَبٍ ، وَإِذَا الْتَفَتَ .. أُلْتَفَتَ جَمِيعاً، خَافِضُ الطَّرْفِ، نَظَرُهُ إِلَى الْأَرْضِ
أَْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ ، جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلَاحَظَةُ، يَسُوقُ أَصْحَابَهُ ،
وَيَبْدُرُ مَنْ لَقِيَهُ بِالْسَّلَامِ .
وَمَعْنَى ( اٌلْفَخْمِ ) : الْعَظِيمُ فِي نَفْسِهِ .
وَ( الْمُفَخَّمِ ) : الْمُعَظّمُ عِنْدَ غَيْرِهِ .
وَ( الْمُشَذَّبِ ) : الظَّاهِرُ الْطُولِ مَعَ نَحَافَةٍ .
وَ( رَجِلِ اٌلْشَعْرِ ) : مُسْتَرْسِلُهُ .
وَ( الْعَقِيقَةِ ): شَعْرُ الرَّأْسِ.
وَ( وَفَرَهُ ) : جَعَلَهُ وَفْرَةً، وَهِيَ اُلْشَّعَرُ النَّازِلُ عَنْ شَحْمَةِ الْأُذُنِ إِذَا لَمْ
يَصِلْ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ .
وَ( أَزْهَرَ ) : مُشْرِقُ اللَّوْنِ ، نَيِّرُهُ .
وَ( أَزَجِّ الْحَوَاجِبِ ) : مُقَوَّسُهَا مَعَ طُولٍ .
المذكور ، أما هو : ففيه الشعر الذي هو المسربة . والمعنى : لم يكن على ثدييه
=
وبطنه صلَّى الله عليه وسلَّم شعر غير مسرُبته .
(١) بضم الخاء وسكون الميم كعثمان ، وبضمتين ، فسكون .
(٢) بفتح أوله مع تثليث ثانيه ، وضم أوله مع سكون ثانيه وفتحه .
٦٦

وَ( الْسَّوَابِغِ ) : الْكَامِلَاتُ .
وَ( أَقْنَى الْعِرْنِينِ ): طَوِيلُ الْأَنْفِ مَعَ دِقَّةِ أَرْنَبَتِهِ(١) ، فِي وَسَطِهِ بَعْضُ
أَرْتِفَاعِ .
وَ(الْأَشَمِّ ) : مُرْتَفِعُ قَصَبَةِ الْأَنْفِ.
وَ(الْأَشْنَبِ ) : أَبْيَضُ الْأَسْنَانِ مَعَ بَرِيقٍ وَتَحْدِيدٍ فِيهَا .
وَ( الْمُفَلَّجِ ): مُنْفَرِجُ النَّنَايَا.
وَ(الْدُّمْيَةِ ) : صُورَةٌ مِنْ رُخَامٍ وَنَخْوِهِ .
وَ( الْبَادِنِ ) : السَّمِينُ سِمَناً مُعْتَدِلاً .
وَ( الْمُتَجَرَّدِ ) : الْعُضْوُ اَلْعَارِي عَنِ الشَّعَرِ .
وَ( اٌللَّبَةِ ): النُّقْرَةُ الَّتِيِ فَوْقَ الصَّدْرِ .
وَ( الْرَّحْبٍ ) : الْوَاسِعُ .
وَ( سَائِلِ أَلْأَطْرَافِ ) : طَوِيلُهَا ◌ُولاً مُعْتَدِلاً .
وَ( خُمْصَانِ الْأَخْمَصَيْنِ) : مُتَجَافِيهِمَا عَنِ الْأَرْضِ .
وَ(الْأَخْمَصُ ) : الْمَوْضِعُ الَّذِي لَا يَمَسُّ الْأَرْضَ عِنْدَ الْوَطْءِ مِنْ وَسَطِ
اُلْقَدَمِ .
وَ( الْمَسِيحَ ) : الْأَمْلَسُ .
وَ( يَنْبُو ) : يَتَبَاعَدُ .
(١) أي : طرف الأنف.
٦٧

وَ( إِذَا زَالَ .. زَالَ قَلْعاً): إِذَا مَشَى .. رَفَعَ رِجْلَيْهِ بِقُوَّةٍ .
وَ( ذَرِيعِ الْمِشْبَةِ): وَاسِعُ الْخَطْوِ خِلْقَةً لَا تَكَلُفاً .
وَ( الْمُلَاحَظَةِ): النَّظَرُ بِاللَّحَاظِ؛ وَهُوَ : شِقُّ الْعَيْنِ مِمَّا يَلِي
الصُّدْغَ .
وَ( يَسُوقُ أَصْحَابَهُ ) : يُقَدِّمُهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ .
وَ( يَبْدُرُ ) : يَبْتَدِئُ .
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْلَجَ الشَّيَّتَيْنِ، إِذَا تَكَلَّمَ رِيءَ (١)
كَالنُّورِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ثَنَايَاهُ . وَكَانَ صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ الْبَشَرِ
قَدَماً .
وَعَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَم ؛ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَمَا نَسِيتُ طُولَ إِصْبَعِ قَدَمِهِ السََّّبَةِ عَلَى سَائِرِ أَصَابِعِهِ . رَوَاهُ أُلْإِمَامُ
أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَاقَيْهِ حَمُوشَةٌ .
وَمَعْنَى ( الْحَمُوشَةِ ): آلْدِّقَّةُ، وَهِيَ مَحْمُودَةٌ فِي السَّاقَيْنِ .
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي كَأَنَّمَا يَتَقَلَّعُ مِنْ صَخْرٍ ،
وَيَنْحَدِرُ مِنْ صَبَبٍ ، يَخْطُو تَكَفِّياً، وَيَمْشِي الْهُوَيْنَا بِغَيْرِ تَبَخْتُرٍ .
وَمَعْنَى ( الْهُوَيْنَا ): تَقَارُبُ الْخُطَا .
(١) على الأفصح، ويُقال أيضاً: رُئِيَ.
٦٨

وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَشَى .. مَشَىْ مُجْتَمِعاً؛ أَيْ : قَوِيَّ
اْأَعْضَاءِ ، غَيْرَ مُسْتَرْخِ فِي الْمَشْيِ .
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَشَى .. مَشَىْ أَصْحَابُهُ
أَمَامَهُ ، وَتَرَكُوا ظَهْرَهُ لِلْمَلَائِكَةِ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَشَىْ . . لَمْ يَلْتَفِتْ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَلْتَفِتُ وَرَاءَهُ إِذَا مَشَىْ، وَكَانَ رُبَّمَا تَعَلَّقَ
رِدَاؤُهُ بِالشَّجَرٍ فَلَا يَلْتَفِتُ حَتَّى يَرْفَعُوهُ عَلَيْهِ .
وَكَانَ صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَشَىْ .. كَأَنَّمَا يَتَوَكَّأُ (١).
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي مَشْياً يُعْرَفُ فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَاجِزٍ وَلَا
كَسْلَانَ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَطَأُ عَقِبَهُ رَجُلَانِ قَطُ، إِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً ..
مَشَى بَيْنَهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً . . قَدَّمَ بَعْضَهُمْ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا لَبِسَ نَعْلَيْهِ .. بَدَأَ بِأَلْيُمْنَى، وَإِذَا خَلَعَ ..
خَلَعَ الْيُسْرَى .
وَكَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ .. أَدْخَلَ رِجْلَهُ أَلْيُمْنَى.
وَكَانَ يُحِبُّ الثََّّمُّنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَخْذَاً وَعَطَاءً .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ ،
(١) والمراد : سعى سعياً شديداً .
٦٩

وَلَا رَأَيْتُ أَحَداً أَسْرَعَ فِي مِشْيَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَأَنَّمَا
اُلْأَرْضُ تُطْوَى لَهُ ، إِنَّا لَنُجْهِدُ أَنْفُسَنَا، وَإِنَّهُ لَغَيْرُ مُكْتَرِثٍ .
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُوراً، فَكَانَ إِذَا مَشَىْ فِي الشَّمْسِ
وَالْقَمَرِ . . لَا يَظْهَرُ لَهُ ظِلٌّ .
وَكَانَ وَجْهُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ اٌلْشَمْسِ (١) وَاَلْقَمَرِ، وَكَانَ
مُسْتَدِيراً .
وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ
فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ .. أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: مَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ ، وَإِذَا
ضَحِكَ . . يَتَأْلِأُ فِي الْجُدُرِ .
وَقَالَتْ أُمُّ مَعْبَدٍ فِي بَعْضٍ مَا وَصَفَتْهُ بِهِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا : أَجْمَلُ
النَّاسِ مِنْ بَعِيدٍ ، وَأَحْلَاهُ وَأَحْسَنُهُ مِنْ قَرِيبٍ .
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ إِضْحِيَانٍ ؛ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ
إِلَيْهِ وَإِلَى الْقَمَرِ ، فَلَهُوَ عِنْدِي أَحْسَنُ مِنَ الْقَمَرِ .
وَمَعْنَى ( إِضْحِيَانٍ ) : مُقْمِرَةٌ .
(١) في مزيد الإضاءة والإشراق ، لكنه ليس مثلها في كونه لا يستطاع النظر إليه .
٧٠

وَسَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ بنَ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: أَكَانَ وَجْهُ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ السَّيْفِ؟ قَالَ: لَا ، بَلْ مِثْلَ الْقَمَرِ .
وَكَانَ لَوْنُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْهَرَ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْأَسْمَرِ ، وَلَا
بِالشَّدِيدِ الْبَيَاضِ .
وَنَعَتَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ :
وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ثِمَالَ الْيَتَّامَى عِصْمَةً لِلْأَرَامِلِ
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْهَرَ اللَّوْنِ، كَأَنَّ عَرَقَهُ اللُّؤْلُؤُ، إِذَا
مَشَى .. تَكَفَّأَ.
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهاً وَأَنْوَرَهُمْ ،
لَمْ يَصِفْهُ وَاصِفٌ إِلَّا شَبَّهَهُ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ .
وَكَانُوا يَقُولُونَ: هُوَ كَمَا وَصَفَهُ صَاحِبُهُ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ
تَعَالَى عَنْهُ حَيْثُ يَقُولُ :
أَمِينٌ مُصْطَفَى لِلْخَيْرِ يَدْعُو كَضَوْءِ الْبَدْرِ زَايَلَهُ الْغَمَامُ
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْيَضَ كَأَنَّمَا صِيغَ مِنْ فِضَّةٍ، رَجْلَ الشَّعَّرِ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْيَضَ مَلِيحاً مُقَصَّداً .
وَمَعْنَى ( الْمُقَصَّدِ ) : الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ الْعُولِ وَاَلْقِصَرِ .
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْيَضَ مُشْرَباً بَيَاضُهُ بِحُمْرَةٍ ،
وَكَانَ أَسْوَدَ الْحَدَقَةِ ، أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ .
٧١

وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْيَضَ مُشْرَباً بِحُمْرَةٍ، ضَخْمَ الْهَامَةِ ، أَغَرَّ
أَبْلَجَ ، أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ .
وَمَعْنَى ( الْأَغَرِّ ) : الصَّبِيحُ .
وَ( الْأَبْلَجِ ) : الْحَسَنُ الْمُشْرِقُ الْمُضِيءُ .
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ عِبَادِ اللهِ عُنُقاً ، لَا يُنْسَبُ
إِلَى الْطُولِ وَلَا إِلَى الْقِصَرِ ، مَا ظَهَرَ مِنْ عُنُقِهِ لِلشَّمْسِ وَالْرِّيَاحِ فَكَأَنَّهُ إِبْرِيقُ
فِضَّةٍ مُشَرَّبٌ ذَهَباً ، يَتَأْلَأُ فِي بَيَاضِ اَلْفِضَّةِ وَفِي حُمْرَةِ الذَّهَبِ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَحْسَنِ عِبَادِ اللهِ شَفَتَيْنِ وَأَلْطَفِهِمْ خَتْمَ
فَمِ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرِيضَ الصَّدْرِ لَا يَعْدُو لَحْمُ بَعْضٍ بَدَنِهِ
بَعْضاً ؛ كَالْمِرْآَةِ فِي أَسْتِوَائِهَا ، وَكَأَلْقَمَرِ فِي بَيَاضِهِ .
وَكَانَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثُ مُكَنٍ يُغَطِي الْإِزَارُ مِنْهَا وَاحِدَةً .
وَعَنْ أُمِّ هَانِىءٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ بَطْنَ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا ذَكَرْتُ الْقَرَاطِيسَ الْمَثْنِيَّةَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ.
وَعَنْ مُحَرِّشِ أَلْكَعْبِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: أَعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ لَيْلاَ فَنَظَرْتُ إِلَى ظَهْرِهِ كَأَنَّهُ سَبِيِكَةُ فِضَّةٍ .
وَفِي (( أَلْمَوَاهِبٍ )»: عَنْ مُقَاتِلٍ بْنِ حَيَّانَ: قَالَ: أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى
عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ((اِسْمَعْ وَأَطِعْ، يَا أَبْنَ اُلْطَّاهِرَةِ الْبِكْرِ الْبَتُولِ ، إِنِّي
خَلَقْتُكَ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ فَجَعَلْتُكَ آيَةً لِلْعَالَمِينَ ، فَإِيَّايَ فَأَعْبُدْ، وَعَلَيَّ
٧٢

فَتَوَكَّلْ، فَسِّرْ لِأَهْلِ سُورَانَ (١) إِنِّي أَنَا اللهُ أَلْحَيُّ الْقَيُّومُ الَّذِي لَا أَزُولُ ،
صَدَّقُوا النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ صَاحِبَ الْجَمَلِ وَالْمِدْرَعَةِ، وَالْعِمَامَةِ وَالنَّعْلَيْنِ
وَاَلْهِرَاوَةِ ، الْجَعْدَ الرَّأْسِ ، الْصَّلْتَ الْجَبِينِ، أَلْمَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ ،
اُلْأَهْدَبَ الْأَشْفَارِ ، الْأَدْعَجَ اُلْعَيْنَيْنِ ، الْأَقْنَى الْأَنْفِ ، اَلْوَاضِحَ الْخَدَّيْنِ ،
أُلْكَثَّ اللَّحْيَةِ، عَرَقُهُ فِي وَجْهِهِ كَاللُّؤْلُؤِ، وَرِيحُ اَلْمِسْكِ يَنْفَحُ مِنْهُ، كَأَنَّ
عُنْقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ » .
قَوْلُهُ : ( صَلْتُ أَلْجَبِينِ ) : وَاضِحُهُ .
وَ( أَدْعَجُ اَلْعَيْنَيْنِ ) : شَدِيدُ سَوَادِ الْعَيْنِ .
وَ( أَقْنَى الْأَنْفِ ): طَوِيلُهُ مَعَ دِقَّةِ أَرْنَتِهِ ، فِي وَسَطِهِ بَعْضُ أَرْتِفَاعِ .
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَالصَّحِيحُ فِي صِفَةِ حَوَاجِبِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا
سَوَابِغُ مِنْ غَيْرِ قَرَنِ .
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَظَرَ وَجْهَهُ فِي الْمِرْآةِ .. قَالَ :
((اَلْحَمْدُ لِهِ الَّذِي سَوَّى خَلْقِي فَعَدَّلَهُ، وَكَرَّمَ صُورَةَ وَجْهِي فَحَسَّنَهَا ،
وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)).
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَظَرَ فِي الْمِرْآَةِ .. قَالَ: ((اَلْحَمْدُ للهِ
الَّذِي حَسَّنَ خَلْقِي وَخُلُقِي، وَزَانَ مِنِّي مَا شَانَ مِنْ غَيْرِي)) .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( أَنَا أَشْبَهُ النَّاسِ بِآدَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
(١) بالسريانية : بلِّغ مَن بين يديكَ.
٧٣

وَسَلَّمَ ، وَكَانَ أَبِي إِبْرَاهِيمُ صَلَّى الّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْبَهَ النَّاسِ بِي خَلْقَاً
وَخُلُقاً )) .
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((عُرِضَ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ، فَإِذَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ضَرْبٌ
مِنَ الرِّجَالِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَئُوءَةَ .
وَرَأَيْتُ عِيسَى أَبْنَ مَرْيَمَ [عَلِيهِ السَّلَامُ]، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهاً
عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ .
وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهاً صَاحِبُكُمْ ؛
يَعْنِي نَفْسَهُ .
وَرَأَيْتُ حِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهاَ دَحْيَةُ » .
وَمَعْنَى ( ضَرْبٌ ) : نَوْعٌ .
وَ( شَنُوءَةُ ) : قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَمَنِ رِجَالُهَا مُتَوَسِّطُونَ .
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسِعَ الظَّهْرِ ، مَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتِمُ
النُّبُوَّةِ، وَهُوَ مِمَّا يَلِي مَنْكِبَهُ الْأَيْمَنَ، فِيهِ شَامَةٌ سَوْدَاءُ تَضْرِبُ إِلَى
الصُّفْرَةِ ، حَوْلَهَا شَعَرَاتٌ مُتَوَالِيَاتٌ كَأَنَّهَا مِنْ عُرْفِ فَرَسٍ .
وَكَانَ خَاتَمُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُدَّةً حَمْرَاءَ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ .
وَعَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: جَاءَ سَلْمَانُ
الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ
اُلْمَدِينَةَ بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا رُطَبٌ، فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
٧٤

وَسَلَّمَ؛ فَقَالَ: ((يَا سَلْمَانُ .. مَا هَذَا؟ )). فَقَالَ: صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى
أَصْحَابِكَ. فَقَالَ: ((إِرْفَعْهَا؛ فَإِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ)). قَالَ: فَرَفَعَهَا .
فِجَاءَ الْغَدَ بِمِثْلِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ :
(( مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ؟ )). فَقَالَ: هَدِيَّةٌ لَكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: ((أُبْسُطُوا))(١) . ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْخَاتَمِ عَلَى ظَهْرِ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَآمَنَ بِهِ .
وَكَانَ لِلْيَهُودِ(٢)، فَأَشْتَرَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا وَكَذَا
دِرْهَماً عَلَى أَنْ يَغْرِسَ لَهُمْ نَخْلاً فَيَعْمَلَ سَلْمَانُ فِيهِ حَتَّى يُطْعِمَ ، فَغَرَسَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّخِيلَ إِلَّا نَخْلَةٌ وَاحِدَةً غَرَسَهَا عُمَرُ ،
فَحَمَلَتِ النَّخْلُ مِنْ عَامِهَا، وَلَمْ تَحْمِلِ النَّخْلَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَا شَأْنُ هَذِهِ النَّخْلَةِ؟ )). فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَنَا
غَرَسْتُهَا، فَتَزَعَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَغَرَسَهَا، فَحَمَلَتْ مِنْ
عَامِهَا .
(١) وفي رواية: إِنشَطوا، أي: ميلوا للأكل معي، وفي أخرى: إِنشقُّوا، أي :
انفرجوا ليتسع المجلس .
(٢) يعني : أن سيدنا سلمان رضي الله تعالى عنه كان رقيقاً لليهود .
٧٥

الفَضَّكُ الثَّانِي
فى صفة بصره صلى الله عليه وسلم والتىالـ
كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرَى بِاللَّيْلِ فِي الْظُلْمَةِ كَمَا يَرَى
بِالنَّهَارِ فِي الْضَّوْءِ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرَى مَنْ خَلْفَهُ مِنَ الصُّفُوفِ كَمَا يَرَىُ مَنْ بَيْنَ
يَدَيْهِ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرَى فِي الْثُّرَيًّا(١) أَحَدَ عَشَرَ نَجْماً .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقْعُدُ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ حَتَّى يُضَاءَ لَهُ
بالسِّرَاجِ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ النَّظَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ وَأَلْمَاءِ الْجَارِي.
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ النَّظَرُ إِلَى الْأُتْرُجُ .
وَكَانَ يُعْجِبُهُ النَّظَرُ إِلَى الْحَمَامِ الْأَحْمَرِ (٢).
(١) الثريا - مصغّر ثروة -: منزل من منازل القمر فيه نجوم مجتمعة جُعلت علامة،
وحكي : أن الثريا اثنا عشر نجماً لم يحقّق الناس منها غير ستة أو سبعة ، ولم ير
جميعها غير النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ؛ لقوة جعلها الله تعالى في بصره .
(٢) الحمام : التفّاح، وهو من باب الاستعارة، ولم يقل أحد من الشراح إن المراد به =
٧٦

وَأَمَّا أَكْتِحَالُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَقَدْ كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِذَا أَكْتَحَلَ .. جَعَلَ فِي عَيْنِ أَثْنَتَيْنِ وَوَاحِدَةً بَيْنَهُمَا ؛ أَيْ : جَعَلَ فِي
كُلِّ عَيْنٍ مِرْوَدَيْنِ ، وَوَاحِدٌ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا، فَالْمَجْمُوعُ وِتْرٌ ، وَهُوَ خَمْسَةُ
مَرَاوِدَ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَكْتَحَلَ .. أُكْتَحَلَ وِتْراً، وَإِذَا
أَسْتَجْمَرَ(١) .. أُسْتَجْمَرَ وِتْراً.
وَكَانَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ مِنْهَا كُلَّ لَيْلَةٍ ، ثَلَاثَةً فِي
هَذِهِ ، وَثَلَاثَةً فِي هَذِهِ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُفَارِقُهُ فِي أَلْحَضَرِ ، وَلَا فِي السَّفَرِ
خَمْسٌ : الْمِرْآةُ، وَأَلْمُكْحُلَةُ، وَالْمُشْطُ، وَاُلْسِّوَاكُ ، وَأَلْمِدْرَى.
وَ( أَلْمِدْرَىْ): شَيْءٌ يُعْمَلُ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ خَشَبٍ ، عَلَى شَكْلِ سِنِّ مِنْ
أَسْنَانِ الْمُشْطِ وَأَطْوَلَ مِنْهُ، يُسَرَّحُ بِهِ الشَّغَرُ الْمُتَلَبِّدُ ، وَيَسْتَعْمِلُهُ مَنْ لَا
مُشْطَ لَهُ .
وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: ((اِكْتَحِلُوا بِالْإِثْمِدِ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ )).
قَالَ الْبَاجُورِيُّ: الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ الْأَصِخَاءُ ، أَمَّا أَلْعَيْنُ الْمَرِيضَةُ فَقَدْ
=
الطير المعروف . فلينتبه .
(١) أي: تبخر بنحو عود، وسمي التبخّر ( استجماراً) ؛ لأن نحو العود يوضع على
الجمر .
٧٧