النص المفهرس
صفحات 41-60
التنبيه الأوّل في معنى لفظ الشمائل هِيَ فِي الْأَصْلِ : الْأَخْلَاقُ وَالطََّائِعُ . قَالَ فِي ((أَلْقَامُوسِ)): ( الشِّمَالُ: اُلْطَّبْعُ، وَأَلْجَمْعُ: شَمَائِلُ) اهـ وَقَالَ فِي (( لِسَانِ الْعَرَبِ)) : ( مُفْرَدُهَا: شِمَالٌ؛ بِكَسْرِ الشِّينِ . قَالَ جَرِيرٌ : وَمَا لَوْمِي أَخِي مِنْ شِمَالِيَا (١) وَقَالَ صَخْرٌ أَخُو الْخَنْسَاءِ : أَبَا الشَّتْمِ إِّي قَدْ أَصَابُوا كَرِيمَتِي وَقَالَ آخَرُ(٣): وَأَنْ لَيْسَ إِهْدَاءُ أَلْخَنَا مِنْ شِمَالِيَا (٢) هُمُ قَوْمِي وَقَدْ أَنْكَرْتُ مِنْهُمْ شَمَائِلَ بُدِّلُوهَا مِنْ شِمَالِي أَيْ : أَنْكَرْتُ أَخْلَاقَهُمْ ) . (١) والبيت بتمامه : أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّ الْمَلَامَةَ نَفْعُهَا قَلِيلٌ وَمَالَوْمِي أَخِي مِنْ شِمَالِيَا (٢) الخنا : فاحش الكلام . (٣) أي: لبيد بن ربيعة العامري . ٣٩ ثُمَّ قَالَ فِي مَادَّتِهَا أَيْضاً : ( وَالشِّمَالُ: خَلِيقَةُ الرَّجُلِ (١)، وَجَمعُهَا : شَمَائِلُ . وَإِنَّهَا لَحَسَنَةُ الشَّمَائِلِ، وَرَجُلٌ كَرِيمُ اٌلْشَّمَائِلِ ؛ أَيْ : فِي أَخْلَاقِهِ وَمُخَالَطَتِهِ ) اهـ وَقَدِ أُسْتَعْمَلَ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ الشَّمَائِلَ فِي أَخْلَاقِهِ الشَّرِيفَةِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَىْ أَصْلِهَا ، وَفِي أَوْصَافِ صُورَتِهِ اٌلْظَّاهِرَةِ أَيْضاً عَلَى سَبِيلِ اُلْمَجَازِ فَأَعْلَمْ ذلِكَ . (١) أي : طبيعته وسجيّته . ٤٠ التي الثاني فى الفوائد المقصودة من جمع شمائله صلى الله عليه وسلم لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ جَمْعِ شَمَائِلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُجَرَّدَ مَعْرِفَةِ عِلْمٍ تَارِيخِيٍّ تَمِيلُ إِلَيْهِ النُّفُوسُ، وَتَجْنَعُ إِلَيْهِ الْقُلُوبُ، وَيُتَحَدَّثُ بِهِ فِي اُلْمَجَالِسِ ، وَيُسْتَشْهَدُ بِهِ عَلَى الْمَقَاصِدِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْفَوَائِدِ. وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْ جَمْعِ شَمَائِلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَائِدُ أُخْرَىُ مُهِمَّةٌ فِي الدِّينِ . - مِنْهَا: التَّلَذُّذُ بِصِفَاتِهِ الْعَلِيَّةِ وَشَمَائِلِهِ الرَّضِيَّةِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . - وَمِنْهَا: التَّقَرُّبُ إِلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَسْتِجْلَابُ مَحَبَّتِهِ وَرِضَاهُ بِذِكْرٍ أَوْصَافِهِ الْكَامِلَةِ وَأَخْلاَقِهِ اَلْفَاضِلَةِ، كَمَا يَتَقَرَّبُ الشَّاعِرُ إِلَى اُلْكَرِيمِ بِذِكْرٍ أَوْصَافِهِ الْجَمِيلَةِ، وَخِصَالِهِ اٌلْنَِّلَةِ. وَلَا شَكَ أَنَّ جَمْعَ شَمَائِلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَشْرَهَا .. هُوَ أَفْضَلُ وَأَكْمَلُ مِنْ مَدْحِهِ بِالْقَصَائِدِ ، وَقَدْ رَضِيَ عَمَّنْ مَدَحَهُ بِهَا كَ : حَسَّانَ ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ، وَكَعْبٍ بْنِ زُهَيْرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، وَكَافَأَهُمْ عَلَى ذَلِكَ . ٤١ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَرْضَىْ عَمَّنْ يَعْتَنِي بِجَمْعِ شَمَائِلِهِ وَنَشْرِهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . - وَمِنْهَا: تَعَرُّضُنَا لِمُكَافَأَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَىَ إِحْسَانِهِ إِلَيْنَا ، وَإِنْقَاذِهِ إِيَّانَا مِنْ ظُلُمَاتِ الْضَّلَالِ إِلَى أَنْوَارِ الْهُدَى، وَمِنَ الشَّقَاوَةِ الْأَبَدِيَّةِ إِلَى السَّعَادَةِ اُلْسَّرْمَدِيَّةِ، وَهَذِهِ نِعْمَةٌ كُبْرَى لَا تُمْكِنُ مُقَابَلَتُهَا بِشَيْءٍ ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَىْ مُكَافَأَتِهِ عَلَيْهَا إِلَّ اللهُ تَعَالَى. فَجَزَاهُ اللهُ تَعَالَى عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَزَى بِهِ مُرْسَلاً عَمَّنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ أَنْقَذَنَا بِهِ مِنَ الْهَلَكَةِ(١) ، وَجَعَلَنَا مِنْ خَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلْنَّاسِ ، دَائِنِينَ بِدِينِهِ الَّذِي أَرْتَضَى وَأَصْطَفَى بِهِ مَلَائِكَتَهُ، وَمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ ، فَلَمْ تُمْسِ بِنَا نِعْمَةٌ ظَهَرَتْ وَلَا بَطَنَتْ نِلْنَا بِهَا حَظّاً فِي دِينٍ وَدُنْيَا ، أَوْ رُفِعَ بِهَا عَنَّا مَكْرُوهٌ فِيهِمَا، أَوْ فِي أَحَدٍ مِنْهُمَا .. إِلَّا وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَبُهَا اُلْقَائِدُ إِلَى خَيْرِهَا، وَأَلْهَادِي إِلَى رُشْدِهَا . وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ مِنْ قَوْلِهِ: ( .. فَجَزَاهُ اللهُ ... إِلَى آخِرِهَا) عِبَارَةُ إِمَامِنَا اُلْشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ نَقَلْتُهَا مِنْ ((رِسَالَتِهِ))(٢) ألَّتِي رَوَاهَا عَنْهُ صَاحِبُهُ الْرَّبِيعُ بِنُ سُلَيْمَانَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى . - وَمِنْهَا: أَنَّ مَعْرِفَةَ شَمَائِلِهِ الشَّرِيفَةِ تَسْتَدْعِي مَحَبَّتَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مَجْبُولٌ عَلَى حُبِّ الْصِّفَاتِ الْجَمِيلَةِ وَمَنِ أَتَّصَفَ بِهَا ، وَلَا أَجْمَلَ وَلَا أَكْمَلَ مِنْ صِفَاتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . (١) أي : الهلاك ، وهو ظلمة الكفر . (٢) المسماة بـ (( الرسالة)) وهي في أصول الفقه . ٤٢ فَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ يَطَّلِعُ عَلَيْهَا وَلَمْ يَكُنْ مَطْبُوعاً عَلَى قَلْبِهِ بِطَابَعِ اَلْضَّلَالِ .. يُحِبُّ صَاحِبَهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَّقِينٍ ، وَبِمِقْدَارِ زِيَادَةِ مَحَبَّتِهِ وَنَقْصِهَا تَكُونُ زِيَادَةُ الْإِيمَانِ وَنَقْصُهُ، بَلْ رِضَا اللهِ تَعَالَىْ وَالسَّعَادَةُ اُلْأَبَدِيَّةُ، وَنَعِيمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَدَرَجَاتُهُمْ فِيهَا، جَمِيعُ ذَلِكَ يَكُونُ بِمِقْدَارِ مَحَبَّةِ الْعَبْدِ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زِيَادَةً وَنَقْصاً، كَمَا أَنَّ سَخَطَ اللهِ تَعَالَى، وَالشَّقَاوَةَ الْأَبَدِيَّةَ وَعَذَابَ أَهْلِ النَّارِ وَدَرَكَاتِهِمْ فِيهَا .. يَكُونُ بِمِقْدَارِ بُغْضِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، زِيَادَةً وَنَقْصاً . - وَمِنْهَا: أَتِّبَاعُهُ وَاَلِأَقْتِدَاءُ بِهِ لِمَنْ وَقَّقَهُ اللهُ تَعَالَى فِيمَا يُمْكِنُ بِهِ اُلِأَقْتِدَاءُ؛ كَسَخَائِهِ وَحِلْمِهِ، وَتَوَاضُعِهِ، وَزُهْدِهِ، وَعِبَادَتِهِ، وَغَيْرِهَا مِنْ مَكَارِمٍ أَخْلَاقِهِ، وَشَرَائِفِ أَحْوَالِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَلِكَ مُسْتَوْجِبٌ لِمَحَبَّةِ اللهِ تَعَالَى الَّتِي فِيهَا سَعَادَةُ الدَّارَيْنِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَتَّبِعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]. جَعَلَنَا اللهُ تَعَالَى مِنَ الْمُثَّبِعِينَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَرْعِهِ الْقَوِيمِ ، وَصِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ، وَحَشَرَنَا تَحْتَ لِوَائِهِ ، فِي زُمْرَةِ أَهْلِ مَحَبَّتِهِ ، عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَاُلْتَّسْلِيمُ . ٤٣ الْبَابُ الأوَّ فِي نَسَبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْمَائِهِ الشَّرِيفَةِ وَفِيهِ فَضْلَانِ الْفَضْك الأول في نب الشريف صلى الله عليه وسلم هُوَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْد الْمُطَلِبِ (١) بْنِ هَاشِمٍ(٢) بْنِ عَبْدِ مَنَافِ(٣) بْنِ قُصَيِّ(٤) بْنِ كِلَابِ (٥) بْنِ مُرََّ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ (٦) بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ(٧) بْنِ كِنَانَةَ بْنِ (١) واسمه : شيبة الحمد، وكنيته: أبو الحارث، سمي بـ ((عبد المطلب)) لأن عمه المطلب جاء به إلى مكة رديفه ، وهو بهيئة رثة ، فكان يُسأل عنه فيقول : ( هو عبدي ) ؛ حياءً من أن يقول ابن أخي ، فلما أُدخل مكة وأُصلح من حاله .. أظهر أنه ابن أخيه؛ فلذلك قيل له: (( عبد المطلب)) .. (٢) واسمه: عمرو، وإنما قيل له: ((هاشم))؛ لأنه كان يهشم الثريد لِقُوتِهِ في الجدب . (٣) واسمه : المغيرة ، لقب بذلك لأن أُمه حُبَّى أخدمته صنماً عظيماً لهم يسمى : ((مناة))، ثم نظر أبوه فرآه يوافق عبد مناة بن كنانة، فحوله ((عبد مناف)). (٤) واسمه : مُجَمِّعٌ ، ولقب بذلك لأنه بَعُدَ عن عشيرته في بلاد قضاعة حيث احتملته أمه فاطمة بنت سعد العذري في قصة طويلة . (٥) واسمه: حكيم، ولقب بـ ((كلاب)) لمحبته كلاب الصيد ، فكان يجمعها . (٦) واسمه : قريشٌ ، وإليه تنسب قبائل قريش. (٧) واسمه: قيس، ولقب بـ((النضر)) لنضارة وجهه وإشراقه وجماله. ٤٧ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ(١) بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارٍ(٢) بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ . إِلَىْ هُنَا إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ ، وَمَا بَعْدَهُ إِلَى آدَمَ لَا يَصِحُ فِيهِ شَيْءٌ يُعْتَمَدُ(٣). وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَنْتَسَبَ .. لَمْ يُجَاوِزْ فِي نِسْبَتِهِ مَعَذَّ بْنَ عَدْنَانَ بْنِ أُدَدٍ ، ثُمَّ يُمْسِكُ وَيَقُولُ: ((كَذَبَ النَّسَّابُونَ)) ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَىْ ﴿ وَقُرُونَا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرً﴾ [الفرقان: ٣٨]. وَهَذَا النَّسَبُ أَشْرَفُ الْأَنْسَابِ عَلَى الْإِطْلَاقِ . فَعَنِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَِّيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((إِنَّ اللهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِهِمْ، ثُمَّ تَخَيَّرَ أَلْقَبَائِلَ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ قَبِيلَةٍ ، ثُمَّ تَخَيَّرَ أَلْبُيُوتَ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ بُيُوتِهِمْ، فَأَنَا خَيْرُهُمْ نَفْساً وَخَيْرُهُمْ بَيْتاً » . وَعَنْ وَائِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ اللهَ أَصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ ، (١) واسمه: عمرو، ولقب بـ(( مدركة)) لإدراكه كل عز وفخر كان في آبائه . (٢) واسمه: خَلْدان، ولقب بـ ((نزار)) لأنه لما وُلِدَ ونظر أبوه إلى نور محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين عينيه .. فرح فرحاً شديداً ونحر وأطعم ، وقال : إن هذا كله نزرٌ - أي قليل - لحقِّ هذا المولود . فسمي : ( نزاراً ) لذلك . (٣) وقد اختلف فيما بين عدنان وإسماعيل اختلافاً كثيراً ، ومن إسماعيل إلى آدم متفق على أكثره ، وفيه خُلْفٌ يسير في عدد آبائه وكذلك في ضبط بعض الأسماء . وقد جمع السيد العلامة عمر بن علوي ابن أبي بكرِ الكافُ أسماء آبائه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من عدنان إلى آدم مع نبذة يسيرة عنهم في كتاب أسماه ( الصرح الممرد والفخر المؤبد لآباء سيدنا محمد )» ، وقد صدر عن دار الحاوي - بيروت . ٤٨ وَأَصْطَفَىْ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بَنِي كِنَانَةَ، وَأَصْطَفَى مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قُرَيْشاً ، وَأَصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَأَصْطَفَانِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ)) . وَعَنِ أَبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِنَّ اللهَ اخْتَارَ خَلْقَهُ؛ فَأُخْتَارَ مِنْهُمْ بَنِي آدَمَ ، ثُمَّ أُخْتَارَ بَنِي آدَمَ فَاخْتَارَ مِنْهُمُ الْعَرَبَ، ثُمَّ اخْتَارَ أَلْعَرَبَ فَأَخْتَارَ مِنْهُمْ قُرَيْشاً، ثُمَّ أَخْتَارَ قُرَيْشاً فَأَخْتَارَ مِنْهُمْ بَنِي هَاشِمٍ، ثُمَّ أُخْتَارَ بَنِي هَاشِمٍ فَأُخْتَارَنِي ، فَلَمْ أَزَلْ خِيَاراً مِنْ خِيَارٍ ، أَلَا مَنْ أَحَبَّ أَلْعَرَبَ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ ، وَمَنْ أَبْغَضَ الْعَرَبَ فَبِيُغْضِي أَبْغَضَهُمْ )). ٤٩ الفَصَّ الثَّانِي فى أسمهان الشريفة صلى الله عليه وسلم إِعْلَمْ .. أَنَّ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَاءً كَثِيرَةً . قَالَ الْإِمَامُ الْنَّوَوِيُّ فِي (( اُلْتَّهْذِيبِ)): (قَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ اُلْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَبْنُ اٌلْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيُّ فِي كِتَابِهِ (عَارِضَةُ الْأَحْوَذِيِّ فِي شَرْحٍ التِّرْمِذِيِّ)»: قَالَ بَعْضُ الْصُّوفِيَّةِ: لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ أَلْفُ أَسْمٍ ، وَلِلْنَبِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْفُ اسْمٍ) اهـ وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ بْنِ عَدِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ لِي أَسْمَاءً، أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي أَلَّذِي يَمْحُو اللهُ بِيَ الْكُفْرَ ، وَأَنَا أَلْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ(١) ، وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ)). وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : لَقِيتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضٍ طُرُقِ الْمَدِينَةِ؛ فَقَالَ: « أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ ، وَأَنَا نَبِيُّ (١) هكذا بتشديد الياء مع فتح الميم على التثنية، أو (قَدَمِي) بكسر الميم وبتخفيف الياء على الإفراد ، روايتان . ٥٠ الرَّحْمَةِ، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ، وَأَنَا الْمُقَفِّي(١)، وَأَنَا الْحَاشِرُ، وَنَبِيُّ اُلْمَلَاحِمِ )» . وَمَعْنَى ( الْمُقَفِّي): الْمُتَبِعُ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ، وَكَانَ آخِرَهُمْ وَخَاتِمَهُمْ . وَ( الْمَلَاحِمُ ) هِيَ : أَلْحُرُوبُ . فَفِي تَسْمِيَتِهِ صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيَّ الْمَلَاحِمِ إِشَارَةٌ إِلَى مَا بُعِثَ بِهِ مِنَ اُلْقِتَالِ بِالسَّيْفِ . وَلَمْ يُجَاهِدْ نَبِّ وَأُمَّتُهُ قَطُّ مَا جَاهَدَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَنُهُ . وَأَلْمَلَاحِمُ الَّتِي وَقَعَتْ وَتَقَعُ بَيْنَ أُمَّتِهِ وَبَيْنَ الْكُفَّارِ . . لَمْ يُعْهَدْ مِثْلُهَا قَبْلَهُ ؛ فَإِنَّ أُمَّتَهُ يُقَاتِلُونَ الْكُفَّارَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ عَلَىْ تَعَاقُبِ الْأَعْصَارِ إِلَى أَنْ يُقَاتِلُوا الْأَغْوَرَ الدَّجَّالَ . وَفِي (( اُلْتَّهْذِيبِ)): ( سَمَّاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ رَسُولاً ، نَبِيّاً ، أُمَّاً، شَاهِداً، مُبَشِّراً، نَذِيراً، دَاعِياً إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ، وَسِرَاجاً مُنِيراً ، وَرَؤُوفاً رَحِيماً، وَمُذَكِّراً، وَجَعَلَهُ رَحْمَةً وَنِعْمَةً وَهَادِياً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ: وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اِسْمِي فِي الْقُرْآنِ: مُحَمَّدٌ، وَفِي الْإِنْجِيلِ : (١) بكسر الفاء على أنه اسم فاعل ، أو ( المقَفَّى ) بفتحها على أنه اسم مفعول . ٥١ أَحْمَدُ، وَفِي التَّوْرَاةِ: أُحِيدُ(١) ، وَإِنَّمَا سُمِّيتُ أَحِيدُ لِأَنِّي أُحِيدُ أُمَّتِي عَنْ نَارٍ جَهَنَّمَ )) . وَزَادَ نَقْلاً عَنِ أَبْنِ عَسَاكِرَ : أَلْفَاتِحَ ، وَطَهَ، وَيَاسِينَ ، وَعَبْدَ اللهِ، وَخَاتِمَ الْأَنْبِيَاءِ . وَقَالَ الْقُسْطُلَّانِيُّ فِي ((أَلْمَوَاهِبِ))، وَالْبَاجُورِيُّ فِي ((حَاشِيَةِ اُلْشَّمَائِلِ)»: ذَكَرَ صَاحِبُ كِتَابِ (( شَوْقُ الْعَرُوسِ وَأُنْسُ النُّفُوسِ» ، وَهُوَ حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الذَّامَغَانِيُّ نَقْلاً عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ قَالَ: اِسْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أَهْلِ الْجَنَّةِ: عَبْدُ الْكَرِيمِ ، وَعِنْدَ أَهْلِ النَّارِ: عَبْدُ الْجَبَّارِ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْعَرْشِ: عَبْدُ الْحَمِيدِ ، وَعِنْدَ سَائِرِ الْمَلَائِكَةِ : عَبْدُ الْمَجِيدِ، وَعِنْدَ الْأَنْبِيَاءِ : عَبْدُ الْوَهَّابِ، وَعِنْدَ الشَّيَاطِينِ : عَبْدُ الْقَهَّارِ، وَعِنْدَ أَلْجِنِّ : عَبْدُ الرَّحِيم، وَفِي الْجِبَالِ: عَبْدُ الْخَالِقِ ، وَفِي الْبَرَارِي: عَبْدُ الْقَادِرِ ، وفِي أَلْبِحَارِ : عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ، وَعِنْدَ الْحِيتَانِ: عَبْدُ الْقُدُّوسِ، وَعِنْدَ الْهَوَامِّ: عَبْدُ الْغِيَاثِ، وَعِنْدَ أَلْؤُحُوشِ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَعِنْدَ اُلْسِّبَاعِ: عَبْدُ السَّلَامِ ، وَعِنْدَ أَلْبَهَائِمِ: عَبْدُ الْمُؤْمِنِ، وَعِنْدَ الْطُيُورِ : عَبْدُ الْغَفَّارِ ، وَفِي النَّوْرَاةِ: مُؤْذُ مُؤْذُ ، وَفِي الْإِنْجِيلِ : (١) بهمزة مضمومة ثم حاء مكسورة فمثناة تحتية ساكنة ثم دال مهملة ، هكذا ضبطه بعضهم على وزن الفعل ، فهو عربي . والمشهور ضبطه : (أَحْيَدُ ) بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وفتح المثناة التحتية ، على وزن اسم التفضيل، وبه ضبطه البرهان في ((المقتفى)). قال الشُّمُنِّيُّ : وهو المحفوظ وهو غير عربي . ٥٢ طَابَ طَابَ، وفِي الصُّحُفِ : عَاقِبٌ، وَفِي الزَّبُورِ : فَارُوقُ ، وَعِنْدَ اللهِ : طَهَ ، وَيَاسِينُ ، وَعِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكُنْيَتُهُ : أَبُو الْقَاسِمِ ؛ لأَنَّهُ يَقْسِمُ الْجَنَّةَ بَيْنَ أَهْلِهَا . قَوْلُهُ: ( مُؤْذُ مُؤْذُ ): نَقَلَ فِي ((أَلْمَوَاهِبِ)) عَنِ السُّهَيْلِيِّ: أَنَّهُ بِضَمِّ أَلْمِيمِ، وَإِشْمَام الْهَمْزَةِ ضَمّاً بَيْنَ أَلْوَارِ وَالْأَلِفِ، مَمْدُوداً. وَقَالَ: نَقَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَسْلَمَ مِنْ عُلَمَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَقَالَ مَعْنَاهُ: طَيِّبٌ طَيِّبٌ) اهـ فَيَكُونُ بِمَعْنَى الْاسْمِ الْآخَرِ وَهُوَ : (طَابَ .. طَابَ ). وَأَمَّا الْفَارُوقُ: فَهُوَ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَاَلْبَاطِلِ، وَهُوَ مَعْنَى أَسْمِ (أَلْبَارَ قَلِيطِ )(١) الْمَذْكُورِ فِي ((إِنْجِيلٍ يُوحَنَّا)). وَقَدْ أَلَّفَ خَاتِمَةُ الْحُفَّاظِ جَلَالُ الدِّينِ الْشُّيُوطِيُّ رِسَالَةً سَمَّاهَا : ((الْبَهْجَةُ السَّنِيَّةُ فِي الْأَسْمَاءِ النَّبَوِيَّةِ )) جَمَعَ فِيهَا نَحْوَ أَلْخَمْسِ مِئَةِ . وَنَقَلَ فِي ((الْمَوَاهِبِ )) عَنْ كِتَابِ ((أَحْكَامِ الْقُرْآنِ )) لِأَبِي بَكْرِ أَبْنِ اَلْعَرَبِيِّ: أَنَّ لِلهِ تَعَالَى أَلْفَ أَسْمٍ، وَلِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَّفَ أَسْمِ . قَالَ الْقُسْطُلَانِيُّ: (وَأَلْمُرَادُ: الْأَوْصَافُ، فَكُلُّ الْأَسْمَاءِ الَّتِي وَرَدَتْ أَوْصَافُ مَدْحٍ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ .. فَلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كُلِّ وَصْفٍ ٠ آسْمٌ . (١) الْبَارَ قَلِيطِ، وَأَلْبَارْ قَلِيطِ، وَأَلْبَارَ قْلِيطِ، وَأَلْبَارِ قْلِيط، ويُروى أيضاً بالفاء دون الباء ؛ وهو : الذي يفرِّق بين الحق والباطل . وقال التقي الشمُنِّي : وأكثر أهل الإنجيل على أن معناه : ( المخلِّص ) . ٥٣ ثُمَّ إِنَّ مِنْهَا مَا هُوَ مُخْتَصٌّ بِهِ، أَوِ الْغَالِبُ عَلَيْهِ ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُشْتَرَكٌ . وَكُلُّ ذَلِكَ بَيِّنٌ بِالْمُشَاهَدَةِ لَا يَخْفَى . وَإِذَا جَعَلْنَا لَهُ مِنْ كُلِّ وَصْفٍ مِنْ أَوْصَافِهِ أَسْماً .. بَلَغَتْ أَسْمَاؤُهُ مَا ذَكَرَ ، بَلْ أَكْثَرَ . قَالَ : وَأَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي كَلَامٍ شَيْخِنَا - يَعْنِي أَلْحَافِظَ اٌلْسَّخَاوِيَّ - فِي ((الْقَوْلِ الْبَدِيعِ))، وَأَلْقَاضِي عِيَاضٍ فِي ((أَلْشِّفَا))، وَأَبْنِ الْعَرَبِيِّ فِي ((اُلْقَبَسِ)) وَ((أَلْأَحْكَامِ))، وَأَبْنِ سَيِّدِ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ .. يَزِيدُ عَلَى الْأَرْبَعِ مِئَةٍ ، ثُمَّ سَرَدَهَا مُرَتَبَةً عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ ) . وَذَكَرَ مِنْهَا الْإِمَامُ أَلْجُزُوِيُّ فِي ((دَلَائِلِ الْخَيْرَاتِ)) مِنَتَيْنِ وَوَاحِداً . وَقَالَ فِي (( اُلْتَّهْذِيبِ)): ( وَكُنْيَتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اٌلْمَشْهُورَةُ : أَبُو اُلْقَاسِمِ، وَكَنَّاهُ جِبْرِيلُ صَلَّى الّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبَا إِبْرَاهِيمَ ) . وَأَفْضَلُ أَسْمَائِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مُحَمَّدٌ . قَالَ الْقُسْطُلَّانِيُّ: (وَقَدْ سَمَّاهُ اللهُ تَعَالَى بِهَذَا الْأَسْمِ قَبْلَ الْخَلْقِ بِأَلْفَيْ عَامٍ ، كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . وَرَوَىْ أَبْنُ عَسَاكِرَ عَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ : أَنَّ آدَمَ أَوْصَى ابْنَهُ شِيئاً فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ؛ أَنْتَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي، فَخُذْهَا بِعِمَارَةِ اٌلْتَّقْوَى وَالْعُزْوَةِ الْوُثْقَى، وَكُلَّمَا ذَكَرْتَ اللهَ فَأَذْكُرْ إِلَى جَنْبِهِ أَسْمَ مُحَمَّدٍ ، فَإِنِّي رَأَيْتُ أَسْمَهُ مَكْتُوباً عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ، ثُمَّ طُفْتُ السَّمَاوَاتِ فَلَمْ أَرَ فِيهَا مَوْضِعاً إِلَّ ٥٤ وَرَأَيْتُ أَسْمَ مُحَمَّدٍ مَكْتُوباً عَلَيْهِ ، وَإِنَّ رَبِّي أَسْكَنَنِي أَلْجَنَّةَ ، فَلَمْ أَرَ فِيهَا قَصْراً وَلَا غُرْفَةً إِلَّ وَجَدْتُ أَسْمَ مُحَمَّدٍ مَكْتُوباً عَلَيْهِ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَسْمَ مُحَمَّدٍ مَكْتُوباً عَلَى نُحُورِ الْحُورِ الْعِينِ، وَعَلَى وَرَقِ قَصَبٍ آجَامِ الْجَنَّةِ(١)، وَعَلَى وَرَقِ شَجَرَةٍ طُوبَى (٢) ، وَعَلَى وَرَقِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَعَلَىْ أَطْرَافِ الْحُجُبِ (٣) ، وَبَيْنَ أَعْيُنِ الْمَلَائِكَةِ، فَأَكْثِرْ ذِكْرَهُ ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَذْكُرُهُ فِي كُلِّ سَاعَاتِهَا . قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ : مِنَ اللهِ مِنْ نُورٍ يَلُوحُ وَيُشْهَدُ أَغَرُ عَلَيْهِ لِلْتُبُوَّةِ خَاتَمٌ إِذَا قَالَ فِي الْخَمْسِ الْمُؤَذِّنُ : أَشْهَدُ وَضَمَّ الْإِلَهُ أَسْمَ النَّبِيِّ إِلَى أَسْمِهِ فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ وَشَقَّ لَهُ مِنْ إِسْمِهِ لِيُجِلَّهُ وَأَمَّا أَسْمُ أَحْمَدَ : فَقَدْ قَالَ أَلْبَاجُورِيُّ فِي (( حَاشِيَتِهِ)) : هُوَ فِي أَلْأَصْلِ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّهُ أَحْمَدُ الْحَامِدِينَ لِرَبِّهِ ؛ فَفِي ((الصَّحِيح)): أَنَّهُ يُفْتَحُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَحَامِدَ لَمْ يُفْتَحْ بِهَا عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهُ ، وَكَذَلِكَ يُعْقَدُ لَهُ لِوَاءُ الْحَمْدِ ، وَيُخَصُّ بِالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ . وَبِأَلْجُمْلَةِ : فَهُوَ أَكْثَرُّ النَّاسِ حَامِدِيَّةً وَمَحْمُودِيَّةً ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَحْمَدَ وَمُحَمَّداً. وَلِهَذَيْنِ الاسْمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ مَزِيَّةٌ عَلَى سَائِرِ الْأَسْمَاءِ ، فَيَنْبَغِي (١) جمع أجمة : الشجر الملتفّ ؛ أي : على أغصان شجر الجنّة. (٢) تأنيث الأطيب ، شجرة في الجنّة . (٣) الأستار التي في الجنة ، أو المحلات التي لا يتجاوزها الرائي إلى ما وراءها . ٥٥ تَحَرِّي اٌلْتَّسْمِيَةِ بِهِمَا، فَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: ((إِنِّي آَلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أُدْخِلَ النَّارَ مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ ، وَلَا مُحَمَّدٌ )) . وَرَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ : مَا مِنْ مَائِدَةٍ وُضِعَتْ فَحَضَرَ عَلَيْهَا مَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ أَوْ أَحْمَدُ . . إِلَّا قَدَّسَ اللهُ ذَلِكَ الْمَنْزِلَ فِي كُلِّ يَوْمِ مَزَّتَيْنِ ) اهـ ٥٦ الْبَابُ الثَّانِيِّ فِي صِفَةِ خِلْقَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يُنَاسِبُهَا مِنْ أَوْصَافِهِ الشَّرِيفَةِ وَفِيهِ عَشَرَةُ فُصُولٍ