النص المفهرس

صفحات 1-20

وَسَائِلُ الوُصُول
إلى سَائِ الرَسُول®
C
٧
اللّهُبـ
إِنَّا لِذَِّ يَغْضَوْرَ ضِوَاتَهُمْ عِندَ رَسُوْلِ اللَّهُ أولَتِكَ الدِّينَ ابَتَحْنَ الله قلوبَهم للقوى
لهُمْ مَعْفِرَةٍ وَاجْتَرْ عَظِيمُ
تأليف
الشَيخ العَالِمِ العَلَامَةِ المَحَدِّثِ
يُوسُفَ بْإِسْمَا عَيْلِ النَّبُّهَانِيّ
رَحَمَهُ اللَّهِ تَعَالى
دَارُ المُنَّهَاة

وَسَائِلُ الوُصُول
إلى شَائِ السَّسُولُ

-
三
-
cês

وَسَائِلُ الوُصُول
إلَا شَمَائِ الرَّوْا
2
تأليف
الشّيخ العَالِمِ العَلَّاَمَةِ المَحَدِّثِ
يُوسُفَ بَنْاِسْمَا عَيْلِ السَّنْهَانِيّ
رَحِمَهُ اللَّه تَعَالى
١٢٦٥هـ - ١٣٥٠هـ
ـاوي
سَمحمد الا
دَارُ المُنَهَاةِ

دَارُ المُنَّارَةِ
لبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠
ص. ب: ١٣/٥٥٧٤ / بيروت
الطبعة الثانية
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤م
جميع الحقوق محفوظة للناشر
لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو
أي جزءٍ منه، وبأيِّ شكلٍ من
الأشكال، أو نسخه، أو حفظه في
أي نظام إلكتروني أو ميكانيكي
يمكِّن من استرجاع الكتاب أو أي
جزء منه، وكذلك لا يسمح
بالاقتباس منه أو ترجمته إلى أي لغة
أخرى دون الحصول على إذن
خطي مسبقاً من الناشر
دَارُ المُنفَاتِ لِلنَشِ وَالتَّوَع
لِصَاحِبهَا عُمَّ سَالِمْ بَاجْخَيَفْ
وَقَّقَهُ الله تَعَالى
جدة - هاتف رئيسي ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس ٦٣٢٠٣٩٢
الإدارة ٦٣١١٧١٠ - المكتبة ٦٣٢٢٤٧١
الموزعون المعتمدون
● السعودية : دار المنهاج للنشر والتوزيع - جدة
هاتف: ٦٣١١٧١٠ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢
مكتبة دار كنوز المعرفة - جدة
هاتف: ٦٥١٠٤٢١ - فاكس: ٦٥١٦٥٩٣
مكتبة المؤيد - جدة - هاتف: ٦٨٧٧٠١٤
مكتبة المأمون - جدة - هاتف : ٦٤٤٦٦١٤
مكتبة الأسدي - مكة المكرمة - هاتف : ٥٥٧٠٥٠٦
مكتبة المصيف - الطائف - هاتف: ٧٣٦٨٨٤٠ _٧٣٣٠٢٤٨
مكتبة الإيمان - المدينة المنورة - هاتف: ٨٢٢٥٨١٧
مكتبة الزمان - المدينة المنورة - هاتف : ٨٣٦٦٦٦٦
مکتبة العبیکان ۔ الریاض
هاتف : ٤٦٥٠٠٧١ -٤٦٥٤٤٢٤ - فاكس: ٤٦٥٠١٢٩
مكتبة الرشد - الرياض - هاتف : ٤٥٩٣٤٥١
مكتبة جرير - الرياض - هاتف ٤٦٢٦٠٠٠
وجميع فروعها داخل المملكة وخارجها
دار التدمرية - الرياض - هاتف : ٤٩٢٤٧٠٦
مكتبة المتنبي - الدمام - هاتف: ٨٤١٣٠٠٠
● الإمارات العربية المتحدة: مكتبة دبي للتوزيع - دبي
هاتف: ٢٢١١٩٤٩_٢٢٢٤٠٠٥ - فاكس: ٢٢٢٥١٣٧
دار الفقيه - أبو ظبي - هاتف ٦٦٧٨٩٢٠ - فاكس ٦٦٧٨٩٢١
مكتبة الجامعة - أبو ظبي
هاتف : ٦٢٧٢٧٩٥_٦٢٧٢٧٢٦- فاكس: ٦٢٧٠٧٢٩
● الكويت : دار البيان - الكويت
هاتف: ٢٦١٦٤٩٠ - فاكس: ٢٦١٦٤٩٠
دار الضياء للنشر والتوزيع - الكويت - تلفاكس ٢٦٥٨١٨٠
● مصر : دار السلام - القاهرة
هاتف : ٢٧٤١٥٧٨ - فاكس: ٢٧٤١٧٥٠
0 سوریا: دار السنابل - دمشق
هاتف : ٢٢٤٢٧٥٣ - فاکس: ٢٢١٦١١٧
جمهورية اليمن: مكتبة تريم الحديثة - تريم (اليمن)
هاتف: ٤١٧١٣٠ - فاكس: ٤١٨١٣٠
مكتبة الإرشاد - صنعاء - هاتف : ٢٧١٦٧٧
● لبنان: الدار العربية للعلوم - بيروت
هاتف: ٧٨٥١٠٨-٧٨٥١٠٧ - فاكس: ٧٨٦٢٣٠
www.alminhaj.com
E-mail: info@alminhaj.com

أسماء أعضاء اللجنة العلمية لكتاب
((وسائل الوصول إلى شمائل الرسول))
صلی الله عليه وآله وسلم
رقمه وشكله وعلق عليه
محمد نور عبد الرحمن كنجو
محمد غسان نصوح عزقول
صححه وراجعه
د. محمد عبد الرحمن الأهدل
أحمد محمد بركات
علي باقطيان
الصف والإخراج: محمد ياسر علوان
Damascus - Syria
Tel: 00963-11-2246012
Mobile: 00963-93-223327
PHOTO BY: STUDIO ONE- JEDOAH

بِسِْلَهِ الرَّمِ الرَّحِيَّةِ
سَ محمد الد الصاوي
العلم الدكتور محمد عبد الرحمن جيلة الأحدل
(١)
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين ، وبعد :
لقد حظي تاريخ العظماء بالاهتمام البالغ على امتداد تاريخ الأمم
الإِنسانيّة ، فدوِّنت سيرهم وأخبارهم ، ورصدت في جبين التَّاريخ حياتهم
وشمائِلهم ، وأَضاءَت في سماءِ المعالي أخلاقهم ، وارتوى التَّابعون من
مناهلهم الرَّويَّة ، ورأَوْا أَنَّ ذلك هو المنهج الأَقوم ، والسَّبيل الَّذي لا
أعوجاج فيه .
ولا مراءَ أَنَّ أَعظم عظماءِ الإِنسانيَّة على الإِطلاق ، وأفضل
المصطفين .. هو منقذ البشريّة من الضَّلالة والعمى؛ مَن جعله الله تعالى
الرَّحمة المهداة ، وختم به الرِّسالات السَّماويَّة: أَبو القاسم مُحَمَّد بن
عبد الله ، النَّبِيّ الأَوَّاه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ .
فهو أولى أن تدوَّن شمائله ، وأن تقرع الأسماع صفاته الخَلْقيّة
والخُلُقِيَّة ، وسَمْته وهَذْيه ، وأَمره ونهيه .
٧

( ٢)
لذلك دَأَب أُولو العلم على تقييد ذلك كلِّه، وعُنُوا منذ فجر تاريخ
الدَّعوة الإِسلاميّة بكلِّ ما يتَّصل به صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من الأُمور الشَّرعيّة ،
أو الشُّؤون العاديَّة ، وكان ذلك بطريقة استيعابيَّة ، وأُسلوب استقصائيٍّ ،
بحيث إنَّ هذه المعارف الوفيرة جلَّت لنا تلك الشَّخصية الفريدة ، بكلِّ
خصائصها وسماتها ، فكانت هذه العلوم مناراً تتراءَى في ضيائه الشَّخصية
المحمَّديّة تزهو في حلل الكمال والجمال ، وينبعث من تلك الذَّات أريج
الجلال والهيبة والعظمة ، وكيف لا تكون كذلك ، وقد حلَّى التّنزيل الحكيم
جيده بعقود المدح والتّكريم ، فقال له: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ .
( ٣)
ولأنَّ الرَّعيل الأول من الصَّحب الكرام هم الجيل المثاليُّ ؛ لأنَّهم
خرِّيجو مدرسة النُُّوَّة ، الَّذين تلقَّفوا الفرقان غضّاً طريّاً من فِيْ رسول الله
صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وإنَّهم كانوا أشدَّ الخلق هيبة له ، وأكثرهم أدباً
معه ، وأعظمهم إِجلالاً له وتوقيراً .. من أجل ذلك لم يكونوا يرفعون
أبصارهم إِلى محيَّاه هيبة وإِجلالاً، وإِعظاماً وإِكباراً .
وإِذا تأمَّلنا معظم أحاديث الشَّمائِلِ التي تحكي صفاتِ رسول الله
صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الخَلْقِيَّة .. نجد أن رواتها من الصَّحابة أحد اثنين :
٨

إِمَّا من الصَّحابة صغار الأَسنان ممَّن لم يكونوا يدركون تماماً العظمة
النبويَّة ، وما يجب له من الحقوق ، فيدفعهم ذلك إِلى الحملقة في الذَّات
المحمَّديَّة على وجهٍ يمكِّنهم من وصفها الوصف الدَّقيق .
وإِمَّا أن يكون من أولئك الّذين هم قريبو عهد بالإِسلام ، أو من
الأَعراب الَّذين لم يفقهوا بعد آداب الإِسلام ، وما يجب عليهم تجاه
الشَّخصيّة النَّبويّة .
(٤ )
ولا مراءَ أَنَّ الصَّحابة الكرام ما تركوا شيئاً من أخبار المصطفى صلَّى اللهُ
عليهِ وسلَّمَ .. إِلا وقيدوه ، ولا شيئاً عن هيئته وسمته ولِبْسه وطعامه
وشرابه وغير ذلك .. إِلا ورَوَوْه، ولا صفة تكسب المحبة والاتِّباع .. إِلا
وأَذاعوها ، ذلك لأنَّ محبَّته عليه الصَّلاة والسَّلام .. عبادة، والتَّأَسِّي
به .. علامة على تلك المحبَّة . وقديماً قيل :
تعصي الحبيب وأنت تزعم حبَّه إنَّ المحبَّ لمن يحبُّ مطيع
ولقد حملت المحبة الأكيدة الصَّادقة أنس بن مالك اتِّباع المحبوب
فيما كان شرعاً أو عادة ، بل وفيما أَملته الطبيعة البشريّة .
ففي ((الصَّحيح)) وغيره قال أنس : رأيت رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ
وسلَّمَ يتبع الدُّبَّاء في القصعة فما زلت أُحبُّ الدُّبَّاء من يومئذ .
وإِذا كان هذا حالهم في شُؤون العادات ، فكيف يكون حالهم في
أُمور الشَّرع والعبادات ؟
٩

لا شكَّ أَنَّهم كانوا أشدَّ تمسُّكاً بالهدي النَّبويِّ ، وتطبيقه بحذافيره
وكذلك كان الأمر .
وهذا أبو أَيُّوب الأَنصاريُّ لما رأَى رد رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
الطَّعام الَّذي فيه الثُّوم ، كره هذه الشَّجرة وعاداها حتَّى الممات ، وما
هذا إِلاَّ لما أُشرب قلبه من حبِّ الصَّادق المصدوق صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ،
فتولَّد عن ذلك التَّأَسِّي به في كلِّ صغيرة وكبيرة .
(٥)
وبناءً على ذلك: فإنَّ مِن لازم المحبّة .. الاتِّباع الكامل، والاقتفاءَ
الشَّامل لمن جاءَنا بالشَّرع المطهّر ، والتَّأَسِّي بشخصيّته في شؤون الحياة
جميعها ، هذا هو الاتِّباع .
أمَّا من يزعم محبَّته ويدَّعي ذلك ، وهو مخالف لسيرته ، متراخ عن
أمره ، واقع في نهيه .. فهذا الصَّنيع علامة على زيف دعواه ، ودليل صريح
على تخبُّطه في ظلام العصيان ، فالسفينة لا تجري على أرض يابسة .
ترجو النَّجاة ولم تسلك مسالكها إنَّ السَّفينة لا تجري على اليَيَسِ
(٦)
وإِذا كنّا في عصرنا الحاضر المتموِّج بالغرائب والعجائِب نشاهد كثيراً
من المعنِيِّن بالتُّراث يعرضون شمائِل شخصيَّات لا خلاق لها ، وليس لها
في ميزان الفضائِل مثقال حبّة من خير ، ويعظّمون آثارهم الَّتي تركوها ،
١٠

ويذيعون ذلك في الرَّائِي وغيره ، ويثيرون الضَّجيج الإعلاميَّ حول هذه
الشَّخصيات ؛ مع أنها ليس لها وزن ، ولا قيمة أخلاقيّة ، وقد تكون
شخصيَّة ملحدة ، لا تؤمن بخالقها، وليس عندها ذرَّة من إِيمان .. ألا
و
يجدر بنا معشر الأَمَّة الإِسلاميَّة أن نستعرض شمائِل المصطفى صلَّى اللهُ
عليهِ وسلَّمَ، ونكرِّر ذكرها كلَّما عَّت فرصة أو سنح وقت ؟! فإنَّ ذلك
أدعى إلى حسن الاقتداء ، وباعث على جميل الاقتفاء .
وإِذا كان المولى تقدست أسماؤُه قد قال لرسوله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
على إِثر ذكر سير المصطفين الأخيار: ﴿وَكُلَّا نَّقُصُ عَلَيَّكَ مِنْ أَثْبَاءِ الرُّسُلِ مَا
نُثَِّّتُ بِهِ، فُؤَادَكَ﴾، فما أَحرانا ونحن الخطَّاؤُون أن نستعرض شمائل
رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وسمته، وهديه؛ فإنَّ في ذلك تثبيتاً
لأَفْئِدتنا ، وازدياداً لإِيماننا ، وتقوية لمحبّتنا ، وإِنارة لأفكارنا .
لذلك كلِّ .. فإنَّ فنَّ (الشَّمائل المحمَّديَّة) الَّذي يرسل الضَّوءَ على
صفاته البهيَّة ، ومحاسنه العليّة، وأخلاقه الزَّكية .. من الفنون المباركة
العظيمة ، والعلوم الشريفة الثَّمينة؛ لأنَّه وسيلة من وسائل ازدياد
الإِيمان ، وطريق مؤدٍّ إِلى امتلاء القلب بتعظيمه ومحبَّته، واقتفاءِ هديه
وسنَّته ، وتعظيم شعائر ملَّته ، وفي ذلك السَّعادة في الدَّارين .
هذا وإنَّ من أَجمع ما أُلّف في الشَّمائل ، وأوسع ما وصلنا في هذا
الباب كتاب : ( وسائل الوصول إِلى شمائل الرَّسول صلَّى اللهُ عليهِ
وسلَّمَ) .. إِذ هو سفر عظيم المقدار، كثير النّفْع، متَّسم بالاستيعاب ،
مشتمل على ما يصبو إليه الأحباب .
١١

أشرقت من سطوره أنوار التَّحقيق، وسالت من صفحاته أَعذب
الصِّفات لسيِّد السَّادات صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ .
كيف لا، ومؤلّفه صاحب القلم السَّيَّال ، والسِّحر الحلال :
أبو المحاسن يوسف بن إسماعيل النَّهانيُّ، الَّذِي طارت بمؤَلَّفاته
الرُّكبان ، ووقف نشاطه على خدمة السِّيرة المحمَّديَّة والسُّنَّة الغرّاءِ ، وفاز
بالشَّرف المؤَبَّد ، والأَجر الَّذي لا ينفد .
وبعد : فإِليكم أحبَّاءَنا الأَكارم الشَّمائِل المحمَّديّة ، تتبختر في حللها
القشيبة ، وتشعُّ منها الأنوار المحمَّديّة ، وتجلِّي لنا أحاديثه الشَّخصيّة الّتي
اختارها الله تعالى لتكون أعظم هديّة إِلى الإِنسانيّة جمعاءَ ، إنَّها تكشف لنا
عن سمات وهيئَة صاحب اللِّواءِ المحمود ، والحوض المورود ،
والشَّفاعة والجود، صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وصحبه ما ارتفع إِلى
السَّماء أَذان ، وما لهج بكلمة التَّوحيد مسلم .
وقد دأبت دار المنهاج على إِخراج التّراث الإِسلامِيِّ سليماً محقّقاً ،
وحملت على عاتقها أمانة نشر العلم النَّافع ، ورفع لوائِه ؛ تبصيراً
للنَّاس ، ومساهمة في نشر الدَّعوة ، وتقريباً للعلوم الشَّرعية . والله تعالى
من وراء القصد .
د. محمد عبد الرحمن جميلة الأحدل
١٢

ترجمة
يخ وف بن إسماعيل بن الممالي
الاحد
رحمَهُ الله تعالى
هو الأديب الشَّاعر المُفْلِقِ ، العلاَّمة المتقن الورع ، الحُجَّة الثّقي
العابد ، المحبُّ الصَّادق ، المتفاني في حبِّ رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، المكثر من مدائحه ؛ تأليفاً ونقلاً ورواية وإنشاءً وتدويناً .
ناصر الدِّين ، أبو الفتوح وأبو المحاسن يوسف بن إسماعيل بن
يوسف إسماعيل بن محمَّد بن ناصر الدِّين النَّبهاني؛ نسبة لبني نبهان(١).
وكانت ولادته في قرية ( إِجْزِم ) يوم الخميس سنة ( ١٢٦٥ هـ) .
حفظ القرآن على والده ، وكان شيخاً معمّراً بلغ الثمانين ، وكان والده
مرآة للقدوة الصالحة ، فقد كان يختم كل ثلاثة أيام ختمة ، مع محافظة
على ضروب الطاعات ، واستغراق الأوقات في القربات ، مما كان له أبلغ
الأثر في تكوين هذا الناشئ الذي تغذى بِلبان الهدى والتقى بين يدي
والده الصالح ، في تلك البيئة النقية الطاهرة .
(١) قوم من عرب البادية، نزلوا بقرية (اِجْزِم) بصيغة فعل الأمر ، وهي قرية واقعة في
الجانب الشمالي من أرض فلسطين ؛ تابعة لقضاء ( حيفا ) من أعمال ( عكا ) .
١٣

ولمَّا أتمَّ حفظ القرآن الكريم وحفظ بعض المتون . . أرسله والده إلى
مصر - وكان عمره إذ ذاك سبع عشرة سنة - فالتحق بالأزهر الشريف في غرّة
محرم الحرام سنة ( ١٢٨٣ هـ) ، وجاور في رواق الشوام ، ودأب على
الدرس والتحصيل ، وتلقَّى العلم من كبار الأئمة وجهابذة علماء الأمة ،
وكان موفقاً حسن الاختيار والاهتداء إلى الراسخين في العلم المحققين في
المعقول والمنقول ، الذين لا يشق لهم غبار أمثال :
- الشيخ إبراهيم السقا الشافعي (ت ١٢٩٨ هـ) .
- والشيخ محمد الدمنهوري الشافعي (ت ١٢٨٦ هـ) .
- والشيخ إبراهيم الزرو الخليلي الشافعي ( ت ١٢٨٧ هـ) .
- والشيخ أحمد الأجهوري الضرير الشافعي (ت ١٢٩٣ هـ).
- والشيخ عبد الهادي نجا الأبياري الشافعي (ت ١٣٠٥ هـ) .
- والشيخ أحمد راضي الشرقاوي الشافعي .
- والشيخ مصطفى الإشراقي الشافعي .
- والشيخ صالح أجباوي الشافعي .
- والشيخ محمد العشماوي الشافعي .
- والشيخ محمد شمس الدين الأنبابي الشافعي (شيخ الجامع الأزهر).
- والشيخ عبد الرحمن الشربيني الشافعي .
- والشيخ أحمد البابي الحلبي الشافعي .
١٤

- والشيخ شريف الحلبي الحنفي .
- والشيخ فخر الدين اليانيه وي الحنفي .
- والشيخ عبد القادر الرافعي الطرابلسي الحنفي ( شيخ رواق
الشوام ) .
- والشيخ حسن العِذْوي المالكي (ت ١٢٩٨ هـ).
- والشيخ محمد روبه المالكي .
- والشيخ حسن الطويل المالكي .
- والشيخ محمد البسيوني المالكي .
سَمحمد عبد العطوي
- والشيخ يوسف البرقاوي الحنبلي ( شيخ رواق الحنابلة ) .
رحمهم الله تعالى وجزاهم عن الأمة المحمدية أحسن الجزاء .
ثم بدا لصاحب الترجمة أن يسافر من مصر ليساهم في خدمة
الإِسلام ، وقد علا كعبه ، وبزغ نجمه ورسخ في عِلْمي المعقول والمنقول
في أسلوب عال ، هو السحر الحلال .. يَخاله الناظر فيه سهلاً وهو بعيد
المنال .. فرجع في رجب سنة (١٢٨٩ هـ) ، وأقام في مدينة عكا ينشر
العلم ، فأفاد المسلمين ، وأعلى منار الدين .
ثم في سنة (١٢٩٢ هـ) رحل إلى الشام واجتمع على جماعة من
العلماء ؛ من أجلهم الإِمام الفقيه المحدث البارع مفتي الشام السيد
محمود أفندي الحمزاوي ، فأجازه بإجازة مطولة بجميع مروياته بعد أن
قرأ عليه في منزله بحضور جملة من طلبة العلم الشريف .
١٥

وجال في بلاد الشرق العربي ثم دخل الأستانة والموصل وحلب وديار
بكر وشهرزور وبغداد وسامرّا وبيت المقدس والحجاز .
وتقلد القضاء في ولايات الشام ، حتى صار رئيساً في محكمة الحقوق
العليا ببيروت وذلك سنة ( ١٣٠٥ هـ).
وحج عام ألف وثلاثمئة وعشرة ، ثم دخل الحجاز بعد ذلك وأقام
بالمدينة المنورة مدة .
وألف المؤلفات النافعة التي سارت بها الركبان وانتشرت في سائر
البلدان ، وقد فاقت على الستين كتاباً في مختلف الفنون والعلوم . . وقد
عظم ذكره بما صنف وابتكر ، ونظم ونثر ، وطبع ونشر ، خصوصاً في
الجانب المحمدي الأعظم ؛ فقد خدم السيرة المحمدية والجناب النبوي
أرفع الخدمات ووقف حياته على ذلك ، فنشر وكتب ما لم يتيسر لغيره في
عصرنا هذا ولا عشرُ معشاره .. وذلك لإخلاصه رحمه الله تعالى ..
ولما أحيل إلى المعاش . . شدَّ أزره وشمر عن ساعد الجد ، وأقبل
على العبادة بهمة عالية وعزيمة صادقة ، وقلب دائب على الذكر وتلاوة
القرآن وكثرة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأحيا ليله
ونهاره بإقامة الفرائض ونوافل الطاعات ، لا يفتر ولا يسأم ، حتى عُذَّ ما
يقوم به من خوارق العادات .
وكانت أنوار العبادة وتعظيم السنة والعمل بها ظاهرة على وجهه
المبارك .. ولم يزل على الحال المرضي حتى دعاه مولاه .. فأجابه
ولباه ..
١٦

وكانت وفاته في بيروت في أوائل شهر رمضانَ الكريم سنة
(١٣٥٠ هـ) عن عمر يناهز الخمسَ والثمانين ، وهو قوي البدن ، تام
الصحة ، مستوفٍ لقراءة أوراده ، وما اعتاده من الطاعات وأعمال الخير .
أجزل الله ثوابه ، وألحقنا به على الإِيمان الكامل في غير ضراء
مضرة ، ولا فتنة مضلة ، بفضله ورحمته . . آمين .
١٧