النص المفهرس
صفحات 1-20
نور اليقين فِي سِيرة سَيّد المرسلين صَلى الله عَليه وآله وسَلّمُ 2 تأليف المرحوم الشيخ محمد الخضري بك المفتش بوزارة المعارف ومدرس التاريخ الإسلامي بالجامعة المصرية 0004489 Bibliotheca Alexandrina 1 بساط ميزوت 297,63 خضر .... ... . +++++ سم الله الرحمن الرحيم General Organization Of the Alexan- Ona Llorary (GOAL) Biblicheca Cflexandrina $ 3 فيسيرة سَيّد المرسلين 1 3 نور اليقين : - الهيئة العامة لمكتبة الإسكندرية رقم التصنيف: 29763 ٤٤٣١ التسجيل : . نور اليِقِين فِي سِيرَة سَيّد المرسلين صلى الله عَليهُ ١٩٨٧ 2 تأليف المرحوم الشيخ محمدالخضري بك المفتش بوزارة المعارف ومدرس التاريخ الإسلامي بالجامعة المصرية تحقيق حَمْدي زمْزم دَارُالإِ حُقوق الطَّبَعْ مَحَفُوظة لِلنّاشِرُ ١٩٨٨ ٠٠ .. " - دمش- سورية- شارع مسلم البارودي ص.ب: ١٠٠٦٥ دش - هاتف: ٢٤٣٣٨٦ بيروت-ص.ب: ١٤/٥٦٣٤ - تلكس: ٢١٦٣٢ أو صاف بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين . أحمد الله عز وجل أن قمت بهذا العمل إيماناً مني بأن المسلم لا بد أن يقدم شيئاً لدينه، وذلك بأن يبذل من نفسه وراحته ووقته ما يخدم به دينه ووطنه، وأن يكون إيجابياً في سلوكه، وأن يطبق المناهج التي هدانا إليها رسول الله وَّلي في مراحل الدعوة المختلفة. وقد قمت بهذا المجهود المتواضع، وأرجو أن أكون قد أسهمت بنصيب متواضع في خدمة أمتنا العربية، والإِسلامية. وما أحوجنا في هذه الظروف لأن نحذو حذو نبينا محمد صل* فهو قدوتنا وهو إمامنا وهو معلم البشر وخاتم الأنبياء. ولقد كان ◌َّ يعلم علم اليقين أنه جاء إلى الحياة الإِنسانية ليغيرها، وأنه ليس رسولاً إلى قريش وحدها ولا إلى العرب وحدهم، بل هو رسول الله إلى الناس كافة، وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين. كل حياته بطولات، كل حياته جهاد وتضحية. وكتاب نور اليقين لمؤلفه محمد الخضري من خيرة الكتب التي كتبت في السيرة النبوية. وبما أن الكتاب يحتاج الى تعريف ببعض تراجم الرجال وتخريج الآيات وشرح العناوين وبعض الكلمات الغامضة. لذا قمنا بهذا العمل تتميماً للفائدة المبتغاة راجين من الله التوفيق وحسن الأداء والله من وراء القصد، والحمد لله رب العالمين. ٨ . التعريف بمؤلف الكتاب الشيخ محمد الخضري(١) ١٢٨٩ - ١٣٤٥ هـ ١٨٧٢ - ١٩٢٧ م ولد المرحوم الشيخ محمد الخضري عام ١٢٨٩ هـ في مصر، وتوفي عام ١٣٤٥ هـ. وهو محمد بن عفيفي الباجوري، وقد تلقى علومه في القاهرة حيث تخرج رحمه الله من مدرسة دار العلوم، وعين بعد تخرجه قاضياً شرعياً في السودان بمدينة الخرطوم، ثم انتقل الى القاهرة مدرساً في مدرسة القضاء الشرعي، وبقي فيها مدة اثنتي عشرة سنة، عين بعدها أستاذاً للتاريخ الإسلامي في الجامعة المصرية، وعاد بعدها وكيلاً لمدرسة القضاء الشرعي، وكان آخر ما شغله من المناصب العلمية أن أصبح مفتشاً في وزارة المعارف. كان المرحوم الخضري من العلماء الأفذاذ والقضاة النابهين، وكان على جانب كبير من الثقافة الأدبية الى جانب العلوم الشرعية، ولعلنا نلحظ ذلك كله في أسلوبه البارع. وهو بعدُ خطيب مصقع مفوَّه، شديد الولوع بالقراءة والمطالعة. وقد ترك المرحوم آثاراً كثيرة كلها ممتع مفيد. وإليك ثبتاً بهذه. المؤلفات: ١ - أصول الفقه، أ - تاريخ التشريع الإسلامي، ٣ - مهذب الأغاني (في تسعة مجلدات)، ٤ - محاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية (الدولة الأموية والدولة العباسية)، ٥ - محاضرات نقد الشعر الجاهلي. وهو كتاب يرد فيه على الدكتور طه حسين، ويحلل كتابه المذكور. ٦ - الغزالي وتعاليمه وآراؤه. وقد نشر هذا الكتاب فصولاً متتابعة في مجلة المقتطف - المجلد ٣٤، ٧ - نور اليقين في سيرة سيد المرسلين (١) عن الأعلام للزركلي، ومعجم المطبوعات بتصرف يسير. ٧ ندوهو هذا الكتاب)، ٨ - إتمام الوفاء في سيرة الخلفاء. وهناك كتب كثيرة غير ما ذكرنا، ومحاضرات وأبحاث أسهم المرحوم الخضري فيها بخدمة العربية والتراث والتاريخ الإسلامي، فقد كان - طيب الله ثراه - واسع المعرفة، جمّ النشاط، وافر الهمة، صبوراً على الدرس، دائباً على الاطلاع والاستزادة من ضروب العلم. جَمْدي زمزم ٨ بِ اللهِ الرّحم الْحَيَ} مقدمة الكتاب للمؤلف نحمّدك يا من أوضحت لنا سبل الهداية، وأزحت عن بصائرنا غشاوة الغواية(١). ونصلي ونسلم على من أرسلته شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، وعلى الأصحاب الذين هجروا (٢) الأوطان يبتغون من الله الفضل والرضوان، والأنصار الذين آوَوْا ونصروا وبذلوا لإِعزاز الدين وما جمعوا وما أدخروا. أما بعد: فيقول محمد الخضري ابن المرحوم الشيخ عفيفي الباجوري: كنت أجد من نفسي منذ النشأة الأولى ارتياحاً لقراءة تواريخ السالفين وقصص الغابرين وأجدها لعقل الإنسان أحسن مهذب وأنصح معلم. وكنت أرى في تاريخ نبينا عليه الصلاة والسلام وما لقيه من أذى قومه حينما دعاهم إلى الحق وعظم صبره حتى هجر أوطانه وبلاده أعظم مربِّ لأفكار المسلمين فإنه يدلهم على ما يجب اتباعه وما يلزم اجتنابه ليسودوا(٣) كما ساد سابقوهم، وخصوصاً ما يتعلق بالحكام من اجتذاب النفوس النافرة والتأليف بين القلوب المختلفة. وما يتعلق بقواد الجيوش من تأليف الرجال وإحكام المعدات حتى يتم لهم النصر على أعدائهم، وما يتعلق بالعامة من اتحاد قلوبهم. وصيرورتهم يداً على من سواهم. فكنت أجد من قراءتها ارتياحاً عظيماً وكانت نفسي كثيراً ما تأسف على ترك المسلمين لها! فقلما أجد من يشتغل بها، ولكني كنت أقدم لهم العذر بتطويل الكتب المؤلفة في هذا الموضوع. فلما قدمت مدينة المنصورة جمعتني النوادي مع محمود بك .... (١) الضلالة. (٢) المقصود بهم المهاجرين الذين خرجوا من مكة إلى المدينة. (٣) لينتصروا. سالم القاضي بمحكمة المنصورة المختلطة فوجدت منه علماً بدينه تقف دونه فحول الرجال وتتأخر عن مسابقته فيه الأبطال، فقلما توضع مسألة دينية إلا وجدته مبرزاً فيها مفصحاً عن الجواب عنها، أما علمه بسيرة الرسول الأكرم ولي فعنده منها الخبر اليقين. وكنت كثيراً ما أسمعبه يتشوّق لعمل سيرة خالية من الحشو والتعقيد تنتفع بها عامة المسلمين فقلت: يا الله! لقد وافق هذا السيد الكريم ما في نفسي، ولكني كنت أرى في عزيمتي قصوراً عن تنفيذ رغبته وتتميم أمنيته فإن المقام عظيم وصعوباته أعظم، ولكن لم أر من الأمر بدّاً تلقاء ما كنت أسمعه من كبار رجال المنصورة، فإنهم أكثروا من الأماني لعمل هذا الكتاب العميم النفع الجزيل الفائدة. فقمت معتمداً على الله راجياً منه أن يوفقني لما فيه رضاه، وواصلت السير بالسرى، حتى بلغت المنى، فجاء بحمد الله سهل المنال عذب المورد تنتفع به العامة، وترجع إليه الخاصة. وقد كان موردي في تأليفه: القرآن الشريف وصحيح السنة مما رواه الإِمامان البخاري ومسلم ولم أخرج عنهما إلا فيما لا بد من تفهيم العبارات، فكان يساعدني ((الشفاء)) للقاضي عياض والسيرة الحلبية والمواهب اللدنية للقسطلاني وإحياء علوم الدين للغزالي. هذا، وأسأل الله. من فيض فضله أن يوفق أئمتنا وأمراءنا للاقتداء بسيدنا ومولانا رسول الله ومقالات . وإحياء معالم دينه حتى يؤيّدوا بروح من عند الله. وقد آن أن نشرع فيما قصدناه مستعينين بحول الله فنقول: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ ١٠ "بكل تبيه لم الأمر فى هذه الشجرة المباركة الا من مكان سمابيا حدثانياً وَفِيفَة نافى السماء min كرمترة ـسر عبدمنان الله رواب لنـ الطالب باتـ بقى من، زمانه س الله عليه ور صفه بنت بن لـ فى هذه الـ ـرة لأنها ليست عدنانية n أحد العشرة أحد العشرة 1-1m جية الزيفـ أحد العشرة أم المؤمنين عثمان بنو ـليه المتر استه جنورة LE أم المؤمنين واله تنسب نوهوازن فوراي تنب بر سم سبب انشائر هذه الشهرة المباركة انى اطلعت على غيرها فوجدت فيها !معا ملا كتبها العدد النقد إلى مولاه وعين الراشد ١٣٧٨ م مترى الطبع محفوظة المؤلف - ٧- مضمته ساعة عليه 13 فالمـ تمفرد ـادرع إليه تنسب بنوره أم المؤمنين مرة 00000000 جرم .. صلى الله عليه سمحلهم من خديجة الدإبراهيم من مارية القبطية ومانرا سهم فى حياته الر فاطمة ماشف» بعدة ستة اشهر بها انا أذكرم مى حسب زئين فى الرمودة خاصلهم القامة افى أمازوجاته صلى الله عليه كل ما شراب كلهم الـ خدمة وزطب شمع غزية مانتاقبله ... النسب الشريف. السيد الأكرم الذي شرف الناس بوجوده هو محمد # (ابن عبد الله) من زوجه آمنة بنت وهب الزهرية (١) القرشية (ابن عبد المطلب) من زوجه فاطمة بنت عمرو المخزومية (٢) القرشية وكان عبد المطلب شيخاً معظّماً في قريش يصدرون عن رأيه في مشكلاتهم ويقدّمونه في مهماتهم (ابن هاشم) من زوجه سلمى بنت عمرو النجارية(٣) الخزرجية (ابن عبد مناف) من زوجه عاتكة بنت مرة السلمية(٤) (ابن قصي) من زوجه حُبّى بنت حُليل الخزاعية(٥) وكان إلى قصيّ في الجاهلية حجابة البيت وسقاية الحاج وإطعامه المسمى بالرفادة، والندوة وهي الشورى لا يتم أمر إلا في بيته، واللواء لا تعقد راية لحرب إلا بيده، ولما أشرف على الموت جعلها في يد أحد أولاده عبد الدار، لكن بنو عبد مناف أجمعوا رأيهم على ألا يتركوا بني عمهم عبد الدار، يستأثرون بهذه المفاخر وكاد يفضي الأمر إلى القتال لولا أن تدارك الأمرَ عقلاءُ الفريقين فأعطوا بني عبد مناف السقايةَ والرفادة فدامتا فيهم إلى أن انتهتا للعباس بن عبد المطلب ثم لبنيه من بعده. أما الحجابة فبقيت بيد بني عبد الدار وأقرَّها لهم الشرع فهي فيهم إلى الآن، وهم بنو شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد (١) من بني زهرة بن كلاب من قریش. (٢) من بني مخزوم بن يقظة بن مرة من قريش. (٣) من بني النجار من الخزرج، والخزرج إحدى القبيلتين اللتين كانتا تقيمان بالمدينة وهما الأوس والخزرج وهما أخوان، وسمى رسول الله وهلل كليهما أنصاراً. (٤) من بني سليم بن منصور إحدى قبائل قيس عيلان بن مضر. (٥) من بني خزاعة بن عمرو إحدى قبائل قمعة بن إلياس بن مضر وهم الذين كانوا يتولون البيت قبل قریش. ١٣: ... ........ العُزّى بن عثمان بن عبد الدار. وأما اللواء فدام فيهم حتى أبطله الإِسلام وجعله حقاً للخليفة على المسلمين يضعه فيمن يراه صالحاً له وكذلك الندوة. وقصيّ (ابن كلاب) من زوجه فاطمة بنت سعد وهي يمانية من أزْدشَنُوعَة (ابن مرة) من زوجه هند بنت سرير من بني فهر بن مالك (ابن كعب) من زوجه وحشية بنت شيبان من بني فهر أيضاً (ابن لؤيّ) من زوجه أم كعب مارية بنت كعب من قضاعة (ابن غالب) من زوجه أم لؤي سلمى بنت عمرو والخزاعي (ابن فهر) من زوجه أم غالب ليلى بنت سعد من هذيل، وفهر هو قريش - في قول الأكثرين - وكانت قريش اثنتي عشرة قبيلة: بنو عبد مناف وبنو عبد الدار بن قصي، وبنو أسد بن عبد العزى بن قصي، وبنو زهرة بن كلاب، وبنو مخزوم بن يقظة بن مرّة. وبنو تيم بن مرّة، وبنو عدي بن كعب. وبنو سهم بن هُصيص بن عمرو بن كعب، وبنو عامر بن لؤي. وبنو تيم بن غالب، وبنو الحارث بن فهر، وبنو محارب بن فهر. والمقيمون منهم بمكة يسمون قريش البطاح والذين بضواحيها قريش الظواهر (ابن مالك) من زوجه جندلة بنت الحرث من جرهم (ابن النضر) من زوجه عاتكة بنت عدوان من قيس عيلان (ابن كنانة) من زوجه برّة بنت مر بن أُدّ (ابن خزيمة) من زوجه عوانة بنت سعد من قيس عيلان (ابن مدركة من زوجه سلمى بنت أسلم من قضاعة (ابن إلياس) من زوجه خندف المضروب بها المثل في الشرف والمنعة (ابن مُضر) من زوجه الرباب بنت جندة بن معد (ابن نزاز) من زوجه سودة بنت عك (ابن معد) من زوجه معانة بنت جوشم عن جرهم (ابن عدنان). هذا هو النسب المتفق على صحته من علماء التاريخ والمحدِّثين، أما النسب فوق ذلك فلا يصح فيه طريق. غاية الأمر أنهم أجمعوا على أن نسب الرسول وَه ينتهي إلى إسماعيل بن إبراهيم أبي العرب المستعربة. نسب شريف كما ترى: آباء طاهرون وأمهات طاهرات، لم يزل عليه السلام ينتقل من أصلاب أولئك إلى أرحام هؤلاء حتى اختاره الله . هادياً ١٤ ٠٫٠٠ مهدياً من أواسط العرب نسباً، فهو من صميم قريش التي لها القدم الأولى في الشرف وعلو المكانة بين العرب، ولا تجد في سلسلة آبائه إلا كراماً ليس فيهم مسترذل بل كلهم سادة قادة، وكذلك أمهات آبائه من أرفع قبائلهن شأناً، ولا شك أن شرف النسب وطهارة المولد من شروط النبوّة، وكل اجتماع بين آبائه وأمهاته كان شرعياً بحسب الأصول العربية، ولم ينلْ نسبه شيء من سفاح الجاهلية بل طهرَّه الله من ذلك والحمد لله. زواج عبد الله بآمنة وحملها كان عبد الله بن عبد المطلب من أحب ولد أبيه إليه فزوجه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب وسنه ثماني عشرة سنة، وهي يومئذٍ من أفضل نساء قريش نسباً وموضعاً، ولما دخل عليها حملت برسول الله وَلات، ولم يلبث أبوه أن توفي بعد الحمل بشهرين، ودفن بالمدينة عند أخواله بني عدي بن النجار. فإنه كان قد ذهب بتجارة إلى الشام فأدركته منيته بالمدينة وهو راجع، ولما تمت مدّة حمل آمنة وضعت ولدها، فاستبشر العالم بهذا المولود الكريم الذي بث في أرجائه روح الآداب وتمم مكارم الأخلاق، وقد حقق المرحوم محمود باشا الفلكي أن ذلك كان صبيحة يوم الإثنين تاسع ربيع الأول الموافق لليوم العشرين من نيسان سنة ٥٧١ من الميلاد، وهو يوافق السنة الأولى من حادثة الفيل(١). وكانت ولادته في دار أبي طالب بشِعْب بني هاشم، وكانت قابلته الشفاء أم عبد الرحمن بن عوف، ولما ولد أرسلت أمه (١) حادثة شهيرة حصلت بمكة فأرخت بها العرب كعادتهم هم وكل أمة في التاريخ بالأمور المهمة، وقد ذكر القرآن الكريم هذه الحادثة في سورة الفيل، وحاصلها أن ملكاً من ملوك الحبشة الذين امتلكوا إليمن بعد حِمْيَر أغار على مكة وقصد هدم كعبتها، وكان معه فيل عظيم لم تكن العرب رأوا مثله فإكراماً للنبي المنتظر وغيرة على بيته الكريم، جعل الله كيد الأعداء في تضليل وأرسل عليهم طيراً أبابيل ترميهم بحجارةٍ من سجّيل فجعلهم كعصفٍ مأكول وأراح قريش من عناء مقاومتهم. ١ هـ. ١٥ لجدّه تبشره فأقبل مسروراً وسماه محمداً(١)، ولم يكن هذا الاسم شائعاً من قبل عند العرب، ولكن أراد الله أن يحقق ما قدّره وذكره في الكتب التي جاءت بها الأنبياء كالتوراة والإنجيل، فألهم جده أن يسميه بذلك إنفاذاً لأمره، وكانت حاضنته أم أيمن بركة الحبشية أمة أبيه عبد الله وأول من أرضعه تُوَيْبة أمة عمه أبي لهب. الرضاع وكان من عادة العرب أن يلتمسوا المراضع لمواليدهم في البوادي ليكون أنجب للولد، وكانوا يقولون: إن المولود المربى في المدن يكون كليل الذهن فاتر العزيمة، فجاءت نسوة من بني سعد بن بكر يطلبن أطفالاً يرضعنهم، فكان هذا الرضيع المحمود من نصيب حليمة بن أبي ذؤيب السعدية، واسم زوجها أبو كبشة، وهو الذي كانت قريش تنسب له الرسول 58 8* حينما يريدون الاستهزاء به فيقولون: هذا ابن أبي كبشة يُكلَّم من السماء. ودرت البركات على أهل ذاك البيت الذي أرضعوه مدّة وجوده بينهم وكانت تربو (٢) عن أربع سنوات(٣). حادثة شق الصدر وحصل له وهو بينهم حادثة مهمة وهي شَقُّ صدرِه وإخراجُ حظ الشيطان منه، فأحدث ذلك عند حليمة خوفاً فردّته إلى أمه، وحدثتها قائلة: بينما هو وإخوته في بَهْم (٤) لنا خلف بيوتنا إذا أتى أخوه يعدو، فقال لي ولأبيه: ذاك (١) هناك من العرب من سمى ابنه قبله محمداً طمعاً بالنبوة كما وردت النبوءات في التوراة والإنجيل وهم محمد بن سفيان بن مجاشع، ومحمد بن أُحَيْحة، ومحمد بن حمران بن ربيعة. (٢) تزید . (٣) السيرة الحلبية . (٤) الْبَهْم جِ بَهْمَة وهي صغار الغنم. ١٦