النص المفهرس
صفحات 661-680
((روضه)) إلى صحته، قال: ((لِما يعضده ويشاكله من أحاديث الإسراء))(١). انتهى.
واعلم أن في سنده زياد بن المنذر ، وهو كذاب ، وقد أخرج له الترمذي ، وبه قال
مغلطاي .
ويقال : إنه عليه السلام رأى ليلة الإسراء في السماء ملكاً يؤذن .
ويُشْكِل بأنه لو كان كذلك لم يحتج إلى ما يجمع به المسلمين للصلاة .
وقيل : الحكمة في ذلك على تقدير الصحة أن يكون على لسان غيره لرفع شأنه ،
ولا يعترض بحديث يعلى بن مرة(٢) الذي فيه أذانه عليه السلام ، لأمرين ، فذكرهما في
(( سيرته الصغرى»، فإن أردت ، فانظره(٣).
فائــة :
روى الترمذي من طريق يدور على عمر بن الرَّمَّاح(٤) قاضي بَلْخ، يرفعه إلى
أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أَذِّن في سفره بأصحابه وهم على رواحلهم ،
السماء من فوقهم ، والبِلَّة من أسفلهم(٥) ، فترع بعض الناس بهذا الحديث إلى أنه عليه
الصلاة والسلام أَذِّن بنفسه .
ورواه الدارقطني بإسناد الترمذي ، ووافقه في إسناد ومتن ، لكنه قال فيه : فقام
المؤذن فأذن ، ولم يقل أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم(٦) .
والْمُفَصّل يقضي على المُحْمَل، والله المستعان، قاله السُّهَيْلِيّ(١).
(١) ((الروض)) ٣٥٨/٢.
(٢) هو: يعلى بن مرة بن وهب بن جابر الثقفي، أبو مُرَازِم - بضم أوله وتخفيف الراء وكسر الزاي - وأمه سِيَابة
-بكسر المهملة وتخفيف التحتانية ثم موحدة- صحابي شهد الحديبية وما بعدها . بخ قد ت س ق .
(( التقريب)) برقم (٧٨٤٧)، ((الإصابة)) ٦٨٧/٦ (٩٣٦٨).
(٣) انظر ((الإشارة)) ص ١٨١.
(٤) هو : عمر بن ميمون بن بَحْر بن سعد الرَّمَّاح البَلْخي، أبو علي القاضي ، وسعد هو الرماح ، ثقة ، وعمي
في آخر عمره، من السابعة مات سنة إحدى وسبعين. ت. (( التقريب)) برقم (٤٩٧٢)، ((التهذيب))
٠٢٥٢/٣
(٥) انظر (جامع الترمذي)) برقم (٤١١)، كتاب الصلاة ، باب ماجاء في الصلاة على الدابة في الطين والمطر،
قال الترمذي : هذا حديث غريب ، تفرد به عمر بن الرماح .
(٦) انظر ((سنن الدارقطني) ٣٨٠/١(٥).
(١) ((الروض)) ٣٦٠/٢.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
وهو مُتَعَقَّب ، وذلك أن الترمذي والدارقطني ولم يروياه من حديث أبي هريرة ،
بل من حديث يعلى بن مرة ، وعمر بن الرَّمَّاح، وهو ابن ميمون بن الرماح ، انفرد
الترمذي بالإخراج له ، وقد وثقه ابن معين ، وأبو داود ، ولا أعلم أحداً جرحه ، وقد
عقب الترمذي الحديث بقوله : غريب تفرد به عمر بن الرماح البلخي ، ولا يعرف
إلا من حديثه ... انتهى .
ولما ذكره النووي في ((شرح المهذب))، قال: وقد ثبت، فذكره(١)، وقال في
(( الخلاصة)): إنه حديث صحيح . انتهى.
قوله : ( بَدْءُ الأذان)»، هو بفتح الموحدة ، وإسكان الدال ، وبالهمز، أي :
ابتداؤه ، ويجوز أن يكون بدوّ بضم الموحدة والدال ، وتشديد الواو ، مثل تعوذ ، أي :
ظهوره(٢) . والله أعلم . والأول أظهر .
قوله : (( ثم أمر بالناقوس فتحت))، الناقوس : خشبة طويلة تضرب بخشبة هي
أصغر منها ، والنصارى يعلمون بها أوقات صلاتهم(٣).
قوله: ((أخو بَلْحارث))، تقدم أن بَلْحارث بفتح الموحدة ، وإسكان اللام ، قبل
هذا بقليل ، ومعه من بلقين .
قوله : (( وروينا من طريق أبي داود: حدثنا عباس بن موسى الختلي))، كذا في
النسخ التي وقفت عليها ، وما أدري هل هو من النساخ أو من المؤلف ، وصوابه :
عباد بن موسى الخُّلي(٤) ، بالدال ، وكذا هو على الصواب في (( سنن أبي داود))، وبعيد
هذا دلالة صريحة في أنه عباد ، فإنه قال : وحديث عباد أتم . انتهى .
روى عن عباد م د خ س عن رجل عنه ، وثقه ابن معين ، توفي سنة ٢٢٩ .
والحُّلي ، بضم الخاء المعجمة ، ثم مثناة فوق مشددة مضمومة ، ثم لام ، ثم ياء
النسبة ، وكذا قيده أبو علي الغساني بضم التاء(١).
(١) انظر (المجموع)) ١١٤/٣، ١١٥.
(٢) انظر (( لسان العرب)) ٢٩/١، ((تاج العروس)) ١٣٧/١ مادة (بدأ).
(٣) انظر ((القاموس)) ص٧٤٦، (( لسان العرب)) ٥٧٤/١٦ مادة (نقس).
(٤) هو : عباد بن موسى الخَتَّلي -بضم المعجمة وتشديد المثناة المفتوحة- أبو محمد ، نزيل بغداد ، ثقة ، من
العاشرة، مات سنة ثلاثين على الصحيح. خ م د س. ((التقريب)) برقم (٣١٤٣)، ((التهذيب)) ٢٨٣/٢.
(١) انظر (تقييد المهمل)) ٢٢٣/١، وكلام ابن الأثير في ((اللباب)) ٤٢١/١ يفيد ترجيح الفتح على الضم ؛ لأنه
=
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
قوله: ((ثنا هشيم))، هذا هو هُشَيم بن بشير بن القاسم بن دينار(١)، أخرج
له ع .
( وأبو بشر)) بعده بكسر الموحدة ، وإسكان الشين المعجمة ، واسمه : جعفر بن
أبي وحشية إياس(٢)، أخرج له ع.
((وأبو عمير بن أنس))(٣) ، يقال: اسمه عبدالله، وهو أكبر أولاده ، عن عمومة له
في رؤيا الهلال .
والحديثان اللذان في الأصل ، أما الأول فهو في د س ق ، وأما هذا في الأذان فهو
في د فقط، أخرج لأبي عمير د س ق، قال الذهبي في ((ميزانه)): (( قال ابن القطان : لم
تثبت عدالته)). وصحح حديثه يعنى في ثبوت العيد بعد الزوال : ابن المنذر ، وابن حزم
وغيرهما ، فذلك توثيق له . فالله أعلم .
وعلى القول بأن اسمه عبدالله، فقد رأيت في ((ثقات ابن حبان)): ((عبدالله بن
أنس بن مالك الأنصاري من أهل البصرة ، يروي عن أبيه ، روى عنه
=
بالفتح بلاد مجتمعة وراء بلخ ، بينما بالضم قرية على طريق خراسان ، ولذا نجد أن ابن حجر ضبطه بفتح
التاء . انظر ((التقريب)) برقم (٣١٤٣) .
(١) هو: هُشَيم - بالتصغير - بن بشير بن القاسم بن دينار السُّلمي ، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطي ، ثقة ثبت
كثير التدليس والإرسال الخفي ، من السابعة ، عده ابن حجر في المرتبة الثالثة من طبقات المدلسين . مات
ثلاث وثمانين ومائة، وقد قارب الثمانين. ع. ((التقريب)) (٧٣١٢)، ((التهذيب)) ٢٨٠/٤، ((طبقات
المدلسين)) ص٤٧(١١١) .
(٢) هو: جعفر بن إياس، أبو بشر بن أبي وَحْشِيَّة - بفتح الواو وسكون المهملة وكسر المعجمة وتثقيل التحتانية-
ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير ، وضعفه شعبة في حبيب بن سالم ، وفي مجاهد ، من الخامسة ، مات
سنة خمس، وقيل ست وعشرين. ع. (( التقريب)) برقم (٩٣٠)، (( التهذيب)) ٣٠٠/١.
(٣) هو : أبو عُمير بن أنس بن مالك الأنصاري ، قيل اسمه عبدالله ، ثقة ، من الرابعه ، قيل كان أكبر ولد
أنس بن مالك. د س ق. (( التقريب)) برقم (٨٢٨١)، (( التهذيب)) ٤ /٥٦٦.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
يزيد الرِّشْك(١)))(٢) . انتهى.
والظاهر أنه هو . والله أعلم .
وعمومته من الأنصار لا أعرفهم .
تنبيه :
هذا الحديث في الأذان تقدم أعلاه أنه في أبي داود فقط .
قوله : (( آذن بعضهم بعضاً))، آذن، بمد الهمزة ، وفتح الذال ، أي: أعْلَم ، وهذا
ظاهر(٣).
قوله : ((فذُكر له القُنْع)» ، ذكر مبني لما لم يسم فاعله ، والقُنْع ، بضم القاف ،
وإسكان النون ، وبالعين المهملة ، وقد فسر في الحديث بالشَّبَّوْر، وهو بفتح الشين
المعجمة ، ثم موحدة مشددة مفتوحة ، ثم واو ساكنة ، ثم راء ، وهو : البوق ، وهذه
اللفظة اختلف فيها ، فروي القُبَع ، بضم القاف ، وفتح الموحدة ، وبالعين المهملة ،
ورويت القُنْع ، بالقاف المضمومة ، وإسكان المثناة فوق ، وبالمثلثة عوض المثناة فوق
الساكنة ، وبالنون كما تقدم ، وأشهرها وأكثرها النون (٤).
قال السُّهَيْليّ: ((والقنع - يعني بالنون - أولى بالصواب))(٥) . انتهى .
وقال الخطابي: (( سألت عنه غير واحد [٢٨٧] من أهل اللغة ، فلم ينسبوه لي على
شيء واحد ، فإن كانت الرواية بالنون صحيحة ، فلا أراه سمي لإقناع الصوت ، وهو
رفعه ، يقال : أقنع الرجل صوته ورأسه : إذا رفعه ، ومن يريد أن ينفخ في البوق يرفع
رأسه وصوته .
قال الزمخشري: ((أو لأن أطرافه أقنعت إلى داخله، أي: عطفت))(١).
(١) هو : يزيد بن أبي يزيد الصُّبُعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة بعدها مهملة - مولاهم، أبو الأزهر البصري ،
يعرف بالرِّشْك - بكسر الراء وسكون المعجمة- ثقة عابد، وَهَم من لَيَّنه، من السادسة ، مات سنة ثلاثین ،
وهو ابن مائة سنة. ع. ((التقريب)) برقم (٧٩٣)، ((التهذيب)) ٤٣٤/٤ .
(٢) ((الثقات)) ١١/٥ (٣٥٨٦).
(٣) انظر ((النهاية)) ٣٤/١، ((لسان العرب)) ١٠/١٣ مادة (أذن).
(٤) انظر ((النهاية)) ١١٥/٤، (( لسان العرب)) ٢٩٩/٨ مادة (قنع).
(٥) ((الروض)) ٣٥٦/٢.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
وقال الخطابي : وأما القبع بالموحدة المفتوحة فلا أحسبه ، سمي به إلا لأنه يقبع فم
صاحبه ، أي : يستره ، أو من قبعت الجوالق والجراب : إذا ثنيت أطرافه إلى داخل(٢).
قال الهروي : وحكاه بعض أهل العلم عن أبي عمر الزاهد يقول : القبع بالباء ،
قال : وهو البوق ، فعرضته على الأزهري ، فقال : هذا باطل ، وقال الخطابي : سمعت
عن أبي عمر الزاهد يقوله بالمثلثة ، ولم أسمعه من غيره ، ويجوز أن يكون من قشع في
الأرض قنوعاً ، أي : ذهب ، فسمي به ؛ لذهاب الصوت منه .
قال الخطابي : وروي بالقتع ، بتاء وبنقطتين من فوق ، وهو : دويد يكون في
الخشب ، الواحدة : قتعة ، قال : ومدار هذا الحرف على هشيم ، يعني الذي في سنده ،
قال: وكان كثير اللحن والتحريف على جلالة محله في الحديث))(٣). انتهى.
وأما الشَّبَّوْر فقد قدمت ضبطه ، وأما معناه فقد جاء تفسيره في الحديث أنه :
الْبُوق ، وفسروه أيضاً بالقنع ، واللفظة عبرانية .
وفي ((الصحاح)): ((الشَّبُّوْر على وزن التَّنُّور: البوق، وقيل: معرب))(٤).
والله أعلم)) .
قوله: ((فذُكر له الناقوس)»، ذُكر مبني لما لم يسم فاعله ، والناقوس : مرفوع
نائب مناب الفاعل .
قوله: ((فَأُري الأذان))، بضم الهمزة ، وكسر الراء، مبني لما لم يسم فاعله ،
والأذان ، منصوب مفعول ثان ، وهذا ظاهر .
قوله : (( وكان عمر بن الخطاب قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوماً ... )) إلى
آخره .
اعلم أن في كتب الفقهاء أنه رآه سبعة من الأنصار ، وقد تقدم أنه عليه السلام
رأى ليلة الإسراء في السماء ملكاً يؤذن ، ولو كان كذلك لما شاور أصحابه فيما يجمع
به للصلاة ، وقيل : الحكمة في ذلك على تقدير الصحة أن يكون على لسان غيره ؛ لرفع
=
(١) ((الفائق)) ٢٢٨/٣ مادة (قنع).
(٢) انظر ((غريب الحديث))، للخطابي ١٧٣/١.
(٣) انظر ((غريب الحديث)) ١٧٤/١، ((النهاية)) ١١٥/٤، ١١٦.
(٤) (( الصحاح)) ٣٧٤/٢ مادة (شبر).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
شأنه ، ولا يعترض الترمذي المتقدم .
والجواب عنه من وجهين :
الأول : على تقدير الصحة كان ذلك بعد تقرير الأذان وشهرته .
الثاني : أنه كان مرة في الدهر ، فأراد تحصيل فضيلة الأذان مع الإقامة .
فائــة :
في (( شرح التنبيه»، للصائر الجيلي أن الأذان رآه أربعة عشر من الصحابة .
وفي (( وسيط الغزالي)) أنه رآه بضعة عشر من الصحابة ، فلهم كلهم مثل ما رأى
ذلك(١).
قال بعض مشايخي : ثم أراه بضعة عشر من الصحابة ... إلى آخره .
أنكره عليه ابن الصلاح ، فقال : لم أجد هذا بعد إمعان البحث .
وتبعه النووي في ((تنقيحه))، فقال: (( هذا ليس بثابت ولا معروف ، وإنما الثابت
خروج عمر يجر رداءه ، قال شيخنا: وفي الطبراني ((الأوسط)): أبو بكر الصديق رآه
أيضاً ، أخرجه من حديث زُفَر بن الهذيل(٢)، عن أبي حنيفة، عن عَلْقمة بن مَرْتَد(٣)،
عن ابن بُرَيدة (٤)، عن أبيه (٥) ، أن رجلاً من الأنصار مرّ برسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو حزين لأمر الأذان بالصلاة ، فبينا هو كذلك إذ نعس ، فأتاه آت في النوم فقال : قد
علمت ما حزنت له ، فذكر قصة الأذان ، فلما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : أخبرنا بمثل ذلك أبو بكر ، فأمر بلال بالأذان ، قال الطبراني : لم يروه عن علقمة
(١) انظر (( الوسيط))، للغزالي ٤٢/٢ .
(٢) هو: زُفَر بن الهذيل بن قيس الكوفي ، يكنى أبا الهذيل ، من بلعنبر ، من أصحابي الإمام أبي حنيفة ، حافظ
متقن ، وأقيس أصحابه ، وثقه غير واحد منهم ابن معين، مات بالبصرة ١٥٨هـ. انظر (( طبقات المحدثين
بأصبهان)) ٤٥٠/١(٧٥)، ((الثقات)) ٣٣٩/٦(٨٠١٥)، ((لسان الميزان)) ٤٧٦/٢ (١٩١٩).
(٣) هو : عَلْقمة بن مَرْتَد -بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة- الحَضْرمي ، أبو الحارث الكوفي ، ثقة ، من
السادسة. ع. ((التقريب)) برقم (٤٦٨٢)، ((التهذيب)) ١٤١/٣.
(٤) هو : سليمان بن بريدة بن الحصيب الأسلمي المَرْوزي قاضيها ، ثقة ، من الثالثة ، مات سنة خمس ومائة وله
تسعون سنة. م. ((التقريب)) برقم (٢٥٣٨)، (( التهذيب)) ٨٥/٢ .
(٥) هو : بُرَيدة بن الحُصَيب -بمهملتين مصغرا- أبو سهل الأسلمي ، صحابي أسلم قبل بدر ، مات سنة ثلاث
وستين. ع. (( التقريب)) برقم (٦٦٠)، ((الإصابة)) ٢٨٦/١ (٦٣٢).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
إلا أبو حنيفة))(١) . انتهى .
قوله : (( قال أبو بشر))، تقدم قريباً وأنه جعفر بن أبي وحشية إياس .
قوله : (( فأخبرني أبو عمير)) ، تقدم الكلام عليه قريباً ، وأن اسمه عبدالله ، وهو ابن
أنس بن مالك .
قوله : (( ثنا يعقوب))، هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد(٢).
قوله: (( حدثني أبي عبدالله بن زيد))(٣)، هذا هو الذي أُري الأذان عبدالله بن
زيد بن عبد ربه أبو محمد الأنصاري ، وحديثه هذا رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ،
قال ت : حسن صحيح . انتهى .
وقد روى هذا الحديث عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير(٤)، عن
محمد بن عبدالله بن زيد(٥) ، عن أبيه ، وروى عن الزُّهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن
عبدالله بن زيد .
قوله : (( يقول: الله أكبر، الله أكبر))، اعلم أن راء أكبر في الأذان ، والصلاة
ساكنة لا تضم ؛ للوقف ، فإذا وصل بكلام ضم ، قاله ابن الأثير .
وقال الشيخ محيي الدين النووي في (( شرح المهذب)): (( قال البندنيجي ، وصاحب
البيان : يستحب أن يقف المؤذن على أواخر الكلمات في الأذان ؛ لأنه روي موقوفاً))(٦).
قال الهروي : عوام الناس يقول أكبرُ ، فتضم الراء . وكان أبو العباس المبرد يقول :
(١) ((المعجم الأوسط)) ٢٢٩/٢ (٢٠٢٠) .
(٢) هو : يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف الزهري ، أبو يوسف المدني ، نزيل
بغداد، ثقة فاضل، من صغار التاسعة، مات سنة ثمان ومائتين. ع. (( التقريب)) برقم (٧٨١١)،
((التهذيب)) ٤٣٩/٤.
(٣) هو : عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة الأنصاري الخَزْرجي ، أبو محمد المدني ، أُري الأذان ، صحابي
مشهور ، مات سنة اثنتين وثلاثين ، وقيل استُشهد بأُحد. عخ ٤. ((التقريب)) برقم (٣٣٣٢)، (( الإصابة))
١٨٩/٥ (٦٦٠٧) .
(٤) هو: محمد بن جعفر بن الزبير بن العَوَّام الأسدي المدني ، ثقة ، من السادسة ، مات سنة بضع عشرة
ومائة. ع. (( التقريب)) برقم (٥٧٨٢)، ((التهذيب)) ٥٣٠/٣.
(٥) هو: محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربّه الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة. عخ م ٤. (( التقريب))
برقم (٦٠٣٠)، (( التهذيب)) ٦٠٦/٣.
(٦) (( المجموع شرح المهذب)) ١٣٥/٣.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
الله أكبر ، الله أكبرْ، الأولى مفتوحة ، والثانية ساكنة ، قال : لأن الأذان سمع موقوفاً ،
كقوله : حي على الصلاة ، حي على الفلاح، وكان الأصل أن يقول : الله أكبر ، الله
أكبرْ، بإسكان الراء ، فحركت فتحة الألف من اسم الله في اللفظة الثانية ، بسكون الراء
قبلها ، ففتحت، كقوله تعالى: {الَّ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ}(١). انتهى.
وقال ابن قرقول في ((مطالعه)): ((واختلف في تكرير هذه الكلمة في الأذان ، هل
تفتح الراء أو تضم أو تسكن ، يعني في الكلمة الأولى ، وأما الثانية فتضم أو تسكن))(٢).
انتهى . والله أعلم .
قوله : ((فألقٍ عليه))، هو بفتح الهمزة رباعي ، وهذا ظاهر .
قوله : ((أندى)) ، هو بفتح الهمزة ، ثم نون ساكنة ، والباقي معروف ، أي : أرفع
وأعلى ، وقيل : أحسن وأعذب ، وقيل: أبعد ، حكاها ابن الأثير (٣).
قوله: ((رداءه))، هو بكسر الراء ممدود ، ما كان على أعالي البدن ، وهذا
معروف .
قوله : (( قال ابن هشام : وذكر ابن جُريج قال : قال لي عطاء : سمعت عبيد بن
عمير (٤) يقول : ائتمر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالناقوس ... )) الحديث ، أما
ابن هشام فهو عبدالملك بن هشام النحوي ، مهذِّب (( سيرة ابن إسحاق))، رواها عن
زياد بن عبدالله البَكَّائي ، عن ابن إسحاق ، وهذبها وزادها أشياء .
وأما ابن جُريج فهو أحد الأعلام ، عبدالملك بن عبدالعزيز بن جُريج ، تقدما .
وأما هذا الحديث فقد أخرجه أبو داود في ((مراسيله)»، عن أحمد بن إبراهيم(٥) ،
(١) سورة البقرة ، الآية (٢٥٥).
(٢) ((مشارق الأنوار)) ٤١٨/١ مادة (كبر).
(٣) انظر ((النهاية)) ٣٦/٥ مادة (ندا).
(٤) هو : عُبَيد بن عُمَير بن قتادة الليثي، أبو عاصم المكي، وُلد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قاله مسلم
وعده غيره في كبار التابعين، وكان قاصّ أهل مكة ، مجمع على ثقته، مات قبل ابن عمر. ع. (( التقريب))
برقم (٤٣٨٥)، ((التهذيب)) ٣٨/٣.
(٥) هو : أحمد بن إبراهيم بن كثير بن زيد الدَّوْرقي النُّكْري - بضم النون - البغدادي ، ثقة حافظ ، من العاشرة ،
مات سنة ست وأربعين. م د ت ق . (( التقريب)) برقم (٣)، ((التهذيب)) ١٣/١.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
عن حَجَّاج(١)، عن ابن جريج، به(٢) . والله أعلم .
قوله : « وكان يؤَذِّن لرسول الله صلى الله عليه وسلم بلالٌ ، وابنُ أم مكتوم ،
وأبو مَحْذُورة(٣) ، وسعد القَرَظ(٤) وهو ابن عائذ)) ، هذا يأتي في ترجمة مستقلة مع ذكر
حُرّاسه ، ومن كان يضرب الأعناق بين يديه في آخر هذه السيرة ، فاعلمه ، وأذكرُ هناك
شخصاً آخر أذن له عليه السلام مرة واحدة وأقام ، ولم يذكره المؤلف في الموضعين .
والله أعلم .
قوله : ((وسعد القَرَظ)»، هو بإضافة سعد إلى القَرَظ ، لا خلاف في ذلك .
تنبيه شارد :
يقع في بعض نسخ (( الوسيط)» للإمام أبي حامد الغزالي : القرظي ، وهو غلط ،
وإنما أضيف إلى القَرَظ الذي يدبغ به ؛ لأنه كان كلما اتجر في شيء خسر فيه ، فاتجر في
القَرَظ ، فربح فيه ، فلزم التجارة فيه ، فأضيف إليه ، ترجمته معروفة ، وكذا تراجم
المؤذنين معروفة ، فلا نطول بها .
وعائذ بالمثناة تحت ، والذال المعجمة .
قوله: ((وأبو محذورة سمرة بن مِعْير))، هو بكسر الميم ، وإسكان العين المهملة ،
وفتح المثناة تحت ، ثم راء ، وقيل : اسمه أوس بن مِعْير ، وضبطه كما تقدم ، وقيل :
سمرة بن عمير ، وقيل : أوس بن مُعَين ، بضم الميم ، وفتح العين المهملة ، وتشديد المثناة
تحت ، ثم نون، وقيل: جابر بن معين، وذكر ابن قتيبة في ((معارفه))، أن اسمه :
(١) هو : حجاج بن محمد المِصِّيصي الأعور ، أبو محمد ، ترمذي الأصل نزل بغداد ثم المِصِّيصة ، ثقة ثبت لكنه
اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته ، من التاسعة، مات ببغداد سنة ست ومائتين. ع. (( التقريب))
برقم (١١٣٥)، ((التهذيب)) ٣٦٠/١.
(٢) انظر ((المراسيل))، لأبي داود ص ٨١ (٢٠).
(٣) هو: أبو محذورة الجُمَحي القرشي المكي المؤذن ، صحابي مشهور، اسمه أوس ، وقيل : سمرة ، وقيل:
سلمة ، وقيل : سلمان، وأبوه : مِعْيَر - بكسر الميم وسكون المهملة وفتح التحتانية - وقيل : عمير بن
لوذان، مات بمكة سنة تسع وخمسين، وقيل تأخر: بعد ذلك أيضا. بخ م ٤. ((التقريب)) برقم (٨٣٤١)،
((الإصابة)) ٣٦٥/٧ (١٠٥٠٢).
(٤) هو : سعد بن عائذ أو ابن عبدالرحمن مولى الأنصار ، المعروف بسعد القَرَظ المؤذن بقُباء ، صحابي مشهور ،
بقي إلى ولاية الحجاج على الحجاز وذلك سنة أربع وسبعين. ق. (( التقريب)) برقم (٢٢٤٢)، ((الإصابة))
٦٥/٣(٣١٧٣) .
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
سليمان بن سمرة . والله أعلم . [٨٧/ب]
قوله: (( وروينا عن الطبراني))، تقدم ، هذا هو الحافظ المسند الرحّال أبو القاسم
سليمان بن أحمد بن مطير ، وتقدم بعض ترجمته .
قوله : ((ثنا أبو عبدالرحمن النسائي))، هذا هو الحافظ أحمد بن شعيب النسائي
أبو عبدالرحمن ، صاحب ((السنن)) المشهورة ، فلا نطول بترجمته ؛ لأنها مشهورة .
قوله : (( ثنا إسحاق بن إبراهيم ابن راهويه))، ابن الثانية يكتب بالألف ، ويرفع
النون ؛ لأنه نسبة إلى أبيه وإلى راهويه ، وهو لقب أبيه .
قوله: ((عن أبي محذورة))، تقدم الكلام عليها بظاهرها، وحديثه هذا
رواه م د ت س ق ، ولكن مسلماً والنسائي من طريق إسحاق بن إبراهيم ، ولهذا لم
يذكر المؤلف إلا الاثنين ممن خرجه؛ لأنهما أخرجاه من طريقه . والله أعلم بخلاف
البقية ، فإنهم أخرجوه من طريق غيره .
قوله: ((فقال: الله أكبر، الله أكبر))، تقدم قريباً الكلام على راء أكبر الأولى ،
فانظره .
قوله: ((فوقع لنا عالياً ... )) إلخ، وهذا من أعز الموافقات ، فاستغنى المؤلف عن أن
يقول : فوقع لنا موافقة بقوله : من أعز الموافقات ، وقد تقدم أن الراوي إن وافقه في
شيخه مع العلو ، فهو موافقة أو شيخ شيخه إلى آخر السند ، فيقال له : بدل ، وتقدم أن
شرطهما العلو أولاً
.
قوله : ((أحبار يهود))، تقدم أن يهود لا ينصرف ؛ للعلمية والتأنيث غير مرة .
قوله: (( وضِعْناً))، هو - بكسر الضاد المعجمة غير المشالة ، وإسكان الغين المعجمة
أيضاً وبالنون - : الحِقْد، وكذا الضغينة ، وقد ضغِن عليه، بكسر الغين، ضَغْناً ،
بفتحها(١) .
قوله : ((عسّاً))، هو بفتح العين والسين المهملتين ، معتل، يقال: عسا الشيء
يعسو عسواً، وعساءً ، ممدود، أي: ييس وصلُب(٢) .
قوله : ((جُنَّة)) ، فهي بضم الجيم ، وتشديد النون ، ثم تاء التأنيث ، أي: وقاية من
(١) انظر (النهاية)) ٩١/٣، ((لسان العرب)) ٢٥/١٣ مادة (ضغن).
(٢) انظر (النهاية)) ٢٣٨/٣، ((لسان العرب)) ١٣٩/٦ مادة (عسا).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
القتل .
قوله : ((هواهم))، هو هوى النفس ، مقصور، وهذا ظاهر ، والهواء الذي بين
السماء والأرض ممدود .
قوله: ((ليلبسوا))، هو بفتح المثناة تحت ، وهذا ظاهر .
قوله : ((حُبَيّ بن أخطب))، حُيَي ، بضم الحاء المهملة وكسرها ، وفتح المثناة تحت
الأولى ، وتشديد الثانية ، وأخطب ، بفتح الهمزة وإسكان الخاء المعجمة ، وفتح الطاء
المهملة ، وبالموحدة ، وهذا والد صَفِيَّة أم المؤمنين(١) ، وقد ضُرِبت عنقه مع بني قريظة
كما سيأتي في هذه السيرة .
قوله: (( وأخواه ياسر))، هو بالمثناة تحت ، وكسر السين المهملة ، عم صفية بنت
حُبَيّ بن أخطب ، يهودي معروف ، قُتل في خيبر ، وسيأتي قريباً بعد خبر مخيريق عمي
أبا ياسر، وكذا في (( سيرة مغلطاي)): ((أبو ياسر))(٢)، فُيُحرَّر هل هما اثنان أو واحد
حرف؟ وأنه اسمه ياسر؟ وكنيته أبو ياسر؟ . والله أعلم .
قوله : ((وجُدَيّ))، هو بضم الجيم ، وفتح الدال ، ثم ياء مشددة، عمّ صفية بنت
حُبَي بن أخطب ، يهودي معروف .
قوله : (( وسَلاّم بن مِشْكَم)) ، هو بتشديد اللام أكثر من التخفيف ، ومِشْكُم ،
بكسر الميم ، ثم شين معجمة ساكنة ، ثم كاف مفتوحة ، ثم میم ، يهودي معروف .
قوله : (( وكنانة بن الربيع بن أبي الحُقَيق)) ، هذا قُتل في خيبر على كفره ؛ لنقضه
العهد ، وكان زوج صفية أم المؤمنين ، والحُقَيق بالتصغير .
قوله : ((وكعب بن الأشرف))، هو بفتح الهمزة ، وإسكان الشين المعجمة ، ثم راء
مفتوحة ، ثم فاء ، يأتي قتله كافراً في مكانه ، ومن قتله .
قوله : ((وعبدالله بن صُوريا الأعور))(١)، صُوريا، بضم الصاد المهملة ، وإسكان
(١) هي : صَفِيَّة بنت حُبَي بن أخطب الإسرائيلية ، أم المؤمنين ، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد خيبر،
وماتت سنة ست وثلاثين، وقيل في خلافة معاوية وهو الصحيح. ع. (( التقريب)) برقم (٨٦٢١)،
((الإصابة)) ٧٣٨/٧ (١١٤٠١).
(٢) ((الإشارة)) ص ١٨٣ .
(١) كلام ابن حجر في ((الإصابة)) ١٣٣/٤ (٤٧٦٧) يفيد أنه ارتد بعد إسلامه.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
الواو ، ثم راء مكسورة ، ثم مثناة تحت مقصور ، كذا أحفظه ، ويقال في أبيه : صُورى .
قال السُّهَيْليّ: (( ذكر النقاش أنه أسلم لما تحقق من صفات محمد صلى الله عليه
وسلم في التوراة ، وأنه هو ، وليس في سيرة ابن إسحاق إسلامه))(١).
قوله : (( من بني ثعلبة من الفِطْيون))، قال السُّهَيْلِيّ: (( والفِطْيون كلمة عبرانية ،
وهي عبارة عن كل من ولي أمر اليهود وملكهم))(٢). انتهى. والفِطْيون، بكسر الفاء،
وإسكان الطاء المهملة ، ثم مثناة تحت مفتوحة ، ثم واو ساكنة ، ثم نون ، كذا رأيته مقيداً
بالقلم في نسخة من (( الروض)» صحيحة ، وفي نسخة أخرى منه الغالب عليها الصحة .
والله أعلم .
قوله : (( وابن صَلُوبا))، هذا لا أعرف اسمه، وصَلُوبا ، بفتح الصاد المهملة ، ثم
لام مضمومة ، ثم واو ساكنة ، ثم موحدة مقصور ، كذا أحفظه . والله أعلم.
قوله : ((ومُخَيْرِيق وكان خيرهم))، هو بضم الميم ، ثم خاء معجمة مفتوحة ، ثم
مثناة تحت ساكنة ، ثم قاف ، ذكر السُّهَيْليّ أنه أسلم ، وأوصى بماله للنبي صلى الله عليه
وسلم(٣) . انتهى . وكان سبع حوائط كما سيأتي ، وكما قاله القاضي عياض ، وهو من
بني النضير ، وصرح أيضاً غير واحد من الحفاظ أنه أسلم ، ويأتي ذلك في ترجمة مستقلة
بعد إسلام عبد الله بن سلام .
وذكر الواقدي أنه كان حَبراً عالماً ، فآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم .
وذكره الذهبي في الصحابة ، وذكر فيه كلام السُّهَيْلِيّ والواقدي .
وقوله : (( وكان خيرهم))، هو بالخاء المعجمة ، والمثناة تحت ، أفعل التفضيل ، وفي
نسخة حَبرهم بالحاء المهملة والموحدة ، وسيأتي قريباً الجواب عن قوله: (( وكان
خيرهم))، بالخاء المعجمة ، وبالمثناة تحت .
قوله : (( عبدالله بن سلام)) ، تقدم أنه بتخفيف اللام ، وسيأتي قريباً ، وتقدم ضبط
الحصين ، وأنه بضم الحاء ، وفتح الصاد المهملتين .
(١) ((الروض)) ٣٦٩/٢.
(٢) ((الروض)) ٣٦٩/٢.
(٣) انظر ((الروض)) ٢٨٧/٣.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
إسلام عبدالله بن سلام
قوله : (( ابن سلام))، تقدم قريباً وبعيداً أنه بتخفيف اللام ، وهذا مشهور جداً .
قال السُّهَيْليّ في إسلامه ما لفظه: (( سلام هذا بالتخفيف ، ولا يوجد من اسمه
سلام بالتخفيف من المسلمين ؛ لأن السلام من أسماء الله تعالى ، فيقال إذاً سلام
بالتشديد ، وهو كثير ، وإنما سلام بالتخفيف في اليهود والد عبدالله بن سلام منهم))(١).
وفي هذا الكلام نظر ، ستعرفه في غضون هذا التعليق إن شاء الله تعالى ، والله
أعلم .
واسم جده الحارث إسرائيلي ، ثم أنصاري ، صحابي كان حليفاً لبني الخزرج ،
كنيته أبو يوسف ، كني بابنه يوسف ، وهو من بني قَيْنقاع ، مثلث النون ، وهو من ولد
يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلى الله عليهم وسلم ، أسلم أول قدومه عليه
السلام المدينة ، ونزل في فضله : { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ
وَاسْتَكْبَرْتُمْ }(٢)، ثم قوله تعالى: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ
الكِتَابِ }(٢) ، روي له عن النبي صلى الله عليه وسلم خمسة وعشرون حديثاً ، أخرج
منها خ م حديثاً، وانفرد خ بآخر، روى عنه: ابناه محمد (٤)، ويوسف(٥) ،
وأبو هريرة ، وعبدالله بن مُغَفَّل المُزَني (٦)، وجماعات من التابعين ، وشهد مع عمر بن
(١) ((الروض)) ٣٧٣/٢ .
(٢) سورة الأحقاف ، الآية (١٠).
(٣) سورة الرعد ، الآية (٤٣) .
(٤) هو: محمد بن عبدالله بن سلام بن الحارث الأنصاري الخزرجي الإسرائيلي المدني ، من نسل يوسف بن
يعقوب عليهما السلام، له رؤية ورواية. انظر (( معجم الصحابة))، لابن قانع ٢٢/٣ (٩٦٥)،
((الاستيعاب)) ١٣٧٤/٣، ((الإصابة)) ٢٢/٦(٧٧٩٢) .
(٥) هو : يوسف بن عبدالله بن سَلام الإسرائيلي المدني ، أبو يعقوب ، صحابي صغير ، وقد ذكره العجلي في
ثقات التابعين. بخ ٤. ((التقريب)) برقم (٧٨٧٠)، ((الإصابة)) ٦٩١/٦ (٩٣٨٢).
(٦) هو : عبد الله بن مُغَفِّل -بمعجمة وفاء ثقيلة- بن عبد نَهْم - بفتح النون وسكون الهاء- أبو عبدالرحمن المزني ،
صحابي بايع تحت الشجرة، ونزل البصرة ، مات سنة سبع وخمسين، وقيل بعد ذلك. ع. (( التقريب))
برقم (٣٦٣٨)، (( الإصابة)) ٢٤٢/٤ (٤٩٧٥).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
الخطاب فتح بيت المقدس والجابية ، ولا أعلم له ذكراً في المغازي ولا البعوث
ولا السرايا ، ولعله كان معذوراً، توفي [٨٨/أ] سنة ثلاث وأربعين بالمدينة ، مناقبه
جمة مشهورة ، فلا نطول بها ، وقد تقدم بعض ترجمته رضي الله عنه .
قوله: ((للقواقِلة))، قال المؤلف: وهم بنو غنم، وبنو سالم بن عوف بن
عمرو بن عوف بن الخزرج ، القواقِلة : بفتح القاف ، وبعد الألف قاف أخرى ، لكنها
مكسورة .
قوله : ((روينا عن ابن سعد))، تقدم مراراً أنه محمد بن سعد كاتب الواقدي ،
صاحب (( الطبقات)) وغيرها ، وتقدم بعض ترجمته .
قوله : ((أنا عبدالله بن عمرو، أبو مَعْمَر الِنْقَرِي))(١)، مَعْمَر ، بفتح الميمين ،
وإسكان العين بينهما ، الحافظ المُقْعَد البصري، عن: أبي الأشهب العُطَارِدِي(٢)،
وعبدالوارث(٣)، وعنه: خ د، وأبو حاتم (٤)، والبِرْتي(٥)، حجة ، ليس له في الكتب
شيء عن غير عبدالوارث ، وهو أثبت الناس ، قاله بعض الحفاظ ، توفي سنة ٢٢٤ .
قوله: ((عن أنس بن مالك، قال: أقبل النبي صلى الله عليه وسلم إلى
المدينة))(٦)، فذكر إسلام عبدالله بن سلام إلى آخره ، ثم قال: (( رواه خ من حديث
(١) هو: عبد الله بن عمرو بن أبي الحَجَّاجِ التَّمِيمي، أبو مَعْمَر المُقْعَد المِنْقَري - بكسر الميم وسكون النون وفتح
القاف- واسم أبي الحجاج : ميسرة ، ثقة ثبت ، رمي بالقدر ، من العاشرة مات سنة أربع وعشرين. ع .
(( التقريب)) برقم (٣٤٩٨)، (( التهذيب)) ٣٩٢/٢.
(٢) هو: جعفر بن حيَّان السَّعدي، أبو الأشهب العُطَارِدِي البصري، مشهور بكنيته ، ثقة ، من السادسة ،
مات سنة خمس وستين، وله خمس وتسعون سنة. ع. (( التقريب)) برقم (٩٣٥)، (( التهذيب)) ٣٠٢/١ .
(٣) هو : عبدالوارث بن سعيد بن ذَكْوان العَنْبَري مولاهم، أبو عبيدة التَّتُّوري -بفتح المثناة وتشديد النون-
البصري ، ثقة ثبت رمي بالقدر ولم يثبت عنه، من الثامنة ، مات سنة ثمانين ومائة . ع.
(( التقريب)) برقم (٤٢٥١)، ((التهذيب)) ٦٣٤/٢.
(٤) هو : أبو حاتم الرازي ، محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي ، تقدم .
(٥) هو : أبو العباس ، أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر البِرْتي القاضي ، من أهل بغداد ، فقيه حنفي أستاذ
الطحاوي ، حافظ عارف بالحديث وعلله ، صاحب المسند ، ذكره ابن حبان في الثقات ، توفي سنة
٢٨٠ هـ. انظر ((الثقات)) ٥١/٨ (١٢٢٠٥)، ((العبر)) ٦٩/٢، ((طبقات الحنفية)) ١١٤/١ (٢٢٥).
(٦) انظر ((طبقات ابن سعد)) ٢٣٦/١.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
عبدالعزيز بن صهيب ، عن أنس))(١)، هو كما قال لم يخرجه من هذه الطريق إلا خ ،
ولو قال رواه خ من حديث عبدالوارث بن سعيد ، به ، كان أحسن من حيث الصَّنْعة .
وقد أخرجه خ في الهجرة ، عن محمد غير منسوب ، عن عبدالصمد بن
عبدالوارث ، عن أبيه ، به .
ومحمد الذي رواه عنه خ، قال أبو علي الغساني: (( نسبه أبو علي بن السكن :
محمد بن بَشَّار ، وإلى ذلك أشار أبو نصر في كتابه ، ولم ينسبه أبو زيد ، ولا أبو أحمد ،
ولا أبو ذر عن مشايخه ، ولا أبو مسعود الدمشقي في الأطراف))(٢) . انتهى .
ولا نسبه بعض مشايخي ، ولا المزي الحافظ جمال الدين ، بل قال : عن محمد .
تنبيه :
لو أخرج هذا الحديث المؤلف من البخاري لكان أعلى بدرجة مما ذكره من
(( طبقات ابن سعد)) ، فاعلمه ، ولعله أراد التنوع . والله أعلم .
قوله : ((يخترف))، أي: يجتني الثمار(٣).
قوله : (( تعلموا»، هو بفتح أوله مبني للفاعل ، وكذا الثانية .
قوله: ((وروينا من طريق البخاري ، حدثنا حامد بن عمر (٤)، عن بشر بن
المُفَضَّل))، فذكره ، وقد روى هذا الحديث النسائي أيضاً ، ولو قال المؤلف والنسائي
قال خ : حدثنا حامد بن عمر ، وقال س : ثنا إسماعيل بن مسعود ، قالا : حدثنا
بشر بن المُفَضَّل ، كان أحسن . والله أعلم .
قوله : (( عن بِشْر بن المفضل))، بشر، بكسر الموحدة وإسكان الشين المعجمة ،
والمفضل ، بفتح الضاد المعجمة ، اسم مفعول ، وحُمَيد بعده تقدم أنه حُمَيد الطويل ،
وتقدم أن كل مافي الكتب الستة أو بعضها حُمَيد ، عن أنس ، فهو الطويل ، غير حديثين
(١) انظر ( صحيح البخاري)) برقم (٣٩١١)، كتاب مناقب الأنصار ، باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم
وأصحابه إلى المدينة .
(٢) (( تقييد المهمل)) ١٠٣٤/٣.
(٣) انظر ((النهاية)) ٢٤/٢، (( لسان العرب)) ٦٤/٩ مادة (خرف).
(٤) هو : حامد بن عمر بن حفص بن عمر بن عبيدالله بن أبي بكرة الثقفي البَكْراوي ، أبو عبدالرحمن البصري ،
قاضي كِرْمان، وقيل إن حفصا حده هو ابن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، ثقة ، من العاشرة ، مات سنة ثلاث
وثلاثين. خ م. (( التقريب)) برقم (١٠٦٧)، ((التهذيب)) ٣٤٣/١.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
أحدهما أخرجه خ س ، والثاني أخرجه خ فقط ، فهو حميد بن هلال ، وقد عينت
الحديثين قريبا فيما مضى .
قوله : ((عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي))، ذكرت أنه سأله عن السواد الذي في
القمر ، وحذف واحدة من هؤلاء الثلاث في تعليق على خ .
قوله: ((آنفاً))، تقدم مرات أنه بمد الهمزة وقصرها ، وقد قرئ بهما في السبع(١) ،
ومعناهما : الآن والساعة .
قوله : (( ذاك عدو اليهود من الملائكة)) ، قال بعض مشايخي الذي قال هذا هو :
عبدالله بن صوريا ، كذا قال ، وقال في مكان آخر : قائله عبدالله بن سلام . انتهى .
ولعلهما قالاه ، قال شيخنا المشار إليه : وحكى الطبري خلافاً في سببه ليس هذا
موضعه ، كذا قال ، ولم أره ذكره بعد ذلك ، ثم قال : وقيل : سببها أنهم قالوا : إن
جبريل يطلعه الله على أسرارنا ، وأنهم قالوا : أمر أن يجعل النبوة فينا ، فجعلها في غيرنا ،
لعنهم الله . انتهى .
قوله : ((إذا سبق ماءُ الرجل ماءَ المرأة)) ، الأول بالرفع فاعل ، والثاني منصوب
مفعول ، وكذا في المرة الثانية ، وهذا ظاهر .
قوله: ((بُهُت))، قال ابن قرقول في ((مطالعه)) ما لفظه: (( بُهُت، بضم الباء
والهاء ، أي : مواجهون بالباطل إن يعلموا بإسلامي بهتوني ، أي : قابلوني وواجهوني من
الباطل بما يحيرني))(٢).
وفي (( النهاية)»: « بُهُت جمع بهوت ، من بناء المبالغة في البهت ، مثل صبور وصبر ،
ثم تسكن الهاء تخفيفاً))(٣) .
قوله : ((عَضِيهة))، بفتح العين المهملة ، وكسر الضاد المعجمة غير المشالة ، ثم
مثناة تحت ساكنة ، ثم هاء مفتوحة ، ثم تاء التأنيث ، قال الجوهري: (( البَهِيتة ، وهي :
(١) وذلك في قول الله تعالى: {قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفاً } سورة محمد، الآية (١٦)، وانظر (( التيسير
في القراءات السبع» ، لأبي عمرو الداني ص ٢٠٠ .
(٢) انظر ((مشارق الأنوار)) ١٣٥/١ مادة (بهت).
(٣) ((النهاية)) ١٦٥/١ .
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
الإفك والبهتان))(١). انتهى. وهذا مثل قوله بُهُت.
قوله: ((خيرنا))، هو بالخاء المعجمة ، ثم مثناة تحت أفعل تفضيل ، وفي نسخة
حبْرنا ، بالحاء المهملة ، وبالموحدة ، والحاء بفتح وبكسر .
قوله : (( في التوراة والإنجيل))، كذا هنا وهم لا يصدقون بالإنجيل ، فينظر فيه ،
وجُوَيْبِر بن سعيد أبو القاسم الأزدي البلخي(٢)، المُفَسِّر صاحب الضحاك، وقال ابن
معين : ليس بشيء ، وقال الجوزجاني : لا يشتغل به ، وقال س والدارقطني وغيرهما :
متروك . أخرج له ق .
وأما الضحاك فهو ابن مزاحم البلخي المفسر ، كنيته أبو القاسم ، كذا كناه ابن
معين ، وأبو زرعة ، وأما الفَلَّس فكناه أبا محمد فتكلم فيه ، وقد وثقه أحمد ، وابن
معين ، وأبو زرعة ، وكان ابن معين يقول : الضحاك المشرقي هو ابن مزاحم ، وتبعه
على هذا يعقوب الفسوي ، وإنما الضحاك المشرقي فهو ابن شراحبيل ، وقد روى
للضحاك بن مزاحم ٤، وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٣)، له ترجمة في
((الميزان)) (٤). والله أعلم .
(١) ((الصحاح)) ١٤٤/٦ مادة (عضه)، وانظر ((النهاية)) ٢٥٤/٣، ((لسان العرب)) ٥١٥/١٣.
(٢) هو: جُوَيْير - تصغير جابر - ويقال : اسمه جابر ، وجويبر لقب ، ابن سعيد الأزدي ، أبو القاسم البلخي ،
نزيل الكوفة ، راوي التفسير، ضعيف جداً، من الخامسة ، مات بعد الأربعين . خد ق .
(( التقريب)) برقم (٩٨٧)، ((التهذيب)) ٣٢٠/١.
(٣) انظر ((الثقات)) ٤٨٠/٦ (٨٦٨٣).
(٤) انظر (ميزان الاعتدال)) ٤٤٦/٣ (٣٩٤٧).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
خبر مُخَيْرِیق
وكان حَبْراً ، تقدم قريباً وبعيداً أنه بفتح الحاء المهملة وكسرها ، والحَبْر : العالم .
قوله: ((إلف دينه))، هو بكسر الهمزة ، وإسكان اللام وبالفاء ، ودينه بكسر
الدال . والله أعلم .
قوله: ((أُحُد))، هو بضم الهمزة والحاء، جبل معروف ، به وقعة المسلمين
والكفار من قريش وغيرهم ، سيأتي تاريخها في مكانها ، وهذا ظاهر جداً .
قوله : (( إن نصر محمد عليكم))، إن بكسر الهمزة ؛ لأن اللام في خبرها ، وإن
كانت بعد العلم .
قوله: ((فأموالي إلى محمد))، سيأتي أن ماله كان سبع حوائط ، وتقدم ذلك
أيضاً .
قوله : ((حتى قُتل))، هو مبنى لما لم يسم فاعله ، وهذا ظاهر. [٨٨/ب]
قوله : ((خيرى يهود))، سؤال وصورته : أن يقال: إن مُخَيْرِيقاً مسلم ، ولا يجوز
أن يقال في مسلم خير النصارى ، ولا خير اليهود ؛ لأن أفعل من كذا إذا أضيف فهو
بعض ما أضيف إليه؟
والجواب : قلنا : لأنه قال خير يهود ، ولم يقل خير اليهود ، ويهود اسم علم
كثمود ، يقال : إنهم نسبوا إلى يهوذا ابن يعقوب ، ثم عربت الذال دالاً ، فإذا قلت :
اليهود بالألف واللام ، احتمل وجهين : النسب ، والدين الذي هو اليهودية ، أما النسب
فعلى حد قولهم : التَّيم في التيميّين ، وأما الدِّين فعلى حد قولك : النصارى والمجوس ،
أعني : أنها صفة لا نسب إلى أب ، وفي القرآن لفظ ثالث لا يتصور فيه إلا معنى واحد ،
وهو الدِّين دون النسب ، وهو قوله سبحانه وتعالى: { وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى
تَهْتَدُوا}(١) ، بحذف الياء، ولم يقل: كونوا يهوداً؛ لأنه أراد التَّهَوُّد وهو : التديّن
بدينهم ، ولو قال : كونوا يهوداً بالتنوين ، لجاز أيضاً على أحد الوجهين المتقدمين ،
ولو قيل لقوم من العرب : كونوا يهودَ ، بغير تنوين ، لكان محالاً ؛ لأن تبديل النسب
(١) سورة البقرة، الآية (١٣٥).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
حقيقة محال ، وقد قيل : هود جمع هائد ، وهو في معنى ما قلناه ، فلتعرف الفرق بين
قولك هوداً بغير ياء ، ويهود بالياء والتنوين ، ويهود بغير تنوين ، فإنها تفرقة حسنة
صحيحة . والله أعلم . قاله السُّهَيْلي(١) .
فائــة :
لم يُسْلِم من أحبار يهود على عهده عليه السلام إلا اثنان ، وقد جاء في الحديث
(( لو اتبعني عشرة من اليهود لم يبق على وجه الأرض يهودي إلا اتبعني))(٢)، رواه
أبو هريرة ، وسمع كعب الأحبار أبا هريرة يحدث به ، فقال له : إنما الحديث اثنا عشر ،
ومصداق ذلك في القرآن: { وَيَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً }(٣) ، فسكت أبو هريرة ، قال
ابن سيرين : أبو هريرة أصدق من كعب ، قال يحيى بن سلام : وكلاهما صدق ؛ لأن
النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد لو اتبعني عشرة من اليهود بعد هذين اللذين قد
أسلما . انتهى .
قال لي بعض مشايخي في القاهرة وهو من أهلها : إن المراد في الحديث عشرة
معنيون ، وقد رأيت ذلك في بعض كلام الحفاظ ، وقد قال صاحب (( التحرير)) شرح
مسلم كما نقله عنه النووي في شرحه : أن المراد عشرة من أحبارهم(٤) . والله أعلم . وقد
ذكرت العشرة المشار إليهم في تعليقي على البخاري .
قوله : (( وهي الِيْثَب))، هو بكسر الميم، ثم مثناة تحت ساكنة ، ثم ثاء مثلثة
مفتوحة ، ثم موحدة .
قال شيخنا مجد الدين في ((القاموس)): (( والِيْثَب: الأرض السهلة))، إلى أن قال :
(( ومال بالمدينة إحدى صدقاته صلى الله عليه وسلم))(٥) .
قوله : (( والصافية))، كذا في نسخة ، وفي أخرى الضيافية.
(١) انظر ((الروض)) ٣٧٥/٢، ٣٧٦.
(٢) الحديث أخرجه البخاري في ((صحيحه)) برقم (٣٩٤١)، كتاب مناقب الأنصار ، باب إتيان اليهود النبي
صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة ، بلفظ (( لو آمن بي ... ))، ومسلم في (( صحيحه)) برقم (٢٧٩٣) ، باب
نزل أهل الجنة ، بلفظ (( لو تابعني ... )) .
(٣) سورة المائدة ، الآية (١٢).
(٤) انظر شرح النووي على صحيح مسلم ١٣٦/١٧.
(٥) ((القاموس)) ص ١٨٠ مادة (وثب). وانظر ((تاج العروس)) ٣٣٠/٤.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
قوله : (( والدَّلال)) ، هو بفتح الدال المهملة ، كذا في النسخ كالدلال : هو حسن
الشكل والغنج(١) .
قوله : (( وحِسْنِى))، هو بكسر الحاء ، وإسكان السين المهملتين ، ثم نون مقصور ،
كذا في النسخ .
قوله : ((وبُرْقَة))، هو بضم الموحدة، وإسكان الراء، وفتح القاف ، ثم تاء
التأنيث ، موضع بالمدينة به مال كانت صدقات النبي صلى الله عليه وسلم(٢) .
وفي (( الروض)» في النسخة التي وقفت عليها : بروقة ، بزيادة واو .
قوله : ((والأعواف))، قال السُّهَيْلِيّ: الأَعْرَاف أو الأَعْوَاف(٣). انتهى. وهو
بفتح الهمزة ، وإسكان العين المهملة ، ثم راء أو واو على ما قاله السُّهَيْلِيّ ، وفي آخره
فاء .
قوله : (( ومَشْرُبة أم إبراهيم، قال السُّهَيْليّ : وإنما سميت مشربة أم إبراهيم؛
لأنها كانت تسكنها))(٤) انتهى، والظاهر أن المَشْرُبة ، بفح الميم ، وإسكان الشين
المعجمة ، ثم راء مضمومة ، كالغُرْفة ، قال الخليل هي : الغُرْفة (٥) ، قال الطبري :
كالخزانة فيها الطعام والشراب ، وبه سميت مَشْرُبة ، قال يحيى بن يحيى الأندلسي : هي
المسكن ، قاله ابن قُرْقُول ، وكله متقارب(٦) . انتهى .
قوله : ((وهي مارية القِبْطِيّة))(٧)، سيأتي الكلام عليها في أزواجه وسراريه صلى الله
عليه وسلم .
(١) انظر (النهاية)) ١٣٠/٢، ((لسان العرب)) ٢٤٧/١١ مادة (دلل).
(٢) انظر (معجم البلدان)) ٣٩٠/١، (( المعالم الأثيرة)) ص٤٦ .
(٣) انظر ((الروض)) ٢٨٧/٣ ، وفي المطبوع: الأعراف والأعواف .
(٤) (( الروض)) ٢٨٨/٣.
(٥) انظر (العين)) ٢٥٧/٦ مادة (شرب).
(٦) ((مشارق الأنوار)) ٣٠٨/٢، وانظر ((النهاية)) ٤٥٥/٢، ((لسان العرب)) ٤٨٧/١ مادة (شرب).
(٧) هي : مارية القِبْطية ، أم ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صحابية بعثها المقوقس صاحب الإسكندرية
سنة سبع من الهجرة ، ماتت في المحرم سنة ١٦ هـ، ودفنت بالبقيع. انظر (( الطبقات الكبرى)) ١٣٤/١،
((الاستيعاب)) ٥٩/١، ((الإصابة)) ١١١/٨ (١١٧٣٧).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com