النص المفهرس

صفحات 141-160

وقد نص الشافعي على كراهة تسمية الطواف شوطاً أو دَوراً(٢) ، ورواه عن
مجاهد(٣).
وإنما تُسمى الَرَّة الطَّوْفة ، ويدل على عدم الكراهة حديث ابن عباس في خ م(٤)
أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يَرْمُلوا(٥) ثلاثة أشواط ، ولم يمنعه أن يأمرهم أن
يرملوا الأشواط كلها ؛ إلا للإبقاء عليهم . والله أعلم .
قوله : ((على اسْتِهِ))، هو بهمزة وصل ، وهذ ظاهر .
قوله: (( أَمَا والله))، أما بفح الهمزة ، وتخفيف الميم، بمعنى: أَلاَ للاستفتاح(٦) .
قوله : (( يَحُلّ بكم عقابه))، يَحُلّ -بفتح أوله ، وضم الحاء- أي : يقع
وينزل(٧)، ويجوز بفتح أوله وكسر الحاء ، وعقابه بالضم فاعل يَحلّ .
قوله : ((أَفْكَل)»، هو على أَفْعَل ، بفتح الهمزة ، ثم فاء ساكنة ، ثم كاف مفتوحة ،
ثم لام، والأَفْكَل : الرَّعْدة ، ولا يبنى منه فعل ، يقال: أخذه أَفْكَل : إذا ارتعد من برد
=
كان أحفظ زمانه للغة والشعر ، ولد سنة ٣١٦هـ، ألف كتاباً أسماه (الواضح)، واختصر كتاب العين ،
وغير ذلك، توفي بإشبيلية سنة ٣٧٩هـ. انظر ((تذكرة الحفاظ))، للذهبي ٩٨٢/٣، ((سير أعلام النبلاء))
٢٥٢/١، ((شذرات الذهب)) ٩٤/٣.
(١) ((مختصر العين)) ١٣٩/٢، وانظر ((مشارق الأنوار)) ٣٢٥/٢.
(٢) استدل الإمام ابن حجر في ((فتح الباري)) ٤٧٠/٣ بالحديث الذي في ((صحيح البخاري)) برقم (١٦٠٢)،
(( فأمرهم أن يرملوا الأشواط الثلاثة) على جواز تسمية الطوفة شوطاً .
(٣) انظر ((الأم))، للشافعي ١٧٦/٢، باب لا يقال شوط ولا دور .
ومجاهد هو : مجاهد بن حَيْر، أبو الحَجَّاج المخزومي مولاهم ، المكي ، تابعي ، ثقة إمام في التفسير وفي
العلم ، من الثالثة ، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع مائة ، وله ثلاث وثمانون سنة . ع .
(( التقريب)) برقم (٦٤٨١)، ((التهذيب)) ٢٥/٤.
(٤) انظر ((صحيح البخاري)) برقم (١٦٠٢)، كتاب الحج، باب كيف كان بدء الرَّمَل، (( صحيح مسلم))
برقم (٢٣٩،٢٤٠)، كتاب الحج ، باب استحباب الرمَل في الطواف .
(٥) الرَّمَل: الإسراع في المشي مع هز المنكبين. انظر (النهاية)) ٢٦٥/٢، (( لسان العرب)) ٢٩٥/١١ مادة
(رمل) .
(٦) انظر ((رصف المباني في شرح حروف المعاني))، للمالقي ص١٦٥ .
(٧) انظر ((الصحاح)) ٤٧٧/٤، ((لسان العرب)) ١٦٣/١١ مادة (حلل).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

أو خوف(١)، وهو ينصرف ، فإن سميت به رجلاً لم تصرفه في المعرفة ؛ للتعريف ووزن
الفعل ، وصرفتَه في النَّكِرِة . والله أعلم .
قوله: (( ووقف على السُّدّة))، هي كالظَّة على الباب؛ لتقي الباب من المطر(٢) ،
وقيل : هي الباب نفسه ، وقيل : هي الساحة بين يديه .
قوله: (( أبْشِروا)) ، تقدم أنه بقطع الهمزة .
قوله : ((مُظْهِرٌ دينَه))، مُظْهِرٌ مرفوع منون ، ودينه منصوب ، مفعول اسم
الفاعل ، ويجوز مُظْهِرَ دينِه ، مُظْهِرَ مرفوع غير منون ، ودينه مضاف إليه مجرور . والله
أعلم .
قوله : (( ومُتِمٌ كلمتَه)) ، القول فيه كالذي قبله.
قوله : (( وناصرٌ نبيَّه)) ، القول فيه كالذي قبله .
قوله: (( مما يذبحهم الله بأيديكم))، إلى قوله: ((قد ذبحهم الله بأيدينا))، أي :
قتلهم ، والمراد الصحابة(٣)؛ لأن عثمان لم يحضر بدراً .
(١) انظر (النهاية)) ٤٦٦/٣، ((لسان العرب)) ٥٢٩/١١ مادة (أفكل).
(٢) انظر (النهاية)) ٣٥٣/٢، (( لسان العرب)) ٢٠٩/٣ مادة (سدد).
(٣) انظر (( الوفا بأحوال المصطفى)) ص٧٠٨، حيث أورد قول النبي صلى الله عليه وسلم لأمية: (( إني
قاتلك)) ، وقد قتله الصحابة رضوان الله عليهم .
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

ومن ذلك خبر إسلام حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه
فائـة :
رأيت في كلام بعض مَشْيَخَة شيوخي أنه أسلم سنة ست من النبوة(١)، وكذا قاله
ابن الجوزي (٢).
وفي كلام غيرهما أنه أسلم في الثانية ، والقولان في ((الاستيعاب))، وقدّم الثاني(٣).
قوله [٥٩ب]: ((حدثني رجل من أسلم، وكان واعية))، هذا الرجل لا أعرف
اسمه .
قوله : (( وكان واعية))، أي: حافظ لِما يسمع (٤).
قوله: ((ومولاة لعبدالله بن جُدْعان))، هذه المولاةُ لا أعرفها، وعبد الله بن
جُدْعان هلك على كفره ، وهو قريب عائشة أم المؤمنين كما قدمته .
قوله : (فَعَمَد)) ، هو بفتح الميم في الماضي ، وكسرها في المستقبل ، عكس صعد ،
هذا الذي أعرفُه ، ورأيت في ((حاشية)) عن اللَّيْلِي (٥) أنه حكى في عمد الكسر والمستقبل
بالفتح على العكس(٦) . والله أعلم .
قوله : (( إلى نادي قريش))، النادي(٧): متحدَّثُ القوم(٨).
قوله: (( مِنْ قَتَص)»، القَنَص - بفتح القاف ، والنون ، وبالصاد المهملة - : الصيد ،
(١) انظر (الطبقات)) ٩/٣، ((الاستيعاب)) ٣٦٩/١، ((أسد الغابة)) ٥١/٢(١٢٥١).
(٢) انظر ((المنتظم في تاريخ الملوك والأمم))، لابن الجوزي ٣٨٤/٢، ((تلقيح فهوم الأثر)) ص ٨٧ .
(٣) انظر ((الاستيعاب)) ٣٦٩/١.
(٤) انظر (النهاية)) ٢٠٧/٥، (( لسان العرب)) ٣٩٦/١٥ مادة (وعى).
(٥) هو : أحمد بن يوسف بن علي بن يوسف الفهري اللَّيْلي ، نسبة إلى لَبْلة من عمل أشبيلية من بلاد الأندلس ،
نحوي ، لغوي ، فقيه ، مؤرخ، مقرئ، ولد سنة ٦٢٣هـ، من مؤلفاته: بغية الآمال في النطق بجميع
مستقبلات الأفعال ، شرح كتاب الفصيح، توفي سنة ٦٩١هـ. انظر ((الديباج المذهب))، لابن فرحون
ص ٨٠، ((بغية الوعاة)) ٤٠٢/١(٧٩٩)، ((توضيح المشتبه)) ٣٥٣/٧ .
(٦) انظر ((تاج العروس)) ٤٣٣/٢، وقال: (( كذا في شرح اللَّبْلي على الفصيح».
(٧) في الأصل (البادي)، بالباء، وهو خطأ واضح ، سهو من المؤلف رحمه الله .
(٨) انظر (الصحاح)) ٥٢٩/٦، ((لسان العرب)) ٣١٣/١٥ مادة (ندى).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

وكذلك القَنيص، والقانِص، والقَنِيص، والقَنَّاص (١): الصائد(٢).
قوله : ((على نادٍ من قريش»، أي : أهل نادٍ من قريش، وقد تقدم أعلاه
ما النادي .
قوله : ((وأَشَدَّه شَكِيمة))، الشَّكيمة - بفتح الشين المعجمة ، وكسر الكاف ، ثم
مثناة تحت ساكنة ، ثم ميم مفتوحة ، ثم تاء التأنيث- يقال : فلان شديد الشَّكيمة : إذا
كان عزيز النَّفْس أَبّاً قوياً ، وأصله من شكيمة اللِّحام، وهي: الحديدة المعترضة في فم
الفرَس التي فيها الفأس ، ويقال له : شكيم أيضاً ، والجمع شكائم(٣) .
والفأس في كلامي بالهمز، ويجوز تركه، وهي: ((الحديدة القائمة في الحنَك))(٤).
قوله : (( قالت له : يا أبا عُمَارة))، هذه كنية حمزة بن عبدالمطلب ، كُني بابن له
يقال له : عُمَارة ، من امرأة من بني النجار(٥) ، وقيل : كنيته أبو يعلى بابنه يعلى ، وقدم
بعضهم هذه على الأولى ، قال بعضهم : ولم يعقب حمزة ، يعني : انقطع عقبه(٦) . والله
أعلم .
وقال السُّهَيْلِيّ في أشعار غزوة أُحد: (( كان حمزة يُكنى أبا يعلى، ولم يَعِشْ لحمزة
ولد غيره ، وأعقب يعلى خمسة بنين ، ثم انقرض عقبهم فيما ذكر مصعب ، ويكنى حمزة
أيضاً أبا عُمَارة ، وقد تقدم ذكره في المبعث بهذه الكنية ، قيل: إن عُمارة بِنْت له كُنِّيَ
بها ، وهي التي وقع ذكرها في (( السنن)) للدَّارَقُطْن أن مولىَ لحمزة مات، وترك بنتاً،
فورثت منه النصف ، وورثت بنتُ حمزة النصفَ الآخر ، ولم يُسمِّها في ((السُّنن)(٧) ،
ولكن جاء اسمها في كتاب ((أحكام القرآن))، لَبَكْر بن العَلاءِ(٨). والله أعلم))(١).
(١) في ص ز (المقتنص).
(٢) انظر (النهاية)) ١١٢/٤، (( لسان العرب)) ٨٣/٧ مادة (قنص).
(٣) انظر ((النهاية)) ٤٩٧/٢، ((لسان العرب)) ٣٣٤/١٢ مادة (شكم).
(٤) ((الصحاح)) ١٣٠/٣، ((لسان العرب)) ١٥٨/٦ مادة (فأس) .
(٥) هي : أم عمارة ، خولة بنت قيس بن قَهْد الأنصارية، من بني ثعلبة بن غنم الأنصارية. انظر (( الطبقات)) ،
لابن سعد ٨/٣ ٠
(٦) ذكر الكلبي أن أبناءه ماتوا. انظر (جمهرة النسب)) ٢٠/١، ((جمهرة أنساب العرب)) ص١٧ .
(٧) انظر (( السنن))، للدار قطني ٨٣/٤ (٥١).
(٨) هو: بكر بن محمد بن العلاء بن محمد ابن زياد البصري المالكي ، أبو الفضل ، القُشَيري ، ويقال له :
=
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

وقد روي أن المولى كان لها ، وأنها كانت المعتقة ، لا حمزة . انتهى . والله أعلم .
ترجمة حمزة معروفة ، فلا نطول بها .
قوله: ((آنفاً))، أي: الآن والساعة (٢)، وهو بمد الهمزة وقصرها، وقُرئ بهما في
السَّبْعِ(٣) .
قوله : (( فاحتمل حمزةَ الغضبُ)) ، الغضب مرفوع فاعل ، وحمزة مفعول ، وهذا
ظاهر جداً .
قوله : ((فشجَّه بها شَجَّةً))، أي: أثّر في رأسه .
قوله : ((أتشتِمه))، هو بكسر التاء الثانية ، ويجوز ضمها ، حكاها ابن دُرَید في
(( الجَمْهرة))(٤) .
قوله : (( فقام رجال من بني مخزوم)» ، هؤلاء الرجال لا أعرفهم ، وبنو مخزوم فخذ
أبي جهل .
قوله : (( وعلى ما تابع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم)) ، تابع بالمثناة فوق ،
وبعد الألف موحدة ، وفي بعض النُّسَخ الصحيحة بايع ، بالموحدة وبالمثناة بعد الألف ،
من المبايعة ، والأُولى أظهر من سياق القِصة . والله أعلم .
قوله: ((حُدِّثت))، هو مبني لما لم يسم فاعله ، والذي حدّث محمد بن كعب
القُرَظي(٥) لا أعرفه .
=
بكر بن العلاء، فقيه أصولي ، من مؤلفاته : أحكام القرآن ، الرد على المُزني ، الأشربة ، أصول الفقه ،
مسائل الخلاف، توفي بمصر سنة ٣٤٤هـ عن نيف وثمانين سنة. انظر (العبر)) ٢٦٩/٢، ((الوافي
بالوفيات)) ١٣٦/١٠، ((شذرات الذهب)) ٣٦٦/٢.
(١) (( الروض الأنف)) ٣٦٠/٣.
(٢) انظر (النهاية)) ٧٦/١ مادة (انف).
(٣) وذلك في قول الله تعالى: { قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفاً } سورة محمد، الآية (١٦)، وانظر (( التيسير
في القراءات السبع» ، لأبي عمرو الداني ص ٢٠٠ .
(٤) (( الجمهرة في اللغة)) ١٨/٢.
(٥) هو : محمد بن كعب بن سُلَيم بن أسد ، أبو حمزة القُرَظي المدني ، وكان قد نزل الكوفة مدة ، ثقة عالم ، من
الثالثة ، ولد سنة أربعين على الصحيح ، ووهِم من قال ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، مات سنة
عشرين ومائة، وقيل قبل ذلك. ع. ((التقريب)) برقم (٦٢٥٧)، ((التهذيب)) ٦٨٤/٣.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

قوله : (( أن عُتبة بن ربيعة))، تقدم الكلام عليه قبل هذا قريباً .
قوله : (( في نادي قريش)»، تقدم ما النادي أعلاه .
قوله : (( من السِّطَة))، هي : بكسر السين ، وفتح الطاء المهملتين ، أي : من
الوسط حَسباً ونسَباً(١)، وأصل الكلمة : الواو ، وهو بابها ، والهاء عِوض عن الواو ،
كعِدة من الوعد ، وزنه من الوزن ، وقد تقدم ذلك في سفره عليه السلام إلى الشام مرة
ثانية ، وتزويجه خديجة(٢) .
قوله : (( وسفَّهْتَ أحلامَهم))، أي : قلت إنهم صغيروا العقول ، وقد تقدم .
قوله : ((أعرِضْ عليك))، هو مجزوم جواب الأمر، وهذا ظاهر جداً، ويجوز
رفعه .
قوله : ((أسمَعْ)) ، هو مجزوم أيضاً جواب الأمر ، ويجوز رفعه ، وهذا ظاهر .
قوله: ((رَبِيّاً))، الرَّئِيّ: ((التابع من الجِنّ، بوزن كَمِيّ، وهو فعيل أو فَعول ،
سُمي به ؛ لأنه يتراءى لمتبوعه ، أو أو هو من الرَّأي ، من قَولهم فلانٌ رَبِيُّ قومِه : إذا
كان صاحبَ رأيهم، وقد تُكْسر راؤُه ؛ لإِتْباعِها ما بعدها))(٣)، وقد تقدم .
قوله: ((الطّبّ))، هو مثلث الطاء: العلاج في النفْس والجسم(٤).
قوله : (( حتى يُداوَى)) ، هو بفتح الواو ، مبني لما لم يسم فاعله ، وهذا ظاهر .
قوله: ((قال: أَفعلْ))، هو مجزوم جواب الأمر ، ويجوز رفعه ، وقد تقدم مثله
أعلاه .
قوله : ((قَطّ)) ، تقدمت اللغات فيها ومعناها (٥) .
(١) انظر (النهاية)) ٣٦٦/٢ مادة (سطة)، (( لسان العرب)) ٤٢٩/٧ مادة (وسط).
(٢) هي : خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم ،
وأول من صدقت ببعثته مطلقاً ، وأمها فاطمة بنت زائدة ، توفيت سنة عشر من البعثة بعد خروج بني هاشم
من الشِّعب. انظر ((الاستيعاب))، ((الإصابة)) ٦٠٠/٧ (١١٠٨٦).
(٣) ((النهاية)) ١٧٨/٢، (( لسان العرب)) ٢٩١/١٤ مادة (رأى).
(٤) انظر ((القاموس المحيط)) ص١٣٩، ((لسان العرب)) ٥٥٣/١ مادة (طبب).
(٥) قَطّ : مثلثة الطاء مشددة ومضمومة الطاء مخففة ومرفوعة ، تختص بالنفي ماضياً. وقال ابن سيدة : إذا كانت
قط بمعنى الدهر ففيها ثلاث لغات: ما رأيته قَطّ، وقَطّ ، وقُطّ ، مرفوعة خفيفة محذوفة منها . انظر
(( القاموس) ص ٨٨٢، (( لسان العرب)) ٣٨١/٧ مادة (قطط).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

قوله: ((بالكِهانة))، تقدم ما الكِهانة ، وأنها بالكسر المصدر ، مثل كَتَب يكتُب
كِتابة ، وإن أردت أنه صار كاهناً، قلت : كَهُنَ -بضم الهاء- كَهَانة - بفتح
الكاف . [٢٦٠]
قوله : ((وروينا عن الطبراني))، تقدم أنه أبو القاسم ، مسند الدنيا ، الحافظ
الكبير ، المطواف ذو المشايخ ، سليمان بن أحمد ، وتقدم بعض ترجمته .
قوله: (( ثنا القاسم بن عَيَّاش))، عَيَّاش - بالمثناة تحت، والشين المعجمة-، قال
ابن ماكولا في ((إكماله)) في عياش: (( بالمثناة ، والشين المعجمة ، والقاسم بن عَيَّش
الحَذَّاء مَوْصِلي ، روى عن معلى بن مهدي(١) ونظرائه من المواصلة ، وسمع أحمد(٢) عبْده
الصَّفَّار ، وكان شيخاً صالحاً ، توفي سنة تسعين ومائتين ، ذكره أبو زكريا يزيد بن
محمد بن إياس بن القاسم الأزدي(٣) في ((طبقات العلماء من أهل المَوْصِل))(٤)))(٥)، هذا
لفظه .
قوله : ((ثنا محمد بن موسى الخَرَشي(٦)))، هو بفتح الحاء والواو ، وبالشين
المعجمة ، نسبة إلى بني الحَرِيش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صَعْصَعَة ، وهم بالبصرة ،
يروي هذا عن حماد بن زيد(٧) وغيره ، وعنه ت س، وابن صاعد (١): صويلح(٢) ،
(١) هو: معلى بن مهدي بن رستم، أبو يعلى الموصلي ، سكن الموصل، بصري نزل البصرة ، وحدّث عن أبي
عوانة ، وشريك ، وعنه أبو يعلى وجماعة ، وهو بصري ، قال أبو حاتم : يأتي أحيانا بالمناكير ، قال الذهبي :
هو من العباد الخيرة صدوق في نفسه، مات سنة خمس وثلاثين ومائتين. انظر ((الميزان)) ٤٧٨/٦ (٨٦٣٣)،
(( المغني في الضعفاء)) ٦٧٠/٢ (٦٣٦٠)، ((تاريخ الإسلام)) ٣٦٥/١٧.
(٢) في الأصل أحمد، وفي ((الإكمال)) ٧٤/٦ (حمد).
(٣) هو: يزيد بن محمد بن إياس ، أبو زكريا الأزدي الموصلي ، يعرف بابن زكرة ، حافظ مؤرخ ، توفي قريباً
من سنة ٣٣٤هـ. انظر ((تذكرة الحفاظ))، للذهبي ٨٩٤/٣، ((سير أعلام النبلاء)) ٣٨٦/١٥، ((طبقات
الحفاظ)) ، للسيوطي ص٣٦٦ .
(٤) المَوْصِل : مدينة عظيمة من مدن العراق في آخر الشمال على الضفة الغربية لنهر الفرات قبل اجتماعه بالتراب
الأعلى. انظر (معجم البلدان)) ٣٣٩/٨، ((معجم المعالم الجغرافية)) ص ٣٠٥ .
(٥) ((الإكمال)) ٧٤/٦.
(٦) هو : محمد بن موسى بن نُفيع الحَرَشي -بفتح المهملة والراء ثم شين معجمة- ، لين ، من العاشرة مات سنة
ثمان وأربعين. ت س. (( التقريب)) برقم (٦٣٣٨)، ((التهذيب)) ٧١٣/٣.
(٧) هو : حماد بن زيد بن دِرْهم الأزدي الجَهْضَمي ، أبو إسماعيل البصري ، ثقة ثبت ، قيل: إنه كان ضريراً ،
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

وهّاه د، وقوّاه غيره ، توفي سنة ٢٤٨ ، أخرج له من روى عنه من الأئمة ، وله ترجمة
يسيرة في ((الميزان))(٣).
قوله : (( ثنا أبو خلف عبدالله بن عيسى الخَرَّاز(٤)))، هو بالخاء والزائين
المعجمات ، نسبة إلى بيع البَزّ(٥) ، يروي عن: داود بن أبي هند(٦)، ويحيى البَكَّاءِ(٧)
وغيرهما ، وعنه : عمر بن شَبَّة ، ومحمد بن موسى الحَرَشي وغيرهما .
قال أبو زرعة (٨): منكر الحديث ، وقال س: ليس بثقة (٩).
أخرج له ت، له ترجمة في ((الميزان)) فيها قال ابن عَدِي(١٠): (( يروي عن
=
ولعله طرأ عليه ؛ لأنه صح أنه كان يكتب ، من كبار الثامنة ، مات سنة تسع وسبعين ، وله إحدى وثمانون
سنة. ع. ((التقريب)) برقم (١٤٩٨)، ((التهذيب)) ٤٨٠/١.
(١) هو : يحيى بن محمد بن صاعد بن كاتب مولى أبي جعفر المنصور، أبو محمد البغدادي ، ثقة حافظ حجة ،
ولد سنة ٢٢٨هـ، وتوفي سنة ٣١٨هـ. انظر ((تاريخ بغداد)) ٢٣١/١٤، ((ميزان الاعتدل)) ٥٠/٤،
(( تذكرة الحفاظ)) ٧٧٦/٢(٧٧١).
(٢) لم أقف على أحد قال فيه صويلح، والنسائي قال فيه: صالح ... أرجو أن يكون صدوقا ، وقال مسلمة بن
قاسم : بصري صالح . انظر ( تهذيب التهذيب)) ٤٢٥/٩.
(٣) انظر (ميزان الاعتدال)) ٣٤٩/٦ (٨٢٣٧)، وقال عنه: (( من شيوخ الأئمة، صدوق))، ورمز له بصح .
(٤) قال ابن حجر في ((التقريب)) برقم (٣٥٢٤): (( عبدالله بن عيسى بن خالد الخَزَّز -بمعجمات - أبو خلف ،
وقد ینسب إلى جده ، ضعيف ، من التاسعة . ر س)) .
(٥) هكذا في الأصل بالباء ، والصواب بالخاء: الخزّ .
(٦) هو : داود بن أبي هند القُشَيري مولاهم ، أبو بكر أو أبو محمد البصري ، ثقة متقن ، كان يهم بأخرة ، من
الخامسة ، مات سنة أربعين ومائة، وقيل قبلها. خت م ٤. ((التقريب)) برقم (١٨١٧)، (( التهذيب))
٥٧٢/١.
(٧) هو : يحيى بن مسلم أو ابن سُليم -مصغر - وهو ابن أبي خُلَيد البصري ، المعروف بیحیی البگَّاء -بتشديد
الكاف - الحُدَّاني - بضم المهملة وتشديد الدال - مولاهم، ضعيف، من الرابعة ، مات سنة ثلاثين ومائة . ت
ق. (( التقريب)) برقم (٧٦٤٥)، ((التهذيب)) ٣٨٨/٤.
(٨) هو: عبيد الله بن عبدالكريم بن يزيد بن فَرُّوخ، أبو زرعة الرازي ، إمام حافظ ثقة مشهور ، من الحادية
عشرة ، مات سنة أربع وستين ومائتين في آخر يوم من السنة ، وله أربع وستون. م ت س ق. (( التقريب))
برقم (٤٣١٦)، (( التهذيب)) ١٨/٣.
(٩) انظر (تهذيب الكمال)) ٤١٦/١٥.
(١٠) هو: أبو أحمد ، عبد الله بن عَدِي بن عبد الله بن محمد بن المبارك الجُرْجاني، المعروف بابن القَطَّان، حافظ
محدث فقيه ، إمام عصره ، ولد سنة ٢٧٧هـ، من مؤلفاته : الكامل في ضعفاء الرجال ، علل الحديث ،
=
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

يونس(١) ، وداود بن أبي هند ما لا يوافقه عليه الثقات ، أحاديث أفراد كلها ، وساق له
جملة))(٢).
قوله : (( ما أراد من النساء))، (ما) تقع موقع مَنْ، والعكس ، وهذا ظاهر .
قوله : (( واللات والعُزَّى)) ، تقدم الكلام عليها .
تنبيه :
هذا الحديث ليس في الكتب الستة ، وقد رأيتَ ما ذكرتُ في الخَزَّاز أعلاه .
قوله : (( ثنا عبد بن حُميد(٣)))، هو : عبد بغير إضافة ، وهو عبد بن حُميد بن
نصر، أبو محمد الكِسِّي على الأصح، ويقال فيه : الكَشِّ - بالمعجمة - ، واسمه
عبدالحميد ، حافظ جَوَّال ، ذو تصانيف ، عن: علي بن عاصم(٤)، ومحمد بن
بشر(٥) ، والنضر بن شميل(٦)، وخلائق، وعنه: م ت وابن خُزَيم الشاشي(٧) ،
=
توفي سنة ٣٦٥هـ. انظر ((تاريخ جرجان)) ص٢٦٦، ((تذكرة الحفاظ))، للذهبي ٩٤٠/٣ (٨٩٣)،
(( تاريخ دمشق)) ٥/٣١(٣٤٠٣) .
(١) هو : يونس بن عُبيد بن دينار ، العبدي ، أبو عُبيد البصري ، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة ، مات سنة
تسع وثلاثين ومائة. ع. (( التقريب)) برقم (٧٩٠٩)، ((التهذيب)) ٤٧٠/٤.
(٢) ((ميزان الاعتدال)) ١٥٩/٤ (٤٥٠١).
(٣) جاء في ((التقريب)) برقم (٤٢٦٦): (( عبد - بغير إضافة - بن حُميد بن نَصْر الكِسِّي -مهملة - أبو محمد ،
قيل : اسمه عبدالحميد ، وبذلك جزم ابن حبان وغير واحد ، ثقة حافظ ، من الحادية عشرة ، مات سنة تسع
وأربعين. خت م ت))، وانظر (( التهذيب)) ٦٤١/٢ .
(٤) هو : علي بن عاصم بن صُهيب الواسطي التيمي مولاهم، صدوق يخطىء ويُصرّ، ورُمي بالتشيع ، من
التاسعة، مات سنة إحدى ومائتين، وقد جاوز التسعين. د ت ق. (( التقريب)) برقم (٤٧٥٨)،
((التهذيب)) ٠١٧٣/٣
(٥) هو: محمد بن بشر العبدي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومائتين. ع.
(( التقريب)) برقم (٥٧٥٦)، ((التهذيب)) ٥٢٠/٣ .
(٦) هو: النَّضْر بن شُمَيل المازني، أبو الحسن النَّحْوي البصري ، نزيل مرو ، ثقة ثبت ، من كبار التاسعة ، مات
سنة أربع ومائتين ، وله اثنتان وثمانون. ع. ((التقريب)) برقم (٧١٣٥)، ((التهذيب)) ٢٢٢/٤.
(٧) هو: أبو إسحاق، إبراهيم بن خُزَيِم بن قُمَير بن خاقان بن ماهان الشاشي ، المَرْوزي الأصل ، صاحب
عبد بن حميد سمع منه سنة ٢٤٩هـ، وهو في عداد الثقات، طال عمره ، سماع ابن حمويه منه سنة
٣١٨هـ، ولم يحدد وفاته، وهو من أبناء التسعين. انظر ((الإكمال)) ١٣٤/٣، ((التقييد))، للبغدادي
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

وعُمر البُجيري(١)، وعدة، قال خ في باب دلائل النبوة: وقال عبد الحميد(٢): ثنا
عثمان بن عمر(٣) ، فهذا هو إن شاء الله(٤)، فذكر حديث حَنين الجِذْعِ(٥) ، توفي سنة
٢٤٩، أخرج له م ت .
قال ابن عساكر(٦) في ((التُّبَّل)):
(( مات بدِمَشق))(٧)، وما ذكره في ((تاريخ دمشق)).
قال الذهبي : (( ما أعتقد أنه دخل دمشق أبداً ، بل توفي فيما وراء النهر(٨)) (٩).
=
١٨٩/١ (٢١٥)، ((سير أعلام النبلاء)) ٤٨٦/١٤، ((تبصير المنتبه)) ٥٢٨/٢.
(١) هو: أبو حفص، عمر بن محمد بن بُجَير بن حازم الهمذاني البجيري السمرقندي ، حافظ كبير محدث
ما وراء النهر ، له العناية التامة في طلب الآثار والرحلة لحمل الأخبار ، ولد سنة ٢٢٣هـ، من مؤلفاته :
الجامع الصحيح، المراسيل، التفسير، توفي سنة ٣١١هـ. انظر ((تذكرة الحفاظ))، للذهبي
٧١٩/٢ (٧٣٣)، ((التقييد))، للبغدادي ٣٩٤/١ (٥١٥)، ((طبقات الحفاظ))، للسيوطي
٣١٢/١(٧٠٨) ،
(٢) قال ابن حجر في ((فتح الباري)): ٦٠٣/٦: ((عبدالحميد هذا لم أر من ترجم له في رجال البخاري ، إلا أن
المِزِّي ومن تبعه جزموا بأنه عبد بن حميد ، الحافظ المشهور ، وقالوا : كان اسمُه عبدالحميد ، وإنما قيل له عبد
بغير إضافة تخفيفاً، وقد راجعت الموجود من (( مسنده)) و((تفسيره) فلم أر هذا الحديث فيه ، نعم وجدته
من حديث رفيقه عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي ، أخرجه في مسنده المشهور عن عثمان بن عمر بهذا
الإسناد)) .
(٣) هو : عثمان بن عمر بن فارس العبدي ، بصري ، أصله من بخارى ، ثقة ، قيل : كان يحيى بن سعيد
لا يرضاه، من التاسعة، مات سنة تسع ومائتين. ع. ((التقريب)) برقم (٤٥٠٤)، ((التهذيب)) ٧٣/٣.
(٤) من أول الترجمة إلى هنا نقل المؤلف من ( الكاشف))، للذهبي ٦٧٦/١ (٣٥٢٤).
(٥) انظر ((صحيح البخاري)) ٢٠٩/٤ (٣٥٨٣)، كتاب المناقب ، باب علامات النبوة .
(٦) هو : ثقة الدين، أبو القاسم، علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر الدمشقي ، حافظ مسند الدنيا ،
مؤرخ ، رحالة ، ولد سنة ٤٩٩هـ، من مؤلفاته : تاريخ مدينة دمشق ، الإشراف على معرفة الأطراف ،
توفي سنة ٥٧١هـ، وله ٧٢ سنة. انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١٣٢٨/٤ (١٠٩٤)، ((طبقات الشافعية
الكبرى)) ٢١٥/٧(٩١٨)، ((البداية والنهاية)) ٢٩٤/١٢.
(٧) انظر ((المعجم المشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة النبل)) ص ١٧٩ ، ولم أجد فيه أنه مات بدمشق .
(٨) (ما وراء النهر): هو الاسم الذي أطلقه العرب على المنطقة المتحضرة الواقعة في حوض نهري امودريا جيحون
وسيردريا (سيحون)، وهي الأصقاع التي تمتد بين بلاد الإسلام والصين. انظر (( تركستان))، لفاسيلي
بارتولد .
(٩) بنحو هذه العبارة قال الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) ٢٣٦/١٢.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

قوله : ((عن مَعْمَر (١)))، تقدم أنه بفتح الميمين ، بينهما عين ساكنة ، وأنه ابن
راشد ، مشهور الترجمة .
قوله : (( نادٍ))، تقدم ما النادي ، والمراد أهل ناد .
قوله: ((الزَّبانِيَة))، هم الشِّداد الغلاظ من ملائكة الله تعالى ، يقال للواحد :
زِبْنِيَة ، مثال عِفْرِيَة ، وقيل : زِئْني، وقيل: زَابِن، قال بعضهم: والعرب لا تكاد
تعرف هذا ، وتجعله من الجمع الذي لا واحدَ له(٢) .
وقال قَتَادة(٢): هم الشُّرَط في كلام العرب، سُمُّوا زَبائِيَة ؛ لِقُوّهم، يقال:
زَبَنَه: إذا دفعه بشدة وعُنف (٤) .
قوله : ((أَصبرْ))، هو بالسكون ، جواب الشرط .
قوله : ((قُصَيّ بن كِلاب))، تقدم أنه بضم القاف ، وفتح الصاد المهملة ، مشدد
الياء ، وتقدم الكلام عليه في النسب الشريف .
قوله : (( وقال قائلهم)) ، قائلهم لا أعرفه بعينه .
قوله : ((قَبِيلاً)، قال ابن عَرَفة(٥): (( أي: جميعاً))، وأنشد بيتاً في ذلك.
وقال غيره : أي: يأتي بهم كفيلاً يكفلون لِما يقول، يقال: قبلتُ به أقبَلُ
قُبالةً ، وتقبلت به ، وقيل : حتى يراهم مقابلةً(٦) .
(١) هو: مَعْمَر بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري ، نزيل اليمن ، ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن
ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئاً ، وكذا فيما حدَّث به بالبصرة ، من كبار السابعة ، مات سنة أربع
وخمسين، وهو ابن ثمان وخمسين سنة. ع. ((التقريب)) برقم (٦٨٠٩)، ((التهذيب)) ١٢٥/٤.
(٢) انظر ((النهاية)) ٢٩٤/٢، ((لسان العرب)) ١٩٤/١٣ مادة (زين).
(٣) هو : قَتَادة بن دِعامة بن قتادة السَّدوسي ، أبو الخطاب البصري ، ثقة ثبت ، يقال: وُلد أكْمه ، وهو رأس
الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومائة. ع. ((التقريب)) برقم (٥٥١٨)، ((التهذيب)) ٤٢٨/٣.
(٤) انظر ((أحكام القرآن))، للقرطبي ١٢٦/٢٠ عند تفسيره أواخر سورة العلق .
(٥) هو: محمد بن محمد بن عَرَفة، أبو عبدالله الورغمي المالكي ، إمام تونس وعالمها وخطيبها في عصره ،
ويعرف بابن عَرَفة ، ولد سنة ٧١٦هـ، من مؤلفاته: الحدود ، المبسوط ، مختصر الفرائض ، توفي سنة
٨٠٣هـ. انظر ((الديباج المذهب))، لابن فرحون ص٣٣٧، (( الضوء اللامع))، للسخاوي
٢٤٠/٩ (٥٨٦)، ((بغية الوعاة)) ٢٢٩/١(٤١٤).
(٦) انظر (الصحاح)) ٧٣/٥، (( لسان العرب)) ٥٤٣/١١ مادة (قبل).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

وقال ابن عبدالسلام(١): ((كفيلاً))(٢).
وقيل: شهيداً، وقيل: قُبيلاً؛ لقوله تعالى: {يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً}(٣)، أو جمع
قبيلة ، أي : أصنافاً أو مقابلة عَياناً(٤) .
قوله : (( رجل بالْيَمَامة يُقال له: الرَّحْمن))، اعلم أن مُسَيْلَمة بن حَبيب الحَنَفي (٥)
قد تَسَمّى بالرحمن في الجاهلية ، وكان من المُعَمَّرين ، ذكر وثيمة بن موسى(٦) أن مُسَيْلمة
تَسَمّى بالرحمن قبل أن يولد عبدالله أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم .
واليَمَامة - بالفتح - : مدينة من اليمن على مرحلتين ، والنسبة إليها يَمَامي(٧).
قوله : (( ومعهم عبدالله بن أَبِي أُمَية المخزومي(٨)))، هذا ابن عمة النبي صلى الله
عليه وسلم عاتِكة(٩)، وكان عبدالله هذا شديداً على المسلمين ، مُعادياً لرسول الله
(١) هو: عبدالعزيز بن عبدالسلام بن أبي القاسم بن أبي الحسن، عِزّ الدين، أبو محمد السلمي الدمشقي
المصري ، الملقب بسلطان العلماء ، فقيه شافعي بلغ رتبة الاجتهاد ، ولد بدمشق سنة ٥٧٧هـ، توفي
بالقاهرة سنة ٦٦٠هـ. انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) ٢٠٩/٨، ((البداية والنهاية)) ٢٣٥/١٣،
(( طبقات المفسرين))، للداودي ٣١٥/١(٢٨٨).
(٢) ((تفسير القرآن))، للعز ابن عبد السلام ٢٣٠/٢.
(٣) سورة غافر، الآية (٦٧) .
(٤) انظر (الصحاح)) ٧١/٥ - ٧٤، (( لسان العرب)) ٥٣٨/١١ مادة (قبل).
(٥) قتله الصحابي وَحْشي بن حرب رضي الله عنه في السنة الثانية عشرة من الهجرة في حرب الرِّدَّة. انظر (( سيرة
ابن هشام)) ٢٠/٤، ((شذرات الذهب)) ٢٣/١.
(٦) هو : وثيمة بن موسى بن الفرات الفارسي ، من أهل فارس ، يكنى أبا زيد ، المعروف بالوشاء، قال ابن
أبي حاتم : كتب إلى أحمد بن إبراهيم ، عن وثيمة ، عن سلمة بأحاديث موضوعة ، حدَّث بالأندلس ، ألف
(( أخبار الرِّدّة))، توفي بمصر سنة ٢٣٧هـ. انظر ((الجرح)) ٥١/٩ (٢١٩)، (( تاريخ علماء الأندلس))،
لابن الفرضي ص٤٢٣ (١٥٢٩)، (( تاريخ الإسلام)) ٦٤/٢٥.
(٧) هذا الكلام فيه نظر ، لأن المعروف في اليمامة أنها منطقة مسليمة الكذاب جنوب الرياض على بعد ٢٠ كيلاً
تقريباً، وعرفه ياقوت الحموي في ((معجم البلدان)) ٤٤٢/٥ بقوله: (( هذه المنطقة معدودة من نَجْد ،
وقاعدتها حجر ، وتسمى اليوم العَروض بفتح العين ، بينها وبين البحرين عشرة أيام)) .
(٨) هو : عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبدالله بن عمرو بن مخزوم المخزومي ، صحابي ابن عمة النبي صلى الله
عليه وسلم عاتكة ، وأخو زوجه أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، شهد فتح مكة مسلماً ، وشهد
حُنيناً والطائف ، قُتل يوم الطائف إثر رميه بسهم. انظر ( الطبقات الكبرى)) ١٥٨/٢، (( الاستيعاب))
٨٦٨/٣، ((أسد الغابة)) ١٧٧/٣(٢٨١٨)، ((الإصابة)) ١١/٤ (٤٥٤٦).
(٩) هي : عاتكة بنت عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، صحابية أسلمت بمكة ، وهاجرت إلى
=
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

صلى الله عليه وسلم ، أسلم قُبيل الفتح هو وأبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب(١) ،
رُمي عبد الله هذا يوم الطائف بسهم ، فقتله رضي الله عنه .
قوله : ((بصَكّ))، هو بفتح الصاد المهملة ، وتشديد الكاف : الكتابُ، والجمع :
صِكاك وصَُكوك(٢).
قوله : ((وَايْمُ الله))، وايْم، من ألفاظ القسم، كقولك: لعَمرو الله ، وعهد الله،
وفيها لغات كثيرة ، وتفتح همزتها وتكسر ، وهمزتها همزة وصل ، وقد تُقطع ، وأهل
الكوفة من النُّحاة يقولون : إنها جمع يمين ، وغيرهم يقول : هي اسمٌ وُضع للقَسم ، وفيها
كلام تركتُه ؛ اختصاراً(٣) .
قوله : ((فَأَسْلِموني)» ، هو بقطع الهمزة المفتوحة ؛ لأنه رباعي .
قوله : (( ما بَدَا))، تقدم أنه معتل غير مهموز ، أي : ظهر لهم .
قوله : ((منتقَعاً لونُه))، تقدم أنه بفتح القاف ، ويقال : انتُقع لونُه ، مبني ، فهو
منتقع لغة في امتُقع .
قال الكِسائيّ(٤): امتُقع لونه: إذا تغير من حُزن أو فزع، قال: وكذلك انتقع
وابتُقع ، والميم أجود ، وقد قدمت ذلك(٥) .
قوله : ((على حَجَرِه))، هو بفتح الحاء والجيم ، وهذا ظاهر .
قوله : ((وقامت إليه رجال من قريش))، هؤلاء الرجال لا أعرفهم بأعيانهم.
=
المدينة. انظر (الطبقات الكبرى)) ٤٣/٨، ((الاستيعاب)) ١٨٨٠/٤، ((الإصابة)) ١٣/٨(١١٤٥١).
(١) هو : أبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب بن هاشم الهاشمي ، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وأخوه من الرضاعة ، أرضعتهما حليمة السعدية ، قيل اسمه : المغيرة ، وقيل : اسمه كنيته ، وكان ممن يشبه
النبي صلى الله عليه وسلم، أسلم في الفتح، مات سنة ١٥ هـ في زمن عمر، وقيل: سنة ٢٠هـ. انظر
((الاستيعاب)) ١٤٤٥/٤، ((الإصابة)) ١٧٩/٧ (١٠٠٢٢).
(٢) انظر ((النهاية)) ٤٣/٣، ((لسان العرب)) ٤٥٧/١٠ مادة (صكك).
(٣) انظر تفصيل ذلك في (( الكتاب))، لسيبويه ٥٥٩/٣ ومابعدها .
(٤) هو : علي بن حمزة الأسدي بن عبدالله الأسدي مولاهم الكوفي ، الملقب بالكِسائي ، من مصنفاته : معاني
القرآن، مختصر في النحو، مات سنة ١٨٠هـ، وقيل غير ذلك. انظر (( تاريخ بغداد))
٤٠٣/١١ (٦٢٩٠)، (( إنباه الرواة) ٢٥٦/٢ (٤٥٦)، ((بغية الوعاة)) ١٦٢/٢ (١٧٠).
(٥) انظر (النهاية)) ١٠٩/٥، ((لسان العرب)) ٣٦٣/٨ مادة (نقع).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

قوله: ((فَحْل))، هو بفتح الفاء ، وإسكان الحاء، أي: فَحْلٌ من الإبل . [٦٠ب]
قوله : ((هامَته))، هو بتخفيف الميم المفتوحة : الرأس ، والجمع هَامٌ بتخفيفها
أيضاً .
قوله : ((ولا قَصْرَتُه))، هو بفتح القاف والصاد المهملة والراء ، والقَصْرَةُ : أصل
العُنُق، والجمع قَصَر - بفتحهما-، وبه قرأ ابن عباس { إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرِ كَالْقَصْرِ}(١)،
وفسره قَصْر النَّخْل ، يعني : الأعناق .
وفي ((الغريبين))(٢): ((قرأ ابن عباس: {إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصَرِ } ، يعني
بفتحتين ، وفسر أنها : أعناق الإِبل(٣) ، الواحدة قَصَرة، وقيل: القصْر: أصول
الشجر (٤)، وقيل: كأعناق النَّخْل))(٥).
قوله : ((قال ابن إسحاق: فذُكر لي))، ذُكر مبني لما لم يسم فاعله ، والذاكر ذلك
لابن إسحاق لا أعرفه .
(١) سورة المرسلات ، الآية (٣٢).
(٢) كتاب الغربيين ، لأبي عبيد الهروي : أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الباشاني (ت ٤٠١هـ)، مطبوع قديماً في
الهند ، وحديثاً حققه د. محمود الطناحي .
(٣) انظر ((معاني القرآن))، للأخفش الأوسط ٥٢٣/٢، ((معاني القرآن))، للزجَّاج ٢٦٨/٥.
(٤) انظر (تفسير غريب القرآن))، لابن قتيبة ص٥٠٧، وقال الفيروزآبادي في ((بصائر ذوي التمييز)) ٢٧٣/٤
(بصيرة قصر) : (( القَصَر - بالتحريك - : أصول النخل، وهي قراءة شاذة عن ابن عباس)).
(٥) زاد ابن قتيبة في ((تفسير غريب القرآن) ص٥٠٧: (( أو الإِبل، شبَّهها بقَصَر الناس، أي: أعناقهم)).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

وذُكر في الخبر بعثُ قريش النَّضْرَ بن الحارث (١)
قوله : ((النَّصْر))، هو بالضاد المعجمة غير المشالة ، وهذا ظاهر لا يلتبس ؛ لأن
المعجم لا يأتي إلا بالألف واللام ، بخلاف نصر المهمل فإنه لا يأتي إلا مجرداً عنها .
وهو النَّضْر بن الحارث(٢) هو ابن علقمة بن كَلَدة كما قال هنا، وكَلَدة - بفتح
الكاف واللام-، ووقع في ((السيرة)(٣) بالعكس كَلَدة بن علقمةٍ(٤).
وغيره من النساب يقول : علقمة بن كَلَدة ابن عبد مناف بن عبدالدار بن قُصي
العبدري(٥) .
أُسر يوم بدر، وقُتل كافراً، قتله علي رضي الله عنه بأمره عليه السلام
بالصَّفْراء(٦) ، وأجمع أهل السِّيَر أنه قُتل بعد أن أُسر يوم بدر كافراً(٧)، وإنما قُتل ؛ لأنه
كان شديد الأذى للإسلام والمسلمين ، ولما قُتل قالت أخته قُتَيْلة (٨) أبياتاً مشهورة ، من
(١) كتب المؤلف هذا السطر بخط عريض مكبر ، وعادته تلك في العناوين.
(٢) قال ابن سعد في (( الطبقات الكبرى)) ١٢٢/٤: (( والنضر بن الحارث قُتل كافراً يوم بدر صَبْراً، والذي
أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر : ابنه فراس .... )) .
(٣) ربما يقصد سيرة ابن إسحاق، أو سيرة ابن هشام، ووجدته كذلك في (( سيرة ابن إسحاق)) ص ١٨١ ،
٢٠٦ .
(٤) انظر (سيرة ابن إسحاق)) ص ١٨١، ((سيرة ابن هشام)) ١٦٨/٢.
(٥) انظر ((جمهرة النسب))، لابن الكلبي ٧٤/٢، ((الطبقات الكبرى)) ٤٤٨/٥، ((وفيات الأعيان)) ، لابن
خلكان ٤٣٧/٣ .
(٦) وادٍ وقرية كثيرة النخل والزرع على مسافة ٥١ كيلاً من المدينة في طريق بدر ، وتسمى اليوم الواسطة . انظر
(( معجم البلدان)) ١٩٣/٥، ((المعالم الأثيرة)) ص ١٥٩.
(٧) قال ابن حجر في ((الإصابة)) ٤٣٠/٦: (( وقد أنكر ابن الأثير على من ترجم للنضير بن الحارث ، وقال :
النضر قُتل كافراً بإجماع أهل السِّير ، وتَعَقَّب لاحتمال أن يكون له أخ سمي باسمه ، أو أحدهما بزيادة تحتانية ،
ولهما أخ آخر اسمه الحارث ، سمي باسم أبيه ، ذكره زياد البكائي ، عن ابن إسحاق ، تقدم ذكره ، ومما
يتمسك به من ذكره أن موسى بن عقبة ذكر أن النضير بن الحارث بزيادة التحتانية من مهاجرة الحبشة ،
وصاحب الترجمة ذكروا أنه من مسلمة الفتح)) .
(٨) هي : قُتُيّة بنت النضر بن الحارث بن علقمة بن كَلَدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قُصي القُرشية ، صحابية
أسلمت يوم الفتح، وكانت شاعرة. انظر ((الاستيعاب)) ١٩٠٤/٤، ((أسد الغابة» ٢٤١/٧ (٧٢١٢)،
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

جملتها :
ما كان ضَّرَكَ لو مَنَنْتَ وربما
مَنَّ الفَتى وهو المَغِيظ المحنَقُ(١)
وسيأتي ذلك ، وأذكر هناك الخلافَ في أنها أخته أم ابنته ، إن شاء الله تعالى .
وهذا الذي ذكرتُه مَنْ قتله هو الصواب .
وأما ابن مَنْدة(٢) وأبو نُعَيْم الأصبهاني(٣) فغلطا فيه غلطَيْن فاحشَيْن :
أحدهما : أنهما قالا في نسبه : كَلَدة بن علقمة (٤)، وإنما هو بالعكس ، وكذا ذكره
الزبير بن بَكَّار (٥) ، وابن الكُلْبِي، وخلائق لا يُحْصَوْن من أهل هذا الشأن(٦).
والغلط الثاني : أنهما قالا : شَهِد النَّضْرُ بن الحارث حُنَيناً مع النبي صلى الله عليه
وسلم، وأعطاه مائة من الإبل، وكان مسلماً من المؤلّفة ، وعزوا ذلك إلى ابن
إسحاق(٧) ، وهذا غلط بإجماع أهل السِّيَر والمغازي ، وقد أجمعوا على ما ذكرتُه ، وقد
=
((الإصابة)) ٧٩/٨(١١٦٤٢).
(١) (المحنق): الشديد الغيظ. انظر (النهاية)) ٤٥١/١، ((لسان العرب)) ٦٠/١٠ مادة (حنق).
والأبيات أوردها ابن هشام في (( السيرة النبوية)) ٣٠٩/٣، وابن حجر في ((الإصابة)) ٨٠/٨.
(٢) هو: محمد بن يحيى بن مَنْدة العَبْدي الأصبهاني، أبو عبدالله، ولد سنة ٣١٠هـ، إمام حافظ محدث ،
جوال ، من مؤلفاته : التوحيد ومعرفة أسماء الله عزوجل على الاتفاق والتفرد ، الرد على الجهمية ، معرفة
الصحابة ، توفي سنة ٣٩٥هـ. انظر ((تذكرة الحفاظ))، للذهبي ١٠٣١/٣ (٩٥٩)، (( وفيات الأعيان))
٦١٦/١، ((طبقات الحفاظ)) ص٣١٦ (٧١٣).
(٣) هو : أحمد بن عبدالله الأصبهاني ، أبو نُعَيم ، محدّث زمانه، ولد سنة ٣٣٦هـ، له تصانيف عديدة ، منها :
معرفة الصحابة ، دلائل النبوة ، توفي سنة ٤٣٠هـ عن أربع وتسعين سنة. انظر (( تذكرة الحفاظ)) ،
للذهبي ١٠٩٢/٣ (٩٩٣)، ((ميزان الاعتدال)) ٢٥١/١(٤٣٧)، ((طبقات الشافعية الكبرى))
٧/٣ ومابعدها ، (( لسان الميزان)) ٢٠١/١ .
(٤) في ((سيرة ابن إسحاق)) ص ١٨١: ((قام النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة .... ))، وكذا في ص٢٠٦ .
(٥) هو : الزبير بن بَكَّار بن عبدالله بن مصعب بن ثابت بن عبدالله بن الزبير الأسدي المدني ، أبو عبد الله بن
أبي بكر ، قاضي المدينة ، ثقة أخطأ السُّليماني في تضعيفه ، من صغار العاشرة ، مات سنة ست وخمسين
ومائتين. ق. ((التقريب)) برقم (١٩٩١)، ((التهذيب)) ٦٢٣/١.
(٦) انظر: (( جمهرة النسب))، لابن الكلبي ٧٤/١، ((نسب قريش)) ص ٢٥٥، ((جمهرة أنساب العرب))،
لابن حزم ص١٢٦ .
(٧) انظر ((معرفة الصحابة))، لأبي نعيم ٢٦٩٦/٥.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

أطنب ابن الأثير في تغليطهما والرد عليهما (١)، وكذا غلَّطَهما غيره من الحفاظ .
قوله : (( ومعه عُقبة بن أبي مُعَيط))، تقدم الكلام عليه فيما مضى ، وأنه قُتل بعد
انصرافه عليه السلام من بدر .
قوله: ((الكتاب الأول))، يعني: التوراة(٢)، فإنها قبل الإنجيل في الإنزال. والله
أعلم .
قوله : (( سَلُوه عن ثلاث، فإن أخبركم بهنَّ فهو نبي مرسل ... ))(٣)، إلى آخره .
إن قلتَ: لَمْ يُحِبْهم عن الروح ، والجواب : أن في قوله تعالى : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ
الرُّوحِ ... }(٤) ، إلى آخره، جوابهم عنه ، يعني : أنه تعالى استأثر بعلمه ، لم يُطْلِعِ عليه
أحداً .
وقد جاء في بعض التفاسير : (( إنْ أجابكم عن اثنين فهو نبيّ ، وقد أجابهم عن
الاثنين ، عن البعض ، فهو نبي، وفي كتابهم : أن الروح من الله))(٥). انتهى . فعلى هذا
أجاب عن البعض . والله أعلم .
قوله : ((عن فِئْية ذهبوا في الدهر الأول))، سيأتي أنهم أصحاب الكهف ، وهم
على مافيه من الاختلاف في التلفظ بأسمائهم : مليخا ، وكسلمينا ، ومَرْطُوس ،
وبرانس ، وأَرِيْطانِس، وأبونس، وشَاطَْطْيُوش(٦)، وقيل في اسم
مدينتهم : أقوس(٧).
(١) انظر ((أسد الغابة)) ٣٢٤/٥ عند ترجمة النضير بن الحارث القرشي.
(٢) في ((سيرة ابن إسحاق)) ص ١٨٢ (( وقالوا لهم : إنكم أهل التوراة) .
(٣) الحديث أخرجه البخاري في ((صحيحه)) برقم (٤٧٢١)، كتاب التفسير، باب { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ
الرُّوحِ ... }، عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه (( ... مرَّ اليهود، فقال بعضهم لبعض : سلوه عن
الروح .... ))، الحديث .
(٤) سورة الإسراء ، الآية (٨٥) .
(٥) انظر ((أحكام القرآن))، للقرطي ٣٢٥/١٠ عند تفسيره لهذه الآية .
(٦) هكذا ضبطه المؤلف ، وأورد بنحو هذه الأسماء الطبري في تفسيره ٢٠١/١٥، والسهيلي في (( روضه))
٥٨/٢، والقرطبي في تفسيره ٣٦٠/١٠. قال القرطي فيه: (( وأما أسماء أهل الكهف فأعجمية ، والسند
في معرفتها واهٍ)) .
(٧) جاء في ((معجم البلدان)) ٢٣١/١ ((أُفْسُوس -بضم الهمزة وسكون الفاء -... يقال: إنه بلد أصحاب
الكهف )) .
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

واختلف في بقائهم إلى الآن ، فروي عن ابن عباس أنه أنكر أن يكون بقي منهم
شيء ، بل صاروا تراباً قبل المبعث .
وقال بعض أصحاب الأخبار غير هذا ، وأن الأرض لم تأكلهم ولم يغيرهم ، وأنهم
على مقربة من القُسْطَنْطِينِيَّة(١) ، والله أعلم .
وروي أنهم سيحُجُّون البيت إذا نزل عيسى ابن مريم . قال السُّهَيْلِيّ: ((ألفيتُ هذا
الخبر في كتاب البدء ، لابن أبي خَيْثَمةٍ(٢)))(٣). انتهى ..
وأما الاختلاف في عددهم ، وفي مدة إقامتهم ، وغير ذلك ، فهو موجود في
الكتب الكبار من التواريخ ، فسارِعْ إلى ذلك إن شئت .
وبقرب زيزاء(٤) مكان يقال له : الكهف ، ويزار ، يقال : إنه مكان أهل الكهف .
وذكر العلامة أثير الدين أبو حَيَّان النَّحْوي(٥) شيخ شيوخنا في (( النهر اختصار
البحر))(٦) في التفسير له : أن الكهف من جهة غَرْنَاطة (٧) بقرب قرية يقال لها : كَوْشَةٍ(١) ،
(١) القُسْطَنْطِينَيَّة، ويقال: قُسْطَنْطِينَة، بإسقاط ياء النسبة ، كانت رومية دار ملك الروم ، وهي مدينة استانبول
الآن. انظر (معجم البلدان)) ٤٩/٧، ((المعالم الأثيرة)) ص ٢٢٦ .
(٢) هو: أحمد بن أبي خَيْثَمة : زُهَير بن حرب بن شدّاد النسائي البغدادي ، أبو بكر ، محدث ثقة فقيه مؤرخ
أديب نسابة مشهور ، قال الدارقطني : لا أعرف أغزر فوائد من تاريخه ، من مؤلفاته : أخبار الشعراء ،
التاريخ التاريخ. توفي سنة ٢٧٩هـ عن أربع وتسعين سنة. انظر ((تاريخ بغداد)) ١٦٢/٤ (١٨٤٠)،
(( تذكرة الحفاظ))، للذهبي ٥٩٦/٢ ١٤١٩)، ((سير أعلام النبلاء)) ٤٩٤/١١، ((البداية والنهاية))
٠٦٦/١١
(٣) (( الروض الأنف)) ٥٩/٢، وما قبله من الكلام كأسماء أصحاب الكهف أخذه المؤلف من (( الروض)).
(٤) زيزاء: قرية كبيرة من قرى البلقاء، يطؤها الحاج، ويقام بها لهم سوق. انظر (معجم البلدان)) ١٦٣/٣،
(( تاريخ دمشق)» ٨٦/١٢ .
(٥) هو : محمد بن يوسف بن على بن يوسف ابن حيان الغرناطي الاندلسي الجيانى ، أثير الدين ، أبو حيان : من
كبار العلماء بالعربية والتفسير والحديث والتراجم واللغات ، ولد سنة ٦٥٤هـ، من مؤلفاته: البحر
المحيط ، النهر الماد من البحر ، مجاني العصر، توفي بالقاهرة سنة ١٤٥هـ. انظر ((طبقات الشافعية الكبرى))
٢٧٦/٩ (١٣٣٦)، ((الدرر الكامنة)) ٥٨/٦(٢١٧٩)، ((طبقات المفسرين))، للداودي ٢٨٧/٢ (٦٠٨).
(٦) عنوان الكتاب: (( النهر الماد من البحر))، اختصره أبو حيان من تفسيره (( البحر المحيط))، والكتابان
مطبوعان . انظر ((كشف الظنون)) ٢٢٦/١، ((الأعلام)) ١٥٢/٧.
(٧) غَرْناطة: بمعنى رُمَّانة بلغة عجم الأندلس، سميت بذلك لُحُسنها، مدينة بينها وبين قُرْطُبة ٩٠ كيلاً. انظر
((معجم البلدان)) ٣٨٣/٦ .
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

كهف فيه موتى ، ومعهم كلب رِمَّة(٢) ، وأكثرهم قد انجرد لحمه ، وبعضُهم متماسك ،
وقد مضت القرون السالفة ، ولم نجد من علم شأنهم ، ويُزعم أنهم أصحاب الكهف .
قال ابن عَطِيَّة(٣): (( رحلتُ إليهم ، ورأيتهم منذ سنة ٤٩٥، وهم بهذه الحالة ،
وعليهم مسجد ، وقريب منهم بناء رومي يسمى الرَّقِيم ، كأنه قصر مُحَلِّق(٤)، وبقي
بعض جدرانه))، إلى أن قال: (( وبأعلى حضرة غَرْناطة مما يلي القِبلة آثار قديمة ، يقال
لها : مدينة دقنوس ، وجدنا في آثارها غرائب ، من قبور ونحوها ، وإنما سهل ذكر هذا
مع بُعده ؛ لأنه عجب يتخلد ذكره إن شاء الله تعالى))(٥) . انتهى .
وقال ابن عبدالسلام(٦): (( والرقيم: اسم وادٍ دون فِلَسْطين ، فيه الكهف من رقة
الوادي ، وهو موضع المآتم)» ، ذكر في ذلك أقوالاً ، أعني : في الرقيم .
ويقال : الكهف في أرض الروم ، في بلد يقال له .... (٧).
قوله: (( وسلوه عن رجل طَوَّاف ... ))، إلى آخره، سيأتي أنه ذو القَرْنَيْن، وقد
جاء عنه عليه السلام أنه كان مَلِكاً(٨)، يعني: الرجل الطَّوَّاف، مسح الأرض
=
(١) في الأصل كتبه المؤلف بالكاف (كوشة) ، ولكني لم أجد مكاناً بهذا الاسم ، والموجود لَوْشَة ، وهي : مدينة
بالأندس على نهر غرناطة : سنجل ، غربي البيرة قبل قرطبة ، وبينها وبين قرطبة عشرون فرسخاً . انظر
( معجم البلدان)) ٢٦/٥ .
(٢) الرِّمَّة: العَظْم البالي. انظر ((النهاية)) ٢٦٦/٢، ((لسان العرب) ٢٥٢/١٢ مادة (رمم).
(٣) هو : عبدالحق بن غالب بن عبدالرحمن بن عَطِيَّة المحاربي ، من محارب قيس ، الغرناطي ، أبو محمد ، المشهور
بابن عطية ، مفسر ، فقيه ، ولد سنة ٤٨١هـ، من مؤلفاته : المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز،
المجموع، توفي سنة ٥٤١هـ. انظر ((تاريخ الإسلام)) ٧٣/٣٧، ((طبقات المفسرين))، للداودي
٢٦٥/١ (٢٥١)، ((نفح الطيب)) ٥٣٦/٢.
(٤) مُحَلِّق: بمعنى مرتفع كأنه يحلق في السماء. انظر ((النهاية)) ٤٢٦/١، ((لسان العرب)) ٦٣/١ مادة
(حلق) .
(٥) انظر ((المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز))، لابن عطية ٣٩٢/١٠. وهناك اختلاف يسير في بعض
الكلمات ، مثل (إن شاء الله) في تفسير ابن عطية (ماشاء الله) .
(٦) هو : عبد العزيز بن عبدالسلام ، عِزّ الدين ، الملقب بسلطان العلماء ، سبق ترجمته .
(٧) هكذا تركه المؤلف من غير تكملة .
(٨) الحديث أخرجه ابن إسحاق في ((السيرة)) ص ١٨٥ (٢٦١)، عن خالد بن معدان الكلاعي ، وابن هشام في
(( السيرة النبوية) نقلاً عن ابن إسحاق ١٤٩/٢، والبيهقي في (( دلائل النبوة) ٢٩٦/٦ عن عقبة بن عامر
الجهني في حديث طويل .
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

بالأسباب .
واختلف أهل التفسير في الأسباب ، فقالوا في قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ
سَبَباً }(١) ، أي : عِلمه يتبعه(٢)، وفي قوله: { فَأَتْبَعَ سَبَباً}(٣)، أي: طريقاً موصلة (٤).
وقال ابن هشام في غير ((السيرة))(٥): (( السبب حَبْلٌ من نور، كان مَلَك يمشي بين
يديه ، فيتبعه))(٦) .
وقد قيل في اسم ذلك المَلَك : زَيَاقِيْل ، وهذا يقرب مِن قول مَن قال : سبباً ، أي :
طريقاً ، ويقرب أن يكون تفسيراً لقوله عليه السلام: ((مسح الأرض بالأسباب))(٧).
واختلف في تسميته بذي القَرْنَيْن ، كما اختلف في اسمه ، واسم أبيه ، وأصح ماجاء
في ذلك ماروى عن أبي الطُّفَيل عامر بن واثلة(٨) قال: سأل ابنُ الكَوَّاءِ(٤) عليَّ بن
أبي طالب رضي الله عنه فقال: أرأيت ذا القرنين أنبياً كان أم مَلِكاً؟ فقال : لا نبياً كان
ولا مَلِكاً ، ولكن كان عبداً صالحاً ، دعا قومه إلى عبادة الله ، فضربوه على قرنَيْ رأسه
(١) سورة الكهف ، الآية (٨٤).
(٢) قال ابن جرير الطبري في تفسيره ٩/١٦: (( وآتيناه من كل شيء ، يعني: ما يتسبب إليه، وهو العلم به)) .
ثم عزا ذلك الكلام إلى ابن عباس ، وقتادة ، وابن زيد ، وابن جريج ، والضحاك .
(٣) سورة الكهف ، الآية (٨٥) .
(٤) انظر تفسير الطبري ١٠/١٦.
(٥) يقصد به كتاب التيجان في ملوك حمير .
(٦) (( الروض الأنف)) ٦٦/٢.
(٧) الحديث أخرجه ابن إسحاق في ((السيرة)) ص ١٨٥ (٢٦١)، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان
الكلاعي ، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه أبو الشيخ في ((العظمة)) ١٤٧٩/٤، والطبري في (( تفسيره))
١٧/١٦.
(٨) هو : عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جَحْش الليثي، أبو الطُفيل، وربما سُمّي عَمْراً ، وُلد عام أُحد ،
ورأى النبي صلى الله عليه وسلم ، وروى عن أبي بكر فمَن بعده ، وعُمِّر إلى أن مات سنة عشر ومائة على
الصحيح، وهو آخر من مات من الصحابة، قاله مسلم وغيره. ع. ((التقريب)) برقم (٣١١١)،
(( الإصابة)) ٢٣٠/٧ (١٠١٦٠) .
(٩) هو : عبد الله بن الكَوَّاء ، من رؤوس الخوارج ، له أخبار كثيرة مع علي رضي الله عنه ، و کان يلزمه ويُعْنُه في
الأسئلة ، وقد رجع عن مذهب الخوارج، وعاود صحبة علي رضي الله عنه. انظر ((الميزان))
١٦٥/٤ (٤٥٣٠)، ((لسان الميزان)) ٣٢٩/٣ (١٣٦٧)، ((البدء والتاريخ)) ١٣٦/٥.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com