النص المفهرس
صفحات 121-140
أبو عمر: (( لا أدري إن كان خالد بن عقبة بن أبي مُعَيط أو غيره، وظني أنه غيره))(١).
انتھی .
وعن البيهقي في ((الشُّعَب)) من حديث ابن عباس ، إلا أنه قال : الوليد بن المغيرة ،
بدل خالد بن عُقبة (٢) ، كما ذكره ابن إسحاق ، ولعلهما قضيتان ، فإن في الألفاظ
اختلافاً ، وخالد بن عقبة من مسلمة الفتح(٣) . والله أعلم .
قوله : ((الَّوْسِم)) ، هو بكسر السين ، وهو: مجتمع الحاج ، سُميّ بذلك؛ لأنه
مَعْلَمٌ يجتمع إليه (٤) .
قوله: (( وإن وُفُودَ العرب))، الوُفود جمع وَفْد ، والوَقْد : جمع وافد ، كصاحب
وصحب ، وجمع الوفد : أوفاد ووُقُود، والاسم: الوِفَادة، ويقال: (( وفَدَ فلانٌ على
الأمير : إذا وَرَد رسولاً))(٥). [٥٨]
قوله : ((فأجمعوا فيه رأياً)) ، هو بقطع الهمزة ، وكسر الميم .
قوله: ((أسمعْ)) ، هو بإسكان العين ، جواب قولوا .
قوله : ((كاهن))، تقدم ما الكاهن؟ وما الكهانة أيضاً؟(٦).
قوله : ((بزَمْزَمَة الكاهن»، الزَّمْزَمَة: صوت خفي لا يكاد يُفهم(٧)، وكأنه -والله
أعلم - أن الكاهن إذا أراد حضور رَئِيِّهِ(٨) من الجن زَمْزَمَ له ، فحضَر.
=
٢٨٢/١٠ مادة (غدق) .
(١) ((الاستيعاب)) ٤٣٣/٢، وقد فرّق ابن عبدالبر وابن حجر بينهما فأفردا لخالد بن عقبة بن أبي معيط ترجمة ،
ولخالد بن عقبة ترجمة. انظر ((الإصابة)) ٢٤٥/٢ (٢١٨٦).
(٢) انظر ((شعب الإيمان)) ١٥٦/١ (١٣٤)، باب في الإيمان برسل الله صلوات الله عليهم.
(٣) يوجد في ((الاستيعاب)) ٤٣٢/٢، ٤٣٣، و(الإصابة)) ٢٤٥/٢، باسم خالد بن عقبة اثنان ، والذي هو
مسلمة الفتح يكملان اسمه ابن أبي معيط ، أما خالد بن عقبة صاحب القصة فلا يزيدان على اسمه .
(٤) انظر (النهاية)) ١٨٦/٥، ((لسان العرب)) ٦٣٦/١٢ مادة (وسم).
(٥) ((الصحاح)) للجوهري ٥٥٣/٢، وانظر ((النهاية)) ٢٠٩/٥، ((لسان العرب)) ٤٦٤/٣ مادة (وفد).
(٦) الكاهن: هو الذي يدّعي معرفة الغيب. انظر ((النهاية)) ٢١٤/٤، ((لسان العرب)) ٣٦٢/١٣ مادة
(كهن) .
(٧) انظر (النهاية)) ٣١٣/٢، (( لسان العرب)) ٢٧٤/١٢ مادة (زمم).
(٨) الرَّئِيّ من الجِن بمعنى: التابع من الجن، بوزن كَمِيّ ، وهو فعيل أو فَعول ، سمي به ؛ لأنه يتراءى لمتبوعه .
=
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
وقال السُّهَيْلِيّ : ((الزَّمْزَمة : صوت ضعيف، كنحو ما كانت الفَرسُ تفعله عند
شربها الماء، ويقال أيضاً : زَمْزَم الرعد ، وهو صوت له قبل الهَدْر ، وكذلك الكُهَّان
كانت لهم زَمْزَمة ، والله أعلم بكيفيتها، وأما زمزمة الفرَس فكانت من أنوفهم))(١).
انتهى .
قوله : ((ولا سجعة))، السَّجْع -بالسين المهملة- ، وهذا ظاهر ، إلا أني سمعتُ
بعض المغفَّلين يعجمها ، وهو : الكلام المُقَفَّى(٢).
قوله : ((تَخْبِقُه))، الخَنِق - بفتح الخاء المعجمة ، وكسر النون- ، كذا في غير
مؤلف ، ولكن في (( المطالع)) قال فيه بضبط المصدر: خَنِق، وخَنَقَ وخَنْق(٣).
قوله: ((ولا تخالجه))، التخالج: اختلاج الأعضاء وتحركها من غير إرادة (٤).
قوله : (( ولا وَسْوَسة))، الوَسْوَسة: ما يُلقيه الشيطان في نفس الإنسان(٥) .
قوله: (رَجَزَه، وهَزَجه(٦)، وقَريضه(٧)، ومَسْبوطه(٨)))، هذه كلها أنواع من
الشِّعر، وفيه دليل على أن الرَّجَزِ شِعر، وقد أنكر بعض الناس ذلك ، وما جاء في
الأحاديث من ضروب الرَّجَزَ كالمَنْهُوك (٤) والمشْطور (١٠)، ففيه خلاف أيضاً خلاف،
=
انظر ((النهاية)) ١٧٨/٢، ((لسان العرب)) ٢٩١/١٤ مادة (رأى).
(١) (( الروض الأنف)) ١٣/٢.
(٢) انظر (الصحاح)) ٤٩٩/٣، ((لسان العرب)) ١٩٥/١٥ مادة (قفى).
(٣) انظر ((مشارق الأنوار على صحاح الآثار)) ٣٠١/١ مادة (خنق) .
(٤) انظر (النهاية)) ٦٠/٢، ((لسان العرب)) ٢٥٨/٢ مادة (خلج) .
(٥) انظر (النهاية)) ١٨٦/٥، ((لسان العرب)) ٢٥٤/٦ مادة (وسوس).
(٦) الرَّجْز والهجز اسمان لبحور الشَّعر. انظر ((النهاية)) ١٩٩/٢، ٢٦٢/٥، ((لسان العرب)) ٣٠٥/٥،
٣٩٠/٢ مادة (رجز، هزج) .
(٧) القريض هو الشَّعْر، وهو الاسم، كالقصيد، والتقريض: صناعته. انظر ((النهاية)) ٤١/٤، ((لسان
العرب)) ٢١٨/٧ مادة (قرض) .
(٨) البسيط هو: جنس من العَرُوض، سمي به؛ لانبساط أسبابه. انظر (الصحاح)) ٣٤٨/٣، (( لسان العرب))
٢٦٠/٧ مادة (بسط) .
(٩) المنهوك: هو الذي ذهب منه بعض أجزائه. انظر (النهاية)) ١٩٩/٢، ((لسان العرب)) ٥٠٠/١ مادة
(نهك) .
(١٠) المشطور: هوالذي ذهب شطره. انظر ((النهاية)) ١٩٩/٢، (( لسان العرب)) ٤٠٧/٤ مادة (شطر).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
قلنا : إنه شِعر ، فللشّعر ثلاثة شروط أحدها أن يكون موزوناً مُقَفَّى مقصود ، أو ما وقع
في الأحاديث من قوله عليه الصلاة والسلام عدم فيه القصد ، وإنما وقع ذلك من
الفصاحة . والله أعلم .
تنبيه :
اعلم أن الشعر والخط كانا حَرامَيْن على النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الله
تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ}(١)، وقال تعالى :
{ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ}(٢) .
قال الرافعي(٣): (( وإنما يتجه القول بتحريمهما ممن يقول: إنه كان لا يُحسنهما ،
وقد اختلف فيه ، فقيل: كان يُحسنهما ويمتنع منهما، والأصح أنه كان
لا يُحسنهما)» (٤).
قال النووي في ((الروضة)): (( ولا يمتنع تحريمهما، وإن لم يُحسنهما، ويكون المراد
تحريم التوصل إليهما))(٥) .
وقد تمسك بعض الناس بأنه كان عليه الصلاة والسلام يُحسن الكتابة ، مستدلاً بما
في خ فكتب (هذا ما صالَح عليه محمد بن عبد الله)(٦) في صُلح الحُدَيْبِيَة .
وستأتي المسألة في كلام المؤلف ، وأتكلم عليها هناك إن شاء الله تعالى .
قوله : ((فما هو بنَفْئِه(٧) ولا عُقَده))، هذه إشارة إلى ما كان يفعل الساحر من أن
(١) سورة العنكبوت ، الآية (٤٨).
(٢) سورة يس ، الآية (٦٩).
(٣) هو : أبو القاسم ، عبدالكريم بن محمد بن عبدالكريم الرافعي القزويني ، فقيه ، من كبار الشافعية ، ولد سنة
٥٥٥هـ، من مؤلفاته : التدوين في أخبار قزوين، فتح العزيز في شرح الوجيز ، توفي سنة ٦٢٣هـ. انظر
((طبقات الشافعية)) ١١٩/٥، ((سير أعلام النبلاء)) ٢٥٢/٢٢، ((شذرات الذهب)) ١٠٨/٥.
(٤) انظر (تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير)) ١٢٨/٣ (١٤٥).
(٥) ((روضة الطالبين)) ٥/٧.
(٦) ((صحيح البخاري)) برقم (٤٢٥١)، كتاب المغازي، باب عمر القضاء، واللفظ فيه (( هذا ما قاضى
عليه )) .
(٧) النَّفْث: شبيه بالنفخ، وهو أقلّ من الثَّفل؛ لأن التفل لا يكون إلا منه شيء من الريق. انظر (( النهاية))
١٨٨/٥، (( لسان العرب)) ١٩٥/٢ مادة (نفث).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
يعقد خيطاً ثم ينفث عليه، ومنه قوله تعالى: { وَمِن شَرِّ النَّفَاتَاتِ فِي العُقَدِ}(١) ، يعني :
الساحرات .
تنبيه :
هذا الذي يصنعه الفقراء، وما رأيته يفعله إلا الأحمدية(٢)، وفقراء الأعراب ،
كمريدي الشيخ يُرى إذا مرض الشخص أو حصل له شيء كالحُمَّى أو غيرها ، يعقد له
بخيط قُطن عقوداً يذكر عليها شيئاً لا أدري ما هو؟ ويجعلها في يد المصاب والمريض .
قال أبو العباس ابن تيمية: (( إنه حرام))(٣) . والله أعلم .
قوله : ((وإن أصلَه لعَذْق))، قال المؤلف بعد ذلك في نسخة صحيحة ما لفظه :
(( قوله : لَعَذْق ، هو بفتح العين المهملة - يعني المهملة - وسكون الذال -يعني :
المعجمة- ، استعارة من النخلة التي ثبت أصلها وهي : العَذْق ، ورواية ابن هشام :
لغَدِق -بفتح الغين المعجمة ، وكسر الدال المهملة- من الغَدَق ، وهو: الماء
الكثير (٤). قال السُّهَيْليّ: ورواية ابن إسحاق أفصح ؛ لأنها استعارة تامة تُشُبِّه آخر
الكلام بأوله(٥)))(٦) . انتهى .
وعبارة السيهلي : ((وإنّ فَرْعَه لَجَناة ، استعارة من النخلة التي تثبت أصلها ، وقوي
وطاب فرعها إذا جنى، والنخلة هي العَذْق - بفتح العين - ورواية ابن إسحاق أفصح من
رواية ابن هشام ؛ لأنها استعارة تامة يُشَبِّه آخر الكلام أوله ، ورواية ابن هشام: (( إن
أصله لغَدِق))، من الغدق ، وهو الماء الكثير ، ومنه يقال: غيدق الرجل : إذا كثر
(١) سورة الانشقاق، الآية (٤).
(٢) فرقة تنتسب إلى أحمد بن علي بن أحمد الرفاعي المغربي، توفي سنة ٥٧٨هـ. كما يقال لهم الرِّفاعية ، قال
الذهبي : (( وكان إليه المنتهى في التواضع والقناعة ... وسلامة الباطن ، ولكن أصحابه فيهم الجيد والرديء ،
وقد كثر الزغل فيهم وتحددت لهم أحوال شيطانية). انظر ((العبر))، للذهبي٢٣٣/٤، (الرفاعية دراسة
مستفيضة عن مبادئهم ... ))، لعبدالرحمن دمشقيه ص ١١، ١٥ .
(٣) انظر (مجموع الفتاوى)) ٣٢٢/٣٠.
(٤) (سيرة ابن هشام)) ١٠٥/٢، ١٠٦. وانظر ((النهاية)) ٣٤٥/٣، ((لسان العرب)) ٢٨٢/١٠ مادة
(غدق) .
(٥) (( الروض الأنف)) ١٤/٢.
(٦) (( عيون الأثر)) ١٩١/١.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
بُصَاقُه، وأحد أعمام النبي صلى الله عليه وسلم يسمى: الغَيْدَاق؛ لكثرة عطائه))(١).
انتهى .
وذكرتُ لفظ السُّهَيْلِيّ ؛ لأن فيه شرح : وإنَّ فَرْعَهُ لَجَنَاةٌ .
وقال أبو ذر في ((حواشيه)): ((لَجَنَاةٌ، أي: فيه تمر يُحنى))(٢). انتهى.
قوله : (( بين المرءِ وابنه))، هو في نسخة ((وابنه)) بهمزة وصل وبالنون ، وفي نسخة
(( وأبيه)) بقطعها ، وبالياء المثناة تحت(٣)، وكلاهما معناه صحيح .
قوله: (( لسُبُل الناس))، السُّبُل: الطرق -بضم السين، والموحدة- واحدها
سبيل ، والسُّبْل يُذكرَّ ويؤنث ، وكلاهما في القرآن .
قوله : ((الُوسِم)) ، تقدم الكلام قريباً ماهو .
(١) ((الروض الأنف)) ١٣/٢، ١٤.
(٢) (( الإملاء المختصر)) ١٦٧/١.
(٣) انظر ((سيرة ابن إسحاق)) ص١٣٢، ((سيرة ابن هشام)) ١٠٦/٢.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
ما لقي الرسولُ صلى الله عليه وسلم من أذى قومه
قوله : (( وأبو محمد عبدالعزيز بن عبدالمنعِم الحَرَّاني(١)))، تقدم أن هذا الشيخ هو
أخو النجيب الحَرَّاني(٢)، وأنه مشهور الترجمة .
قوله : (( أنا أبو اليُمْن الكِنْديّ))، تقدم أن أبا الْيُمْن - بضم الياء ، وإسكان الميم-،
وأنه زيد بن الحسن زيد الكندي ، العلاّمة تاج الدين(٣) ، وتقدم مترجَماً .
قوله : (( ابن السَّرْح (٤)))، هو بفتح السين ، وإسكان الراء، وبالحاء المهملتين ،
وهذا ظاهر عند أهله .
قوله : ((عن أبان بن صالح(٥)))، الصحيح صرف أبان ، وقد أطلت الكلام عليه
في تعليق على خ في أوائله .
قوله: ((عن العباس بن عبد المُطَّلِب(٦) قال: كنتُ يوماً في المسجد ... ))،
(١) هو: عبدالعزيز بن عبدالمنعم بن علي بن نصر بن الصَّيقل، الملقب بالعِزّ الحَرَّاني، مسند القاهرة، ولد بحَرّان
سنة ٥٩٤هـ، وتوفي سنة ٦٨٦هـ. انظر (العبر)) ٣٦٢/٣، ((ذيل التقييد)) ١٢٨/٢(١٢٨٨)،
(( الدليل الشافي)) ٤٥/١(٤٢٩).
(٢) هو : نجيب الدين ، أبو الفرج ، عبداللطيف بن عبد المنعم بن علي بن نصر بن الصَّيقل ، الملقب بالنجيب ،
ولد بجران سنة ٥٨٧هـ، وتوفي سنة ٦٩٢هـ. انظر ((تذكرة الحفاظ))، للذهبي ١٤٩٠/٤، (( ذيل
التقييد)) ١٤٨/٣ (١٣٢٤)، (( الدليل الشافي)) ٤٢٨/١(١٤٧٨) .
(٣) هو : زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن ، تاج الدين ، الكندي ، البغدادي ، الحنفي ، مقرئ نحوي لغوي
شيخ الحنفية ، ولد سنة ٥٢٠هـ، كان ثقة في الحديث، وتوفي سنة ٦١٣هـ. انظر ((التقييد لمعرفة
الرواة)، للبغدادي ٢٧٥/١ (٣٤١)، ((إنباه الرواة)) ١٢/٢(٢٥٤)، ((البداية والنهاية)) ٧١/١٣.
(٤) هو : أحمد بن عمرو بن عبدالله بن عمرو بن السَّرْح ، أبو الطاهر ، المصري ، ثقة ، من العاشرة ، مات سنة
خمس وخمسين. م دس ق. ((التقريب)) برقم (٨٥)، ((التهذيب)) ٣٨/١.
(٥) هو : أبان بن صالح بن عُمير بن عُبيد القُرَشي مولاهم، وثقه الأئمة ، ووهِم ابن حزم فجَهَّله ، وابن عبدالبر
فضعَّفه، من الخامسة ، مات سنة بضع عشرة، وهو ابن خمس وخمسين. خت. (( التقريب)) برقم (١٣٧) ،
((التهذيب)) ٥٣/١.
(٦) هو : العباس بن عبدالمطلب بن هاشم، عم النبي صلى الله عليه وسلم ، صحابي مشهور ، مات سنة اثنتين
وثلاثين أو بعدها، وهو ابن ثمان وثمانين. ع. ((التقريب)) برقم (٣١٧٧)، ((الإصابة)) ٦٣١/٣ (٤٥١٠).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
الحديث ، هذا ليس في الكتب الستة(١) ، فاعلمْه.
قوله: ((فأقبل أبو جهل))، هذا كافر معروف، ((فرعونُ هذه الأمة))(٢)، واسمه
عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم ، كانت قريش تكنيه
بأبِي الحَكَم ، وكنَّاه الشارع بأبِي جَهْل .
قال ابن قيم الجوزية الإمام شمس الدين(٣): (( فمن ذلك مَنْعُه أن يقال للمنافق :
سيد، وقال: ((فإن يكن سيداً فقد أسخطتم ربكم عزَّ وجلّ))(٤)، ومَنْعُه أن يسمى
شجر العنب الكرم(٥)، ومنْعُه من تسمية أبي جهل بأبي الحَكَم))(٦) . انتهى .
قال ابن الحَدَّاءِ(٧): (( كان يكنى أبا الوليد، وكان يُعرف بابن الحَنْظَلية ، وكان
(١) الحديث أخرجه البخاري مختصراً في ((صحيحه)) برقم (٤٩٥٨)، كتاب تفسير القرآن ، باب قوله تعالى :
{ كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَاً بِالنَّاصِيَةِ . نَاصِيَّةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ }، عن عكرمة ، قال ابن عباس : قال أبو جهل :
لئن رأيت محمداً يصلي عند الكعبة لأطأنّ على عُنقه ... الحديث، ومسلم بنحوه برقم (٢٧٩٧)، كتاب
صفات المنافقين وأحكامهم، باب قوله تعالى: { إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى. أَن رَّاهُ اسْتَغْنَى }، عن أبي هريرة
رضي الله عنه ، والترمذي مختصراً برقم (٣٣٤٨)، عن ابن عباس .
(٢) هذه الجملة جزء من حديث، أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) برقم (٤٢٤٦)، والطبراني في (( الكبير))
٨٢/٩(٨٤٦٩) ٨٣ (٨٤٧١)، قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٧٩/٦: رجاله رجال الصحيح.
(٣) هو : شمس الدين ، أبو عبدالله ، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الدمشقي ، فقيه مفسر نحوي أصولي ،
ولد سنة ٦٩١هـ، من مؤلفاته الكثيرة : زاد المعاد ، تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته ، الجواب
الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، توفي سنة ٧٥١هـ. انظر ((الدرر الكامنة)) ١٣٧/٥ (١٠٦٧)، (( بغية
الوعاة)) ٦٣/١(١١١)، ((طبقات المفسرين))، للداودي ٩٣/٢ (٤٥٦).
(٤) أخرجه الإمام البخاري في (( الأدب المفرد)) برقم (٧٦٠)، باب لا يقل للمنافق: سيد ، وأبو داود في
(( سننه)) برقم (٤٩٧٧) ، كتاب الأدب ، باب لا يقول المملوك ربي وربتي .
(٥) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) برقم (٦١٨٢)، كتاب الأدب ، باب لا تَسُبُّوا الدهر، ومسلم في
((صحيحه)) برقم (٢٢٤٧)، كتاب الألفاظ ، باب كراهية تمسية العنب كرماً .
(٦) ((زاد المعاد))، لابن القيم ٣٥٢/٢.
(٧) هو: محمد بن يحيى بن أحمد التميمي، أبو عبدالله، المعروف بابن الحَذَّاء، ولد سنة ٣٤٧هــ، باحث
أندلسى ، من العلماء بفقه الحديث والتاريخ والأدب ، من أهل قرطبة ، ولي فيها خط الوثائق السلطانية ،
وخرج منها في الفتنة فاستقضي بمدينة تطيلة ، ثم نقل إلى قضاء مدينة سالم ، وصار إلى سرقسطة فتوفى بها
سنة ٤١٦ هـ، من كتبه : الاستنباط لمعاني السنن والاحكام من أحاديث الموطأ، ثمانون جزءاً ، التعريف بمن
ذكر في موطأ مالك من الرجال والنساء ، البشرى في تأويل الرؤيا ، عشرة أجزاء ، الخطب وسير الخطباء .
انظر (سير أعلام النبلاء)) ٤٤٤/١٧، ((الضوء اللامع)) ١٢٩/٥، ((النجوم الزاهرة)) ٢٦٤/٤.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
أحول)) .
وفي ((الْمُحَبَّر))(١): (( كان مأبوناً))(٢)، وسيأتي في هذا الكتاب أنه قال له عتبة بن
ربيعة: يا مُصفّر اسْتِه! وهذا رميٌّ بالأُبْنَة ، [٥٨ب] وأنه كان يُزَعْفِرِ اسْتَه، كلمةٌ تقال
للمتنعِّم المترفّه الذي لم تحنِّكه التجارب والشدائد .
(( وقيل : أراد يا مُضرِّط نَفْسِه ، من الصفير ، وهو الصوت بالفم والشفتين ، كأن
قال: يا ضرَّاط، نسَبَهُ إلى الجُبْن والخَوَر))(٣).
وفي ((الوشاح)»، لابن دُرَيد(٤): «هو أول من جُزَّ(٥) رأسه ، فلما رآه الشارع،
قال : هذا فرعون هذه الأمة)).
قُتل يوم بدر كافراً ، وهو مشهور الترجمة .
قوله : ((فقال إنسان لأبي جهل))، هذا الإنسان لا أعرفه .
قوله : (( قرأتُ على الإمام الزاهد أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد))، هذا
هو الشيخ : تقي الدين الواسطي(٦) ، وستأتي ترجمته في باطنها .
قوله : (( بسَفْح قاسِيُّون))(٧)، تقدم ما السَّفْح؟ وتقدم أن قاسِيُون اسم جبل صالحية
(١) كتاب المُحَبَّر ، لمحمد بن حبيب ، مطبوع .
(٢) أي: مَقْروفاً مخلّة من السوء. انظر ((غريب الحديث))، لابن قتيبة ٥٠٦/١، ((النهاية)) ١٧/١ مادة
(أَبَنَ) .
(٣) ((النهاية)) ٣٧/٣، وانظر (( لسان العرب)) ٤٦٠/٤ مادة (صفر).
(٤) هو : محمد بن الحسن بن دُرَيد الأزدي ، من أزد عمان من قحطان ، أبو بكر، ولد في البصرة سنة
٢٢٣هـ، من أئمة اللغة والأدب، كانوا يقولون: ابن دُرَيد أشعر العلماء وأعلم الشعراء ، انتقل إلى عمان
فأقام اثني عشر عاما ، وعاد إلى البصرة . ثم رحل إلى نواحي فارس ، فقلده ( آل ميكال ) ديوان فارس ،
ومدحهم بقصيدته (المقصورة) ثم رجع إلى بغداد ، واتصل بالمقتدر العباسي فأجرى عليه في كل شهر خمسين
ديناراً، فأقام إلى أن توفي سنة ٣٢١هـ، من مؤلفاته: المقصورة الدُّرَيدية ، المقصور والممدود ، الوشاح .
انظر ((تاريخ بغداد)) ١٩٥/٢ (٦٢١)، ((ميزان الاعتدال)) ١١٥/٦ (٧٤١١)، (( المغني في الضعفاء))
٥٧١/٢(٥٤٣١) .
(٥) جُرَّ، أي: قُطع. انظر (النهاية)) ٢٦٨/١، (( لسان العرب)) ٣٢١/٥ مادة (جزز).
(٦) هو : تقي الدين ، أبو إسحاق ، إبراهيم بن علي بن أحمد ، المعروف بالواسطي الصالحي ، فقيه حنبلي
زاهد، ولد سنة ٦٠٢هـ، وتوفي سنة ٦٩٢هـ. انظر (العبر)) ٣٧٨/٣، ((ذيل طبقات الحنابلة))
٣٢٩/٤ (٤٣٦)، (( شذرات الذهب)) ٤١٩/٥.
(٧) سَفْح قاسيون: جبل مشرف على مدينة دمشق، في سفحه مقبرة أهل الصلاح. انظر (( معجم البلدان))
=
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
دمشق .
قوله : ((الْبَزَّاز)) ، هو بزائين معجمتين ، كذا في النسخ ، وهو الظاهر .
قوله : ((عن ابن عباس، لَمَّ نزلت))، هذا الحديث الذي ذكره المؤلف عن
عطاء(١) ، عن سعيد(٢)، عن ابن عباس ، ليس في الكتب الستة(٣) . والله أعلم .
قوله : ((جاءت امرأةُ أبي ◌َب))، هذه كنيتها: أمُّ جميل، واسمها : العوراء(٤)،
كذا في هذه السيرة في ذكر أعمامه وعماته عليه السلام ، وكذا هو في كلام غيره .
قال ابن بَشْكُوال(٥): ((امرأة أبي لهب: أم جَميل، العَوْرَاء بنت حَرْب، وقيل:
اسمها أَرْوَى))(٦) ، والحجة للقول الأول في ((مسند الحُمَيدي))(٧).
==
١٠/٧، ((مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع)) ١٠٥٧/٣.
(١) هو : عطاء بن السائب، أبو محمد، ويقال: أبو السائب الثقفي الكوفي ، صدوق اختلط ، من الخامسة ،
مات سنة ست وثلاثين. خ ٤. ((التقريب)) برقم (٤٥٩٢)، ((التهذيب)) ١٠٣/٣.
(٢) هو : سعيد بن جُبير بن هشام الأسدي مولاهم ، الكوفي ، تابعي حليل ، ثقة ثبت فقيه ، وروايته عن عائشة
وأبي موسى ونحوهما مرسلة ، قُتل بين يدي الحَجَّاج سنة تسع وخمسين، ولم يكمل الخمسين. ع .
((التقريب)) برقم (٢٢٧٨)، ((التهذيب)) ١١/٤ (١٤).
(٣) أخرجه البزار في (( مسنده)) ٦٨/١(١٥)، وأبو يعلى في ((مسنده)) ٢٤٦/٤(٢٣٥٨)، وعنه ابن حبان في
((صحيحه)) ٤٤٠/١٤ (٦٥١١)، قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٤٤/٧: ((قال البزار : إنه حسن
الإسناد. قلت: ولكن فيه عطاء بن السائب، وقد اختلط)). وقال ابن حجر في ((فتح الباري)) ٧٣٨/٨ :
(( وروى البزار بإسناد حسن عن ابن عباس ... )) .
(٤) انظر (جمهرة النسب)) ٢٤/١، ((أنساب الأشراف)) ١٣٨/١، ((المعارف))، لابن قتيبة ص ١٢٥ .
(٥) هو: أبو القاسم، خلف بن عبدالملك بن مسعود بن موسى بن بَشْكُوال الخَزْرَجي الانصاري الأندلسي ،
مؤرخ بحاثة ، ولد بقرطبة سنة ٤٩٤هـ، ولي القضاء في بعض جهات إشبيلية . له نحو خمسين مؤلفاً،
منها : الصلة ، غوامض الأسماء المبهمة، رواة الموطأ، توفي سنة ٥٧٨هـ. انظر (( وفيات الأعيان))
٢٤٠/٢ (٢١٧)، ((تذكرة الحفاظ))، للذهبي ١٣٣٩/٤ (١٠٩٧)، ((الديباج المذهب))، لابن
فرحون ص١١٤ .
(٦) ((غوامض الأسماء المبهمة) ، لابن بَشْكُوال ص ١٩٠.
(٧) أخرج الحُمَيدي في ((مسنده)) ١٥٣/١ (٣٢٣)، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت : لما نزلت
{ تَّبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبِ }، أقبلت العَوْراء - أم جميل- بنت حَرْب .... الحديث.
والحُمَيدي هو : عبدالله بن الزبير بن عيسى القرشي الأسدي الحُمَيدي المكي ، أبو بكر ، ثقة حافظ فقيه ،
أجل أصحاب ابن عيينة ، من العاشرة ، مات بمكة سنة تسع عشرة ، وقيل بعدها ، قال الحاكم : كان
=
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
ورأيت بخط الحافظ مُغَلْطاي -بعد أن ذكر أن أمَّ جميل منسوبة - قال: ((سماها
البيهقي في ((الدلائل)) أم كلثوم بنت حرب))(١)، قال: (( ولا أدري أهي كنية أم اسم ،
ولا أعرف من قاله غيره)) . انتهى .
وهي بنت حرب بن أمية ، أخت صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن
عبد مناف ، أبي سفيان(٢).
وقيل لها : { حَمَّلَةُ الْحَطَبِ}(٣)؛ لأنها كانت تحتطب للُؤْمِها وبُخْلها، وقيل :
كانت تحمل الشوك ، فتطرحه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل : كانت
نَمَّامة ، هلكت على كفرها كزوجها (٤) .
قوله : ((هذه امرأة بَذِيَّة)»، « البَذَاء - بالمد وبالذال المعجمة -: الفُحش في القول ،
وفلان بذيء اللسان ، والمرأة بذيئة ، تقول منه : بذوت على القوم ، وأبذيت أبذو بذاء ،
وأصله بذاءةً ، فحذفت الهاء ؛ لأن مصادر المضموم إنما هي بالهاء ، مثل : خَطُبَ
خطابةً ، وصَلُب صلابة ، وقد تحذف مثل: حَمُل حَمالاً)»(٥) .
قوله: (( بجناحه))، سأذكر الكلام على أجنحة الملائكة في غزوة مؤتة ، في قصة
جعفر بن أبي طالب(٦)، وما ذكره السُّهَيْلِيّ(٧) ، وهو كلام غريب .
=
البخاري إذا وجد الحديث عند الحميدي لا يعدوه إلى غيره . خ م د ت س فق .
((التقريب)) برقم (٣٣٢٠)، ((التهذيب)) ٣٣٤/٢.
(١) انظر (( دلائل النبوة)) ، للبيهقي ٩٦/٢ .
(٢) هو : صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي ، أبو سفيان ، صحابي شهير ، أسلم عام
الفتح، ومات سنة اثنتين وثلاثين، وقيل بعدها. خ م د ت س. (( التقريب)) برقم (٢٩٠٥)،
((الاستيعاب)) ١٦٧٣/٤، ((الإصابة)) ٤١٢/٣ (٤٠٥٠).
(٣) سورة المسد ، الآية (٤).
(٤) انظر (الروض الأنف)) ١٣٥/٢، ((فتح القدير))، للشوكاني عند تفسيره سورة المسد .
(٥) ((الصحاح)) ١٩٩/٦، وانظر (النهاية)) ١١٠/١، ((لسان العرب)) ٦٩/١٤ مادة (بذا).
(٦) هو : جعفر بن أبي طالب الهاشمي ، ذو الجناحين ، الصحابي الجليل ، ابن عم رسول الله صلى الله عليه
وسلم، استشهد في غزوة مؤتة، سنة ثمان من الهجرة. س. انظر ((التقريب)) برقم (٩٤٣)، (( الإصابة))
٤٨٥/١(١١٦٨).
(٧) قال السهيلي في (( الروض الأنف)) ١٢٧/٤: (( ومما ينبغي الوقوف عليه في معنى الجناحين : أنهما ليسا كما
يسبق إلى الوهم على مثل الطائر وريشه ، .... ولكنها عن صفة مَلَكية وقوة روحانية أعطيها جعفر كما
=
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
قوله : ((ابن البُنّ))(١)، هو بضم الموحدة، وتشديد النون، كذا ضبطه الذهبى(٢).
قوله : ((الرَّفّي))، هو بفتح الراء، والرَّقَّة(٣) معروفة بقرب جَعْبَر (٤)، حَرِبت .
ورأيت في بعض المؤلفات أنها يقال لها : الرافقة (٥) .
قوله: ((عن أبي إسحاق))، هو: عمرو بن عبد الله، إبو إسحاق المَمْداني
السَّبِيعي الكوفي ، أحد الأعلام ، تقدم مترجماً .
قوله: (( عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، قال : كنا مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم في المسجد الحرام ... )) الحديث ، هذا الحديث أخرجه خ م س من
طريق أبي إسحاق ، به(٦) ، والمؤلف ذكره من الطريق التي ذكره منها ، من باب التنوع
في الروايات ، وإلا فلو رواه من هذه الكتب التي هو فيها ، وقع له بعُلُو هذه الطريق التي
ذكرها . والله أعلم .
قوله: ((ورفقة من المشركين))، الرفقة مثلثة الراء، وفي ((الصحاح)) الضم
والكسر فقط(٧)، وهؤلاء الرفقة سبعة معدودون في خ م س ، وقد عددهم عليه السلام
فقال: ((اللهم عليك بأبي جهل ، وعليك بعُتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن
=
أعطيتها الملائكة )) .
(١) هو: الحسين بن الحسن بن البُنّ الأسدي، الدِّمَشقي، الخشَّاب، ثقة ثبت، ولد سنة ٥٣٧هـ، وتوفي سنة
٦٢٥ هـ. انظر (الإكمال)) ٢٦٤/١، ((سير أعلام النبلاء)) ٢٤٦/٢٠، ((ذيل التقييد)) ٥٠٥/١ .
(٢) انظر (ذيل التقييد))، ((توضيح المشتبه)) ٦١٨/١ .
(٣) منطقة تقع على ضفة الفرات الشرقية ، وسط التقاء نهر البيخ بنهر الفرات على بعد ١٣ كيلاً إلى غربي التقاء
النهرين . انظر ((معجم البلدان)) ٣٨١/٤، (( مُدن فُراتية)، القسم السوري ، لعبد القادر عياش ص٣٤٣.
(٤) جَعْبَر - بالفتح ثم السكون ، وباء موحدة مفتوحة ، وراء - : قلعة تقع على ضفة الفرات الشرقية ، غربي
الرَّقّة على مسافة ٦٥ كيلاً، بين قرية سويدية كبيرة من الشرق، وقرية شهر في الغرب . انظر ( معجم
البلدان)) ١٤١/٢، ((مُدن فراتية)، القسم السوري ص٣٤٣.
(٥) انظر (معجم البلدان)) ٣٨١/٤، وذكر أنها بلدة متصلة بالبناء بالرقة.
(٦) انظر ((صحيح البخاري)) برقم (٢٩٣٤)، كتاب الجهاد، باب الدعاء على المشركين بالهزيمة، (( صحيح
مسلم)) برقم (١٠٧، ١٠٨، ١٠٩)، كتاب الجهاد ، باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى
المشركين والمنافقين ، (( سنن النسائي)) برقم (٣٧)، كتاب الطهارة، باب فرث ما يؤكل لحمه يصيب
الثوب .
(٧) ((الصحاح)) ٢٢٤/٤ مادة (رفق).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
عتبة(١)، وأمية بن خَلَف، وعُقبة بن أبي مُعَيط، وعُمارة بن الوليد))(٢)، وقد تقدم الكلام
.
علی أبي جهل قريبا
وأما عُتبة بن ربيعة فقتله حمزة(٣) يوم بدر كافراً كما سيأتي .
وشيبة بن ربيعة هو ابن عبد شمس بن عبد مناف ، كان من سادات قريش ، قتله
علي يوم بدر مبارزة كافراً ، وقيل : حمزة .
والوليد بن عتبة ، ووقع في بعض نُسخ مسلم عُقبة بالقاف ، وهو خطأ ، والصواب
عُتْبةٍ(٤) ، قُتل الوليد يوم بدر كافراً ، قتله عُبيدة(٥) بن الحارث ، وقيل : علي ، وقيل :
حمزة ، وقيل : اشتركا في قتله(٦).
والوليد بن عقبة الذي تصحّف به ، قيل : لم يكن ذلك الوقت موجوداً ، أو كان
طفلاً صغيراً جداً ، كذا قيل ، وقد أُتي به النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ، وقد ناهز
(١) هو : الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، قُتل يوم بدر كافراً، وهو أخو أبو حذيفة رضي الله عنه . انظر
(( جمهرة النسب)) ٥١/١، (( أنساب الأشراف)) ١٧١/١.
(٢) سبق تخريج الحديث في الصفحة السابقة .
(٣) هو : حمزة بن عبد المطلب بن هاشم ، يكنى أبا عمارة ، وأبا يعلى ، صحابي ، عم النبي صلى الله عليه وسلم ،
وأخوه من الرضاعة ، أسلم في السنة الثانية من البعثة ، وقيل : بعد دخول الرسول صلى الله عليه وسلم دار
الأرقم ، أرضعته ثوبية مع النبي صلى الله عليه وسلم ، كان يقال : أسد الله وأسد رسوله ، استُشهد يوم أُحد
وعمره تسع وخمسون سنة ، ذُكر اسمه في الصحيحين وغيرهما دون رواية له . انظر (( الطبقات)) ٨/٣ ،
(( الاستيعاب)) ٣٦٩/١، ((الإصابة)) ١٢١/٢(١٨٢٨).
(٤) وذلك لأن الوليد بن عقبة هو ابن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس القرشي ، وهو أخو عثمان
لأمه، وله صحبة، وعاش إلى خلافة معاوية. انظر ((التقريب)) برقم (٧٤٤٢)، ((الإصابة))
٦١٤/٦ (٩١٥٣) .
(٥) هو : عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي ، يكنى أبا الحارث ، صحابي أسلم
قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم ، شهد بدراً ، قطع عتبة بن ربيعة رجله وقيل شيبة ،
فارتثَّ منها ، فمات بالصفراء على ليلة من بدر، وعمره ثلاث وستون سنة. انظر ((الطبقات)) ٥٠/٣ ،
((الاستيعاب)) ١٠٢٠/٣، ((الإصابة)) ٤٢٤/٤(٥٣٧٩).
(٦) في كتب السير خلاف ، وأن عبيدة رضي الله عنه لم يبارز الوليد ، بل بارز عتبة بن ربيعة ، وأن الذي قتل
الوليد هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه. انظر ((سيرة ابن هشام)) ١٧٢/٣، ١٧٣، (( تاريخ الطبري))
٤٤٥/٢ ٠
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
الاحتلام؛ ليمسح رأسه، وكان متضَمِّخاً بالخلوق(١)، فلم يمسح رأسه من أجله ، في
حديث منكر مضطرب لا يصح، وفيه جهالة ، قاله بعض الحفاظ(٢) ، ولا يمكن أن
يكون بعث مصدقاً في زمنه عليه السلام صبياً يوم الفتح .
ويوضح فساد قول من قال: إنه لم يكن موجوداً أو كان طفلاً أن الزبير وغيره من
أهل العلم بالسِّيَر والخبر ذكروا أن الوليد وعُمارة ابنَيْ عُقبة خرجا ؛ ليُرُدّا أختهما
أم كلثوم(٣) عن الهجرة ، وكانت هجرتها في الهدنة (٤) ، أعني بعد الحُدَيْبِيَة ، ومن كان
غلاماً قد ناهز الاحتلام لا يتأتى منه مثل هذا(٥) .
وكذا قوله تعالى : {إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ ... }(٦) الآية ، لا خلاف أنها نزلت فيه ،
وقصته معروفة(٧) ، والظاهر أنه كان كبيراً كما قاله بعضهم . والله أعلم .
وأما أُمَّة بن خَلَف فهو أبو صَفْوان أمية بن خَلَف بن وهب بن حُذافة بن جُمح
القُرَشِي الْجُمَحِي(٨)، واختلف في قاتله، فقيل: رجل من الأنصار من بني مازن(٤) ،
(١) أي: مُكثراً من الطيب. انظر ((النهاية)) ٩٩/٣، (( لسان العرب)) ٣٦/٣ مادة (ضمخ).
(٢) الحديث أخرجه أبو داود في (( سننه) برقم (٤١٨١)، كتاب الترجُّل ، باب في الخَلوق للرجال ، قال الحافظ
ابن عبدالبر في ((الاستيعاب)) ١٥٥٣/٤: ((أبو موسى هذا مجهول، والحديث منكر مضطرب لا يصح ،
ومن يكون صبياً يوم الفتح لا يبعثه النبي صلى الله عليه وسلم مصدقاً بعد الفتح بقليل)) .
(٣) هي : أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط الأموية ، أسلمت قديماً، وهي أخت عثمان لأمه، صحابية لها
أحاديث، ماتت في خلافة علي. خ م د ت س. ((التقريب)) برقم (٨٧٦٠)، ((الإصابة))
٢٩١/٨ (١٢٢٢٧) .
(٤) في ص ز (المدينة) .
(٥) انظر (الاستيعاب)) ١٥٥٢/٤، ١٥٥٣، ((الإصابة)) ٦١٦/٦.
(٦) سورة الحجرات ، الآية (٦).
(٧) انظر ((مسند أحمد)) ٢٧٩/٤، قال ابن كثير في ((تفسيره)) ٢٠٩/٤، عند تفسير هذه الآية: (( وقد روي
ذلك من طرق ، أحسنها ما رواه الإمام أحمد في مسنده .... )) الخ، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد))
١٠٩/٧ : (( ورجال أحمد ثقات)) .
(٨) هو : صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن قُدامة بن جُمح القرشي الجمحي المكي ، صحابي من المؤلِّفة ،
مات أيام قتل عثمان ، وقيل سنة إحدى أو اثنتين وأربعين في أوائل خلافة معاوية. خت م ٤. (( التقريب))
برقم (٢٩٣٢)، ((الإصابة)) ٣/ ٤٣٢ (٤٠٧٧).
(٩) انظر ((فتح الباري) ٢٨٤/٧.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
والذين اشتركوا في قتله حُبيب بن إساف بن عُتبة(١)، وخارجة بن زيد بن أبي زُهَير(٢) ،
ومعاذ ابن عَفْراء(٣) ، وبلال(٤) ، ورافع بن مالك(٥) ، كذا جمعت ذلك من أحاديث ،
والظاهر اشتراكهم فيه(٦) .
وأما عقبة بن أبي مُعَيط ، واسم أبي معيط : أبان بن أبي عمرو ، واسمه : ذكوان بن
أمية بن عبد شمس ، فقتل كافراً ، قتله عاصم بن بن ثابت(٧)
صَبْرً(٨) ، ويقال : قتله علي ، وقيل : أسره عبد الله بن سَلِمة(٩)، وقتله عاصم بن ثابت
(١) هو: ◌ُبيب بن إساف -ويقال : يساف- بن عتبة بن عمرو الأنصاري الخزرجي، صحابي شهد بدراً وأُحداً
والخندق، وهو الذي قتل أمية بن خلف في بدر كما ذلك ابن سعد. انظر ((الطبقات)) ٥٣٤/٣، ٥٣٥،
((الاستيعاب)) ٤٤٣/٢، ((الإصابة)) ٢٦١/٢ (٢٢٢١).
(٢) هو : خارجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك الأنصاري الخزرجي ، صحابي شهد بدراً ، وقتل يوم أُحد ، وهو
صهر أبي بكر الصديق رضي الله عنهما. انظر (الطبقات)) ٥٢٤/٣، ((الاستيعاب)) ٤٠٧/٢، ((الإصابة))
٢٢٣/٢ (٢١٣٧) .
(٣) هو: معاذ بن الحارث بن رفاعة الأنصاري النجَّاري، المعروف بابن عَفْراء - بفتح المهملة، وسكون الفاء-،
وهي أمه ، صحابي عاش إلى خلافة علي ، وقيل بعدها ، وقيل : بل استشهد في زمن النبي صلى الله عليه
وسلم. س. ((التقريب)) برقم (٦٧٢٦)، ((الإصابة)) ١٤٠/٦(٨٠٤٥).
(٤) هو : بلال بن رباح الحبشي ، المؤذن ، وهو ابن حمامة ، وهي أمه ، أبو عبدالله ، مولى أبي بكر ، صحابي
جليل ، من السابقين الأولين ، شهد بدراً والمشاهد ، مات بالشام سنة عشرين ، وله بضع وستون سنة . ع .
(( التقريب)) برقم (٧٧٩)، ((الإصابة)) ٣٢٦/١(٧٣٦) .
(٥) هو : رافع بن مالك بن العجلان الأنصاري ، صحابي من أهل العقبة ، وابنه رفاعة شهد بدراً . خ .
(( التقريب)) برقم (١٨٦٨)، (( الإصابة)) ٤٤٤/٢ (٢٥٤٦) .
(٦) انظر ((أنساب الأشراف)) ١٥٦/١، ((السيرة النبوية))، لابن كثير ٤٤/٢ .
(٧) هو : عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح : قيس بن عصمة بن النعمان الأنصاري ، يكنى أبا سلمان ، صحابي
شهد بدراً، وهو الذي حمته الدَّبْرِ (ذكور النَّحْل) من المشركين أن يجزّوا رأسه يوم الرجيع ، قتله بنولحیان یوم
الرجيع سنة ثلاث من الهجرة. انظر ((الطبقات)) ٤٦٢/٣، ((الاستيعاب)) ٧٧٩/٢، ((الإصابة))
٥٦٩/٣ (٤٣٥٠) .
(٨) القتل صَبْراً: هو من قتل في غير معركة ولا حرب ولا خطأ. انظر ((النهاية)) ٨/٣، ((لسان العرب))
٤٣٨/٤ مادة (صبر).
(٩) هو : عبد الله بن سَلِمة بن مالك بن الحارث بن عدي بن الجد بن العجلاني البلوي ثم الأنصاري ، يكنى
أبا الحارث ، صحابي شهد بدراً وأُحداً ، واستشهد يوم أُحد، قتله عبد الله بن الزِّبَعْرَى. انظر (( الاستيعاب))
٩٢٣/٣، (( الإصابة)» ١٢٠/٤ (٤٧٣٠).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
صَبْراً ، وكان قتله بعِرق الظُّبْية(١)، وهي من الرَّوْحاء على ثلاثة أميال من المدينة ، وكان
عقبة من المستهزئين أيضاً .
وعُمَارة تقدم الكلام عليه قبل هذا . [٥٩]
قوله : ((وقد بقي فَرْتُه))، الفَرْث: ((السِّرْجِين مادام في الكَرِش))(٢).
قوله : (( إذا انبعث أشقاها))، انبعث ، أي : قام بسرعة ، وأشقاها هو : عُقبة بن
أبي مُعَيط ، كما صرّح به في خ م(٣)، وعن ((صحيح)) الإسماعيلي (٤) أنه كذا فيه يسمي ،
) أنه حكاه عن
شُعْبة (٦ ) ، وعن السَّفَاقُسِيّ (٧)، عن الداودي (٨) ، أنه أبو جهل . قال بعض مشايخي :
(٥
وعن الْمُهَلَّب
(١) عرق الظُّية: يروى بضم الأول وفتحه : موضع في وادي السَّدارة على الطريق من المدينة إلى مكة قبيل
الرَّوحاء بثلاثة أكيال تقريباً في ديار عوف من حرب ، ويسميه أهل الديار اليوم طرف ظَبِيّة . انظر ( معجم
البلدان)) ٥٨/٤، ((المعالم الأثيرة)) ص ١٨٣.
(٢) ((الصحاح)) ٤٢٩/١ مادة (فرث).
(٣) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) برقم (٢٤٠)، كتاب الوضوء، باب إذا أُلقي على ظهر المصلي قَذر
أو جيفة لم تفسد صلاته ، ومسلم في (( صحيحه)) برقم (١٧٩٤)، كتاب الجهاد والسير ، باب مالقي النبي
صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين .
(٤) هو : أحمد بن إبراهيم بن اسماعيل ، أبو بكر الإسماعيلي ، ولد سنة ٢٧٧هـ، حافظ ، فقيه ، من أهل
جرجان، من مؤلفاته : الصحيح ، مسند عمر، المعجم، توفي سنة ٣٧١هـ. انظر ((طبقات الفقهاء)) ،
الشيرازي ص ٩٥، ٩٦، ((تذكرة الحفاظ))، للذهبي ٩٤٧/٣ (٨٩٧)، ((طبقات الشافعية))، للسبكي
٧٩/٢ .
(٥) هو: الْمُهَلَّب بن أبي صفرة - بضم المهملة، وسكون الفاء- واسمه: ظالم بن سارق العَتَكي -بفتح المهملة
والمثناة- الأزدي ، أبو سعيد ، البصري ، من ثقات الأمراء ، كان عارفاً بالحرب ، فكان أعداؤه يرمونه
بالكذب ، من الثانية ، وله رواية مرسلة ، قال أبو إسحاق السبيعي : مارأيت أميراً أفضل منه . مات سنة
اثنتين وثمانين على الصحيح. د ت س. ((التقريب)) برقم (٦٩٣٧)، ((التهذيب)) ١٦٨/٤.
(٦) هو: شُعْبَة بن الحَجَّاج بن الوَرْد العَتَكي مولاهم ، أبو بِسْطام الواسطي ثم البصري ، ثقة حافظ متقن ، وهو
أول من فَتَّش بالعراق عن الرجال ، وذبَّ عن السُّنة ، كان الثَّوْري يقول : هو أمير المؤمنين في الحديث ،
كان عابداً، من السابعة، مات سنة ستين ومائة. ع. ((التقريب)) برقم (٢٧٩٠)، (( التهذيب)) ١٦٦/٢.
(٧) هو : محمد بن الحسن بن عبدالسلام التميمي السفاقُسِي ، المغربي ثم الإسكندراني ، المالكي ، ولد سنة
٥٧٣هـ، وتوفي سنة ٦٥٤هـ. انظر ((التكملة)) ٢٢/٢، ((سير أعلام النبلاء)) ٢٦٥/٢٣، ((الوافي))
٠٣٥٢/٢
(٨) هو : أبو الحسن ، عبدالرحمن بن محمد بن المظفر بن محمد بن داود بن أحمد بن معاذ الداودي البوشنجي ،
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
ورأيته في شرحه، يعني ((شرح الداودي)). والله أعلم .
قوله: ((وَطْأَتك))، أي: عِقابك، والوطْأَة: الأَخْذُ الشديد ، وكان حماد بن
سَلَمةٍ (١) يرويه : (( اللهم اشدُد وطْدتك(٢) على مُضَر))(٣).
( الوَطْدُ(٤): الإثبات والغمزُ في الأرض))(٥) .
قوله : ((على مُضر)) ، مُضر قبيلة معروفة .
قوله: ((سِنِين))، تقدم أن السَّنَة: القَحْط والجدب(٦) .
قوله : ( کسِنِي يوسف))(٧) ، هو بتخفيف الياءِ .
قوله : ((ورجل آخر)) ، تقدم أنه عُمارة بن الوليد .
قوله : (( رأيتُهم من العام الْمُقْبِل صرعى بالطَِّيّ ، طَوِيِّ بَدْر)) ، هذا فيه تجوّز من
جهة التاريخ ؛ وذلك لأنهم في بدر قُتل معظمهم ، وبدر في رمضان في السنة الثانية من
الهجرة ، أي : من السَّنة بعد هذه في الجملة التي لا تليها ، وفيه مجاز آخر في قوله :
(( رأيتُهم))، أي: رأيت معظمَهم(٨)؛ وذلك لأن عُمارة تقدم أنه هلك زمن عُمر بالحبشة
=
راوي البخاري عن السرخسي ، عالي الإسناد ، فقيه ، ولد سنة ٣٧٤هـ، وتوفي سنة ٤٦٧ هـ. انظر
(( المنتظم في تاريخ الملوك والأمم))، لابن الجوزي ٤٩٦/٨، ((الطبقات))، للسبكي ٢٢٨/٣، ((النجوم
الزاهرة)) ٩٩/٥ .
(١) هو: حماد بن سَلَمة بن دينار البصري ، أبو سلمة ، ثقه عابد ، أثبت الناس في ثابت ، وتغير حفظه بأخرة ،
من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين. خت م ٤. ((التقريب)) (١٤٩٩)، ((التهذيب)) ٤٨١/١.
(٢) هكذا كتبه المؤلف بالدال، وهو كذلك في ((النهاية)) ٢٠٠/٥، وشرح السيوطي لسنن النسائي.
(٣) (( سنن النسائي بشرح السيوطي)) ٢٠١/٢ (١٠٧٣)، باب القنوت في صلاة الصبح.
(٤) هكذا في الأصل، وقد ضبطه المؤلف بفتح الواو وإسكان الطاء وضم الدال، وهو كذلك في (( النهاية)) وفي
شرح السيوطي لسنن النسائي ٢٠١/٢ .
(٥) ((النهاية)) ٢٠٠/٥، ((لسان العرب)) ١٩٥/١ مادة (وطأ).
(٦) ((النهاية)) ٤١٣/٢، ((لسان العرب)) ٢٢٧/١٣ مادة (سنن).
(٧) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) برقم (٦٧٥)، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب استحباب القنوت في
جميع الصلاة، قال السيوطي في (( شرح سنن النسائي)) ٢٠٢/٢: (( كسني يوسف، جاء على لغة العالية من
إجراء سنين مجرى الجمع السالم في الإعراب بالواو والياء ، وسقوط النون عند الإضافة ، ووجه الشبه غاية
الشدة )) .
(٨) انظر قتلى بدر من المشركين ((سيرة ابن هشام)) ٣٤٧/٢، ((تاريخ الطبري)) ٤٥٦/٢.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
على كُفره، وأن عُقبة بن أبي مُعَيط حُمل أسيراً من بدر ، فقُتل بعِرْق الظُّبْية صَبْراً(١)،
وكذا مجاز في قوله: ((بالطّوِيّ))؛ لأن أُمية بن خلف لم يُلق في البئر(٢). والله أعلم .
قوله : (( بالطّوِيِّ طَوِيِّ بَدْرِ)) ، الطَّوِيّ بفتح الطاء المهملة ، وكسر الواو ، وتشديد
الياء ، وهي : البئر المَطْوِيّة(٣) ، أي : المبنية .
قوله: ((بالقَليب))، هو بفتح القاف: بئر غير مَطْوِيّة، وفي ((الصحاح)): (( البئر
من قبل أن يُطْوى ، يذكر ويؤنث ، وقال أبو عُبَيد(٤): هي البئر العادية القديمة))(٥) .
قوله : (( وأخبرنا ابن الواسطي)»، هو الإمام العلامة أبو إسحاق تقي الدين
إبراهيم بن علي بن أحمد الواسطي(٦) .
قال الحافظ الإمام علم الدين البِرْزالي(٧): شيخٌ مجمَعٌ على تعظيمه ومهابته ، وغزارة
تعبده ، وكثرة تلاوته ، من أعيان الحنابلة (٨) ، سمع الكثير بدمشق ، فمن شيوخه : ابن
(١) انظر ((المغازي))، للواقدي ١٤٨/١، ((تاريخ اليعقوبي)) ٤٦/٢.
(٢) انظر ((سيرة ابن هشام)) ٢٨٠/٢، ((تاريخ الطبري)) ٤٥٦/٢.
(٣) (( الصحاح)) ٤٠٢/٦، وانظر ( لسان العرب)) ١٨/١٥ مادة (طوى).
(٤) هو : القاسم بن سلاَّم - بالتشديد - البغدادي ، أبو عبيد ، الإمام المشهور ، ثقة فاضل مصنف ، من العاشرة ،
مات سنة أربع وعشرين ، ولم يُر له في الكتب حديثا مسنداً ، بل من أقواله في شرح الغريب . خت د ت .
(( التقريب)) برقم (٥٤٦٢)، ((التهذيب)) ٤١٠/٣.
(٥) ((الصحاح)) ٣١٠/١ مادة (قلب).
(٦) انظر (العبر)) ٣٧٨/٣، ((البداية والنهاية)) ٣٣٣/١٣، ((ذيل طبقات الحنابلة)) ٣٢٩/٤(٤٣٦).
(٧) هو : أبو محمد ، القاسم بن محمد بن يوسف بن محمد البِرْزَالي الإشبيلي ثم الدمشقي ، الشافعي ، محدث
مؤرخ ، مولده بدمشق سنة ٦٦٥هـ، زار مصر والحجاز ، من مؤلفاته : التاريخ ، الوفيات ، الشروط ،
العوالي المسندة، توفي سنة ٧٣٩هـ. انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) ٢٤٦/٦، ((البداية والنهاية))
١٨٥/١٤، (( النجوم الزاهرة)) ٣١٩/٩.
(٨) قول المؤلف : من أعيان الحنابلة ، فيه نظر ؛ لأنني لم أقف على ترجمة له في طبقات الحنابلة ، بينما نصّ بعض
كبار الحفاظ بأنه شافعي ، وآخرون أدرجوه في طبقات الشافعية ، فلهذا يترجح عندي أنه شافعي . فمن
الذين نصوا على أنه شافعي :
- الذهبي في (( معجم المحدثين)) ص٧٧ ، حيث قال: (( شيخنا الحافظ .... ثم الدمشقي الشافعي)).
- الحسيني في (( ذيل تذكرة الحفاظ)) ص١٩، حيث قال: (( الإشبيلي الأصل ، الدمشقي الشافعي)).
ومن الذين ترجموا له في طبقات الشافعية من غير تصريح بأنه شافعي :
- تاج الدين السبكي في (( طبقات الشافعية الكبرى)) ٣٨١/١٠ (١٤٠٦).
=
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
الحَرَسْتَاني(١)، وداود بن مُلاعِب(٢)، وذكر(٣) جماعة، وسمع بحَلَب من: عبدالرحمن
الأستاذ(٤)، وسمع ببلاد في طريق رحلته إلى أن قال: ودرَّس بمدرسة الصاحبية على
مذهب الإمام أحمد .
سألت ابن الزَّمْلَكَاني(٥) عنه، فقال : كان كبيرَ القدر ، له وقع في القلوب
وجلالة ، ملازماً للتعبُّد ليلاً ونهاراً ، قائماً (٦) بما يعجز عنه غيره ، مبالغاً في إنكار المنكر ،
بائع نفسه فيه ، لا يبالي على من أنكر ، قاضٍ للحقوق ، من عيادة المرضى ، وشهود
الجنائز، معظِّم للشعائر والحُرُمات ، وعنده علم جيد ، وفقه حسن ، وكان داعية إلى
عقيدة أهل السنة والسلف الصالح ، مثابر على السعي في هداية من يرى فيه زيغاً
عنها ... ، إلى أن قال: وتُوفي عشية الجمعة رابع عشر جمادى الآخرة ، سنة اثنتين
وتسعين وستمائة ، وصُّلِّيَ عليه من الغد هناك -يعني: بسَفْح قاسِيون- ، ودُفن بمقبرة
=
- ابن قاضي شهبة في (( طبقات الشافعية)) ٢٧٩/٢ (٥٥٧).
(١) هو : عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري الدمشقي ابن الحَرَسْتاني ، من ذرية سعد بن عبادة رضي
الله عنه، محدث، ولد سنة ٥٢٠هـ، حدث عنه البرْزالي، وتوفي سنة ٦١٤هـ. انظر ((طبقات
الشافعية))، للسبكي ٧٤/٥، ((البداية والنهاية)) ٧٧/١٣، (( سير أعلام النبلاء)) ٨٠/٢٢ .
(٢) هو : داود أحمد بن محمد بن منصور بن ثابت بن ملاعب البغدادي الأزجي الوكيل ، أبو البركات ،
ربيب الدين ، محدث حافظ ، ولد سنة ٥٤٢هـ، حدث عنه البرْزالي ، وابن خليل ، وأبو محمد المنذري ،
توفي سنة ٦١٦هـ. انظر (سير أعلام النبلاء)) ٩٠/٢٢، ((النجوم الزاهرة)) ٢٤٦/٦، ((شذرات
الذهب)) ٦٧/٥ .
(٣) في ص ز (وذاكر) .
(٤) هو : أبو محمد ، عبدالرحمن بن عبدالله بن علوان ابن الأستاذ الأسدي الحلبي ، ولد سنة ٥٣٤هـ ، محدث
فقيه بفقه الشافعي زاهد ، توفي سنة ٦٢٣هـ. انظر (العبر)) ١٩٠/٣، ((ذيل طبقات الحنابلة) ٣٣٠/٤،
(( شذرات الذهب)) ١٠٨/٥.
(٥) هو: كمال الدين، أبو المعالي ، محمد بن علي بن عبدالواحد الأنصاري السماكي الدمشقي الشافعي ،
المعروف بابن الزَّمْلَكَاني ، ولد سنة ٦٦٧هـ، فقيه انتهت إليه رياسة الشافعية في عصره ، من مؤلفاته :
كتاب في التاريخ ، تعليقات على (المنهاج) للنووي ، عجالة الراكب في ذكر أشرف المناقب ، توفي سنة
٧٢٧هـ. انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) ٢٥١/٥، ((البداية والنهاية)) ١٣١/١٤، ((شذرات الذهب))
٠٩٨/٦
(٦) في الأصل (قائم) ، وهو خطأ ، والتصويب من ص ز .
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
الشيخ : موفق الدين(١) -رحمه الله -. انتهى.
وهذا الشيخ سمع عليه شيخانا ابن الهَبَل(٢) وصلاح الدين بن أبي عُمَر(٣)،
وأجاز هما (٤) وقد أجازانا من دِمَشق ، وأجازنا الشيخ صلاح الدين مراراً كثيرة ، وقرأت
وسمعت عليه أشياء كثيرة .
قوله : (( أنا أبو مُلاعِب))، هو أبو البركات داود بن أحمد بن محمد البغدادي(٥).
قوله : ((عن عبدالله بن أبي سَلَمة (٦) ، عن عبدالله بن
عروة(٧)))، إلى آخر هذا السند إلى عمرو بن عثمان(٨) يُحرَّر، فإنه مخبوط (٩) في النسخة ،
(١) هو : عبدالله بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي ، أبو محمد ، موفق الدين ، ولد سنة
٥٤١هـ، فقيه من أكابر الحنابلة، من مؤلفاته: المغني، روضة الناظر، توفي سنة ٦٢٠هـ. انظر (( ذيل
طبقات الحنابلة)) ١٣٣/٤ (٢٧٢)، (( النجوم الزاهرة) ٢٥٦/٦، ((شذرات الذهب)) ٨٨/٥.
(٢) هو : الحسن بن أحمد بن هلال بن سعد بن فضل الله ، الصَّرْخَدي ثم الصالحي ، بدر الدين ، أبو محمد
الدقاق ، المعروف بابن الهَبَل ، وهو لقب أبيه أحمد ، ولد سنة ٦٨٣هـ، محدث حافظ، حدث بالكثير
ورحل إليه الناس، توفي في صفر سنة ٧٧٩هـ. انظر ((الدرر الكامنة)) ١١٣/٢ (١٥٠٠)، ((ذيل تذكرة
الحفاظ))، لأبي المحاسن الحسيني ١٠٨/١، ١٠٩، ((المجمع المؤسس)) ٤٢٤/١.
(٣) هو : محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عبدالله بن أبي عُمَر محمد بن أحمد بن قدامة ابن مقدام المقدسي ،
أبو عبدالله، صلاح الدين ، ابن أبي عُمَر المقدسي ثم الصالحي الحنبلي ، ولد سنة ٦٨٤ هـ، محدث عُمِّر دهرا
طويلا حتى صار مسند عصره وتفرد بأكثر مسموعاته ومشايخه ، كان صبوراً على السماع محبا للحديث
وأهله ، مات في ٢٤ شوال سنة ٧٨٠هـ. انظر ((ذيل التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد))، لأبي الطيب
المكي ٣٤/١(٤)، ((الدرر الكامنة)) ٣١/٥(٨١٧)، ((المجمع المؤسس)) ٦٣٠/٢ (٣٣٩).
(٤) لم أستطع قراءة هذه الكلمة من الأصل ؛ لعدم وضوحها ، وأثبتها من ت ٦٢/ب .
(٥) تقدمت ترجمته في الصفحة السابقة .
(٦) هو: عبدالله بن أبي سلمة الماجشُون التيمي مولاهم، ثقة ، من الثالثة ، مات سنة ١٠٦ . م دس .
(( التقريب) برقم (٣٣٦٦)، ((التهذيب)) ٣٤٨/٢.
(٧) هو : عبدالله بن عروة بن الزبير بن العوام، أبو بكر الأسدي ، ثقة ثبت فاضل، من الثالثة ، بقي إلى أواخر
دولة بني أمية، وكان مولده سنة خمس وأربعين. خ م ت س ق. ((التقريب)) برقم (٣٤٧٥)، (( التهذيب))
٠٣٨٥/٢
(٨) هو: عمرو بن عثمان بن عفان بن أبي العاص الأموي، أبو عثمان، ثقة، من الثالثة. ع. (( التقريب))
برقم (٥٠٧٧)، ((التهذيب)) ٢٩٢/٣.
(٩) هكذا في الأصل وجميع النُّسخ، وجاء في ((تاج العروس)) ٢٣٤/١٩: (( والخَبْطة: الرُّكمة، .... وقد حُبط
الرجلُ كعُني فهو مخبوط ، وهو مجاز، والخَبْطة : بقية الماء في الغدير)) .
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
لا يُحرّر لي فيه شيء ، وليس هو في الكتب ، بل ولا لعمرو بن عثمان، عن عثمان(١) في
الكتب شيءٍ(٢) . والله أعلم .
قوله : (( ذَرَفَتَا))، أي: صَبَّتَا دَمْعاً.
قوله : ((وفي الحِجْر))، هو بكسر الحاء، وهو حِجْر الكعبة ، وقد تقدم الكلام
عليه فيما مضى(٣) .
قوله : ((فلما حاذاهم))، أي: قابلهم(٤)، وهذا معروف ظاهر، وإنما نبّهت
عليه ؛ لأن الناس اليوم يقولون : حاذاه : جلس إلى جانبه .
قوله : (( فُعُرف ذلك في وجه النبي صلى الله عليه وسلم))، عُرف مبني لما لم يسم
فاعله .
قوله : (( ما بَلِّ بَحْرٌ صوفةً))، تقدم أن معناه : لا تُصالحك أبداً ؛ لأن معناه : مادام
في البحر ماء ولو كان يبل صوفه لا نُصالحك .
قوله : ((في الشَّوْط الثالث))، الشَّوْط: الطَّوْفَة(٥)، وهو الطَّلَق - بفتح الطاء
واللام - يقال : جرى شوطاً(٦) .
قال الزُّبيدي(٧): ((الشوط جريٌّ مرةً إلى الغاية، وجمعها أشواط))(١).
(١) هو: عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي ، أمير المؤمنين ، ذو النورين ، أحد
السابقين الأولين ، والخلفاء الأربعة ، والعشرة المبشرة ، استشهد في ذي الحجة بعد عيد الأضحى سنة خمس
وثلاثين، كانت خلافته اثنتي عشرة سنة ، وعمره ثمانون، وقيل أكثر، وقيل أقل. ع. ((التقريب))
برقم (٤٥٠٣)، (( الإصابة)) ٤٥٦/٤ (٥٤٥٢).
(٢) هذا الكلام قاله المؤلف بناء على أنه لم يتضح له مابعد (عمرو بن عثمان) كما ذكر، وإلا فلهما روايات في
الكتب الستة .
(٣) قال المؤلف: (( سمي حِجْراً لاستدارته ، وهو عرضه ملتصقة بالكعبة منقوشة على نصف دائرة ، وعليه
جدار ، وتدوير الحجر تسع وثلاثون ذراعاً وشبر ... وقد اختلفت الروايات وأقوال الشافعية في أن الحِجر كله
من البيت أو ست أذرع فحسب أو سبع)). (( نور النبراس) ص ٤٤٤، رسالة دكتوراه ، تحقيق د. إيناس
خالد .
(٤) انظر (النهاية)) ٣٥٨/١، (( لسان العرب)) ١٧٠/١٤ مادة (حذا).
(٥) قال ابن الأثير في (النهاية)) ٥٠٩/٢: (( والمراد به المرة الواحدة حول البيت))، وانظر (( لسان العرب))
٣٣٧/٧ مادة (طوف) .
(٦) انظر (مشارق الأنوار)) ٣٢٥/٢، ((المصباح المنير)) مادة شوط .
(٧) هو : محمد بن الحسن عبيدالله بن مذحج الزُّبيدي الأندلسي الإشبيلي ، أبو بكر ، من أئمة نحو البصريين ،
=
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com