النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦٠ على مافيها ، لاتبدي عداوة))(١) . انتهى . وهذا لفظ السهيلي بعينه . وقال في (( النهاية)) ابنُ الأثير: أي: « بيننا صدراً نقياً من الغِلّ والخداع ، منطوياً على الوفاء بالصلح ، والمكفوفة : المُشْرَجة المشدودة . وقيل: أراد أن بينهم موادَعَةً ومكافّة عن الحرب ، يجريان مجرى المودة التي تكون بين المتصافيين الذين يثق بعضهم إلى بعض»(٢). قوله : (( لا إسلال ولا إغلال))، قاله المؤلف في الفوائد : (( والإغلال : الخيانة ، والإسلال: السرقة»(٣). انتهى . وهذا ملخص من كلام السهيلي . وقال ابن الأثير: (( لا إغلال ولا إسلال: الإِسلال: السرقة الخفية، يقال: سلَّ البعير في جوف الليل ، إذا انتزعه من بين الإِبل، وهي السّلَّة، وأسَلَّ إذا صار ذا سلة ، وإذا أعان عليه ، ويقال الإسلال : الغارة الظاهرة ، وقيل : سلَّ السيوف))(٤). وذكر في (غلل) الإغلال : الخيانة والسرقة الخفية، يقال: غلّ يغِلّ، وسَلَّ يسُلّ، فأما أغل وأسل ، فمعناه : صار ذا غلول وسلة ، ويكون أيضاً أن يعين غيره عليهما ، وقيل : الإغلال : لبس الدُّروع(٥) . قوله: ((إذا جاء أبو جندل بن سُهيل بن عمرو))، قال المؤلف فيما يأتي: (( وأبو جندل اسمه : العاصي ، وهو أخو عبدالله بن سهيل ، شهد عبدالله بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكان إسلامه قبل ذلك ، وأول مشاهد أبي جَنْدل الفتحَ ، وإنما ذكرنا ذلك ليعلم الفرق بينهما ، فقد ذكر أن بعض من أَلّف في الصحابة سمى أباجندل: عبدالله، وليس كذلك))(٦) . انتهى . وقد ذكر غير واحد من الحفاظ أن اسمه : العاصي ، قال بعضهم ، قال موسى بن عقبة : ولم يزل أبو جندل وأبوه سهيل مجاهدين بالشام ، حتى توفيا . انتهى. وقد توفيا في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه . فائدة : أبو جندل هذا هو الذي شرب الخمر متأوّلاً بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾(٧) ، الآية، فجلده أبوعبيدة بأمر عمر ، وجلد صاحبه، وهو ضرار ، ثم إن أباجندل أشفق من الذنب ، حتى قال : لقد هلَكْتُ ، فبلغ ذلك عمر ، فكتب إليه : إن الذي زين لك الخطيئة هو الذي خطر، عليك التوبة، بسم الله الرحمن الرحيم. ﴿حَم. تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ الله الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ. غَافِرِ الذّنبِ وَقَابِلِ الْتّوْبِ شديد العقابِ﴾(٨)، الآية، وكان شربها مع ضرار بين (١) (( عيون الأثر)) ٢: ١٧٧، وانظر (( الروض)) ٤: ٥١. (٢) ((النهاية)) ٣: ٣٢٧، مادة (عيب). (٣) ((عيون الأثر)) ٢ : ١٧٧، وانظر ((الروض)) ٤ : ٥٢. (٤) (( النهاية)) ٢ : ٣٩٢. (٥) انظر (النهاية)) ٣ : ٣٨٠. (٦) (( عيون الأثر)) ٢ : ١٧٧. (٧) سورة المائدة : ٩٣ (٨) سورة غافر : ١ - ٣ ٣٦١ الخطاب، وأبي الأزور ، فلما أمر عمر أن يُحَدّوا ، قال: دعنا نلقي العدو ، فإن قُتلنا فذاك ، وإلا حددتمونا ، فقُتل أبوالأزور، وحُدّ الآخران(١) . قاله السهيلي . قوله : (( يَرسف في الحديد»، الرسفان : مشي المقيد ، وقد رسف يرسُف ، ويرسُف - بضم السين ، وكسرها- رسفاً ورسفاناً، وحكى أبوزيد أرسفت الإبل، أي: طردتها مقيدة(٢). قوله : « یهلِكون)» ، بكسر اللام ، وهذا ظاهر . قوله : (( وأخذ بتلبيبه)) ، أي : جمع عليه ثوبه الذي هو لابسه ، وقبض عليه نحره ، والتلبيب : مجمع مافي موضع اللبب من ثياب الرجل(٣) . قوله: ((الناس ذلك))، الناس منصوب مفعول، وذلك، أي فعل سُهيل بأبيه، وصراخ أبي جندل : يامعشر المسلمين أُرَدُّ إلى المشركين يفتنوني، ويحتمل أن يكون صراخه بذلك هو الذي زادهم . والله أعلم . [١٩١ ب/أ] قوله : « لانغدُر» ، أي : لاننقض العهد . قوله : (( ودِدتُ))، هو بكسر الدال الأولى، وهذا ظاهر ، وفي نسخة عوضها رجوت . قوله : (( فضنَّ الرجلُ بأبيه)) ، ضَنَّ -بالضاد المعجمة ، وتشديد النون- ، أي : بخل ، يقال: ضننتُ بالشيء ، أضن به ضَنّاً وضنانة ، إذا بخلت ، وأنا ضنين به ، قال الفراء : وضَنَنت - بالفتح - أضِن لغة (٤) . قوله : (( ونفذت)) ، هو بفتح الفاء ، وبالذال المعجمة ، وهذا ظاهر . قوله : (( ومِكْرز بن حفص بن الأخيف)) ، تقدم الكلام في ضبطه ، وضبط جده ، ونسبه ، وإني لم أر أحداً ذكره في الصحابة إلا ابن حبان في ((ثقاته))(٥) . قوله : ((قام إلى هديه فنحره))، تقدم أنه كان سبعين بدنة ، وأنه كذلك في ((صحيح مسلم))(٦). قوله : ((فحلق رأسه))، تقدم أن الذي حلق رأسه المكرم : خراش بن أمية قريباً ، وسيجئ قريباً جداً . قوله : « فلما رأى الناسُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قد نحر وحلق ، تواثبوا ينحرون ويحلقون)»، قال الإمام السهيلي : وفي الحديث من غير السيرة أن المسلمين حين حلقوا في ذلك اليوم ، وهم بالحِل ، قد مُنعوا أن يدخلوا الحرام ، جاءت الريح فاحتملت شعورهم ، حتى ألقتها في الحرم ، (١) انظر (الروض)) ٤: ٥٢، ٥٣. (٢) انظر (( النهاية)) ٢: ٢٢٢. (٣) انظر ((النهاية)) ١ : ١٩٣. (٤) انظر (( النهاية)) ٣ : ١٠٤ . (٥) انظر ((الثقات)) ٣: ٣٩٢ (١٢٩١). (٦) انظر ((صحيح مسلم)) ٢: ٩٥٥ (١٣١٨)، كتاب الحج ، باب الاشتراك في الهدي وإجزاء البقرة والبدنة كل منهما عن سبعة . ٣٦٢ فاستبشروا بقبول الله عمرتهم ، ذكره أبوعمر(١). انتهى. وهذا يجئ ذكره في هذه السيرة قبيل الفوائد عن ابن سعد ، عن إسماعيل بن أويس ، عن مُحَمِّع بن يعقوب ، قال : لما صُدّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فذكره، وهذا مرسل كما سيأتي. والله أعلم . قوله : (( عن ابن نجيح))، هذا هو عبدالله بن أبي نجيح يسار مولى الأخنس بن شُريق الثقفي، أبويسار ، عن : طاوس ومجاهد ، وعطاء، وأبيه أبي نجيح ، وعبدالله بن كثير القارئ، وسالم بن عبدالله ، وجماعة ، وعنه : عمرو بن شعيب ، وهو أكبر منه ، وهشام الدستوائي ، ومحمد بن إسحاق ، صاحب السير الذي روى عنه هنا ، والسفيانان ، وطائفة ، وثقه : أحمد ، وابن معين ، وجماعة ، قال ابن عيينة: توفي سنة ١٣١، وقال ابن المديني: سنة اثنتين، أخرج له ع، وله ترجمة في ((الميزان)(٢)، وقد تقدم . قوله : (( وذكر ابن سعد بسنده أن عثمان وأباقتادة الأنصاري ممن لم يحلق)) انتهى ، هذا الذي عزاه لابن سعد بسنده هو في مسند الإمام أحمد بن محمد بن حنبل ، روى أحمد في (( المسند)) قال : حدثنا رَوْح(٣)، وعبدالصمد(٤) ، وأبوعامر(٥) ، قالوا : ثنا هشام بن أبي عبدالله(٦) ، ثنا يحيى بن أبي كثير ، عن أبي إبراهيم الأنصاري ، عن أبي سعيد الخُدْري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حلقوا رؤوسهم عام الحديبية غير عثمان وأباقتادة ، فاستغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثاً، وللمقصرين مرة(٧). ورواه أيضاً من حديث حسن بن موسى، ثنا شيبان ، عن يحيى ، فذكره(٨) . وفي رواية ابن سعد زيادة على مافي («المسند»، فإن فيها: (( مِمَّنْ لَمْ يَحْلِقٍ))، فمفهومه أنهما مع غيرهما لم يحلق ، والذي في المسند محصور . وقال الإمام السهيلي : ولم يكن يومئذ من المقصرين من أصحابه إلا رجلين : عثمان بن عفان ، (١) انظر ((الروض)) ٤: ٦٠، و( الطبقات الكبرى)) ٢: ١٠٤. (٢) انظر ((الميزان)) ٤: ٢١٥ (٤٦٥٦)، قال ابن حجر في ((التقريب)) ٥٥٢ (٣٦٨٦): (( ثقة رمي بالقدر ، وربما دلّس))، وعده في (( طبقات المدلسين)) ٣٩ (٧٧) من المرتبة الثالثة . (٣) هو : رَوح بن عُبادة بن العَلاء . انظر فهرس الرجال . (٤) هو : عبدالصمد بن عبدالوارث بن سعيد العَنْبري . انظر فهرس الرجال . (٥) هو : عبدالملك بن عمرو القَيسي ، أبو عامر العَقَدي . انظر فهرس الرجال . (٦) هو : هشام بن أبي عبدالله بن سَنْبَر الدَّسْتوائي. انظر فهرس الرجال. (٧) ((مسند أحمد)) ٣: ٨٩ (١١٨٦٥)، قال الهيثمي في سنده: (( فيه أبو إبراهيم الأنصاري ، جهله أبو حاتم ، وبقية رجاله رجال الصحيح)). ((مجمع الزوائد)) ٣: ٢٦٢. وأصل الحديث في خ م بلفظ (( اللهم اغفر للمحلقين، قالوا : وللمقصرين . قال : اللهم اغفر للمحلقين ، قالوا : وللمقصرين ، قالها ثلاثا، قال: وللمقصرين). انظر خ٢ : ٢٢٩ (١٧٢٨)، كتاب الحج، باب الحلق والتقصير عند الإحلال، م ٢: ٩٤٦ (١٣٠٢)، كتاب الحج، باب تفضيل الحلق على التقصير ، وجواز التقصير . (٨) (( مسند أحمد)) ٣: ٨٩ (١١٨٦٦). ٣٦٣ والآخر أبوقتادة الأنصاري رضي الله عنهما (١)، كذلك جاء في مسند حديث أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه . انتهى . قوله : (( بُرَة من فضة)» ، البُرة - بضم الباء الموحدة ، وفتح الراء المخففة ، ثم تاء التأنيث- ، وهي : الحلقة تجعل في أنف البعير(٢)، وسيأتي ذكر هذا البعير في ذكر خيله عليه الصلاة والسلام، وماله من الدواب والنعم في أواخر السيرة . قوله : (( قال الزهري في حديثه مثل هذا» ، تقدم قريباً غير مرة نقل هذا عند ابن إسحاق ، عن الزُّهري ، عن عروة ، عن المِسْور ومروان ، وهو الظاهر ، أو أنه عنده مرسل ؛ لأنه لو كان متصلاً لقال : قال الزهري به في حديثه . والله أعلم . قوله : (( قافلاً))، أي : راجعاً ، وقد تقدم أن القفول : الرجوع . قوله : (( حتى(٣) كان بين مكة والمدينة)»، سيأتي أنها نزلت بضَحْنان ، جبل على بريد من مكة (٤) . قوله : (( فأبطؤوا)) ، هو بهمزة في آخره . قوله : (( وما عُرض عليهم)) ، عُرض مبني لما لم يسم فاعله . قوله : (( وذكر ابن عائذ))، تقدم مراراً أنه بالمثناة تحت، وبالذال المعجمة ، وتقدم بعض ترجمته . قوله : (( عن محمد بن شعيب)) ، هذا هو محمد بن شعيب بن شابور ، - بشين معجمة- ، وقد وهم عبدالغني الحافظ المصري الأزدي المصري ، فقيّد جدّه بسين مهملة ، أبوعبدالله الدمشقي ، مولى الوليد بن عبدالملك بن مروان الأموي ، من كبار محدثي الشام ، عن: عُمر مولى غفرة(٥) ، ويزيد بن أبي مريم ، وعثمان بن أبي العاتكة ، ومعاوية بن سلام ، وخلق ، وعنه : الوليد بن مسلم رفيقه ، وابن المبارك ، ومات قبله بمدة ، ومروان بن محمد ، وهشام بن عمار، ودُحَيْم، وخلق ، قال أحمد بن حنبل : ماعلمت إلا خيراً، كان رجلاً عاقلاً ، ماأرى به بأساً ، ووثقه دُحَيْم ، وقال : كان الوليد أحفظ منه ، وقال أبوداود : هو في الأوزاعي ثبت . توفي سنة مائتين، وقال ابن عمار: سنة ١٩٨، وقال محمد بن مصفي سنة ١٩٩، وقال دُحَيْم: سنة مائتين، أخرج له٤(٦). ذكر في ((الميزان)) تمييزاً(٧). (١) انظر ((الروض)) ٤ : ٥٥ . (٢) انظر (( النهاية)) ١ : ١٢٢. (٣) في (( عيون الأثر)) ٢ : ١٦٩: حتى إذا كان بين مكة . (٤) ضجنان : حرة مستطيلة من الشرق إلى الغرب ، ويمر بها الطريق من مكة إلى المدينة بنصفها الغربي ، على مسافة أربعة وخمسين كيلاً من مكة ، ويعرف هذا النصف اليوم (خشم المحسنية) ، وكذلك الحرة . انظر (( معجم البلدان)) ٣ : ٤٥٣، (( المعالم الأثيرة)) ١٦٦،١٦٥. (٥) في ل : غُمرة . (٦) انظر ((تهذيب الكمال)) ٢٥: ٣٧٠ (٥٢٩٠٤)، (( تهذيب التهذيب)) ٩: ١٩٧ (٣٥١٤)، وجاء في (( التقريب) ٨٥٤ (٥٩٩٦) : صدوق صحيح الكتاب . (٧) انظر (الميزان)) ٦ : ١٨٥ (٧٦٧٨). ٣٦٤ قوله : ((أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط))، إلى قوله: (( فخرج أخواها: عُمارة والوليد في ردها))، أم كلثوم هذه صحابية ، ولاأعرف لها اسماً إلا ذلك ، فاسمها إذا كنيتها ، وهي أخت عثمان بن عفان لأمه ، صلت القبلتين ، وهاجرت إلى المدينة ماشية عام الحديبية ، وفيها نزلت آية الامتحان ، فتزوجها زيد بن حارثة ، ثم الزبير ، ثم عبدالرحمن بن عوف ، فولدت له : إبراهيم ، وحُميداً ، ومات عنها ، فتزوجها عمرو بن العاصي ، فماتت بعد شهر(١). وأما أخواها : عمارة بن عقبة بن أبي مُعَيط ، فأسلم يوم الفتح ، روى عنه ابنه مدرك . وأما أخوها الآخر : الوليد بن عقبة ، فهو من مسلمة الفتح أيضاً ، وقد ذكرا قبلها . والله أعلم . رضي الله عنهم . [١٩٢ أ/أ] قوله في عمر: ((طلق امرأته قَرِيبة(٢) بنت أبي أمية بن المغيرة))، قال الذهبي في (( الصحابة)) : (( قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبدالله المخزومية أخت أم سلمة، ذكرها الجماعة)) (٣). انتهى. وكذا جزم بصحبتها في غير (( التجريد)) . قال المؤلف : أبو الفتح اليعمري في ذكر أعمامه وعماته عليه الصلاة والسلام: (( عبدالله له صحبته ، وزهيراً وقَرِيبةً ، مختلف في صحبتهما)»(٤)، كذا في نسخة ، وفي أخرى : في صحبتها بالأفراد ، قال : وهم إخوة أم سلمة لأبيها . انتهى . وقَرِيبة - بفتح القاف، وكسر الراء- ، قال الذهبي في ((المشتبه)): ((ولم أجد أحداً بالضم))(٥)، يعني بضم القاف ، يعني قُريبة . وكذا هو بالفتح في خط الحافظ أبي محمد عبدالمؤمن بن خلف الدمياطي . وقال بعض شيوخي فيما قرأت عليه بالقاهرة أن ابن التين قال : ضبطها بعضهم بالضم ، وبعضهم بالفتح . انتهى . وفي (( القاموس)) لشيخنا مجدالدين مامعناه : أنه بالضم ، وقد تفتح(٦) . انتهى . قوله: (( وأم كلثوم بنت جَرول))، أم كلثوم هذه لاأعلم لها إسلاماً، وجَرول تقدم أنه بفتح الجيم وإسكان الراء ، ثم واو مفتوحة ، ثم لام، وهو في اللغة : الحجارة ، وكذا الجَرَل بتحريك الراء . غريبة : نقل بعض شيوخي فيما قرأت عليه في ابنة جرول أنه يقال : بالحاء ، وقيل : بالجيم . انتهى . قوله : (( فتزوجها أبوجَهْم بن حذيفة بن غانم ، رجل من قومه، وهما على شركهما))، أبوجهم هذا بفتح الجيم وإسكان الهاء ، واسمه: عامر، وقيل: عُبيد - بضم العين- بن حذيفة بن غانم بن (١) روى لها خ م د ت س. انظر ((الإصابة)) ٨: ٢٩١ (١٢٢٢٧)، ((التقريب)) ١٣٨٤ (٨٨٥٩). (٢) في ((عيون الأثر)) ٢ : ١٧٠ ضبطه المحقق بضم القاف وفتح الراء : قُرَيْبة . (٣) (( تجريد أسماء الصحابة)) ٢: ٣٩٨ (٣٥٨٤). (٤) (( عيون الأثر)) ٢: ٣٨٨. وابن حجر ذكرها في القسم الأول من ((الإصابة)) ٨: ٨١ (١١٦٤٥). (٥) ٥٢٧ . (٦) انظر ((القاموس)) ١٥٨، باب الباء، فصل القاف، مادة (قرب). ٣٦٥ عامر بن عبدالله بن عبي -بفتح العين ، وكسر الموحدة- بن عَوِيج -بفتح العين المهملة ، وكسر الواء ، ثم مثناة تحت ، ثم جيم- بن عدي بن كعب القرشي العدوي ، أسلم يوم الفتح ، وصحبه عليه الصلاة والسلام ، وكان معظّماً في قريش ومقدَّماً فيهم . قال الزبير بن بكار : كان عالماً بالنسب ، وكان من المُعَمَّرين ، شهد بنيان الكعبة في الجاهلية ، وشهد بنيانها في أيام ابن الزبير ، وقيل : إنه توفي في أيام معاوية(١) . وهو غير أبي جُهيم - بالتصغير - راوي حديث التيمم بالجدار(٢)، وحديث المرور بين يدي المصلي(٣)، وكلاهما في خ م؛ لأن المصغر أنصاري نجاري ، اسمه : عبدالله بن الحارث بن الصمة (٤)، صحابي رضي الله عنهما . فائدة : في خ باب الشروط في الجهاد ، ذكر ابن أبي عمرو قال : فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان ، والأخرى صفوان بن أمية(٥) . ثم ذكر بعد ذلك بيسير أنه تزوج قَرِيبةَ معاويةٌ ، وابنةَ حَرْول أبوجهم(٦)، ولعل أباجهم وصفوان تزوجاها متعاقبين. والله أعلم . قوله : « ورُوي أن بعض من كان مع النبي صلى الله عليه وسلم قال له لما قدم المدينة))، روي مبني لما لم يسم فاعله ، وبعض من كان معه لاأعرف اسمه . قوله : (( وذكر ابن عقبة، عن ابن شهاب))، تقدم أن الإمام أبابكر الإسماعيلي أنكر أن يكون موسى بن عقبة سمع من الزهري ، وقد تقدم استبعاد ذلك ، وأن البخاري روى له عنه ، وهو لايكتفي بمجرد إمكان اللُّقى ، وتقدم أن موسى ليس مدلساً ، وتقدم أني أنا أستبعد عدم لقيه له وسماعه منه ، و کیف ، وهو وتلميذه ومعاصره . والله أعلم . وابن شهاب تقدم مراراً أنه الزهري ، محمد بن مسلم ، أحد الأعلام . قوله : (( الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم)) تقدم مراراً أن الزُّهري تابعي ، فحديثه هذا مرسل ، وهذا ظاهر . والله أعلم . قوله : (( أنه يُغِير))، هو بضم أوله وكسر ثانيه رباعي، وهذا ظاهر، والإغارة تقدمت ماهي . قوله : ((قعدوا مَغِيظين)) ، هو بفتح الميم وكسر الغين المعجمة ، وقد تقدم ما المغيظ في بدر في شعر قُتيلة إن كان لها ، وأنه اسم مفعول(٧) . (١) انظر (( الاستيعاب)) ٤: ١٦٢٣ (٢٨٩٩)، ((الإصابة)) ٧ : ٧١ (٩٦٩١). (٢) انظر ((صحيح البخاري)) ١ : ١٠٠ (٣٣٧)، كتاب التيميم ، باب التيمم في الحضر إذا لم يجد ماء وخاف فوت الصلاة ، (( صحيح مسلم)) ١ : ٢٨١ (٣٦٩)، كتاب الحيض ، باب التيمم . (٣) انظر (( صحيح البخاري)) ١ : ١٤٧ (٥١٠)، كتاب الصلاة، باب إثم المار بين يدي المصلي، (( صحيح مسلم)) ١ : ٣٦٣ (٥٠٧)، كتاب الصلاة ، باب منع المار بين يدي المصلي . (٤) هذا الصحابي اسمه في ((التقريب)) أبوجهيم بن الحارث، وفي (( الاستيعاب)) و(( الإصابة)) عبدالله بن جهيم ، ثم قال ابن حجر : وقيل اسمه : الحارث بن الصمة . انظر فهرس الرجال باسم أبو جهيم بن الحارث . (٥) انظر (( صحيح البخاري)) ٣: ٢٤٠ (٢٧٣١، ٢٧٣٢)، كتاب الشروط ، باب الشروط في الجهاد ... (٦) انظر (صحيح البخاري)) ٣: ٢٤١ (٢٧٣٣). (٧) انظر (( لسان العرب)) ٧: ٤٥٠، مادة (غيظ). ٣٦٦ قوله : ((موتورين))، الموتور اسم مفعول ، الذي قُتل له قتيل ، فلم يدرك بدمه ، وهو بالتاء المثناة فوق(١) . قوله : (( عُنُق)) ، العُنُق للجماعة بضم العين المهملة ، والنون ، وبالقاف . قوله : ( بعُسفان )) ، تقدم الكلام عليها قبل هذا ، وهو ظاهر . قوله : (( لقيه بشر بن سفيان)) ، بشر هذا تقدم الخلاف فيه ، والكلام عليه في كلام المؤلف في أول هذه الغزوة ، وماتعقبت المؤلف به . قوله : (( بذي طوى))، تقدم الكلام عليها أنها مثلثة الطاء في أول هذه الغزوة ، فراجعه . قوله : (( نفاذ ذلك)) ، هو بالذال المعجمة ، وهذا ظاهر . قوله : ((وإمضاءه))، هو بهمزة ممدودة ، وهذا ظاهر جداً. قوله : (( رمى رجلٌ من أحد الفريقين رجلاً من الفريق الآخر))، هذان الرجلان أحدهما من المسلمين ، والآخر من المشركين ، لاأعرفهما . والله أعلم . قوله : (( غير الجد بن قيس)»، تقدم الكلام عليه قريباً وبعيداً. قوله : « رعَبَهم الله))، ((رَعَبْتُه بفتح الراء والعين، فهو مرعوب: إذا أُفْزَعْتَه، ولا تقل أَرْعَبْتُه»(٢) ، قاله الجوهري . وفي (( القاموس)) لشيخنا: (( الرُّعْب - بالضم وبضمتين -: الفَزَع. رعَبَه كمنعه: خَرَّفه ، فهو مرعوب، ورَعِيبٌ، كرعَّبة ترعيباً، وتَرْعاباً، فَرَعب رُعبا وارتَعب))(٣). انتهى . قوله : (( كلمه بعض أصحابه)) ، المكلّم لاأعرف اسمه . والله أعلم . قوله : (( جُهِدنا)) ، هو مبني لما لم يسم فاعله ، أي : أصابنا الجهد ، وهو المشقة . قوله : (( وفي الناس ظهر)) ، أي : إبل مركوبة . قوله : (( وقد روينا نحوه من حديث إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه ، من طريق مسلم))، هو كما قال ، وقد انفرد به مسلم ، أخرجه في المغازي عن أحمد بن يوسف الأزدي ، عن النَّضْر بن محمد ، عن عكرمة بن عمار ، عن إياس بن سلمة ، فذكره(٤) . والله أعلم . قوله : ((هل من وَضوء)»، هو بفتح الواو : الماء ، ويجوز ضمها ، وقد تقدم . قوله : (( فجاء رجل بإداوة)) ، هذا الرجل لاأعرف اسمه . قوله : (( بإداوة))، الإدارة - بكسر الهمزة - : إناء من جلد، كالسطيحة ، وجمعها : أداوَى. قوله : (( فيها نُطفة من من ماء))، النُّطغة: القطرة من ماء، وقيل : الصافي من الماء قليلاً كان أو كثيراً، وهو من الأضداد ، والمراد هنا القليل، وسمي المني نطفة ؛ لأنه ينطُف، أي : يصب(٥) . (١) انظر (( النهاية)) ٥: ١٤٧. (٢) (( الصحاح)) ١: ٢٠٧ ، باب الباء، فصل الراء، مادة (رعب). (٣) ((القاموس)) ١١٥، مادة (الرُّعب). (٤) انظر ((صحيح مسلم)) ٣: ١٣٥٤، ١٣٥٥ (١٧٢٩)، كتاب اللقطة ، باب استحباب خلط الأزواد .. (٥) انظر (( النهاية)) ٥ : ٧٤ . ٣٦٧ قوله : (( وقال ابن عقبة))، هو موسى بن عقبة، أحد الأعلام ، وهو تابعي صغير ، فقوله : وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى آخره ، مرسل أو معضل، وهذا ظاهر. والله أعلم. قوله : (( فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماهذا بفتح !! ))، هذا الرجل لاأعرفه . قوله : (( وصُدَّ هَدْيُنا)، صُدّ مبني لما لم يسم فاعله، وهَدْيُنا مرفوع نائب مناف الفاعل، وهذا ظاهر . قوله : ((رجلين من المسلمين كانا خرجا إليه))، أحدهما: أبوجندل بن سهيل، والآخر : أبو بصير عتبة بن أسيد بن جارية الثقفي، حليف بني زهرة ، وسيأتي ذكره ، وقيل: اسمه عُبيد ، والظاهر أن قول الرجل هذه المقالة بعد ردّ أبي بصير مع الرجلين قبل أن يقتل أحدهما ، ومجيئه إليه عليه الصلاة والسلام وخروجه إلى سيف البحر . والله أعلم. [١٩٢ ب/أ] قوله : (( بالراح))، هو بالحاء المهملة في آخره ، وهي جمع راحة ، وهي الكف . قوله : (( ما فكّرنا فيما فكّرتَ فيه))، فكّر بتشديد الكاف، والتفكر : التأمل ، والاسم: الفكر والفكرة ، والمصدر : الفكر - بالفتح- قال يعقوب : يقال ليس في هذا الأمر فكر ، أي : ليس فيه حاجة ، قال : والفتح فيه أفصح من الكسر ، أفكر في الشيء ، وفكر فيه ، وتفكر ، بمعنى واحد ، ورجل فِكِير، مثال فِسِّيق : كثير التفكر(١). قوله: (( وذكر ابن عائذ))، تقدم مراراً أنه بالمثناة تحت وبالذال المعجمة ، وتقدم بعض ترجمته . قوله : « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قول ابن عائذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام في غزوته)) إلى (٢) قوله: (( فلما كانوا بضَجْنان(٣)))، هو بفتح الضاد المعجمة ، ثم جيم ساكنة ، ثم نونين بينهما ألف : جبل على بريد من مكة ، وقد رأيت في حواشي الحافظ الإمام زكي الدين عبدالعظيم المنذري أن الضاد بالضم، كذا رأيته في نسخة ، وأُخبرت عن نسخة أخرى أنه كذلك، ولا آمن أن يكون ذلك من النساخ ، أو سبق قلم من الحافظ المشار إليه ، فليطلب من غير الحواشي ، فإن كان كذلك فهو لغة ، ولاأعرفها أنا . والله أعلم . تنبيه : يقال نزلت الآيات بغير ضَجْنان مماذكرته فيما ذكرته في غير هذا المكان . قوله : ((نهنئك)) ، هو بهمزة قبل الكاف ، وكذا وهنأه المسلمون ، هو بهمزة قبل الهاء التي للضمير . قوله : ((عن مُجَمِّع بن يعقوب)) ، هو بكسر الميم الثانية ، اسم فاعل ، وهذا مُجَمِّع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد بن جارية القبائي ، عن : أبيه ، وربيعة الرأي وجماعة ، وعنه : يحيى بن حسان التّنّسي ، ومحمد بن عيسى بن الطباع ، والقَعْنَبِي ، وقتيبة وطائفة ، قال أبوحاتم وجماعة : لابأس به ، ووثقه ابن (١) انظر (( القاموس)) ٥٨٨، مادة (فكر). (٢) هذه الفقرة ساقطة من ب ، ل . (٣) ضجنان : حرة مستطيلة من الشرق إلى الغرب، ويمر بها الطريق من مكة إلى المدينة بنصفها الغربي ، على مسافة أربعة وخمسين كيلاً من مكة، ويعرف هذا النصف اليوم (خشم المحسنية)، وكذلك الحرة . انظر ( معجم البلدان)) ٣ : ٤٥٣، (( المعالم الأثيرة)) ١٦٦،١٦٥. ٣٦٨ سعد، قال ابن سعد وأبوحاتم: توفي سنة ستين ومائة(١)، كذا في (( التذهيب)»(٢)، وتعقبه الذهبي ، فقال : قلت وهذا غلط في وفاته ، فإن قتيبة وابن الطباع إنما رحلا بعد السبعين ومائة ، أخرج له د س(٣) . قوله : (( عن أبيه، قال: لما صُدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم))، إلى آخره ، أبوه هو: يعقوب بن مُجَمِّع بن يزيد بن جارية الأنصاري المدني ، عن عمه : عبدالرحمن ، وأبيه ، وعنه ابنه مجمع ، وابن أخيه إبراهيم بن إسماعيل وغيرهما ، في (( الثقات)) لابن حبان(٤)، أخرج له د(٥) ، ويعقوب تابعي ، فحديثه هذا مرسل ، وقد قدمت هذا الحديث من فوائد السهيلي أنه في الحديث ذكره من عند أبي عمر . وقوله : (( صُدّ))، هو مبني لما لم يسم فاعله ، ورسول مرفوع نائب مناب الفاعل . قوله : (( وعن طارق بن عبدالرحمن ، قال : كنت عند سعيد بن المسيب ، فذكروا الشجرة ، فضحك ، ثم قال : حدثني أبي ، أنه كان ذلك العام معهم ، وأنه قد شهدها ، فنسوها من العام المقبل»، حديث طارق هذا بهذا السند في خ م أخرجه البخاري في المغازي، عن محمود(٦)، عن عُبيدالله بن موسى(٧)، عن إسرائيل(٨)، عن طارق. وعن موسى بن إسماعيل ، عن أبي عوانة . وعن قتيبة، عن سفيان كلاهما عن طارق به مختصراً. وعن محمد بن رافع ، عن *شَبَابة ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيَّب ، عن أبيه(٩) . وأخرجه مسلم في المغازي ، عن حجاج بن الشاعر، ومحمد بن رافع، كلاهما عن شَبَابة بن سَوَّار به(١٠) . وعن *حامد بن عمر ، عن أبي عوانة به ، وعن محمد بن رافع، ونصر بن علي، كلاهما عن أبي أحمد الزُّبيري(١١)، عن سفيان(١٢) به(١٣). (١) انظر (( الجرح والتعديل)) ٨: ٢٩٦ (١٣٦١). (٢) لم أجده في النسخة التي بين يدي في (( التذهيب)). (٣) قال ابن حجر في (( التقريب)) ٩٢٢ (٦٥٣٢): صدوق. وانظر ((تهذيب الكمال)) ٢٧: ٢٥١ (٥٧٩١). (٤) ٧ : ٦٤٢ (١١٨٦٤). (٥) قال ابن حجر في (( التقريب)) ١٠٨٩ (٧٨٨٦): مقبول. وانظر ((تهذيب الكمال)) ٣٢: ٣٦٣ (٧١٠٣). (٦) هو : محمود بن غَيْلان العَدَوي المروزي . انظر فهرس الرجال . (٧) من هنا إلى قوله : موسى بن إسماعيل ، سقط من ل. والراوي هو: عُبيدالله بن موسى بن أبي المختار باذام العَبْسي . انظر فهرس الرجال . (٨) هو : إسرائيل بن يونس . (٩) انظر (( صحيح البخاري)) ٥ : ٧٧ (٤١٦٤، ٤١٦٥)، كتاب المغازي ، باب غزوة الحديبية . (١٠) انظر (( صحيح مسلم)) ٣: ١٤٨٥، ١٤٨٦ (١٨٥٩)، كتاب المغازي، باب استحباب مبايعة الإمام الجيش. (١١) هو: محمد بن عبدالله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي، أبو أحمد الزّبيري. انظر فهرس الرجال . (١٢) هو : سفيان الثوري . (١٣) انظر ((صحيح مسلم)) ٣: ١٤٨٥ (١٨٥٩)، كتاب المغازي ، باب استحباب مبايعة الإمام الجيش. ٣٦٩ قوله : (( وروينا عن ابن سعد، قال: أخبرنا عبدالوهاب بن عطاء ، أخبرنا عبدالله بن عون (١)، عن نافع(٢)، قال: كان الناس يأتون الشجرة))، إلى أن قال: (( فبلغ ذلك عمر بن الخطاب)) الحديث ، نافع لم يدرك عمر بن الخطاب ، فاعلمه ، فروايته مرسلة عنه ، وقد روى له خ عن عمر حديث أن عمر فرض للمهاجرين الأولين(٣) ... الحديث ، هكذا وقع في عامة الأصول، ووقع في بعضها عن نافع ، عن ابن عمر ، أن عمر فرض ، وهذا أخرجه خ في الهجرة ، ولم يذكر لنافع عن عمر المزي غيره (٤) . ولكن له عنه في خ حديث آخر ، أخرجه من طريق آخر ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب(٥) ، عن نافع ، أن عُمر قال: يارسول الله ، فذكر حديث الاعتكاف في المسجد الحرام . وأسنده من طريق آخر ، عن ابن المبارك ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال: سأل عُمر(٦) . وقد أخرج النسائي حديثاً واحداً ، عن نافع ، عن ابن عُمر في : العبد متاع وله مال(٧). وأخرجه النسائي أيضاً عن نافع ، عن ابن عمر من مسند عبدالله بن عمر . والله أعلم . قوله : (( وروينا عن ابن عمر : كانت رحمةٌ من الله))، هذا الحديث أخرجه(٨) ... قوله : (( أنا أبو المليح)»، هذا هو ابن أسامة بن عُمير الهذلي ، واسمه : عامر ، وقيل : زيد ، عن : أبيه ، وبريدة بن الحُصيب ، وجابر، وأنس، وعبدالله بن عمرو(٩)، وعائشة، وعوف بن مالك(١٠) ، وجماعة ، وعنه : أبو قلابة، وسالم بن أبي الجعْدة، ويزيد الرِّشْك(١١)، وقتادة، وأبو بشر، وأيوب ، وخالد الحَذَّاءِ(١٢)، وخلق. وثقه أبوزرعة وغيره ، قال الفلاس : مات سنة ٩٨ ، وقال ابن سعد: توفي سنة اثنتي عشرة ومائة ، وقيل : سنة ثمان ومائة . أخرج له ع(١٣). وأما أبوه فقد تقدم في ترجمته أنه أسامة بن عُمير ، وعمير هو : ابن عامر بن أُقيشر ، وهو هذلي (١) في (( عيون الأثر)) ٢ : ١٧٣ : عوف . (٢) هو : نافع مولى ابن عمر . (٣) انظر ((صحيح البخاري)) ٤ : ٣١٤ (٣٩١٢)، كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ... (٤) انظر (( تحفة الأشراف)) ٨: ١١٠ (١٠٦٥٠). (٥) هو : أیوب بن أبي تميمة کیسان السَّختياني . (٦) انظر ((صحيح البخاري)) ٥ : ١١٨ (٤٣٢٠)، كتاب المغازي ، باب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة زمن الفتح . (٧) انظر (( سنن النسائي الكبرى)) ٣: ١٨٩ (٤٩٨٣). (٨) هكذا في الأصل، والحديث أخرجه البخاري في (( صحيحه)) ٤: ١٠ (٢٩٥٨)، كتاب الجهاد والسير ، باب البيعة في الحرب أن لا يفرّوا . (٩) في ل : عمر . (١٠) الأشجعي . (١١) هو: يزيد بن أبي يزيد الضُّبَعي مولاهم، أبو الأزهر البصري، المعروف بالرِّشْك. انظر فهرس الرجال. (١٢) هو: خالد بن مهران الحَذّاءِ، أبو المنازل. انظر فهرس الرجال . (١٣) انظر ((تهذيب الكمال)) ٣٤: ٣١٦ (٧٦٤٨)، ((التقريب)) ١٢١٠ (٨٤٥٦). ٣٧٠ بصري ، صحابي روى عنه ابنه أبو المليح فقط ، أخرج له ٤(١) . والحديث الذي ذكره المؤلف أخرجه دس ق أن يوم حنين كان يوم مطر ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديه أن الصلاة في الرحال . أخرجه د في الصلاة ، عن محمد بن كثير ، عن همام ، عن قتادة ، عن أبي المليح ، عن أبيه به(٢). وعن محمد بن مثنى ، عن عبد الأعلى(٣)، عن سعيد ، عن صاحب له ، عن أبي المليح ، أن ذلك كان يوم جمعة (٤) . وعن نصر بن علي ، عن سفيان بن حبيب ، عن خالد الحَذَّاء ، عن أبي قلابة ، عن أبي المليح ، عن أبيه ، أنه شهد الحديبية في يوم جمعة ، وأصابهم مطر ... الحديث(٥) . وأخرجه س فيه عن محمد بن مثنى، عن غُنْدَر ، عن شعبة ، عن قتادة بمعناه(٦) . وابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن إسماعيل بن علية ، عن خالد الحَذَّاء به . والله أعلم(٧) . وفي السيرة هذه روى هذا الحديث خالد الحَذَّاء ، قال : أنا أبو المليح ، والذي تقدم في دق رواية خالد له ، عن أبي قلابة ، عن أبي المليح ، وخالد روى عن أبي قلابة ، وعن أبي المليح ، فالظاهر أنه سمع منهما ، ولا يكون سقط من السيرة أبوقلابة حتى يتفق رواية ابن سعد له ، وأبوداود ، وابن ماجة ، فيكون حدث به تارة عن أبي قلابة ، عن أبي المليح ، وتارة أسقط أباقلابة ، ورواه عن أبي المليح نفسه ، فمرة نزل ، ومرة صعِد ، ويحتمل أن يكون سقط من السيرة أبو قلابة . والله أعلم . قوله : (( فنادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم))، مناديه في ذلك اليوم لاأعرفه . والله أعلم . (١) انظر ((تهذيب الكمال)) ٢: ٣٥٢ (٣١٩٤٩٤)، (( الكاشف)) ١: ٢٣٢ (٢٦٦)، ((التقريب)) ١٢٤ (٣٢١). (٢) انظر ((سنن أبي داود)) ١: ٢٧٨ (١٠٥٧)، كتاب الصلاة ، باب الجمعة في اليوم المطير، (٣) هو : عبدالأعلى بن عبدالأعلى . انظر فهرس الرجال . (٤) مرجع سابق (١٠٥٨). (٥) مرجع سابق (١٠٥٩) . (٦) انظر (( سنن النسائي)) ٢: ١١١١ (٨٥٤). (٧) انظر (( سنن ابن ماجة)) ١: ٣٠٢ (٩٣٦)، باب الجماعة في الليلة المطيرة. ٣٧١ ذكر فوائد تتعلق بخبر الحديبية [الحديبية : بئر سمي المكان بها ، والأعرف فيها التخفيف ، ورأيت بخط جدي : قال الأستاذ نقلاً عن أبيه على الشلوبين : هي بتخفيف الياء لاغير ، وكأنه تصغير حدبى مقصورة . قال ابن السراج : والجُعْرانة بإسكان العين قاله الأصمعي ، وأتى بالتشديد ، وذكر أنه سمعه من فصحاء العرب . وإحرامه عليه الصلاة والسلام كان من ذي الحليفة . والأجرل : الكثير الحجارة ، والحرول والجرل : الحجارة . والعوذ المطافيل : النساء اللاتي معهن أطفالهن ، وقال السهيلي : جمع عائذ ، وهي الناقة التي معها ولدها ، يريد أنهم خرجوا بذوات الألبان من الإبل ليتزودوا بألبانها ، ولا يرجعوا حتى يناجزوا محمداً صلى الله عليه وسلم وأصحابه . وخلأت القصواء : حرنت ، والخلا في الإبل ، كالحران في غيرها من الدواب . وماء رواء : وروى ، وقوم رواء من الماء ، عن ثعلب . وناجية : كان اسمه ذكوان ، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نجا من كفار قريش ناجية. وجبهت الرجل : استقبلته بما يكره . ويتألهون : يعظمون أمر الإله ، وقال الخشني : التأله التعبد. ورأيت عن ابن الكلبي في نسب الحليس بن ريان : أنه الحليس بن عمروبن الحارث بن المغفل ، وهوالريان بن عبدياليل ، ويقال الحليس بن يزيد الريان . والأوباش : والأوشاب ، الأخلاط من الناس ، وأبوسنان الأسدي : اسمه وهب بن محصن ، أخوعكاشة بن محصن . روينا عن أبي عروبة ، حدثنا علي بن المنذر ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن عاصم ، عن عامر ، قال : كان أول من بايع بيعة الرضوان أبوسنان الأسدي ، قال : يارسول الله! بايعني . قال: على ماذا؟ قال : على ما في نفسك . قال : ما في نفسي؟ قال : الفتح أو الشهادة . فبايعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجاء الناس ، فجعلوا يقولون نبايعك على بيعة أبي سنان ، كذا روي هذا عن الشعبي من غير وجه . والصواب سنان بن أبي سنان . قال الواقدي فيما حكى عنه أبوعمر : وسنان أول من بايع بيعه الرضوان ، وتوفي سنان سنة اثنين وثلاثين ، وأما أبوه أبوسنان فمات في حصار بني قريظة ، ذكر ذلك أبو جعفر الطبري وغيره ، وقال : كان أسن من أخيه عكاشة بسنتين ، قال : ودفن بمقبرة بني قريظة اليوم . وقد تقدم ذلك . وقد ذكر أن أول المبايعين يومئذ عبدالله بن عمر . قال أبو عمر : ولا يصح . وقد روينا من طريق البخاري ، قال : حدثني شجاع بن الوليد ، قال : سمع النضير بن محمد ، حدثنا صخر ، عن نافع ، قال : إن الناس يتحدثون أن ابن عمر أسلم قبل عمر ، وليس كذلك ، ولكن عمر يوم الحديبية أرسل عبدالله إلى فرس له عند رجل من الأنصار ليقاتل عليه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع عند الشجرة ، وعمر لايدري بذلك ، فبايعه عبدالله ، ثم ذهب إلى الفرس فجاء به إلى عمر ، وعمر يستلئم للقتال ، فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع تحت الشجرة . قال : فانطلق عمر فذهب معه حتى بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهي التي يتحدث الناس أن ابن عمر أسلم قبل عمر . روينا من طريق مسلم : عن سلمة بن الأكوع ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا للبيعة في أصل الشجرة ، قال : فبايعته أول الناس ، ثم بايع وبايع . . الحديث . قال السهيلي : وفي هذا الحديث مصالحة المشركين على غير مال يؤخذ منهم ، وذلك جائز إذا كان بالمسلمين ضعف ، وقد تقدم مصالحتهم على مال يعطونه في غزوة الخندق . قال : واختلف هل يجوز صلحهم إلى أكثر من عشر سنين ، وحجة من منع ، أن حظر الصلح هو الأصل ، بدليل آية القتال ، وقد ورد التحديد بالعشر في حديث ابن إسحاق ، فحصلت الإباحة في هذا المقدار متحققة ، وبقيت الزيادة على الأصل . قلت : ليس في مطلق الأمر بالقتال ما يمنع من الصلح ، وإن كان المراد ما في سورة براءة من ذلك ، مما نزل بعد هذه الواقعة ، ففي التخصيص بذلك اختلاف بين العلماء . وأما تحديد هذه المدة بالعشر ، فأهل النقل مختلفون في ذلك ، فروينا عن ابن سعد ، كما روينا عن ابن إسحاق ، وروينا عن موسى بن عقبة ، قال : وكان الصلح بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش سنتين يأمن بعضهم بعضاً. وكذلك روينا عن ابن عائذ عن محمد بن شعيب عن عثمان بن عطاء عن أبيه ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن مدة الصلح كانت إلى سنتين والله أعلم . وأما كتابة الصلح : فقرئ على عبدالرحيم بن يوسف المزي وأنا أسمع ، أخبر كم أبو علي حنبل بن عبدالله ، أخبرنا ابن الحصين ، أخبرنا أبوعلي بن المذهب ، أخبرنا القطيعي أخبرنا عبدالله بن أحمد ، حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، سمعت البراء بن عازب يقول : لما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية ، كتب علي رضي الله عنه كتاباً بينهم . قال: فكتب : محمد رسول الله . فقال المشركون : لا تكتب : محمد رسول الله ، ولو كنت رسول الله لم نقاتلك . قال : فقال لعلي : امحه . فقال : ما أنا بالذي أمحاه ، فمحاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده . . الحديث . وقد روى البخاري : أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب ذلك يده، وعد ذلك من وقف عنده معجزة له عليه الصلاة والسلام ، وما شهد به القرآن من أنه النبي الأمي الذي لا يحسن الكتابة ، مع ما كان يأتي به من أقاصيص الأولين وأخبار الأمم الماضين هو المعجزة العظمى ، لما تضمن من تكذيب من نسب ذلك إلى علم تلقاه من أساطير الأولين ، ممن كان اكتتبها فهي تملى عليه . وهذا علم عظيم من أعلام نبوته ، وأصل كبير من دلائل صدقه في أنه عليه الصلاة والسلام إنما كان يتلقى ذلك من الوحي . وسلامة هذا الأصل من شبهة قد تركت للملحد حجة في معارضته ، ٠ ٣٧٢ وإن بعدت أولى. وذكر الإمام أبو الوليد الباجي أنه كتب ، فأنكر ذلك علماء الأندلس ، فبعث إلى الآفاق يستفتي بمصر والشام والعراق وغير ذلك فجلهم قال : لم يكتب النبي صلى الله عليه وسلم بيده قط، ورأوا ذلك محمولاً على المجاز ، وأن معنى كتب : أمر بالكتابة . وقالت طائفة يسيرة منهم : كتب . وجرت هذه المسألة يوماً بحضرة شيخنا الإمام أبي الفتح القشيري رحمه الله ، فلم يعبأ بقول من قال: كتب . وقال عن الباجي : هوقول أحوجه إلى أن يستنجد بالعلماء من الآفاق . وأبو جندل : اسمه العاصي ، وهو أخوعبدالله بن سهيل ، شهد عبدالله بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان إسلامه قبل ذلك ، وأول مشاهد أبي جندل الفتح ، وإنما ذكرنا ذلك ليعلم الفرق بينهما ، فقد ذكر أن بعض من ألف في الصحابة سمی أبا جندل عبدالله ، وليس كذلك . ورجع أبو جندل إلى مكة يوم الحديبية في جوار مكرز بن حفص فيما حكى ابن عائذ](١). قوله : (( ورأيت بخط جدي))، جده هو الحافظ العلامة أبوبكر محمد بن أحمد بن عبدالله بن محمد بن يحيى بن سيدالناس اليعمري الأندلسي الأشبيلي الظاهري ، خطيب تونس وغيرها(٢)، تقدم ببعض ترجمته رحمه الله . قوله : (( قال الأستاذ نقلاً عن أبي علي الشلوبين))، الشلوين تقدم بعض ترجمته ومعناه . قوله : (( عن ثعلب))، هذا هو الإمام المحدث شيخ اللغة والعربية أبو العباس أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني ، مولاهم، البغدادي ، المقدم في نحو الكوفيين ، سمع إبراهيم بن المنذر الحزامي ، ومحمد بن سلام الجُمَحي وغيرهما ، وعنه : نَفْطَويه ، ومحمد بن العباس اليزيدي ، وعلي الأخفش ، وأبو عمر الزاهد وغيرهم . قال الخطيب : كان ثعلب حجة ثقة ، ديناً صالحاً ، مشهوراً بالحفظ ، توفي في جمادى الآخرة سنة ٣٩١ رحمه الله تعالى(٣). قوله : ((قال ابن السَّرَّاج))، الظاهر أنه الإمام أحد الأئمة المشاهير ، أبوبكر محمد بن السري بن بهل النحوي المعروف بابن السَّرَّاج ، مجمع على فضله ونبله ، وجلالة قدره في النحو والأدب ، أخذ الأدب عن أبي العباس المبرد وغيره ، وأخذ عنه جماعة من الأعيان ، منهم : أبوسعيد السيرافي ، وعلي بن عيسى الرماني ، وغيرهما . ونقل عنه الجوهري في ((صحاحه)) في عدة مواضع، وله تصانيف مشهورة في النحو ، وشرح كتاب سيبويه . توفي يوم الأحد لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة عشر وثلاثمائة ، ونسبته إلى عمل السروج، وكان يلشغ بالراء غيناً(٤) . والله أعلم . ولهم آخر يقال له : ابن السَّرَّاج، كنيته: أبو محمد ، واسمه : ابن السَّرَّاج ، جعفر بن أحمد بن الحسين بن جعفر بن أحمد بن السراج ، يعرف بالقارئ بغدادي ، كان حافظ عصره وعلامة زمانه ، وله تصانيف منها : كتاب (( مصارع العشاق)). توفي ليلة الأحد حادي عشرين صفر سنة خمس مائة ببغداد(٥) . والله أعلم . (١) ((عيون الأثر)) ٢ : ١٧٣ - ١٧٧ . (٢) توفي سنة ٦٥٩هـ. انظر ترجمته في (( تذكرة الحفاظ)) للقيسراني ٤ : ١٤٥٠ (١١٥١)، (( طبقات الحفاظ)) للسيوطي ١ : ٥٠٨ (١١١٧). (٣) انظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ٥: ٢٠٤ (٢٦٨١)، (( المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد)» ١ : ٢٠٥ (١٨٦). (٤) من مؤلفاته: (( الأصول))، (( شرح كتاب سيبويه))، (( الموجز في النحو))، وهي في النحو. (( الشعر .والشعراء))، ((المواصلات والمذكرات))، ((العروض)). انظر (الأعلام)) ٦ : ١٣٦. (٥) من مؤلفاته: (( مناقب السودان))، (( حكم الصبيان))، ونظم (( كتاب الخرقي)) في فقه الحنابلة . انظر <= ٣٧٣ قوله : ((قال الخُشَني))، هذا بضم الخاء، وفتح الشين المعجمتين ، ثم نون ، ثم ياء النسبة ، الظاهر أنه الإمام الحافظ أبوالحسن محمد بن عبدالسلام بن ثعلبة القرطبي اللغوي ، صاحب التصانيف ، روى عن: يحيى بن يحيى الليثي ، ومحمد بن أبي عمر العدني ، ومحمد بن بشار ، وطبقتهم فأكثر ، وعنه : أسلم بن عبدالعزيز ، وقاسم بن أصبغ ، وابنه محمد بن محمد الخشني وغيرهم . وكان ثقة ، كبير الشأن ، نزل مع بَقِيّ ، توفي سنة ٢٨٦ (١)، وهو في عشر الثمانين(٢). والله أعلم. ويحتمل أن يكون أراد غيره - والله أعلم- كمحمد بن حارث الخُشَني ، وهو أندلسي قرطبي ، فقيه محدث ، روى عن محمد بن وضّاح وطبقته ، وجمع كتباً في أخبار القضاة والمحدثين بالأندلس ، لسكان حياً في حدود سنة ٣٣٣ ، روى عنه: محمد بن محمد بن أبي دلهم الأندلسي(٣). ويحتمل أن يكون محمد بن محمد بن عبدالسلام ولد الأول ، يكنى أباالحسن ، يروي عن أبيه ، توفي سنة ٣٣٣ ، ويحتمل أن يريد غيرهم، وكان ينبغي أن يزيده قيداً ليُعرف بلا توقف ولا خرص ولاتخمين . والله أعلم . قوله : (( ورأيت عن الكلبي))، تقدم أنه هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، وتقدمت ترجمته ، وترجمة أبيه محمد بن السائب . [١١٩٣/أ] قوله: (( روينا عن أبي عروبة))، تقدم مترجماً، وهو الإمام الحافظ محدث حرّان الحسين بن محمد بن أبي معشر مودود بن حماد السلمي ، صاحب التاريخ (٤). قوله : (( ذكر ذلك أبوجعفر الطبري))، تقدم أنه محمد بن جرير بن يزيد بن كثير ، أبو جعفر الطبري ، أحد الأعلام . قوله : (( روينا من طريق البخاري، حدثني شجاع بن الوليد))، فساق سنداً إلى نافع ، قال : إن الناس يتحدثون أن ابن عمر أسلم قبل عمر ، إلى آخره . هذا انفرد به خ ، وقد أخرجه في المغازي بهذا السند الذي ساقه عنه(٥) . تنبيه : وقع في عامة النسخ من البخاري : حدثنا شجاع بن وهب ، وفي بعضها : حدثني شجاع بن وهب ، وهو الذي ذكره المؤلف ، وذكر أبومسعود الدمشقي أنه في كتاب البخاري شجاع بن الوليد ، ولم يقل فيه : حدثنا ، ولا أخبرنا . قوله : (( النِّضْر بن محمد))، هو بالضاد المعجمة ، وقد قدمت أن نصراً بالصاد المهملة لا يلتبس مع النضر ؛ لأن النضر بالإِعجام لا يأتي إلا بالألف واللام ، ونصر بالمهملة لايأتي بهما ، فلالبس . قوله : (( عن رجل من الأنصار)) ، هذا الرجل لاأعرفه . = (( الأعلام)) ٢ : ١٢١. (١) في ب، ل: ٢٨٢. (٢) انظر (( تذكرة الحفاظ)) للقيسراني ٢: ٦٤٩ (٦٧٢)، ((طبقات الحفاظ)) للسيوطي ١ : ٢٨٨ (٦٤٨). (٣) انظر (( تذكرة الحفاظ)) للقيسراني ٣ : ١٠٠١ (٩٣٤). (٤) انظر ((تذكرة الحفاظ)) للقيسراني ٢ : ٧٧٤ (٧٧٠). (٥) انظر ((صحيح البخاري)) ٥: ٨٢ (٤١٨٦)، كتاب المغازي ، باب غزوة الحديبية. ٣٧٤ قوله : (( يستَلْئِم))، استلام بهمزة مفتوحة، إذا لبس اللأُمة، وقد تقدم ضبط اللأُمة وماهي(١). قوله : (( وروينا من طريق مسلم))، فذكر حديث مبايعة سلمة بن الأكوع ، هذا الحديث انفرد به مسلم (٢) . والله أعلم . قوله : ((قال السهيلي)»، هذا الرجل هو الإمام الحافظ أبو القاسم، وأبوزيد الخثعمي السهيلي ، تقدم مترجماً . قوله: ((حَظْرِ الصُّلح)) ، حَظْر هو بفتح الحاء المهملة ، وإسكان الظاء المعجمة المشالة ، ثم راء، وهو : المَنْعِ(٣) . قوله : (( وأما تحديد(٤) المدة بالعشرة))، فذكر قولين فقط ، عشر سنين، وسنتين ، ولم يذكر ماذكرته عن (( مستدرك الحاكم)) أربع سنين(٥) ، وقد قدمت الكلام على ضعفه . والله أعلم . قوله : (( وروينا عن ابن عائذ))، تقدم مراراً كثيرة أنه بالمثناة تحت ، وبالذال المعجمة ، وتقدم بعض ترجمته . قوله : (( أنا ابن الحُصَين))، تقدم مرات أنه بضم الحاء ، وفتح الصاد المهملتين ، وهو أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبدالواحد بن الحسين . قوله : (( أنا أبو علي بن المذْهِب))، تقدم مرات أنه بإسكان الذال المعجمة، وأنه يجوز: أَذْهَب ، وذَهَّبَ ، وهذا هو أبو الحسن(٦) علي بن محمد بن المُذْهِب . قوله : (( أنا القطيعي)).، هذا هو أبوبكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي ، وقد تقدم الكلام عليه . قوله : ((عن أبي إسحاق ، قال: سمعت البراء بن عازب)»، أبو إسحاق هذا هو عمرو بن عبدالله ، أبو إسحاق ، السبيعي ، الهَمْداني ، الكوفي . وهذا الحديث في خ(٧) ت(٨). أخرجه خ في الحج(٤)، كذا في نسختي بـ( الأطراف)) (١٠) ، وأخرجه في مكان آخر ، وهو عمرة (١) انظر (( النهاية)) ٤: ٢٢٠، مادة (لأم). (٢) انظر (( صحيح مسلم)) ٣: ١٤٣٤ (١٨٠٧)، كتاب الجهاد والسير ، باب غزوة ذي قرد . (٣) انظر (( النهاية)) ١: ٤٠٥، مادة (حظر). (٤) في (( عيون الأثر)) ٢ : ١٧٦ بزيادة: هذه ، والعشرة من غير التاء المربوطة . (٥) انظر (( المستدرك)) ٢: ٦٩ (٢٣٥٤). (٦) اسمه في كتب التراجم : أبوعلي ، الحسن بن علي بن محمد . انظر فهرس الرجال . (٧) أخرجه البخاري في (( صحيحه)) ٣: ٢٢٣ (٢٦٩٨، ٢٦٩٩)، كتاب الصلح ، باب كيف يكتب : هذا ماصالح فلان ... ، ٤ : ٨٥ (٣١٨٤)، كتاب الجزية والموادعة ، باب المصالحة على ثلاثة أيام أو وقت معلوم، ومسلم في ((صحيحه)) ٣: ١٤٠٩ (١٧٨٣)، كتاب الجهاد والسير ، باب صلح الحديبية في الحديبية. (٨) (( سنن الترمذي)) ٤: ٣١٣ (١٩٠٤)، باب ماجاء في بر الخالة. (٩) انظر ((صحيح البخاري)) ٢: ٢٦٣ (١٨٤٤)، باب لبس السلاح للمحرم . (١٠) انظر (( تحفة الأشراف)) ٢: ٣٨ (١٨٠٣). ٣٧٥ القضاء(١)، فما أدري سقط من الناسخ أو من غيره . والله أعلم . وأخرجه ت في الحج مختصراً ، وقال : حسن صحيح . وأخرج منه : « الخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُم» ، ثم قال: صحيح ، وفي الحديث قصة طويلة(٢) . وأخرج منه قوله لجعفر : (( أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقي))، في المناقب، وقال: حسن صحيح (٢). والله أعلم . تنبيه: إنما عدَل المؤلف عن هذين الكتابين من أن يخرجه منهما ، وإن كان يقع له من البخاري بعده هذه الطريق إلا أن طريق المسند أقوى ، وأين مثل أحمد ، عن غُنْدَر بن محمد(٤) بن جعفر ابن امرأة شعبة ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق . وطريق البخاري : عن عبيدالله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، ولكنه وقع له أعلاهما في ت والله أعلم . وقد روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب ذلك بيده . انتهى . قوله : (( وقد روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب ذلك بيده)). انتهى. فقوله(٥) أنه في البخاري ، فيه نظر ، والذي في البخاري في مكانين : أحدهما : فأخذ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الكتاب ، فكتب : هذا ماقاضى عليه محمد بن عبدالله(٦). والمكان الثاني : في عمرة القضاء ، ولفظُه : فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب ، وليس يحسن يكتب(٧)، فكتب : هذا ماقاضى عليه محمد بن عبدالله ... الحديث . وهذا فيه مجاز(٨) ، والذي ذكره المؤلف بيده بعيد من المجاز جداً . وقد قال القاضي عياض في ((الشفا)) في فصل: ومعجزاته الباهرة ماجمعه الله تعالى له من المعارف مالفظه : وقوله في الحديث الآخر الذي يروي عن معاوية رضي الله عنه أنه كان يكتب بين يديه ، فقال له: (( ألقِ الدواة ، وحرّف القلم، وأقم الباء، وفرق السين، ولا تعوِّر الميم، وحَسِّن الله ، ومُدّ الرَّحْمن، وجَوِّدِ الرَّحِيم))(٩)، وهذا وإن لم تصح الرواية أنه صلى الله عليه وسلم كتب ، فلايبعد أن (١) (( صحيح البخاري)) ٥: ١٠٠ (٤٢٥١)، كتاب المغازي ، باب عمرة القضاء. (٢) (( سنن الترمذي)) ٤ : ٣١٣ (١٩٠٤)، كتاب البر والصلة، باب ماجاء في بر الخالة . (٣) (( سنن الترمذي)) ٥ : ٦٥٤ (٣٧٦٥)، كتاب المناقب ، باب مناقب جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه . (٤) في ب ، ل : عبدالله بن أحمد ، والصواب : محمد بن جعفر ، المعروف بغندَر. انظر فهرس الرجال . (٥) من أول هذه الفقرة إلى هنا ساقط من ب ، ل . (٦) ((صحيح البخاري)) ٣: ٢٢٣ (٢٦٩٨)، كتاب الصلح ، باب كيف يكتب : هذا ماصالح فلان ... (٧) هذه الجملة سقطت من ب ، ل . (٨) من هنا إلى قوله : من المجاز ، ساقط من ل . (٩) ذكره الديلمي في ((الفردوس)) ٥: ٣٩٤ (٨٥٣٣)، والمتقي الهندي في (( كنز العمال)) ١٠ : ٣١٤ (٢٩٥٦٦). قال ابن حجر في (( فتح الباري)) ٧ : ٥٧٥: وأجاب الجمهور بضعف هذه الأحاديث . ٣٧٦ يرزق علم هذا ويمنع الكتابة والقراءة(١) . انتهى . ففي هذا أن اللفظة غير صحيحة، وفي هذا نظر. والله أعلم . وقال السهيلي : وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم محا اسمه وهو رسول الله، وكتب : هذا ماصالح عليه محمد بن عبدالله ؛ لأنه قول حق كله . وظن بعض الناس أنه كتب بيده ، وفي البخاري : كتب وهو لا يحسن الكتابة ، إلى آخر كلامه(٢)، كيف لم يقل كما قال المؤلف. وقد رأيت في كتاب ((الرصف)» لشيخنا الإمام الرئيس غياث الدين العاقولي البغدادي ، ذكر في أوائل هذا الكتاب في السنين العشر التي أقام بها في المدينة ، ذكر في السنة السادسة ، مالفظه : وفيها ظهرت معجزة كتابة النبي صلى الله عليه وسلم بيده ، وهو لا يحسن الكتابة(٣)، ثم ذكر المكانين اللذين في البخاري ، ولم يتعقب ذلك ، وقد عرفت مافي ذلك، وقد ذكر المؤلف مسألة الكتابة ، وهي مسطورة عند الشافعية ، وهو أنه تحرم عليه الكتابة ، وقد ذكرت ذلك مطولاً في تعليقي على البخاري . والله أعلم . وقد ذكر النووي في (( شرح مسلم» في الحديبية ، وذكر فيها كلام القاضي عياض ، وبعض أدلة الفريقين من كلام القاضي ، فإن أردتم فانظره (٤) . قوله : (( وهذا عَلَمٌ)) ، هو بفتح العين واللام ، وهذا ظاهر . قوله : (( وذكر الإمام أبوالوليد الباجي أنه كتب))، هذا هو الإمام الحافظ أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الوهبي ، أصله من مدينة بَطَلْيُوس(٥)، وانتقل جده إلى باجة(٦) التي بقرب إِشْبِلِيَةٍ(٧)، فنسب إليها ، وقيل: هو من باجة القيروان التي نسب إليها أبو محمد الباجي الحافظ . مناقب أبي الوليد جَمّة ، قال القاضي عياض : آجر أبوالوليد نفسه ببغداد لحراسة دربه ، و کان لما رجع إلى الأندلس يضرب ورق الذهب ، ويعقد الوثائق ، قال لي أصحابه : كان يخرج إلينا للإقراء وفي يده أثر المطرقة ، له مصنفات كثيرة . ولما تكلم هذا الحافظ أبو الوليد بالأندلس في حديث الكتابة يوم الحديبية الذي في (( صحيح البخاري)) قال بظاهر لفظه، فأنكر عليه الفقيه أبوبكر ابن الصائغ، وكفّره بإجازة الكتب على رسول الله صلى الله عليه وسلم النبي الأمي ، وأنه تكذيب للقرآن ، فتكلم في ذلك من لايفهم الكلام ، حتى [١٩٣ب/أ] أطلقوا عليه الفتنة، وقبحوا عنه العامة ماأتى به، وتكلم به خطباؤهم في الجُمع، وقال (١) (( الشفا بحقوق المصطفى)) للقاضي عياض ١ : ٢٦٤ . (٢) انظر ((الروض)) ٥: ٣٩٤. (٣) بحثت في مظانه فلم أجده في هذا الكتاب . (٤) انظر (( شرح مسلم)) ١٢ : ١٣٥ - ١٣٨. (٥) مدينة كبيرة بالأندلس على نهر آنة غربي قرطبة . انظر ( معجم البلدان)) ١ : ٤٤٧ . (٦) مدينة كثيرة الأنهار، وهي على جبل يقال له: عين الشمس. انظر ( معجم البلدان)) ١: ٣١٤، ٣١٥. (٧) مدينة كبيرة عظيمة بالأندلس ، وليس بالأندلس أعظم منها ، وهي قريبة من البحر. انظر ( معجم البلدان)) ١ : ١٩٥ . ٣٧٧ شاعرهم : بر ئت ممن شری دنیا بآخرة وقال إن رسول الله قد کتبا فصنف أبو الوليد رسالة فيها أن ذلك غير قادح في المعجزة ، فرجع بها جماعة ، قال ابن سُكرة : توفي بالمزية ، تاسع رجب سنة أربع وسبعين وأربعمائة(١). قوله : (« الأندلس»، هو الإقليم المعروف ، يقال : بفتح الهمزة والدال ، هذا هو المشهور ، ويقال: بضمها ، ولم يذكر أبو الفتح الهَمْداني إلا الضم فيهما. واشقتاقه(٢) من الدَلس، وهي الكلمة من ذلك المدالسة والتدليس والمدالسة والمواربة(٣). قوله : ((قط)) ، تقدمت اللغات فيها ، ومعناها . قوله : ((الإمام أبي الفتح القَشَيري))، هذا هو الإمام الفقيه الحافظ العلامة الأوحد ، تقي الدين ، أبو الفتح : محمد بن علي بن وهب بن مُطيع القشيري المنفلوطي الصعيدي المالكي والشافعي ، صاحب التصانيف ، ولد في شعبان سنة خمس وعشرين وستمائة ، وسمع من : ابن الجميزي ، وابن رواج ، وسبط السلفي ، والزكي عبدالعظيم المنذري ، وطائفة ، وبدمشق من ابن عبدالدائم ، وأبي البقاء خالد بن يوسف ، وخرج لنفسه سباعية ، وكان من أذكياء زمانه، واسع العلم ، كثير الكتب ، مُدِيماً للاشتغال ، وكان يبالغ في أمر الطهارة ويشدد . روى عنه : علاء الدين القونوي ، والقاضي علم الدين الأخنائي ، والحافظ جمال الدين المزي ، والشيخ الحافظ قطب الدين الحلبي ، وآخرون . قال الشيخ قطب الدين : إمام أهل زمانه ، وممن فاق بالعلم والزهد على أقرانه ، عارفاً بالمذهبين ، إماماً في الأصلين ، حافظاً متقناً في الحديث وعلومه ، يضرب به المثل في ذلك ، ثناء الناس عليه كثير ، توفي سنة اثنين وسبعمائة رحمه الله تعالى(٤) . قوله : (( فلم يَعْبأ)» ، هو بهمزة ساكنة في آخره ، ويجوز فيه من حيث العربية: لم يعبَ، ولم يَعْبأُ، ولم يعْبًا، وقد ذكرت مثله في تعليقي على البخاري في قوله: (( ولم يتوضأ)». والله أعلم. قوله : (( ابن عائذ))، تقدم مراراً أنه بالمثناة تحت ، وبالذال المعجمة ، وتقدم بعض ترجمته . قوله : (( قال أبوالقاسم السهيلي))، هذا الرجل تقدمت ترجمته رحمه الله . قوله : « لم يُرد))، هو مبني لما لم يسم فاعله . قوله : « ورُدَّ صداقها» ، رُدّ مبني لما لم يسم فاعله ، وصداقُها مرفوع نائب مناب الفاعل . (١) انظر (( سير أعلام النبلاء)) ١٨ : ٥٣٦ - ٥٤٤ . (٢) من هنا إلى آخر الفقرة ساقط من ب ، ل . (٣) انظر ((معجم البلدان)) ١ : ٢٦٢ . (٤) انظر (( تذكرة الحفاظ) للقيسراني ٤ : ١٤٨١ - ١٤٨٣ (١١٦٨). ٣٧٨ ذكر الخبر عن أبي بصير [قال ابن إسحاق : فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه أبو بصير، عتبة بن أسيد بن جارية الثقفي، وكان ممن حبس بمكة ، فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب فيه أزهر بن عبدعوف بن الحارث بن زهرة ، والأخنس بن شريق بن عمروبن وهب الثقفي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعثا رجلاً من بني عامر بن لؤلي، ومعه مولى لهم ، فقدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب الأزهر والأخنس . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ياأبا بصير! إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ، ولا يصلح لنا في ديننا الغدر ، وإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً ، فانطلق إلى قومك ، قال : يارسول الله! أتردني إلى المشركين يفتنوني في ديني؟ قال : ياأبا بصير! انطلق فإن الله سيجعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً. فانطلق معهما ، حتى إذا كان بذي الحليفة جلس إلى جدار ، وجلس معه صاحباه ، فقال : أبو بصير : أصارم سيفك هذا ياأخا بني عامر؟ فقال : نعم ، انظر إليه إن شئت . فاستله أبو بصير ثم علاه حتى قتله ، وخرج المولى سريعاً حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهوجالس في المسجد، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم طالعاً، قال: إن هذا الرجل قد رأى فزعاً ، فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: ويحك ما لك؟ قال قتل صاحبكم صاحبي ، فوالله ما برح حتى طلع أبو بصير متوحشاً السيف ، حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقال: يارسول الله! وفت ذمتك، وأدى الله عنك، أسلمتني بيد القوم، وقد امتنعت بديني أن أفتن فيه ، أو يعبث بي. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويل أمه محش حرب ، لو كان معه رجال . ثم خرج أبوبصير حتى نزل الغيص من ناحية ذي المروة على ساحل البحر ، بطريق قريش التي كانوا يأخذون إلى الشام ، وبلغ المسلمين الذين كانوا احتبسوا بمكة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بصير: ويل أمه محش حرب ، لو كان معه رجال! فخرجوا إلى أبي بصير بالعيص ، فاجتمع إليه قريب من سبعين رجلاً ، فكانوا قد ضيقوا على قريش ، لايظفرون بأحد منهم إلا قتلوه ، ولا تمر بهم عير إلا اقتطعوها ، حتى كتبت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله بأرحامها إلا آواهم ، فلا حاجة لهم بهم ، فآواهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقدموا عليه المدينة. وذكر ابن عقبة هذا الخبر أطول من هذا ، وسمى الرجل الذي بعثته قريش في طلب أبي بصير : جحيش بن جابر من بني منقذ . قال : وكان ذا جلد ورأي في أنفس المشركين ، وجعل لهما الأخنس في طلب أبي بصير جعلاً ، فقدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدفع أبا بصير إليهما ، فخرجا به ، حتى إذا كان بذي الحليفة ، سل جحيش سيفه ثم هزه ، فقال : لأضربن بسيفي هذا في الأوس والخزرج يوماً إلى الليل . وذكر نحوما تقدم ، وفيه : فجاء أبو بصير بسلبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال خمسه يارسول الله . قال: إني إذا خمسته لم أف بالذي عاهدتهم عليه ، ولكن شأنك بسلب صاحبك ، واذهب حيث شئت . فخرج أبو بصير معه خمسة نفر كانوا قدموا معه مسلمين من مكة ، حتى إذا كانوا بن العيص وذي المروة من أرض جهينة ، وانفلت أبوجندل بن سهيل في سبعين راكباً أسلموا وهاجروا ، فلحقوا بأبي بصير ، وكرهوا أن يقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في هدنة المشركين ، وكرهوا الثواء بن ظهري قومهم ، فنزلوا مع أبي بصير في منزل كريه إلى قريش ، فقطعوا به مادتهم من طريق الشام ، وأبو بصير يصلي لأصحابه ، فلما قدم عليه أبوجندل كان هويؤمهم ، واجتمع إلى أبي جندل ناس من غفار وأسلم وجهينة وطوائف من الناس حتى بلغوا ثلاثمائة مقاتل وهم مسلمون ، لايمر بهم عير لقريش إلا أخذوها وقتلوا أصحابها مرور أبي العاص بن الربيع وقصته . قلت : وقد تقدم أن أبا العاص أخذ في سرية زيد بن حارثة إلى العيص . قال : وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي جندل وأبي بصير أن يقدما عليه، ومن معهما من المسلمين أن يلحقوا ببلادهم وأهليهم ، فقدم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما وأبو بصير يموت ، فمات وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده يقرأه ، فدفنه أبو جندل مكانه ، وجعل عند قبره مسجداً ، وقدم أبوجندل على رسول الله صلى الله عليه وسلم معه ناس من أصحابه، ورجع سائرهم إلى أهليهم](١). قوله : (( عن أبي بَصِير)) ، هو بفتح الموحدة ، وكسر الصاد المهملة ، ثم مثناة تحت ساكنة ، ثم راء ، واسمه كما سيأتي : عتبة بن أسيد بن جارية الثقفي ، إلى هنا ذكره . واسم والد جارية - بعد أن نقول : جارية ، بالجيم ، والمثناة تحت - : أَسيد - بفتح الهمزة ، وكسر السين- بن عبدالله بن سلمة بن عبدالله بن غيرة بن عوف بن ثقيف، وهو قسي(٢) بن منبه بن بكر بن هوازن الثقفي ، أسلم قديماً ، وسيأتي آخر هذا من كلام المؤلف أن أبابصير سماه ابن إسحاق : عتبة ، (١) (( عيون الأثر)) ٢ : ١٧٨ - ١٨٠. (٢) في ل : قرشي . ٣٧٩ ومن الناس من يسميه : عُبيداً ، ونسبه كما ذكرته ، توفي في عهده عليه الصلاة والسلام ، وسيأتي ذلك (١). قوله : (( وأبي جندل)) أبوجندل ، تقدم أن اسمه العاصي ، وهو ابن سهيل بن عمرو ، وترجمته معروفة . قوله : (( كتب إليه(٢) أزهرُ بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة)) انتهى. هذا زهري ، وهو عم عبدالرحمن بن عوف ، وهو أحدُ من بعثه عمرُ ليجدد أنصاب الحرم ، صحابي ، وهو من الطلقاء رضي الله عنه (٣) . قوله : (( والأخنس بن شُريق بن عمرو بن وهب الثقفي)) انتهى . الأخنس تقدم ضبطه ، وأن الأخنس لقب له ، واسمه : أُبيّ ، وهو صحابي ، وقد قدمت عليه بعض الترجمة . قوله : « وبعثا رجلاً من بني عامر بن لؤي ، ومعه مولی لهم)) إلى قوله : ( ثم علاه حتى قتله»، الذي أرسلته قريش في طلب أبي بصير سماه موسى بن عقبة : جُحيش بن جابر ، من بني منقذ ، وكان ذا جلد ورأي في أنفس المشركين ، وهو صاحب السيف ، وهو المقتول ، وسيأتي ذلك في كلام المؤلف نقلاً عن ابن عقبة . ورأيت بخط بعض الفضلاء أحد الرجلين *مرثد بن حمران، وهذا ذكره المشار إليه عند قول البخاري لأحد الرجلين : والله إني لأرى سيفك هذا جيداً، وسيجئُ مايقتضي أن المقتول جحيش بن جابر ، من بني منقذ ، وسيأتي بعيد ذلك صريحاً . قوله : (( ثم علاه حتى قتله))، قال السهيلي: ومما يُسأل عنه في حديث أبي بصير، قَتْله الرجل الكافر وهو في العهد ، أكان ذلك حراماً أم مباحاً ، وظاهر الحديث رفع الحرج عنه ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يثربه، بل مدحه، وقال: (( وَيْلُ أُمِّه! مِسْعَرٌ حَرْبٍ)) (٤). فإن قيل : كيف يكون ذلك جائزاً ، وقد حقن الصلح الدماء؟! قلنا : إنما ذلك في حق أبي بصير على الخصوص ؛ لأنه دفع عن نفسه ودينه . ومن قُتل دون دينه فهو شهيد ، وإنما لم يطالبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية ؛ لأن أولياء المقتول لم يطالبوه ، إما أنهم كانوا قد أسلموا ، وإما لأن الله تعالى شغلهم عن ذلك، حتى انتكث العهد ، وجاء الفتح . فإن قيل: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَدِي من قُتل خطأ من أهل الصُّلح، كما ودى العامريين وغيرهما؟ قلنا عن هذا جوابان : أحدهما : أن أبابصير كان قد ردّه إلى المشركين ، فصار في حكمهم، ولم يكن من فئة المسلمين وحزبهم ، فیحکم عليه بما يحكم عليهم . والجواب الثاني : أنه كان قَتل عمداً ، ولم يكن قتل خطأ، كما كان قتل العامريين، وقد قال (١) انظر ((الاستيعاب)) ٤: ١٦١٢ (٢٨٧٥)، ((الإصابة)) ٤: ٤٣٣ (٥٤٠١). (٢) في (( عيون الأثر) ٢ : ١٧٨ : فيه . (٣) انظر («الإصابة)) ١ : ٤٦ (٨٢). (٤) (( صحيح البخاري)) ٣: ٢٤١ (٢٧٣١، ٢٧٣٢)، كتاب الشروط ، باب الشروط في الجهاد .