النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤٠
قوله : (( أن يَعرِضوا له بحرب))، هو بفتح أوله، وكسر الراء ، ثلاثي ، عرض يعرِض .
قوله : « فأبطأ» ، هو بهمزة مفتوحة في آخره ، كما في أوله ، وهذا ظاهر .
قوله : (( بمن معه من المهاجرين والأنصار ، ومن لحق به من العرب)) ، في عددهم اختلاف ،
وهي روايات ستأتي إن شاء الله تعالى .
قوله : « وساق الهدي معه)) ، الهدي الذي كان في الحديبية كان سبعين بدنة ، كما سيأتي ،
وكذا هو في مسلم(١).
قوله : ((مِسْوَر بن مَخْرَمة))، مِسْور - بكسر الميم، وإسكان السين-، ومَخْرمة ــ بإسكان
الخاء -، المِسْوَر : صحابي صغير، ولما توفي عليه الصلاة والسلام كان له نحو ثمان سنين. ومَخْرَمة
هو : ابن نوفل بن أهيب بن عبدمناف بن زهرة بن كلاب الزهري . والمِسْورُ ابنُ أختِ عبدالرحمن بن
عوف ، أمه الشفاء بنت عوف ، صحابية ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم سماعاً، وعن أبيه ،
وخاله ، وعثمان ، وعلي ، ومحمد بن مسلمة ، وجماعة ، وعنه : علي بن الحسين ، وعروة بن الزبير ،
وأبو أمامة بن سهل ، وابن أبي مليكة ، وابنته أم بكر بنت المسور . ترجمته معروفة .
قال الفلاس : أصابه حجر المنجنيق ، يعني في حصار الشاميين لعبدالله بن الزبير ، وكان مع ابن
الزبير ، فأصابه الحجر وهو يصلي ، فمكث خمسة أيام . توفي سنة ٦٤ ، وهو ابن ثلاث وستين سنة
رضي الله عنه (٢)، وقدم أبوه المدينة في آخر سنة ثمان بعد الفتح رضي الله تعالى عنهما(٣).
قوله : (( ومروان بن الحكم))، هذا هو مروان بن الحكم بن أبي العاصي بن أمية بن عبدشمس بن
عبدمناف ، أبوعبدالملك ، الأموي ، ولد بعد سنتين من الهجرة ، ولم يصح له سماعٌ من النبي صلى الله
عليه وسلم (٤) ، وقد روى عنه حديث الحديبية هذا، وفي بعض طرق البخاري حديث مروان والمِسْور،
عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث الحديبية، وهذه الطريق، وهو حديثهما عن
الصحابة لم يذكرها المزي في أطرافه ، وهو وارد عليه . والله أعلم .
ورَوى مروان عن : عثمان ، وعلي ، وزيد ، وأبي هريرة ، وبُسرة بنت صفوان ، وعنه : ابنه
عبدالملك ، وسهل بن سعد الساعدي وهو صحابي ، وابن المسيب ، وعروة ، وعلي بن الحُسين ،
وأبوبكر بن عبدالرحمن، ومجاهد وآخرون ، ترجمته معروفة . توفي بدمشق في رمضان سنة ٦٥ ،
وكانت دولته تسعة أشهر وأياما رحمه الله تعالى، وقد قدمت أن في بعض طرق البخاري أن خبر
الحديبية عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا هو الظاهر ، وبقية طرقه مرسلة(٥) .
قوله : ((عام الحديبية))، تقدم أنها سنة ست في ذي القعدة على الصحيح في الشهر لافي السنة .
(١) انظر ((صحيح مسلم)) ٢: ٩٥٥ (١٣١٨) كتاب الحج ، باب الاشتراك في الهدي، وإجزاء البقرة والبدنة كل
منهما عن سبعة .
(٢) يكنى بأبي عبدالرحمن، روى له الستة. انظر ((الإصابة)) ٦: ١١٩ (٧٩٩٩)، (( التقريب)) ٩٤٤ (٦٧١٧).
(٣) كان على علم بالنسب ، فكانوا يأخذون عنه ذلك. انظر (( الإصابة)) ٦: ٥٠ (٧٨٤٥).
(٤) أخرج له (خ٤). انظر ((التقريب)) ٩٣١ (٦٦١١).
(٥) قال عروة بن الزبير: (( مروان لايتهم في الحديث)). روى له خ ٤. انظر ((التقريب)) ٩٣١ (٦٦١١).

٣٤١
والله أعلم .
قوله : (( وكان الناس سبعمائة رجل))، كذا هنا ، ويأتي بعيده أنهم كانوا أربع عشرة مائة ، ويأتي
ست عشرة مائة ، ويأتي ألف وخمسمائة ، ويأتي أنهم كانوا ألفاً وخمسمائة وخمسة وعشرين ، ويأتي
أنهم كانوا ألفًاً وثلاثمائة ، ويأتي في غزوة خيبر أنهم كانوا ألفاً وخمسمائة وأربعين ، وأكثر الروايات
أنهم كانوا ألفاً وأربعمائة .
والخيل كانت مائتين ، فقسمت خيبر على ألف وثمانمائة ، وقد ذكرت الأقوال في عددهم في
تعليقي على البخاري ، وقد قال ابن القيم بعد أن ذكر أن في الصحيحين عن جابر أنهم كانوا ألفاً
وخمسمائة ، قال: (( وعنه فيهما كانوا ألفاً وأربعمائة ، وفيهما عن عبدالله بن أبي أوفى: كنا ألفاً
وثلاثمائة))(١) .
قال قتادة : قلت لسعيد بن المسيب : كم كان الذين بايعوا [١/١٨٨] بيعة الرضوان؟ قال : خمس
عشرة مائة ، قال: قلت : فإن جابر بن عبدالله قال: كانوا أربع عشرة مائة ، قال : يرحمه الله وهِم، هو
حدثني أنهم كانوا خمس عشرة مائة .
قال ابن القيم: قلت : (( قد صح عن جابر القولان ، وصح عنه أنهم نحروا عام الحديبية سبعين
بدنة ، البدنة عن سبعة ، فقيل : كم كنتم ، قال : ألفاً وأربعمائة بخيلنا ورجالنا ، يعني : فارسهم
وراجلهم، والقلبُ إلى هذا أميل ، وهو قول البراء بن عازب ، ومعقل بن يسار ، وسلمة بن الأكوع في
أصح الروايتين عنه
وقول المسيب بن حزن ، قال شعبة : عن سعيد بن المسيب ، عن أبيه ، كنا مع النبي صلى الله
عليه وسلم تحت الشجرة(٢) ألفاً وأربعمائة ، وغلط غلطاً بّناً من قال: كانوا سبعمائة ، وعذرهم أنهم
نحروا يومئذ سبعين بدنة ، والبدنة قد جاء إجزاؤها عن سبعة ، وعن عشرة ، وهذا لايدل على ماقاله هذا
القائل ، فإنه قد صرح أن البدنة في هذه العمرة عن سبعة ، فلو كانت السبعين عن جميعهم لكانوا أربعمائة
وتسعين رجلاً ، وقد قال تمام الحديث بعينه: إنَّهم كانوا ألفاً وأربعمائة»(٣). انتهى.
قوله : (( وقال ابن عقبة : عن جابر)»، موسى بن عقبة لم يسمع أحداً من الصحابة إلا أم خالد ،
واسمها أَمَة بنت خالد بن سعيد بن العاصي ، سمع منها حديثين ، فروايته عن جابر مرسلة .
قوله : ((وذكر ابن عائذ))، تقدم مراراً أنه بالمثناة تحت ، وبالذال المعجمة ، وتقدم بعض
ترجمته .
قوله : (( عن الوليد بن مسلم)) ، تقدم أنه أحد الأعلام ، وعالم أهل الشام ، لا الوليد بن مسلم
العنبري .
قوله : ((عن الزهري)) ، تقدم مراراً أنه محمد بن مسلم بن عبيدالله بن عبدالله بن شهاب الزهري ،
أوحد الأعلام ، وحفاظ الإسلام .
(١) ((زاد المعاد)) ٣ : ٢٨٧.
(٢) توجدة عبارة : يومئذ سبعين، وقد ضرب عليها المؤلف بـ لا إلى .
(٣) ((زاد المعاد)) ٣ : ٢٨٧، ٢٨٨.

٣٤٢
قوله : (( كانوا أربع عشرة مائة» ، هذا مرسل ؛ لأن الزهري تابعي ، وهذا ظاهر جداً، وهذا العدد
هو أكثر الروايات ، وهو في خ م(١).
قوله : (( وذكر ابن عقبة ، عن جابر))، تقدم أعلاه أن رواية موسى عن جابر مرسلة ؛ لأنه لم
يسمع منه ، ولم يسمع من أحد من الصحابة إلا أم خالد أَمَة .
قوله : (( نا أبو نصر بن الدَّجَاجي، (٢)))، هو مثلث الدال في المفرد والجمع ، وهذا معروف .
قوله : (( ثنا أبو جعفر محمد بن رباح الأشجعي))، الظاهر أن رباحاً في نسب هذا الرجل بفتح الراء
وبالموحدة .
قوله : (( الطَّرِيقي))، هو بفتح الطاء المهملة ، وكسر الراء ، وبالقاف ، ثم ياء النسبة ، وأبو الحسن
هذا علي بن المنذر بن زيد الأزدي ، ويقال : الأسدي الكوفي ، الأعور ، المعروف ، بالطّرِيقي ؛ لأنه وُلد
بالطريق ، روى عن : ابن عيينة ، والوليد بن مسلم ، وابن فُضيل ، ووكيع ، وابن نُمير ، وطائفة ، وعنه :
ت س ق وأبوبكر بن أبي داود ، وابن صاعد ، وعُمير البُجيري - بالجيم- ، وعبدالرحمن بن
أبي حاتم وخلق . قال س : شيعي محض ، ثقة، وقال محمد بن عبدالله بن نَمَير : ثقة ، صدوق ، قال
مُطَيّن (٣) : مات في ربيع الأول سنة ٢٥٦(٤). وقال أبوحاتم: (( حج خمسين حجة ، ومحله
الصدق))(٥) .
قوله : (( ثنا حُصين بن عبدالرحمن))، تقدم مراراً أن الأسماء بالضم، والكنى بالفتح ، إلا أن
يكون بالألف واللام ، وتقدم أن حصين بن المنذر أباساسان -بإعجام الضاد المفتوحة- ، وأنه فرد .
قول جابر: ((عطش الناسُ يوم الحديبية))، حديث جابر هذا أخرجه خ م س (٦)، وإنما أثر
إخراجه من المكان الذي أخرجه منه طلباً للعلو ؛ لأنه وقع له أعلا من الكتب المذكورة برجل ، وعُدّه
تجده كذلك . والله أعلم .
قوله: ((رَكْوة)) بفتح الراء : إناء صغير من جلد، يُشرب فيه الماء، والجمع رِكاءٌ، ورَكَوات
بالتحريك(٧) .
قوله : (( ماء نشرب)) ، هو بالمد ، وليس بمعنى الدلو ، وهذا ظاهر .
قوله : (( وأحرم معه زوجه أم سلمة)) ، تقدم أن اسمها هند بنت أبي أمية حذيفة المخزومية ، وأنها
(١) انظر (( صحيح البخاري)) ٤: ٢٠٦ (٣٥٧٧)، كتاب المناقب ، باب علامات النبوة في الإسلام، (( صحيح
مسلم)) ٣ : ١٤٣٣ (١٨٠٧)، كتاب الجهاد والسير ، باب غزوة ذي قرد .
(٢) هو : محمد بن سعدالله بن نصر بن سعيد الدجاجي . انظر فهرس الرجال .
(٣) هو : محمد بن عبدالله بن سليمان الحضرمي ، المعروف بمطين . انظر فهرس الرجال.
(٤) قال ابن حجر في ((التقريب)) ٧٠٥ (٤٨٣٧): (( صدوق يتشيع)) .
(٥) (( الجرح والتعديل)) ٦ : ٢٠٦ (١١٢٨).
(٦) (( صحيح البخاري)) ٢: ٢٠٦ (٣٥٧٦)، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، (( صحيح
مسلم)) ٣ : ١٤٣٣ (١٨٠٧)، كتاب الجهاد والسير، باب غزوة ذي قرد، (( سنن النسائي)) ١ : ٦٠ (٧٧) باب
الوضوء من الإناء .
(٧) انظر (الصحاح)) ٦ : ٣٢، مادة (ركا) .

٣٤٣
آخرهن وفاة ، توفيت بعد الستين في سنة إحدى وستين ، حتى أدركت مقتل الحسين رضي الله تعالى
عنهما . ترجمتهما معروفة .
قوله : (( عن عبدالله بن أبي أوفى))، هذا عبدالله بن أبي أوفى، واسم أبي أوفى: علقمة ، وهو
صحابي أيضاً كابنه عبدالله بن خالد بن الحارث الأسلمي ، كنية عبدالله : أبو معاوية ، وقيل : أبو إبراهيم ،
وقيل : أبو محمد ، بايع تحت الشجرة ، وهو آخر الصحابة موتاً بالكوفة .
فائدة حديثة(١) : أنهم كانوا في الحديبية ألفاً وثلاثمائة الذي قال المؤلف فيه : وروينا
عن عبدالله بن أبي أوفى من طريق ابن سعد هو في م ، وعلقه خ كان أصحاب الشجرة ألفاً وثلاثمائة ،
وكانت أسلم من المهاجرين ، قال خ (٢) في المغازي: وقال عبيدالله بن معاذ، ثنا أبي، وتابعه بُنْدار(٣) ،
عن أبي داود(٤)، ومسلم فيه عن عبيدالله بن معاذ، عن أبيه، وعن محمد بن مثنى ، عن أبي داود ، عن
إسحاق إبراهيم ، عن النَّضْرِ (٥) ، ثلاثتهم، عن شُعبة، عن عمرو بن مُرَّةَ الجَمَلي ، عن عبدالله بن
أبي أوفى(٦) . والله أعلم .
قوله : ( بعُسْفان )) ، تقدم الكلام عليها .
قوله : (( بشر بن سفيان الكعبي، وابن هشام يقول بُسر)) انتهى. بُسر هذا هو بُسر بن سفيان بن
عمرو بن عويمر الخزاعي الكعبي ، ذكره الأمير ابن ماكولا وغيره من الحفاظ ، في بُسر - بضم
الموحدة ، وإسكان السين المهملة- ، قال الأمير: ((أسلم سنة ست ، وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم
إلى مكة ، وشهد الحديبية))(٧)، ولم أر أحداً من الحفاظ ذكره بالمعجمة إلا ماهنا. والله أعلم.
وعبارة المؤلف فيها شيء ، فإنه قال : وابن هشام يقول : بسر ، فكأنه رد كلام ابن إسحاق
أو تعقبه عليه ، والذي رأيته في سيرة ابن هشام، عن ابن إسحاق ، (( قال الزهري : وخرج رسول الله
صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بعُسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي ، قال ابن هشام: ويقال :
بُسر))(٨). انتهى. هذا لفظه. والله أعلم .
قوله : (( معهم العُوْذِ المَطَافيل))، قال المؤلف في الفوائد: (( والعُوْذ المطافيل : النساء اللاتي معهن
أطفالهن))(٩) .
وقال السهيلي: (( جمع عائذ ، وهي الناقة التي معها ولدُها ، يريد أنهم خرجوا بذوات الألبان من
(١) هكذا في الأصل .
(٢) ((صحيح البخاري)) ٥ : ٧٥ (٤١٥٥)، كتاب المغازي ، باب غزوة الحديبية .
(٣) هو : محمد بن بشار بن عثمان ، أبوبكر بُنْدار . انظر فهرس الرجال .
(٤) هو : سليمان بن داود الطيالسي . انظر فهرس الرجال .
(٥) هو : النضر بن محمد المروزي . انظر فهرس الرجال .
(٦) ((صحيح مسلم)) ٣ : ١٤٨٥ (١٨٥٧)، كتاب الإمارة ، باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال.
(٧) ((الإكمال)) ١: ٢٦٩، وفيه زيادة لفظ (عَيْناً) عند قوله: وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم عيناً إلى مكة .
(٨) (( سيرة ابن هشام)) ٤ : ٢٧٦ .
(٩) (( عيون الأثر)) ٢ : ١٧٤.

٣٤٤
الإبل ، ليتزودا بألبانها ، ولا يرجعوا حتى يناجزوا محمداً صلى الله عليه وسلم))(١). انتهى. وكلام
السهيلي أطول من هذا ، وماقاله بعضه . والله أعلم .
والعُوْذ : بضم العين ، وإسكان الواو ، وبالذال المعجمة .
والمَطَافيل : بفتح الميم ، وبالطاء المهملة المخففة ، وبعد الألف فاء مكسورة ، ثم مثناة تحت
ساكنة ، ثم لام. [١٨٨ ب/أ]
قوله : ((قد لبسوا جلودَ النَّمور)) ، هذا كناية عن شدة الحقد والغضب ، تشبيهاً بأخلاق النمور
وشراستها. وقال أبوذر: ((هو مَثَل يُكنى به عن إظهار العداوة، ويقال للذي يُظهر العداوة والتكبر: لبس
في جلد النمر)»(٢) . انتهى.
قوله : (( بذي طوى))، ذو طُوى -مثلث الطاء ، الفتح أشهر - ، وهو : واد بمكة . وقال الداودي :
هو الأبطح . وليس كما قال ، قال أبوعلي ، عن أبي زيد: هو منون على فَعَل، وكان في كتابه ممدوداً ،
وأنكره. قال في ((المطالع)): وعند المستملي: ذو الطواء، معرّف ممدود. وقال الأصمعي : هو
مقصور ، والذي في طريق الطائف : ممدود(٣) .
قوله : (( إلى كُرَاعِ الْغَمِيم))، كُراع - بضم الكاف ، وتخفيف الراء ، وبالعين المهملة في
آخره - : (( واد أمام عسفان بثمانية أميال ، يضاف إليه الكراع ، وهو جبل أسود بطرف الحرة يمتد إليه ،
والكُرَاع : ماسال من أنف الجبل أو الحَرَّة ، وكُراع كل شيء: طَرَفه، ومنه: أكارع الدابة) (٤) .
والغَمِيم - بفتح الغين المعجمة ، وكسر الميم الأولى ، ثم مثناة تحت ساكنة ، ثم ميم أخرى -.
قال ابن قرقول في (( مطالعه)): وبضم الغين أيضاً، وفتح الميم(٥) . انتهى.
قال النووي : (( فتح الغين ، وكسر الميم ، هو الصواب المشهور المعروف عند أهل الحديث واللغة
والتواريخ والسير وغيرهم)»(٦)، وقد تقدم .
قوله : (( عباد بن بشر)) ، تقدم أنه بالشين المعجمة ، وعباد صحابي مشهور .
قوله : (( يإزائه)» ، أي: مقابله ، وإزاء: بكسر الهمزة ، وبالزاي المخففة ممدود .
قوله : (( صلاة العصر))، كذا في نسخة صحيحة ، وفي نسخة : الظهر .
قوله : ((ياويح قريش»، تقدم الكلام على ويح وويل مطولاً ، وأن ويح : كلمة تقال لمن وقع في
هلكة لا يستحقها ، فيترحم عليه ، وقيل غير ذلك في غزوة بدر قبيل مهلك أبي لهب ، فانظره(٧).
(١) (( الروض)) ٤ : ٤١ .
(٢) (( الإملاء المختصر في شرح غريب السير) ٣: ٤٥.
(٣) انظر ((مشارق الأنوار)) ٢: ٣٤٥، حرف الذل مع الواو، فصل في مشكل أسماء ... ، (( معجم البلدان))
٤ : ٠٤٥،٤٤
(٤) (( مشارق الأنوار)) ١ : ٤٣٩، حرف الكاف ، فصل مشكل أسماء الأمكنة .
(٥) انظر (( مشارق الأنوار)) ٢: ١٧٦، حرف الغين ، فصل مشتبه أسماء المواضع والأمكنة في هذا الحرف .
(٦) (( تهذيب الأسماء واللغات)) ٣: ٢٤٧ .
(٧) انظر ((نور النبراس)) ١١٠/ب، (( الصحاح)) ١: ٦١٢، مادة (ويح).

٣٤٥
قوله : (( أو تنفرد هذه السالفة))، هي بالسين المهملة ، وبعد اللام المكسورة فاء ، ثم تاء
التأنيث ، وهي صفحة العنق ، وقيل : السالفة: حبل العنق ، وهو العرق الذي بينه وبين العنق ، وكنى
بانفرادها عن الموت ؛ لأنها لاتنفرد عما يليها إلا بالموت ، وقيل : أراد حتى يفارق رأسي
وخدي(١) . انتهى .
قوله : (( فحدثني عبدالله بن أبي بكر)) ، تقدم مرات أن هذا هو ابن محمد بن عمرو بن حزم ،
تابعي ، وقوله هذا مرسل ، وهذا ظاهر .
قوله : « أن رجلاً من أسلم قال: أنا يارسول الله))، هذا الرجل الأسلمي ، قال السهيلي: وذكر
أن رجلاً من أسلم سلك به على الطريق الأخرى ، يقال إن ذلك الرجل هو : ناجية الأسلمي ، وهو سائق
بدنه ، وهو ناجية بن جندب ، ويقال فيه : ابن عمير ، وكان اسمه : ذكوان ، فسماه رسول الله صلى الله
عليه وسلم ناجية ، حين نجا من كفار قريش، وعاش إلى زمن معاوية . انتهى . وسيأتي عليه بقية كلام
قريباً حين ذكر المؤلف .
قوله : « وَعْر»، قال الجوهري في ((صحاحه)): ((جَبَل وَعْرٌ - بالتسكين-، وَمَطْلبٌ وَعْرٌ.
قال الأصمعي : ولاتقل: وَعِرٌ. وقد وُعِر - بالضم - وُعُورَّة كذلك، تَوَعَّر، أي: صار وَعْراً، ووَعَّرْتُه
أنا توعيراً)»(٢)، إلى آخر كلامه .
قوله : «أَجْرَل)) ، هو بفتح الهمزة ، ثم جيم ساكنة ، ثم راء مفتوحة ، ثم لام .
قال المؤلف: (( والأجرل: الكثير الحجارة، والجَرَل: الحجارة»(٣). انتهى.
وقول المؤلف: والجَرَل : الحجارة بفتح الجيم والراء، وكذلك الحَرْوَل - بفتح الجيم ساكن
الراء ، وفتح الواو -: الحجارة أيضاً، والواو للإلحاق كجعفر، وقال السهيلي: والحَرْول: الحجر(٤).
انتھی .
وقال أبوزيد بعد أن فسر الأجرل : ومن رواه أجرد فمعناه : ليس فيه نبات . انتهى .
قوله : (( بين شِعَاب))، هو بكسر الشين المعجمة، جمع شعْب، بفتحها أيضاً، وهو: ما انفرج
بین جبلین ، وقد تقدم .
قوله : (( للحِطّة التي كُتبت على بني إسرائيل))، الحِطّة - بكسر الحاء، وفتح الطاء المشددة
المهملتين ، ثم تاء التأنيث- كذا في الأصل المقابل عليه نسختي ثانياً ، وهي الحطة المشار إليها في قوله
تعالى: ﴿ وَقُولُواْ حِطَّةٌ ﴾(٥)، ولم أر أحداً ضبط هذه اللفظة في هذا المكان ، ولكن يؤيد هذا الضبط
(١) انظر ((النهاية)) ٣: ٤٢٦، (( لسان العرب)) ٩ : ١٥٩.
(٢) ((الصحاح)) ٢ : ٥٨٧، باب الراء ، فصل الواو ، مادة (وعر).
(٣) (( عيون الأثر)) ٢ : ١٧٤.
(٤) انظر ((الروض)) ٤: ٤٠، واللفظ فيه: وفيه أنهم مروا بطريق أجْرد، ومعناه: كثير الحجارة، والجَرَّد :
الحَجَر . والذي يظهر لي أن ما في (( الروض» خطأ مطبعي؛ لأن جَرَد لايأتي بمعنى الحجر، ففي (( القاموس))
١٢٦١ ذُكر في مادة (الحَرّل).
(٥) سورة البقرة : ٥٨ .

٣٤٦
قوله : فلم يقولوها ، ثم رأيت أباذر قال في حواشيه : (( إنها لَلْحِطة ، يريد قول الله تعالى لبني إسرائيل:
﴿ وَقُولُوْ حِطَّةٌ﴾، قال المفسرون معناه: اللهم حُطَّ عنا ذنوبَنا.
ومن رواه للخُطة - بالخاء المضمومة - معناه: الخَصْلَة والفَضيلة))(١). انتهى.
فهذا تصريح منه بأنهما روايتان . والله أعلم .
وقوله في هذا الحديث في ((الصحيح)): (( لا يسألوني خُطة) (٢)، هو بضم الخاء المعجمة، وفتح
الطاء المهملة المشددة ، وكذا قوله فيه ((قد عَرَض عليكم خُطَّة رَشَد ، فَاقْبُلُوها))(٣)، أي: أمراً واضحاً
في الهُدى والاستقامة .
وأما على ماضبط في الأصل : الحطة ، وهي رواية كما تقدم ، فهي فِعْلَة ، من حط الشيء يحطه ،
إذا أنزله وألقاه . وقوله تعالى: ﴿وَقُولُواْ حِطَّةٌ ﴾، أي: قولوا: أحِط عنا ذنوبنا، وارتفعت حطة في
التلاوة على معنى: مسألتنا حطة ، أو أمرُنا حطة (٤) . والله أعلم .
قوله : (( بين ظهري الحَمْضِ» ، أي : بين الحمض، والحَمْضُ - بفتح الحاء المهملة ، وإسكان
الميم ، وبالضاد المعجمة -: ((ما مَلُحَ، وأمَرَّ من النبت كالرِّمْث والأَثْلِ والطَّرْفاء ونحوها. والخُلَّة من
النبت : ما كان حُلواً. تقول العرب: الخُلَّة خُبزُ الإِبل، والحَمْض فاكهتُها ، ويقال : لحمُها ، والجمع :
الحُمُوض))(٥) .
وقال أبوذر: (( والحمض مامَلُح من النبات، وهو ههنا اسم موضع))(٦) . انتهى .
قوله : (( على ثنية)) ، الثنية : الطريق في الجَبل .
قوله : (( المُرار))، قال ابن قرقول في (( المطالع)) : ذكرها مسلم في حديث ابن معاذ بضم
الميم (٧)، وشك في ضمها وكسرها في حديث ابن حبيب الحارثي(٨).
قوله : (( مهبط))، هو بفتح الميم والموحدة : موضع الهبوط .
قوله : ((قَتَرة الجيش))، قَتَرة - يفتح القاف ، والتاء المثناة فوق -: الغبار، والجمع: قَتَر ، ومنه
قوله تعالى: ﴿ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾(٩)، عن أبي عبيدة: وقترة الجيش: غَبَرة حوافر الدواب(١٠) . والله
(١) (( الإملاء المختصر في شرح غريب السير)) ٣: ٤٥. وانظر ((تفسير ابن كثير)) ١ : ٥٧٤، ٢: ٤١.
(٢) ((صحيح البخاري)) ٣: ٢٣٦ (٢٧٣١، ٢٧٣٢)، كتاب الشروط ، باب الشروط في الجهاد .
(٣) ((صحيح البخاري)) ٣: ٢٣٧، ٢٣٨ (٢٧٣١، ٢٧٣٢)، كتاب الشروط ، باب الشروط في الجهاد .
(٤) انظر (( تفسير ابن كثير)) ١ : ٥٧٤، ٢: ٤١.
(٥) ((الصحاح)) ٣ : ٢٨٦ ، باب الضاد ، فصل الحاء ، مادة (حمض) .
(٦) (( الإملاء المختصر في شرح غريب السير)) ٣ : ٤٥.
(٧) ((صحيح مسلم)) ٤ : ٢١٤٤ (٢٨٨٠)، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم .
(٨) ((صحيح مسلم)) ٤ : ٢١٤٥ (٢٨٨٠). وانظر ((مشارق الأنوار)) ١: ١٧٥، حرف الثاء ، فصل أسماء
المواضع .
(٩) سورة عبس : ٤١ .
(١٠) انظر (( فتح القدير)) للشوكاني ٥ : ٤٦٧.

٣٤٧
أعلم .[١٨٩ أ/أ]
قوله : (( بركت ناقته القصواء))، هي القصواء .
قوله : (( فقال الناس: خلأت، فقال: ماخلات))، قال المؤلف في الفوائد: (( وخلأت القصواء :
حَرَّنَت ، والخِلاء في الإِبل كالحِران في غيرها من الدواب))(١). انتهى .
وقال بعضهم : لايقال إلا للناقة خاصة . انتهى .
خلأت - بالخاء المعجمة ، ثم همزة مفتوحة ، ثم تاء - خَلْاً - بفتح الخاء ، وإسكان اللام
مهموز ومقصور-، كمَنَع مَنْعاً، وخِلاَء - بكسرها ممدود-، وخُلُوءاً، فهي خالىٌ، وخَلُوٌ، ومعناه :
حَرَّنَت وبَرَكَت ، قاله في ((الصحاح)) (٢). وفي ((القاموس)): (( بركت أو حرنت فلم تبرح))(٣).
وقول المؤلف : الخلاء في الإبل ، بكسر الخاء والمد . وقوله : كالحِرَان ، هو بكسر الحاء
المهملة وتخفيف الراء .
قوله : (( ولكن حبسها حابس الفيل)) ، الفيل المذكور في القرآن ، وقصته معروفة ، وكذا
سببها(٤) ، والفيل المشار إليه اسمه محمود .
قوله: (( إلى خُطة))، الخطة هنا تقدم الكلام عليها قريباً وضبطها ومعناها ، وفي رواية ابن
إسحاق ، عن الزهري أنه قال: والذي نفس محمد بيده لايدْعوني قريش، ولم يقل في الحديث إن
شاء الله ، وقد تكلموا في ذلك ، فقالوا : أسقط الاستثناء ؛ لأنه أمر واجب كان أمر به ، ألا تراه يقول في
الحديث : إنما أنا رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري ، وقيل: إن إسقاط الاستثناء إنما هو من
الراوي نسيه ، وإما لم يحفظه . قاله السهيلي(٥) ، وماقاله حسن مليح .
قوله : (( ماء ينزل عليه))، ماء ممدود ، وليس بمعنى الذي ، وهذا ظاهر .
قوله : (( من كِنانته)) ، الكِنانة بكسر الكاف جعبة السهام(٦).
قوله : ((فأعطاه رجلاً من أصحابه)) ، هذا الرجل هو خالد بن عبادة الغفاري ، وقيل : بل نزل فيها
ناجية بن جندب الأسلمي ، ذكر القولين أبوعمر في (( الاستيعاب)) في خالد ، وناجية . والله أعلم .
وسيأتي(٧) أن ناجية جندب سائق بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيأتي أنه البراء بن
عازب ، فحصل فيه ثلاثة أقوال ، وسيأتي قريباً الكلام في ناجية .
قوله : ((فجَاشَ))، هو بالجيم والشين المعجمة في آخره غير مهموز، أي: علا وارتفع(٨).
(١) ((عيون الأثر)) ٢ : ١٧٤.
(٢) انظر: (( الصحاح)) ١: ٦٠، باب الهمزة ، فصل الخاء ، مادة (خلاً).
(٣) ((القاموس)) ٤٩، باب الهمزة ، فصل الخاء، مادة (خلاً).
(٤) انظر ((تفسير الطبري)) ٣٠ : ٢٩٦ - ٣٠٤°.
(٥) انظر ((الروض) ٤ : ٤٣ .
(٦) انظر (( المصباح المنير)) ٢ : ٥٤٢ .
(٧) من هنا إلى آخر الفقرة سقط من ب ، ل .
(٨) انظر ((النهاية)) ١ : ٣٢٤ .

٣٤٨
قوله : (( بالرَّواء))، قال المؤلف: (( وماء رواء ورِوَّى، وقوم رِواء من الماء، عن
ثعلب))(١) . انتهى .
قال الجوهري : ومَاءٌ رَوَاءٌ - بالفتح ممدود- ، أي : عذب ، وأنشد بيتاً رجز ، وسمى صاحبه ، ثم
قال: وإذا كسرت الراء(٢) قصرته وكتبته بالياء، وقلت: ماءٌ رِوَّى، ويقال: هو الذي فيه للوارِدة رِىٌّ،
ثم قال بعد كلام آخر في المادة : وقوم رِوَاءٌ مِن الماء - بالكسر والمد- ، وأنشد بيتاً(٣) . انتهى.
قوله : (( حتى ضرب الناس بعطن))، أي: روُوا ورويت إبلُهم حتى بركت، وعطن الإبل:
مباركها ، وأصل ذلك حول الماء تعاد إلى الشرب ، وقد يكون العطن عند غير الماء(٤).
قوله : (( فحدثني بعض أهل العلم عن رجال من أسلم)) ، قائل فحدثني بعض أهلم العلم الذي ظهر
لي أنه(٥) ابن إسحاق محمد بن إسحاق بن يسار ، لا الزهري ، ويدل لذلك قول المؤلف : قال الزهري
في حديثه ، وبعض أهل العلم لاأعرفه ، وكذا رجال من أسلم لاأعرفهم .
قوله : (( إن الذي نزل في القليب: ناجية(٦) بن جندب)) إلى أخره ، قال المؤلف رحمه الله في
الفوائد : (( وناجية كان اسمه ذكوان ، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم(٧) حين نجا من كفار
قريش : ناجية))(٨). انتهى.
ناجية هذا - بالنون ، وجيم مكسورة بعد الألف ، ثم مثناة مفتوحة ، ثم تاء التأنيث- ، وهو ابن
جندب بن كعب ، وقيل : هو ناجية بن كعب بن جندب ، وقيل : ناجية بن جندب بن عُمير بن يعمر بن
دارم بن عمرو بن واثلة بن سهم بن مازن بن سلامان بن أسلم الأسلمي ، صاحب بدنه عليه الصلاة
والسلام ، معدود في أهل المدينة ، شهد الحديبية ، وبيعة الرضوان ، وتوفي في خلافة معاوية .
وجعل أحمد بن حنبل صاحب البدن : ناجية بن الحارث الخزاعي المصطلقي(٩)، والأول
المشهور ، وهذا الثاني روى عنه ابنه كلثوم، وفي (( سنن ابن ماجة» : أنه توفي سنة معاوية .
تنبيه : في نسب ناجية أسلم ، قال أبوذر : كذا وقع أسلم هنا بفتح اللام وضمها ، وأسلم
بفتح اللام ، قيده ابن حبيب ، وكذلك ذكره الدار قطني أيضاً (١٠) . انتهى .
قوله : (( وقد زعم لي بعض أهل العلم)) ، بعض أهل العلم لاأعرفه .
(١) ((عيون الأثر)) ٢: ١٧٤.
(٢) في ل : الواو ، وهو خطأ .
(٣) انظر ((الصحاح)) ٦ : ٣٢٦، ٣٢٧، باب المعتل ، فصل الراء ، مادة (روى).
(٤) انظر (( المصباح المنير)) ٢ : ٤١٧ .
(٥) في ب ، ل : أنه إسحاق بن يسار .
(٦) من هنا إلى قوله : حين نجا ، سقط من ب ، ل
(٧) في أ يوجد هنا : باجية .
(٨) (( عيون الأثر)) ٢ : ١٧٤
(٩) انظر (( مسند أحمد)) ٤ : ٣٣٤ (١٨٩٦٣، ١٨٩٦٤).
(١٠) انظر (( الإملاء المختصر في شرح غريب السير)) ٣ : ٤٦.

٣٤٩
قوله : (( أن البراء بن عازب كان يقول : أنا الذي نزلتُ بسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم)»
انتهى . فحصل في النازل في البئر ثلاثة أقوال : وقد قدمتها أعلاه .
قوله : (( قال الزهري في حديثه))، يحتمل أن يريد في حديثه الذي حدثه عن عروة ، عن
المِسْور ، ومروان ، وهذا الظاهر ، ويحتمل أنه ذكره من قبل نفسه ؛ لأنه لو كان حدثه به بالسند ؛ لقال
ابن إسحاق في حديثه ، أي : بالسند ، وقد تقدم أنه حديث مرسل ؛ لأن الزهري تابعي ، وهذا ظاهر .
قوله : (( أتاه بديل بن ورقاء)»، هو بديل بن ورقاء بن عمرو بن ربيعة بن عبدالعزى الخزاعي من
بني عدي بن خزاعة ، له صحبة ورواية ، وكان سيد قومه ، قال ابن مَندة وأبونعيم : أسلم قديماً ، قال
ابن عبدالبر : أسلم هو وابنه عبدالله ، وحكيم بن حزام يوم فتح مكة بمرّ الظهران ، فعلى هذا لما جاء في
الحديبية لم يكن أسلم ، وإنما خزاعة كانت عَيْبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمهم
وكافرهم(١) .
قال ابن إسحاق : وشهد بُديلٌ حنيناً والطائف وتبوك ، وكان من كبار مسلمة الفتح ، قال : وقيل :
أسلم قبل الفتح ، وقال غيره : توفي بديل قبل النبي صلى الله عليه وسلم ، حديثه في خامس عشر ، مسند
الأنصاري ، روى عنه ابنه سلمة ، وصفية بنت شريق(٢). والله أعلم .
قوله : (( في رجال من خزاعة)» ، هؤلاء الرجال لاأعرفهم .
قوله : (( بشر بن سفيان))، تقدم ضبطه في آخر الورقة التي قبل هذه ، والكلام عليه .
قوله : ((وجَبَهُوهم))، قال المؤلف في الفوائد: ((وجَبَهتُ الرجل: استقبلته بما يكره))(٣).
وجَبَهُوهم - بفتح الجيم والموحدة ، وضم الهاء- ، والباقي معروف .
قوله : ((عَنْوةَ أبداً» ، العَنْوة - بفتح العين المهملة ، وإسكان النون ، ثم واو مفتوحة ، ثم تاء
التأنيث - : القهر والغلبة، وهو من عَنَا يَعْنو، إذا ذَلَّ وخَضَع، والعَنْوة : المَرّة منه، كأن المأخوذ بها
يخضع ويذلُّ(٤) .
قوله : ((عَيْبة رسول الله صلى الله عليه وسلم))، عَيبة - بفتح العين المهملة ، وإسكان المثناة
تحت ، ثم موحدة مفتوحة ، ثم تاء التأنيث- ، أي: خاصته وموضع سرّه ، والعرب تكنى عن الصدور
والقلوب بالعياب ؛ لأنها مستودع السرائر ، كما أن العياب مستودع الثياب ، والعيبة معروفة(٥) .
قوله : (( لايُخفون))، هو بضم أوله رباعي، وهذا ظاهر. [١٨٩ب/أ]
قوله : ((مِكرَز بن حفص بن الأخيف ، أخا بني عامر»، هو مِكْرَز بن حفص بن
الأَخْيُف بن علقمة بن عبد(٦) بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن مَعِيص بن عامر بن لؤي بن غال. ((قال
(١) انظر ((الاستيعاب)) ١: ١٥٠، باب بديل، ((الإصابة)) ١: ٢٧٥ (٦١٤).
(٢) في ب ل : شريف
(٣) ((عيون الأثر)) ٢: ١٧٤. وانظر (( القاموس)) ١٦٠٦، باب الهاء ، فصل الجيم ، مادة (الجبهة).
(٤) انظر (( لسان العرب)) ١٥: ١٠١، مادة (عنا).
(٥) انظر (( القاموس المحيط)) باب الباء ، فصل العين ، مادة (العيب) .
(٦) في ب، ل: عبدالله، وفي (( الإصابة)) عبدالحارث .

٣٥٠
الزبير : هو الذي جاء في فداء سُهيل بن عمرو بعد بدر ، وجدتُه بخط ابن عَبَدة النسابة : مَكرز - بفتح
الميم-)»(١) . انتهى كلام ابن ماكولا ببعض حذف .
وقد ضبطه الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي في الأصل الذي عندي بإكمال ابن
ماكولا بخطه بضم الميم ، وكسر الراء بالقلم .
وقد ذكره الحافظ أبوعلي الغساني في ((تقييد المهمل»، بكسر الميم، وفتح الراء (٢). انتهى.
وهذا هو الذي أعرفه ، وهو على ألسنة محدثي زماني .
وقال السهيلي في (( روضه)) في غزوة ودان : هكذا الرواية حيث وقع مِكرز - بكسر الميم- ، ثم
ذكر كلام ابن ماكولا ، عن ابن عَبَدة النسابة(٣) . انتهى . وقد تقدم ذلك.
والأخيف في نسبه -بفتح الهمزة ، ثم خاء معجمة ساكنة ، ثم مثناة تحت مفتوحة ، ثم فاء- ، وقد
تقدم أيضاً، وقد ذكره ابن حبان في ((ثقاته)) في الصحابة ، ولم أر غيره ذكره فيهم(٤) . والله أعلم .
قوله : (( هَذا الرَّجُل غَادر))، كذا هنا، وفي ((صحيح البخاري)): فاجر(٥) .
قوله : (( ثم بعثوا الحُليس بن علقمة بن ريان))، قال(٦) المؤلف في الفوائد مالفظه: (( ورأيت عن
ابن الكلبي في نسب الحُليس بن ريان أنه : الحُلَيس بن عمرو بن الحارث بن المغفَّل، وهو
الريان)»(٧) انتهى . الحُلَيْس ، بضم الحاء، وفتح اللام ، ثم مثناة تحت ساكنة ، ثم سين مهملتين .
قال الأمير ابن ماكولا: (( الحليس بن زبان(٨) ، سيد الأحابيش. قال ابن إسحاق: مرّ بأبي سفيان
وهو يضرب في شِدق حمزة بزُجِّ الرُّمْح (٩) . وقال ابن الكلبي : الحليس بن عمرو بن الحارث بن المغفل ،
وهو الريان (١٠) بن عبد ياليل بن خزاعة بن زهرة بن مالك بن عوف -ذي الحلة- بن الحارث بن
عبدمناه بن كنانة(١١)، ويقال : الحليس بن يزيد بن الزبان(١٢) ، الذي ذكره تأبط شراً، فقال :
ولا بالحليس وسْطَ آل المغفل
ولابابن وهب المنهب اليومَ مالَه
(١) (( الإكمال)) ١: ٢٦، ولا يوجد بعض حذف كما ذكر المؤلف.
(٢) انظر ((تقييد المهمل) ١: ٧٨، ٢: ٤٥٤.
(٣) انظر ((الروض)) ٣ : ٣١.
(٤) انظر ((الثقات)) ٣: ٣٩٢ (١٢٩١).
(٥) انظر ((صحيح البخاري)) ٣: ٢٣٨ (٢٧٣١، ٢٧٣٢)، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد . قال
ابن حجر في (( فتح الباري)) ٥: ٤٠٣: ((وفي رواية ابن إسحاق: غادر، وهو أرجح)).
(٦) من هنا إلى قوله : أنه الحليس سقط من ل .
(٧) ((عيون الأثر) ٢ : ١٧٤ .
(٨) في ب ل : ريان .
(٩) زُجُّ الرّمح بمعنى طرفه أو موضع النقر. انظر (( النهاية)) ٢: ٢٩٦، مادة (زجج) .
(١٠) في (( الإكمال)) زبان .
(١١) في ل : ثمامة .
(١٢) في ل : الريان .

٣٥١
قاله ابن الكلبي .
وقال الزبير في(١) الحُليس بن علقمة الحارثي سيد الأحابيش، هو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه
وسلم يوم الحديبية : ((هَذَا مِن قَوْمٍ يُعَظِّمون البُدُنَ، فَابَعثوها فِي وَجْهِهِ))(٢) .
وقال ابن الكلبي : الحليس بن علقمة بن عمرو بن الأوقح بن جذيمة بن عامر بن عوف ، وهو
ذوالخلة بن الحارث بن عبدمناة بن كنانة ، رئيس الأحابيش يوم أُحد))(٣) . انتهى .
وقد رأيت في نسختي ب( الإكمال)) بخط الحافظ ابن خليل الدمشقي : زبان - بالزاي ، وموحدة-
بالقلم ، والظاهر أن هذا وَهْم ، فإنه لم يذكره الأمير ، ولاالزمخشري ، ولا الذهبي في زبان ، وممايؤيد
ذلك : أن الذهبي قال : إن الريان - بالراء والمثناة تحت - غالب مايأتي بلام التعريف ، فلالبس ، وقد جاء
في لفظ الأمير حاكياً عن ابن الكلبي بلام التعريف كما ذكرته ، وكذا جاء بعده بلام التعريف .
وأما مغفل في نسبه فإنه بخط ابن خليل المشار إليه - بإعجام الغين ، والفاء بواحدة- في غير
موضع من هذا النسب ، ومما قد يدل لذلك إتيان ابن الكلبي له بلام التعريف ، ولم يذكروا مغفلاً -
بالغين ، والفاء المشددة المفتوحة- إلا والد عبدالله بن المغَفّل .
والمُغَفَّل صحابي أيضاً(٤) ، وهو اسم مفعول ، ولا مُغْفِل - بضم الميم ، وإسكان الغين، وكسر
الفاء- إلا *هُبَيْب بن مُغْفِل، ولعل المذكور في نسب الحليس مغقلاً بالعين المهملة ، والقاف، وحُليس
هذا لاأعلم له إسلاماً ، والظاهر هلاكه على كفره . والله أعلم .
قوله: (( سيد الأحابيش))، (( هم أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشاً،
والتحبش: التجمع، وقيل: حالفوا قريشاً تحت جبل يسمى حُبيشاً، فسموا بذلك))(٥). هذا لفظ
(( النهاية )» لابن الأثير .
وفي ((الصحاح)): (( حُبْشيّ: جبل بأسفل مكة يقال: منه سُمّي أحابيشُ قريش، وذلك أن
بني المصطلق وبني الهون بن خُزيمة اجتمعوا عنده ، فحالفوا قريشاً ، وتحالفوا بالله سبحانه: إنا لَيَدٌ
على غيرنا ، ماسجى ليلٌ ، ووضَح نهار، ومَا أرسى حُبْشِيٌّ مكانه ، فسمي أحابيش قريش ، باسم
الجبل))(٦) . انتهى .
وفي (( المطالع)): الأحابيش حلفاء قريش، وهم بنو الهُون ، وخزيمة ، وبنو الحارث بن عبدمناة ،
وبنو المصطلق من خزاعة ، تحالفوا تحت جبل يقال له حبشي ، وقيل : هو اسم واد بأسفل مكة ، وقيل :
(١) في (( الإكمال)) ٢: ٤٩٧: وقال الزبير : الحليس.
(٢) ((صحيح البخاري)) ٣: ٢٣٨ (٢٧٣١، ٢٧٣٢)، كتاب الشروط ، باب الشروط في الجهاد . وهذا الحديث
يدل على ماكان في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ملاطفة قومه ؛ ليدخلوا في الإسلام.
(٣) (( الإكمال)) ٢: ٤٩٦، ٤٩٧.
(٤) هو : مُغَفِّل بن عبد نهم بن عفيف بن أسحم المزني . انظر فهرس الرجال .
(٥) (( النهاية)) ١: ٣٣٠، مادة (حبش) .
(٦) ((الصحاح)) ٣ : ١٨٦، باب الشين ، فصل الحاء ، مادة (حبش) .

٣٥٢
بل سمي بذلك لتحبشهم ، وهو التجمع ، والحباشة : الجماعة ، قاله يعقوب(١).
وقال ابن دريد: والجموع أيضاً حباشة ، وحبشت جمعت(٢)، وقد تقدم ذلك ، فراجعه إن أردته .
قوله : (( هذا من قوم يَتَأَلَّهون))(٣)، قال المؤلف: (( يتألهون: يعظمون أمر الإله. وقال الخُشني:
التأله التعبد))(٤). انتهى. وهذا لفظ السهيلي(٥)، غير الذي نقله عن الخشني. والله أعلم.
قوله : (( يَسيل عليه))، أي: يُسرع .
قوله: (( من عُرْض الوادي))، هو بضم العين المهملة ، وإسكان الراء ، وبالضاد المعجمة : جانبه
وناحيته ، وقيل : عُرض كل شيء : وسطه ، وقيل : عُرض الشيء ذاته ، وليس المراد : ضد الطول ، ذلك
بفتح العين وإسكان الراء(٦) .
قوله : (( عن محِله))، هو بكسر الحاء المهملة : موضعه الذي ينحر فيه من الحرم(٧) .
قوله : (( فحدثني عبدالله بن أبي بكر))، قائل ذلك هو: محمد بن إسحاق بن يسار، الإمام في
المغازي ، وهذا ظاهر ؛ لأنه شيخه ، هو عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وقد تقدم
مراراً أنه تابعي ، فحديثه هذا مرسل ، وهذا ظاهر أيضاً .
قوله : (( حالفناكم)) ، هو بالحاء المهملة ، وهذا ظاهر أيضاً .
قوله : ((أَنَصُدُّ))، هو بفتح همزة الاستفهام ، ونَصُد - بفتح النون ، وضم الصاد- فعل مضارع
مبني للفاعل ، لا المفعول .
قوله : (( مَهْ)) ، مَهْ كلمة بنيت على السكون ، وهو اسم سيمر به الفعل ، ومعناه : اكفف ؛ لأنه
زجر ، فإن وصلتَ نوَّنْت ، فقلت: مَهٍ مَهْ، ويقال: مَهْمَهْتُ به، أي: زجرته(٨). انتهى. كذا قالوا،
ومعناه : اكفف ، واكفف متعد ، وكان ينبغي أن يقولوا : انكفِف ؛ لأنه لازم . والله أعلم ..
قوله : (( قال الزهري في حديثه)): يحتمل أن يكون مراده الذي حدثه به الزهري عن عروة ، عن
المِسْور ، ومروان ، وهذا الظاهر ، ويحتمل أن يكون حدث به من قبل نفسه ، وأنه لو أراد الأول لقال :
ابن إسحاق في حديثه به ، أي: بالسند المتقدم ، فإن كان كذلك ، فقد تقدم مراراً أن الزهري هو أحد
الأعلام ، وحافظ الإسلام : أبوبكر محمد بن مسلم بن عبيدالله بن عبدالله بن شهاب الزهري ، وقد تقدم
أنه تابعي ، فإذن حديثه مرسل .
(١) انظر ((مشارق الأنوار)) ١: ٢٢٣، حرف الحاء، مادة (ح ب ش) .
(٢) انظر ((الجمهرة في اللغة)) ١: ٢٢٢ مادة (ب ح ش)، وعبارته: « والمجموع: الحُباشة ، وحبشته تحبيشاً».
(٣) (( مسند أحمد) ٤: ٣٢٤ (١٨٩٣٠). وأصل الحديث في خ ٣: ٢٣٨ (٢٧٣١، ٢٧٣٢)، كتاب الشروط ،
باب الشروط في الجهاد .
(٤) (( عيون الأثر)) ٢ : ١٧٤.
(٥) انظر (( الروض)) ٤ : ٤٤ .
(٦) انظر ((الصحاح)) ٣ : ٣٠٩، مادة (عرض) .
(٧) انظر ((النهاية)) ١ : ٤٢٣ .
(٨) انظر (( لسان العرب)) ١٣ : ٥٤٢°.

٣٥٣
قوله : (( عروة بن مسعود الثقفي))، هو عروة بن مسعود بن معتّب بن مالك الثقفي ، صحابي
أسلم (١) عندما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطائف قبل أن يصل إلى المدينة ، قتله قومه
كما سيأتي في وفد ثقيف ، صحابي مشهور ، وقد رثاه عمر بن الخطاب ، وشبهه النبي صلى الله عليه
وسلم بالمسيح بن مريم ، ولما استُشهد قال عليه الصلاة والسلام: ((مَثَلُه في قَوْمُه كَصَاحِب
يس))(٢). [١/٢١٩٠]
قوله : (( وقد عرفتهم أنكم والد))، أي : كل واحد منكم كالوالد ، وقيل : معناه أنتم حيٌّ قد
ولدني ؛ لأنه كان لسُبيعة ، كما سيأتي قريباً .
قوله : (( وكان عروة لسُبيعة بنت عبدشمس))، يعني : ابن عبدمناف بن قصي .
قوله : (( حتى آسيتكم))، هو بهمزة مدودة، يقال: (( آسيته بمالي مواساة ، أي : جعلته أسوتي
فيه ، وأسيته لغة ضعيفة فيه))(٣).
قوله : (( جمعت أوشاب الناس))، قال المؤلف في الفوائد: (( والأوباش، والأشواب : الأخلاط
من الناس»(٤) .
قوله : (( إلى بيضتك)) ، أي: إلى أصلك وعشيرتك(٥).
قوله : (( العُوذ المطافيل)) ، تقدم الكلام عليه قريباً .
قوله (٦): ((قد لبسوا جلود النمور)) ، تقدم الكلام عليه قريباً .
قوله : ((عَنْوةٌ)) ، تقدم أن معناه : قهراً ، قريباً .
قوله : (( وَأَيْمُ الله)) ، تقدم أن الصحيح أن همزتها همزة وصل، ويقال : قطع، وتقدم معناها .
قوله : (( انكشفوا عنك))، انكشف ، أي : فرّ وانهزم .
قوله : (( امصَصْ بظر اللات»، هو بهمزة وصل ، فإن ابتدأت بها كسرت ثم ميم ساكنة ، ثم
صادين مهملتين ، الأولى مفتوحة .
قال ابن قرقول : بفتح الصاد ، قيده الأصيلي، وهو الصواب، من مَصَّ يمَصُّ، وهو أصل مُطّرد
(١) من هنا إلى قوله : الطائف سقط من ل .
(٢) الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في (( مصنفه)) ٧ : ٤٠٠ (٣٦٩٠٠) من طريق يزيد بن هارون ، أخبرنا محمد بن
عمرو ، عن أبي سلمة ، ويحيى بن عبدالرحمن بن حاطب ، قالا :... الحديث بطوله . وذكره المناوي في (( فيض
القدير)) ٣ : ٥١٧ من غير بيان درجة الحديث . وبعد دراسة رجال السند تبين أن يزيد بن هارون ثقة متقن ،
ومحمد بن عمرو بن علقمة صدوق له أوهام ، وأبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف ثقة مكثر ، ويحيى ثقة ، وعليه
فالإسناد حسن. انظر (( التقريب)) يزيد ١٠٨٤ (٧٨٤٢)، محمد بن عمرو ٨٨٤ (٦٢٢٨)، أبو سلمة
١١٥٥ (٨٢٠٣) .
(٣) ((الصحاح)) ٦ : ١٨٣، باب المعتل، مادة (أسا)، ولفظه: (( وواسيته لغة ضعيفة فيه)).
(٤) ((عيون الأثر)) ٢: ١٧٤. وانظر ((الصحاح)) ٣: ٢٢٠، مادة (وبش) .
(٥) انظر ((النهاية)) ١ : ١٧٢ .
(٦) من هنا إلى قوله : قهراً ، قريباً، سقط من ب ، ل .

٣٥٤
في المضاعف إذا كان مفتوح الثاني(١). انتهى.
وقال النووي : يقال : مصِصْت كذا بكسر الصاد ، امَصه - بفتح الميم -. وحكى الأزهري عن
بعض العرب ضم الميم (٢). وحكى أبوعُمر (٣) الزاهد في شرح الفصيح عن ثعلب ، عن ابن الأعرابي ،
بهاتين اللغتين : مصِصت بكسر الصاد ، وأمَصُّ بفتح الميم ، ومَصَصْت بفتح الصاد ، أمُص بضم الميم
مصّاً فيهما ، ثم ذكر الأمر منهما ، وفيه خمس لغات :
مَصَّ بفتح الميم والصاد ، ومَصِّ بفتح الميم وكسر الصاد ، - ومُصَّ بضم الميم مع فتح الصاد ،
ومع كسرها ، ومع ضمها ، هذا كلام ثعلب .
والفصيح المعروف في مصها ونحوه مما توصل به هاء الضمير المؤنث أنه يتعين فتح مايلي الهاء ،
ولا يكسر ، ولا يضم(٤) . انتهى.
هذه كلمة تستعمل في السّبّ والمقابحة ، وكثيراً ما يضيفون ذلك إلى الأم .
والبَظَرِ: (( الهَنَة التي تقطعُها الخافضةُ من فَرْج المرأة عند الخِتَان»(٥).
واللات تقدمت ، وهي معروفة .
قوله : (( هذا ابنُ أبي قحافة)) ، يعني أبابكر الصديق بن عثمان ، وهذا كالشمس في الظهور ، وفي
الصحابة شخص آخر يقال له أبوقحافة ، غير والد والصديق ، وهو أبوقحافة بن عفيف المزني(٦) ، قاله ابن
عساكر ، له صحبة فيما قيل .
قوله : (( أما والله))، أما بفتح الهمزة ، وتخفيف الميم، وقد تقدم أن فيها لغة أخرى ، وهي أم
بغير ألف .
قوله : (( لولا يدّ لك عندي))، هذه اليد ذكرتها في شرحي على خ، واليد في اللغة :
النعمة والإحسان يصطنعة الشخص إلى شخص آخر ، ويُجمع على يُدِيِّ، ويَديّ مثل عُصَيِّ وعِصِيّ ،
ويجمع أيضاً على أَيْدٍ (٧) .
قوله: (( يتناول لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم)»، أخْذُ عروة بلحية رسول الله صلى الله
عليه وسلم الكريمة جرياً على عادة العرب ، يستعملونه كثيراً ، يريدون بذلك التحية والتواصل ، وحكى
ذلك عن بعض العجم أيضاً ، وأكثر العرب فعلاً لذلك أهل اليمن ، وكان المغيرة بن شعبة رضي الله عنه
يمنعه من ذلك كما سيأتي إعظاماً للنبي صلى الله عليه وسلم وإكباراً القدوة ، إذ كان إنما يفعل ذلك
الرجل بنظيره دون الرؤساء ، وأين نظيره صلى الله عليه وسلم ، لم يخلق الله له نظيراً، والنبي صلى الله
(١) انظر (( مشارق الأنوار)) ١ : ٤٨٤، حرف الميم مع الصاد ، مادة (مصص).
(٢) انظر ((تهذيب اللغة)) ١٢: ٣٠ باب الصاد والميم، مادة (مص).
(٣) في ل : عمرة .
(٤) انظر (( شرح مسلم)) ١ : ٢٢٤ .
(٥) (( النهاية)) ١ : ١٣٨.
(٦) في ((الإصابة)) ٧ : ٣٣٠ (١٠٤٠٩) المري.
(٧) انظر ((النهاية)) ٥ : ٢٩٣.

٣٥٥
عليه وسلم لم يمنعه من ذلك تألفاً له واستمالةً لقلبه وقلوب أصحابه ، فصلى الله عليه وسلم على السيد
المكمل .
قوله : (( ويحك))، تقدم الكلام على ويح وويل، وأن ويحاً كلمة تقال لمن وقع في هلكة
لا يستحقها ، فيرحم ، مطولاً .
قوله : (( ما أفظك))، الفظ هو الشديد الخلق والخشن الجانب ، ومعنى ماأفظك: ماأسوأ
خلقك(١) .
قوله : (( وما أغلظك))، ما أشد قولك ، وهما حالتان مكروهتان .
قوله : (( هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة)) ، قال المؤلف : كذا وقع في هذا الخبر ، أن عروة عم
المغيرة، وإنما هو عم أبيه ، هو المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود ، فعروة وأبو عامر
أخوان . انتهى .
قوله : (( أي غُدَرْ)) ، الغدر: ترك الوفاء، وقد غدر به ، فهو غادر، وغُدَرٌ أيضاً، وأكثر ما يستعمل
هذا في النداء بالشتم ، فيقال : ياغُدَرُ ، وقد تقدم بزيادة ، فراجعه من بدر(٢) .
قوله : ((وهل غسلتُ سوءتك إلا بالأمس))، قال المؤلف بعده بقليل جداً، قال ابن هشام : (( أراد
عروة بقوله هذا أن المغيرة قبل إسلامه قتل ثلاثة عشرة رجلاً من بني مالك من ثقيف ، فتهايج الحيان من
ثقيف بنومالك رهط المقتولين ، والأحلاف رهط المغيرة ، فودى عروة المقتولين ثلاث عشرة دية ،
وأصلح ذلك الأمر)»(٣) . انتهى .
قوله : ( قال الزهري : فکلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم))، يجئ فيه ماتقدم ذكره من أنه
يحتمل أن يكون ذلك عن الزهري بالسند الذي قدمته عن عروة ، عن المِسْور ، ومروان هذا هو الظاهر ،
ويحتمل أن يكون قاله هو فيكون مرسلاً، ولو أراد ابن إسحاق الاتصال ؛ لقال : قال الزهري به ، أي :
بالسند المتقدم . والله أعلم .
قوله : (( وَضوءه)) ، هو بالفتح : الماء ، وهو المراد هنا ، ويجوز ضمه لغة فيه ، وقد تقدمت .
قوله : (( كِسرى))، تقدم أنه بفتح الكاف وكسرها ، وأنه لقب لكل من مَلَك الفُرْس، وتقدم
اسمه .
قوله : (( وقيصر)) ، تقدم أنه لقب لكل من مَلَك الروم ، وأن اسمه هرقل .
قوله: ((النَّجَاشي)) ، تقدمت اللغات فيه ، وأنه لقب لكل من ملك الحبشة ، وتقدم أن اسمه :
أَصْحَمَة ، والخلاف في اسمه ومعناه .
قوله : (( لايُسلمونه)) ، هو بضم أوله وإسكان ثانيه ، وهذا ظاهر ، وكذا معناه .
قوله : (( فحدثني بعض أهل العلم))، الذي حدث ابن إسحاق لاأعرفه. والله أعلم . [١٩٠ ب/أ]
قوله : (( دعا خِراش بن أمية الخزاعي»، هو بالخاء المعجمة ابن أمية الفَضْل الكعبي الخزاعي ،
(١) انظر ((النهاية)) ١ : ٢٧٦ .
(٢) انظر ((النهاية)) ٣ : ٣٤٥.
(٣) (( سيرة ابن هشام)) ٤ : ٢٨١ .

٣٥٦
شهد الحديبية كما هنا ، وبقي إلى بعد الخمسين ، وعنه أنه حلق رأس النبي صلى الله عليه وسلم ،
وسيأتي أنه الذي حلق رأسه المكرم يوم الحديبية من كلام ابن إسحاق ، عن الزهري فيما بلغه .
قوله : (( يقال له: الثعلب))، هو كالثعلب(١) الدابة المأكولة عند جماعة من أهل العلم منهم
الشافعية ؛ لأنه لايتقوى نيابه ، ويأكل الطيبات .
قوله : (( فمنعه الأحابيش)) ، تقدم الكلام عليهم ، ومن هم . والله أعلم .
قوله : « وحدثني من لاأتهم»، هذا الذي لا يتهمه ابن إسحاق لاأعرفه .
قوله : (( عن عكرمة مولى لابن عباس أن قريشاً»، هذا مرسل ؛ لأن عكرمة تابعي ، وهذا ظاهر .
قوله : (( فأُخذوا» ، هو مبني لما لم يسم فاعله ، وهذا ظاهر .
قوله : « فأُتي بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم))، أُتي مبني لما لم يسم فاعله، ورسول
مرفوع نائب مناب الفاعل ، وهذا أيضاً ظاهر .
قوله : (( أبان بن سعيد بن العاصي)). انتهى ، فالعاصي هو ابن أمية بن عبدشمس بن عبدمناف
القرشي الأُموي ، تأخر إسلامه بعد إسلام أخويه خالد وعمرو ، ثم أسلم وحسن إسلامه ، وكان إسلامه
بين الحديبية وخيبر، وأَمَّرَه عليه الصلاة والسلام على بعض سراياه ، منها سرية إلى نجد ، واستعمله عليه
الصلاة والسلام على البحرين برها وبحرها ، إذ عزل العلاء بن الحضرمي ، فلم يزل أبان إلى أن توفي
رسولُ الله صلی الله عليه وسلم .
قال ابن إسحاق : قتل أبان وعمرو ابنا سعيد بن العاصي يوم(٢) اليرموك، ولم يتابع عليه ابن
إسحق ، وكانت اليرموك يوم الاثنين لخمس مضين من رجب سنة خمس عشرة في خلافة عمر .
وقال ابن عقبة : قتلا يوم أجنادين ، وهو قول مصعب والزبير ، وأكثر أهل النسب ، وقد قيل : إنه
قتل يوم مَرْج الصُّفَّر(٣) ، وكانت أجنادين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة ، في خلافة الصديق قبل
وفاة الصديق بدون شهر ، ووقعة مَرْج الصُّفِّر في صدر خلافة عمر سنة أربع عشرة ، وكان الأمير يوم
مَرْج الصُّفَّر : خالد بن الوليد ، وكان بأجنادين أمراء أربعة : أبو عبيدة بن الجراح ، وعمرو بن العاصي ،
ويزيد بن أبي سفيان ، وشرحبيل بن حسنة ، كل على جنده ، وقيل : إن عمرو بن العاصي كان عليهم
يومئذ .
تنبيه : قال ابن عبدالبر في ترجمة أبان هذا : وكان هو الذي تولى إملاء مصحف عثمان
على زيد بن ثابت ، أمرهما بذلك عثمان ، وذكر ذلك ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن
أبيه ، وإنما الذي تولى إملاء المصحف على زيد : سعيد بن العاصي ، ابنُ أخي أبان ، ذكر ذلك
البخاري ، ويؤيد ذلك ماذكره أبوعُمر من تقدم وفاة أبان ، فإنها كانت في خلافة أبي بكر وعمر (٤).
(١) في ((عيون الأثر)) ٢: ١٦٥: فعقروا به جملَ رسول الله صلى الله عليه وسلم. وجاء في (( الإصابة))
٢ : ٢٦٩ في ترجمة خراش: (( وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة، وحمله على جمل يقال:
الثعلب ، فآذته قريش ، وعقرت جمله)، فهنا التصريح بأنه حُمل على جمل اسمه الثعلب .
(٢) من هنا إلى قوله : يوم الاثنين ساقط من ل .
(٣) موضع بغوطة دمشق. انظر (( معجم البلدان)) ٥: ١٠١ .
(٤) انظر (( الاستيعاب)) ١: ٦٢ - ٦٤، باب أبان، (( الإصابة)) ١: ١٥ - ١٧ (٢)، وابن حجر يرى أن كلام ابن
<=

٣٥٧
والله أعلم .
قوله : « قد قُتل» ، هو مبني لما لم يسم فاعله .
قوله : « فحدثني عبدالله بن أبي بكر )) ، تقدم أن هذا هو عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم ، وأنه تابعي ، فحديثه هذا مرسل ، وهذا ظاهر جداً .
قوله : (( نناجز القوم)»، تقدم أن المناجزة في الحرب : المبارزة والمقاتلة .
قوله : (( بايعهم على الموت ، وكان جابر يقول : لم يبايعنا على الموت ، ولكن بايعنا على أن
لانفرّ))، قال(١) الترمذي: وكلا الحديثين صحيح، إلا أن بعضهم بايع على أن لايفر، ولم يذكر
الموت ، وبعضهم قال : أبايعك على الموت ، وفي المسألة خلاف ، والبيعة على الصَّبْر تجمع المعاني
كلها .
تنبيه : أول المبايعين سيأتي الكلام عليه قريباً ، والخلاف فيه .
قوله : (( إلا الجد بن قيس))، قد قدمت بعض ترجمته فيما مضى، وذكر فيها أنه كان يُرمى
بنفاق ، وأنه قيل : إنه تاب منه ، وحسن إسلامه ، وأنه توفي في خلافة عثمان رضي الله عنه .
قوله : (( أحد بني سلِمة))، هو بكسر اللام كما تقدم مراراً.
قوله : (( قد ضباً إليها))، ضَّأَ - بفتح الضاد المعجمة والموحدة مهموز- ، أي : اختباً، يقال :
ضبأتُ في الأرض ضَبْأُ وضُّبُوءاً، أي : اختبأت ، وقال الأصمعي : لصق بالأرض(٢) .
قوله : « قال ابن هشام)»، فذ کر و کیع(٣) ، الظاهر أنه أخذ عن و کیع ، فإنه في س من يأخذ عنه ،
وابن هشام ليس مدلساً . والله أعلم .
قوله : ((عن الشعبي))، تقدم أنه عامر بن شراحيل، أحد الأعلام ، والشَّعبي - بفتح الشين- ،
ترجمته معروفة ، وهو تابعي ، فحديثه هذا مرسل ، قال : أدرك خمسمائة من الصحابة ، وقد وُلد في
خلافة عمر .
قوله: (( أبوسنان الأسدي)) انتهى . وسيأتي أنه قال: ومعه زر بن حبيش قريباً، قال المؤلف :
(( وأبو سنان الأسدي، اسمه: وهب بن محصن، أخو عُكَاشة بن محصن))(٤). انتهى .
ثم قال بعد ذلك بيسير: والصواب : (( سنان بن أبي سنان ، قال الواقدي فيما حكى عنه أبو عمر :
وسنان أول من بايع بيعة الرضوان ، وتوفي سنان سنة اثنتين وثلاثين ، وأما أبوه أبوسنان فمات في حصار
بني قريظة ، ذكر ذلك أبو جعفر الطبري وغيره ، وكان أسنّ من أخيه عكاشة بسنتين ، قال : ودُفن بمقبرة
بني قريظة اليوم ، وقد تقدم ذلك .
=
عبدالبر يقتضي التناقض والتدافع .
(١) من هنا إلى قوله : لايفر، سقط من ب ، ل.
(٢) انظر ((النهاية)) ٣: ٦٩، (( لسان العرب)) ١ : ١١٠.
(٣) هو: وكيع بن الجراح بن مليح الرُّؤَاسي. انظر ((التقريب)) ١٠٣٧ (٧٤٦٤).
(٤) (( عيون الأثر)) ٢ : ١٧٤.

٣٥٨
وسيجئ(١) أن أول من بايع عبدالله بن عمر، قال أبو عُمر: ولا يصح)»(٢). انتهى.
وقال أبوعمر في ترجمة عبدالله بن عمر : والصحيح أن أول من بايع الحديبية أبوسنان(٣) ، وقال في
ترجمة سنان بن أبي سنان : وسنان أول من بايع ، في قول الواقدي .
وقال غيره : بل أبوه أبوسنان ، قال أبوعمر : والأكثر والأشهر أن أباه أباسنان هو أول من بايع .
وقال في الكنى في أبي سنان ، وهو أول من بايع ، ثم نقل عن الشعبي : أن أول من بايع أبوسنان ،
وقال : وكذا قال ابن عقبة ، ثم نقل عن الواقدي : أنه سنان ، قال : وقيل : ابنه ، ثم ساق بأسانيد إلى
عامر وزر والشعبي : أنه أبوسنان(٤) .
وسيجئ عن (( صحيح مسلم)): أن سلمة بايع أول الناس ، فحصل في ذلك ثلاث مقالات مع ذلك
الوهم ، والجمع ممكن . والله أعلم .
قال بعض الحفاظ : أبوسنان الأسدي وهب بن عبدالله ، وقيل : ابن محصن ، وقيل : اسمه عامر ،
وقيل : عبدالله ، وقيل: هو أخو عكاشة بن محصن ، شهد بدراً . توفي سنة خمس كما قيل .
وقال الشعبي ، وزر بن حبيش : إن أول من بايع تحت الشجرة أبوسنان بن وهب ، فبطل قول من
أُرّخه . انتهى .
وقد ذكر بعض الحفاظ سنان بن أبي سنان الذي ذكره المؤلف ، فقال : سنان بن أبي سنان بن
محصن الأسدي ، ابن أخي عكاشة ، بدري من السابقين . انتهى .
تنبيه : كل الناس بايع مرة مرة ، إلا ما كان من عبدالله بن عمرو ، فإنه بايع مرتين ، قبل أبيه
مرة ، وبعد أبيه مرة ، وإلا سلمة بن عمرو بن الأكوع، فإنه بايع مرتين كما في (( الصحيح))(٥) ، وثلاثاً في
مسلم(٦) . والله أعلم .
قوله : (( قال ابن إسحاق : قال الزهري : ثم بعثت قريش))، هذا تقدم الكلام على مثله فيما
مضى ، هل هو عند ابن إسحاق بالسند الأول ، وهو الزهري ، عن عروة ، عن المِسْور ومروان ، وهذا هو
الظاهر ، أو يكون الزهري ، ذكره مرسلاً ، ولو كان عند ابن إسحاق بالسند الأول ، قال الزهري به ، أنه
بالسند المذكور . والله أعلم . [١/٢١٩١]
قوله : (( سُهيل بن عمرو أخا بني عامر بن لؤي))، تقدم بعض ترجمة سُهيل هذا ، وأنه أسلم بعد
ذلك رضي الله عنه .
قوله : (( لا تُحدّث العرب))، هو بفتح أوله ، وتشديد الدال المفتوحة ، محذوف إحدى التاءين ،
فعل مضارع ، ولا للنفي .
(١) في ((عيون الأثر)) ٢: ١٧٥: وقد ذكر أن أول المبايعين يومئذ عبدالله بن عمر.
(٢) (( عيون الأثر)) ٢ : ١٧٥.
(٣) انظر (الاستيعاب)) ٣: ٩٥٠ (١٦١٢).
(٤) انظر ((الاستيعاب)) ٤: ١٦٨٤، ١٦٨٥ (٣٠٢١).
(٥) انظر (( صحيح البخاري)) ٨: ١٥٧ (٧٢٠٨)، كتاب الأحكام ، باب من بايع مرتين .
(٦) انظر (( صحيح مسلم)) ٣ : ١٤٣٤ (١٨٠٧)، كتاب الجهاد والسير ، باب غزوة ذي قرد .

٣٥٩
قوله : ((عَنْوَة» ، تقدم أن معناه : قهراً ، مطولاً .
قوله : (( فلما التأم)) ، هو بهمزة مفتوحة قبل الميم .
قوله : (( أوَلسنا»، هو بفتح الواو على الاستفهام ، استفهام إنكار، وكذا قوله: أوليسوا
بالمشركين .
قوله : ((فعلام نعطي الدنيئة في ديننا))، أي: (( الخصلة المذمومة الخبيثة، يقال: دَنَأَ وَدُّنُوءٌ:
خبث فعلُه ، ولَؤُمَ، والدَّنَاءة : الحقارة ، وقد تسهل فيقال : الدنيّة .
قال في (( المطالع)) : بالوجهين رويناه . وقيده الأصيلي بالهمز .
والدَّنيُ من الرجال : الحقير اللئيم ، وذكره الزُبيدي وغيره في حرف الواو ، ثم قال : وقد تكون
الدنيئة غير مهموزة من الضعف أيضاً))(١).
وقال في (( النهاية)): أي: (( الخصلة المذمومة ، والأصل فيه الهمزة ، وقد يخفف ، وهو أيضاً غير
مهموز ، بمعنى الضعيف والخسيس))(٢) . انتهى .
قوله : ((الزم غَرْزَه)) ، الغرز - بفتح الغين المعجمة ، ثم راء ساكنة ، ثم زاي ، ثم هاء الضمير - ،
وهو : ركابُ كور البعير إذا كان من جلد أو خشب ، وقيل : هو للكور كالركاب للسرج .
وقال أبوذر : (( الغَرْزُ الرَّجُل بمنزلة الركاب للسَّرْج. وعني به: الزَمْ أمرَه ولاتفارقه))(٣).
قوله : (( أوَلسْنا)) ، تقدم أنه بفتح الواو على استفهام الإنكار ، وكذا أوليسوا .
قوله : ((عشر سنين))، كذا هنا، وهو منقول عن ابن إسحاق كما هو هنا عن الزهري ، وكذا قال
ابن سعد .
وقال موسى بن عقبة: إن الصلح كان على سنتين ، وكذا عند ابن عائذ ، عن محمد بن شعيب ،
عن عثمان بن عطاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، كانت إلى سنتين .
وقد روى أبوداود في « سننه» أنه عليه الصلاة والسلام صالحهم على ترك الحرب عشر سنين(٤).
وقد روى الحاكم في (( المستدرك)) في أواخر البيوع، عن ابن عمر ، قال : كانت الهُدنة بين النبي
صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة بالحديبية أربع سنين. قال الحاكم: (( صحيح السند))، قال الذهبي
في (( تلخيصه)): بل ضعيف ، فإن عاصماً ضعفوه(٥)، وهو أخو عبيدالله بن عمر(٦) . انتهى .
قوله : (( وأن بيننا عيبة مكفوفة))، قال المؤلف في الفوائد : (( وعيبة مكفوفة ، أي : صدور منطوية
(١) ((مشارق الأنوار)) ١: ٣٢٣، حرف الدال مع النون، مادة (دنا)، وانظر (( لسان العرب)) ١: ٧٨، مادة
(دنا) .
(٢) (( النهاية في غريب الحديث)) ٢ : ١٣٧، مادة (دنا).
(٣) (( الإملاء المختصر في شرح غريب السير) ٣ : ٤٧.
(٤) انظر (( سنن أبي داود)) ٣: ٨٦ (٢٧٦٦)، كتاب الجهاد ، باب في صلح العدو .
(٥) هو: عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العُمَري. انظر (( التقريب)) ٤٧٢ (٣٠٨٥).
(٦) انظر (( المستدرك)) ٢ : ٦٩ (٢٣٥٤).