النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠٠
أبي عُبيد ممن هو متأخر عنه .
تنبيه: قال النووي: والبيداء وذات الجيش مكان بين المدينة وخيبر(١). انتهى . وهذا فيه
نظر. [١٨٣ ب/أ]
قوله : (( وجعل يطعن» ، هو بضم العين وفتحها لغتان .
قوله : (( فقال أسيد بن حضير))، هو بضم همزة أسيد ، وفتح سينه، وحُضير - بضم الحاء
المهملة ، وفتح الضاد المعجمة- تقدم مرات .
قوله : (( وهو أحد النقباء))، تقدم أن النقباء كانوا اثني عشر، وقد ذكرهم المؤلف في العقبة
الثالثة(٢) .
قوله : (( فبعثنا البعير » ، أي : أثرناه من برو که .
قوله : ((قال البغوي))، هذا معنى لفظ الحديث تقدم قريباً أنه أبو القاسم البغوي .
قوله : (( وروى الطبراني في معجمه))، الطبراني تقدم أنه الإمام العلامة الحافظ الكبير ، الثبت ،
مسند الدنيا ، أبو القاسم ، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مُطَير اللخمي ، الطبراني ، الشامي ، ببعض
ترجمته رحمه الله .
قوله: (( فخرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أخرى، فسقط أيضاً عقدي))، اعلم
أن العِقد سقط مرتين ، مرة كان لها ، ومرة كان لأختها أسماء ، استعارته ، وبهذا يجمع بين الأحاديث
التي في المسألة . والله أعلم .
وكذا قال المؤلف بعد هذا ولفظه ، فهذه الرواية تقتضي أن الواقعتين كانتا في غزوتين . والله
أعلم .
(١) انظر ((شرح مسلم)) ٤: ٥٩، وعبارته: والبيداء وذات الجيش موضعان بين المدينة وخيبر.
(٢) انظر ((عيون الأثر) ١ : ٢٧٣ -٢٧٤.

٣٠١
سرية عُكَاشةُ بن مِحْصَن إلى الغَمْر
[قال ابن سعد بعد ذكر غزوة الغابة وهي غزوة ذي قرد: ثم سرية عكاشة بن محصن الأسدي إلى الغمر ، غمر
مرزوق مفتوح الغين المعجمة ساكن الميم بعدها راء مهملة وهوماء لبني أسد ، وكانت في شهر ربيع الأول سنة
ست. قالوا : وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عكاشة بن محصن إلى الغمر في أربعين رجلاً. قال الواقدي:
فيما حكاه عنه الحاكم أبو عبدالله : فيهم ثابت بن أقرم ، وسباع بن وهب . فخرج سريعاً يغذ السير ، ونذر به القوم ،
فهربوا ، فنزلوا عليا بلادهم ، ووجدوا ديارهم خلوفاً ، فبعث شجاع بن وهب طليعة ، فرأى أثر النعم ، فتحملوا ،
فأصابوا ربيئة لهم ، فأمنوه فدلهم على نعم لبني عم له ، فأغاروا عليها ، فاستاقوا مئتي بعير ، فأرسلوا الرجل ، وحدروا
النعم إلى المدينة ، وقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلقوا كيداً. وقال ابن عائذ: أميرهم ثابت بن
أقرم ، ومعه عكاشة بن محصن الأسدي ، حليف بني أمية بن عبدشمس ، ولقيط بن أعصم ، حليف بني عمروبن
عوف ، ثم من بني معاوية : ابن مالك من بلي ، فأصيب فيها ثابت .
كذا وجدت عن الحاكم : سباع بن وهب ، ولعله شجاع بن وهب الذي يأتي ذكره بعد ذلك](١) .
قوله : (( عُكَاشة بن مِحْصَن))، تقدم أن عكاشة - بتشديد الكاف ، وتخفيفها- ، وتقدم أن مِحصناً
-بكسر الميم ، وإسكان الحاء ، وبالصاد المهملتين - .
قوله : ((إلى الغَمْر))، يأتي قريباً جداً من كلام المؤلف: ((غَمْر مرزوق(٢)، مفتوح الغين
المعجمة ، ثم ساكن الميم، بعدها راء مهملة))(٣). انتهى ، كذا قال ، ولاحاجة إلى الإهمال ؛ لأن الراء
كتابتها تغاير كتابة الزاي بزيادة ياء ، والذي قاله كذلك يقيد به الأقدمون .
قوله : (( وهو ماء لبني أسد)) انتهى . وفي كلام بعض شيوخ شيوخي : على ليلتين من فَيْدٍ .
قوله : (( الحاكم أبوعبدالله))، تقدم بعض ترجمة هذا الحافظ ، وأنه ابن البيّع .
قوله : (( فيهم ثابت بن أقرم)) ، هو بفتح الهمزة ، وإسكان القاف ، ثم راء مفتوحة ، ثم ميم ،
وأقرم هو ابن ثعلبة بن عدي بن العجلان البلوي العجلاني ، حليف الأنصار ، واستشهد هو وعكاشة بن
محصن أيام الردة - قاله غير واحد- على يدي طليحة الأسدي سنة إحدى عشرة .
وقد تقدم ترجمة طليحة أنه راجع الإسلام بعد ذلك ، وحسن إسلامه ، وسيأتي في هذه من عند
ابن عائذ أن ثابتاً أصيب في هذه ، وما أدري ماهذا؟ مع أن التعقب في ثابت يحتمل أن يكون من كلام
المؤلف ، وفيه بُعد ، إلا أن يكون سقط منه شيء . والله أعلم .
قوله: ((وسباع بن وهب)) انتهى. قال المؤلف آخر هذه السرية: (( كذا وُجد عن الحاكم
سباع بن وهب ، ولعله شجاع بن وهب (٤) ، الذي يأتي ذكره بعد ذلك))(٥) ، يعني بعد المكان الذي
ذكره فيه الحاكم في نفس السرية هذه ، فإنه قال بعده : فبعث شجاع بن وهب طليعةً . انتهى .
وقد فتشت أنا على سباع بن وهب في الصحابة ، فلم أجد فيهم من يقال له سباع بن وهب ،
ووجدت فیھم ثلاثة یقال لكل منهم سباع :
(١) ((عيون الأثر)) ٢: ١٤٩.
(٢) انظر (( معجم البلدان)) ٤ : ٢١٢ .
(٣) (( عيون الأثر)) ٢: ١٤٩.
(٤) هو : شجاع بن وهب الأسدي . انظر فهرس الرجال .
(٥) ((عيون الأثر)) ٢ : ١٤٩ وفيه : کذا وجدتُ، موضع : کذا وُجد .

٣٠٢
- سباع بن ثابت ، الصحيح أنه تابعي .
- وسباع بن زيد ، أو يزيد ، له وفادة ، رواتها مجهولون ، ذكره الحافظ أبوموسى المديني .
- وسِباع بن عُرْفُطَة الغفاري ، مشهور ، استعمله عليه الصلاة والسلام على المدينة عام خيبر .
وأما شجاع بن وهب ، ويقال : ابن أبي وهب ، وقدمه بعضهم على ابن وهب ابن ربيعة الأسدي ،
حليف بني عبدشمس ، أبووهب له هجرتان ، وشهد بدراً، وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم رسولاً .
والله أعلم .
قوله : ((يُغِذُّ السير))، هو بضم أوله، وكسر الغين، وبالذال المشددة المعجمتين، والإغذاذ في
السير : الإسراع ، وقد تقدم .
قوله : (( ونذِر به القومُ))، نَذِر - بفتح النون ، وكسر الذال المعجمة ، وبالراء- ، أي: عَلِم.
قوله : (( عُليا بلادهم)) ، عليا مقصور مضموم العين .
قوله : (( خُلُوفًاً))، الخُلُوف - بضم الخاء المعجمة ، وضم اللام-، أي: غُيَّياً، يقال : حي
خُلُوفٌ ، أي: غُيَّبٌ، وفي الكلام حذف تقديره: ووجدوا أصحاب ديارهم خُلُوفاً، أي: غُيَّباً(١).
والله أعلم .
قوله : (( رَبيئة))، الرَّبيئة - بفتح الراء ، ثم موحدة مكسورة ، ثم همزة مفتوحة ممدودة ، ثم تاء
التأنيث- ، والربيئة والرَّبِئُ - بالهمز -: الطليعة ، تقول: ربأت القوم رباً وارتبأتهم ، أي : راقبتهم ،
وذلك إذا كنتَ لهم طليعةً فوق شرف(٢) .
وقال السهيلي في أوائل (( روضه)» في الكراسة السادسة : ويقال للطليعة ذكراً كان أو أنثى ربيئة،
ويقال له رَباء على فَعال، وأنشد شاهداً لذلك(٣).
قوله : ((فَآمَنوه(٤))) ، هو بمد الهمزة ، وفتح الميم المخففة : الأمان .
قوله : ((قال ابن عائذ))، تقدم مراراً أنه بالمثناة تحت ، وبالذال المعجمة ، وتقدم بعض ترجمته.
قوله : (( ولقيط بن أعصم ، حليف بني عمرو بن عوف ، ثم من بني معاوية : ابن مالك من
بّي)»، هكذا هذا الاسم، وقد رأيت جماعةً كل منهم اسمه لقيط، وأقربهم إلى هذا الاسم ، بل هو إن
شاء الله تعالى: لقيط بن عَصَّر بن البلوي ، شهد بدراً، وهو النعمان بن عصر بن الربيع بن الحارث
البلوي ، وقيل : ابن عصر بن عُبيد ، قتل يوم اليمامة ، وقيل : ابن غضب ، وقيل : ابن غصن ، وقيل : ابن
محصن ، حليف الأنصار ، بدري عقبي ، قتله طليحة ، وهذا في كلام أبي عمر في النعمان بن عصر ،
حليف الأنصار لبني معاوية بن مالك بن عمرو بن عوف .
قال موسى بن عقبة ، وابن إسحاق ، وأبو معشر، والواقدي : نعمان بن عِصْر - بكسر العين - .
وقال هشام الكلبي : نعمان بن عصر - بالفتح - .
(١) انظر ((النهاية)) ٢ : ٦٨.
(٢) انظر (( غريب الحديث)) لابن قتيبة ١ : ٣٩٩.
(٣) (( الروض الأنف)) ١ : ١٥٩.
(٤) في المطبوع: فَأَمَّنوه. (( عيون الأثر) ٢: ١٤٩.

٣٠٣
وقال عبدالله بن محمد (١) بن عمارة: وهو لقيط بن عَصَر - بالفتح- ، شهد بدراً وأُحداً والمشاهد
كلها ، وقتل يوم اليمامة ، ذكر ذلك كله الطبري. انتهى كلام أبي عمر ملخصاً(٢) ، ولم أرهم ذكروا في
أبيه أعصم . والله أعلم . [١/٢١٨٤]
(١) في ل : أحمد .
(٢) انظر (( الاستيعاب)) ٤: ١٥٠٣ (٢٦٢١)، ((الإصابة)) ٥: ٦٨٨ (٧٥٦٥)، ٦: ٤٤٨ (٨٧٥٤).

٣٠٤
سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القَصَّة
[قال ابن سعد: في ربيع الآخر، سنة ست . قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة إلى
بني ثعلبة وبني عوال ، وهم بذي القصة ، وبينها وبين المدينة أربعة وعشرون ميلاً ، طريق الربذة ، في عشرة نفر ،
فوردوا عليهم ليلاً ، فأحدق بهم القوم وهِم مائة رجل ، فتراموا ساعة من الليل ، ثم حملت الأعراب عليهم بالرماح ،
فقتلوهم ، ووقع محمد بن مسلمة جريحاً ، فضرب كعبه فلا يتحرك ، وجردوهم من الثياب ، ومر بمحمد بن مسلمة
رجل من المسلمين ، فحمله حتى ورد به المدينة ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أباعبيدة بن الجراح في
أربعين رجلاً إلى مصارعهم ، فلم يجدوا أحداً ، ووجدوا نعماً وشاء ، فساقه ورجع . وذكر الحاكم عن الواقدي نحوه
في كتاب الإكليل](١) .
قوله : (( إلى ذي القَصّة))، قال المؤلف: ( بفتح القاف والصاد المهملة))(٢). انتهى. أي: والصاد
المهملة المشددة .
وهو : موضع قريب من المدينة ، وسيجيء ، (( وبينها وبين المدينة أربعة وعشرون ميلاً من طريق
الربذة)»(٣). انتهى .
وفي ((الذيل والصلة)) للصغاني: ((وذو القَصَّة أيضاً موضع على أربعة وعشرين ميلاً من
المدينة ))(٤) . انتهى .
وقال المؤلف في السرية التي تلي هذه: (( ورأيته مقيداً بالصاد المهملة والمعجمة معاً»(٥) . انتهى .
ولم أر أنا الإعجام . والله أعلم .
قوله : ((إلى بني ثعلبة وبني عُوَال))، كذا في نسخة من السيرة ، وفي نسخة أخرى : عزال ، أما
عُوَال فبعين مضمومة ، وتخفيف الواو . وقال الجوهري: (( وعُوال بالضم: حَيٌّ من العرب من
بني عبدالله بن غطفان))(٦) ، وأما عزال .
قوله : «الرَّبَذَة))، هي بفتح الراء والموحدة ، والذال المعجمة ، وتاء التأنيث ، وهي موضع قريب
من المدينة ، وهي منزل من منازل حاج العراق، وبها قبر أبي ذر رضي الله عنه. وفي ((المطالع)): هي
على ثلاث مراحل من المدينة ، قريبة من ذات عِرْق(٧).
قوله : (( رجل من المسلمين)» ، هذا الرجل لاأعرف اسمه . .
قوله : ((وذكر الحاكم))، تقدم أنه الحاكم أبوعبدالله بن البيع، صاحب ((المستدرك))،
(١) (( عيون الأثر)) ٢: ١٥٠.
(٢) ((عيون الأثر)) ٢ : ١٥٠.
(٣) ((عيون الأثر)) ٢: ١٥٠. وانظر ((معجم البلدان)) ٤: ٣٦٦، (( المعالم الأثيرة)) ٢٢٧، وجاء فيه: (( وهو على
الطريق من المدينة إلى العراق المار بالقصيم ، وربما كان الموقع قريباً من بلدة (الصويدرة) اليوم ، حيث كانت
ديار غطفان التي غزاها أبو عبيدة)) .
(٤) ٤ : ٣٢، باب الصاد ، فصل القاف ، مادة (ق ص ص) .
(٥) (( عيون الأثر)) ٢ : ١٥١.
(٦) ((الصحاح)) ٥ : ٤٧، باب اللام ، فصل العين ، مادة (عول) .
(٧) انظر (( مشارق الأنوار)) ١: ٣٨١، حرف الراء، فصل مشكل أسماء البقع والمواضع وتقييدها ، وذات عرق :
مهلّ أهل العرق ، وهو الحد الفاصل بين نجد وتهامة . انظر (( المعالم الأثيرة)) ١٢٠

٣٠٥
و(( الإكليل)»، وتقدم بعض ترجمته .

٣٠٦
سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القَصَّة
[ثم سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة في شهر ربيع الآخرسنة ست . قالوا : أجدبت بلاد بني ثعلبة
وأنمار ، ووقعت سحابة بالمراض إلى تغلمين . والمراض: على ستة وثلاثين ميلاً من المدينة . فسارت بنومحارب
وثعلبة وأنمار إلى تلك السحابة ، وأجمعوا أن يغيروا على سرح المدينة وهي ترعى بهيفاء ، موضع على سبعة أميال من
المدينة ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح في أربعين رجلاً من المسلمين حين صلوا
المغرب ، فمشوا ليلتهم ، حتى وافوا ذا القصة مع عماية الصبح ، فأغاروا عليهم ، فأعجزوهم هرباً في الجبال ،
وأصاب رجلاً واحداً فأسلم ، وتركه ، فأخذ نعماً من نعمهم فاستاقه ، ورثة من متاعهم ، وقدم بذلك المدينة فخمسه
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقسم ما بقي عليهم .
وقال ابن عائذ : أخبرنا الوليد بن مسلم ، عن عبدالله بن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، قال : ثم بعث
أباعبيدة بن الجراح إلى ذي القصة من طريق العراق. ورأيته مقيداً بالصاد المهملة والمعجمة معاً)(١) .
قوله : (( سرية أبي عبيدة»، هذا أحد العشرة ، عامر بن عبدالله بن الجراح ، أمين هذه الأمة،
أشهر(٢) من أن يذكر ، مناقبه كثيرة رضي الله عنه .
قوله : (( إلى ذي القَصَّة))، تقدم ضبطها أعلاه ، وعلى كم ميل من المدينة ، ومارآه ذكره المؤلف
مقيداً بالصاد المهملة والمعجمة معاً . انتهى . غريب الإعجام ، ولم أر من ذكرها بالإعجام ، وقد ذكرها
بالإهمال ابن الأثير في ((نهايته))(٣)، والصغاني في ((ذيله)) (٤). والله أعلم .
قوله : ((ووقعت سحابة بالمِراض إلى تَغْلمين))، والمراض على ستة وثلاثين ميلاً من المدينة(٥).
قوله : (( إلى تغلمين(٦))) .
قوله : (( وأجمعوا أن يسيروا))، أجمع ، أي : عزم .
قوله : ((على سَرْح))، السَّرْح تقدم أنه : المال الراعي .
قوله : (( بهَيْفَاء)) ، موضع على سبعة أميال من المدينة ، هيفاء تقدم أنها بفتح الهاء ، ثم مثناة
تحت ساكنة ، ثم فاء ممدودة .
قوله : (( أباعبيدة بن الجراح))، تقدم أعلاه وقبله غير مرة أنه : عامر بن عبدالله بن الجراح ، وأنه
أحدُ العشرة ، وأنه أمين هذه الأمة .
قوله : (( ذا القَصَّة)) ، تقدم أعلاه ضبطها ، وأين هي . والله أعلم .
قوله : (( مع عَماية الصبح)) ، بفتح العين المهملة وتخفيف الميم مقصور .
قوله: (( هَرَباً)» ، بفتح الهاء والراء ، وهذا ظاهر .
قوله : (( وأصاب رجلاً واحداً، فأسلم)) ، هذا الرجل لاأعرف اسمه .
(١) ((عيون الأثر)) ٢ : ١٥١.
(٢) من هنا إلى آخر الفقرة سقط من ب .
(٣) انظر (( النهاية)) ٤ : ٧٢ .
(٤) (( التكملة والذيل والصلة)) ٤: ٣٢، باب الصاد، فصل القاف، مادة (ق ص ص) .
(٥) موضع على طريق الحجاز من ناحية الكوفة . انظر ( معجم البلدان)) ٥ : ٩٣.
(٦) موضع مذكور محدد في رسم المِراض. انظر (( معجم ما استعجم)) ١ : ٣١٦ .

٣٠٧
قوله : (( وَرِتَّة)) ، هي بكسر الراء (١)، وتشديد الثاء المثلثة ، ثم تاء التأنيث : السقط من متاع البيت
من الخلقان ، والجمع رُثَث ، مثل قُرْبَة وقُرَب، ورثات مثل رهمة ورهام(٢) .
قوله : (( وقال ابن عائذ))، تقدم مراراً أنه بالمثناة تحت وبالذال المعجمة ، وتقدم بعض ترجمته .
قوله : (( أنا الوليد بن مسلم)) ، تقدم مراراً أن هذا عالم الشام .
قوله : (( عن عبدالله بن لهيعة))، تقدم مرات أن هذا رجل عالم ، قاضي مصر ، وقد اختلف فيه ،
والعمل على تضعيف حديثه .
قوله : (( عن أبي الأسود»، تقدم مرات أن هذا اسمه محمد بن عبدالرحمن بن نوفل بن الأسود ،
یتیم عروة ، تقدم ببعض ترجمته .
قوله : (( عن عروة قال: ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أباعبيدة))، هذا مرسل ؛ لأن
عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد تابعي . والله أعلم .
قوله : (( ورأيته مقيداً ، بالصاد المهملة والمعجمة معاً))، تقدم أني لم أره بالإعجام ، ومن رأى
حجة على من لم ير . والله أعلم .
(١) في المطبوع بفتح الراء. (( عيون الأثر)) ٢ : ١٥٠.
(٢) انظر (( النهاية)) ٢: ٤٧.

٣٠٨
سرية زيد بن حارثة رضي الله عنه إلى بني سُليم(١)
[ذكر موسى بن عقبة : عن ابن شهاب ، قال: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة في غزوة
الجموم ، فأصاب زيد نعماً وشاء ، وأسر جماعة من المشركين . وقال ابن سعد : هي في شهر ربيع الآخر سنة ست .
قالوا : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة إلى بني سليم ، فسار حتى ورد الجموم ناحية بطن نخل ،
عن يسارها . وبطن نخل من المدينة على أربعة برد فأصابوا عليه امرأة من مزينة يقال لها حليمة ، فدلتهم على محلة من
محال بني سليم ، فأصابوا في تلك المحلة نعماً وشاء ، وأسرى ، فكان فيهم زوج حليمة المزنية . فلما قفل زيد بن
حارثة بما أصاب ، وهب رسول الله صلى الله عليه وسلم للمزنية نفسها وزوجها ، فقال بلال بن الحارث المزني في
ذلك :
لعمرك ما أخنى المسول ، ولا ونت حليمة ، حتى راح ركبهما معاً](٢).
قوله : « زید بن حارثة)) ، تقدم أن حارثة أسلم وصحب رضي الله عنه ، وزید ابنه تقدم ، وهو سيد
جلیل استشهد بمؤتة رضي الله عنه .
قوله : (( إلى بني سُليم))، هو بضم السين وفتح اللام .
قوله : (( بالجَمُوم)) بفتح الجيم . انتهى. سيأتي في هذه السرية أنه ناحية من بطن نُخَيل، وبطن
نُخَيل على أربعة برد(٣) .
وقال مغلطاي في سيرته : « الجَمُوم يقال له : الجموح ، ناحية ببطن نخيل من المدينة على أربعة
أميال)»(٤) . انتهى .
والجَمُوم - بفتح الجيم ، وضم الميم المخففة - .
قوله : (( ذكر موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب))، موسى رجل عالم مشهور جداً، وروايته عن
ابن شهاب ، وهو : محمد بن مسلم بن عبيدالله بن عبدالله بن شهاب الزُّهري في البخاري .
قال أبوبكر الإسماعيلي ، يقال : إنه لم يسمع من الزهري شيئاً .
قال العلائي : قلت وذلك بعيد ؛ لأن البخاري لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء، ولم أر من ذكر
موسى بالتدليس غيره . انتهى .
وأنا أيضاً استبعد كونه لم يسمع منه ، وهو معاصره وبلدِيّه ، وموسى لا يعرف بالتدليس ، وفي غاية
البعد عدم سماعه منه . والله أعلم . فإذن في هذا الحديث علتان :
أحدهما : أنه مرسل ؛ لأن الزهري تابعي .
والثانية : عدم لقي ابن عقبة الزهري .
قوله : (( فأصابوا عليه امرأةٌ من مُزينة يقال لها : حليمة))، حليمة هذه لاأعلم لها صحبة
ولا إسلاماً، ولا ترجمة، وليس في الصحابيات من اسمها حليمة [١٨٤ب/أ] إلا السَّعدية ، مرضعة النبي
(١) في (( عيون الأثر)) ٢: ١٥١ بزيادة : بالجَموم.
(٢) (( عيون الأثر)) ٢ : ١٥١.
(٣) انظر (( معجم البلدان)) ٢ : ١٦٣.
(٤) (( سيرة مغلطاي الصغرى)) ٥٩، وجاء في ((المعالم الأثيرة)) ٩٢: (( أرض لبني سُليم ... يسمى الآن (الحناكية)،
تقع على الطريق بين المدينة والقصيم على مسافة مائة كيلاً عن المدينة المنورة ، وليست هي الجموم المعروفة
بالقرب من مكة ) .

٣٠٩
صلى الله عليه وسلم على ماقدمت فيها من الخلاف في إسلامها.
وقد ذكر ابن الجوزي في (( تلقيحه» في الصحابيات : حليمة السعدية ، وحليمة بنت عروة بن
مسعود ، قال : ويقال : حميلة(١) . انتهى.
وهذا شيء لم أره ، لا حليمة ولا حميلة ، إن كانت الحاء في الثانية مهملة .
وإن كانت بالجيم ففي الصحابيات جميلة بنت أوس المزنية ، لها حديث ، ولأبيها صحبة ، ولعله
أوس المزني ، قاله الذهبي في (( تجريده))(٢).
[و](٣) من معجم ابن قانع : حدثنا محمد بن عبيدالله الطالقاني ، ثنا الهيثم الطالقاني ، حدثتنا حميدة
بنت أبي العلاء ، حدثني أبي ، أن جميلة بنت أوس المزني(٤) حدثته ، وكانت ربيبته ، أن أباها بايع النبي
صلى الله عليه وسلم ، وآمن به ، ومرّ بها إليه(٥) . انتهى . والله أعلم .
قوله : ((على مَحَلَّة))، المحلة - بفتح الميم والحاء المهملة ، وتشديد اللام المفتوحة ، ثم تاء
التأنيث - : منزل القوم .
قوله : (( فكان فيهم زوج حليمة المزنية))، زوجها لاأعرف اسمه ولا ترجمته .
قوله : (( فلما قفل)) ، أي : رجع ، وقد تقدم .
قوله : (( وهب المزنية))، يعني حليمة .
قوله: (( لَعَمَرُك)) ، هو بفتح العين ، والعمر : البقاء .
قوله : (( ما أخنى))، هو بفتح الهمزة ، وإسكان الخاء المعجمة ، ثم نون مفتوحة ، الخّنًا :
الفحش ، وقد خنى عليه - بالكسر - وأخنى عليه في منطقه : إذا فحش(٦) .
(١) انظر (( تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ والسير)) ٣٢٩، ٣٣٠، وعبارته: (( حليمة بنت أبي ذؤيب، واسمه
عبدالله بن الحارث السعدية ، وهي أم رسول الله التي أرضعته ، حليمة بنت عروة بن مسعود ، ويقال : حميلة)).
(٢) انظر ((تجريد أسماء الصحابة)) ٢: ٢٥٥ (٣٠٩١).
(٣) زيادة تقتضيها السياق .
(٤) المزنية، ضبطها ابن حجر بالمرئية، فقد قال في ((الإصابة)) ٥: ٥٥٧ (١٠٩٨٢): (( وابن قانع صحّف نسب
أوس ، فقال بالزاي والنون ، وإنما هو بالراء بلا إعجام ، ثم الهمزة» .
(٥) انظر ((معجم الصحابة)) لابن قانع ١ : ٣٢ .
(٦) انظر (( النهاية)) ٢ : ٨٦.

٣١٠
سرية زيد بن حارثة إلى العِيص
[قال ابن سعد : ثم سرية زيد بن حارثة إلى العيص وبينها وبين المدينة أربع ليال ، وبينها وبين ذي المروة ليلة في
جمادى الأولى سنة ست ، قالوا : لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عيراً لقريش قد أقبلت من الشام ، بعث
زيد بن حارثة في سبعين ومائة راكب معترضاً لها ، فأخذوها وما فيها ، وأخذوا يومئذ فضة كثيرة لصفوان بن أمية ،
وأسروا ناساً ممن كان في العير ، منهم أبوالعاص بن الربيع ، وقدم بهم المدينة ، فاستجار أبو العاص بزينب بنت
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجارته، ونادت في الناس حين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر: إني قد
أجرت أبا العاص . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما علمت بشيء من هذا، وقد أجرنا من أجرت ورد عليه
ما أخذ منه](١) .
قوله : (( إلى العِيص))، قال ابن سعد: (( وبينها وبين المدينة أربع ليال، وبين ذي المَرْوة(٢)
ليلة))(٣)، العِيص -بكسر العين ، وإسكان المثناة تحت ، ثم الصاد المهملتين- ، قال ابن الأثير : موضع
قرب البحر(٤). انتهى. وقال الصغاني في ((ذيله): ((عِرْضٌ من أعراض المدينة))(٥) . انتهى .
والعِرْض - بكسر العين المهملة ، وإسكان الراء، وبالضاد المعجمة - : كل واد فيه شجر ، فهو
عرض ، يقال : أخصبت أعراض المدينة (٦).
قوله : (( أن عِيراً لقريش)»، تقدم ما العير غير مرة .
قوله : (( لصفوان بن أمية)) ، تقدم مرات أن صفوان بن أمية بن وهب الجمحي ، كنيته : أبووهب ،
أسلم بعد حنين ، وكان أحد الأشراف والفصحاء والأجواد . توفي سنة اثنتين وأربعين رضي الله عنه .
قوله : (( منهم أبوالعاصي بن الربيع)» ، تقدم أن اسمه لقيط ، وقيل : عزة ، وتقدم بعض ترجمته .
تنبيه هو فائدة : اعلم أن المؤلف ذكر في هذه السيرة عن ابن سعد أنها في جمادى الأولى
سنة ست . انتهى . وهذا قبل الهدنة ، وذكر في خبر أبي بصير ، عن موسى بن عقبة ، أنها بعد الهدنة ،
وأن أبابصير وجماعته الذين أخذوه ، وقد ذكر أبوعمر ابن عبدالبر أنه أخذ وهو على شركه قبل الفتح ،
أخذته سرية للنبي صلى الله عليه وسلم وأميرهم زيد بن حارثة ، فذكر قصته ، وهذا فيه نظر .
قال ابن القيم الجوزية في (( الهدي)) لما ساق هذه السرية إلى آخرها بلفظ غير لفظ هذه السيرة من
كلام الواقدي وابن إسحاق مالفظه : « وهذا القول من الواقدي وابن إسحاق يدل على أن قصة
أبي العاصي كانت قبل الحديبية))، يعني كما قال ابن سعد، قال: (( وإلا فبعد الهدنة لم يتعرض سرايا
رسول الله صلى الله عليه وسلم لقريش، ولكن زعم موسى بن عقبة أن قصة أبي العاصي كانت بعد
الهدنة ، وأن الذي أخذ الأموال أبو بصير وأصحابه ، ولم يكن ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛
لأنهم كانوا منحازين عنه بسيف البحر ، وكان لاتمر بهم عيرٌ لقريش إلا أخذوها ، وهذا قول الزهري .
(١) ((عيون الأثر)) ٢: ١٥١.
(٢) قرية بوادي القرى. انظر (( معجم البلدان)) ٥ : ١١٦، باب الميم والراء ومايليهما .
(٣) (( الطبقات الكبرى)) ٢: ٨٧.
(٤) انظر ((النهاية)) ٣ : ٣٢٩، وعبارته: (( اسم موضع قرب المدينة على ساحل البحر)).
(٥) (( التكملة والذيل والصلة)) ٤: ٢٥، باب الصاد، فصل العين ، مادة (ع ي ص) .
(٦) انظر (( المعجم الوسيط)) ٢: ٥٩٤، مادة (العِرْض).

٣١١
قال موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب في قصة أبي بصير : ولم يزل أبو جَنْدل (١) وأبو بصير وأصحابهما
الذين اجتمعوا إليهما هنالك حتى مرّ بهم أبو العاصي بن الربيع))، فذكر القصة إلى أن قال أعني ابن القيم :
(( وقول موسى بن عقبة أصوب ، وأبو العاصي(٢) إنما أسلم زمن الهدنة، وقريش إنما انبسطت عيراتها إلى
الشام في زمن الهدنة)) (٣) . انتهى .
وقد ذكر المؤلف كلام ابن عقبة في قصة أبي بصير فيما يأتي ، ونّه على أنه سبق في سرية العيص
ما اتفق ، فذكره لها هناك يدل على اختياره أو ترجيحه - والله أعلم- لما أجارت زينب أباالعاصي ، وقال
عليه الصلاة والسلام ماقال ، انصرف عليه الصلاة والسلام فدخل على ابنته زينب، فقال: ((بُنَيَّة! أَكْرِمِي
مَثْوَاه ، وَلاَ يَخْلص إليكِ ، فإنكِ لاَتَحِلِّينَ له))(٤). وذكر ابن إسحاق ذلك في غزوة بدر . انتهى .
والذي يظهر أن هذا الكلام الأخير إنما يؤيد أن يكون قبل الحديبية ؛ لأن بعد الحديبية حرم نكاح
المؤمنات على المشركين . والله أعلم .
قوله : « ما أُخِذ منه)) ، أُخِذ مبني لما لم يسم فاعله .
(١) هو: أبو جَنْدل بن سهيل بن عمرو القرشي العامري .
(٢) هو : أبو العاصي بن الربيع بن عبدالعزى بن عبدشمس القرشي العبشمي ، اختلف في اسمه ، فقيل : لقيط ، وقيل :
مِهْشم، وقيل: هشيم. انظر ((الإصابة)) ٧ : ٢٤٨ (١٠١٧٦).
(٣) ((زاد المعاد)) ٣ : ٢٨٢ - ٢٨٤ .
(٤) الحديث أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٢: ٢٦٢ (٥٠٣٨) ولم يذكر شيئاً، والطبراني في (( الكبير))
٢٢: ٤٣٠ (١٠٥٠)، والبيهقي في ((الكبرى)) ٧: ١٨٥ (١٣٨٣٩)، باب الزوجين الوثَنين يُسلم أحدهما ... ،
والهيثمي في (( مجمع الزوائد)) ٩ : ٢١٦، وقال : رواه الطبراني وإسناده منقطع.

٣١٢
سرية زيد بن حارثة إلى الطَّرَف
[ثم سرية زيد بن حارثة إلى الطرف، وهوماء قريب من المراض دون النخيل ، على ستة وثلاثين ميلاً من المدينة .
فخرج إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلاً ، فأصاب نعماً وشاء ، وهربت الأعراب . وصبح زيد بالنعم المدينة ، وهي
عشرون بعيراً ، ولم يلق كيداً ، وغاب أربع ليال ، وكان شعارهم : أمت أمت .
وقال الواقدي : فيما ذكر عنه الحاكم : وخافوا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم سار إليهم](١).
قوله: ((إلى الطَّرَف))، ثم قال بعيده: (( وهو ماء قريب من المِرَاض دون النخيل على ستة
وثلاثين ميلاً من المدينة» . انتهى .
الطّرَف - بفتح الطاء المهملة والراء وبالفاء- ، كذا هو مضبوط بالقلم في ذيل الصغاني في نسختي
المذكورة قبل هذا مرات ، ولفظه: (( والطَّرَف على ستة وثلاثين ميلاً من المدينة))(٢).
وكذا ضبطه شيخنا الإِمام الربيسي غياث الدين ابن العاقولي البغدادي في (( الرصف»، ولفظه :
بالطاء المهملة والتحريك وبالفاء (٣) . انتهى .
قوله : (( من المِراض))(٤) .
قوله : (( شِعارهم أَمِتْ أَمِتْ))(٥)، تقدم الكلام على الشعار، وأنه بكسر الشين المعجمة ، وأنه
العلامة التي يتعارفون بها عند القتال ، وتقدم الكلام على أمت أمت .
قوله : (( فيما ذكر عنه الحاكم)) ، تقدم أنه الحافظ أبو عبدالله ابن البيع ، وتقدم بعض ترجمته .
(١) ((عيون الأثر)) ٢: ١٥١.)).
(٢) (( التكملة والذيل والصلة)) ٤: ٥٢٠، باب الفاء، فصل الطاء، مادة (ط رف). وانظر ( معجم البلدان))
٤ : ٣١، وجاء في (( المعالم الأثيرة)) يعرف اليوم بالصويدرة على بعد ثلاثة وخمسين كيلاً م المدينة على الطريق
إلى القصيم .
(٣) انظر (( الرصف)) ٢ : ١٣٧
(٤) شرحه في ص ٣٠٦ .
(٥) عبارة المتن (( وكان شعارهم: أمت أمت)). ((عيون الأثر)) ٢: ١٥٢.

٣١٣
سرية زيد بن حارثة إلى حِسْمَی
[ثم سرية زيد بن حارثة إلى حسمى ، وهي وراء وادي القرى في جمادى الآخرة سنة ست . قالوا : أقبل دحية بن
خليفة الكلبي من عند قيصر ، وقد أجازه وكساه ، فلقيه الهنيد بن عارض ، وابنه عارض بن الهنيد وعند ابن إسحاق :
عوص فيهما ، بدل عارض في ناس من جذام بحسمى ، فقطعوا عليه الطريق ، فلم يتركوا عليه إلا سمل ثوب ، فسمع
بذلك نفر من بني الضبيب ، فنفروا إليهم ، فاستنقذوا لدحية متاعه ، وقدم دحية على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره
بذلك ، فبعث زيد بن حارثة في خمسمائة رجل ورد معه دحية ، وكان زيد يسير بالليل ويكمن بالنهار ، ومعه دليل له
من بني عذرة ، فأقبل حتى هجم بهم مع الصبح على القوم ، فأغاروا عليهم ، فقتلوا فيهم فأوجعوا وقتلوا الهنيد وابنه ،
وأغاروا على ماشيتهم ونعمهم ونسائهم ، فأخذوا من النعم ألف بعير ، ومن الشاء خمسة آلاف شاة ، ومن السبي مائة
من النساء والصبيان ، فدخل زيد بن رفاعة الجذامي في نفر من قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدفع إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابه الذي كان كتب له ولقومه ليالي قدم عليه فأسلم ، وقال رسول الله لا تحرم علينا
حلالاً ولا تحل لنا حراماً . قال فكيف أصنع بالقتلى؟ قال أبويزيد بن عمرو : أطلق لنا يارسول الله من كان حيا ومن
قتل فهوتحت قدمي هاتين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق أبويزيد، فبعث معهم علياً إلى زيد بن حارثة
يأمره أن يخلي بينهم وبين حرمهم وأموالهم ، فتوجه علي ، ولقي رافع بن مكيث الجهني بشير زيد بن حارثة على ناقة
من إبل القوم ، فردها علي على القوم . ولقي زيداً بالفحلتين ، وهي بين المدينة وذي المروة ، فأبلغه أمر رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فرد إلى الناس كل ما كان أخذ لهم. وذكر غير ابن سعد أمر هذه السرية أطول من هذا .
وحسمى على مثال فعلى مكسور الأول ، قيده أبوعلي : موضع من أرض جذام ، وذكروا أن الماء في الطوفان أقام
به بعد نضوبه ثمانين سنة . وعند ابن إسحاق أبوزيد بن عمرو . وعنده رفاعة بن زيد الجذامي ، وهو الصحيح .
وعوص : قيده بعض الناس : عوض . وقال النمري : ليس عوض إلا في حمير ، وعوض بن إرم بن سام بن نوح ،
وفي غيرهما عُوص](١).
قوله : (( إلى حِسْمي))، وهو من وراء وادي القرى(٢)، قال المؤلف في آخر هذه السرية :
(( وحِسْمى على مثال فِعْلى مكسور الأول قيده أبوعلي: موضع من أرض خُذام ، وذكروا أن الماء في
الطوفان أقام به بعد نضوبه ثمانين سنة)»(٣) . انتهى .
قال الجوهري : حِسْمَى يعني بالحاء والسين المهملتين مقصور والحاء مكسورة والسين ساكنة
بالكسر : (( اسم أرض بالبادية غليظة لاخير فيها ، تنزلها جذام ، ويقال ماء الطوفان: حِسْمَى ، فبقيت منه
الباقية إلى اليوم ، وفيها جبال شَوَاهق مُلْسُ الجوانب لايكاد القَتّام يفارقها))(٤)، وأنشد بيتاً للنابغة ،
وذكر بعده كلاماً آخر متعلقاً بحسمی .
تنبيه : ساق ابن قيم الجوزية هذه السرية من عند الواقدي ، وفيها قصة دحية ، ثم قال :
قلت : (( وهذا بعد الحديبية بلاشك))(٥) . انتهى .
قوله : (( قيصر))، هو هرقل، وهرقل هو الاسم العَلَم له، وقيصر لقب لكل مَن ملك الروم ، وقد
تقدم ، وسیجيء الكلام عليه . والله أعلم .
قوله : (( الهُنيد بن عارض ، وابنه عارض بن الهُنيد)»، هذان سيأتي في هذه السرية أنهما قُتلا على
شركهما. [١٨٥أ/أ]
(١) (( عيون الأثر)) ٢: ١٥٢، ١٥٣.
(٢) وادي القرى: واد بين الشام والمدينة، وهو بين تيماء وخيبر. انظر ((معجم البلدان)) ٤ : ٣٣٨.
(٣) (( عيون الأثر)) ٢: ١٥٣، وانظر ((معجم البلدان)) ٢ : ٢٥٨ .
(٤) (( الصحاح)) ٥ : ٥٢٣ ، باب الميم ، فصل الحاء ، مادة (حسم).
(٥) (( زاد المعاد)) ٣ : ٢٨٤ .

٣١٤
قوله : ((وعند ابن إسحاق: عوض(١) فيهما، بدل عارض))، قال المؤلف: (( وعوضٌ(٢) قيده
بعض الناس عوص ، وقال النمري : ليس عوض إلا في حمير ، أو عُوض بن إرم بن سام بن نوح ، وفي
غيرهما عوص»(٢) .
اعلم أن هذا الكلام ليس ضبطه محرراً في النسخ ، وفي النسخة المقابل عليها ثانياً ، وهي مقروءة
وقريبة من الصحة ، أو عوض بن إرم ... إلى آخره ، كذا فيها معجم الضاد بالقلم ، وقد ذكره الذهبي
بالصاد المهملة ، فقال : عوض : جماعة ، وبمهملة : عَوْصُ بن إرم سام بن نوح (٤) . انتهى .
قوله : ((إلا سَمَل ثوب))، السَّمَل - بفتح السين المهملة ، والميم - : الخَلِق من الثياب ، يقال:
ثوب أسمال كما قالوا : رمح أقصاد ، وبرمة أعشار ، يقال : تقصدت الرماح : تكسَّرت ، رأما برمة
أعشار ، فإذا انكسرت قطعاً ، وقلبٌ أعشار جاء على بناء الجمع(٥) .
قوله: ((الضُّبَيْب))، هو بضم الضاد المعجمة ، ثم موحدتين بينهما مثناة تحت ساكنة ، الأولى
مفتوحة .
قوله : (( ومعه دليل له من بني عُذْرة)) ، هذا الدليل لاأعرف اسمه .
قوله : ((فدخل زيد بن رفاعة الجذامي في نفر من قومه))، إلى قوله: ((فأسلم))، قال المؤلف
فيما يأتي : وعند ابن إسحاق: رفاعة بن زيد الجذامي(٦)، وهو الصحيح(٧). انتهى. وكما هو الصحيح
ذكره غير واحد في رفاعة بن زيد، منهم: أبوعمر، والذهبي ، قال بعض من ذكره (( رفاعة بن زيد بن
وهب الجذامي ، وأنه وفد في جماعة من قومه ، فأسلموا)»(٨). انتهى. ولم أر أنا أحداً ذكره في زيد
إلا مافي هذه السيرة في هذا المكان . والله أعلم .
قوله : ((قال أبويزيد بن عمرو))، قال المؤلف : وعند ابن إسحاق: أبوزيد بن عمرو (٩) ، إلى أن
قال : وهو الصحيح، أي: في المسألتين في رفاعة، وفي هذا. قال الذهبي في ((تجريده)): (( أبوزيد بن
عمرو الجذامي ، له وفادة مسلماً ، ذكره ابن إسحاق))(١٠) . انتهى .
قوله : (( حُرَمهم))، هو بضم الحاء المهملة وفتح الراء، جمع حُرمة، وحُرمة الرجل:
حَرَمُه وأهله .
(١) في ((عيون الأثر)) ٢: ١٥٢: عُوص.
(٢) في (( عيون الأثر) ٢: ١٥٣ عُوص ، بالصاد ، والآتي بالضاد .
(٣) (( عيون الأثر)) ٢ : ١٥٣.
(٤) انظر (( الطبقات الكبرى)) ١: ٤٣ .
(٥) انظر (( النهاية)) ٢ : ٤٠٣.
(٦) انظر فهرس تراجم الرجال .
(٧) ((عيون الأثر)) ٢: ١٥٣.
(٨) ((تجريد أسماء الصحابة)) ١ : ١٨٤ (١٩٠٨).
(٩) انظر (( سيرة ابن هشام)) ٦ : ٢٦ .
(١٠) ((التجريد)) ٢: ١٦٩ (١٩٨٠).

٣١٥
قوله : (( رافع بن مَکیث الجهني)) ، رافع هذا صحابي ، ومكيث -بفتح الميم ، وكسر الكاف ،
ثم مثناة تحت ساكنة ، ثم ثاء مثلثة- وقد شهد رافع الحديبية، وله حديث وهو: (( حُسْنُ
المَلَكَة نَمَاءٍ(١)، وسُوءُ الخُلُقِ شُؤْمٌ))(٢). أخرج له أحمد في ((المسند))، وأبوداود في ((السنن))، روى
عنه ابنه الحارث .
قوله : (( ولقي زيداً بالفحلتين ، وهي بين المدينة وذي المروة)) ، الفحلتان معروفة ، وهي على
لفظ التثنية(٣) ، ففي حالة الرفع ترفعها بالألف ، وفي حالة النصب والجر يكون بالياء .
قوله : (( قيده أبوعلي)»، هذا هو الظاهر أنه الشلوبين ، وقد تقدم بعض ترجمته .
(١) المعنى: حُسن معاملة المماليك فيه نماء وبركة. انظر ((عون المعبود)) للآبادي ١٤: ٤٩، (( فيض القدير)
٣ : ٣٨٦،٣٨٥.
(٢) أخرجه أبوداود في (( سننه)) ٤: ٣٤١ (٥١٦٢)، كتاب الأدب، باب في حق المملوك، وأحمد في (( المسند))
٣ : ٥٠٢ (١٦١٢٣)، والطبراني في ((الكبير)) ٥: ١٧ (٤٤٥١)، والهيثمي في ((المجمع)) ٣: ١١٠، وقال:
(( وفيه رجل لم يُسَم))، والمنذري في (( الترغيب)) ١: ٦٧٣ (١٢٩٠)، قال محققه : ضعيف.
(٣) انظر ((معجم البلدان)) ٤ : ٢٣٧.

٣١٦
سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى
[ثم سرية بن زيد بن حارثة إلى وادي القرى في رجب سنة ست . قال ابن عائذ : وأخبرني الوليد بن مسلم ، عن
عبدالله بن لهيعة ، عن أبي الأسود عن عروة ، قال ثم غزوة زيد بن حارثة إلى وادي القرى ، فأصيب يومئذ من
المسلمين ورد بن مرداس ، وارتث زيد بن حارثة من بين وسط القتلى . وقال غيره : فلما قدم زيد آلى أن لايمس رأسه
غسل جنابة حتى يغزو بني فزارة . فلما استبل من جراحه بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني فزارة في جيش ،
فقتلهم بوادي القرى . وعن ابن إسحاق : من طريق يونس بن بكير ، قال : حدثني عبدالله بن أبي بكر : قال : بعث
رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة إلى وادي القرى ، فلقي به بني فزارة ، وأصيب بها ناس من أصحابه ،
وانفلت زيد من بين القتلى ، فأصيب فيها أحد بني سعد بن هذیم ، أصابه أحد بني بكر ، فلما قدم زيد بن حارثة نذر
أن لايمس رأسه غسل من جنابة ، حتى يغزوفزارة ، فلما استبل من جراحه ، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في
جيش إلى بني فزارة ، فلقيهم بوادي القرى ، وأصاب فيهم .
وقتل قيس بن المسحر بن النعمان مسعدة بن حكمة بن مالك بن بدر ، وأسر أم قرفة ، وهي فاطمة بنت زمعة بن
بدر ، وكانت عند حذيفة بن بدر عجوزاً كبيرة ، وبنتاً لها ، وعبدالله بن مسعدة . فأمر زيد بن حارثة أن تقتل أم
قرفة ، فقتلها قتلاً عنيفاً ، وربط برجليها حبلين ، ثم ربطا إلى بعيرين شتى ، حتى شقاها . ثم قدموا على رسول الله
صلى الله عليه وسلم بابنة أم قرفة ، وبعبدالله بن مسعدة ، فكانت بنت أم قرفة لسلمة بن الأكوع ، وكان هوالذي
أصابها ، وكانت في بيت شرف من قومها . كانت العرب تقول: [لو كنت أعز من أم قرفة] . فسألهما رسول الله
صلى الله عليه وسلم فوهبها له ، فأهداها لخاله حزن بن أبي وهب ، فولدت له عبدالرحمن بن حزن . هكذا ذكر
محمد بن إسحاق ومحمد بن سعد ، أن أمير هذه السرية زيد بن حارثة .
وروينا في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر إلى بني فزارة ، وسيأتي لهذا الخبر مزيد
بيان إن شاء الله تعالى](١) .
قوله : (( وادي القرى)»، هو عَمَلٌ من أعمال المدينة ، وسيأتي عقيب غزوة خيبر أمر وادي
القرى(٢)، وقال هتان: إنها خارجة من الحجاز، وهي اليوم مضافة إلى المدينة .
قوله : (( قال ابن عائذ))، تقدم مراراً أنه بالمثناة تحت وبالذال المعجمة ، وتقدم بعض ترجمته.
قوله : (( وأخبرني الوليد بن مسلم)»، هذا أحد الأعلام ، وعالم أهل الشام تقدم ، وهذا غير
الوليد بن مسلم أبي بشر العنبري ، وهذا يروي عن جندب بن عبدالله ، وعن حمران بن أبان ، وعنه
منصور معبد بن أبي عروبة ، ثقة ، أخرج له م دس ، وأحد الأعلام الذي تقدم . أخرج له ع ، وله ترجمة
في (( الميزان)) ، والعنبري مذكور فيه على سبيل التمييز .
قوله: (( عن عبدالله بن لهيعة))، تقدم قريباً وبعيداً مراراً أنه عالم قاضي مصر ، مختلف في
توثيقه ، لكن استقرّ العمل على تضعيف حديثه .
قوله : (( عن أبي الأسود))، تقدم قريباً وبعيداً أنه محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ، أبو الأسود يتيم
عروة ، وتقدم بعض ترجمته .
قوله : (( عن عروة قال : ثم غزوة زيد بن حارثة)» ، تقدم أن عروة هذا هو ابن الزبير بن العوام ،
أحد الفقهاء السبعة ، عالم مشهور ، تابعي ، فحديثه هذا مرسل . والله أعلم .
قوله: (( وَرْد بن مِرداس))، وَرْد هذا لم أر أحداً ترجمه في الصحابة(٣)، ولم أر له ذكراً إلا ههنا،
(١) (( عيون الأثر)) ٢: ١٥٣، ١٥٤.
(٢) انظر ((معجم البلدان)) ٥ : ٣٤٥ .
(٣) ترجم ابن حجر في (( الإصابة)) ٦ : ٦٠٣ (٩١٢٧) باسم: (( ورد بن عمرو بن مرداس ، أحد بني سعد ، ذكر
الطبري أنه قتل مع زيد بن حارثة في بعض سراياه إلى وادي القرى) .

٣١٧
فلينظر ترجمته(١)، والذهبي له كتاب سماه (( تجريد الصحابة))، اختصره من (( أسد الغابة» ، لابن الأثير ،
جمع فيه كتباً كثيرة ، ولم أر ذلك فيه ، ولافي (( الاستيعاب)) لابن عبدالبر، ولا في ((تلقيح)) أبي الفرج
ابن الجوزي ، ولا في (( ثقات)) ابن حبان ، وقد ذكره المؤلف بعد هذا في سرية زيد بن حارثة إلى أم قِرْفة
بوادي القرى ، فقال فيه مانصه : وورد بن عمرو بن حداث ، وفي الأصل : عمرو بن مرداس ، وكأنه
تصحيف ، وهو أحد بني سعد بن هذيم ، وهو سعد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن
قضاعة ، حضنه عبد اسمه هذيم ، فغلب عليه ، قاله ابن الكلبي . انتهى .
وفي الصحابة شخص يقال له : عمرو بن مِرْداس ، أخوالعباس بن مِرْداس، سُلَمي ، من المؤلفة
قلوبهم ، قاله ابن الكلبي .
قوله : (( وارتُثَّ زيد بن حارثة من بين(٢) القتلى)) ، ارتُثّ هو مبني على لم يسم فاعله ، أي : حُمل
من المعركة رثيثاً ، أي : جريحاً وبه رَمَق ، وقد تقدم غير مرة .
قوله : (( وسط القتلى))، وسط بإسكان السين وفتحها لغتان .
قوله : (( وقال غيره))، أي : غير عروة ، يعني ابن الزبير ، وغيره لا أعرفه .
قوله : (( فلما استبلّ)) ، هو بالسين المهملة المفتوحة ، ثم مثناة فوق مفتوحة ، ثم موحدة مفتوحة
أيضاً ، ثم لام مشددة، يقال: بَلَّ من مرضه يبِلُّ - بالكسر - بَلاَّ [١٨٥ب/أ] أي: صح، وكذلك أبلَّ
واستبلَّ(٣) .
قوله : (( من طريق يونس بن بكير))، هو بضم الموحدة ، وفتح الكاف ، هو : أبوبكر الشيباني
الحافظ ، عن هشام بن عروة ، والأعمش ، وابن إسحاق ، وعنه : أبو كُرَيب (٤)، وابن نُمَير(٥)،
والعُطَاردي(٦)، قال ابن معين: صدوق، وقال د: ليس بحجة ، يوصل كلام ابن إسحاق بالأحاديث ،
مات في سنة ١٩٩، أخرج له م متابعة، ود ت ق، وله ترجمة في (( الميزان))(٧).
قوله : « حدثني عبدالله بن أبي بكر)» ، تقدم أن هذا هو عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم ، تابعي ، فحديثه هذا مرسل .
(١) ذكره ابن سعد في (( الطبقات)) ١: ٢٨٤ فقال: وكتب [رسول الله صلى الله عليه وسلم] إلى عذرة في عسيب ،
وبعث به مع رجل من بني عذرة ، فعدا عليه وَرْد بن مرداس ، أحد بني سعد بن هذيم ، فكسر العسيب ، وأسلم ،
واستشهد مع زيد بن حارثة في غزوة وادي القرى ، أو غزوة القردة . وهذه القصة ذكرها ابن حجر في (( الإصابة))
٣: ١٨٤ (٣٤٨٦) أثناء ترجمته لسمعان بن عمرو، كما أفرد له بالترجمة في ٦ : ٦٠٤ (٩١٢٩) فقال: ورد بن
مرداس العذري ، ذكره المدائني كما مضى في ترجمة سمعان ، ثم ظهر لي أنه الذي قبله نسب لجده ، فقد ذكر
الأموي في المغازي ، عن ابن إسحاق ، أنه أصيب مع زيد بن حارثة .
(٢) في ((عيون الأثر)) ٢ : ١٥٣ بزيادة: من بين وسط القتلى.
(٣) انظر (( لسان العرب)) ١١: ٦٥، مادة (بلل).
(٤) هو : محمد بن العلاء بن كُريب الهَمْداني. انظر فهرس الرجال .
(٥) هو : محمد بن عبدالله بن نُمَير الهَمْداني . انظر فهرس الرجال .
(٦) هو: أحمد بن عبدالجبار بن محمد العُطَاردي . انظر فهرس الرجال .
(٧) انظر (الميزان)) ٧ : ٣١١ (٩٩٠٨).

٣١٨
قوله : (( أحد بني سعد بن هُذيم)) ، هذا لاأعرف اسمه .
قوله : (( استبل جراحه))، استبل تقدم الكلام عليه قريباً ، وبعضه أعلى هذا .
قوله : (( قيسُ بن المسحر (١) بن النعمان))، قيس مرفوع فاعل قتل ، وقيس كناني شاعر مختلف
في اسم أبيه ، قال المؤلف بعد هذا : وقيس بن المسحر بتقديم السين عند الطبري ، وبتقديم الحاء عند
غيره ، وفتح السين ، ومن الناس من يكسرها . انتهى .
وقد ذكره الأمير ابن ماكولا بتقديم الحاء على السين المهملتين (٢). وكذا ذكره الزمخشري ،
والذهبي في (( المشتبه»(٣).
وفي (( التجريد)) حكى فيه الخلاف(٤)، الذي ذكره المؤلف في التقديم والتأخير فقط.
وفي (( الاستيعاب)) بتقديم الحاء على السين(٥)، كذا في الأصل الذي وقفت عليه بخط ابن
الأمين ، وقد كتب تجاهه ابن الأمين المسحر بتقديم السين ، قال فيه ابن إسحاق . انتهى .
قوله : (( مسعدة بن حكمة بن مالك بن بدر بن مسعدة)) ، منصوب مفعول قتل ، وهذا كما ترى
قتل على شركه .
قوله : « وأَسر أمّ قِرْفة ، وهي : فاطمة بنت زمعَة))، وفي نسخة بسيرة مغلطاي : ربيعة (٦) ، فتجوز
ابن بدر أمّ قِرْفة - بكسر القاف ، وإسكان الراء ، ثم فاء مفتوحة ، ثم تاء التأنيث- وقد سماها هنا فاطمة
بنت زمعة بن زيد ، وذكر كيف قتلها زيد بن حارثة ، إلى أن قال : لو كنت أعزُّ من أم قرفة . قال
السهيلي : لأنها كانت يُعلَّق في بيتها خمسون سيفاً، كلهم لها ذو مَحْرَم ، ... كُنيت بابنها قِرْفَة ، قتله
النبي صلى الله عليه وسلم ... إلى أن قال: وذكر أن أمَّ قِرْفة قُتِلت يوم بُزاخة، وذكر أن عبدالله بن جعفر
[أنه](٧) أنكر ذلك ، وهو الصحيح، كما في هذا الكتاب(4). انتهى .
وسيأتي عليها بقية كلام في الورقة التي بعد هذه ، فانظره .
قوله : (( وبنتاً لها)) ، هذه البنت لاأعرف اسمها .
قوله : (( وعبدالله بن مسعدة)) ، الظاهر أن هذا عبدالله بن مسعدة ، وقيل : ابن مسعود الفزاري ،
أمير الجيوش في غزو الروم، (( له في (( معجم الطبراني)) حديث تفرد به إبراهيم بن الصنعاني ، عن
(١) ذكره ابن حجر في ((الإصابة)) ٥ : ٤٩٩ (٧٢٣٥) فقال: (( قيس بن المحسر ، وقيل: بتقديم السين ، وقيل :
بإسقاط مالك ، وبه جزم المرزباني .. وقيل: ابن مِسْحل - بكسر أوله وسكون ثانيه -.. وهو كناني ليثي ... وذكر
ابن إسحاق فيمن شهد غزوة مؤتة )) .
(٢) انظر ( الإكمال)) ٧ : ١٦٥.
(٣) انظر (( المشتبه)) ٥٧٣ .
(٤) انظر ((تجريد أسماء الصحابة)) ٢: ٢٥ (٢٧٠).
(٥) انظر (( الاستيعاب)) ٣: ١٢٩٨ (٢١٥١).
(٦) انظر (( سيرة مغلطاي الصغرى)) ٦٠، وفيه : فاطمة بنت ربيعة بن بدر الفزاري .
(٧) زيادة من (( الروض)) ٤ : ٤٠٩ .
(٨) انظر (( الروض)) ٤ : ٤٠٩ .

٣١٩
عبدالرزاق(١)، وهذا مرسل، أو وهم))(٢). حَمَّر عليه الذهبي في ((تجريده))(٣)، فهو عنده تابعي ، وذكره
في الأبناء، فقال : (( ابن مسعدة ، صاحب الجيوش ، له حديث)) (٤)، ولم يحمّر عليه .
وقد أشار الترمذي في ((جامعه)) إلى الحديث في باب كراهية أن يبادر الإمام بالركوع
والسجود(٥)، ومنه ((إِنّي قَدْ بَدَّنْت، فَمَنْ فَاتَه رُكُوعِي أَدْرَكَه فِي بُطءٍ قيامي))، والحديث في ((المسند))
رواه عنه عثمان بن أبي سليمان(٦) .
وله ترجمة في ((الاستيعاب»، وقال: روى عنه عثمان بن أبي سليمان، يُعَدّ في
الشامیین(٧) . انتهى .
قوله : ((قتلاً عنيفاً))، وقد ذكر كيفية قتلها هنا في السيرة، وقال السهيلي: (( وذكر الدولابي(٨) أن
زيد بن حارثة حين قتلها ربطها بفَرَسين ، ثم ركَضًا بها حتى ماتت ؛ لسَبِّها رسول الله صلى الله عليه
وسلم)»(٩) . انتهى .
قوله : ((فكانت بنت أم قِرْفة لسَلَمة بن الأكوع))، سيأتي قريباً جداً في ذلك خلاف ، وكونه
عليه الصلاة والسلام سأل بنت المرأة سلمة بن الأكوع، هو في م س ق كما سيأتي(١٠)، وفي مسلم
(( ففدى بها ناساً من المسلمين كانوا أُسروا بمكة»(١١) هذا في م ، ولاأعرف اسم بنت أم قِرْفة .
قوله : (( لخاله حَزْن بن أبي وهب، فولدت له عبدالرحمن بن حزن))، حَزْن - بفتح الحاء
المهملة ، وإسكان الزاي ، وبالنون - ابن أبي وهب بن عمرو بن عائذ - بالمثناة تحت ، وبالذال
المعجمة- ابن عمران بن مخزوم ، والمخزومي له هجرة ، وكان أحد الأشراف ، وأخواه هبيرة ، وزيد ،
(١) انظر ((المعجم الأوسط)) ٣: ٧ (٢٣٠٢).
(٢) (( تجريد أسماء الصحابة)) ١: ٣٣٤ (٣٥٤٠).
(٣) (( تجريد أسماء الصحابة)) ١: ٣٣٤ (٣٥٤٠)، ولا يوجد في المطبوع علامة تشير إلى تحمير الذهبي .
(٤) (( تجريد أسماء الصحابة)) ٢: ٢١٥ (٢٤٩٤).
(٥) انظر (( سنن الترمذي)) ٢: ٧٠. والحديث عنده بلفظ: (( حدثنا البراء ... كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله
عليه وسلم فرفع رأسه من الركوع ، لم يَحْنِ رجلٌ منا ظهره حتى يسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فنسجد )) .
(٦) (( مسند أحمد)) ٤: ١٧٦ (١٧٦٢٨). قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢: ٧٧: (( رجاله ثقات، إلا أن الذي
رواه عن ابن مسعدة : عثمان بن أبي سليمان ، وأكثر رواياته عن التابعين) .
(٧) انظر (الاستيعاب)) ٣: ٩٨٧ (١٦٥٧).
(٨) هو : محمد بن أحمد بن حماد بن سعد بن مسلم ، أبو بشر الأنصاري بالولاء، الرازي الدولابي . انظر (( الميزان ))
٦ : ٤٧ (٧١١١٥٧) .
(٩) (( الروض)) ٤ : ٤٠٩.
(١٠) انظر ((صحيح مسلم)) ٣: ١٣٧٥ (١٧٥٥)، و((سنن أبي داود)) ٣: ٦٤ (٢٦٩٧)، كتاب الجهاد ، باب
الرخصة في المدركين يفرق بينهم، و( السنن الكبرى)) ٥: ٢٠١ (٨٦٦٥)، و(( سنن ابن ماجة))
٢ : ٩٤٩ (٢٨٤٦)، كتاب الجهاد، باب فداء الأسارى، و((مسند أحمد)) ٤: ٥١ (١٦٥٨٥).
(١١) ((صحيح مسلم)) ٣ : ١٣٧٥ (١٧٥٥)، كتاب الجهاد والسير، باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى.