النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢٠
قوله : (( يَدَعُوا» ، هو بفتح الدال ، أي : يتركوا .
قوله: (( في عُلِيَّة له)) ، العُلية - بضم العين - : الغُرْفة، والجمع العلالي، وهي فُعِيلة، وأصلها:
عُلِّيْوَةٌ ، فأبدلت الواو ياء وأدغمت ؛ لأن هذه الواو إذا سكن ما قبلها فتحت(١) ، وهي من علوت .
وقال بعضهم : هي العِلية بالكسر على فِعِيلة . وبعضهم يجعلها من المضاعف ، ووزنها فِعْلِيّة .
قال : وليس في الكلام فُعّيلة . والله أعلم .
قوله: ((إليها عَجَلَة))، قال المؤلف: ((والعَجَلَة: درجة من نخل، قاله القُتَبِي))(٢).
والعَجَلَة - يفتح العين المهملة ، والجيم واللام، ثم تاء التأنيث - : جذع من نخل يفرض فيه
فروض ، كالدرج يُرتقي عليه .
وفي (( النهاية)): (( أن يُنْقر الجذع ويُجعل فيه شبه الدَّرَج ليُصعد فيه إلى الغُرَف وغيرها. وأصل
العَجَلة : خشبة معترضةٌ على البئر ، والغرفة (٣) مُعَلَّق بها))(٤).
قوله : « فأسندوا فيها)) ، أي : عَلَوْا .
قوله : (( فخرجت إليهم امرأته» ، لاأعرف اسمها .
قوله : (( الميرة)) ، الميرة : الطعام يمتاره الإنسان ، والميرة : مايمتاره البدوي من الحاضر.
قوله : ((محولة تحول بيننا وبينه))، وهذا ظاهر، وفي سيرة ابن هشام: محاولة ، والمجاولة
معروفة(٥) ، والأول أظهر .
قوله : (( فنوّهت بنا )) ، أي : رفعت ذكرنا .
قوله : (( كأنه قُِبْطية))، هي بكسر القاف ، ثم موحدة ساكنة ، ثم طاء مهملة مكسورة ، ثم مثناة
تحت مشددة مفتوحة ، ثم تاء التأنيث : ثوب أبيض رقيق من كتان يتخذ بمصر ، وقد تضم قافه ،
والجمع : قُباطي(٦) .
ولم يذكر ابن قرقول في (( المطالع)) غير الضم .
وفي (( النهاية)): (( القبطية : الثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء، وكأنه منسوب إلى القِبط ، وهم
أهل مصر ، وضم القاف من تغيير النسب ، وهذا في الثياب ، فأما في الناس ، فقِبطيٌّ بالكسر)»(٧).
انتهى . [١٧٢ ب/أ]
قوله : (( قطني قطني»، تفسيره ماذكره هنا : حسبي حسبي ، وقطني بفتح القاف ، وإسكان الطاء
المهملة ، ثم نون مكسورة ، ثم ياء .
(١) في أ : صحت .
(٢) ((عيون الأثر) ٢ : ١٢١.
(٣) في ل: والغرب ، وهو الموجود في (( النهاية) لابن الأثير .
(٤) ( النهاية في غريب الحديث)) ٣: ١٨٦، مادة (عجل) .
(٥) انظر (( سيرة ابن هشام)) ٤ : ٢٣٦.
(٦) انظر ((لسان العرب)) ٧ : ٣٧٣ .
(٧) ((النهاية في غريب الحديث)) ٤: ٦، مادة (قبط).

٢٢١
قوله : (( فوُثنت يده وثْئاً شديداً))، وثِقَت - بفتح الواو ، وكسر الثاء المثلثة ، ثم همزة مفتوحة ، ثم
تاء- ، فهي موثوءة ، ووثأتها أنا، وإصابة وثءٌ، والعامة تقول: وَثْيٌّ، وهو أن يصيب العظم وَصْمٌ لا يبلغ
الكسر(١).
وفي ((القاموس)): (( الوثءُ والوثاءة: وَصْمٌ يصيب اللحم لا يبلغ العظم ، أو توجُّعٌ في العظم
بلاكسر ، أو هو الفكُّ، وَيِئتِ يَدُه كَفَرِحِ ثَئاً(٢)، وَوَثَّأَ، فهي وَتِيئَةٌ كَفَعِيلةٍ(٣) ، وَوُثْئَتْ فهي
مَوْتُوءَةٍ وَوَبِيئَةٍ ، وَوَتَأْتُها وأَوْتَأْتِها وبه وَثْءٌ، ولاتقل وَتّيٌّ)(٤) .
قوله : ((مَنْهَرا من عيونهم))، المَنْهر - بفتح الميم والهاء، وإسكان النون بينهما -: حَرْق في
الحصن ، نافذ يدخل فيه الماء ، وهو مفعل من النهر .
قوله : ((واشتدوا))، أي: عَدَوْا، وفي نسخة : وأَسْندوا بالسين المهملة والنون ، أي : علوا .
قوله : (( أمَا والله))، هو بفتح الهمزة ، وتخفيف الميم، ويجوز أم، وقد تقدم الكلام عليه مطولاً
من عند ابن الشجري .
قوله : (( ثم أُكذبتُ))، هو بضم الهمزة ، وضم تاء المتكلم ، أي : أكذبت نفسي .
قوله : (( فاض وإله يهود))، فاض الميت - بالفاء، والضاد المعجمة غير المشالة ، وبالظاء
المعجمة المشالة- ، ولايقال : فاضت نفسه - بالظاء - .
(( وقال الفراء: قيس تقول بالضاد، وطَيءٌ تقول بالظاء))(٥) .
قوله : ((أَرى)) ، هو بفتح الهمزة ، من رؤية العين .
قوله : ( قال ابن سعد : هي في شهر رمضان سنة ست)) . انتهى . حكى شيخنا الحافظ العراقي
في تاريخ هذه السيرة أنها في السادسة ، وقدمه ، أو الثالثة أو الرابعة أو الخامسة(٦) . انتهى .
قوله : (( وذكر عقبة فيمن قتل أبا رافع أسعد بن حرام ، ولم يذكره غيره)). انتهى . تقدم نقل
هذا في أول هذه السيرة عن ابن عقبة ، ذكرته أنا عنه ، وذكرت أن الظاهر أن حراماً بالراء ، وكذا قال
السهيلي في أسعد بن حرام في قتله أبي رافع ، عن موسى بن عقبة ، ولم يذكره غيره(٧) . انتهى .
(١) انظر ( لسان العرب))١: ١٩٠.
(٢) في (( القاموس)) ١: ٧٠ تَثَأُ، وَثْماً، وَوَثَأَ
(٣) في (( القاموس) فهي وَثِئَةٌ كَفَرِحَةٌ .
(٤)( القاموس)) ١ : ٦٩، ٧٠ ، باب الهمزة ، فصل الواو .
(٥) (( النهاية)) ٣ : ٤٨٥، مادة (فيض).
(٦) انظر (( نظم الدرر السّنية في سيرة خير البرية)) للحافظ العراقي ص ٣٩ حيث قال:
أو ثالث أو رابع أو خامسة
واختلفوا فقيل ذا في السادسة
(٧) انظر (( الروض) ٣: ٤٨١.

٢٢٢
إسلام عمرو بن العاصي وخالد بن الوليد(١)
[روينا عن ابن إسحاق قال :... عن راشد مولى حبيب بن أبي أوس الثقفي ، عن حبيب بن أبي أوس ، قال : حدثني
عمرو بن العاص من فيه ، قال : لما انصرفنا مع الأحزاب عن الخندق ، جمعتُ رجالاً من قريش كانوا يرون رأيي
ويسمعون مني ، فقلت لهم : تعلمون والله إني أرى أمر محمد يعلو الأمور علواً منكراً ، وإني قد ... رأيت أن نكون
عند النجاشي ، فإن ظهر محمد على قومنا كنا عند النجاشي ، ... وإن ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا ، فلن يأتينا منهم
إلا خير . قالوا : إن هذا لرأي . قلت : فاجمعوا مانهدي له ... فجمعنا له أدماً كثيراً ، ثم خرجنا حتى قدمنا عليه ،
فوالله إنا لعنده إذ جاءه عمرو بن أمية الضمري ، وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه إليه في شأن جعفر
وأصحابه ... قال: فدخلت وسجدت له كما كنت أصنع . فقال : مرحباً بصديقي ، أهديتَ إليَّ من بلادك شيئاً ؟ قال :
قلت : نعم أيها الملك قد أهديت لك أدماً كثيراً . قال : ثم قربته إليه فأعجبه ذلك واشتهاه . ثم قلت له : أيها الملك
إني قد رأيت رجلاً خرج من عندك ، وهو رسولُ رجل عدوّ لنا ، فأعطنيه لأقتله ... قال : فغضب ... فلو انشقت لي
الأرض لدخلت فيها فرقاً منه ... قال : أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي على
موسى ؛ لتقتله !! قال : فقلت : أيها الملك ! أكذاك هو ؟ قال : ويحك يا عمرو ! أطعني واتبعه ، فإنه والله لعلى
الحق ، وليظهرن على من خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده . قال : قلت : أفتبايعني على الإسلام ؟ قال :
نعم . فبسط يده فبايعته علي الإسلام ، ثم خرجت إلى أصحابي وقد حال رأيي عما كان عليه ، وكتمت أصحابي
إسلامي . ثم خرجت عامداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسلم ، فلقيت خالد بن الوليد ... فقلت : أين يا أبا
سليمان ؟ والله لقد استقام المِيْسَم ، وإن الرجل لنبي ، أذهب والله فأسلِم ، فحتى متى، قال: قلت : وأنا والله
ماجئت إلا لأسلم . قال : فقدمنا المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتقدم خالد بن الوليد فأسلم وبايع ، ثم
دنوت ، فقلت يا رسول الله إني أبايعك على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي - ولم أذكر ماتأخر - فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: يا عمرو بايع فإن الإسلام يجب ماكان قبله ... قال ابن إسحاق : وحدثني من لاأتهم أن
عثمان بن طلحة بن أبي طلحة كان معهما .
قال أبو القاسم السهيلي : وذكر الزبير حديث عمرو هذا ، وقال : وقدم معهما عثمان بن طلحة صحبهما في تلك
الطريق . قال عمرو : وكنت أسن منهما ، فأردت أن أكيدهما فقدمتهما قبلي للمبايعة ، فبايعا رسول الله صلى الله عليه
وسلم على أن يغفر لهما ما تقدم من ذنبهما ، وأضمرت في نفسي أن أذكر ماتقدم من ذنبي وماتأخر ، فلما بايعت
قلت : على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي . وأنسيت أن أقول ما تأخر](٢).
تنبيه : إنما ذكر إسلامهما هنا ؛ لأن عمرو بن العاصي ذهب إلى النجاشي عقيب الخندق
كما صرح به هنا ، وأسلم على يدي النجاشي ، وجاء وهو مقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فرأى
خالداً بالطريق مقبلاً من مكة ، فجاءا فأسلما ، فلهذا ذكر ذلك هنا تبعاً لابن هشام ، والظاهر أنه تبع في
ذلك ابن إسحاق ، وقد صرح عمرو في هذه القصة بأن إسلامهما كان قبل الفتح ، وسيأتي في هذه
السيرة في آخر عمرة القضاء ، مالفظه : (( وكان إسلام عمرو بن العاصي ، وخالد بن الوليد ، وعثمان بن
طلحة قبيل عمرة القضاء، وقيل بعدها))(٣) . انتهى .
وفي سيرة مغلطاي : في (( سرية غالب بن عبدالله الليثي إلى بني الملوح بالكديد في صفر سنة
ثمان ، وفي هذا الشهر أسلم خالد وعمرو بن العاصي ، وعثمان بن أبي طلحة ، وقال ابن أبي خيثمة :
كان ذلك سنة خمس ، وقال الحاكم: سنة سبع)) (٤) . انتهى .
وفي كلام الذهبي كذلك أن خالداً أسلم في صفر سنة ثمان(٥) ، وكذا قال في ترجمة عمرو بن
(١) هذا العنوان لا يوجد في ل .
(٢) ((عيون الأثر» ١٢٢، ١٢٣.
(٣) (( عيون الأثر)) ٢ : ٢٠٤ .
(٤) (( سيرة مغلطاي الصغرى)) ٦٧ .
(٥) لم يذكر الذهبي في ((التجريد)) شيئاً، وذكر في ((الكاشف)) ١: ٣٦٩ (١٣٦٠) أنه أسلم قبل غزوة مؤتة
<=

٢٢٣
العاصي أنه أسلم عند النجاشي وقدم مهاجراً هو وخالد وعثمان بن طلحة في صفر سنة ثمان(١).
وذكر أبوعمر في إسلام خالد اختلافاً ، قال: فقيل: هاجر بعد الحديبية(٢) وخيبر، وقيل: بل كان
إسلامه سنة خمس بعد فراغه(٣) من بني قريظة ، وقيل : كان سنة ثمان ، قيل: في أول سنة ثمان مع
عمرو بن العاصي وعثمان بن طلحة ، وذكر في باب الوليد أخيه مانصه : (( والصحيح أنه -يعني : الوليد-
شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة القضية، وكتب إلى أخيه خالد ، إلى قوله : فكان سبب
إسلامه(٤) .
وفي كلام النووي أنه شهد خيبر ، ثم قال : والذي يظهر أنه من كلام الزبير(٥) أنه لايصح له مشهد
معه عليه الصلاة والسلام قبل الفتح(٦) . انتهى .
فائدة : قال السهيلي في إسلام عمرو بن العاصي ، وخالد بن الوليد مانصه : (( وروينا من
طريق أبي بكر الخطيب بإسناد يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يَقْدُم عَلِيكُمْ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ
حكيم))(٧)، فقدم عمرو بن العاصي مهاجراً))(٨). انتهى .
قوله : (( روينا عن ابن إسحاق))، فساق سنداً إلى عمرو بن العاصي ، فذكر قصة إسلامه ، وهذا
في مسند الإمام أحمد بن حنبل ، أخرجه عن يعقوب بن إبراهيم ، ثنا أبي(٩)، عن ابن إسحاق ، فذكره
به(١٠) . والله أعلم .
قوله : (( عن راشد مولى حبيب بن أبي أوس الثقفي ، عن حبيب بن أبي أوس)، حبيب بن
أبي أوس -بفتح الحاء المهملة ، وكسر الموحدة- يقال له : حبيب بن أبي أوس ، ويقال : حبيب بن أوس
الثقفي البصري ، يروي عن أبي أيوب الأنصاري ، وعمرو بن العاصي ، وعنه : راشد بن جندل اليافعي ،
روى له الترمذي في ((شمائله))(١١)، قيل: إنه شهد فتح مصر. ذكره ابن حبان في ((ثقاته))، وقال :
=
بشھرین.
(١) انظر ((الكاشف)) ٢ : ٨٠ (٤١٧٥).
(٢) تقع اليوم على مسافة اثنين وعشرين كيلاً غرب مكة على طريق جدة ، ولايزال يعرف بهذا الاسم. انظر (( المعالم
الأثيرة » ٩٧ .
(٣) في (( الاستيعاب)) بعد فراغ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(٤) انظر ((الاستيعاب)) ٢: ٤٢٧ (٦٠٣).
(٥) هو : عروة بن الزبير .
(٦) انظر ((تهذيب الأسماء واللغات)) ١ : ١٧٥،١٧٤.
(٧) أخرجه الخطيب البغدادي في (( موضح أوهام الجمع والتفريق)) ١ : ٤٧ .
(٨) ((الروض)) ٣ : ٤٨٥.
(٩) هو : إبراهيم بن سعد بن إبراهيم القرشي . انظر فهرس الرجال .
(١٠) انظر ((مسند أحمد)) ٤: ١٩٨ (١٧٨١٢).
(١١) انظر ((الشمائل المحمدية)) ١ : ١٥٦ (١٨٩).

٢٢٤
(( روى عنه راشد بن سعد))(١) . انتهى . قال شيخنا الحافظ نورالدين الهيثمي في الحاشية: راشد بن
جندل .
قوله : (( جمعت رجالاً من قريش))، هؤلاء الرجال من قريش لاأعرفهم بأعيانهم .
قوله : (( عند النجاشي))، تقدم الكلام على نونه ويائه ، وتقدم الاختلاف في اسمه - رحمة الله
عليه - .
قوله : (( فإن ظهر» ، أي : غلب .
قوله : (( آهديت لي))(٢)، هو بمد الهمزة ، وهي همزة الاستفهام .
قوله : ((فرَقاً منه))، هو بفتح الفاء والراء ، والفرق : الفزع .
قوله : (( الناموس الأكبر)»، الناموس صاحب سر الخير(٣)، ويقال: إن الناموس : صاحب سر
الخير ، والجاسوس صاحب سر الشر، وأراد بالناموس : جبريل صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الله تعالى
خصه بالوحي والغيب الذي لا يطلع عليه غيره . وقد تقدم أبسط من هذا .
قوله : (( يأتي موسى)»، إن قيل : لم خص بالذكر دون عيسى صلى الله عليه وسلم؟ وقد سئل هذا
السؤال بعينه في قول ورقة بن نوفل : هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى .
وأجيب عنه هناك بجوابین :
- أنه في خارج الصحيحين في حديث ورقة : أنزل الله على عيسى(٤).
- والثاني : ليس بطائل ، وذكرته هناك، ولكن لايقال في ورقة وفي هذا الرجل الصالح أيضاً الذي
لايزال يرى على قبره النور ، كما رواه أبوداود(٥)، فانظر جواباً يليق بهما، أو بهذا ، فإن ذلك قد جاء في
بعض طرقه عيسى . والله أعلم .
قوله : ((ويحك))، ويح تقدم الكلام عليها ، وكذا ويل مطولاً ، وهي أعني : ويحاً، كلمة تقال
لمن وقع في هلكة لايستحقها ، فيرحم بها عليه(٦).
قوله : (( وليظهرن على من خالفه))، ليظهرن ، أي : ليغلبن .
قوله : ((فبايعته على الإسلام))، يؤخذ من هذا مسألة حسنة يُطارح بها، وهو : أن يقال : هل
يُعرف صحابي أسلم على يدي تابعي؟ وقد قدمت ذلك .
قوله: ((الميسم))، قال المؤلف في آخر القصة، أي: (( ظهرت العلامة ، ومن رواه بالنون أراد
(١) ((الثقات)) ٤ : ١٣٩ (٢١٧٦).
(٢) في (( عيون الأثر» ٢: ١٢٢: « أهديتَ إليَّ من بلادك شيئاً» .
(٣) انظر (( النهاية)) ٥ : ١١٨.
(٤) لم أجد هذه الرواية .
(٥) (( سنن أبي داود)) ٣: ١٦ (٢٥٢٣)، كتاب الجهاد ، باب في النور يرى عند قبر الشهيد، والحديث ضعفه
الألباني في « ضعيف سنن أبي داود)) ٢٤٧(٥٤٢).
(٦) انظر (( نور النبراس)) ١١٠/ب، وجاء فيه: ويح، كلمة تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها، فيرحم عليه ويرثى
له . وويل، لمن يستحقها ولا يترحم عليه. وانظر ( الصحاح)) ١ : ٦١٢، مادة (ويح).

٢٢٥
الطريق»(١) . انتهى .
وقد لخص ذلك المؤلف من كلام السهيلي(٢) ،
فالمِيْسَم الأول : - بكسر الميم ، وإسكان المثناة تحت ، وفتح السين ، المهملة - .
والثانية : بفتح الميم ، وإسكان النون ، وكسر السين ، ولم يذكره ابن الأثير إلا بالقول .
وقال أبوذر في حواشيه: (( المنسم - بالنون- الصواب))(٣). انتهى.
قال ابن الأثير: معناه : (( بيّن الطريق، يقال رأيت مَنْسَماً من الأمر أعرف به وجهه ، أي : أثر منه
وعلامة ، والأصل فيه من المنسم، وهو خف البعير يستبان به على الأرض إثره إذا ضل))(٤) .
والمَنْسم كما ذكرته وضبطته بالنون : العلامة .
١
قوله : ((فأسلم))، هو بضم الهمزة، وكسر اللام مرفوع فعل مضارع معطوف على
ما قبله . [١٧٣أ/أ]
قوله : (( وحدثني من لا أتهم)) ، من لا يتهمه ابن إسحاق الذي حدثه لاأعرفه .
قوله : (( قال أبو القاسم السُهيلي))، هذا الرجل تقدم بعض ترجمته - رحمه الله- ماأكثر فوائده
وفرائده ! .
قوله : (( وذكر الزبير))، هذا هو الزبير بن بكار ، تقدم بعض ترجمته .
قوله : (( يُغفر))، مبني لما لم يسم فاعله ، وكذا الثانية الآتية.
(١) ((عيون الأثر)) ٢ : ١٢٣.
(٢) انظر ((الروض)) ٣ : ٤٨٦.
(٣) (( الإملاء المختصر في شرح غريب السير)) ٣ : ٣٣.
(٤) (( النهاية في غريب الحديث)) ٥ : ٤٩.

٢٢٦
غزوة بني لحيان
[هي عند ابن سعد لغرة هلال شهر ربيع الأول سنة ست .
و قال ابن إسحاق: وخرج - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من فتح
بني قريظة إلى بني لحيان ، يطلبهم بأصحاب الرجيع ، خبيب بن عدي وأصحابه ، وأظهر أنه يريد الشام ، ليصيب
من القوم غرة ، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم فيما قال ابن هشام ، حتى أتى منازل بني لحيان ، فوجدهم قد
حذروا و تمنعوا في رؤوس الجبال ، فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخطأه من غرتهم ما أراد . قال:
لو أنا هبطنا عسفان لرأى أهل مكة أنا قد جئنا مكة ، فخرج في مائتي راكب من أصحابه حتى نزل عسفان ، ثم بعث
فارسین من أصحابه حتى بلغا كراع الغميم ، ثم کرا .
وراح رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلاً، فكان جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول حين وجه : آيبون تائبون إن شاء الله ، لربنا حامدون ، أعوذ بالله من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، و
سوء المنظر في الأهل والمال .
الحديث عن غزوة بني لحيان : عن عاصم بن عمر بن قتادة ، وعبد الله بن أبي بكر ، عن عبد الله بن كعب بن
مالك . وقال ابن سعد : فبعث أبا بكر في عشرة فوارس لتسمح به قريش فيذعرهم ، فأتوا الغميم ثم رجعوا ولم
يلقوا أحداً](١).
قوله : ((لَحيان))، هو بكسر اللام وفتحها، قبيلة من هُذيل ينسبون إلى لحيان بن هذيل بن
مُدْركة .
قوله : (( هي عند ابن سعد لغرة هلال شهر ربيع الأول سنة ست ، وقال ابن إسحاق : وخرج
النبي صلى الله عليه وسلم في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من فتح قريظة إلى
بني لحيان)). انتهى . هذان قولان ، ونقل بعض مشايخي عن أبي محمد بن حزم أنه قال : الصحيح أنها
في الخامسة .
قوله : (( بأصحاب الرجيع))، تقدم بيان الرجيع ، وما هو ، وأين هو (٢) .
قوله : (( خبيب بن عدي وأصحابه)) ، خبيب تقدم أنه بضم الخاء المعجمة ، وفتح الموحدة ، وأن
أصحابه عشرة كما في (( الصحيح))، وأن ابن إسحاق قال : كانوا ستة ، وقال ابن سعد : عشرة، وقد
ذكرت منهم سبعة فيما مضى ، في بيتي حسان ستة ، ومن كلام ابن سعد سابع ، وهو معتب بن عبيد .
قوله : (( غِرّة))، هي بكسر الغين المعجمة ، وتشديد الراء المفتوحة ، وتاء التأنيث : الغفلة ، وقد
تقدمت غير مرة ، وكذا التي بعدها من غرتهم .
قوله : (( ابن أم مكتوم))، تقدم الكلام عليه والاختلاف في اسمه ، وأن الصحيح عمرو .
قوله : (( حذروا))، هو بكسر الذال المعجمة ، ومعناه معروف .
قوله : ((عُسْفان)) ، عُسْفان قرية جامعة على ستة وثلاثين ميلاً من مكة ، تقدمت .
قوله : (( فارِسَيْن من أصحابه))، هذان الفارسان لاأعرف أسماءهما، وسيأتي في آخرها أنه بعث
أبابكر في عشرة فوارس ، فالظاهر أن أحد الرجلين : أبوبكر ، وبقية الجماعة لاأعرفهم . والله أعلم .
قوله : ((كُرَاعِ الغَمِيم»، كُرَاع - بضم الكاف ، وتخفيف الراء، وبالعين المهملة- ،
والغميم : - بفتح الغين المعجمة ، وكسر الميم ، ثم مثناة تحت ساكنة ، ثم ميم - .
والغميم : واد أمام عُسْفان بثمانية أميال ، يضاف إلى كراع ، هو جبل أسود بطرف الحَرّة يمتد
(١) ((عيون الأثر)) ٢: ١٢٤.
(٢) انظر (( نور النبراس) ١٥٢ ب/أ

٢٢٧
إليه ، والكُراع: ماسال من أنف الجبل أو الحَرة ، وكراع كل شيء طرفه، ومنه كراع الدابة(١). وقد
صغّر بعض الشعراء الغميم، والأول أشهر. قال في ((المطالع)): قال بعض الحفاظ: قلت هذا
تصحیف ، و كأنه اشتبه عليه(٢) .
قال أبوبكر الحازمي في ((المؤتلف والمختلف في الأماكن)): ((الغميم - بفتح الغين - كُرَاع
الغَمِيم : موضع بين مكة والمدينة ، وأما الغُمَيم - بضم الغين ، وفتح الميم - : فواد في ديار حنظلة من
بني سليم» ، فقد صرح بأن الغَمِيم غير الغُمَيم .
فائدة شاردة : حصل للإمام المزني صاحب الإمام الشافعي وَهْمٌ ، وهو أنه احتج على جواز
فطر المسافر إذا سافر في أثناء النهار وهو صائم بأن قال : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صام في
مخرجه إلى مكة في رمضان ، حتى إذا بلغ كراع الغميم أفطر ، وأمر من صام بالإفطار(٣). وهذا
الاستدلال باطل لاشك فيه ، وذلك لأن معنى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم صام بعد خروجه من
المدينة أياماً ، فلما وصل بعد أيام إلى كراع أفطر . قال : كراع الغميم عن المدينة سبع مراحل ، فكيف
يُستدل بهذا على جواز الفطر في أثناء السفر . والله أعلم .
قوله : (( ثم كرًّا))، هو بفتح الكاف وتشديد الراء مثنى، وكرّا معناه: رَجَعا .
قوله : (( قافلاً)) ، أي : راجعاً .
قوله : (( آيُون))(٤)، الآيب : الراجع ، والآيبون : الراجعون.
قوله : (( مِن وَعْثَاء السفر))(٥) ، الوَعْثاء - بفتح الواو ، وإسكان العين المهملة ، ثم ثاء مثلثة .
ممدود- ، ووَعْثاء السفر : شِدته ومشقته ، والوَعْثُ: المكان الدَّهَس(٦) الذي يشق المشي فيه ، فجعل
مَثلاً لما يُشق(٧) .
قوله : (( وكآبة المُنْقَلَب))، الكآبة: الحزن ، والمنقلب - بفتح اللام - : الرجوع من السفر إلى
(١) انظر (( معجم ما استعجم)) ٣ : ٩٥٦ .
(٢) انظر ( مشارق الأنوار)) ١: ٤٣٩، حرف الكافٍ، فصل مشكل أسماء الأمكنة فيه. وجاء في (( المعالم الأثيرة
في السنة والسيرة)) ٢٣١: (( هي نعف من حرة ضجنان، تقع جنوب عسفان بنحو ستة عشر كيلاً على الجادة
إلى مكة ، أي : على مسافة أربعة وستين كيلاً من مكة على طريق المدينة ، وتعرف اليوم برقاء الغميم)) .
(٣) الحديث أخرجه البخاري في مواضع منها ٢: ٢٩٢ (١٩٤٤)، كتاب الصوم ، باب إذا صام أياماً من رمضان ثم
سافر، ومسلم في ((صحيحه)) ٢: ٧٨٥ (١١١٤)، كتاب الصيام ، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان
للمسافر في غير معصية ... ، واللفظ لمسلم .
(٤) حديث (( آيبون ، تائبون ، عابدون ، حامدون)) أخرجه البخاري في مواضع في (( صحيحه)) ومنها ٤ :
٤٩ (٣٠٨٤)، كتاب الجهاد والسير، باب ما يقول إذا رجع من العزو، ومسلم في ((صحيحه)) ٢:
٩٧٨ (١٣٤٢)، باب مايقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره .
(٥) حديث (( اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب)) أخرجه مسلم في (( صحيحه))
٢ : ٩٧٨ (١٣٤٢)، باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره .
(٦) في (( لسان العرب)) ٢: ٢٠١، ٢٠٢: (( الدَّهِس)) بكسر الهاء .
(٧) انظر مادة (وعث) في ((النهاية)) ٥: ٢٠٥، (( لسان العرب)) ٢: ٢٠٢.

٢٢٨
الموطن ، استعاذ من الكآبة والحزن في تلك الحالة ؛ لما ناله من سفره ، أو نال أهلَه من بُعْده.

٢٢٩
غزوة ذي قَرَد
[قال ابن إسحاق : ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فلم يقم بها إلا ليالي قلائل ، حتى أغار
عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري في خيل من غطفان على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغابة ، وفيها
رجل من بني غفار وامرأة له ، فقتلوا الرجل ، واحتملوا المرأة في اللقاح ، (( فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، وعبد
الله بن أبي بكر ، ومن لاأتهم ، عن عبد الله بن كعب بن مالك ، كل قد حدث في غزوة ذي قرد بعض الحديث ، أنه
كان أول من نذر بهم سلمة بن عمروبن الأكوع ، غدا يريد الغابة متوشحاً قوسه ونبله ، ومعه غلام لطلحة بن عبيد الله
معه فرس له يقوده ، حتى إذا علا ثنية الوداع ، نظر إلى بعض خيولهم ، فأشرف إلى ناحية سلع ، ثم صرخ واصباحاه ،
ثم خرج يشتد في آثار القوم ، وكان مثل السبع ، حتى لحق القوم ، فجعل يردهم بالنبل ، ويقول إذا رمى :
واليوم يوم الرضع
خذها وأنا بن الأكوع
قال : فيقول قائلهم : أو كيعنا ! هو أول النهار .
قال : وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم صياح ابن الأكوع ، فصرخ في المدينة : الفزع الفزع! فكان أول
من انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفرسان : المقداد بن عمرو - وهو الذي يقال له : المقداد بن
الأسود حليف بن زهرة - ثم عباد بن بشر ، وسعد بن زيد أحد بني كعب بن عبد الأشهل ، وأسيد بن ظهير - يشك فيه
- وعكاشة بن محصن ، ومحرز بن نضلة ، وأبوقتادة ، وأبوعياش عبيد بن زيد بن صامت أخوبني زريق ، فلما اجتمعوا
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عليهم سعد بن زيد، ثم قال: اخرج في طلب القوم ، حتى ألحقك بالناس .
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني، عن رجال من بني زريق، لأبي عياش : يا أبا عياش لوأعطيت
هذا الفرس رجلاً هو أفرس منك فلحق بالقوم . فقال أبوعياش : قلت : يا رسول الله ، أنا أفرس الناس ، ثم ضربت
الفرس ، فوالله ماجرى بي خمسين ذراعاً حتى طرحني ، فعجبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لوأعطيته
أفرس منك ، وأنا أقول : أنا أفرس الناس . فزعم رجل من بني زريق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى فرس
أبي عياش معاذ بن ماعص - أو عائذ بن ماعص بن قيس بن خلدة وكان ثامناً ، كذا وقع هنا - وبعض الناس يقول : إن
معاذ بن ماعص وأخاه عائذاً قتلا يوم بئر معونة شهيدين ، وقد تقدم ذلك ، وبعض الناس يعد سلمة بن الأكوع أحد
الثمانية ، ويطرح أسيد بن ظهير ، ولم يكن سلمة يومئذ فارساً ، قد كان أول من لحق بالقوم على رجليه ، فخرج
الفرسان في طلب القوم حتى تلاحقوا .
فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، أن أول فارس لحق بالقوم محرز بن نضلة ، أخوبني أسد بن خزيمة ، وكان يقال
لمحرز : الأخرم ، ويقال له: قمير ، وأن الفزع لما كان جال فرس لمحمود بن مسلمة في الحائط حين سمع صاهلة
الخيل ، وكان فرساً صنيعاً جاماً ، فقال نساء من نساء بني عبد الأشهل - حين رأين الفرس يجول في الحائط ، بجذع
نخل هو مربوط به : يا قمير ! هل لك في أن تركب هذا الفرس فإنه كما ترى ، ثم تلحق برسول الله صلى الله عليه
وسلم وبالمسلمين ؟ قال : نعم . فأعطينه إياه ، فخرج عليه ، فلم يلبث أن بذ الخيل لحمامه ، حتى أدرك القوم ،
فوقف لهم بين أيديهم ، ثم قال : قفوا يا معشر بني اللكيعة ، حتى يلحق بكم من وراء كم من أدباركم من المهاجرين
والأنصار . قال : وحمل عليه رجل منهم فقتله ، وجال الفرس فلم يقدر عليه ، حتى وقف على أريه في بني عبد
الأشهل ، فلم يقتل من المسلمين غيره)) .
قال ابن هشام : قتل يومئذ من المسلمين مع محرز : وقاص بن محرز المدلجي ، فيما ذكر غير واحد من أهل العلم .
قال ابن إسحاق : ولما تلاحقت الخيل قتل أبوقتادة حبيب بن عيينة بن حصن ،وغشاه برده ثم لحق بالناس . وأقبل
رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين - واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم ، فيما قال ابن هشام - فإذا حبيب
مسجی ببرد أبي قتادة ، فاسترجع الناس ، وقالوا قتل أبوقتادة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس بأبي قتادة ،
لكنه قتيل لأبي قتادة وضع عليه برده ، لتعرفوا أنه صاحبه .
وأدرك عكاشة بن محصن أوباراً وابنه عمرو بن أوبار ، وهما على بعير واحد ، فانتظمهما بالرمح فقتلهما جميعاً،
واستنقذوا بعض اللقاح ، وسار صلى الله عليه وسلم حتى نزل بالجبل من ذي قرد ، وتلاحق به الناس ، وأقام عليه يوماً
وليلة ، وقال له سلمة بن الأكوع : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لوسرحتني في مائة رجل لاستنقذت بقية
السرح ، وأخذت بأعناق القوم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني : إنهم الآن ليغبقون في غطفان ،
فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه ، في كل مائة رجل جزوراً ، وأقاموا عليها، ثم رجع رسول الله
صلى الله عليه وسلم قافلاً حتى قدم المدينة ، وأقبلت امرأة الغفاري على ناقة من إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم،
حتى قدمت عليه فأخبرته الخبر ، فلما فرغت ، قالت : يا رسول الله ! إني قد نذرت لله أن أنحرها إن نجاني الله
عليها ، قال : فبتسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: بئس ماجزيتها أن حملك الله عليها ، ونجاك بها ثم
تنحرينها ، لانذر في معصية الله ، ولافيما لا تملكين ، إنما هي ناقة من إبلي ، ارجعي إلى أهلك على بركة الله .
والحديث عن امرأة الغفاري وما قالت ، وما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أبي الزبير المكي ، عن
الحسن البصري .
وقال ابن عقبة : كان رئيس القوم - يعني المشركين - مسعدة الفزاري ، وهوقتيل أبي قتادة ، وفيه قوله عليه الصلاة

٢٣٠
والسلام: لتعرفوه ، فتخلوا عن قتيله وسلبه . ثم إن فوارس النبي صلى الله عليه وسلم أدركوا العدو والسرح ، فاقتتلوا
قتالاً شديداً ، واستنفذوا السرح ، وهزم الله تعالى العدو . ويقال : قتل أبوقتادة قرفة ابن امرأة مسعدة .
وأما ابن سعد : فقال : وقتل المقداد بن عمرو حبيب بن عيينة بن حصن ، وقرفة بن مالك بن حذيفة بن بدر.
قال ابن عقبة: وقتل يومئذ من المسلمين الأجدع محرز بن نضلة قتله أوبار - كذا قاله - وهو عند ابن سعد :
أثار ، وعند ابن عائذ أبار . فشد عكاشة بن محصن فقتل أوباراً وابنه .
وذكر ابن عائذ عن الوليد بن مسلم ، عن عبد الله بن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة نحو ماذكرنا عن ابن
عقبة .
وذكر ابن سعد أنها في شهر ربيع الأول سنة ست من الهجرة ، وأن اللقاح عشرون ، فأغار عليها عيينة في ليلة
الأربعاء في أربعين فارساً ، فاستاقوها ، وكان أبوذر فيها ، وقتلوا ابن أبي ذر ، وجاء الصريخ ، ، فنادى : الفزع
الفزع ، فنودي : يا خيل الله اركبي . وكان أول مانودي بها .
قلت : قد تقدم عن قتادة من طريق ابن عائذ النداء بـ : يا خيل الله اركبي في وقعة بني قريظة، وهي قبل هذه
عندهم ، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج غداة الأربعاء في الحديد مقنعاً فوقف ، وكان أول من أقبل
إليه المقداد بن عمرو ، وعليه الدرع والمغفر شاهراً سيفه ، فعقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم لواء في رمحه
وقال امض حتى تلحقك الخيل ، وخلف سعد بن عبادة في ثلاثمائة من قومه يحرسون المدينة ، قال : وذهب الصريخ
إلى بني عمروبن عوف ، فجاءت الأمداد ، فلم تزل الخيل تأتي ، والرجال على أقدامهم وعلى الإبل ، حتى انتهوا إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي قرد ، فاستنقذوا عشر لقاح، وأفلت القوم بما بقي ، وهو عشر، وصلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم بذي قرد صلاة الخوف، وأقام به يوماً وليلة يتحسب الخبر ، وقسم في كل مائة من أصحابه
جزوراً ينحرونها ، وكانوا خمسمائة ، ويقال سبعمائة ، وبعث إليه سعد بن عبادة بأحمال تمر ، وبعشر جزائر ، فوافت
رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي قرد . قال ابن سعد: والثبت عندنا أن سعد بن زيد أمير هذه السرية ، ولكن
الناس نسبوها للمقداد ، لقول حسان :
غداة فوارس المقداد
قلت وأوله :
ولسر أولاد اللقيطة أننا سلم غداة فوارس المقداد
قال : فعاتبه سعد ، فقال : اضطرني الروي إلى المقداد . ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة يوم
الاثنین و کان قد غاب خمس ليال .
وفي رواية لابن سعد في الخبر : عن هاشم بن القاسم ، عن حكومة بن عمار ، حدثني إياس بن سلمة ، عن أبيه ،
قال : خرجت أنا ورباح ، غلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وخرجت بفرس لطلحة بن عبيد الله ، كنت أريد أن أنديه
مع الإبل ، فلما أن كان بغلس أغار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقتل راعيها ،
وخرج يطردها ، وذكر نحو ماتقدم ، وفيه حتى ماخلق الله شيئاً من ظهر النبي صلى الله عليه وسلم إلا خلفته وراء
ظهري ، ثم لم أزل أرميهم ، حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحاً ، وأكثر من ثلاثين بردة ، يستخفونها ، ولا يلقون من
ذلك شيئاً إلا جعلت عليه حجارة ، وجمعته على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيه : أنه جلاهم عن ماء ذي
قرد ، ويخلفون فرسين ، فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه : قوله عليه الصلاة والسلامٍ:
إنهم الآن يقرون بأرض غطفان . قال : فجاء رجل من غطفان ، فقال مروا على فلان الغطفاني ، فنحر لهم جزورا ،
فلما أخذوا يكشطون جلدها رأوا غبرة ، فتركوها وخرجوا هراباً ، فلما أصبحنا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
خير فرساننا اليوم أبوقتادة ، وخير رجالتنا سلمة ، فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم الراجل والفارس
جميعاً ، وفي رواية البخاري : لهذا الخبر ، من طريق سلمة ، (( فقلت : يا نبي الله قد خميت القوم الماء وهم عطاش ،
فابعث إليهم الساعة ، فقال: يا ابن الأكوع ملكت فأسجح)) ](١).
قوله : ((قَرَد))، قال المؤلف في الفوائد: (( مفتوح القاف والراء، وحكى السهيلي عن أبي علي
الضم فيهما)»(٢) . انتهى .
وقد رأيت كلام السهيلي في ((الروض)) ولفظه: غزوة ذي قرد، ويقال فيه : قُرُد بضمتين، والقُرُد
في اللغة : الصوف الرديء ، إلى آخر كلامه(٣).
(١) ((عيون الأثر)) ٢: ١٢٥ - ١٣٠.
(٢) (( عيون الأثر) ٢: ١٣٠.
(٣) انظر (( الروض) ٤ : ٣ .

٢٣١
وهو ماء على ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر، ويقال : ذو القَرَد(١).
وقال بعض الحفاظ : ذو قَرَد على نحو يوم من المدينة .
وقال بعض شيوخ شيوخي على بريد من المدينة . انتهى .
تنبيه : سيأتي عن ابن سعد أنها في شهر ربيع الأول سنة ست من الهجرة ، وأن اللقاح
عشرون ، وأغار عليها عيينة في ليلة الأربعاء . انتهى .
وذكر بعض شيوخي أن البخاري قال: كانت قبل خيبر بثلاثة أيام(٢)، وفي مسلم نحوه(٣)، قال:
وفي ذلك نظر ؛ لإجماع أهل السير على خلافهما (٤) . انتهى .
وقد رأيتُ ماقاله عن البخاري ، ورأيته في مسلم في حديث سَلَمة بن الأكوع الطويل(*) في قصة
ذي قرد ، وفيه قصة بيعة الحديبية ، وفي آخره : مالبثنا ثلاث ليال ، حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر فيه قصة قتل مَرْحَب اليهودي ، وإنشاده الشعر ، وإنشاد علي رضي الله
عنه ، فراجعه إن شئت ، وهو في وسط الجزء الثالث من أربعة أجزاء(٦).
وقال ابن إمام الجوزية شمس الدين -عقب غزوة الغابة- مانصه: ((وهذه الغزوة كانت بعد
الحديبية ، وقد وهم فيها جماعة من أصحاب المغازي والسير ، فذكروا أنها قبل الحديبية، [١٧٣ب/أ]
والدليل على صحة ماقلناه : مارواه أحمد والحسن بن سفيان ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، حدثنا هاشم بن
القاسم، ثنا عكرمة بن عمار، حدثني إياس بن سلمة ، عن أبيه(٧)، قال : قدمت زمن الحديبية مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فخرجت أنا ورَباح بفرس لطلحة بن عبيدالله أُنَدِّيه(٨) مع الإبل،
فلما كان بغلس أغار عبدُالرحمن بن عيينة على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقتل راعيها ،
وساق القصة. رواها مسلم في ( صحيحه)» بطولها(٩) .
ووهم عبدالمؤمن بن خلف في سيرته في ذلك وَهْما بيِّناً ، فذكر غزاة بني لحيان بعد قريظة بستة
أشهر ، ثم قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمكث إلا ليال، حتى أغار عبدالرحمن بن
عيينة) (١٠)، إلى آخر كلامه، فانظره إن أردته . والله أعلم.
(١) انظر ((معجم البلدان)) ٤ : ٣٢١ .
(٢) (( صحيح البخاري)) ٥ : ٨٥.
(٣) انظر ((صحيح مسلم)) ٣ : ١٤٣٣، باب غزوة ذي قرد .
(٤) المنهج أن مافي الصحيح أصح .
(٥) سيترجم له المؤلف قريباً .
(٦) انظر ((صحيح مسلم)) ٣ : ١٤٣٣ (١٨٠٧)، كتاب الجهاد والسير ، باب غزوة ذي قرد وغيرها .
(٧) هو الصحابي : سلمة بن الأكوع .
(٨) الّنْدية: أن يورد الرجلُ الإِبلَ حتى تشرب الماء قليلاً، ثم يجئ بها حتى ترعى ساعة ، ثم يردها إلى الماء. انظر
(( لسان العرب)) ١٥ : ٣١٨.
(٩) انظر (( صحيح مسلم)) ٣ : ١٤٣٦ (١٨٠٧)، كتاب الجهاد والسير ، باب غزوة ذي قرد وغيرها .
(١٠) ((زاد المعاد)) ٣ : ٢٧٩، ٢٨٠.

٢٣٢
قوله : (( حتى أغار عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر)) ، هذا تقدم بعض ترجمته .
قوله: « لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم)) ، اللّقاح جمع لِقحة - بكسر اللام فيهما ، وقد
يفتح اللام في المفرد ، لافي الجمع ، وبالحاء المهملة- ، واللقحة: ذات الدر من الإبل ، يقال لها ذلك
بعد الولادة بشهر وشهرين وثلاثة ، ثم هي لبون ، واللقحة اسم لها في تلك الحال ، لاصفة ، فلايقال ناقة
لقحة ، لكن يقال هذه ناقة لقحة ، فإن أرادوا الوصف ، قالوا ناقة لقوح ولاقح ، وقد يقال لهن ذلك وهن
حوامل لم يضعن بعدُ ، وقد جاء اللقحة في البقر والغنم، كما جاءت في الإبل(١)، وقد تقدم في كلامي
أن اللقاح كانت عشرين ، وسيأتي ذلك هنا . والله أعلم .
قوله : (( بالغابة)) ، هي بالغين المعجمة ، وبعد الألف موحدة مفتوحة ، ثم تاء التأنيث : مال من
أموال عوالي المدينة ، وقد ذكرتُ في قوله : من أثل الغابة ، وفي تركة الزبير كان اشتراها بسبعين ومائة
ألف ، وبيعت في تركته بألف ألف وستمائة ألف .
قال في (( المطالع)) حين ذكر الغابة ، وأين هي ، قال: وقد صحف بعضُ الناس ، فقال: الغاية(٢)،
وكذلك غلط بعض الشارحين في تفسيره ، فقال : الغابة موضع الشجر التي ليست بمربوبة لاحتطاب
الناس ومنافعهم، فغلط فيه من الوجهين ، وإنما الغابة الشجر الملتف ، والأجم من الغابة وشبهها(٣).
قوله : (( وفيها رجل من بني غفار وامرأته))، قال الحافظ أبومحمد عبدالمؤمن بن خلف
الدمياطي : هو ابن أبي ذر(٤)، قال ابن القيم: ((وهو غريب جداً))(٥). انتهى .
وقد ذكر ذلك أبو الفتح المؤلف في هذه السيرة عن ابن سعد ، والدمياطي أخذه من ابن سعد ، فإنه
عمدته في غالب ماينقل عنه .
قوله: (( وامرأته)) ، سيجيء في كلامي تعيين المرأة من كلام أبي داود ، فانظره ، وهو يعكر على
كلام ابن سعد وفروعه ، إلا أن يؤول مافي السيرة . وكلام السيرة ، وأبي داود بعيدان من التأويل ؛ لأنه
هنا قال: وامرأته ، أي : امرأة الغفاري ، وقد قال ابن سعد: إن الغفاري ابن أبي ذر(٦)، وأبوداود قال:
المرأة امرأة أبي ذر(٧)، فانظر كيف يؤول ذلك .
وفي كلام بعض شيوخ شيوخي أن عيينة بن حصن أغار على المدينة في أربعين فارساً ، فاستاق
نَعَماً، وقيل: ابن أبي ذر ، وآخر من غفار، وسَبَوْا امرأته . انتهى .
قوله : (( ومن لاأتهم)» ، الذي لا يتهمه ابن إسحاق لاأعرفه . والله أعلم .
(١) انظر (( لسان العرب)) ٢: ٥٨١ .
(٢) في ب ، ل : الغابة .
(٣) انظر ((مشارق الأنوار)) ٢: ١٧٦ ، حرف الغين، فصل مشتبه أسماء المواضع والأمكنة في هذا الحرف.
(٤) انظر ( السيرة النبوية) للدمياطي ٢٠٥، وعبارته: (( وقتلوا ابن أبي ذر ، قال ابن إسحاق : وكان فيهم رجل من
غفار وامرأة ، فقتلوا الرجل) .
(٥) ((زاد المعاد)) ٣: ٢٧٨ فصل في غزوة الغابة .
(٦) انظر ((الطبقات الكبرى)) ٢: ٨٠ .
(٧) انظر (( سنن أبي داود)) ٣: ٢٣٩ (٣٣١٦)، كتاب الأيمان والنذور ، باب النذر فيما لايملك.

٢٣٣
قوله : (( عن عبدالله بن كعب بن مالك، كل قد حدث في غزوة ذي قرد بعض الحديث))، أما
عبدالله بن كعب بن مالك(١) ، فهو تابعي ، وإن كان كذلك ، فالحديث مرسل ، لكن قول ابن إسحاق
كل قد حدّث في غزوة ذي قَرَد بعض الحديث ، هذا ليس بحجة ، وذلك لأن في مشايخه شخص وثقه
توثيقاً مبهماً ، وهذا لا يكفي في التعديل على الصحيح ، وإذا كان كذلك فالسند فيه مجهول ، والمجهول
ضعيف ، وما من قطعة من الحديث إلا ويحتمل أن يكون عن هذا المجهول ، وإن كان رفيقاهُ وهما :
عاصم بن عمر بن قتادة ، وعبدالله بن أبي بكر هو : ابن محمد بن عمرو بن حزم ، ثقتين ، وقد قدمتُ
مثلَ المسألة فيما مضى . والله أعلم .
قوله : (( من نَذِر بهم» ، هو بفتح النون ، وكسر الدال المعجمة ، أي : علم .
قوله : (( سلمة بن عمرو بن الأكوع))، هو كما قال : سلمة بن عمرو بن الأكوع، وقيل :
سلمة بن وهب بن الأكوع ، وهو صحابي جليل مشهور ، واسم الأكوع : سنان بن عبدالله بن بشير
الأسلمي ، كنية سلمة: أبو مسلم ، وأبو إياس ، بايع تحت الشجرة ، ونزل الرَّبَذة(٢)، وكان شجاعاً
رامياً ، وكان يسبق الفرس شداً ، قال ابنه إياس : ماكذب أبي قط . توفي بالمدينة سنة ٧٤ ، وهو ابن
ثمانين سنة ، أخرج له ع وأحمد في (( المسند)(٣) .
فائدة: سلمة هذا كلمه الذئب (٤)، ويقال: إن الذي كلمه الذئب: أَهْبان بن صَيفي(٥)،
وهو حدیث مشهور(٦) .
قوله : (( غلام لطلحة بن عبيدالله)) ، هذا الغلام لاأعرف اسمه .
(١) قال ابن حجر في ((التقريب)) ٥٣٧ (٣٥٧٦): (( خ م د س ق . عبدالله بن كعب بن مالك الأنصاري ، المدني ،
ثقة ، يقال : له رؤية . مات سنة سبع أو ثمان وتسعين» .
(٢) من قرى المدينة ، قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز، وقد جعل فيها عمر رضي الله عنه حمى الإبل
الصدقة. انظر (( معجم ما استعجم)) ٢: ٦٣٣، (( معجم البلدان)) ٣ : ٢٤.
(٣) انظر (الاستيعاب)) ٢: ٦٣٩ (١٠١٦)، ((الإصابة)) ٣: ١٥١ (٣٣٩١).
(٤) لم أجد في الروايات مايشير إلى ذلك ، وسلمة راوي هذا الحديث ، وليس صاحب قصة الحديث .
(٥) من خلال تتبع روايات هذه القصة ظهر أن الذي كلمه الذئب ليس هو أهبان بن صيفي الغفاري ، وإنما هو :
أُهبان بن أوس الأسلمي ، وهو صحابي شهد بيعة الرضوان ، وله حديث واحد في خ ، وتوفي بالكوفة في خلافة
معاوية .
انظر خ ٥ : ٧٩ (٤١٧٤)، ((فتح الباري)) ٧: ٥١٧، ((الطبقات الكبرى)) ٤: ٣٠٨، ((معجم
البلدان)) ٥ : ٤٥٤ وجاء فيه: (( ... بَيْن في بلاد خزاعة، جاء في حديث أهبان الأسلمي ثم
الخزاعي ... إذ عدا الذئب على غنمه))، ((التاريخ الكبير)) للبخاري ٢: ٤٤ (١٦٣٣)، ((الثقات))
٣ : ١٧، ((تهذيب الكمال)) ٣: ١٨٤ (٥٧٢)، (( تقريب التهذيب)) ١٥٤ (٥٧٤) .
(٦) نعم الحديث مشهور فقد رواه البخاري في موضعين من صحيحه ، ٤ : ١٨٠ (٣٤٧١)، كتاب أحاديث الأنبياء ،
باب (٥٤)، ٤ : ٢٣٢ (٣٦٦٣)، كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب قول النبي صلى الله
عليه وسلم : لو كنت متخذا خليلاً ، وسلمة رضي الله عنها راوي هذا الحديث وليس صاحب قصة الحديث . قال
ابن حجر في (( فتح الباري)) ٦: ٥٩٨ عند قوله: (( بينا رجل يسوق)): (( لم أقف على اسمه)) .

٢٣٤
قوله : (( ثنية الوداع (١)))، الثنية : الطريق في الجبل .
قوله : ((سَلْع))، تقدم الكلام عليه ، وأنه جبل بسوق المدينة ، وأنه بإسكان اللام ، وأنه قال في
((المطالع)»: وقع (٢) عند ابن سهل فتح اللام ، وسكونها- وأن بعضهم ذكر أنه رواه بالغين المعجمة ، وأن
كله خطأ(٣) . والله أعلم .
قوله : (( واصباحاه))، هذه كلمة يقولها المستغيث ، وأصلها إذا صاحوا للغارة ؛ لأنهم أكثر
مايغيرون عند الصباح ، ويسمون يوم الغارة يوم الصباح ، فكأن القائل يقول قد غشينا العدو ، وقيل : إن
المتقاتلين(٤) كانوا إذا جاء الليل يرجعون عن القتال ، فإذا عادوا إليها عاودوه ، فكأنه يريد بقوله یاصباحاه
قد جاء وقتُ الصباح ، فتأهبوا للقتال . والله أعلم .
قوله : (( يشتَدُّ)) ، أي : يعدو .
قوله : (( فجعل يردهم بالنبل)) ، كذا في النسخة التي وقفت عليها ، وكذا رأيته في نسخة بسيرة
ابن هشام ، والذي أحفظه: يردّيهم ، وكذا في مسلم يرديهم بالحجارة ، وقال النووي : أُردّيهم بضم
الهمزة ، وفتح الراء ، وتشديد الدال(٥) . انتهى . ويعني يرديهم: يرميهم، ويردهم معناها معروف،
فيحرر مالفظه . والله أعلم . [٢١٧٤/أ]
قوله : (( واليومُ يومُ الرُّضّعْ»، « يريد يوم هلاك الرضع، والرُّضَّعْ: اللئام ، من قولهم لئيم راضع ،
وهو الذي يرضع الغنم ولا يحلبها ، فُيُسمع صوتُ الحلب، وقد قيل غير ذلك»(٦). انتهى .
الرُّضَّعْ جمع رَاضِعْ ، كشَاهِد وشُهَّد .
وقيل في معناه أيضاً غير ماقاله المؤلف : اليوم يعرف من أرضعته كريمة فأنجبت ، أو لئيمة
فهجَّنت(٧). وقيل : اليوم يظهر من أرضعته الحرب من صغره ، وقيل غير ذلك.
فائدة: (( اليومُ يومُ الرضع ، بالرفع فيهما ، وبنصب الأول وبرفع الثاني حكى سيبويه ،
اليومَ يومُك ، على أن يجعل (اليوم) ظرفاً في موضع خبر للثاني ؛ لأن ظروف الزمان يخبر بها عن زمان
مثلها ، إذا كان الظرف يتسع ولا يضيق عن الثاني ، مثل أن يقول : الساعةُ يومُك ، وقد قيل في قوله
سبحانه وتعالى: ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ﴾(٨)، أي: يومئذ ظرفٌ ليوم عسير، وذلك أن ظروف الزمان
(١) جاء في ((المعالم الأثيرة)) ٧٩: (( ثنية كان يطأها من يريد الشام ، وقيل: من يريد مكة ، أو هما ثنيتان ، ولكل
طريق ثنية يودع فيها الناس بعضهم بعضاً».
(٢) في ب : رفع عبدالله بن سهل فتح اللام ، وفي ل : رافع بن عبدالله بن سهل بفتح اللام .
(٣) انظر (( مشارق الأنوار)) ٢: ٢٩٠، حرف السين، فصل تقييد أسماء البقع والمواضع الواقعة فيه .
(٤) في ل : المقاتلين .
(٥) انظر ((شرح مسلم)) للنووي ١٢ : ١٧٩.
(٦) ((عيون الأثر)) ٢ : ١٣٠.
(٧) انظر (شرح مسلم)) ١٢ : ١٧٤ .
(٨) المدثر : ٩ .

٢٣٥
أحداث ، وليست بجثث، فلم يمتنع فيها مثل هذا كما يمتنع في سائر الأحداث))(١). انتهى كلام
السهيلي . والله أعلم .
قوله : (( فإذا وُجهت الخيل نحوه))، وجهت مبني لما لم يسم فاعله ، والخيل مرفوع نائب مناب
الفاعل .
قوله : « أَوُكَيِّعُنا)) ، هو بفتح الهمزة ، وضم الواو ، ثم كاف مفتوحة ، ثم مثناة تحت مشددة
مكسورة ، ثم عين مهملة مضمومة ، تصغير أكوع .
قوله : ((صياح))، هو بالمثناة تحت مرفوع فاعل بلغ ، وفي نسخة صباح بالموحدة ، عوض
المثناة مرفوع فاعل أيضاً ، ومعنى قوله صباح أو صباحاه .
قوله : (( الفزع)) ، الفزع هو منصوب بفعل مقدر ، وهذا ظاهر .
قوله : (( المقداد بن عمرو))، وهو الذي يقال له : المقداد بن الأسود ، هذا هو المقداد بن
عمرو ، وكنيته : أبوالأسود ، وقيل : أبو عمر ، وقيل : أبو معبد(٢) ، صحابي جليل مشهور، واسم والده :
عمرو بن ثعلبة بن مالك(٣) بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو بن سعد بن دَهير - بفتح الدال المهملة
وكسر الهاء- ابن لؤي بن ثعلبة بن مالك بن الشَّرِيد - بفتح الشين المعجمة ، وكسر الراء ، ثم مثناة تحت
ساكنة ، ثم دال مهملة- ابن هون ، ويقال : ابن أبي الهون بن فايش ، ويقال : قاش ، ويقال : قايش،
دريم بن الغني بن أهود بن بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة البهراني ، نزل في كندة(٤) ، وليس
منهم ، واشتهر بالمقداد بن الأسود ؛ لأنه كان في حِجْر الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبدمناف بن
زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب الزهري ، تبناه فنُسب إليه . قال شيخنا العراقي في
أرجوزته :
ینسب كالمقداد بالتبني فليس للأسود أصلاً بابن
مناقبه مشهورة جليلة ، وهو من السابقين الأولين ، وهاجر إلى الحبشة ، ثم عاد إلى مكة ، ثم
هاجر إلى المدينة ، وشهد بدراً والمشاهد كلها . توفي بالحُرف على عشرة أميال من المدينة ، وحمل
على الرقاب إلى المدينة ، وقيل : توفي بالمدينة في خلافة عثمان سنة ثلاث وثلاثين وهو ابن سبعين سنة ،
وصلى عليه عثمان وأوصى إلى الزبير رضي الله عنهما (٥) .
قوله : (( ثم عباد بن بشر)) ، تقدم مرات أنه بكسر الموحدة وإسكان الشين المعجمة .
قوله : (( وسعد بن زيد، أحد بني كعب بن عبدالأشهل))، وسيجئ قريباً، وأمّر عليهم سعد بن
زيد، وفي النسخة التي وقفتُ عليها في المكانين سعيد - بزيادة ياء- ، ويأتي في آخر هذه الغزوة .
(١) (( الروض)) ٤: ٧ .
(٢) في ب ، ل : سعيد .
(٣) من هنا إلى بن مالك بن الشريد ساقط من النسخة ب ، ول .
(٤) في ب : كيدة .
(٥) روى له الستة. انظر ((الاستيعاب)) ٤: ١٤٨٠ (٢٥٦١)، ((الإصابة)) ٦: ٢٠٢ (٨١٨٩)، ((التقريب))
٩٨٦ (٩٦٨) .

٢٣٦
قال ابن سعد : الثبت عندنا أن سعد بن زيد أمير هذه السرية(١)، وكذا قوله بعده : فعاتبه سعد .
واعلم أن لهم شخصاً يقال له سعيد بن زيد أيضاً أشهلي ، وقيل في هذا الثاني سعْد بغير ياء .
ولهم سعد بن زيد أشهلي أيضاً اثنان :
أحدهما : سعد بن زيد بن سعد(٢) ، بعثه عليه الصلاة والسلام إلى نجد .
والآخر : سعد بن زيد بن مالك بن عبدٍ الأشهلي ، بدري ، وله رواية .
والذي ظهر لي أن الرجل المذكور في هذه الغزوة سعد بغير ياء ، وأبوعمر لم يترجم لسعيد بن زيد
الأشهلي ، وبعيد أن يكون سعيد بن زيد الأمير في هذه السرية ، ولم يُترجم له بالكلية ، وقد ترجم
لسعد بن زيد ، لكن لم يذكر في ترجمته أنه أمير سرية - والله أعلم- ولارأيت ذلك في كلام غيره أن هذا
هو الأمير ، وفي نسخة من هذه السيرة سعد - بغير ياء- ، وهذه الظاهر أنها الصحيحة . والله أعلم .
قوله : (( وأُسيد بن ظُهير))، أُسيد - بضم الهمزة، وفتح السين-، وظّهير - بضم الظاء المعجمة
المشالة ، وفتح الهاء- ، تقدم .
قوله : (( يُشك فيه))، هو مبني لما لم يسم فاعله .
قوله : (( وعكاشة ابن محصن))، تقدم أنه بالتشديد والتخفيف ، وأن محصناً -بكسر الميم ،
وإسكان(٣) الحاء المهملة- ، والباقي معروف .
قوله : (( ومُحْرِز بن نَصْلة)) ، محرز - بضم الميم ، وإسكان الحاء المهملة ، ثم راء مكسورة ، ثم
زاي - .
قال المؤلف في الفوائد عقيب هذه الغزوة : (( ومُحْرِز بن نَضْلة ، المعروف فيه سكون الضاد ،
ورأيت عن الدارقطني فتحها ، وحكى البغوي عن ابن إسحاق : مُحْرِز بن عون بن نضلة ، وبعضهم يقول
ناضلة)»(٤) . انتهى .
وصريح كلام الأمير ابن ماكولا أنه بسكون الضاد ، وهو المعروف المشهور ؛ لأنه قال في
((إكماله)) مالفظه: (( أما نضلة - بفتح النون، والضاد- ، فهو : نَضَلة بن قصية بن نصر بن سعد بن بكر بن
هوازن ، وولد نضلة بن قصية: غُوَيثا، وهو بطن، وجدتُه كذلك مضبوطاً في موضعين، في (( جمهرة
نسب قيس عيلان» ، لابن حبيب ، رواية أبي عكرمة عامر بن عمران الضبي ، عنه بخط محمد بن
محمد بن أبي سعيد العامري ، وذكر أنه نقله من كتاب أبي عبدالله أحمد بن الحسن بن إسماعيل
السكوني ، وماعدا هذا فهو نضْلة بسكون الضاد))(٥) . انتهى .
ووالد نضلة المذكور في السيرة : عبدالله بن مرة ، أبو نضلة ، الأسدي المعروف بالأخرم -بالخاء
(١) انظر (( الطبقات الكبرى)) ٢: ٨١.
(٢) انظر ((الإصابة)) ٣: ٦١ (٣١٥٨).
(٣) سقط من ل : بكسر الميم وإسكان .
(٤) ( عيون الأثر)) ٢ : ١٣٠.
(٥) (( الإكمال)) ٧ : ٢٧٣.

٢٣٧
المعجمة، والراء- ، بدري، قتل سنة ست ، وسماه موسى بن عقبة: محرز بن وهب(١) . والله أعلم .
قوله : (( وأبوقتادة)) ، تقدم مرات أنه الحارث بن ربعي .
وقال ابن إسحاق والكلبي : اسمه النعمان ، وقال بعضهم: شهد بدراً، ولم يذكره ابن
إسحاق ولاابن عقبة منهم ، وقد تقدم رضي الله عنه ببعض ترجمته .
قوله : (( وأبوعياش بن عبيد بن زيد بن صامت أخو بني زريق)) ، أما عياش فبالمثناة تحت ، وفي
آخره شين معجمة ، واسمه كما قال المؤلف : عبيد بن زيد بن صامت ، وقيل : زيد بن الصامت ،
وقيل : عبيد بن معاوية بن الصامت ، وقيل غير ذلك ، الخزرجي(٢).
وبنو زريق ، بتقديم الزاي [١٧٤ ب/أ] على الراء ، تقدم .
وأبوعياش صحابي شهد ◌ُحداً ، أخرج له أحمد في (( المسند))، وأبوداود ، والنسائي ، روى عنه :
مجاهد ، وأبوصالح الزيات ، قال الذهبي في موضع : إن كان محفوظاً يقال إنه مات بعد الأربعين في
خلافة معاوية ، حديثه في صلاة الخوف رضي الله عنه .
قوله : (( أمَّر عليهم سعد بن زيد(٣)))، تقدم قريباً الكلام في هذا الرجل ، والذي يظهر أنه سعد
بغير ياء ، بخلاف ماهنا أيضاً ، فإن في نسختي سعيداً ، وقد أصلحته بحذف الياء .
قوله : (( فيما بلغني عن رجال من بني زريق)» ، الذي بلغ ابن إسحاق لاأعرفه ، وكذا الرجال من
بني زريق لاأعرفهم ، غير أن زُريقاً بتقديم الزاي المضمومة على الراء ، كما تقدم قريباً وبعيداً مراراً .
قوله : (( لأبي عياش)) ، تقدم أنه بالمثناة تحت ، وبالشين المعجمة ، وتقدم الكلام عليه .
قوله : (( فزعم رجال من بني زريق)) ، هؤلاء الرجال لاأعرفهم .
قوله : (( أو عائذ بن ماعِص))، عائذ - بالمثناة تحت ، وبالذال المعجمة- ، وماعص -بالعين
المكسورة ، وبالصاد المهملتين- ، وهذا ظاهر عند أهله .
قوله : (( وبعض الناس يقول))، كذا في نسخة ، ولاأعرف بعض الناس من هو ، وفي نسخة
عوض وبعض الناس : والطبري ، وقد تقدم أن الطبري هو محمد بن جرير الطبري أحد الأعلام ، تقدم
ببعض ترجمته . والله أعلم .
قوله : ((أُسيد بن ظُهير))، تقدم مراراً أن أسيداً هذا - بضم الهمزة ، وفتح السين- ، وأن ظُهيراً -
بضم الظاء المعجمة المشالة ، وفتح الهاء- وهذا ظاهر عند أهله .
قوله : (( فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن أول الناس» ، تقدم أن عاصماً هذا ثقة عالم ، غير أنه
تابعي ، فحديثه هذا مرسل . والله أعلم .
(١) لم أعثر على هذا الاسم في الاستيعاب والإصابة، وماذكر المؤلف من اسم وكنية ذكره ابن حجر في محرز بن
نضلة ، وقد قال ابن عبدالبر في (( الاستيعاب)) في نهاية ترجمة محرز بن نضلة : (( فقال فيه موسى بن عقبة :
محرز بن وهب ، ولم يقل : محرز بن نضلة ، وذكره فيمن شهد بدراً من حلفاء بني عبدشمس» .
(٢) في ((التقريب)) ١١٨٧ (٨٣٥٤): (( (دس) أبو عياش الزُّرَقي، الأنصاري ، صحابي، روى حديثاً في صلاة
الخوف ، قيل اسمه : زيد بن الصامت ، او ابن النعمان ، وقيل : اسمه عبيد، أو عبدالرحمن بن معاوية ، شهد
أحداً وما بعدها، مات بعد الأربعين). وانظر ((الإصابة)) ٧: ٢٩٤ (١٠٣٠٩).
(٣) هو : سعد بن زيد بن مالك بن عبدالأشهل الأنصاري . انظر فهرس الرجال .

٢٣٨
قوله : (( مُحْرِزِ بن نَصْلة))، تقدم ضبطه وضبط نضلة قريباً ، والكلام عليه ، فانظره .
قوله : « وكان يقال لمُحْرِز : الأخْرم»، هو بالخاء المعجمة الساكنة والراء .
قوله : (( ويقال له: قُمَير)) ، هذا لقبٌ لمحرز بن نضلة، وقد صرح السهيلي في (( روضه)) في بيعة
العقبة بأنه لقب له، ولكن النسخة من ((الروض)) فيها فُهَيرة(١). وفي ((التجريد)) في نسختي :
مُهَيرة بالميم (٢). وتلك التي تقدمت بالفاء، وقد قدمت هذا في الهجرة إلى المدينة، وقد قدمت أن
أباعُمر قال : فُهَيرة ، وأن ابن الأمين قال : قَمير وقُمَير ، هذا بضم القاف ، وفتح الميم .
وكل من في هذه المادة كذلك ، إلا قَمِيرً(٣) زوج مسروق بن الأجدع ، فقَمِير - يفتح القاف ،
وكسر الميم- كذا ذكر غير واحد من الحفاظ . والله أعلم .
وفي نسخة بـ( الاستيعاب)) صحيحة ، وهي نسخة المؤلف ابن سيدالناس على هامشها تجاه قول
أبي عمر ، يقال له : الأخرم، ويلقب فُهيرة(٤)، مالفظه: قال العذري: ويلقب قَمِّير، وكذلك في كتاب
الأبوي عن ابن إسحاق . انتهت .
فقمير في الحاشية مفتوح القاف بالقلم ، وهي بخط ابن الأمين ، فيحرر ذلك ، وفُهَيرة في كلام
أبي عمر بضم الفاء وفتح الهاء .
قوله : (( في الحائط)»، تقدم ما الحائط ، وهو البستان المحوط عليه .
قوله : ((صَنِيعاً))، هو بفتح الصاد المهملة ، وكسر النون ، ثم مثناة تحت ساكنة ، ثم عين مهملة ،
فَعِيل بمعنى مفعول ، تقول منه صنعت فرسي صَنعاً وصَنعةً : إذا أحسنت القيام عليه ، فهو فرس صَنيع ،
ونحو هذا لأبي ذر : (( الفرس الصَّنيع : الذي يخدمه أهلُه ، ويقومون عليه)»(٥) . انتهى .
قوله : (( جامًا)) ، هو بالجيم، ومابعد الألف ميم مشددة ، والحَامّ بالفتح : الراحة ، يقال: جمّ
الفرسُ حَمّاً وجَماماً : إذا ذهب أعياؤه ، فهو جَامٌّ ، وكذلك إذا ترك الضراب ، لُجم ولجم ، وأُجم
الفرس : إذا ترك أن يُركب ، على مالم يسم فاعله وجُمَّ ، ويقال : اجممْ نفسك يوماً ، أو يومين(٦) .
قوله : (( فقال نساء من بني عبدالأشهل))، هؤلاء النسوة لاأعرفهن . والله أعلم .
قوله : (( بجذع)) ، هو بكسر الجيم ، وبالذال المعجمة ، معروف ظاهر .
قوله : (( بَذّ الخيل))، هو بفتح الموحدة ، وتشديد الذال المعجمة ، أي : سبق .
قوله : (( لجَمامِه))(٧)، هو بفتح الجيم ، تقدم أعلاه .
قوله : (( يابني اللَّكيعة))، هو بفتح اللام ، وكسر الكاف ، ثم مثناة تحت ساكنة ، ثم عين مهملة
(١) انظر (( الروض)) ٢: ٢٩٨.
(٢) في المطبوع من (( التجريد)) فُهَيرة بالفاء، انظر ((تجريد أسماء الصحابة)) ٢: ٥٣ (٥٨٧).
(٣) هي: قَمِير بنت عمرو الكوفية. انظر (( التقريب)) ١٣٦٩ (٨٧٦٣).
(٤) انظر ((الاستيعاب)) ٣ : ١٣٦٥.
(٥) ((الإملاء المختصر في شرح غريب السير)) ٣ : ٣٦.
(٦) انظر (( لسان العرب)) ١٢ : ١٠٦.
(٧) في (( عيون الأثر)) ٢: ١٢٧ (( لجمامه)) بالكسر .

٢٣٩
مفتوحة ، ثم تاء التأنيث ، قال الجوهري: اللَّكِيعَة: اللئيمة، وبنو اللكيعة قوم، ثم أنشد بيتاً (١)،
والظاهر أن المراد الأول ، وكذا قال أبوذر في حواشيه: (( اللكيعة: اللئيمة))(٢) . انتهى.
قوله : (( وحمل عليه رجل منهم فقتله)) ، هذا الرجل الذي قُتل قُميراً لا أعرفه .
قوله : (( فلم يُقدر عليه))، مقدم مبني لما لم يسم فاعله .
قوله : « على أَرِيِّه))، الأَرِيّ - بفتح الهمزة ، وكسر الراء، وتشديد الياء - : مربط الدابة، وقيل:
معلفُها ، قاله الخليل(٣) .
وقال الأصمعي : هو حبل يُربَط في الأرض ، ويُبرَز طرفُه ، تربط به الدابة ، وأصله من الحبس
والإقامة ، من قولهم : تاري بالمكان أقام به .
وقال بعضهم : ما تضعه(٤) العامة غير موضعه قولهم للمِعْلَف: آرِيٌّ، وإنما هو مَحْبِس الدَّابَّة(٥).
فائدة شاردة : قوله في « صحيح البخاري)» : آرِيّ خُراسان(٦) هو كما ذكرت كذا
لحُلّ الرواة (٧)، ووقع للمِرْوزي أَرَى على وزن دَعَا ، وليس بشيء، ووقع لأبي ذر : أُري - يضم
الهمزة(٨)، وهو أيضاً تصحيف .
ومعنى الكلام الذي في (( الصحيح»: أن بعض النحاسين وهم دَلالوا الدَّواب يسمون مرابط دوابهم
بهذه الأسماء ؛ ليدلسوا على المشتري ؛ كقولهم جاء أمس من خراسان أو سِجسْتان(٩) ، يعنون مرابطها ،
فيحرص المشتري ويظن أنها طرية الجلب ، فكره(١٠) ذلك إبراهيم هو النَّشَعي كراهة شديدة، والكراهة
في لسان الأقدمین یریدون بها التحریم . والله أعلم .
قوله : (( فلم يُقتل من المسلمين))، يُقتل مبني لما لم يسم فاعله ، وغيره مرفوع نائب مناب
الفاعل .
قوله : ( مع مُحْرِز)) ، تقدم ضبطه قريباً ، وهو بحاء مهملة ساكنة بعد الميم ، ثم راء مكسورة ، ثم
زاي .
(١) انظر ( الصحاح)) ٣ : ٥٧١ ، باب العين ، فصل اللام، مادة (لكع).
(٢) ((الإملاء المختصر في شرح غريب السير)) ٣ : ٣٦.
(٣) انظر (( العين)) ٨: ٣٠٣ مادة (وري).
(٤) في ل : مما تصفه .
(٥) انظر ((الصحاح)) ٦: ١٨١، باب المعتل ، مادة (أرا).
(٦) انظر (( صحيح البخاري)) ٣: ١٣، كتاب البيوع، باب إذا بّن البِّعان ...
(٧) في ل : الرواية .
(٨) في المطبوع من (( الإملاء المختصر في شرح غريب السير)) ٣ : ٣٦ بفتح الهمزة (الأَريّ).
(٩) ولاية كبيرة ، واسم مدينتها: زَرَنْج، جنوبي هراة ، وأرضها كلها رملة سبخة، والرياح فيها لا تسكن . انظر
(( معجم البلدان)) ٣ : ١٩٠ .
(١٠) في ل : ذكر .