النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠٠
إسحاق بن أبي فروة(١)، ولم يصح عندي نسب أسلم بن بَحْرة هذا، وفي صحبته نظر))(٢) . انتهى.
تنبيه: في هامش نسخة المؤلف ((بالاستيعاب)) بخطه على الحاشية مالفظه: بَجَرَة محرك
بالفتح ، قاله أبو الوليد . انتهى . وفي النسخة المشار إليها - بضم الباء ، وإسكان الجيم بالقلم- ، وفي
الهامش بخط أبي إسحاق ابن الأمين مالفظه : بَحْرة ، ذكره الدارقطني ، ونسبه هو والطبري : أسلم بن
أوس بن بَجْرة بن الحارث بن عيان بن ثعلبة بن طريف . انتهت .
واعلم أن الإمام الرافعي(٣) من الشافعية قال في ((الشرح الكبير)) على ((وجيز)) الغزالي: وكان
يكشف عن مؤتزر المراهقين، فمن أنبت منهم قُتل ، ومن لم ينبت جُعل في الذراري(٤).
قال بعض مشايخي فيما قرأته عليه : قلت : رواه الطبراني من حديث أسلم الأنصاري(٥)، وقال :
تفرد به الزبير بن بكار(٦) . انتهى . والله أعلم .
قوله : (( لم أُنْبِت))، هو بضم الهمزة ، ثم نون ساكنة ، ثم موحدة مكسورة ، ثم تاء مثناة فوق ،
وهذا ظاهر .
قوله : (( وسألَتْ أمُّ المنذر سَلْمی بنت قيس -أخت سَلِيط- رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ،
وكانت إحدى خالاته))، سلمى هذه - بفتح السين ، وإسكان اللام مقصورة - : بنت قيس بن عمرو بن
عبيد الأنصارية النجارية ، تكنى أم المنذر ، وهي أخت سليط بن قيس ، إحدى خالات النبي صلى الله
عليه وسلم من جهة أبيه ؛ لأنها من بني عدي بن النجار ، وكانت فيمن بايعت تحت الشجرة ، وصلّت
القبلتين، روى سَلِيط بن أيوب بن الحكم عن أُمه عنها ، وروى غيرها أيضاً عنها . أخرج لها أحمد في
المسند رضي الله عنها .
قوله : (( رفاعة بن سِمَوْأل القرظي ، وكان قد بلغ))، رفاعة هذا هو ابن سموأل ، وقد تقدم ضبط
سموأل أعلاه ، وقد ذكره ابن الجوزي فقال : رفاعة بن سموأل ، ويقال : سمؤل القرظي ، ذكره
أبو نُعَيم . انتهى . وقيل : رفاعة بن رفاعة القرظي خال صفية أم المؤمنين ، صحابي ، وهو المطلق امرأته ،
(١) هو : إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة . انظر فهرس تراجم الرجال .
(٢) (( الاستيعاب)) ١ : ٨٦ .
(٣) هو: أبو القاسم، عبدالكريم بن محمد القزويني الرافعي. انظر (( الأعلام)) ٤ : ٥٥ .
(٤) انظر (( خلاصة البدر المنير)) لابن الملقن ٢: ٨٥ (١٥٨٠).
(٥) الحديث أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) ١: ٣٣٤ (١٠٠٠)، وفي (( الأوسط)) ٢: ١٦٣ (١٥٨٥)، قال:
حدثنا أحمد بن محمد بن مصقلة الأصبهاني ، قال : حدثنا الزبير بن بكار ، قال : حدثنا عبدالله بن عمرو
الفهري ، عن محمد بن إبراهيم بن محمد الأنصاري ، عن أبيه ، عن جده أسلم الأنصاري ... الحديث ، ثم قال :
لايروي هذا الحديث عن أسلم الأنصاري إلا بهذا الإسناد ، تفرد به الزبير بن بكار . وأخرجه كذلك في
(( الصغير)) ١: ١٢٢ (١٨١). والمقدسي في ((الأحاديث المختارة)) ٤: ٢٢١ (١٤٣٣).
وذكره الهيثمي في (( مجمع الزوائد» ٦ : ٢٥١، باب حد البلوغ الإيجاب الحد، وقال : (( رواه
الطبراني، وفيه إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة، وهو متروك)). وإسحاق هذا مذكور في (( المعجم
الكبير)) .
(٦) هذا الكلام مذكور في (( خلاصة البدر المنير)) لابن الملقن ٢: ٨٥ (١٥٨٠).

٢٠١
فتزوجها عبدالرحمن بن الزَّبير(١) .
فائدة شاردة : اسم المرأة المطلقة : تَمِيمة - بفتح المثناة فوق ، وكسر الميم ،
ويقال : -بضم التاء ، وفتح الميم- ، وقيل: اسمها : عائشة ، وقيل : سُهيمة ، وقيل غير ذلك(٢).
قوله : (( سعد بن زيد الأنصاري أخا بني عبدالأشهل»، هو سَعْد - بإسكان العين- بن زيد بن
سعد الأشهلي ، ترجم له ابن عبدالبر ، وذكر الاختلاف في نسبه ؛ وأنه عليه الصلاة والسلام بعثه بسبايا
من بني قريظة رضي الله عنه(٣) .
قوله : (( وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قد اصطفى منهم لنفسه ريحانة بنت خُنافة)) إلى
آخره ، الصفي للنبي صلى الله عليه وسلم تقدم الكلام عليه مطولاً ، وريحانة هذه هي : بنت زيد بن
عمرو بن خنافة بن شمعون بن زيد ، من بني النضير ، وبعضهم يقول : من بني قريظة ، وكانت متزوجة
فيهم رجلاً يقال له : الحكم ، وكانت جميلة وسيمة ، أي : حسنة الوجه ، كانت صفي النبي صلى الله
عليه وسلم ، فخيرها بين الإسلام ودينها ، فاختارت الإسلام ، فأعتقها وتزوجها وأصدقها اثنتي عشرة
أوقية وَنَشَّاً ، وأعرس بها في المحرم سنة ست في بيت سلمى بنت قيس النجارية التي تقدم قريباً ذكرها ،
بعد أن حاضت حيضة ، وضرب عليها الحجاب ، فغارت عليه غيرة شديدة ، فطلقها تطليقة ، ثم
راجعها ، ولم تزل عنده حتى ماتت مرجعه من حجة الوداع سنة عشر ، وقيل : كانت موطوءة له بملك
اليمين ، والأول أثبت عند الواقدي(٤) .
وأما أبو عمر ، فقال: (( ريحانة سرية النبي صلى الله عليه وسلم، هي: ريحانة بنت شمعون بن
قُنافة(٥) ، من بني قريظة ، [١/٢١٧٠] وقيل: من بني النضير، والأكثر أنها من بني قريظة ، ... يقال: إن
وفاتها كانت سنة عشر مرجعة من حجة الوداع))(٦) . انتهى . ولم يزد على ذلك .
وقد رأيت في كلام بعض مشايخي حين ذكر السّراري ، فقال : وريحانة بنت عمرو، وهي من
بني قريظة ، ثم أعتقها ، فلحقت بأهلها ، وقيل : إنه تزوجها ثم فارقها ، وقيل : مات عنها وهي زوجة .
انتھی .
ووالدها شمعون مولى النبي صلى الله عليه وسلم، والظاهر أن عمراً وشمعون أحدهما لقب ،
(١) انظر (( الثقات)) ٣: ١٢٥ (٤١٨)، (( الإصابة)) ٢: ٤٩١ (٢٦٧١).
(٢) انظر (إيضاح الإشكال)) للمقدسي ١: ١٤٥ (٢٠٦)، (( غوامض الأسماء المبهمة) لابن بشكوال ٢ : ٦٢٣ .
(٣) قال ابن عبدالبر في ((الاستيعاب)) ٢: ٥٩٢ (٩٣٥): (( قال ابن إسحاق: هو سعد بن زيد بن مالك بن عبد بن
كعب بن عبدالأشهل شهد بدراً ، وقال غير ابن إسحاق : هو سعد بن زيد بن عامر ... بن الخزرج، ولم يشهد
بدراً ، والصواب : أنه من بني عبدالأشهل شهد بدراً وما بعدها ... )).
(٤) انظر ترجمتها في (( الإصابة)) ٧: ٦٥٨ (١١١٩٧).
(٥) في الأصل: قُنافة، قال ابن حجر في ((الإصابة)) ٧: ٦٥٨ (١١١٩٧): (( قنافة بالقاف ، أو خنافة بالخاء
المعجمة )) .
(٦) ((الاستيعاب)) ٤ : ١٨٤٧ (٣٣٥٠).

٢٠٢
والآخر الاسم العلم، وسيأتي في أزواجه عليه الصلاة والسلام، فانظرها(١).
قوله : (( انفجر لسعد بن معاذ جُرحه)) إلى آخره . اعلم أنه عليه الصلاة والسلام فرغ من شأن
بني قريظة يوم الخميس لخمس ليال خلون من ذي الحجة ، وانفجر جرح سعد بعد ذلك رضي الله عنه .
قوله: (( وأتى جبريل)) إلى قوله: (( معتجراً بعمامة من استبرق))، تقدم ما الاعتجار، وهو: لَفُّ
العمامة على الرأس ، وفي ((النهاية)): الاعتجار بالعمامة هو: أن يلفها على رأسه ويرد طرفها على
وجهه ، ولا یعمل منها شيئاً تحت ذقنه . انتهى .
قوله : (( من استبرق)) ، الاستبرق : الديباج الغليظ ، فارسي معرب ، وتصغيره : أبيرق، وقد تقدم.
قوله : (( يامحمد من هذا الذي فتحت له أبواب السماء ، واهتز له العرش»، قال المؤلف :
(( وحديث اهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ حديث صحيح . قال السهيلي : والعجب من رواية من روى
عن مالك أنه يكره أن يقال : اهتز العرش لموت سعد بن معاذ ، ولم ير التحدث بذلك مع صحة نقله
وكثرة الرواة له ، ولاأدري ماوجه ذلك؟! ولعلها غير صحيحة عنه، فقد أخرجه البخاري))(٢). انتهى.
والبخاري لم ينفرد بإخراجه ، بل أخرجه معه مسلم من طريق جابر(٣)، وانفرد مسلم بإخراجه من حديث
أنس(٤) . والله أعلم .
قال المؤلف -رحمه الله - : (( قلت هذا يقتضي أن يكون إنكار مالك محمولاً عنده على أمر عنده
يرجع إلى الإسناد ، وليس كذلك ، بل قد اختلف العلماء في هذا الخبر ، فمنهم من يحمله على ظاهره ،
ومنهم من يجنح فيه إلى التأويل ، وما كانت هذه سبيله من الأخبار المشكلة ، فمن الناس من يكره روايته
إذا لم يتعلق به حكم شرعي ، فلعل الكراهة المروية عن مالك من هذا الوجه . والله أعلم»(٥) . انتهى .
وفي كلام المؤلف نظر - وإن كان منقولاً عن بعضهم- ؛ لأن العرش مخلوق يجوز عليه الحركة
والسكون ، والذي قاله بعضهم ينبغي أن يكون في أحاديث الصفات كالنزول وكاليد والعين والرجل وغير
ذلك .
والمسألة فيها قولان مشهوران للعلماء ، أعني :
- الإمرار(٦)، وأنه تعالى ليس كمثله شيء ، ولا يشبه خلقه ، ولا يشبهه شيء من خلقه ، تعالى الله
(١) انظر (( عيون الأثر)) ٢: ٣٩٩، ٤٠٠، وذكر فيها: أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتقها وتزوجها، ولم تزل
عنده حتى ماتت مرجعه من حجة الوداع سنة عشر .
(٢) ((عيون الأثر)) ٢: ١١٥، وانظر ( الروض الأنف)) ٣: ٤٥٦.
(٣) الحديث في ((صحيح البخاري)) ٤ : ٢٧٤ (٣٨٠٣)، كتاب مناقب الأنصار، باب مناقب سعد بن معاذ
رضي الله عنه ، (( صحيح مسلم)) ٤ : ١٩١٥ (٢٤٦٦)، كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل سعد بن معاذ
رضي الله عنه ، من طريق جابر رضي الله عنه .
(٤) (( صحيح مسلم)) ٤ : ١٩١٦ (٢٤٦٧).
(٥) (( عيون الأثر)) ٢ : ١١٦.
(٦) في ب ، ل: أعني : الإمرار ، أو التأويل، والله تعالى ليس كمثله شيء، ولا يشبه خلقه ، ولايشبهه شيء من
خلقه ، تعالى الله عن ذلك .

٢٠٣
عن ذلك(١) ،
- والتأويل .
نسأل الله الموتَ على السلامة والعافية ، وأن يسلمنا من اعتقاد من اعتقادات أهل البدع ، أنه ولي
ذلك والقادر عليه .
وقد قال النووي: (( اهتزاز العرش هو: فرح الملائكة بقدومه؛ لما رأوا من منزلته»(٢). والله
أعلم .
قوله : (( فيما ذكر ابن عائذ)) ، تقدم مراراً أنه بالمثناة تحت وبالذال المعجمة ، وتقدم بعض
ترجمته .
قوله : ((فما رقا حتى مات))، رَقَأَ بفتح الراء مهموز الآخر ، كجعل ، يقال : رقأ الدمعُ، يرقأ ،
رُقْأَ ، ورُقُؤاً : سكن ، وكذلك الدم . وأرقا الله دمعه : سكنه .
قوله : ((وبعث صاحبُ دومة الجندل)) إلى آخره ، صاحب دومة هو: أَكَيْدر بن عبدالملك ،
وأُكَيْدر - بضم الهمزة ، وفتح الكاف ، ثم مثناة تحت ساكنة ، ثم دال مهملة مفتوحة ، ثم راء - . قال
الحافظ الخطيب البغدادي : أكيدر بن عبدالملك بن عبدالجن بن أعياش(٣) بن الحارث بن معاوية
الكندي ، هكذا نسبه(٤) .
وقال الإمام ناصر الحديث محمد بن إدريس الشافعي في المختصر ، يقال : إنه من غسان ،
أو كندة .
قال الخطيب في كتابه (( الأسماء المبهمة)): (( كان نصرانياً، ثم أسلم، وقيل: مات نصرانياً))(٥) ،
هذا كلامه .
وقال أبوعبيدالله بن منده، وأبونعيم الأصبهاني في كتابيهما ( معرفة الصحابة)): إنه أسلم ، وأهدى
للنبي صلى الله عليه وسلم حلةً سيراء، فوهبها لعمر بن الخطاب(٦).
قال ابن الأثير : أما الهدية والمصالحة فصحيحان ، وأما الإسلام فغلطا فيه ، فإنه لم يسلم بلاخلاف
بين أهل السير، ومن قال إنه أسلم ، فقد أخطأ خطأً فاحشاً. قال: وكان أكيدر نصرانياً(٧)، (٨) فلما
صالحه النبي صلى الله عليه وسلم عاد إلى حصنه ، وبقي فيه ، ثم إن خالداً حاصره في زمن الصديق ،
(١) هذا هو منهج السلف الصالح، وهو الحق. انظر (( شرح العقيدة الطحاوية)) ص٢٧٧ - ٢٨١ .
(٢) ((تهذيب الأسماء واللغات)) ١: ٢٠٩ . ذكر المؤلف قريباً أن العرش مخلوق فُيُحمل النص على ظاهره،
ولا یؤول ، كما فعل النووي وغيره .
(٣) في ب، ل: عياش، وهو خطأ، ففي ((الإصابة)) ١: ٢٤١ (٥٤٩): هو أكيدر ... أعياش.
(٤) انظر (( الأسماء المبهمة)) للخطيب البغدادي ٢٣ (١٢) حديث أکیدر .
(٥) ((الأسماء المبهمة)) ٢٤. وقد ذكره ابن حجر في ((الإصابة)) ١: ٢٤١ (٥٤٩)، في القسم الرابع؛ لأنه ليس
بصحابي .
(٦) انظر (( معرفة الصحابة)) ١ : ٣٦٣ (٢٥٨).
(٧) انظر ((أسد الغابة)) ١: ١٣٥ (٢٢٠).
(٨) من هنا سقط من نسخة ب ، إلى قوله : فقتله مشركاً نصرانياً .

٢٠٤
فقتله مشركاً نصرانياً؛ لنقضه العهدَ. قالٍ: وذكر البلاذري :لأنه لما قدم على رسول الله صلى الله عليه
وسلم وعاد إلى قومه ، فلما توفي عليه الصلاة والسلام ارتدّ أكبر ومنع ماقبله ، فلما سار خالد من العراق
إلى الشام قتله .
جفي الحجد
ت ليال
وعلى هذا القول ينبغي أن لا يذكر في الصحابة ، فإذٍ الجهةّامة لا يذكر معهم، كيف وقد قُتل في
ـية ٠٠٠ .. ز بالعمى.
ردته .
أما إذا صحب ثم ارتد بعد موته عليه الصلاة والسلام ثم راجع الإسلام ، ففي عدّه صحابياً خلاف
مبني على أن الردة هل هي محبطة للعمل أو بشرط أن يتصل بالموت ، قولان مشهوران :
- مذهب الشافعي المعروف أنها لا تنخيط إلا إذا تهاتت بالموت(١).
- ونقل عنه بعض متأخري الشافعية من شيوخ شيوخنا وهو الإمام جمال الدين الأسنوي أنه
محبطة (٢) وإن لم يتصل، وأخرج نصه بذلك .«والله أعلم . سعديأتي قصة أكيدر في غزوة تبوك من هذه
السيرة . والله أعلم .
. غير :
ودُومة الجندل يقال بضم الدال وفتحها ، وتقدم لمن نسيبت(٣). والله أعلم .
قوله : (( ببغلة)) سيأتي ذكره هذه البغلة في بغاله عليه الصلاة والسلام كما ذكرها المؤلف ،
وسأزيد عليه إن شاء الله تعالى .
هذا يقتضي
قوله : ((لَمَنَادِيلُ سَعْد بن معاذ فِي الجَنَّةِ أحيين) (٤)، يعني من هذا إنما ذكر المناديل؛ لأن شأن
المنديل الامتهان ، ومسح الأيدي به وغير ذلك ، فإذا كان مايبيتهن هذا شأنه ، فكيف ما لايمتهن من
لباسه . والله أعلم .
بة عر
قوله : (( واستشهد يوم بني قريظة: خلاد بن بيويد)) إلى آخره ، تقدم اسم المرأة التي طرحت
عليه الرحى أن اسمها منونة(٥) ، ويقال: بُنائِقٍ . . يحود ◌ٍ° حاد
قوله : (( وزاد ابن عائذ))، تقدم مراراً أنه بالمثناة تحت وبالذال المعجمة ، وتقدم بعض ترجمته .
قوله : (( ومنذر بن محمد أخو بني جَحْجَبی)) انتهى. هكذا ذكره المؤلف ، ولم يتعقبه ، وإن كان
قال : وزاد ابن عائذ ، وقد ذكر المؤلف المنذر بن محمدٍ هذا فيمن استشهد ببئر معونة في هذه السيرة ،
فراجعه ، وكذا قال غيره ، وقد ذكرت ذلك في بئر معونة .
قوله : « ومات أبوسنان بن محصن الأسدي ، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم محاصر
،٠
(١) انظر (( مغني المحتاج)) للشربيني ٥٥/١ ٤جة والذكر ابن حجر في مقدمة ((الإصابة» ١: ١٠ أنه يعدّ صحابياً،
لإطباق أهل الحديث على عدّ الأشعث بنقيسُ في الصحابة، وعلى تخريج أحاديثه في الصحاح والمسانيد ، وهو
ممن ارتدّ ثم عاد إلى الإسلام في خلافة أبي بكر رضي الله عنه .. ؛
(٢) في ب : بزيادة : للعمل .
(٣) انظر ص ١٣٣ .
برويا عنه
(٤) الحديث في ((صحيح البخاري)) ٤ : ١٨٤«١٢(٣٨٠٢٤)، كتاب مناقب الأنصار ، باب مناقب سعد بن معاذ رضي الله
عنه، (( صحيح مسلم)) ٤ : ١٩١٦ (٢٤٦٨)، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل سعد بن معاذ رضي الله
عنه.
، أو ل والديك
(٥) لم يرد بهذا الاسم ، وإنما بُنانة .

٢٠٥
بني قريظة ، فدُفن في مقبرة بني قريظة)) انتهى . أبوسنان هذا اسمه: وهب بن عبدالله، وقيل : ابن
محصن ، وقيل : اسمه عامر ، وقيل : عبدالله، وقيل: هو أخو عكاشة بن محصن ، شهد بدراً. توفي
سنة خمس كما قيل . وقال الشعبي ، وزر بن حبيش : [١٧٠ ب/أ] إن أول من بايع تحت الشجرة
أبوسنان بن وهب ، فبطل قول من أرّخه (١). وسيأتي أن المؤلف صوّب أنّ أولَ المبايعين سنانُ ابن هذا،
وقد ذكرت بعض هذا قبلُ ، فراجعه .
وأبوسنان في الصحابة المشهورين بهذه الكنية غير هذا اثنان فيما أعلم (٢):
الأول : أبوسنان الأشجعي ، الذي شهد قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في بَرْوَع بنت
واشق ، قيل : هو معقل بن سنان الأشجعي . وقد أخرج أحمد في « المسند» لأبي سنان هذا ، روی
حديث عبدالله بن عتبة .
والثاني : أبوسنان بن صيفي بن صخر ، بدري استشهد يوم الخندق ، كذا قيل : وإنما هو سنان بن
صيفي بن صخر بن خنساء الخزرجي السَلَمي(٣)، عقبي بدري، لم يرو شيئاً فيما أعلم(٤)، وقد ذكرت
هذا عقيب الخندق زيادة على المؤلف في عدد من استشهد بالخندق مع مافيه(٥) .
قال ابن عبدالبر : أبوسنان الأسدي ، وهب بن عبدالله ، وقيل : عبدالله بن وهب ، ويقال : عامر ،
ولا يصح . ويقال : بل اسمه وهب بن محصن بن حرثان ، ونسبه إلى بني أسد بن خزيمة ، ثم قال : فإن
يكن وهب بن محصن بن حرثان ، فهو أخو عكاشة بن محصن ، وهو أصح ماقيل فيه - والله أعلم - أنه
أخو عكاشة إلى أن قال : شهد أبوسنان بدراً ، وهو أول من بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة ، وهو أسن
من أخيه عكاشة ، قال بعضهم : بنحو عشرين سنة ، وعلى هذا قطع الواقدي ، وقال : توفي وهو ابن
أربعين سنة في سنة خمس من الهجرة ، وقال غيره : أبوسنان توفي والنبي صلى الله عليه وسلم محاصر
بني قريظة ، ودفن في مقبرة بني قريظة اليوم ، ثم ذكر الاختلاف في أول من بايع تحت الشجرة ، هل هو
أبوسنان ، أو سنان ابنه(٦) . والله أعلم .
وسيأتي الاختلاف في أول المبايعين من عندالمؤلف ، وأزيد عليه - إن شاء الله تعالى-، وقد قال
المؤلف بعد أن ذكر أباسنان أولهم : (( والصواب سنان بن أبي سنان)»(٧).
(١) انظر ((الاستيعاب)) ٤: ١٦٨٤ (٣٠٢١)، ((الإصابة)) ٧: ١٩١ (١٠٠٥٥).
(٢) ذكر ابن حجر ستة أشخاص بهذه الكنية. انظر ((الإصابة)) ٧ : ١٩١ (١٠٠٥٥ - ١٠٠٦١).
(٣) هكذا ضبط في أ .
(٤) انظر ((الإصابة)) ٧ : ١٩٣ (١٠٠٥٩).
(٥) انظر (( نور النبراس)) ١٦٦ ب/أ.
(٦) انظر (( الاستيعاب)) ٤ : ١٦٨٤ (٣٠٢١).
(٧) ((عيون الأثر» ٢: ١٧٥ .

٢٠٦
ذكر فوائد تتعلق بالخندق وبني قريظة
[ذكر فوائد تتعلق بما سبق من ذكر الخندق وبني قريظة . أول من حفر الخنادق في الحروب: منوشهر بن إيرج ،
وأول من كمّن الكمائن : بخت نصر ، ذكر ذلك عن الطبري .... وذكر حيي بن أخطب وما قال لكعب بن أسد ،
وأنه لم يزل يفتل في الذروة والغارب . قال السهيلي هذا مثل ، وأصله في البعير يستصعب عليك ، فتأخد القراد من
ذروته وغارب سنامه ، فيجد البعير لذة ، فيأنس عند ذلك ، وأنشد للحطيئة:
إذا نزع القراد بمستطاع
لعمرك ما قراد بني كليب
یرید أنهم لايخدعون ولا يستذلون .
واللحن العدول بالكلام عن الوجه المعروف إلى وجه لا يعرفه إلاصاحبه ، كما أن اللحن الذي هو الخطأ عدول عن
الصواب المعروف ، وقال الجاحظ في قول مالك بن أسماء
ناً ، وخير الكلام ما كان لحنا
منطق صائب و تلحن احیا
يريد أن اللحن الذي هو الخطأ قد يستملح ويستطاب من الجارية الحديثة السن . وخطئ الجاحظ في هذا التأويل ،
وأخبر بما قاله الحجاج بن يوسف لامرأته هند بنت أسماء بن خارجة حين لحنت ، فأنكر عليها اللحن ، فاحتجت
بقول أخيها مالك بن أسماء . وخير الحديث ما كان لحناً . فقال لها الحجاج لم يرد أخوك هذا ، وإنما أراد الذي هو
التورية والإلغاز ، فسكتت . فلما حدث الجاحظ بهذا الحديث ، قال لو كان بلغني هذا قبل أن أؤلف كتاب البيان ما
قلت في ذلك ما قلت . فقيل أفلا تغيره؟ قال وكيف وقد سارت به البغال الشهب ، وأنجد في البلاد وأغار . انتهى ما
حكاه السهيلي ، وتأويل الجاحظ أولى ، لما فيه من مقابلة الصواب بالخطأ ، ولعل الشاعر لو أراد المعنى الآخر ،
لقال منطق ظاهر . ليقابل بذلك ما تقتضيه التورية واللغز من الخفاء ، وكما قال الجاحظ في تأويل وتلحن أحياناً ، قاله
ابن قتيبة .
وحبان بن العرقة هو حبان بن عبد مناف بن منقظ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي ، والعرقة أمه . وهي قلابة
بنت سعيد بن سعد بن سهم ، تكنى أم فاطمة ، سميت العرقة لطيب ريحها . كذا ذكر السهيلي . وابن الكلبي يقول
هي أم عبد مناف جد أبيه ، وهو عنده حبان بن أبي قيس بن علقمة بن عبد مناف . وموسى بن عقبة يقول فيه
جبار بن قيس بالجيم والراء ، أحد بني العرقة .
وحديث اهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ حديث صحيح . قال السهيلي والعجب من راوية من روى عن مالك
أن يقال اهتز العرش لموت سعد بن معاذ . ولم ير التحديث بذلك مع صحة نقله وكثرة الرواة له ، ولاأدري ما وجه
ذلك ، ولعلها غير صحيحة عنه ، فقد خرجه البخاري .
قلت هذا يقتضي أن يكون إنكار مالك محمولاً عنده على أمر عنده يرجع إلى الإسناد وليس كذلك ، بل قد اختلف
العلماء في هذا الخبر ، فمنهم من يحمله على ظاهره ، ومنهم من يجنح فيه إلى التأويل . وما كانت هذه سبيله من
الأخبار المشكلة ، فمن الناس من يكره روايته إذا لم يتعلق به حكم شرعي ، فلعل الكراهة المروية عن مالك من هذا
الوجه ، والله أعلم .....
ويعني بالأرقعة السماوات . قال ابن دريد كذا جاء في هذا الحديث سبعة أرقعة على لفظ التذكير ، على معنى
السقف . قال الفسوي ومثل تسميتهم إياها بالجرباء تسميتهم إياها بالرقيع ، قال ابن الأعرابي سموها بالرقيع ، لأنها
مرقوعة بالنجوم . قال أبوعلي والأجرب خلاف الأملس .
..... وأما استدلاله بهذا الحديث على قتل المرتدة ، ولم تكن هذه مرتدة قط فعجيب ، بل هي قاتلة ، قتلت
خلاد بن سويد ، ومقاتلة بتعاطيها ذلك ، وناقضة للعهد](١)
قوله: ((منوشهر بن إيرج))، إيرج في نسخة صحيحة في (( الروض)) بهمزة في أوله ثم مثناة تحت
ثم راء ثم جيم(٢) .
قوله : « بُخْت نَصَّر»، أما بُخْت فهو بضم الموحدة ، وإسكان الخاء المعجمة ، ثم مثناة فوق ،
ونَصَّر -يفح النون ، وتشديد الصاد المهملة ، ثم راء- معروف(٣).
قوله : (( ذُكر ذلك)) ، ذكر مبني لما لم يسم فاعله .
(١) ((عيون الأثر)) ٢ : ١١٤ - ١١٧.
(٢) انظر (( الروض)) ٤ : ١٩١.
(٣) انظر ((الإكمال)) ١ : ٢١٥ باب بخت.

٢٠٧
قوله : ((عن الطبري))، هو محمد بن جرير الطبري شيخ الإسلام وأحد الأعلام ، الحافظ
المشهور ، تقدم بعض ترجمته .
قوله : (( قال السهيلي))، تقدم الكلام عليه ، وذكرت بعض ترجمته ، وأنه الإمام الحافظ
أبو القاسم ، وأبوزيد الخثعمي السهيلي -رحمه الله- ماأكثر فوائده .
قوله : (( وأنشد للحُطَيئَة)) ، هذا هو بضم الحاء ، وفتح الطاء المهملتين ، ثم همزة مفتوحة ، ثم تاء
التأنيث، والحُطَيْئة في اللغة: الرجل الدميم(١) أو القصير ، وهو لقب جرول الشاعر، قال الكسائي :
ولُقب الحطيئة لدمامته(٢) . انتهى .
والجَرَل : الحجارة، وكذلك الجرول : الحجارة، والواو للإلحاق كجعفر وحَرْوَل . قال
الجوهري : (( لقب الخُطَيْئَة: العبسي الشاعر))(٣).
قال النووي في ((تهذيبه)) بعد أن ضبطه: (( وإنما لقب بالحُطَيْئَة لقصره ، وهو جَرْوَل بن أوس بن
مالك القيسي ، يكنى أبامُلَيكة))(٤) . انتهى .
(( وقال الجاحظ))، تقدم الكلام عليه قبل هذا وبعض ترجمته ، فانظره في الخندق(٥) .
قوله : (( في قول مالك بن أسماء))، هو ابن خارجة، مالك هذا ذكره ابن حبان في ((ثقاته)) ،
فقال مالفظه: (( مالك بن أسماء بن خارجة ، يروي عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، عداده في أهل الكوفة ، روى عنه المسعودي))(٦) . انتهى .
ورأيته في (( الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم، قال فيه: (( مالك بن أسماء بن خارجة ، روى عن
أبيه ، روى عنه عبدالرحمن بن عبدالله المسعودي ، سمعت أبي يقول ذلك))(٧)، ولم يذكر فيه شيئاً.
قوله: (( بما قاله الحجاج)) ، هذا هو الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عَقيل بن مسعود بن
عامر بن معتب بن مالك بن كعب الثقفي ، قال ابن قتيبة : كان أخفش ، رقيق الصوت ، وكان من
الأجلاف ، وأول ولاية وليها تَبَالة (٨)، فلما رآها احتقرها، فتركها ثم تولى قتال عبدالله بن الزبير بن
العوام ، فقهره على مكة والحجاز ، وقَتل ابنَ الزبير وصلبه بمكة سنة ثلاث وسبعين ، فولاه عبدالملك بن
مروان بن الحَكَم الحجازَ ثلاث سنين ، وكان يصلي بالناس ويقيم لهم الموسم ، ثم ولاه العراق وهو ابن
(١) في ب، ل: الذميم، وهو خطأ، ففي (( القاموس المحيط)): الحطيئة : الرجل الدميم ، أو القصير.
(٢) هو : جَرْوَل بن أوس بن مالك العبسي ، يكنى أبامليكة . انظر فهرس الرجال .
(٣) (( الصحاح)) ٤ : ٤٥١، باب اللام ، فصل الجيم ، مادة (جرل).
(٤) (( تهذيب الأسماء واللغات)) ٢: ٥٥١ .
(٥) انظر (( نور النبراس) ١٦٢أ/أ.
(٦) ((الثقات)) ٥ : ٣٨٩ (٥٣٣٩).
(٧) ٨ : ٢٠٤ (٩٠٠) .
(٨) واد ذو قُرى ومياه ، يقع جنوب شرقي الطائف على مسافة مائتي كيل، في تهامة عسير ، وهي لبني مازن . انظر
(( معجم ما استعجم)) ١: ٣٠١، (( المعالم الأثيرة)) ٦٩ .

٢٠٨
ثلاث وثلاثين سنة ، فوليها عشرين سنة ، وحطم أهلها ، وفعل مافعل ، وتوفي بواسط(١)، ودفن بها ،
وأعفى قبره وأجرى عليه الماء ، وكان موته سنة خمس وتسعين .
روى الترمذي في ((جامعه)) بإسناده: أنه قتل صبراً مائة وعشرين ألفاً(٢)، وترجمته معروفة
مشهورة جداً عند العوام وغيرهم .
قوله : (( لامرأته هند بنت أسماء بن خارجة))(٢) .
قوله: (( واللغز))، قال الجوهري: اللُّغَز - بضم اللام، وفتح الغين-، والجمع: ألغاز، كرُطَب
وأُرْطاب ، ويقال فيه أيضاً لُغَّيْزَى - بغين مشددة مفتوحة بعدها ياء ساكنة ، ثم زاي مفتوحة ، ثم ألف
مقصورة- ، تقول منه ألغز في كلامه، إذا خفي مراده . قال: وأصل اللغز: جُحْر اليربوع، مفرع من
جحره الأصلي ، وذلك أنه يحفر جحراً له منفذان ، وهو المسمى بالقاصعاء والنافقاء ، ثم تولد من ذلك
الجحر جحراً آخر يميناً وشمالاً ليخفي به مكانه ، هذا كلامه(٤) .
وذكر فيه غيره ست لغات أخرى ، تصير ثمانية لغات مع فتح اللام .
إحداهما : بسكون الغين على وزن الضرب .
والثانية : فتحها كالأسد .
وثلاثة مع ضم اللام وبقائه على حاله ، وهو سكون الغين كقُفْل، وفتحها كرُطَب ، وضمها
كُعُنُقْ .
وثلاثة مع ضم اللام أيضاً ، لكن مع زيادء الياء وهي لُغَيز بتشديد الغين ، والثانية كذلك لكن بزيادة
ألف مقصورة ، ولُغَيْزاء - بتخفيف الغين ، والمد - .
وقد جمع ابن خلكان في (( تاريخه)) هذه اللغات في ترجمة يحيى بن الجراح(٥) -رحمهما الله
تعالى- ، وها أنا أبسط لك اللغات المذكورة أولاً فأولاً ليهون عليك استحضارها: لُغَزٌ، وَلُغَيْزاً،
وَغْزٌ ، وَلَغَرّ ، وَلُغْرٌ، وَلُغُرّ ، وَلُغَّيْزٌ، وَلُغَيْزاء(٦).
قوله : (( وهي قِلابة)) ، قلابة هي بكسر القاف وتخفيف اللام وبعد الألف موحدة ثم تاء التأنيث .
قوله : (( بنت سُعيد))، هو بضم السين وفتح العين مصغر.
قوله : (( السهيلي))، تقدم أنه أبو القاسم الخثعمي السهيلي ، وتقدم بعض ترجمته .
قوله : (( وابن الكلبي))، تقدم مرات أنه هشام بن محمد السائب الكلبي ، تقدم بعض ترجمته ،
وبعض ترجمة أبيه .
قوله : (( سبيله)) ، هو بالنصب خبر كان ، وهذا ظاهر .
(١) منطقة متوسطة بين البصرة والكوفة. انظر (( معجم البلدان)) ٥ : ٣٤٧ .
(٢) انظر (( سنن الترمذي)) ٤: ٤٩٩ (٢٢٢٠)، كتاب الفتن ، باب ماجاء في ثقيفٍ كذابٌ ومُبِيرٌ .
(٣) لاتوجد هذه الجملة في ب ، ل .
(٤) انظر (( الصحاح)) ٣ : ٤٧ ، باب الزاي ، فصل اللام ، مادة (لغز) .
(٥) هو : يحيى بن أبي علي منصور بن الجراح . انظر فهرس الرجال .
(٦) انظر (( وفيات الأعيان)) لابن خلكان ٦ : ٢٥٧.

٢٠٩
قوله : (( قال الفَسَوي»، اعلم أن فسا بالفاء من بلاد فارس، منها يعقوب بن سفيان
الحافظ وطائفة ، وما أدري من أراد منهم .
فإن كان أراد الحافظ يعقوب بن سفيان بن جوان(١) الإمام الحافظ الثبت أبايوسف الفارسي
الفَسَوي، فهو صاحب ((التاريخ الكبير)) و(( المشيخة))، وقد سمع أباعاصم، والأنصاري ، ومكي بن
إبراهيم ، وعبيدالله بن موسى ، وأبامسهر ، وحَبَّن بن هلال ، وسعيد بن أبي مريم وطبقتهم، وعنه: ت
س وابن خزيمة وأبو عوانة وابن أبي حاتم وغيرهم ، وبقي في الرحلة ثلاثين سنة .
((قال أبوزرعة الدمشقي : قدم علينا من نبلاء الرجال : يعقوب بن سفيان ، يعجز أهل العراق أن
يروا مثله .
والثاني : حرب بن إسماعيل(٢)، وهو ممن كتب عني. وقال محمد بن داود الفارسي(٣) : حدثنا
يعقوب بن سفيان العبد الصالح ، وقيل : كان يتكلم في عثمان رضي الله عنه ، ولم يصح ، مات قبل ابن
أبي حاتم الرازي بشهر))(٤) في وسط سنة ٣٧٧ .
والكلام الذي نقله عن الفَسَوي يحتمل أن يكون المراد به غير من ذكرت ، أو يكون أحد من أهل
اللغة يقال له الفسوي ، وما أنا على يقين منها أن يكون مراده هذا الحافظ ، بل ميلي إلى أن يكون المراد
به غيره ؛ لأن هذا المنقول هنا ليس شيئاً يتعلق بالحديث ، بل باللغة . والله أعلم . [١٧١أ/أ]
قوله : (( قال ابن الأعرابي))، هو الإمام اللغوي ، واسمه : محمد بن زياد ، كنيته : أبوعبدالله ،
قال الأزهري في أول (( تهذيب اللغة)): كان أبوعبدالله ابن الأعرابي كوفي الأصل، رجلاً صالحاً ورعاً
زاهداً ، صدوقاً ، وحفظ من الغريب مالم يحفظه غيره ، وكانت له معرفة بأنساب العرب وأيامها ، روى
عنه : ابن السكيت ، وشمر ، وأبو سعيد الضرير، وأبو العباس ثعلب (٥). قال غيره: توفي سنة ١٣١ (٦).
قوله : (( قال أبوعلي)»، هذا هو فيما يظهر لي أنه : أبوعلي، عمر بن محمد الأزدي الشلوبين
الأندلسي الأشبيلي النحوي ، كان إماماً في علم النحو ، تقدم بعض ترجمته ، توفي بِإِشْبِيلَة في أحد
الربيعين ، وقيل : في صفر سنة خمس وأربعين وست مائة رحمه الله تعالى(٧) .
قوله : ((قط» ، تقدم الكلام عليها بلغاتها في أوائل هذا التعليق .
(١) في ل : جوار .
(٢) هو : حرب بن إسماعيل بن خلف الحنظلي الكرماني . انظر فهرس الرجال .
(٣) هو : محمد بن داود بن دينار الفارسي . انظر فهرس الرجال .
(٤) (( تذكرة الحفاظ) للقيسراني ٢ : ٥٨٣.
(٥) انظر: مقدمة ((تهذيب اللغة))، للأزهري ١ : ٢٠، ٢١ .
(٦) هكذا في الأصل، أما الذهبي والزّركلي فذكرا أنه توفي عام ٢٣١هـ. انظر (( سير أعلام النبلاء)) ١٠: ٦٨٧ ،
« الأعلام» ٦ : ١٣١ .
(٧) انظر (( سير أعلام النبلاء)) ٢٣: ٢٠٧.

٢١٠
سرية محمد بن مسلمة إلى القُرطاء
[روينا عن ابن عائذ: عن الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود ، عن عروة ، قال : بعث رسول الله
صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة أخا بني عبد الأشهل ، بعثه إلى القرطاء من هوازن .
وروينا عن ابن سعد ، قال : ثم سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء ، خرج لعشر ليال خلون من الحرم على رأس
تسعة وخمسين شهراً من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعثه في ثلاثين راكباً إلى القرطاء ، وهم بطن من
بني أبي بكر بن كلاب ، وكانوا ينزلون البكرات بناحية ضرية ، وبين المدينة وضرية سبع ليال ، وأمره أن يشن عليهم
الغارة ، فسار الليل وكمن النهار ، وأغار عليهم ، فقتل نفراً منهم ، وهرب سائرهم ، واستاق نعما وشاء، ولم يعرض
للطعن ، وانحدروا إلى المدينة فخمس رسول الله صلى الله عليه وسلم ماجاء به ، وفض على أصحابه ما بقي ، فعدلوا
الجزور بعشرة من الغنم ، وكانت النعم مائة وخمسين بعيراً ، والغنم ثلاثة آلاف شاة ، وغاب تسع عشرة ليلة وقدم
لليلة بقيت من المحرم . وذكر أبوعبد الله الحاكم أنها في المحرم سنة ست ، وأن ثمامة بن أثال الحنفي أخذ فيها ،
وذكر حديث إسلامه .
وروينا من طريق مسلم رحمه الله (( حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا ليث ، عن سعيد بن أبي سعيد ، أنه سمع
أباهريرة يقول : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلاً قبل نجد ، فجاءت برجل من بني حنيفة ، يقال له :
ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة ، فربطوه بسارية من سواري المسجد ، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فقال : ماذا عندك يا ثمامة؟ قال : عندي يامحمد! خير ، إن تقتل تقتل ذا دم ، وإن تنعم تنعم على شاكر ، وإن كنت
تريد المال فسل تعط منه ما شئت ... الحديث ، وفيه : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أطلقوا ثمامة ، فانطلق
إلى نخل قريب من المسجد ، فاغتسل ، ثم دخل المسجد ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله ، يامحمد! والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي ،
والله ما كان على الأرض من دين أبغض إلي من دينك ، فقد أصبح دينك أحب الدين كله إلي» ... الحديث .
والقرطاء : قرط وقريط وقريط بنوعبد بن عبيد ، وهو أبوبكر بن كلاب من قيس عيلان ، ذكره الرشاطي قال :
وذكر الطبري ، قال : قال أبواليقظان : تزوج النبى صلى الله عليه وسلم عمرة، وهي من القرطاء ، من بني أبي
بكر بن كلاب . وممن ينسب هذه النسبة محمد بن القاسم بن شعبان القرطي الفقيه ، له مصنف فى الفقه على مذهب
مالك رحمه الله وهو مصري، وقد ذكره الأمير.](١)
قوله : ((إلى القرطاء))، قال المؤلف مالفظه: (( القُرطاء: قُرْط، وقُرَيط ، وقَرِيط بنو عبد بن
عبيد، وهو أبوبكر بن كلاب من قيس عيلان ، ذكره الرُّشَاطي(٢). قال: وذكر الطبري ، قال
أبو اليقظان: تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عَمْرة(٣) ، وهي من القُرَطاء من بني بكر بن كلاب .
وممن يُنسب هذه النسبة محمد بن القاسم بن شعبان القُرْطي الفقيه ، له مصنف في الفقه على
مذهب الإمام مالك -رحمه الله- وهو مصري(٤)، وقال ذكره الأمير(٥)))(٦). انتهى .
قال السهيلي : (( ذكر غزوة محمد بن مسلمة إلى القرطاء، وهم بنوقرط ، وقريط ، وقريط بني
أبي بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة)»(٧). انتهى.
والقُرْطي المذكور في كلام المؤلف هو - بضم القاف ، وإسكان الراء ، ثم طاء مهملة .
(١) ((عيون الأثر)) ٢: ١١٨، ١١٩.
(٢) هو: عبدالله بن علي بن عبدالله اللخمي الأندلسي. انظر ((سير أعلام النبلاء)) ٢٠: ٢٥٨، (( الأعلام))
٤ : ٠١٠٥
(٣) هي عَمْرة بنت يزيد الكلابية. انظر ((الإصابة)) ٨: ٣٤ (١١٥١٥).
(٤) يعرف بابن القُرْطي .
(٥) انظر ((الإكمال)) ٧: ١١٠ باب القرظي والقرطي ...
(٦) ((عيون الأثر)) ٢: ١١٩، وفيه ((وقد ذكره)) مكان (( وقال ذكره)) .
(٧) (( الروض الأنف) ٧: ١١٠.

٢١١
قال الأمير : (( فمنهم عثمان ، ونوح، ابنا سفيان القرطي ، وابن أخيهما أبو إسحاق محمد(١) بن
القاسم بن شعبان الفقيه ، كان مصنفاً على مذهب مالك، وهو مصري))(٢). انتهى . ومصري بالميم
بلاشك ، وفي نسختي بالإكمال بخط ابن خليل الحافظ : بصري - بالباء- ، وهو خطأ فيما أعلم. والله
أعلم .
وقد ذكر الزمخشري شخصاً آخر بهذه النسبة ، وهو أبوعاصم بكر بن عبدالله القُرْطي، عن ابن
عيينة ، ولم يذكر هذا الذهبي ، وذكر من ذكرهم الأمير اثنين : نوحاً ، وابن أخيه ، ولم يذكر أخا نوح .
والله أعلم .
وقال ابن دريد في ((الجمهرة)) في رق ط: (( وقد سمّت العرب قُرطاً، وقُريطاً ، وهي بطون من
بني كلاب))(٢) . انتهى .
فائدة : محمد بن القاسم بن شعبان أبوإسحاق المصري المالكي الفقيه ، وهّاه
أبو محمد بن حزم. قال الذهبي : (( ماأدري لماذا»(٤). توفي سنة ٣٥٥ . انتهى.
وقد رأيت في تعليقٍ لبعض فضلاء الحلبيين ذكر فيه : أنه علقه من شرح سيرة عبدالغني للحافظ
قطب الدين الحلبي ، ذكره فيه القرظاء بالظاء المعجمة ، يعني المشالة ، وهذ شيء عجيب ، والظاهر أنه
تصحف على الناسخ ، فأبدل المهملة بالمعجمة ، وقد ذكرت لك كلاماً من قيده ، ويحتمل أن يكون من
الناقل ، وما أظن الشيخ قطب الدين الحلبي يقع في ذلك . والله أعلم .
قوله : (( روينا عن ابن عائذ))، تقدم مراراً أنه - بالمثناة تحت ، وبالذال المعجمة- ، وتقدم بعض
ترجمته .
قوله : ((عن الوليد بن مسلم)) ، تقدم أن هذا عالم أهل الشام .
قوله : (( عن ابن لهيعة))، تقدم مرات أنه عبدالله بن لَهِيعة ، قاضي مصر ، إمام عالم مختلف فيه ،
واستقر العمل على تضعيف حديثه .
قوله : ((عن أبي الأسود))، تقدم أن هذا هو أبوالأسود محمد بن عبدالرحمن بن نوفل بن
خويلد بن أسد بن عبدالعزى المدني ، يتيم عروة ، تقدم بعض ترجمته .
قوله : (( عن عروة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم))، عروة تابعي ، فهذا الحديث
مرسل ، وهذا ظاهر . والله أعلم .
قوله : « لعشر ليال خلون من المحرم على رأس تسع وخمسين شهراً ، من مهاجر رسول الله
صلى الله عليه وسلم)) انتهى ، وقال غيره: لعشر ليال خلون من المحرم سنة ست من الهجرة ، وسيأتي
في آخرها أن الحاكم أباعبدالله ذكر أنها في المحرم سنة ست .
قوله : (( وكانوا ينزلون البكرات بناحية ضَرِيَّة»، كذا هو في النسخ البَكّرات ، قال الصغاني في
(١) من هنا إلى قوله : بصري ، ساقط من ل .
(٢) ((الإكمال)) ٧ : ١١٠ باب القرظي والقرطي ...
(٣) (( الجمهرة في اللغة)) ٢: ٣٧٢ مادة (ر ط ق). وعنده زيادة (وقَرِيطاً) بعد (وقُريطاً) .
(٤) (( الميزان)) ٦ : ٣٠٦ (٨٠٨٤).

٢١٢
(( الذيل والصلة لكتاب التكلمة)): ((البَكْرة: ماء لبني ذُؤَيب(١) من الضِّبَاب، وعندها جبال شُمَّخٌ(٢) يقال
لها : البكرات ، وذكر شيئاً آخر ثم قال: والبَكْران يعني بالموحدة المفتوحة ، وإسكان الكاف ، على
لفظ التثنية : موضع بناحية ضَرِيَّة. انتهى. فلعله البكران، وتصحفت على النساخ)(٣).
وأما ضَرِيَّة فهي بفتح الضاد ، وكسر الراء ، ثم مثناة تحت مفتوحة ، مشددة ، ثم تاء التأنيث . قال
في ((الصحاح)): ((قرية لبني كلاب على طريق البصرة إلى مكة، وهي إلى مكة أقرب))(٤) . انتهى .
قوله : (( أن يَشُنَّ))، هو بفتح المثناة تحت ، وضم الشين المعجمة ، وبالنون المشددة ، يقال:
شَنَّ الماءُ على وجهه وعلى الشَّرَاب: فَرَّقَه عليه ، ومنه قولهم: شَنَّ عليهم الغَارَة، وأَشَنَّ : إذا فَرَّقَهَا
عَلَيهم مِن كُلِّ وَجه ، قاله الجوهري(٥) .
قوله : ((الغارة)) ، تقدمت وهي معروفة، والغارة: الخيل المغيرة ، والغارة : الاسم من الإغارة
على العدو .
قوله : (( ولم يعرض))، هو بكسر الراء.
قوله: ((للظُعن))، تقدم الكلام على الظُّعُن مطولاً ، فانظره إن أردته، والمراد هنا: النساء(٦) .
قوله : (( وأن تُمَامة بن أُثال الحنفي أُخذ فيها)) ، هذا معطوف على كلام الحاكم أنها في المحرم
سنة ست ، وتُمَامة بن أُثال - بضم الهمزة ، ثم مثلثة مخففة- ، وهو مصروف بلاخلاف ، واسم والد
أُثال : النعمان بن سلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة بن سحيم الحنفي
اليمامي ، سيد أهل اليمامة ، أسره عليه الصلاة والسلام ثم أطلقه ، فأسلم وحسن إسلامه ، ولم يرتد مع
من ارتد من أهل اليمامة ، ولاخرج عن الطاعة قط .
ومرّ العلاء بن الحضرمي على جانب اليمامة يريد البحرين وبها الحُطّم ومن تبعه من المرتدين ،
فقال لأصحابه -أعني : ثمامة- ماأرى أن نتخلف عن العلاء، وخرج في طائفة ، ففتّ ذلك في أعضاد
عدوهم، وشهد مع العلاء قتال الحُطم ، فانهزم المشركون ، وقُل الحطم ، فأعطى العلاءُ ثمامةً
خميصة [١٧١ ب/ أ] للحُطَم يَعْتَجِر بها، فاشتراها ثمامة ، فلما رجع ثمامة رآه قوم الخُطَم عليه الخميصة ،
فقالوا : أنت قتلت الحُطَم ، قال: لم أقتله ، ولكني اشتريت خميصته من المغنم، ولم يسمعوا منه
رضي الله عنه(٧) .
والحُطَم - بضم الحاء ، وفتح الطاء ، المهملتين ، وبالميم - .
قال ابن دريد في ((الجمهرة)): (( والحُطَم : رجل من ولد النعمان ، كان أهل البحرين ملكوه في
(١) ضبطه محقق (( الذيل)) بـ : ذُؤَيْبة .
(٢) ضبطه المؤلف هكذا ، وفي (( الذيل)) ضبطه المحقق هكذا: شُمْخٌ .
(٣) ((التكملة والذيل والصلة)) ٢: ٤٢٦، باب الراء ، فصل الباء ، مادة ( ب ك ر).
(٤) (( الصحاح)) ٦ : ٣٩٣، باب المعتل ، فصل الضاد ، مادة (ضرا).
(٥) انظر ((الصحاح)) ٦ : ٨، باب النون، فصل الشين ، مادة (شنن) .
(٦) انظر ص ٨٠ .
(٧) انظر (الاستيعاب)) ١: ٢١٣، ((الإصابة)) ١: ٤١٠ (٩٦٢).

٢١٣
الردة ، فقتله أصحاب أبي بكر رضي الله عنه))(١) .
قوله : (( وروينا من طريق مسلم - رحمه الله - حدثنا قتيبة بن سعيد))، فذكر حديث أبي هريرة
في قصة تُمامة بن أُثال ، وكان ينبغي للمؤلف أن يقول : روينا في خ م دس ، ثم يقول : والسياق
لمسلم ، حدثنا قتيبة ، فيذكره ، أو يقول : من طريق مسلم وغيره واللفظ لمسلم .
وقد أخرجه خ في الصلاة(٢) وفي الأشخاص(٣) عن قتيبة، وفيهما (٤) وفي المغازي عن
عبدالله بن يوسف(٥)، وأخرجه م في المغازي عن قتيبة(٦)، ود في الجهاد ، عن عيسى بن
حماد ، وقتيبة ، ثلاثتهم عن الليث(٧) به (٨)، وس عن قتيبة في الطهارة ببعضه(٩)، وفي الصلاة
ببعضه (١٠) إلى قوله : فربطوه بسارية . والله أعلم .
قوله : (( إن تقتل تقتل ذا دم))، أي : صاحب دم يستشفي بقتله ويدرك به قاتله ثأره ، فاختصر
اعتماداً على مفهوم الكلام . قال في (( المطالع)»: وروى بعضهم عن أبي داود في مصنفه : ذا ذم - بذال
معجمة- ، وفسره بالذمام والحرمة(١١) في قومه ، أي : إذا عقد ذمة وفّى له ولم يخفر ، قال شيخنا
أبو الفضل : بالدال المغفلة أصح ؛ لأنه لو كان ذا ذِمام لم يجز قتلُه ، وكان شيخنا حمله على الذمة ، أي :
إن يقتل يقتل من عقدت له ذمة ، وهذا لا يليق بالحديث . انتهى .
قوله : (( وإن تُنعِم))، هو بضم أوله ، وكسر ثالثة ؛ لأنه رباعي ، وهذا ظاهر جداً .
قوله : ((أَطْلِقوا))، هو بفتح الهمزة ، وكسر اللام رباعي ، وهذا أيضاً ظاهر .
قوله : (( فانطلق إلى نخل قريب من المسجد))، نخل - بفتح النون، وإسكان الخاء المعجمة- ،
هي الرواية ، وذكر ابن دريد بالجيم، وهو بها الماء الجاري(١٢)، وعبارة بعض الحفاظ : نخل -
بالمعجمة ، أي : انطلق إلى نخل فيه ماء فاغتسل منه ، وقال بعضهم : صوابه نجل بالجيم ، وهو الماء
العليل المنبعث ، وقيل : الجاري ، والصواب الأول ؛ لأن الروايات صحت به ، ولم يرو إلاهكذا ،
فلايجوز العدول عنه . انتهى .
قوله : (( من قيس عيلان))، تقدم الكلام على أنه قيس عيلان أو ابن عيلان ، وذكرت في ذلك
(١) (( الجمهرة في اللغة)) ٢ : ١٧٢ مادة (ح ط م) .
(٢) (( صحيح البخاري)) ١: ١٣٨ (٤٦٩)، كتاب الصلاة ، باب دخول المشرك المسجد .
(٣) خ ٣ : ١٢٥ (٢٤٢٢)، كتاب الخصومات ، باب التوثق ممن تخش معرّته .
(٤) خ ١ : ١٣٦ (٤٦٢)، كتاب الصلاة، باب الاغتسال إذا أسلم، وربط الأسير أيضاً في المسجد
(٥) خ ٥ : ١٣٧ (٤٣٧٢)، كتاب المغازي ، باب وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أثال .
(٦) ((صحيح مسلم)) ٣ : ١٣٨٦ (١٧٦٤)، كتاب الجهاد والسير ، باب ربط الأسير وحبسه وجواز المنّ عليه.
(٧) هو : الليث بن سعد .
(٨) (( سنن أبي داود)) ٣ : ٥٧ (٢٦٧٩)، كتاب الجهاد ، باب في الأسير يوثق .
(٩) (( سنن النسائي)) ١: ١٠٩ (١٨٩)، كتاب الطهارة، تقديم غُسل الكافر إذا أراد أن يسلم .
(١٠) (( سنن النسائي)) ٢: ٤٦ (٧١٢)، كتاب الصلاة ، ربط الأسير بسارية المسجد .
(١١) انظر (( مشارق الأنوار)) ١: ٣٢٢، حرف الدال مع الميم .
(١٢) ((الجمهرة في اللغة)) ٢: ١١٢ مادة (ج ل ن).

٢١٤
قولين ، والأصح : قيس عيلان ، وتقدم أن عيلان - بالعين المهملة بلاإضافة- ، وقد اختلف في عيلان
ماهو؟ على أقوال ذكرتها فيما مضى . والله أعلم .
قوله : (( ذكره الرُّشاطي))، تقدم الكلام على هذا الرجل ، وهو حافظ ، وقدمتُ بعض
ترجمته .
قوله : (( وذكر الطبري))، تقدم أنه الإمام شيخ الإسلام وأحد الأعلام محمد بن جرير الطبري ،
وقدمت بعض ترجمته .
قوله : (( قال: قال أبواليقظان))، اعلم أنه من يكنى أبااليقظان جماعة منهم:
- عمار بن ياسر الصحابي المشهور الجليل ، أحد السابقين .
- وعثمان بن عُمير البجلي الكوفي ، ابن أخت سفیان ، متكلم فيه ، أخرج له د ت ق(١) ، يروي
عن أنس وغيره . له ترجمة في (( الميزان))(٢).
- وسُحَيم(٣)، حكى عنه [الخَرَيبي](٤) .
- و(( أبو اليقظان بن عروة بن محمد بن عمار بن ياسر(٥) ، يروي عن أبيه ، وعنه : معاوية بن
هشام))(٦) .
- وأبو اليقظان(٧) حكى عنه خليفة بن خياط(٨).
- وأبو اليقظان له صحبة ، قاله خ، روى عنه أبو عُشَّانة فقط ، واسم أبي عُشَّانة : حي بن يؤمِن .
فهؤلاء من يكنى بأبي اليقظان ، ولا أعلم من أراد منهم؟ وكان ينبغي للمؤلف أن يوضحه ؛ لأنه
يعرف من أراد من غضون كلامه ، أو سياق حديثه ، أو سنده إليه . والله أعلم .
(١) قال ابن حجر في ((التقريب)) ٦٦٧ (٤٥٣٩): (( عثمان بن عُمَير .. ويقال: ابن قيس ، والصواب : أن قيساً جد
أبيه ، وهو عثمان بن أبي حُميد أيضاً ، البجلي ، أبو اليقظان الكوفي الأعمى ، ضعيف ، واختلط ، و کان یدلس
ويغلو في التشيع .. مات في حدود الخمسين ومائة) .
(٢) انظر (( الميزان) ٥ : ٦٤ (٥٥٥٦).
(٣) لم أستطع تعيين هذا العلم ، والمزي لم يذكره في شيوخ الخُريبي .
(٤) في الأصل الحربي، وهو سبق قلم من المؤلف، والتصويب من (( المقتنى في سرد الكنى)) للذهبي
٢ : ١٦١ (٦٨٧٥)، والخريبي هو: عبدالله بن داود بن عامر الهَمْداني. انظر فهرس الرجال .
(٥) هو: عثمان بن عروة بن محمد بن عمار بن ياسر. انظر (( تاريخ الطبري)) ٤: ٣٥٠ .
(٦) (( المفتنى في سرد الكنى)) ٢: ١٦١ (٦٨٧٦).
(٧) هو: سحيم بن حفص ، العجيفي الأخباري (ت١٩٠هـ)، قال الخطيب في (( موضح أوهام الجمع والتفريق))
٢ : ١٦١ (٢٤٣): (( أبو اليقظان هو : سحيم بن حفص، وسحيم لقب ، واسمه : عامر بن حفص ... وقال لي
أبو اليقظان : سمتني أمي خمسة عشر يوماً عبدالله ، فإذا قلت : أبو اليقظان فهو أبو اليقظان ، فإذا قلت : سحيم بن
حفص ، وعامر بن حفص ، وعامر بن أبي محمد ، وعامر بن الأسود ، وسحيم بن الأسود ، وعبدالله بن فائد ،
وأبو إسحاق المالكي ، فهو أبو اليقظان» .
(٨) حكى عنه في مواضع كثيرة، انظر على سبيل المثال في كتابه (( تاريخ خليفة بن خياط)) ص ١٠٥، ١٢٨ ،
١٣٨، ٠١٦١

٢١٥
قوله : ((عَمْرَة ، وهي من القُرَطاء من بني أبي بكر بن كلاب))، عَمْرة هذه تأتي في الزوجات ،
ونتكلم عليها هناك إن شاء الله تعالی .
قوله : (( محمد بن القاسم بن شعبان)) إلى آخره ، قد ذكرته قبيل هذا . والله أعلم .
قوله : (( وذكره الأمير)) ، هو أبو نصر بن ماكولا ، الأمير الكبير ، الحافظ البارع النسابة : أبو نصر
علي بن هبة الله بن علي بن جعفر بن علي بن محمد بن ذلف(١) بن الأمير الجواد ، أبي ذلف القاسم بن
عيسى العجلي الحَرْبَاذْقاني ثم البغدادي ، صاحب (( الإكمال)) وغيره .
ولد في شعبان سنة ٤٢٢ بعُكْبَرا(٢) ، وقيل : سنة إحدى وعشرين .
وسمع بُشْرى بن عبدالله الفاتني، وعبيدالله بن عمير بن شاهين ، وأباطالب ابن عيلان ، وأباالطيب
الطبري ، وخلقاً ببغداد ، وأبا القاسم الحناطي وطبقته بدمشق ، وأحمد بن القاسم بن ميمون المصري
بمصر ، وسمع بماوراء النهر ، وخراسان ، والجبال ، والجزيرة والسواحل .
حدث عنه الخطيب ، وهو من شيوخه ، والفقيه نصر المقدسي ، والحميدي ، وشجاع الذهلي
وجماعة ، ذكره ابن الدباغ في الطبقة العاشرة من الحفاظ ، ثناء الناس عليه كثير، وهو جليل القدر ،
كان له غلمان ترك ، فقتلوه ، وأخذوا ماله في سنة ٤٧٥ (٣).
وقال ابن السَّمْعاني أبو سعد(٤): سمعت ابن ناصر يقول: قتل ابن ماكولا بالأهواز(٥) في ٦
أو ٨٧ .
وقال السمعاني: خرج من بغداد إلى خُوزِسْتان(٦) ، وقتل هناك بعد الثمانين .
وقال ابن الجوزي في (( المنتظم)»: قتل سنة خمس وسبعين ، وقيل : سنة ست وثمانين(٧).
وحكى ابن خلكان أنه قُتل في سنة تسع وسبعين ، وقيل : في سنة سبع وثمانين(٨). والله أعلم .
(١) كتب المؤلف بالذال هنا وفي الموضع الآتي، بينما في (( تذكرة الحفاظ)) للقيسراني ٣ : ١٢٠١ (١٠٣٣)،
(( سير أعلام النبلاء)) ١٨ : ٥٦٩ بالدال .
(٢) بليدة قرب بغداد من دجيل قرب صريفين، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ. انظر (( معجم البلدان)) ٤: ١٤٢.
(٣) انظر (( تذكرة الحفاظ)) للقيسراني ٣ : ١٢٠١ (١٠٣٣).
(٤) هو : عبدالكريم بن محمد بن منصور التميمي السَّمْعاني المروزي ، أبوسعد . انظر فهرس الرجال .
(٥) الأهواز : سبع كُوَر بين البصرة والفارس ، لكل كورة منها اسم على حدة ، ويجمعهن الأهواز ، ولاتفرد واحدة
منها بهَوز. انظر (( العين)) ٤ : ٧٣، باب الهاء والزاي، (( معجم البلدان)) ١ : ٢٨٥ ،
(٦) اسم لجميع بلاد الخُوز وهي نواحي الأهواز بين فارس والبصرة وواسط وجبال اللور المجاورة لأصبهان . انظر
(( معجم البلدان)) ٢ : ٤٠٤ .
(٧) انظر ((المنتظم)) ٩: ٥، ٩ : ٧٩.
(٨) انظر (( وفيات الأعيان)) ٣: ٣٠٦ (٤٣٩) .

٢١٦
سرية عبدالله بن عتيك لقتل أبي رافع
[استأذن نفر من الخزرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتله، ذباً عن الله وعن رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، وتشبها بالأوس فيما فعلوه من قتل ابن الأشرف ، فأذن لهم ، وكذلك كانوا رضي الله عنهم يتنافسون فيما
يزلف إلى الله وإلى رسوله وكان ابن أبي الحقيق بخيبر ، فخرج إليه من الخزرج من بني سلمة خمسة نفر :
عبد الله بن عتيك ، ومسعود بن سنان ، وعبدالله بن أنيس ، وأبوقتادة الحارث بن ربعي ، وخزاعي بن أسود حليف
لهم من أسلم .
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ابن عتيك، ونهاهم أن يقتلوا وليداً أو امرأة فخرجوا حتى إذا قدموا
خبير ، أتوا دار ابن أبي الحقيق ليلاً ، فلم يدعوا بيتاً في الدار إلا أغلقوا على أهله ، قال : وكان في علية ، له إليها
عجلة. قال فأسندوا فيها حتى قاموا على بابه ، فاستأذنوا فخرجت إليهم امرأته ، فقالت : من أنتم ؟ فقالوا : ناس من
العرب ، نلتمس الميرة ، قالت : ذاكم صاحبكم فادخلوا عليه ، فلما دخلنا أغلقنا علينا وعليها الحجرة ، تخوفاً أن
يكون دونه محولة تحول بيننا وبينه ، قال وصاحت المرأة فنوهت بنا ، قال : وابتدرناه وهو على فراشه بأسيافنا ، والله
ما يدلنا عليه في سواد الليل إلا بياضه ، كأنه قبطية ملقاة. قال: ولما صاحت بنا امرأته ، جعل الرجل منا يرفع عليها
سيفه ، ثم يذكر نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكف يده ، ولولا ذلك لفرغنا منها بليل . قال: فلما ضربناه
بأسيافنا ، تحامل عليه عبدالله بن أنيس بسيفه في بطنه حتى أنفذَه ، وهو يقول : قطني قطنِي ، أي حسبي حسبي .
قال : وخرجنا وكان عبدالله بن عتيك رجلاً سيء البصر ، فوقع من الدرجة ، فوثئت يده وثئاً شديداً ، ويقال : رجله -
فيما قال ابن هشام وغيره - فوقع : وحملناه حتى نأتي منهراً من عيونهم فندخل فيه . قال : فأوقدوا النيران واشتدوا في
كل وجه يطلبون ، حتى إذا يئسوا رجعوا إلى صاحبهم فاكتنفوه وهو يقضي بينهم ، قال : فقلنا : كيف لنا بأن نعلم بأن
عدو الله قد مات ؟ قال : فقال رجل منا وأنا أذهب فأنظر لكم فانطلق حتى دخل في الناس. قال : فوجدتها ورجال
/ يهود حوله ، وفي يدها المصباح تنظر في وجهه ، وتحدثهم وتقول : أما والله لقد سمعت صوت ابن عتيك ثم
أكذبت . قلت : أنّى ابن عتيك بهذه البلاد؟ ثم أقبلت تنظر في وجهه ، ثم قالت : فاض وإله يهود . فما سمعت من
كلمة كانت ألذ إلى نفسي منها . قال : ثم جاءنا فأخبرنا الخبر ، فاحتملنا صاحبنا ، فقدمنا على رسول الله صلى الله
عليه وسلم فأخبرناه بقتل عدو الله ، واختلفنا عنده في قتله ، كلنا يدعي . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
هاتوا أسيافكم فجئناه بها ، فنظر إليها ، فقال لسيف عبدالله بن أنيس : هذا قتله ، أرى فيه أثر الطعام . قال ابن سعد :
هي في شهر رمضان سنة ست ، قال : وقالوا : كان أبورافع قد أجلب في غطفان ومن حوله من مشركي
العرب ، وجعل لهم الجعل العظيم لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذكر ابن عقبة فيمن قتل أبارافع: أسعد بن
حرام ولم يذكره غيره](١).
قوله : ((عبدالله بن عتيك))، هذا هو أخو جابر بن عتيك. وعتيك هو (٢) : ابن قيس بن الأسود بن
مري بن كعب بن غنم بن سلمة ، من بني جُشم بن الجراح ، وله أخ يقال له : الحارث بن عتيك -
رضي الله تعالى عنهم- الثلاثة صحابة .
قوله: (( لقتل أبي رافع سلام بن أبي الحُقَيق)). انتهى. قال البخاري في ((صحيحه)): ((باب قتل
أبي رافع عبدالله بن أبي الحقيق، ويقال: سلام بن أبي الحقيق))(٣). انتهى.
تنبيه : ذكر البخاري وغيره قبل غزوة أُحد ، ونقل عنه الزُّهري أنه بعد قتل كعب بن
الأشرف .
قال بعض مشايخي: في ذي الحجة سنة خمس، قال: وفي (( الإكليل)»: كان بعد بدر ، وقبل
غزوة السويق .
وقال النيسابوري : كانت قبل دومة الجندل .
(١) (( عيون الأثر)) ٢: ١٢٠، ١٢١.
(٢) المذكور في (( الإصابة) ٤: ٤٤٦ (٥٤٣٣) عتيك بن قيس بن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية الأنصاري ،
والد جابر بن عتيك شهد أُحداً .
(٣) ((صحيح البخاري)) ٥ : ٣١ .

٢١٧
وقال ابن حبان : بعد بدر الموعد سنة أربع .
وقال أبومعشر : بعد غزوة ذات الرقاع وقبل سرية عبدالله بن رواحة . انتهى .
وَسلام -المذكور ، بتخفيف اللام- ، يهودي .
قال المبرد في (( الكامل»: ليس في العرب سلام مخفف اللام إلا والد عبدالله بن سلام ،
والمعروف فيه التشديد . والله أعلم .
قال الذهبي في (( المشتبه)): (( واختلف في سلام بن أبي الحقيق))(١). انتهى.
وسلام غير من ذُكر جماعة :
[١] - سلام والد عبدالله بن سلام، الحبر ، الصحابي .
[٢] - وسلام جدّ أبي علي الجبائي المعتزلي، وهو محمد بن عبدالوهاب بن سلام.
[٣] - ومحمد بن سلام بن الفرج البِيكَندي البخاري ، شيخ أبي عبدالله البخاري ، على خلاف
في تخفيف لامه و تشديدها(٢) .
فجزم غُنجار في ((تاريخ بخاري))، والخطيب ، وابن ماكولا(٢): بالتخفيف ، وقال ابن الصلاح:
إنه أثبت (٤). [٢١٧٢/أ]
وذكره ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)»(٥) في محمد بن سلام - بالتشديد- ، وكذا قال أبوعلي
في (( تقييد المهمل)): إنه بالتشديد(٦) ، وقال صاحب المشارق والمطالع: إن التثقيل أكثر(٧).
وكأنه اشتبه عليهما شخص آخر يسمى محمد بن سلام البيكندي أيضاً ، فإنه بالتشديد فيما ذكره
الخطيب في ((التلخيص))(٨) وغيره ، ويعرفُ بالبيكندي ، وهو : محمد بن سلام بن السكن البيكندي ،
حدث عن الحسن بن سوار الخراساني ، وعلي بن الجعد الجوهري ، روى عنه عبيدالله بن واصل
البخاري(٩) .
فأما البيكندي شيخ البخاري ، فقد قال : أنا محمد بن سلام - بالتخفيف- ، وهذا قاطع للنزاع .
[٤]- وسلام بن محمد بن ناهض المقدسي ، هكذا روى عنه أبوطالب أحمد بن ناصر الحافظ ،
(١) انظر (( المشتبه في الرجال أسماءهم وأنسابهم))، للإمام الذهبي ٣٧٨ .
(٢) قال ابن حجر في ((التقريب)) ٨٥٣ (٥٩٨٣): ( خ محمد بن سلام بن الفرج السلمي مولاهم،
البيكندي ... أبو جعفر ، مختلف في لام أبيه ، والرجح التخفيف ، ثقة ثبت ، .. مات سنة سبع وعشرين [ومائتين]
وله خمس وستون)» .
(٣) انظر (( الإكمال)) ٤ : ٤٠٥ باب سلام وسلام .
(٤) انظر ((علوم الحديث)) لابن الصلاح ٣٤٥ .
(٥) ٧ : ٢٧٨ (١٥٠٨).
(٦) انظر ((تقييد المهمل)) ٢: ٢٩١،٢٩٠ باب سلام وسلام .
(٧) انظر ( مشارق الأنوار) ٢: ٢٩١، حرف السين، فصل مشتبه الأسماء والكنى في حرف السين .
(٨) بحثت في (( تالي التلخيص) فلم أجده .
(٩) ذُكر للتمييز في ((تهذيب الكمال)) ٢٥: ٣٤٤ (٥٢٧٩)، (( تهذيب التهذيب)) ٩: ١٩٠ (٣٣٦).

٢١٨
فسماه : سلاماً، وروى عنه الطبراني(١) ، فسماه: سلامة، بزيادة هاء في آخره، ومقتضى عبارة الذهبي
أن في تخفيفه وتشديده خلافاً ؛ لأنه قال : واختلف في سلام بن أبي الحقيق .
[٥]- وسلام بن محمد بن ناهض ، وقيل : فيه سلامة(٢) .
[٦]- وسلام ابن أخت عبدالله بن سلام، معدود في الصحابة ، عده فيهم ابن فتحون في (( تذييله))
على ((الاستيعاب))، والذهبي في ((تجريده))، ولكن قال: يقال له صحبة(٣).
ولعبدالله بن سلام أخ يقال له : سلمة بن سلام(٤) ، وهذا قد لايعدّ ؛ لأنه كالمذكور مع عبدالله بن
سلام ، لأن والدهما واحداً ، فلاحاجة إلى ذكره .
وقد ذكر سلمة هذا في الصحابة ابن مندة ، ولكن قال ابن فتحون في ((تذييله)) على
(( الاستيعاب)) : إن سلمة هذا ابن أخي عبدالله بن سلام .
وقال الذهبي في (( تجريده)) : سلمة أخو عبدالله بن سلام الحبر ، وقيل: ابن أخيه ، يروي عن ابن
عباس أنه أسلم(٥) . انتهى.
وفي (( المشتبه)) الجزم بأنه أخوه ، وجزم بصحبته (٦).
[٧]- وسعد بن جعفر بن سلام السيدي ، روى عن ابن البطي ، وتوفي سنة أربع عشرة وستمائة .
ذكره ابن نقطة في (( التكملة))(٧).
[٨]- ومحمد بن يعقوب بن إسحاق(٨) بن موسى بن سلام النسفي ، ذكره الذهبي في كتابه
(( المشتبه» في السَّلاَمِي، ولم يذكره في سلام(٩) . والله أعلم .
(١) انظر (( المعجم الأوسط)) ٤ : ٧٢ (٣٦٤١) من اسمه سلامة .
(٢) لم أجد شخصاً آخر غير المقدسي المذكور قريباً بهذا الاسم .
(٣) (( تجريد أسماء الصحابة)) ١: ٢٢٨ (٢٣٨٥)، قال الذهبي : سكن بن أبي سكن، .... كان فينا سبعة من
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم : سكن بن أبي سكن سلام بن أخت عبدالله بن سلام، يقال له
صحبة .
نلاحظ أن اسم هذا الرجل : سكن ، وليس سلام كما ذهب إليه المؤلف .
وقد ذكره ابن حجر في القسم الرابع من ((الإصابة)) ٣: ٢٩٢ (٣٧٧٧٩)، وقال: (( وهم فيه ابن
فتحون وهَماً شنيعاً، وذلك أن ابن أبي السكن هو الذي روى عن عثمان بن وكيع أنه كان فيهم سبعة
من الصحابة ، وذلك واضح في كتاب ابن أبي حاتم، وسكن هذا يروي عن أتباع
التابعين ، ... والعجب أن الذهبي ذكره بما ذكره ابن فتحون ، فشاركه في الوهم)) .
(٤) ذكره ابن حجر في القسم الأول من (( الإصابة)) . انظر فهرس الرجال .
(٥) ((تجريد أسماء الصحابة)) ١ : ٢٣٠ (٢٤٢٤).
(٦) انظر (( المشتبه)) ٣٧٨ .
(٧) انظر ( تكملة الإكمال)) لابن نقطة ٣: ٢٥٨ (٣١٦٨)، وفيه: توفي في ثاني جمادى الآخرة من سنة أربع عشرة
وستمائة .
(٨) في (( المشتبه)) بزيادة بن محمد .
(٩) انظر ((المشتبه)) ٣٧٩ .

٢١٩
قوله : ( ابن أبي الحقيق))، تقدم أن الحُقيق - بضم الحاء المهملة ، وفتح القاف ، ثم مثناة تحت
ساكنة ، ثم قاف أخرى - .
قوله : (( من قتل ابن الأشرف))، يعني كعب بن الأشرف .
قوله : (( فيما يزلف)) ، أي : يقرب .
قوله : (( وكان ابن أبي الحقيق بخيبر))، وقال البخاري في ((صحيحه)): إنه كان بخيبر ، وقيل:
بحصن له بأرض الحجاز(١) . انتهى. وخيبر من الحجاز . والله أعلم.
قوله : (( من بني سلِمة))، هو بكسر اللام ، تقدم مراراً.
قوله : (( خمسة نفر))، وقد عددهم هنا ، وسيأتي في آخر هذه السرية أن موسى بن عقبة ذكر
فيهم أسعد بن حرام ، ولم يذكره غيره ، والظاهر أن حراماً بالراء . والله أعلم .
قوله : (( وأبوقتادة بن ربعي))، اسم أبي قتادة: الحارث ، وقال ابن الكلبي وابن إسحاق : اسمه
النعمان . تقدم .
قوله : (( وخُزاعيُّ بن أسود حليفٌ لهم من أسلم»، وهو اسم علَم كالنسب ، قال الذهبي في
((تجريده)»: خزاعي بن أسود ، وقيل : أسود بن خزاعي الأسلمي ، حليف الأنصار ، قيل : له
صحبة(٢) . انتهى .
وقال في أسود : أسود بن خزاع ، وقيل : خزاعي بن أسود ، أحد من قتل ابن أبي الحُقيق ، ذكره
ابن إسحاق ، وهو أسلمي من حلف بني سلمة الأنصاريين، حرره عبدالغني(٣). انتهى.
وقال غيره من الحفاظ : خزاعي بن أسلم(٤)، وقيل: ابن أسود الأسلمي ، وقيل : أسود بن
خزاعي . انتهى .
تنبيه شارد: وقع في (( صحيح البخاري)) في باب قتل أبي رافع: (( فبعث رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى أبي رافع عبدالله بن عتيك، وعبدالله بن عتبة))(٥) كذا فيه ، وصوابه :
وعبدالله بن أنيس، وكذا صوبه الإمام أبومحمد الدمياطي في حواشيه على خ، وهذا ظاهر الوهم .
ولفظ مغلطاي في سيرته الصغرى : (( منهم عبدالله بن عتبة»(٦)، فيما ذكره خ، قيل : فيه نظر ،
وصوابه : عبدالله بن أنيس . انتهى .
قوله: ((وليداً))(٧)، الوليد الصبي، والوليد أيضاً العبدُ، والمراد الأول .
(١) انظر ((صحيح البخاري)) ٥: ٣١ .
(٢) ((تجريد أسماء الصحابة)) ١: ١٥٨ (١٦٣٩). وانظر ((الإصابة)) ١: ٦٧ (١٤٦)، ٢: ٢٧٥ (٢٢٤٩).
(٣) (( تجريد أسماء الصحابة)) ١: ١٨ (١٤٣)، ولفظه: الأسود، بزيادة (ال) في الموضعين.
(٤) بحثت في مظانه فلم أجد أحداً ذكر هذا الاسم .
(٥) (( صحيح البخاري)) ٥ : ٣٣ (٤٠٤٠) كتاب المغازي ، باب قتل أبي رافع ...
(٦) (( سيرة مغلطاي الصغرى)) ٦١، وتكملة العبارة عنده: منهم عبدالله بن عتبة، وأنيس، فقتلوه في داره ليلاً
بخيبر ، ويقال بحصنه بالحجاز .
(٧) ونهاهم أن يقتلوا وليداً أو امرأة ٢ : ١٢٠.