النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨٠
شهداء الخندق
[من بني عبدالأشهل: سعد بن معاذ، وأنس بن أوس بن عَتيك، وعبدالله بن سهل ، ومن بني جُشم بن الخزرج ،
ثم من بني سَلِمة : الطفيل بن النعمان ، وثعلبة بن غنمة ، ومن بني النجار: كعب بن زيد](١)
قوله : (( وعبدالله بن سهل))، كذا قال، والذي في (( الصحيح)) أنه قتيل اليهود بخيبر(٢)، وكونه
من شهداء ◌ُحد قاله الواقدي ، وقد نبهت علی ذلك في غزوة بدر عند اسمه فاعلمه .
وفي (( الاستيعاب)): عبدالله بن سهل من بني عبدالأشهل وحلفائهم، إلى أن قال: (( ونسبه بعضُهم
فقال : عبدالله بن سهل بن زيد بن عامر بن عمرو بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن
الأوس)»(٣)، هذا الذي ذكره وذكر فيه عن موسى بن عقبة وغيره أنه بدري .
ثم ذكر أبوعمر آخر يقال له : « عبدالله بن سهل الأنصاري الحارثي أخو عبدالرحمن وابن أخي
حويصة ، ومحيصة هو المقتول بخيبر الذي وردت في قضيته القسامة))(٤). انتهى . فانظر مابين
الكلامين ، فإن عند أبي عُمر أن البدري غير قتيل اليهود ، وقد تقدم ذلك فيمن شهد بدراً ، فانظره(٥) .
قوله : (( ومن بني جُشَم))، تقدم مراراً أن حُشَم لا ينصرف للعلمية والعَدْل .
قوله : ( ثم من بني سلمة)) ، هو بكسر اللام ، تقدم مرارً .
قوله : (( وثعلبة بن عَنَمة(٦))) ، تقدم أنه بالعين المهملة المفتوحة ، وكذلك النون ، وكونه من
شهداء الخندق ، هذا هو الصحيح ، قتله هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، وقال عروة : إنه قتل يوم خيبر ،
وثعلبة هذا هو خال جابر بن عبدالله رضي الله عنهما .
فائدة : ممن استشهد بالخندق ولم يذكره المؤلف ، قال الذهبي : (( أبوسنان بن صيفي بن
صخر ، بدري استشهد يوم الخندق ، كذا ، وإنما هو سنان))(٧). وقال في (( سنان بن صيفي بن صخر بن
خنساء الخزرجي السلمي ، عقبي ، بدري ، لم يرو شيئاً))(٨) . انتهى .
(١) ((عيون الأثر)) ٢: ١٠١.
(٢) انظر ((صحيح البخاري)) ٨: ١٥١ (٧١٩٢)، كتاب الأحكام، باب كتاب الحاكم إلى عماله والقاضي إلى
أُمنائه .
(٣) انظر: (( الاستيعاب)) ٣ : ٩٢٤ (١٥٦٦).
(٤) انظر: ((الاستيعاب)) ٣ : ٩٢٤ (١٥٦٧).
(٥) فرّق بينهما ابن حجر في ((الإصابة)) ٤ : ١٢٢ (٤٧٣٥)، (٤٧٣٦).
(٦) في المطبوع من (( عيون الأثر)) ٢: ١٠١ بالغين. والصواب بالعين. انظر (( الإصابة)) ١ : ٤٠٦ (٩٥٠).
(٧) ((تجريد أسماء الصحابة)) ٢: ١٧٦ (٢٠٤٥).
(٨) ((تجريد أسماء الصحابة)) ١: ٢٤١ (٢٥٢٦)، وانظر: ((الاستيعاب)) ٢: ٦٥٩ (١٠٧٤)، و((الإصابة)) ٣:
١٨٨ (٣٥٠٦) .

١٨١
غزوة بني قريظة
[روينا عن أبي بكر الشافعي ، حدثنا عبيد بن عبدالواحد بن شريك البزار، حدثنا سعيد بن أبي مريم ، أخبرنا
العُمَري ، عن عبدالرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : رجع النبي صلى الله عليه وسلم
يوم الخندق ، بينا هو عندي إذا دُقّ الباب ، فارتاع لذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووثب وثبة منكرة ،
وخرج ، فخرجت في إِثْره ، فإذا رجل على دابة .. فلما دخل ، قلت : من ذلك الرجل الذي كنت تكلمه؟ ... قال : ذاكٍ
جبريل ، أمرني أن أمضي إلى بني قريظة .
.. أتى جبريلٌ النبيَّ صلى الله عليه وسلم - كما حدثني الزُّهري- معتجراً بعمامة من استبرق ، على بغلة عليها
رحالة ، عليها قطيفة من ديباج ... فقال :... إن الله يأمرك يامحمد بالمسير إلى بني قريظة ... فأمر رسول الله صلى الله
عليه وسلم مؤذناً فأذن في الناس : من كان سامعاً مطيعاً فلا يصلين العصر إلا ببني قريظة .
وروينا عن ابن عائذ: أخبرني الوليد ، عن معان بن رفاعة السَّلامي ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : بينا
رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه ، مرجعه من طلب الأحزاب، إذ وقف عليه جبريل ، فقال : ... مانزعنا من
لأمتنا شيئاً منذ نزل العدوّ بك، قم فشد عليك سلاحك فوالله لأدقنهم كدق البيض على الصفا ...
قال : وأخبرني الوليد ، قال أخبرني سعيد بن بشير ، عن قتادة ، قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ
منادياً : يا خيل الله اركبي .
قال ابن سعد : ثم سار إليهم في المسلمين ، وهم ثلاثة آلاف ، والخيل ستة وثلاثون فرساً ، وذلك في يوم الأربعاء
لسبع بقين من ذي القعدة ، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم فيما قاله ابن هشام .
... ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفر من أصحابه بالصَّوْرَيْن قبل أن يصل إلى بني قريظة، فقال: هل مرّ
بكم أحد؟ قالوا : يارسول الله مر بنا دحية بن خليفة الكلبي على بغلة بيضاء، عليها رحالة، عليها قطيفة ديباج . فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذاك جبريل بُعث إلى بني قريظة ...
ولما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قريظة نزل على بئر من آبارها، وتلاحق به الناس، فأتى رجال من
بعد العشاء الآخرة ... فصلوا العصر بها بعد العشاء الآخرة ، فما عابهم الله بذلك في كتابه ، ولاعنفهم به رسول الله
صلى الله عليه وسلم، حدثني بهذا الحديث : أبي : إسحاقُ بن يسار، عن معبدبن كعب بن مالك الأنصاري .
وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمساً وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار ، ... وقد كان حيي بن
أخطب دخل مع بني قريظة في حصنهم ، حين رجعت عنهم قريش وغطفان وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه ،
فلما أيقنوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير منصرف عنهم، حتى يناجزهم . قال كعب بن أسد لهم: يا معشر
يهود !.. إني عارض عليكمٍ خلالاً ثلاثاً ، ... نتابع هذا الرجل ونصدقه ، فوالله لقد تبين لكم أنه لنبي مرسل ، ... قالوا :
لانفارق حكم التوراة أبداً .. قال فإذا أبيتم عليَّ هذه، فهلم فلنقتل أبناءنا ونساءنا ، ثم نخرج إلى محمد وأصحابه رجالاً
مُصْلتين بالسيوف ، لم تترك وراءنا ثَقَلاً .. فإن نهلك، نهلك ولم نترك وراءنا نسلاً نخشى عليه ... قالوا : نقتل هؤلاء
المساكين فما خير العيش بعدهم . قال : فإن أبيتم عليّ هذه ... فانزلوا لعلنا نصيب من محمد وأصحابه غرة . قالوا :
نفسد سبتنا ونحدث فيه مالم يحدث فيه من كان قبلنا ... ثم إنهم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ابعث
إلينا أبالُبابة بن عبدالمنذر ، أخا بني عمروبن عوف ... فأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم ، فلما رأوه ، قام
إليه الرجال ، وجهش إليه النساء والصبيان بيكون في وجهه ، فرقّ لهم، وقالوا : يا أبا لبابة أترى أن ننزل على حكم
محمد؟ قال : نعم ، وأشار بيده إلى حلقه ، إنه الذبح . قال أبولبابة : فوالله مازالت قدماي من مكانهما حتى عرفت
أني قد خنت الله ورسوله ، ثم انطلق أبولبابة ... حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عُمُده، وقال: لاأبرح مكاني
هذا حتى يتوب الله علي مما صنعت، وعاهدت الله أن لاأطأ بني قريظة أبداً، ولاأرى في بلد خنت الله ورسوله فيه
أبداً . فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره ، وكان قد استبطأه ، قال : أما لوجاءني لاستغفرت له ...
وحدثني يزيد بن عبدالله بن قُسيط : أن توبة أبي لبابة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت
أم سلمة ، قالت أم سلمة : فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم من السَّحَر وهو يضحك ... قال: تيب على أبي
لبابة ... فقالت: يا أبالبابة! أبشر، فقد تاب الله عليك. قالت: فثار الناس ليطلقوه ، فقال: لاوالله ، حتى يكون
رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقني بيده ... قال ابن هشام: أقام أبولبابة مرتبطاً بالجذع ست ليال ، تأتيه
امرأته في وقت كل صلاة فتحلّه للصلاة ، ثم يعود فيرتبط بالجذع فيما حدثني بعض أهل العلم .
وقال أبو عُمر : روى ابن وهب، عن مالك، عن عبدالله بن أبي بكر، أن أبا لبابة ارتبط بسلسلة رَبُوض
- والربوض : الثقيلة - بضع عشرة ليلة ... وكانت ابنته تحله إذا حضرت الصلاة ... قال أبو عمر : اختلف في الحال الذي
أوجب فعل أبي لبابة هذا بنفسه ، وأحسن ماقيل في ذلك : مارواه مَعْمَر عن الزهري ، قال : كان أبولبابة ممن تخلف
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، فربط نفسه بسارية ... وذكر نحوٍ ما تقدم ...
ورُوي عن ابن عباس من وجوه في قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيّئاً ﴾ أنها
نزلت في أبي لبابة ونفر معه سبعة أوثمانية ، أوسبعة سواه تخلفوا عن غزوة تبوك ، ثم ندموا فتابوا ....
قال ابن إسحاق : ثم إن ثعلبة بن سَعْية ، وأَسِيد بن سعية، وأسيد بن عبيد، وهم نفر من هَدْل ، ليسوا من

١٨٢
بني قريظة ولا النضير ، نسبهم فوق ذلك ، وهم بنوعم القوم ، أسلموا تلك الليلة ... وخرج في تلك الليلة عمرو بن
سعدى القرظي ، فمر بحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه محمد بن مسلمة تلك الليلة ، فلما رآه ، قال :
من هذا؟ قال أنا عمروبن سعدى ، وكان عمرو ... قال: لا أغدر بمحمد أبدا . فقال محمد بن مسلمة حين عرفه : اللهم
لاتحرمني عثرات الكرام ، ثم خلى سبيله ... فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم شأنه، فقال: ذلك رجل نجاه الله
بوفائه . وبعض الناس يزعم أنه كان أَوثق برُمّة فيمن أُوثق من بني قريظة حين نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فأصبحت رُمَّته ملقاة ، ولايُدرى أين ذهب ...
فلما أصبحوا نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فلما كلمته الأوس . قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم؟ قالوا : بلى ، قال : فذلك إلى سعد بن معاذ . وكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعل سعد بن معاذ في خيمة لامرأة من أسلم ، يقال لها : رُفَيدة في مسجده ... فلما
حكمه رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني قريظة ، أتاه قومه فحملوه على حمار ، وقد وطّؤوا له بوسادة من أدم ،
وكان رجلاً جسيماً ، ثم أقبلوا معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فلما انتهى سعد إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم والمسلمين ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى سيدكم ... قال سعد: فإني أحكم فيهم أن تقتل
الرجال ، وتقسم الأموال ، وتسبى الذراري والنساء ... قال حميد : وقال بعضهم : وتكون الدار للمهاجرين دون
الأنصار ... عن علقمة بن وقاص الليثي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد: لقد حكمت فيهم بحكم الله
من فوق سبعة أرقعة ... قال ابن هشام : حدثني من أثق به من أهل العلم : أن علي بن أبي طالب صاح وهم
محاصرون بني قريظة بكتيبة الإيمان ... قال ابن إسحاق : ثم استنزلوا ، فحبسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار
بنت الحارث - امرأة من بني النجار - ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سوق المدينة .. فخندق بها خنادق ،
ثم بعث إليهم فضرب أعناقهم في تلك الخنادق ، يخرج بهم إليها أرسالاً ، وفيهم عدو الله حيي بن أخطبٍ ،
وكعب بن أسد - رأس القوم- ، وهم ستمائة أوسبعمائة ، والمكثر يقول : كانوا مابين الثمانمائة والتسعمائة ... وأتي
بحيي بن أخطب عدوالله مجموعة يداه إلى عنقه بحبلٍ ، فلما نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال : أما والله
مالمت نفسي في عداوتك ، ولكنه من يَخذَل الله يُخذَل. ثم أقبل على الناس ، فقال :... وملحمة كتبت على بني
إسرائيل ، ثم جلس فضربت عنقه .
وقد حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة ، قالت : لم يقتل من نسائهم إلا امرأة
واحدة ، قالت : والله إنها لعندي تحدث معي وتضحك ظهراً وبطناً ... إذ هتف هاتف باسمها : أين فلانة؟ قالت : أنا
والله . قالت : قلت لها : ويلك مالك؟ قالت: أُقتل ... لحدث أحدثته . قالت : فانطلق بها فضربت عنقها ... قال ابن
هشام : هي التي طرحت الرحى على خلاد بن سويد فقتلته .
وقال ابن سعد : أمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة، فكتفوا وجُعلوا ناحية، وأُخرج النساء
والذرية فكانوا ناحية ، واستعمل عليهم عبدالله بن سلام ، وجمع أمتعتهم وما وجد في حصونهم من الحلقة .. فوجد
فيها ... خمراً وجرار سكر ، فأهريق ذلك كله ، ولم يخمس ، ووجدوا جمالاً نواضح ... كما ذكر ابن شهاب الزهري ،
أتى الزبير بن باطًا القرظي ... ذكر لي بعض ولد الزبير أنه كان منَّ عليه يوم بُعاث ، أخذه فجز ناصيته ، ثم خلى سبيله ،
فجاءه ثابت وهوشيخ كبير ، فقال ... إني أردت أن أجزيك بيدك عندي .. ثم أتى ثابت رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فقال : يارسول الله إنه كان للزبير عليَّ منة .. فهب لي دمه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هولك ... فقال:
يارسول الله ! بأبي أنت وأمي ، امرأته وولده. قال: هم لك ... فقال: يارسول الله! ماله. قال: هولك. فأتاه ثابت ،
فقال : قد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك ، فهولك. قال أي ثابت : مافعل الذي كان وجهه مرآة
صينية .. كعب بن أسد؟ قال: قُتل. قال: فما مقدِّمتنا إذا شددنا ... عزال بن سموأل؟ قال: قَتل ... قال: فما فعل
المجلسان - يعني بني كعب بن قريظة ، وبني عمروبن قريظة _؟ قال ذهبوا ، قتلوا . قال : فإني أسألك يا ثابت بيدي
عندك إلا ألحقتني بالقوم ، فوالله مافي العيش بعد هؤلاء من خير . فما أنا بصابر لله قبلة دلوناضح ، حتى ألقى الأحبة ،
فقدمه ثابت ، فضرب عنقه ....
عن عطية القرظي ، قال : كان رسول الله قد أمر أن يُقتل من بني قريظة كل من أنبت ، وكنت غلاماً، فوجدني لم
أنبت ، فخلوا سبيلي . وسألت أم المنذر سلمى بنت قيس ، أخت سليط رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكانت
إحدى خالاته : رفاعة بن سموأل القرظي ، وكان قد بلغ. قالت : فإنه زعم أنه سيصلي ويأكل لحم الجمل ، فوهبه
لها .... و کان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اصطفى لنفسه منهم ريحانة بنت عمرو بن خنافة، إحدى نساء بني
عمروبن قريظة ، فكانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي عنها ...
فلما انقضى شأن بني قريظة انفجر لسعد بن معاذ جرحه ، فمات منه . وأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم من
الليل معتجراً بعمامة من استبرق ، فقال : يا محمد من هذا الذي فتحت له أبواب السماء ، واهتز له العرش؟ قال : فقام
رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعاً يجر ثوبه إلى سعد بن معاذ، فوجده قد مات ... وقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم فيما ذكر ابن عائذ : لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا سعداً ماوطئوا الأرض إلا يومهم هذا .
وقال ابن سعد : مرت عليه عنز وهو مضطجع ، فأصابت الجرح بظلفها ، فما رقا حتى مات ، وبعث صاحب دومة
الجندل إلی رسول الله صلى الله عليه وسلم ببغلة وجبة من سندس ، فجعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
يعجبون من حسن الجبة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن يعني من

١٨٣
هذا . واستشهد يوم بني قريظة خلاد بن سويد الحارثي ، الذي طرحت المرأة عليه الرحا ، وقد تقدم خبر قتلها ، وزاد
ابن عائذ : ومنذر بن محمد أخو بني جحجبا . ومات أبوسنان بن محصن الأسدي ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم
محاصر بني قريظة ، فدفن في مقبرة بني قريظة ... ](١) .
قريظة : قبيلة من يهود خيبر ، قد دخلوا في العرب على نسبهم إلى هارون أخي موسى عليهما
السلام .
قال الإمام الحافظ الدمياطي في حواشيه على البخاري : تجاه(٢) قول مرجع النبي صلى الله عليه
وسلم من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم كانت يعني غزوة بني قريظة في ذي العقدة
سنة خمس . انتهى .
وأما انصرافه من الخندق ، فقد تقدم من كلام ابن سعد قبيل شعر ابن الزِّبَعرى أنه يوم الأربعاء لسبع
ليال بقين من ذي القعدة .
وفي سيرة ابن هشام: والظاهر أنه من تتمة كلام ابن إسحاق مالفظه : (( وكان فتح بني قريظة في
ذي القعدة وصدر ذي الحجة))(٣). انتهى . يعني : سنة خمس، وسيأتي من عند ابن سعد أنه سار إليهم
في يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة(٤) . انتهى كما تقدم عنه .
قوله: (( روينا عن أبي بكر الشافعي))، تقدم مراراً أن هذا هو الحافظ المسند أبوبكر محمد بن
عبدالله ، وتقدم بعض ترجمته(٥) . محمد بن عبدالله بن إبراهيم ، أبوبكر الشافعي
قوله : (( ثنا عبيد بن عبدالواحد بن شريك البزار)» ، هو براء في آخره ، ذكره غير واحد .
قوله : ((ثنا(٦) العُمَري»، هو بضم العين، وفتح الميم ، وهو عُبيدالله بن عمر بن حفص بن
عاصم بن عمر بن الخطاب العُمري ، الفقيه المدني ، أحد الأعلام ، مشهور . [٦٧ ١أ/أ]
قوله : (( عن عائشة رضي الله عنها، لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق))
الحديث ، هذا ليس في شيء من الكتب الستة بهذه الطريق(٧).
(١) ((عيون الأثر)) ٢ : ١٠٣ - ١١٣.
(٢) في ب : محاه .
(٣) سيرة ابن هشام ٤ : ٢٤٠.
(٤) انظر (( طبقات ابن سعد)) ٢ : ٧٤ .
(٥) انظر (( نور النبراس)» ٤٨/أ. وجاء فيه :
(( هو أبوبكر ، محمد بن عبدالله بن إبراهيم الشافعي، وهو الإمام الحجة ، محدث العراق البغدادي ،
ولد بحبُّل سنة ستين ومائتين، وأول سماعه في سنة ست وستين، سمع ... عبدالله بن روح
المدائني ، ابن أبي الدنيا ، وإسماعيل القاضي ، وخلقاً كثيراً، .. روى عنه الدارقطني ، وابن شاهين،
.. وخلق .. قال الخطيب : كان ثقة ثبتاً كثير الحديث ، حسن التصنيف ، جمع أبواباً وشيوخاً ، وكتب
عنه قديماً وحديثاً ... مات في سنة ٣٥٤ رحمه الله تعالى)). وانظر ترجمته في (( تاريخ بغداد))
٥ : ٤٥٦ (٢٩٩٥) ، وفهرس تراجم الرجال .
(٦) في (( عيون الأثر)) ٢: ١٠٣ : أخبرنا .
(٧) هذا الحديث موجود في (( صحيح البخاري)) ٥ : ٥٩ (٤١١٧)، كتاب المغازي ، باب مرجع النبي صلى الله
عليه وسلم من الأحزاب ، انظر كلام محقق ((عيون الأثر)) ٢: ١٠٣.

١٨٤
قوله : (« دُق الباب))، دُق بضم الدال مبني لما لم يسم فاعله ، والباب مرفوع نائب مناب الفاعل .
قوله : (( فارتاع لذلك)) ، أي : ففزع .
قوله : ((في إِثْره)» ، هو بكسر الهمزة وسكون الثاء ، ويجوز فتحهما ، وحكى بعض مشايخي
بتثليث الهمزة .
قوله : (( ذاكٍ)) ، هو بكسر الكاف ؛ لأنه حكاية لمؤنث .
قوله : ((الزهري))، تقدم مراراً أنه محمد بن مسلم أحد الأعلام .
قوله: ((معتجراً بعمامة من استبرق))، الاعتجار: لَفّ العمامة على الرأس، وقال في (( النهاية)) :
(( الاعتجار بالعمامة هو : أن يلفها على رأسه ويرد طرفها على وجهه ، ولايعمل منها شيئاً تحت ذقنه .
انتهى)»(١) . والاستبرق : ماغلظ من الديباج ، فارسي معرّب، وتصغيره : أُبَيْرِقٌ .
قوله : (( عليها رحاله))، قال في (( المطالع)): والرحل أيضاً الرحالة ، وهي: مركب من مراكب
الرجال(٢). وفي غيره : الرحالة: سَرج من جلود ليس فيه خشب ، كانوا يتخذونه للركض الشديد ،
والجمع : الرحايل . انتهى. والرِّحالة بكسر الراء وتخفيف الحاء المهملة .
قوله : ((قطيفة من ديباج))، القطيفة: دثار مخمل(٣)، وأوضح من هذا كساء له خمل، والجمع
قطايف ، وقطف أيضاً مثل صحيفة وصحف ، كأنهما جمع قطيف وصحيف .
قوله : (( ديباج)) ، الديباج فارسي معرب ، ويجمع على ديابيج ، وإن شئت على دبابيج بالباء ،
على أن يجعل أصله مشدداً ، يعني ديَّاجاً. وفي (( المطالع)): الديباج بكسر الدال وفتحها، قال أبوعُبيد :
والفتح مولَّد. وفي ((النهاية)): ((وقد تفتح داله))(٤) .
قوله : « مؤذناً فأذّن في الناس)) ، هذا المؤذن لاأعرفه .
قوله : ((فلايصلين العصر إلا في بني قريظة»، كذا هنا، وكذا في ((صحيح البخاري))(٥) .
ووقع في ((صحيح مسلم))(٦)، وكذا في ((صحيح ابن حبان))(٧) على ماعزاه إليه بعضُ مشايخي :
(( فَلاَ يُصلّينّ أحدٌ الظُّهر إِلّ فِي بني قريظة» .
والجمعُ بينهما : أن الأمر بعد دخول وقت الظهر بالمدينة ، وقد صلى بعضهم دون بعض ، فقيل
للذين لم يصلوا الظهر : لا تصلوا الظهر إلا في بني قريظة ، وقال للذين صلوها لا تصلوا العصر إلا في
بني قريظة .
(١) (( النهاية في غريب الحديث)) ٣: ١٨٥، مادة (عجر).
(٢) انظر ((مشارق الأنوار على صحاح الآثار)) ١: ٣٥٧.
(٣) انظر: (( لسان العرب)) ١: ٢٢٧ باب الفاء، فصل القاف ، مادة (قطف).
(٤) (( النهاية في غريب الحديث)) ٢: ٩٧، مادة (دبج) .
(٥) ١ : ٢٥٨ (٩٤٦)، كتاب الخوف ، باب صلاة الطالب والمطلوب راكباً وإيماءً.
(٦) ٣: ١٣٩١ (١٧٧٠)، كتاب الجهاد والسير، باب المبادرة بالغزو وتقديم أهم الأمرين المتعارضين.
(٧) ٤ : ٣٢١ (١٤٦٢)، ذكر خبر ثامن ينفي الريب عن الخلد بأن تارك الصلاة متعمداً من غير نسيان ولانوم
ولاوجود عذر حتى يخرج وقتها لا يكون كافراً كفراً يؤدي حكمه إلى حكم غير المسلمين .

١٨٥
ويحتمل أنه قيل للجميع : لا تصلوا الظهر والعصر إلا في بني قريظة .
ويحتمل أنه قيل للذين ذهبوا أولاً : لا تصلوا الظهر إلا في بني قريظة ، وللذين ذهبوا بعدهم :
لاتصلوا العصر إلا في بني قريظة . والله أعلم .
تنبيه(١): رأيت عن الإمام الحافظ شيخ شيوخنا أبي محمد عبدالمؤمن بن خلف الدمياطي
- رحمه الله- مالفظه: وَهْمٌ(٢) في مسلم في قوله : الظهر ، وإنما هي صلاة العصر ، كذلك رواه خ في
عدة مواضع عن الضُّبَعي(٣) شيخ مسلم ، وهو الذي أجمع عليه أهل السير . انتهى .
وفي توهيم مسلم نظر ؛ وذلك لأن ابن حبان أخرجه ، اللهم إلا أن يكون مسلم في طريق ابن
حبان، وفيه بُعد ، وقد راجعت (( صحيح البخاري)) في صلاة الخوف، فرأيته(٤) رواه عن عبدالله بن
محمد بن أسماء ، ثنا جُوَيرية ، كما رواه مسلم ، وقال العصر ؛ فلهذا اختصر الدمياطي الوهم في مسلم .
والله أعلم .
قوله : ((وروينا عن ابن عائذ))، تقدم مراراً أنه بالمثناة تحت وبالذال المعجمة ، وتقدم بعض
ترجمته .
قوله : ((أخبرني الوليد)»، هذا هو الوليد بن مسلم عالم أهل الشام .
قوله : (( عن معان بن رفاعة السلامي ، عن أبي الزبير))، يوجد في بعض النسخ التي وقفت
عليها : معاذ بن رفاعة السلامي - بالذال- ، وهو تصحيف ، ومعاذ بن رفاعة - بالذال- ، يروي عن جابر
نفسه(٥) ، وليست نسبته هذه النسبة . معاذ(٦) - بالذال- أنصاري ، وهو معاذ بن رفاعة بن رافع الأنصاري
الزُّرَقي ، المدني ، أخرج له خ د ت س(٧) .
وأما مُعان - بالنون- ابن رفاعة ، المذكور هنا ، فأبومحمد السَّلامي الدمشقي : يروي عن القاسم
أبي عبدالرحمن ، وعبدالوهاب بن بخت ، وعطاء الخراساني ، وأبي الزبير وطائفة ، وعنه : مبشر بن
إسماعيل ، والوليد بن مسلم ، وعصام بن خالد وطائفة ، قال أحمد : لابأس به ، وقال ابن المديني ،
ودُحَيْم (٨): ثقة ، وقال أبوحاتم : لا يحتج به ، وقال عباس عن ابن معين: ضعيف ، وقال ابن عدي :
عامة مايروونه لايتابع عليه ، أخرج له ق(٩)، وله ترجمة في ( الميزان)) (١٠) .
(١) في ب: (( قوله رأيت عن الإمام» ، وهو خطأ .
(٢) في ب: (( وهي في مسلم)»، وهو خطأ ، لأن السياق يتحدث عن وقوع الوهم في مسلم .
(٣) هو : عبدالله بن محمد بن أسماء بن عبيد الضُّبَعي ، أبو عبدالرحمن البصري . انظر فهرس الرجال .
(٤) في ب، ل: فكأنه . وهو خطأ . وانظر الحديث في خ ١ : ٢٥٨ (٩٤٦)، كتاب الخوف ، باب صلاة الطالب
والمطلوب راكباً وإيماءً .
(٥) في ب : نسبه .
(٦) في ب : معاد بالدال .
(٧) قال ابن حجر في (( التقريب)) ٩٥١ (٦٧٧٦): ((صدوق)) .
(٨) هو : عبدالرحمن بن إبراهيم بن عمرو العثماني، أبو سعيد . انظر فهرس الرجال .
(٩) قال ابن حجر في ((التقريب) ٩٥٣(٦٧٩٥): (( ليّن الحديث، كثير الإرسال ... مات بعد الخمسين[ومائة])).
(١٠) انظر (( ميزان الاعتدال)) ٦: ٤٥٥ (٨٦٢٥).

١٨٦
وقوله : «في نسبته السِلامي(١)))، فقال الزمخشري في (( مشتبه الأسامي)»: له معان بن رفاعة
السلامي ، بالكسر . انتهى . وكذا هو مكسور السين بالقلم في المسند المذكور بخط الإمام
شهاب الدين عبداللطيف بن المرحل(٢)، أخي شيخنا المسند شهاب الدين أحمد بن المرحل(٣)، وما أدري
ماهو ، فليحرر . والله أعلم .
قوله : « عن أبي الزُبير»، هذا هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس أبو الزبير المكي ، ترجمته معروفة ،
وقد تقدم ، أخرج له م ٤ ، وعلق له خ ، وروى له متابعة ، وهو مدلس ، والكلام فيه معروف . والله
أعلم .
قوله : ((عن جابر بينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه)»(٤) الحديث، هذا ليس في
شيء من الكتب الستة بهذه الطريق . والله أعلم .
قوله : « لأُماتنا »، اللَّمات جمع لأُمَة، وهي مهموز: الدرع، وقيل: السلاح، ولأمة الحرب :
أداته ، وقد يترك همزه تخفيفاً ، وقد تقدم(٥) .
قوله : ((قال وأخبرني الوليدُ))، قائل ذلك هو: ابن عائذ، وقد تقدم بعض ترجمته ، وتقدم أعلاه
أن الوليد هو : ابن مسلم ، عالم أهل الشام .
قوله : (( أخبرني سعيد بن بشير))، هو بفتح الموحدة ، وكسر الشين المعجمة ، بصري نزل
دمشق ، عن: قتادة، والزُّهري، وعنه: ابن مهدي(٦)، وأبو مُسْهِر (٧)، وأبو الجُماهِر(٨)، حافظ ، قال خ:
يتكلمون في حفظه ، وهو يحتمل ، وقال دُخَيْم : ثقة ، كان مشيختنا يوثقونه . كان قدرياً ، وفيه كلام
غير ماذكرت(٤)، ولكن قصدي الاختصار. توفي سنة ١٦٨ ، أخرج له ٤ ، وله ترجمة في
(( الميزان)) (١٠). [١٦٧ ب/أ]
قوله : (( عن قتادة ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ منادياً)»، هذا مرسل ،
قتادة تابعي . والله أعلم .
(١) توجد كتابة أوعلامة فوق هذه الكلمة .
(٢) لم أجد في كتب التراجم من أفرد له بترجمة، وإنما ذكر في ((شذرات الذهب)) ٣: ١٩١، و(( أبجد العلوم))
٣ : ٥٤، بأن النحوي ابن هشام صاحب (( مغني اللبيب)) لازمه .
(٣) هو: أحمد بن عبدالعزيز بن المرحل، وقد ذكر في ((ذيل تذكرة الحفاظ)) ١ : ٣١٠ في ثنايا ترجمة سبط ابن
العجمي على أنه من شيوخ سبط ابن العجمي .
(٤) الحديث أخرجه الطبري في (( تفسيره)) ٤ : ٧٨ ، عن عبدالله بن أبي أوفى .
(٥) انظر (( النهاية)) ٤: ٢٢٠، مادة (لأم).
(٦) هو : عبدالرحمن بن مهدي . انظر فهرس الرجال .
(٧) في ب : وأبو مشهر، بالشين. وهو خطأ . وأبو مُسْهِر هو: عبدالأعلى بن مُسْهِر الغساني. انظر فهرس الرجال .
(٨) هو : محمد بن عثمان التنوخي . انظر فهرس الرجال .
(٩) قال ابن حجر في ((التقريب)) ٣٧٤ (٢٢٨٩): ((ضعيف)). وانظر فهرس الرجال .
(١٠) انظر ((الميزان)) ٣: ١٨٩ (٣١٤٦).

١٨٧
قوله : « يومئذ منادياً: ياخيل الله اركبي»، هذا المنادي لاأعرف اسمه(١).
قوله : (( ياخيل الله اركبي))، هذا على حذف مضاف، تقديره : يافرسانَ خيل الله اركبي، وهو
من أحسن المجازات .
تنبيه : تقدم أن هذا من جملة الكلمات التي لم يُسبق إليها رسول الله صلى الله عليه
وسلم، وقد ذكرت ماوقع لي من هذه الكلمات في سرية عُمير بن عدي إلى عصماء عقيب غزوة بدر .
والله أعلم .
قوله : (( وهم ثلاثة آلاف)) ، تقدم الاختلافُ في عدد أهل الخندق ، وهؤلاء. والله
أعلم .
قوله: (( ابن أم مكتوم)) ، تقدم الاختلاف في اسمه ، وأن الأصح في اسمه : عَمرو لِمَا وقع في م ،
.وقد قدمتُ كم عليه الصلاة السلام استخلفه على المدينة من مرة .
قوله : (( بنَفَر من أصحابه))، هؤلاء النفر لاأعرفهم .
قوله : (( بالصَّوْرَين))، قال السهيلي في ((روضه)): الصَّوْر: ((القطعة من النخل))(٢). انتهى. وهو
يفتح الصاد المهملة، وإسكان الواو، وبالراء. قال الجوهري في ((صحاحه)): (( والصَّوْر - بالتسكين -:
النَّخْلِ المجمع الصِّغَار))(٣) ، وقد قدمت الكلام على الصور فيما مضى في قوله : وحرق في أصوار في
غزوة أحد .
قوله : ((عليها رحالة))، تقدم قريباً ضبطها ، وماهي(٤).
قوله : ((قطيفة ديباج))، تقدم مالقطيفة قريباً ، وكذا الديباج(٥) .
قوله : (( بُعث)) ، هو بضم الموحدة ، وكسر العين ، مبني لما لم يسم فاعله .
قوله: ((على بئر من آبارها))، لم يسم هذه البئر، وقال ابن إسحاق: يقال لها بئر أَنَّا. قال
ابن هشام : بئر أنّي(٦) . انتهى .
قوله : (( فأتى رجال من بعد عشاء(٧) الآخرة))، هؤلاء الرجال لم أعرفهم بأعيانهم رضي الله
عنهم .
قوله : (( حدثني بهذا الحديث : أبي : إسحاقُ بن يسار))، أبي مرفوع فاعل حدثني ، وإسحاق
بدل منه ، وابن تابع له ، ويسار تقدم مرات أنه بتقديم المثناة تحت على السين .
قوله : (( وحاصرهم عليه الصلاة والسلام خمساً وعشرين ليلة)). انتهى . في سيرة مغلطاي
(١) هذه الجملة ساقطة من ب ، ل .
(٢) ((الروض الأنف)) ٣ : ٤٣٧.
(٣) (( الصحاح)) ٢ : ٤٠٨، باب الراء ، فصل الصاد ، مادة (صور) .
(٤) انظر ص ١٨٤ .
(٥) انظر ص ١٨٤ .
(٦) انظر (( سيرة ابن هشام)) ٤ : ١٩٣.
(٧) في (( عيون الأثر)) ٢: ١٠٥: بعد العشاء الآخرة .

١٨٨
الصغرى : خمسة عشر يوماً ، وقيل : خمساً وعشرين(١) . انتهى .
قوله : ( جهدهم)) ، هو بفتح الهاء .
قوله : (( وقد كان حيي بن أخطب))، تقدم مراراً أن حُبياً - يضم الحاء المهملة وكسرها-، وتقدم
أن أخطب - بفتح الهمزة ، ثم خاء معجمة ساكنة ، ثم طاء مهلمة ، ثم موحدة- يهوديّ معروف ، وهو
والد صفية أم المؤمنين ، قتل مع بني قريظة كما سيأتي قريباً .
قوله : (( وفاء لكعب بن أسعد)) ، هذا يهودي معروف ، قتل مع بني قريظة ، كما سيأتي قريباً .
قوله : « يناجزهم» ، تقدم أن المناجزة في الحرب : المبارزة والمقاتلة .
قوله : ((يهود))، تقدم أنه لاينصرف للعلمية والتأنيث ؛ لأن يهود قبيلة .
قوله : (( خِلالا))، هو بكسر الخاء وتخفيف اللام ، أي: خصالاً جمع خلة - بفتح الخاء المعجمة
وتشديد اللام - .
قوله : (( إنه لنبي مرسل)»، إن -بكسر الهمزة- ؛ لأن اللام في خبرها، وهذا ظاهر ، وكذا
(( وإنه)) التي بعدها .
قوله : (( عليَّ هذه))، عليّ بتشديد الياء، وهذا ظاهر، وهذه مفعول محلها النصب .
قوله : « فَهَلُمَّ))، تقدم الكلام على هَلَّمَّ ، وعلى لغتيها ، ومعناها هنا : اقبلوا وتعالوا .
قوله : (( مُصْلِتِين))، هو جمع مُصْلِت - بكسر اللام وبالصاد المهملة الساكنة ، أي : مجرّدي
السيوف من أغمادها .
قوله : ((ثَقَلا))، هو بفتح التاء والقاف ، ويجوز كسر الثاء .
قوله : (( نهلِك))، هو بكسر اللام ، وكذا التي بعدها، وهما مجزومان ، الأول على الشرط ،
والثاني على الجزاء .
قوله : ((نَسْلاً)) ، النَّسْل : الولد .
قوله : ((عليَّ هذه))، عليّ بتشديد الياء وهذا ظاهر، وقد تقدم مثلها ، وهذه مفعول محلها
النصب .
قوله : ((غِرَّة))، تقدم أنها بكسر الغين المعجمة ، وتشديد الراء : الغفلة .
قوله : (( ابعث إلينا أبالُبابة بن عبدالمنذر، أخا بني عمرو بن عوف))، أبولُبابة هذا تقدم بعضُ
ترجمته ، وهو بشير(٢) بن عبدالمنذر بن زنبر(٣) بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن
عوف بن مالك بن أوس ، أبولبابة الأنصاري الأوسي ، وقيل : اسمه رفاعة ، ردّه عليه الصلاة والسلام من
الروحاء في غزوة بدر ، واستخلفه على المدينة ، وأسهم له بفيء بعد عثمان رضي الله عنه .
(١) لم أجد في سيرة مغلطاي عنواناً بغزوة بني قريظة، وإنما يوجد في غزوة بني النضير ص٥٣ : (( فحاصرهم خمسة
عشر يوماً ، وقيل: ستة أيام ؛ لأنهم نقضوا عهده ... فأجلاهم إلى خيبر)) .
(٢) في ب: بشر. قال ابن حجر في ((الإصابة)) ١: ٣١٢ (٦٩٨): (( بشير بن عبدالمنذر الأنصاري، أبولبابة ،
مشهور بكنيته ، مختلف في اسمه ، ... ورجح ابن حبان أن اسمه : بشير تبعاً لجزم إبراهيم بن المنذر وابن سعد ،
قال : وقيل رفاعة » .
(٣) في ب: زبير، وهو خطأ. انظر ((الإصابة)) ٢: ٤٩٢ (٢٦٧٢)، ((الاستيعاب)) ٢: ٥٠٠ (٧٧٨).

١٨٩
قوله : (( وجَهَشَ إليه النساء والصبيان))، قال المؤلف في الفوائد: (( وجهَشت إلى الشيء ،
وأَجْهَشْتُ: أسرعت متباكياً))(١). انتهى. وجَّهَش - بفتح الجيم والهاء في الماضي، وفتح الهاء في
المستقبل - .
قوله : (( من عُمُده)) ، يجوز فيه فتح العين والميم ، ويكون مفرداً وجمعاً، ويجوز ضم العين
والميم، وأيضاً: العُمد مفرد وجمع. والله أعلم . [١/٢١٦٨]
قوله : (( أطأ)) ، هو بهمزة في آخره .
قوله : ( ولا أُرى))، هو بضم الهمزة ، وفتح الراء ، مبني لما لم يسم فاعله .
قوله : (( استبطأ)» ، هو بهمزة مفتوحة قبل الضمير وبعد الطاء .
قوله : (( وحدثني يزيد بن عبدالله بن قُسيط))، قائل ذلك هو محمد بن إسحاق بن يسار ،
صاحب المغازي ، ويزيد من مشايخه .
قوله : (( أم سلمة))، تقدم أنها هند بنت أبي أمية حذيفة المخزومية ، وهي أم المؤمنين ، وآخرهن
وفاة رضي الله عنها ، توفيت في دولة يزيد بن معاوية بعد مقتل الحسين ، هذا هو الصحيح في وفاتها .
والله أعلم .
قوله : (( من السَّحَر))، تقدم أن السَّحَر قبيل الفجر .
قوله : (( أَبْشِر)) ، هو بفتح الهمزة وكسر الشين رباعي، وقد تقدم مراراً، وهذا ظاهر .
قوله : « فقال : لاوالله! حتى يكون رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يُطْلقني
بيده)) الحديث ، قال الإمام السهيلي : ((وروى حماد بن زيد ، عن علي بن زيد ، عن علي بن الحسين ،
أن فاطمة رضي الله عنها أرادت حلّه حين نزلت توبته، فقال: قد أقسمتُ أن لايحلّني إلا رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ فَاطمةَ مُضْغَةٌ مِنِّي))(٢) . قال السهيلي:
فصلى الله عليه وسلم وعلى فاطمة ، فهذا حديث يدلُّ على أن من سَبّها فقد كفر، وأن من صلّى عليها
فقد صلّى على أبيها ، صلى الله عليه وسلم))(٣). انتهى. وهذا إسناد منقطع، مابين علي بن الحسين
وفاطمة ، وأيضاً علي بن زيد(٤) متكلم فيه ، وقد روى له م ٤ ، وقد اختلط . والله أعلم .
قوله : ((أقام أبو لبابة مرتبطاً بالجذع ست ليال)) ، سيأتي أنه ارتبط بسلسلة ربوض بضع عشرة
ليلة ، قال مغلطاي في سيرته الصغرى : (( وربط نفسه ست ليال ، ويقال : بضع ، ويقال : بضع عشرة ،
(١) ((عيون الأثر)) ٢: ١١٦.
(٢) الحديث بهذا اللفظ أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) ٤ : ٣٢٣ (١٨٩٢٧)، والحاكم في (( مستدر كه))
٣ : ١٧٣ (٤٧٤٩) ، وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة ، وتعقبه الذهبي
بقوله : مرسل قوي . وصحح هذا الإسناد ابنُ حجر في (( فتح الباري)) ٩ : ٢٣٩ .
والحديث بلفظ « فإنما هي بضعة مني)) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) ٦ : ١٩٣ (٥٢٣٠)، کتاب
النكاح ، باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف . وعليه فالإسناد الذي ساقه المؤلف ضعيف .
(٣) (( الروض الأنف)) ٣ : ٤٤٠.
(٤) هو : علي بن زيد بن جدعان التيمي البصري . انظر ترجمته في فهرس تراجم الرجال .

١٩٠
ويقال: قريباً من عشرين يوماً))(١). انتهى. وسيأتي من عند معمر، عن الزهري ، أنه مكث سبعة أيام
حتی تاب الله عليه .
قوله : (( تأتيه امرأته»، امرأة أبي لبابة لاأعرف اسمها ، سيأتي قريباً أن ابنته كانت تحله ، فلعلهما
كانتا تتناوبان ذلك .
قوله : (( فيما حدثني بعضُ أهل العلم»، بعضُ أهل العلم الذي حدث : ابن هشام ، وهو عبدالملك
صاحب السيرة ومهذبها ، لاأعرفه .
قوله : (( وقال أبوعُمر))، هذا هو ابن عبدالبر شيخ الإسلام، تقدم بعض ترجمته فيما مضى.
قوله : ((روى ابن وهب))، هو عبدالله بن وهب ، أحد الأعلام .
قوله : ((عن عبدالله بن أبي بكر ، أن أبالبابة)) ، فذكره ، عبدالله هذا هو : عبدالله بن أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ، مشهور تابعي ، فالحديث مرسل .
قوله : ((رَبُوض، والربوض الثقيلة))، انتهى. الرَّبُوض - بفتح الراء، ثم موحدة مخففة
مضمومة ، وبعد الواو ضاد معجمة- ، وهي : العظيمة الغليظة .
قوله : (( وكانت ابنته تحله)) ، ابنة أبي لُبابة لاأعرف اسمها ، وقد تقدم أن امرأته كانت تحله ،
فلعهما كانتا تتناوبان ذلك . والله أعلم .
قوله : (( مارواه مَعْمَر)) ، تقدم مراراً أنه بفتح الميمين بينهما عين ساكنة ، وأنه ابن راشد .
قوله : ((عن الزُّهري))، تقدم مراراً أنه شيخ الإسلام، وأوحد الأعلام: محمد بن مسلم بن
عُبيدالله بن عبدالله بن شهاب الزهري ، وهو تابعي ، فهذا مرسل .
قوله : (( ورُوي عن ابن عباس)) إلى آخره ، رُوي مبني لما لم يسم فاعله ، رأيت بعض الحفاظ
قال : وقال عثمان بن سعيد الدارمي : حدثنا عبدالله بن صالح(٢)، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن
أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله : ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيْئاً ﴾(٣) ،
قال : كانوا عشرة رهط تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فلما حضر رسول الله
صلى الله عليه وسلم أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد، وكان يمر رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا رجع في المسجد عليهم، فلما رآهم قال: مَنْ هَؤُلاءِ المُوثِقون أَنفُسَهم بالسَّوَارِي؟ قالوا: هذا
أبولبابة وأصحاب له ، تخلفوا عنك ... الحديث(٤). انتهى.
وعلي بن أبي طلحة لم يسمع التفسير من ابن عباس، كذا قال دُحَيْم، بل قال الفَسَوي ، وابن حبان
(١) (( سيرة مغلطاي الصغرى)) ٥٧، وفيه زيادة: إلى سارية المسجد .
(٢) هو : عبدالله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني . انظر فهرس الرجال .
(٣) سورة التوبة : ١٠٢ .
(٤) الحديث أخرجه الطبري في تفسيره ١١ : ١٣ قال: (( حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني
معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس .... )) بنحو ذلك الحديث . السند هنا منقطع بين علي بن أبي طلحة ، وابن
عباس ، فعلي أرسل عن ابن عباس ولم يره ، وهو صدوق ، وعليه فالسند ضعيف . والحديث له شواهد يرتقي بها
إلى الحسن لغيره . انظر ((الدر المنثور)) ٤ : ٢٧٥ - ٢٧٨.

١٩١
في ((ثقاته)): لم ير ابن عباس(١). والله أعلم. له ترجمة في ((الميزان))(٢).
قوله : ((ونفرٍ معه سبعةٍ أو ثمانية، أو سبعةٍ سواه، تخلفوا عن غزوة تبوك(٣)))، هؤلاء لاأعرف
منهم إلا أبالُبابة هذا، وكعب بن مالك، وهلال بن أمية الواقفي ، ومُرارة(٤) بن الربيع العَمْري، وقد تخلّف
ثمانون رجلاً، واعتذروا إليه ، فقبل منهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم واستغفر لهم، ووكّل سرائرهم
إلى الله، وكان قد تخلف أبو خيثمة(٥)، ثم إنه لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو [نازل] (٦)
بتبوك ، فيبحث عن تكملة العدد المذكور في الأصل .
قوله : ((ثم إن ثعلبة بن سَعْية))، سَعْية بفتح السين، وإسكان العين المهملتين، ثم مثناة تحت
مفتوحة ، ثم تاء التأنيث ، صحابي، وسيأتي وفاته في الكلام على أخيه فيما يلي هذا .
قال الشيخ محي الدين في ((تهذيبه)) - وقد ضبط سعية كما ضبطته ، غير أنه لم يذكر تاء التأنيث-،
ثم قال: (( هذا هو الصواب ، وقد حكى جماعة ممن صنف في ألفاظ المهذب أنه يقال بالشين المعجمة ،
وأنه يقال بالنون بدل الياء، وكله تصحيف، والمعروف في كتب أهل هذا الفن ماذكرناه أولاً ، وماذكره
هذا القائل إنما أخذه - والله أعلم - من كتب الفقه المضبوطة ضبطاً فاسداً))(٧). انتهى .
قوله : ((وأَسِيد بن سعية))، قال المؤلف: (( وأَسِيد بن سعية - بفتح الهمزة وكسر السين- ، كذا
هو عند أكثر الرواة، ونقل عن بعضهم أُسيد - بضم الهمزة وفتح السين-))(٨) . انتهى .
وقال ابن عبدالبر : أَسيد بن سعية بن عريض القرظي ، إلى أن قال : وقال الدارقطني : بالفتح ،
يعني أَسيداً الصواب ، وقد قيل: سعية وسعنة وسعبة ، بالياء أكثر (٩) . انتهى .
وقال ابن ماكولا في سعية مالفظه : « ثعلبة بن سعية ، وأخوه أَسيد بن سعية ، كانا من اليهود ،
فأسلما وصحبا النبي صلى الله عليه وسلم، وفي رواية إبراهيم بن سعد ، عن ابن إسحاق : أَسيد - بضم
الهمزة-، وهو خطأ))(١٠). انتهى. وذكرهما في أسيد بفتح الهمزة فقال: وأسيد بن سعية القرظي ،
(١) انظر ((الثقات)) ٧ : ٢١١ (٩٧٢٣).
(٢) انظر (ميزان الاعتدال)) ٥: ١٦٣ (٥٨٧٦). قال ابن حجر في ((التقريب)) ٦٩٨ (٤٧٨٨): (( أرسل عن ابن
عباس ولم يره .. صدوق قد يخطئ)) .
(٣) الذي يظهر من تتبع الروايات أن أبالبابة رضي الله عنه تاب الله عليه مرتين، مرة في غزوة بني قريظة، ومرة في
غزوة تبوك . انظر (( تفسير ابن كثير)) ٢ : ٥٥٩ .
(٤) في ب : مروان ، وهو خطأ .
(٥) هو : سعد بن خيثمة السالمي . انظر فهرس تراجم الرجال .
(٦) في أ بازل ، وهو خطأ ، والتصويب من ب ، ل .
(٧) ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٢: ٥٧٠ .
(٨) ((عيون الأثر)) ٢: ١١٦. وفي ((الإصابة)) ١: ٥٢ (١٠٠) ((أسد))، وفي (( الاستيعاب)) ١ : ٩٦، باب أسيد
(( أسيد)) .
(٩) انظر (( الاستيعاب)) ١ : ٩٦ باب أسيد .
(١٠) (( الإكمال)) ٥ : ٦٧ باب شعبة ... وسعنة وسعية .

١٩٢
أسلم وأخوه ثعلبة وحسن إسلامُهما(١) . وسماه بعضهم أسداً .
وقال النووي في ( تهذيبه»: « وأما هذان الاثنان - يعني : ابنَيْ سعية - فاسم أحدهما : ثعلبة ، واسم
الآخر : أسيد - بفتح الهمزة ، وكسر السين- ، وقيل : - بضم الهمزة، وفتح السين-، وقيل: أَسَد -
بفتح الهمزة ، والسين من غير ياء- ، فهذه ثلاثة أقوال ذكرها أهل هذا الفن . وقد حققت هذا من كتب
معرفة الصحابة رضي الله عنهم ، وتوفي هذان الاثنان في حياة [١٦٨ب/أ] رسول الله صلى الله عليه
وسلم)» (٢) . انتهى .
قوله : (من ھَدْل))، هو بفتح الهاء ، وإسكان الدال المهملة ، وباللام .
قوله : ((عمرو بن سُعدى))، عمرو هذا معدود في الصحابة رضي الله عنهم، عدّه فيهم غير
واحد ، وقد رأيته في ((تجريد)» الذهبي(٣)، وقال في آخره: س ، أي : ذكره الحافظ أبوموسى، ورأيت
بخط المؤلف الحافظ فتح الدين ابن سيدالناس على حاشية نسخته بـ( الاستيعاب)) لأبي عمر بن
عبدالبر مانصُّه : عمرو بن سُعدى نزل من حصن بني قريظة في الليلة التي في صبيحتها فتح حصنهم ،
فبات في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أصبح لم يُدْرَ أين هو حتى الساعة (٤) . أخرجه
أبوموسى في الصحابة . انتهى .
قوله : (( لاتحرمني عثرات الكرام»، تحرمني ، بفتح التاء ، والثلاثي أفصح من الرباعي ، فاعلمه .
قوله : (( فذُكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم شأنه))، ذكر مبني لما لم يسم فاعله ، وشأنه
مرفوع نائب مناب الفاعل .
قوله : (( وبعض الناس يزعم أنه أُوثق برُمّة)) ، بعض الناس لاأعرفه .
قوله : (( برُمّة)) ، هي بضم الراء ، وتشديد الميم المفتوحة ، ثم تاء التأنيث ، قطعة من الحبل بالية ،
والجمع : رُمَم ورِمام ، تقدمت .
قوله : ((فيمن أُوثق)» ، أوثق أيضاً مبني لما لم يسم فاعله .
قوله : (( ولايُدرى)) ، هو بضم أوله ، وفتح الراء مبني ، لما لم يسم فاعله .
قوله : (( بني قينقاع)) ، تقدم أنه مثلث النون .
قوله : (( عبدالله بن أبي ابن سلول))، تقدم الكلام عليه ، وكيف كتابته ، وكيف النطق به ، وأن
سلول أم عبدالله ، ولا ينصرف للعلمية والتأنيث ، وأنه هلك على كفره ونفاقه بعد تبوك .
قوله : (( لامرأة من أسلم يقال لها : رُفَيْدَة))، رُفيدة هذه - بضم الراء، ثم فاء مفتوحة ، ثم مثناة
تحت ساكنة ، ثم دال مهملة مفتوحة ، ثم تاء التأنيث- ، هذه أنصارية، وقيل : أسلمية كما هنا،
صحابية رضي الله عنها .
(١) (( الإكمال)) ١ : ٥٣ باب أسيد ...
(٢) (( تهذيب الأسماء واللغات)) ٢ : ٥٧٠ .
(٣) (( تجريد أسماء الصحابة)) ١: ٤٠٨ (٤٤٠٨). وانظر (( الطبقات الكبرى)) ٨: ٢٩١، ((الاستيعاب))
٤ : ١٩٠٧ (٤٠٧٩)، ((الإصابة)) ٨: ٩٤ (١١٦٨٢)، و((تهذيب التهذيب)) ١٢: ٤٤٧ (٢٧٩١)،
(٤) انظر (( الإصابة)) ٤: ٦٣٦ (٥٨٤٨).

١٩٣
تنبيه : وقع في سيرة لاأعرف مؤلفها ، وهي مطولة جداً أن الخيمة لكُعيبة بنت سعد
الأسلمية . انتهى .
وفي الصحابة للذهبي : « كُعَيبة بنت سعد الأسلمية، شهدت خيبر ، قاله الواقدي))(١)، وكذا
ذكرها أبوعمر كما قاله الذهبي ، وسمى أباها سعيداً أيضاً، وعزاه للواقدي وقال: أسهم لها بخيبر(٢)،
ولم يذكر أبو عمر رفيدة في استيعابه .
قوله : (( في مسجده)) إلى أن قال: (( فحملوه على حمار ، وقد وطّؤوا له بوسادة من أدم ، وكان
رجلاً جسيماً ، ثم أقبلوا معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم))، إلى أن قال: (( فلما انتهى سعد
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قُومُوا إِلَى
سَيِّدِكُم))، وفي خ م(٣): فلما دنا قريباً من المسجد من رواية شُعْبة .
قال القاضي(٤): (( وأراه وهماً إن كان أراد مسجد الرسول ؛ لأن سعداً جاء منه ، فإنه كان فيه كما
صُرح به في الروايات الثانية ، وإنما كان عليه الصلاة والسلام حين أرسل إليه نازلاً على بني قريظة ، ومن
هناك أرسل إليه ليأتيه ، فإن كان الراوي أراد مسجداً اختطه الرسولُ صلى الله عليه وسلم هناك يصلي فيه
مدة مقامه ، كذا(٥) . قال : والصحيح ماجاء في غير مسلم : فلما دنا من النبي صلى الله عليه وسلم،
أو فلما طلع على النبي صلى الله عليه وسلم، كذا وقع في ابن أبي شيبة(٦)، وأبي داود(٧)))(٨). انتهى.
قوله : (( ضيعة)) ، هي بفتح الضاد المعجمة ، ثم مثناة تحت ساكنة ، ثم عين مهملة مفتوحة ، ثم
تاء التأنيث ، أي : من كان ذا ضيعة ، أي : تَرك وضُيع ، وهو أيضاً مصدر ضاع الشيء ضيعه وضياعاً
وأضعتهم : تركتهم .
قوله : « يا أباعمرو » ، هي کنیة سعد بن معاذ .
قوله : (( فنعى إليهم رجال بني قريظة» ، النعي : خبر الموت ، يقال : نَعْيٌ ، ونَعِيٌّ .
قوله : (( أن يُقتَل الرجال)»، يقتل مبني لما يسم فاعله، والرجال مرفوع نائب مناب الفاعل ، وهذا
ظاهر .
قوله : (( ويقسم الأموال)» ، مثل الذي قبله .
(١) (( تجريد أسماء الصحابة)) ٢ : ٣٠٠ (٣٦١٧).
(٢) انظر (( الاستيعاب)) ٤ : ١٩٠٧ (٤٠٧٩).
(٣) انظر ((صحيح البخاري)) ٤: ٣٥ (٣٠٤٣)، كتاب الجهاد والسير، باب إذا نزل العدوّ على حكم رجل،
((صحيح مسلم)) ٣ : ١٣٨٨ (١٧٦٨) كتاب الجهاد والسير، باب جواز قتال من نقض العهد ، وجواز إنزال أهل
الحصن على حكم حاكم عادل أهل للحكم .
(٤) هو القاضي عياض .
(٥) في (( شرح النووي على صحيح مسلم)) ١٢: ٩٣: (( لم يكن وهماً) بدل (( كذا))
(٦) انظر (( مصنف ابن أبي شيبة)) ٧ : ٣٧٤ (٣٦٧٩٦)، غزوة الخندق .
(٧) بحثت في مظانه في (( سنن أبي داود) فلم أجده .
(٨) (( شرح النووي على صحيح مسلم)) ١٢ : ٩٣.

١٩٤
قوله : (( ويسبي الذراري)) ، مثل الذي قبله ، وتقدم أن الذراري بتشديد الياء وتخفيفها لغتان .
قوله : ((قال حُميد))، حميد(١) هذا لاأعرفه ، ويحتاج أن يُرى كلام ابن سعد حتى يعرف من
حميد . والله أعلم .
قوله : (( وقال بعضهم)) ، بعضهم لاأعرفه .
قوله : (( عن عَلْقَمة بن وقّاص الليثي ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم))، هذا
مرسل ، علقمة تابعي .
قوله: (( سبعة أرقعة))، قال المؤلف في الفوائد: ((ويعني بالأرقعة : السموات . قال ابن دُريد:
(( كذا جاء في الحديث ((سَبْعَةُ أَرْقِعَةٌ))(٢)، على لفظ التذكير على معنى السقف. قال الفَسَوي: ومثل
تسميتهم إياها بالجرباء تسميتهم إياها بالرقيع . قال ابن الأعرابي : سموها بالرقيع ؛ لأنها مرقوعة
بالنجوم . قال أبوعلي: الأجرب خلاف الأملس»(٣). انتهى.
قال الجوهري في ((الصحاح)): (( والرَّقيع: سماء الدنيا، وكذلك سائر السموات))(٤)، فذكر مثل
کلام ابن درید .
وأما الجَرْباء ، فبالجيم المفتوحة ، وإسكان الراء ، سميت بالجرباء لما فيها من الكواكب ، كأنها
جرب لها .
قال في ((القاموس)): (( والجرباء: السماء والناحية التي يدور فيها فلك الشمس والقمر))(٥).
انتھی .
قوله : (( قال ابن هشام : حدثني من أثق به من أهل العلم»، الذي وثق به ابن هشام من أهل العلم
لاأعرفه .
قوله : (( بكتيبة الإيمان))، كذا في نسختي بالسيرة ، وفي سيرة ابن هشام: (( ياكتيبة الإيمان))(٦)،
تقدم أن الكتيبة - بالمثناة فوق - : الجيش .
قوله : (( ثم استُنزلوا)) ، هو بضم التاء المثناة فوق وكسراء الزاي ، مبني لما لم يسم فاعله .
قوله : (( في دار بنت الحارث ، امرأة من بني النجار))، قال السهيلي: (( وذكر حبس بني قريظة
في دار بنت الحارث ، كذا وقع في هذا الكتاب ، والصحيح عندهم بنت الحارث ، واسمها : كيسة بنت
(١) هو: حُميد بن هلال العدوي ، أبو نصر البصري . انظر فهرس الرجال .
(٢) الحديث أخرجه ابن هشام في (( سيرته)) ٤: ٢٠٠، والطبري في تفسيره ٢١ : ١٥٣، وفي تاريخه ٢ : ١٠١،
من طريق ابن إسحاق قال : فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، عن عبدالرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ ، عن
علقمة بن وقاص ... الحديث .
عاصم وعلقمة ثقتان ، وابن إسحاق صرّح بالتحديث ، وعبدالرحمن بن عمرو ذكره البخاري في
(( التاريخ الكبير)) ٥ : ٣٢٦ (١٠٣٣) من غير بيان درجته.
(٣) ((عيون الأثر)) ٢: ١١٦. وانظر (( الجمهرة في اللغة)) ٢: ٣٨٣ مادة (ر ع ق).
(٤) ((الصحاح)) ٣ : ٤٩٠، باب العين، فصل الراء ، مادة (رقع).
(٥) (( القاموس المحيط)) ٨٥، مادة (الجرب).
(٦) ٤ : ٢٠٠.

١٩٥
الحارث بن كُريز بن حبيب بن عبدشمس ، وكانت تحت مسيلمة الكذاب ، ثم خلف عليها عبدالله بن
عامر بن كُرَيز (١)))، ثم قال في آخر كلام ذكره : (( ووقع اسمها في السيرة من غير رواية ابن هشام :
زينب بنت الحارث النجارية . فالله أعلم))(٢). انتهى.
وقد ذكر في وفد بني حنيفة مالفظه : « وقول ابن إسحاق أُنزلوا ، يعني : وفد بني حنيفة بدار بنت
الحارث ، الصواب : بنت الحارث ، واسمها : كَيْسَة بنت الحارث بن كُرَيْزِ بن حبيب بن عبدشمس ،
وقد تقدم في غزوة بني قريظة الكلام على كيسة ، وكيْسة - بالتخفيف- ، وأنها كانت امرأة مسيلمة قبل
ذلك ، فلذلك أنزلتهم في دارها ، ثم خلف عليها عبدالله بن عامر ، وذكرنا هناك أن الصواب ماقاله ابن
إسحاق أن اسم تلك المرأة : زينب بنت الحارث ، كذلك وقع في رواية يونس عن ابن إسحاق ،
والمذكورة هنا هي: كَيْسَة بنت الحارث)»(٣). انتهى لفظه .
وسواء كانت زينب بنت الحارث بن كُريز، أو كَيْسَة ، فإني لاأعرف لهما إسلاماً. والله أعلم .
وفي (( أسد الغابة)) في ترجمة رَمْلَة بنت الحارث بن ثعلبة بن الحارث بن زيد الأنصارية النجارية ،
قال في أثناء الترجمة : فحبسوا في دار رملة بنت الحارث(٤)، ذكر ذلك عن يونس بن بكير، عن ابن
إسحاق(٥) . والله أعلم .
قوله: ((أَرْسالاً))، هو بفتح الهمزة، أي: أفواجاً، وفرقاً منقطعة بعضهم بعضاً (٦)، واحدهم رَسَل
بفتح الراء والسين . [١٦٩أ/١]
قوله : (( وفيهم عدو الله حُيَي بن أخطب))، تقدم ضبطه وضبط أبيه مراراً، وأنه والد صفية
أم المؤمنين ، وهناك يضرب عنقه هنا .
قوله : (( وكعب بن أسد))، تقدم أيضاً أنه يهودي معروف مشهور ، وهناك يضرب عنقه هنا .
قوله : (( وهم ستمائة أو سبعمائة ، والمكثر يقول: مابين الثمانمائة والتسعمائة)). انتهى . قال
بعض مشايخي : وقد اختلف في قدرهم ، فقال ابن عباس : كانوا سبعمائة وخمسين ، وعند موسى بن
عقبة : ستمائة مقاتل ، وللنسائي عن جابر : أربعمائة(٧).
وقال السهيلي : كانوا ثمانمائة أو تسعمائة ، والمكثر يقول: مابين الثمانمائة إلى التسعمائة (٨).
انتهى .
(١) صحابي، ذكره ابن حجر في القسم الثاني من (( الإصابة)) . انظر فهرس الرجال .
(٢) (( الروض الأنف)) ٣: ٤٤٤، ٤٤٥.
(٣) ((الروض الأنف)) ٤ : ٣٥٦.
(٤) ذكرها ابن حجر في القسم الأول من (( الإصابة)) . انظر فهرس تراجم النساء .
(٥) انظر (( أسد الغابة)) ٧: ١١٥ (٦٩٢٣).
(٦) انظر ((غريب الحديث)) للخطابي ١: ١٦٩، ٧١٤، ((النهاية)) ٢: ٢٢٢.
(٧) انظر (( سنن النسائي الكبرى)) ٥ : ٢٠٦ (٨٦٧٩).
(٨) لم أجد هذه الجملة في (( الروض))، ومذكور بنحوه في (( سيرة ابن هشام)) ٤ : ٢٠١.

١٩٦
وقال ابن عبدالبر في (( استيعابه) في ترجمة سعد بن معاذ: إنهم كانوا أربعمائة (١). انتهى.
وقد تقدم عزو ذلك إلى النسائي عن جابر ، ولعل مانقله شيخنا عن السهيلي هو : ستمائة
أو سبعمائة ، وهو القول المتقدم ، ويدل عليه تكملة كلامه . والله أعلم .
وقوله : (( الثمانمائة والتسعمائة)» كلام للنحاة ، تقدم فيما مضى .
قوله : (( وهم يُذْهَبُ بهم» ، يُذْهَب ، بضم أوله ، وفتح ثالثة ، مبني لما لم يسم فاعله .
قوله : (( أرسالاً)) ، تقدم الكلام عليه قريباً .
قوله : (( أما والله)) ، تقدم الكلام عليها ، وأنه يجوز أمَ والله ، وأما والله .
قوله : ((مَن يَخْذُلِ الله يُخْذَل)) ، قال الإمام السهيلي: وفي خبر حُيي: من يَخذُّل اللهَ يُخْذَل ،
بنصب الهاء من اسم الله تعالى، ويصحح هذه الرواية أن في الخبر قول النبي صلى الله عليه وسلم له :
(( أَلَمْ يُمَكِّنِ اللَّهُ مِنكَ)(٢) ، فقال: بلى، ولكن قَلْقَلْتُ كُلَّ مُقَلْقَل، ولكن من يَخْذُلكَ يُخْذَل ، فقوله:
يُخْذَل ؛ لأنه إنما نظم في البيت كلام حُيي(٢) . انتهى .
قوله: ((ومَلْحَمة))، تقدم الكلام على الملحمة ، وهي القتالُ وموضع القتال أيضاً .
قوله : (( وقد حدثني محمد بن جعفر بن الزبير)) ، قائله هو : ابن إسحاق .
قوله : (( إلا امرأة واحدة)) إلى آخر قصتها ، ذكرها من حديث عائشة ، وعنها عروة ، وعنه
محمد بن جعفر بن الزبير . وهذا الحديث أخرجه أبو داود في « سننه» في الجهاد ، عن عبدالله بن محمد
الْنَفَيْلي ، عن محمد بن سلمة(٤) ، عن محمد بن إسحاق به(٥) . والله أعلم .
قوله : (( إلا امرأة واحدة))، قال الثعلبي في تفسيره عن الواقدي: اسمها : مزنة (٦) . وقال المؤلف
في الفوائد: (( والمرأة المقتولة من بني قريظة اسمها : بُنانة امرأة الحكم القرظي»(٧). ثم ذكر كلام
السهيلي على قتل المرتدة ، وتعقبه ، فراجعه من الأصل . انتهى .
وكذا قال أبوعمر في ترجمة خلاد بن سويد أنها بُنانة(٨).
وكذا ذكرها الخطيب البغدادي في ((مبهماته))، وتابعه الشيخ محي الدين النووي في
(١) انظر (( الاستيعاب)) ٢ : ٦٠٣ .
(٢) هذا الحديث لم أجده في كتب المصادر الحديثية ، وإنما ذكر من غير إسناد في (( سبل الهدى والرشاد في سيرة
خير العباد)) لمحمد بن يوسف الشامي ٥: ١٢، و(( السيرة الحلبية) لعلي بن برهان الدين الحلبي ٢ : ٦٦٧ ،
و((غريب الحديث)) للخطابي ٢: ٥٩٢، و((الفائق في غريب الحديث))، للزمخشري ٢: ٢٥٧.
(٣) انظر (( الروض الأنف)) ٣: ٤٤٩. وهناك اختلاف في بعض الألفاظ.
(٤) هو : محمد بن سلمة بن عبدالله الباهلي مولاهم ، الحرّاني . انظر فهرس الرجال.
(٥) انظر (( سنن أبي داود)) ٣ : ٥٤ (٢٦٧١)، كتاب الجهاد ، باب في قتل النساء . والحديث أخرجه الحاكم في
((المستدرك)) ٣: ٣٨ (٤٣٣٤) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وسكت عنه الذهبي .
(٦) بحثت في تفسير الثعالبي ، فلم أجد هذه العبارة .
(٧) ((عيون الأثر)) ٢ : ١١٦.
(٨) انظر (( الاستيعاب)) ٢: ٤٥٢ (٦٧٦).

١٩٧
(( مختصره))(١)، وسماها : بنانة بنت بَسيل ، قال الشيخ محي الدين: ثم ذكرها الخطيب في موضع آخر
من الكتاب ، فقال : بنانة بموحدة ثم نونين بينهما ألف(٢) .
قوله : (( إذ هتف هاتف))، هتف: صاح ، والهاتف : الصائح .
قوله : (( لحَدَث أحدثْتُه))، سيأتي ما الحدث الذي أحدثَّتْه. وفي (( نهاية)) ابن الأثير في حدث ،
((قيل : حَدَثُها: أنها سَمَّتْ النبي صلى الله عليه وسلم))(٣). انتهى. وهذا غريب جداً. وهو خطأ فيما
أعلم . والمعروف المشهور الذي في كتب الحديث أنه إنما سُمّ في خيبر ، سمَّته زينب بنت الحارث ،
أخت مَرْحَب ، وسيأتي الكلام عليها ، وماذا جرى لها . والله أعلم .
قوله : (( فانطُلق بها)) ، هو بضم الطاء ، وكسر اللام ، مبني لما لم يسم فاعله .
قوله : « فضُرِبَت عنُقُها)) ، ضُربت مبني لما لم يسم فاعله ، وعنقها مرفوع نائب مناب الفاعل .
قوله : « قال ابن هشام : هي التي طرحت الرحى على خلاد بن سويد فقتلته)) . انتهى . خلاد بن
سويد بن ثعلبة ، قيل : إنه جدّ خلاد بن السائب بن خلاد بن سويد بن ثعلبة الأنصاري الحارثي ، الذي
روى عنه : السائب(٤)، وعطاء بن يسار ، والمطلب بن عبدالله، صحابي أخرج له ٤ وأحمد في
المسند(٥)، وأما أبو أحمد العسكري فقال: خلاد بن سويد ، وقيل: خلاد بن السائب فجعلهما واحداً ،
وصاحب الترجمة المقتول بدري أُحدي ، قتل يوم بني قريظة(٦). وقد سمي أبوعمر بن عبدالبر في ترجمة
خلاد في (( الاستيعاب)) التي طرحت عليه الرحى : بُنانه(٧) كما تقدم . والله أعلم .
قوله : « فَكُتِفوا»، هو بضم الكاف وكسر التاء المثناة فوق المخففة ، وقد تقدم .
قوله : (( وجُعِلوا ناحية))، جُعِلوا ، مبني لما لم يسم فاعله .
قوله : (( وأُخرِجَ النساء والذرية)» ، أُخرِج، مبني لما لم يسم فاعله، والنساء مرفوع نائب مناب
الفاعل ، والذرية معطوف عليه .
قوله : (( واستُعمِل عليهم عبدالله بن سَلام)) ، استعمل مبني لما لم يسم فاعله، وعبدالله مرفوع
نائب مناب الفاعل ، وابن سلام مخفف ، تقدم مراراً .
قوله : (( من الحَلْقة))، تقدم أنها بفتح الحاء المهملة وإسكان اللام ، وتقدم ماهي .
(١) عنوان الكتاب (( الإشارات إلى بيان أسماء المبهمات)).
(٢) عبارة النووي في (( الإشارات)) ص١٥: (( قال الخطيب اسمها : نباتة بنت سيل، ثم ذكرها الخطيب في موضع
آخر من الكتاب ، فقال : كما ههنا : نباتة بنون مضمومة ثم موحدة ثم ألف ثم مثناة من فوق ، قال : وقال
الواقدي : بنانة بموحدة ثم بنونة بينهما ألف)) .
(٣) (( النهاية في غريب الحديث)) ١ : ٣٥١.
(٤) هو : السائب بن خلاد . انظر فهرس الرجال .
(٥) الصحابي خلاد بن سويد لم يخرج له ٤ حم. أما السائب بن خلاد ، فخرج له ٤، وله صحبة . انظر (( التقريب))
٣٦٣(٢٢٠٩) .
(٦) انظر ((الإصابة)) ٢: ٣٤٠ (٢٢٨٠).
(٧) انظر ((الاستيعاب)) ٢: ٤٥٢ (٦٧٦).

١٩٨
قوله: (( وجِرَار سَكر))، الجِرار - بكسر الجيم، وتخفيف الراء- جمع جرة، والسَّكَر - بفتح
السين والكاف : نبيذ التمر ، وفي التنزيل: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً ﴾(١) .
قوله : ((فأُهريق)» ، هو بضم الهمزة وفتح الهاء، ويجوز إسكانها ، وقد تقدم .
قوله: «ولم يُخمس»، هو مبني لما لم يسم فاعله .
قوله: ((أجمال(٢) نواضح))، النواضح جمع ناضح، وهو: البعير الذي يُستقى عليه، والأنثى:
ناضحة وسانية .
قوله : (( كما ذكر ابن شهاب الزهري ، أتى الزّبير بن باطا))، الزهري تابعي، فالحديث مرسل،
وقول ابن إسحاق لما ذكر مافيه مايدل على السماع، وابن [١٦٩ ب/أ] إسحاق مدلس، فاعلمه . والله
أعلم .
قوله : ((أتى الزَّبِير بن باطا القُرظي))، الزَّبِير - بفتح الزاي، وكسر الموحدة-، والباقي معروف،
قال الجوهري في ((صحاحه)): ((والزّبير: اسم الجبل الذي كلم الله موسى عليه الصلاة والسلام))(٣)،
وكونه بفتح الزاي هذا مما لاخلاف فيه. وممن نقل الاتفاق عليه ابن قرقول في ((مطالعه))(٤).
وباطا - بالموحدة، وبعد الألف طاء مهملة مقصور-، والقرظي نسبة إلى بني قريظة ، ويقال في
باطا : باطيا، وهو والد عبدالرحمن بن الزَّبير الذي تزوج امرأة رفاعة القُرَظي .
وقال ابن مندة ، وأبو نعيم هو : عبدالرحمن بن الزَّبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن
عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس .
قوله : ((ذكر لي بعضُ ولد الزَّبير))، بعض ولد الزبير الذاكر لابن إسحاق هذا الحديث لاأعرفُه .
قوله: (( يوم بعاث))، تقدم الكلام على بُعاث، وأنها بضم الموحدة، ثم عين مهملة مخففة وفي
آخره ثاء مثلثة ، هذا هو المشهور فيه. وحكي عن الخليل بغين معجمة(٥) . وقيّده الأصيلي بالوجهين ،
وهو عند القابسي بغين معجمة، وهو : موضع من المدينة على ليلتين كانت به وقعة بين الأوس
والخزرج، وكان الظفر فيها للأوس على الخزرج (٦).
قوله : (( امرأتَه وولدَه))، امرأته بالنصب مفعول بفعل مقدر تقديره : هب لي، وهذا ظاهر يعرف
مما قبله، وامرأته لاأعرفها ، وولده هو: عبدالرحمن، وقد يكون له أولاد غيره. والله أعلم.
قوله : (( مالَه))، هو بالنصب مفعول يفعل مقدر، تقديره : هب لي ، وهذا ظاهر ، يعرف مما
قبله .
قوله : ((مِرآة))، المرآة معروفة ، وهي بكسر الميم ، وإسكان الراء ، ثم بهمزة مفتوحة ممدودة ،
(١) سورة النحل : ٦٧ .
(٢) في (( عيون الأثر)) ٢: ١١٠: ووجدوا جمالاً نواضح. وفي أ، ب: أجمال نواضح.
(٣) ((الصحاح)) ٢ : ٣٣٦، باب الراء ، فصل الزاي ، مادة (زبر).
(٤) انظر (( مشارق الأنوار)) ١ : ٣٩٤ حرف الزاي ، فصل في مشكل الأسماء والكنى .
(٥) انظر (( العين)) ٤ : ٤٠٢ باب الغين والثاب والباء معهما .
(٦) انظر (( معجم البلدان)) ١ : ٤٥١ .

١٩٩
ثم تاء التأنيث .
قوله : « مقدِّمتنا» ، هو بكسر الدال المهملة المشددة ، ومقدِّمة الجيش : أوله .
قوله : ((عزَّال بن سِمْوأل))، عزَّال - بفتح العين المهملة ، وتشديد الزاي، وفي آخره لام- ،
وسموأل - بالسين المهملة المكسورة ، ويفتح أيضاً ، والميم ساكنة ، وفي آخره لام - .
قوله : (( المَجْلِسان))، المَجْلِس - بكسر اللام - : موضع الجلوس ، وبالفتح المصدر .
قوله : ((قَبْلَةَ دلو ناضح))، قال المؤلف في الفوائد : (( هو عند ابن إسحاق بالفاء، والتاء ثالثة
الحروف . وقال ابن هشام: إنما هو بالقاف والباء الموحدة ، وقابل الدلو : الذي يأخذها من المستقى .
وذكر أبو عبيد الحديث في (( الأموال)): إفراغة دلوٍ))(١) . انتهى .
وقد أخذ ذلك المؤلفُ من السهيلي في ((روضه)»(٢)، ولخصه .
وأبو عُبيد المذكور هو : القاسم بن سَلاَّم - بالتشديد في اللام- ، وأما كتابه (( الأموال)) فکتاب
حسن مفيد ، وهو مروي قرأته أجمع بدمشق في الرحلة الأولى على الإمام الفقيه الصالح شمس الدين ابن
قاضي شَهْبةٍ(٢) ، بسماعه له من ابن الموازيني(٤) ، بسنده إلى أبي عُبيد عالياً .
قوله : (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يُقتل من بني قريظة كلُّ من أنبت))(٥) ، إن
قيل : من وَلَّى ذلك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؟ فالجواب: إنه أَسْلَم بن بَحْرة الأنصاري ، ومدار
حديثه على إسحاق ابن أبي فروة ، وفيه نظر . قال ابن عبدالبر: في صحبته نظر(٦) ، قال ابن عبدالبر
مالفظه : « أَسْلَمُ بن بَحْرَة الأنصاري ، حديثه في بني قريظة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب عنق
من أنبت الشَّعر منهم ، وممن لم ينبت جعله في غنائم المسلمين ، إسناد حديثه ضعيف ؛ لأنه يدور على
(١) ((عيون الأثر) ٢ : ١١٧.
(٢) انظر ((الروض)) ٣ : ٤٤٨.
(٣) هو: محمد بن عمر بن محمد بن عبدالوهاب بن ذؤيب الأسدي الدمشقي. انظر ( ذيل التقييد)) للمكي ١ : ١٩٩.
(٤) هو: محمد بن علي السلمي، ابن الموازيني، شيخ الإمام الذهبي. انظر (( المقتنى في سرد الكنى))
١ : ١٥٠ (١١٣٣) .
(٥) رجال سند هذا الحديث ثقات، وابن إسحاق صرّح بالتحديث ، أما عبدالملك بن عمير، فهو ثقة فصيح عالم
إلا أنه تغير حفظه ومدلّس من المرتبة الثالثة، وقد عنعن ؛ لكن الحاكم قال في
(( المستدرك)) ٢: ١٣٤ (٢٥٦٨): (( رواه جماعة من أئمة المسلمين عن عبدالملك بن عمير، ولم يخرجاه،
وكأنهما لم يتأملا متابعة مجاهد بن جبير على روايته عن عطية القرظي)). وقال ابن حجر في (( تلخيص الحبير))
٣ : ٤٢ (١٢٤٣): (( حديث عطية القرظي ... صححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم، وقال على شرط
الصحيح ، وهو كما قال، إلا أنهما لم يخرجا لعطية، وماله إلا هذا الحديث الواحد)). انظر (( طبقات
المدلسين)) ١ : ٤١ (٨٤)، (( التقريب)) ٦٢٥ (٤٢٢٨).
(٦) ذكر ابن حجر هذا الصحابي في القسم الأول من ((الإصابة)) ١: ٦٠ (١٢٥) قائلاً: (( وقال ابن عبدالبر: لم يصح
عندي نسبه ، وفي صحبته نظر ، قلت : قد نسبه ابن الكلبي ، هو عمدة النسابین کما ذكرناه ، وتبعه ابن شاهين ،
وابن قانع وغيرهما ... وفرّق ابن الأثير بين أسلم بن بجرة ، وبين أسلم بن أوس بن بحرة ، وهما واحد» .