النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠٠
قوله : (( أنا لهم جار))، أي: هم في ذمامي وعهدي وجُواري. [١٥٥ ب/أ]
قوله : (( فبعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المنذرَ بن عمرو أخا بني ساعدة المُعْنِق
ليموتَ))، هذا الصحابي تقدمت ترجمته، وهو بدري، نقيب كبير، قتل يوم بئر معونة كما سيأتي.
والمُعْنِق ليموت ، هو بضم الميم وإسكان العين المهملة ثم نون مكسورة ثم قاف ، أي : تقدم على
الموت .
وقال أبوذر: (( المُعْنِق ليموت، أي: المُسرع، وإنما لَقب بذلك؛ لأنه أسرع إلى
الشهادة))(١) . انتهى .
وقال شيخنا الإمام غياث الدين بن العاقولي في (( الرصف)) يعني: أن المنية ساقته إلى مصرعه(٢).
قوله : (( في أربعين ، وعند غير ابن إسحاق في سبعين رجلاً من أصحابه))، قال مغلطاي : (( وهم
سبعون ، وقيل: أربعون ، وقيل : ثلاثون))(٣) . انتهى.
قال الإمام السهيلي : (( قال ابن إسحاق : وكانوا أربعين رجلاً، والصحيح : أنهم كانوا سبعين ،
كذا وقع في صحيح البخاري ومسلم)»(٤). انتهى . وهو كما قال.
وقال ابن إمام الجوزية الحافظ شمس الدين: (( والذي في الصحيح هو الصحيح))(٥) . انتهى .
ويحتمل الجمع بين أربعين وسبعين : أن المجموع سبعين ، وأن الرؤوس أربعين مع أن رواية القليل
لاتنافي رواية الكثير ، وهو من باب مفهوم العدد ، وكذا قولُ رواية الثلاثين . والله أعلم .
قوله : ((وحَرّة»، تقدم أن الحَرَّة: أرض تركبها حجارة سود(٦) .
قوله : « بني سليم))، هو بضم السين وفتح اللام .
قوله : (( حرام بن مِلحان))، هو بالحاء المهملة والراء ، وقد تقدم مراراً أن في الأنصار حراماً ،
وفي قريش حزاماً بالزاي ، وحرام هذا من بني عدي بن النجار ، وهو أنس بن مالك أخو أم سُليم ،
وأم حرام ابنتي ملحان ، بدري تقدم ، وقد قتل في هذه كما سيأتي .
قوله: (( إلى عدو الله عامر بن الطفيل))، عامر هذا هو : عامر بن الطُّفيل بن مالك العامري ، سيد
بني عامر في الجاهلية ، روى عنه أبو أمامة ، كذا ذكره المُسْتَغْفِري(٧)، وأجمع أهل النقل على أن عامراً
(١) (( الإملاء المختصر في شرح غريب السير) ٢ : ١٧٨.
(٢) لم أجد شرح هذه الكلمة في (( الرصف))، وانظر ((مشارق الأنوار)) ٢: ١١٦، مادة (عنق) .
(٣) (( سيرة مغلطاي الصغرى)) ٥٢ .
(٤) (( الروض الأنف)) ٣: ٣٧٩. وانظر عن العدد سبعين في خ ٥ : ٥٠ (٤٠٨٨)، كتاب المغازي ، باب غزوة
الرجيع ... وبئر معونة، م ١ : ٤٦٩ (٦٧٧)، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب استحباب القنوت في جميع
الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة .
(٥) ((زاد المعاد)) ٣ : ٢٤٧.
(٦) انظر (( النهاية)) ١: ٣٦٥، مادة (حرر).
(٧) هو : جعفر بن محمد بن المعتز المستغفري، صاحب (( الشمائل والدلائل ومعرفة الصحابة الأوائل)) . انظر فهرس
الرجال .

١٠١
هذا مات كافراً، وقد أخذته غُدة ، فكان يقول : غُدةً كغدة البكر في بيت سلولية ، وقد ذكرت ذلك
فيما مضى ، وماذكره المستغفري غلط صريح، وموته في بيت سلولية هو في ((الصحيح)(١).
قوله : (( حتى عَدا»، هو بفتح العين المهملة من العُدوان ، وهذا ظاهر جدا .
قوله : (( ثم استصرخ عليهم)) ، أي : استغاث .
قوله : « لن نُخْفِر أبابراء»، هو بضم أوله وكسر الفاء، يقال أخفره : إذا نقض عهده وزِمامه ،
رباعي(٢)، ومنه هذا، وخفره - ثلاثي - : إذا وفى له بعهده وحفظه . وأبوبراء تقدم الكلام عليه قريباً
جداً ، وهو ملاعبُ الأسنة عامر بن مالك(٣) .
قوله : (( وجُواراً)) ، تقدم أنه بكسر الجيم وضمها .
قوله (( فاستصرخ عليهم)) ، تقدم أعلاه أن معناه استغاث .
قوله : ( من سُلَیم)) ، تقدم أنه بضم السين وفتح اللام .
قوله : (( عُصَيَّة)) ، هو بضم العين وفتح الصاد المهملتين وتشديد المثناة تحت ثم تاء التأنيث ،
وهذا في غاية الوضوح : قبيلة .
قوله : ((ورِعلاً))، هو بكسر الراء وإسكان العين المهملة : قبيلة .
قوله : (( في رِحالهم)) ، أي : منازلهم .
قوله : (( حتى قُتلوا))، هو مبني لما لم يسم فاعله .
قوله : (( إلى آخرهم)) ، سيأتي الكلام على من سلم منهم قريباً.
قوله : (( إلاَّ كَعب بن زيد، أخا بني دينار بن النجار))، كعب هذا رضي الله عنه بدري قاتل(٤)
معه صلی الله عليه وسلم يوم الخندق كما سيأتي .
ولهم شخص آخر في الصحابة يقال له : كعب بن زيد من بني عدي بن النجار ، « بدري ، أسند
عن النبي صلى الله عليه وسلم))(٥)، قاله : أبونُعَيم .
وقال ابن عبدالبر : كعب بن زيد أو زيد بن كعب ، روى قصة الغفارية التي تزوجها النبي صلى الله
عليه وسلم ، فأبصر بكشحها بياضاً (٦)، ففارقها ، أخرجه أحمد في مسنده(٧) .
وهِمَ أبونُعَيم بجعله بدرياً ، إنما البدري الذي قدمته كعب بن زيد ، الذي قاتل معه عليه الصلاة
(١) انظر (( صحيح البخاري)) ٥ : ٥١ (٤٠٩١)، كتاب المغازي ، باب غزوة الرجيع ... وبئر معونة .
(٢) انظر (( لسان العرب)) ٤ : ٢٥٣، مادة (خفر).
(٣) انظر ص ٩٩ .
(٤) في أ، وب : قتل ، ولا يستقيم المعنى بغير الألف ، ولعل الرسم الإملائي كان عندهم كذلك.
(٥) (( معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ٥ : ٢٣٨٠ (٢٥٠٩).
(٦) انظر ((الاستيعاب)) ٣: ١٣١٧ (٢١٩٣)، ((الإصابة)) ٢: ٦١٨ (٢٩٣١).
(٧) انظر ((مسند أحمد)) ٣: ٤٩٣ (١٦٠٧٥)، قال الهيثمي في (( مجمع الزوائد» ٤: ٣٠٠ باب فيمن تزوج امرأة
فوجد بها عيباً : (( عن جميل .... رواه أحمد ، وجميل ضعيف ... وعن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم تزوج امرأة من أهل البادية ، فوجد بها بياضاً ، ففارقها قبل أن يدخل بها . رواه الطبراني ، وفيه :
إسحاق بن إدريس الاسواري ، وهو کذاب» .

١٠٢
والسلام يوم الخندق ، روى عن كعب بن زيد - الذي ليس بصاحب هذه القصة ، الذي غلط فيه أبو نُعَيم ،
أو زيد بن كعب ، الذي تردد فيه ابن عبدالبر - جميلُ بن زيد قصةَ الغِفارية ، وفي هذا الحديث
اضطراب .
وقال ابن أبي حاتم: (( وقال بعضهم : جميل بن زيد عن ابن عمر ، وجميل بن زيد عن كعب
أصح))(١) . والله أعلم .
قوله : (( فارتُثْ من بين القتلى)) ، ارتُثَّ فلان : افتُعل على مالم يسم فاعلُه ، أي حُمل من
المعركة رئيثاً ، أي : جريحاً وبه رمق(٢) .
قوله : (( وكان في سَرْح القوم))، السَّرْح: المال السائم(٣).
قوله : (( ورجل آخر من الأنصار أحد بني عمرو بن عوف . قال ابن هشام: هو المنذر(٤) بن
عُقبة بن أحيحة(٥) بن الجلاح)) . انتهى . كذا قال .
وقال الذهبي في ترجمته : الحارث بن الصِّمَّة بن عمرو بن عتيك بن عمرو الخزرجي النخَّاري
أبو سعد ، إلى أن قال: ثم شهد بئر معونة ، وكان هو وعمرو بن أمية في السَّرْح، فرأيا الطير يعكف على
منازلهم ، فأتوا ، فإذا أصحابُهم صرعى ، فقال عمرو : أرى أن ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وقال الحارث: ماكنت لأتأخر عن موطن قتل فيه المنذر ، ولحق القوم ، فقاتلهم حتى قُتل(٦).
وقد ذكرت هذا بزيادة في غزوة بدر . والحارث بن الصِّمَّة لم يشهد بدراً ، وإنما كسر بالروحاء
في غزوة بدر ، فرده عليه الصلاة والسلام ، ثم ضرب له بأجره وسهمه . والذي أخذ هذا من أبي عُمر بن
عبدالبر(٧).
وقد استدرُك على أبي عمر ذلك ، استدركه أبو إسحاق ابن الأمين كما رأيته بخطه ، فقال في
ترجمة الحارث بن الصمة حين ذكر أبوعمرو : وكان هو وعمرو بن أمية في سَرْح القوم ، قال ابن الأمين
مالفظه : إنما الذي كان مع عمرو بن أمية في السَّرْح المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح ،
من بني عمرو بن عوف . قاله ابن إسحاق في السيرة(٨) . انتهى .
قوله: (( على أمه أم عامر بن الطفيل))، لا أعرفها . [١١٥٦/أ]
قوله : (( بالقَرْقَرَة من صدر قناة)) ، بقافين مفتوحتين بعد كل قاف راء الأولى ساكنة .
(١) (( الجرح والتعديل)) ٧ : ١٦١ (٩٠٣).
(٢) انظر (( النهاية)) ٢: ١٩٥، ١٩٦.
(٣) انظر (( الصحاح)) ١: ٥٥٠ ، باب الحاء ، فصل السين ، مادة (سرح).
(٤) في (( عيون الأثر)) ٢: ٦٧: المنذر بن محمد بن عقبة بن أُحيحة بن الحُلاح . ولم أجد في كتب التراجم باسم :
المنذر بن عقبة، أما باسم: المنذر بن محمد بن عقبة ، فيوجد ، فانظره في ٦ : ٢١٩ (٨٢٣٥).
(٥) في ب : أجنحة ، وهو خطأ .
(٦) انظر ((تجريد أسماء الصحابة)) ١: ١٠٢ (٩٥٧).
(٧) انظر (( الاستيعاب)) ١ : ٢٩٢.
(٨) انظر (( سيرة ابن هشام)) ٤ : ١٣٩.

١٠٣
قوله : (( قناة» ، تقدم الكلام عليه(١).
قوله : (( أقبل رجلان من بني عامر))، هذان الرجلان لاأعرفُهما، وفي سيرة ابن هشام: (( وذكر
أبوعمرو المدني أنهما من بني سُليم))(٢) . انتهى.
قوله : ((وجُوار))، تقدم أنه بضم الجيم وكسرها : الذمام والعهدُ .
قوله : ((عدا عليهما)) ، هو بالعين المهملة ، وهذا ظاهر .
قوله : (( وهو يُرى)»، هو بضم الياء ، أي : يظن .
قوله : (( تُؤْرَة)) ، هو بضم الثاء المثلثة، ثم همزة ساكنة، والثأر: الذّحْل، وكذا الثُؤْرة ، يقال
تَأَرت القتيلَ وبالقتيل ثاراً وتُوْرة ، أي : قتلتُ قاتله . قال الشاعر :
بني مالكٍ هلْ كنتُ في ثورتي نِكْسا(٣)
شفيتُ به نفسي وأدر كتُ تُؤْرَتي
والنّكس في هذا الشعر بكسر النون وإسكان الكاف وبالسين المهملة ، وهو : الرجل الضعيف (٤).
قوله : (( لأدينُهما)) ، أي: لأُعطينَّ ديتَهما .
قوله : (( هذا عمل أبي بَراء)» ، تقدم الكلام عليه ، وأنه عامر بن مالك قريباً .
قوله : ((إخفار))، تقدم مامعنى أخفره الرباعي ، وتقدم معنى الثلاثي ، والإخفار : نقض العهد .
قوله في شعر حسان: (( بني أمِّ البنين ألم يرغكم))، قال المؤلف: (( أم البنين أم أبي براء من بني
عامر بن صعصعة ))(٥) . انتهى .
وقال السهيلي : (( اسمُها ليلى بنت عامر ، فيما ذكروا ، وقد ذكر ابن هشام نسبها ، ولم يذكر
اسمها)»(٦) . انتهى .
وقال أبوذر في حواشيه مالفظه : « يريد قول لبيد :
نحنُ بَنِي أُمِّ البنين الأربعة
وكانوا نجباء فرساناً، ويقال إنهم كانوا خمسة ، لكن لبيداً جعلهم أربعة لإقامة القافية))(٧).
انتهى .
قوله : (( من ذوائب» ، الذوائبُ : الأعالي(٨).
قوله : ((تهكم عامر)) ، التهكم : الاستهزاء .
(١) هو بفتح القاف مقصور، جمع قناة ، وهي الرُّمْح، ويجمع أيضاً على قَنَوات ، وقُنِيّ على فُعُول، وقِناءٍ مثل جبل
وجبال . انظر (( الصحاح)) ٦: ٤٧٨، مادة (قنا) .
(٢) (( سيرة ابن هشام)) ٤ : ١٣٩.
(٣) انظر: ((الصحاح)) ٢: ٢٤٥ باب الراء، فصل الثاء، مادة (ثأر)، (( لسان العرب » ٤ : ٩٧ .
(٤) انظر (( لسان العرب)) ٦ : ٢٤٢، مادة (نكس) .
(٥) (( عيون الأثر) ٢ : ٦٨ .
(٦) ((الروض)) ٣: ٣٨٣.
(٧) (( الإملاء المختصر في شرح غريب السير)) ٢ : ١٧٩.
(٨) انظر (( النهاية)) ٢: ١٥١، مادة (ذأب).

١٠٤
قوله : (( ليُخفِره))، هو بضم أوله وكسر الفاء ، وقد تقدم أن الإخفار نقض العهد .
قوله : (( المساعي)) واحدها مسعاة في الكلام والجُود .
قوله : « في الحِدْثان)) ، هو بكسر الحاء وإسكان الدال المهملتين ، وهو مصدر حدث حدثاناً،
كالوجدان ، وهو : قُرب العهد(١) .
قوله : (( وخاله ماجدٌ حكمُ بن سعد))، قال ابن هشام: حكم بن سعد بن القين بن جسر . انتهى .
وحَگم هذا لاأعلم له إسلاماً ، والظاهر هلا که علی دین قومه .
قوله : (( فحمل ربيعة بن أبي براء على عامر بن الطفيل»، ربيعة هذا لاأعلم له إسلاماً ، والظاهر
هلاكه على دينه . والله أعلم . وعامر بن الطُّفيل تقدم(٢) .
قوله : (( فَأَشْواه)) ، هو بفتح الهمزة ثم شين معجمة ساكنة ، أي : لم يصب المقاتل .
قوله : (( فلايُتبعَنّ به)) ، يُتبعن مبني لما لم يسم فاعله .
قوله : (( عن مَعْمَر)) ، هو بفتح الميمين بينهما عين ساكنة ، وهو ابن راشد ، الثقة المشهور .
قوله : (( أنّ حَرَام بن مِلحان)»، تقدم ضبطه رضي الله عنه(٢) .
قوله : (( ثم نضحه))، هو بالضاد المعجمة والحاء المهملة ، أي: رَشَّه .
قوله : ((ارتُثَّ))، هو بهمزة وصل، فإن ابتدأت بها ضممتها ، ثم راء ساكنة ، ثم مثناة فوق
مضمومة ، ثم ثاء مثلثة مفتوحة ، مبني لما لم يسم فاعله ، وقد تقدم قريباً أنه حُمل من المعركة رئيثاً ،
أي : جريحاً و به رمق .
قوله : (( فقال الضحاك بن سُفيان الكِلابي ، وكان مسلماً يكتم إسلامه)» ، هذا هو الضحاك بن
سفيان بن عوف العامري الكلابي أبوسعيد ، ولاه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على قومه الذين
أسلموا ، وكتب إليه أن ورِّث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها . وكان الضحاك أحد الأبطال ، يُعد
بمائة فارس ، ولما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة أمَّره على بني سليم. أخرج له أحمد في
المسند ، وأصحاب السنن الأربعة رضي الله عنه .
قوله : (( لامرأة من قومه)) ، هذه المرأة لاأعرفها .
قوله : (( المُراعي))، كذا في نسختي ، وهو بضم الميم وكسر العين، وأما في (( الاستيعاب)) فإن
فيه : (( نعم الراعي))(٤)، وهذه أظهر .
قوله : (( الهَوادة)»، هي بفتح الهاء وتخفيف الواو وبالدال المهملة المفتوحة ثم تاء التأنيث، وهي
الصلح والميل ، والمهاودة : المصالحة والممايلة .
قوله : « مُداجن» ، المداجنة : كالمداهنة .
قوله : (( والمُقْرَبات الصوافنُ)) ، المقربات بضم الميم وإسكان القاف وفتح الراء وبالموحدة ،
(١) انظر ((النهاية)) ١: ٣٥٠، مادة (حدث) .
(٢) انظر ص ١٠٠ .
(٣) انظر ص ١٠٠ .
(٤) انظر ((الاستيعاب)) ١: ٣٣٧ باب حرام، وهو كذلك عند ابن حجر في (( الإصابة)) ٢ : ٤٧ (١٦٥٦).

١٠٥
والمُقْرَب من الخيل الذي يُدْنَى ويُكرم ، والأنثى مُقْرَبة ، ولا تترك إن تَرُود ، قيل: إنما يفعل ذلك
بالإناث ، لئلاً يقرعها فحل(١) لئيم(٢). والصافن من الخيل: [١٥٦ ب/أ] القائم على ثلاث قوائم، وقد أقام
الرابعة على طرف الحافر ، تقول : أصغن الفرس يصفُين صفوناً .
قوله : (( وقُتل يومئذ عامر بن فُهيرة ، قتله عامر بن الطفيل))، تقدم الكلام على عامر بن فهيرة ،
وهو مولى الصديق رضي الله عنهما من السابقين ، وسيأتي شيء من كلام المؤلف يتعلق بترجمته قريباً .
وتقدم الكلام على عامر بن الطفيل ، وأنه هلك على كفره ، وقد أخطأ المستغفري في عده
صحابياً .
قوله : (( ومن طريق يونس بن بُكير (٣)، عن ابن إسحاق ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال :
لما قدم عامر بن الطفيل ... )»، إلى آخره، هذا في غزوة الرجيع من ((صحيح البخاري))، لكن فيه أنه
قاله لعمرو ، لاَ لَه عليه الصلاة والسلام ، ولفظه: (( وعن أبي أسامة) هو حماد بن أسامة ، هذا معطوف
على السند قبله ، الذي فيه : حدثنا عبيد بن إسماعيل ، قال : حدثنا أبو أسامة ، ثم قال :
(( وعن أبي أسامة قال : قال لي هشام بن عروة ، فأخبرني أبي قال: لما قُتل الذين ببئر معونة ،
وأُسر عمرو بن ◌ُمية الضَّمْري، قال له عامر بن الطُغيل: من هذا؟ وأشار إلى قتيل ، فقال له عمرو بن
أمية : هذا عامر بن فُهَيرة ، فقال: لقد رأيته بعدما قُتل، رُفع إلى السماء حتى إني لأنظر إلى السماء بينه
وبين الأرض ، ثم وُضِع))(٤) .
قال : وأخرجه في مسند عائشة - رضي الله عنها- حماد بن أسامة ، عن هشام بن عروة، عن
عروة عنها في المغازي : استأذن أبوبكر رضي الله عنه النبيَّ صلى الله عليه وسلم في الخروج حين اشتدّ
عليه الأذى ، فقال له : أقِم ، قال يارسول الله : أتطمع أن يؤذن لك؟ قال: نعم ، ... الحديث(٥) . وزاد فيه
عن هشام ، عن أبيه قال : لما قُتل الذين ببئر معونة ، وأُسر عمرو بن أمية ، قال له عامر بن الطفيل ،
وساقه .
وقال الإمام السهيلي: (( وذكر ابن إسحاق ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن عامر بن الطفيل قال
يومئذ : من رجل لما طعنته رفع حتى رأيت السماء دونه . هذه رواية البكائي عن ابن إسحاق ، وروى
يونس بن بكير عنه بهذا الإسناد))(٦)، فذكر ماذكره المؤلف أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: من رجل
یامحمد ... الحديث .
قوله : (( وروى ابن المبارك ، عن يونس، عن ابن ابن شهاب))، إلى آخره ، قال السهيلي :
((وروى عبدالرزاق وابن المبارك أن عامر بن فهيرة التُمس في القتلى يومئذ، فيُرون أن الملائكة رفعته
(١) في ب : محل لييم .
(٢) انظر: (( القاموس المحيط)) ١٥٨، باب الباء، فصل القاف، مادة (قرب).
(٣) في ب : عمير ، وهو خطأ .
(٤) ((صحيح البخاري)) ٥ : ٥٢ (٤٠٩٣) كتاب المغازي ، باب غزوة الرجيع ....
(٥) (( صحيح البخاري)) ٥ : ٥٢ (٤٠٩٣) كتاب المغازي ، باب غزوة الرجيع ....
(٦) (( الروض الأنف)) ٣: ٣٨٢.

١٠٦
أو دفنته رضي الله عنه))(١) . انتهى .
قوله : (( والمنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجُلاحِ)). انتهى، هذا هو المعروفُ أنه
استشهد ببئر معونة ، وسيأتي في بني قريظة أن ابن عامر زاد أن المنذر بن محمد أخا بني ححيحا
استشهد بها ، ولم يتعقبه المؤلف ، بل قال : وزاد ابن عائذ . وقد نّهتُ عليه هناك . والله أعلم .
قوله : (( وأبوشيخ بن أُبيّ بن ثابت)) إلى آخره ، هذا ذكر أبوعُمر فيه قولين :
أحدهما : عن ابن إسحاق ، أنه أبو شیخ بن أبي ثابت
الثاني : عن ابن هشام ، أنه أبوشيخ اسمه : أُبي بن ثابت(٢) .
فعلى قول ابن إسحاق هو ابن أخي حسان بن ثابت ، وعلى قول ابن هشام هو أخو حسان بن
ثابت(٣) . انتهى .
قوله : (( وحرام، وسُليم))، تقدم أن حراماً هذا بالراء، وكذا في الأنصار ، وتقدم أن سُليماً هذا
بضم السین وفتح اللام .
قوله : (( من بني النّبيت)) ، تقدم أنه بفتح النون وكسر الموحدة ثم مثناة تحت ساكنة ثم تاء مثناة
من فوق .
قوله : (( والمنذر بن عمرو بن خُنّيس))، هو بضم الخاء المعجمة وفتح النون ثم مثناة تحت ساكنة
ثم سين مهملة ، وقد تقدم في غير مكان منها في العقبة الثالثة ، هذا الظاهر أن خنيساً في نسبه كما
ضبطته ، وكذا رأيته بخط أبي إسحاق بن الأمين في (( الاستيعاب))، وقد كتب هو تجاهه مالفظه: قال
ابن هشام: (( ويقال: المنذر بن عمرو بن خَنْبَش))(٤). انتهى. كذا هو مجود بالقلم . والله أعلم .
قوله في نسبه (( لَوْذان)) ، تقدم أنه بفتح اللام(٥) .
قوله : (( ومعاذ بن ماعص))، هذا بدري ، وماعص بالعين والصاد المهملتين ، وقد تقدم الاختلاف
في اسم أبيه .
قوله في نسبه : (( ابن زُرَيق)) ، تقدم مراراً أن زريقاً في الأنصار بتقديم الزاي .
قوله : (( وأخوه عائذ))، هو بالياء المثناة تحت وبالذال المعجمة .
قوله : (( وأما ابن القدَّاح)) ، هذا تقدم الكلام عليه(٦) .
قوله : (( وسَعد بن عمرو بن ثَقْف)) ، هو بفتح الثاء المثلثة ثم قاف ساكنة ثم فاء .
قوله في شعر عبدالله بن رواحة: ((فوات الجهاد))(٧)، كذا في نسختي والنسخ ، وفي
(١) ((الروض الأنف)) ٣ : ٣٨٣.
(٢) انظر (( سيرة ابن هشام)) ٣ : ٢٥٩ .
(٣) انظر ((الاستيعاب)) ٤ : ١٦٩٠ (٣٠٤٠).
(٤) (( سيرة ابن هشام)) ١: ٦٩٦، قال المحقق: كذا في أ، وفي سائر الأصول: (( خنيس)).
(٥) انظر (( القاموس)) ٩٠١، مادة (قيظ).
(٦) هو : عبدالله بن محمد بن عمارة ، أبو محمد الأنصاري . انظر فهرس تراجم الرجال .
(٧) البيت في (( عيون الأثر)) ٢: ٧١ :(( رحم الله نافع بن بُدیلٍ
رحمة المبتغي ثواب الجهاد)) .

١٠٧
(( الاستيعاب)) ثواب ، وهذه أظهر في المعنى، وفي تلك نظر . والله أعلم .
والصواب مافي ((الاستيعاب))، و((الاستيعاب)) الذي رأيت فيه ذلك هو نسخة المؤلف ، ومنها
ينقل ما ينقل في هذا الكتاب ، وقد رأيته على الصواب في نسخة من هذه السيرة ، وكذا رأيته في سيرة
ابن هشام(١) ، فذاك تصحيف . والله أعلم .
قوله : ((أبو جعفر محمد بن جرير الطبري))، هذا الإمام أحد الأعلام، ذكرت فيما مضى بعض
ترجمته .
قوله : ((عن أبي عمر أحمد بن محمد بن الجَسُور)»، أبوعمر بضم العين، والجَسُور بفتح الجيم
وضم السين المهملة ثم واو ساكنة ثم راء ، وهذا الرجل من مشايخ شيخ الإسلام أبي عمر بن عبدالبر كما
هنا .
قوله : (( وذَكَر ابنُ القدَّاح فيهم» ، ابن القدَّاح تقدم مترجماً .
قوله : (( عمرو بن معبد بن الأزعر» ، يقال في عمرو هذا عمير ، وسيأتي ذلك في كلام المؤلف ،
وقد تقدم الكلام عليه .
قوله : ((وذكر أبو عُمر النّمْري)) ، هذا الرجل تقدم أنه ابن عبدالبر ، وقدمت بعض ترجمته .
قوله : (( قتله رجل من بني كلاب يقال له: جَبَّار بن سُلْمى))، جبار هذا بالجيم المفتوحة
وتشديد الموحدة وفي آخره راء، وسُلمى بضم السين المهملة وإسكان اللام مقصور، قاله الأمير ،
وهو : جبار بن سلمى بن مالك بن جعفر بن كلاب بن عامر بن صعصعة ، أسلم جبار هذا بعد ذلك ،
وسيأتي ، وهو جدّ ولد السفاح لأمهم ؛ لأن زوجته أم ولده أم سلمة بنت يعقوب بن سلمة بن عبدالله بن
الوليد بن الوليد بن المغيرة ، وأمها هند بنت عبدالله بن جبار بن سلمى ، ولجبار شعر .
تنبيه: تقدم أن الذي قتل عامر بن فهيرة : عامر بن الطفيل ، وقد ذكر أبوعمر في
(( الاستيعاب)) جبار بن سلمى هذا أنه قتل عامر بن فهيرة ، وفي ترجمة عامر بن فهيرة : أن الذي قتله
عامر بن الطفيل ، فحصل لأبي عمر تناقض(٢)، والمؤلف ذكر القولين في ذلك. والله أعلم . [١/١١٥٧]
قوله: (( وروينا من طريق مسلم))، فذكر حديث أنس رضي الله عنه ، قال : دعا رسول الله
صلى الله عليه وسلم على الذين قَتَلوا أصحاب بئر معونة ... الحديث . كان ينبغي أن يقول : وروينا
في خ م ، واللفظ لمسلم ، قال : حدثنا يحيى بن يحيى ، إلى آخره ؛ لأن الحديث فيهما .
وقد أخرجه خ في الجهاد عن إسماعيل(٣) ، وفي المغازي عن يحيى بن بُكير(٤)، وم(٥) في الصلاة
عن يحيى بن يحيى(٦) ثلاثتهم عن مالك به ، واللفظ الذي يُعقّبه المؤلف هو فيهما، والظاهر أن
(١) انظر (( سيرة ابن هشام)) ٤ : ١٤٢.
(٢) ربما اشترك الرجلان في قتل عامر بن فهيرة .
(٣) انظر (( صحيح البخاري) ٣: ٢٧٣ (٢٨١٤)، كتاب الجهاد والسير، باب فضل قول الله: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ
قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتاً ﴾.
(٤) انظر ((صحيح البخاري)) ٥: ٥٣ (٤٠٩٥) ، كتاب المغازي ، باب غزوة الرجيع ...
(٥) (( صحيح مسلم)) ١ : ٤٦٨ (٦٧٧) باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة .
(٦) هذا هو التميمي .

١٠٨
المؤلف رأى الاستدراك في كلام الحافظ عبدالمؤمن بن خلف الدمياطي ، شيخه في حواشيه على مسلم ،
فظن أنه فيه وليس في خ ، وليس كذلك ، بل هو فيهما . والله أعلم .
قوله : (( حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك))، يحيى هذا هو التميمي ، لا الليثي
المشهور راوي الموطأ عن مالك ، وراوي الموطأ يحيى بن يحيى الليثي ليس له شيء في الكتب الستة ،
ولافي بعضها ، فضلاً عن أن يكون له في مسلم . والله أعلم .
قوله : (( ثلاثين صباحا))، وفي رواية في الصحيح أربعين صباحاً(١)، ورواية ثلاثين لاتنافي رواية
أربعين ، بل هي داخلة فيها ، لأنه ليس(٢) في رواية القليل ماينافي رواية الكثير ، وهو من باب مفهوم
العدد . والله أعلم .
قوله : (( ولحيان))، قال المؤلف بعد هذا : كذا وقع في هذه الرواية ، يعني الرواية التي ساقها من
عند مسلم ، وقد تقدم أنها في خ م ، ولفظ البخاري: (( يدعو على أحياء من أحياء العرب ، على رِعْلٍ
وذَكْوان ، وَعُصِّيَّة ، وبني لحيان)»(٣) .
قال المؤلف : (( وهو يوهِم أن بني لحيان ممن أصاب القراء يوم بئر معونة ، وليس كذلك، وإنما
أصاب هؤلاء رِعْل وذَكْوان وعُصيَّة ومن صحبهم من بني سُليم ، وأما ينولحيان فهم الذين أصابوا بعثَ
الرجيع ، وإنما أتى الخبرُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم كلّهم في وقت واحد، فدعا على
الذين أصابوا أصحابه في الموضعين دعاء واحداً))(٤) . انتهى .
وقد ذكر الحافظ الدمياطي هذا المكان في البخاري في حواشيه ، وذكر ماذكره المؤلف في رواية
مسلم . والله أعلم .
قوله : (( قرآناً قرأناه ، ثم نسخ بعدُ : أن بلّغوا قومنا أن قد لقينا ربنا ، فرضي عنا ، ورضينا
عنه))، قال السهيلي : ثبت هذا في الصحيح(٥) ، وليس عليه رونق الإعجاز ، فيقال : إنه لم ينزل بهذا
النظم ، ولكن بنظم معجز كنظم القرآن ، فإن قيل : إنه خبر ، والخبر لاينسخ ، قلنا : لم ينسخ منه
الخبر ، وإنما نسخ(٦) الحكم، فإن حكم القرآن : أن يتلى(٧) في الصلاة ، ولا يمسه إلا طاهر، وأن يكتب
بين اللوحين ، وأن يكون تعلمه من فروض الكفاية .
فكل مانسخ ورفعت منه هذه الأحكام وإن بقي محفوظاً ، فإنه منسوخ ، وإن تضمن خبراً جاز أن
يبقى ذلك الخبر مصدقاً به ، وأحكام التلاوة منسوخة عنه، كما قد نزل : ((لَو أَنّ لإِبْنِ آدَمَ وَادِياً مِنْ
ذَهَب؛ لأَبْتَغِى إليهِ ثَانِياً ، وَلاَيَمْلأ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّ التُّرابُ، وَيَتُوبُ الله عَلَى مَنْ تَابَ))، ويروى:
(١) ((صحيح البخاري)) ٣: ٢٦٩ (٢٨٠١) كتاب الجهاد ، باب من يُنكب أو يُطعن في سبيل الله.
(٢) سقط من ب : من قوله : وفي رواية في الصحيح أربعين صباحاً ...
(٣) خ ٥: ٥٠ (٤٠٩٠) ، كتاب المغازي ، باب غزوة الرجيع ...
(٤) (( عيون الأثر)) ٢ : ٧٢ .
(٥) انظر (( صحيح البخاري)) ٥ : ٥٠ (٤٠٩٠)، ٥٣ (٤٠٩٦)، كتاب المغازي ، باب غزوة الرجيع .
(٦) في ب : بزيادة (منه) .
(٧) في ب : بزيادة (به) .

١٠٩
(( وَلَيَمْلُ عَيَّنِي ابنِ آدم، وَفَمَ ابنَ آدم)). كلها في الصحيح(١)، وكذلك روي: ((وَادياً من مال)) أيضاً ،
فهذا خبر حق ، والخبر لاينسخ ، ولكن نسخ منه أحكام التلاوة له(٢) ، وكانت هذه الآية ، أعني قوله :
(( لَوْ أَنّ لإِبْنِ آدَمَ»، في سورة يونس بعد قوله: ﴿كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ تُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ
يَتَفَكّرُون ﴾(٣)، كذا قال ابن سلام .
وأما الحُكْم الذي بَقِيَ وكان قرآناً يتلى: فـ (الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْحُمُوهُمَا البَّةَ، نَكَالاً
مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(٤). وَلاَتَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَإِنَّ ذَلِك كُفْرٌ بِكُم)، فهذا حكم كان نسخه
جائزاً حين نسخ حكم التلاوة ، وكان جائزاً أن يبقى حكم التلاوة وينسخ هذا الحكم بخلاف الخبر كما
تقدم(٥) . انتهى .
فقوله : « هو يحيى بن سلام(٦)))، وقد قدمت بعض ترجمته .
وقوله : (( إنها كانت في سورة يونس))، يرده ماجاء في مسند الإمام أحمد من غير طريق إلى
أبي بن كعب باختلاف بعض الشيء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيكَ
القُرْآن ، فقرأ عليه: ﴿لَمْ يَكُنِ الّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾(٧)، قال فقرأ فيها: وَلَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ سَأَلَ
وَادِياً مِنْ مَالٍ فَأُعْطِيَهُ، لَسَأَلَ ثانياً، وَلَوْسَالِهِ ثَانِياً فَأُعْطِيَهِ سَأَلَه ثالثاً، وَلاَ يَمْلأُ جَوفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّالتَّرَابِ ،
وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ ، وَإِنَّ ذَاتَ الدِّينِ عِنْدَاللَّ الحَنِيفِيَةِ غَيْرِ المُشْرِكَةِ وَلا اليَهُودِيَّةِ وَلا النّصرانية ، وَمَنْ
يَفْعَلْ خَيْراً فَلَنْ يُكْفَرِهِ))، وهو في ((المستدرك)) في أول التفسير بسند صحيح(٨) .
وفي صحيح البخاري عن أبي هو ابن كعب : ((كُنَّا نُرَى هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ، حَتَّى نَزَّلَتْ ﴿ أَلْهَاكُمُ
التَّكَاثُرُ))(٩)، فبين هذا وما تقدم بون. ولعل الجواب أن قوله: (( كُنَّا نُرَى هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ»، أي: من
القرآن المكتتب بين اللوحين الذي لم ينسخ لفظه . والله أعلم. وقد يقال في الجواب عما قاله ابن
(١) ((صحيح البخاري)) ٧ : ٢٢٤ (٦٤٣٦، ٦٤٣٧، ٦٤٣٨) كتاب الرقاق، باب مايُتقى من فتنة المال ،
(( صحيح مسلم)) ٣ : ٧٢٥ (١٠٤٨، ١٠٥٠) كتاب الزكاة ، باب لو أن لابن آدم واديين ...
(٢) في ب : من غير (له) .
(٣) سورة يونس : ٢٤.
(٤) سقط من ب: والله عزيز حكيم. والأثر إلى هنا أخرجه ابن ماجة في (( سننه)) ٢: ٨٥٢ (٢٥٥٣)، والدارمي في
(( سننه)) ٢: ٢٣٤ (٢٣٢٣)، وابن حبان في ((صحيحه)) ١٠: ٢٧٣ (٤٤٢٨)، والحاكم في (( مستدر كه))
٤ : ٤٠٠ (٨٠٦٨)، وصححه، والمقدسي في (( الأحاديث المختارة)) ٣ : ٣٧٠ (١١٦٥) وصحح إسناده . أما
الزيادة من قوله : (( ولا ترغبوا ... كفر بكم))، فلم أعثر عليها .
(٥) انظر ((الروض الأنف)) ٣: ٣٨٥، ٣٨٦، ٣٨٧.
(٦) هذه الجملة ، والتي تليها لاتوجد في (( عيون الأثر» .
(٧) سورة البينة : ١ .
(٨) انظر ((مسند أحمد)) ٥: ١٣١ (٢١٢٤٠)، و((المستدرك على الصحيحين)) للحاكم ٢: ٢٤٤ (٢٨٨٩)، قال
الحاكم : (( هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي . والحديث أخرجه المقدسي في
(( الأحاديث المختارة)) ٣: ٣٦٨ (١١٦٢)، وقال: إسناده صحيح.
(٩) سورة التكاثر: ١، والحديث في خ ٨: ٢٢٥ (٦٤٤٠) كتاب الرقاق، باب مايُتقى من فتنة المال .

١١٠
سلّم، ورواية أحمد والمستدرك ، أنها كانت مكررة . والله أعلم .

١١١
غزوة بني النضير
[غزوة بني النضير، وهي عند ابن إسحاق في شهر ربيع الأول، على رأس خمسة أشهر من وقعة أُحد . وقال
البخاري : قال الزهري ، عن عروة : كانت على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل أحد .
قال موسى بن عقبة : كانوا قد دسوا إلى قريش في قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحضوهم على القتال ،
ودلوهم على العورة .
قال ابن إسحاق وغيره : ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير ليستعينهم في ذينك القتيلين
اللذين قتل عمرو بن أمية الضمري ، للجوار الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد لهما ، وكان بين
بني النضير وبني عامر عقد وحِلْف .
فلما أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعينهم في ديتهما ، قالوا : نعم يا أبا القاسم ، نُعينك ... فجلس إلى
ظل جدار من جدر بيوتهم ، ثم خلا بعضهم ببعض ، وقالوا : إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه ... فمن رجل
يعلو على هذا البيت فيلقي عليه صخرة ، فيريحنا منه ، فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب أحدهم ، فقال : أنا
لذلك ، فصعد ليلقي عليه صخرة كما قال ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه ، فيهم أبو بكر وعمر
وعلي رضي الله عنهم ... فقال سلام بن مشكم - يعني لليهود - لا تفعلوا ، والله ليُخبّرن بما هممتم به، وإنه لنقض
العهد الذي بيننا وبينه . ...
فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما أراد القوم ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعاً
إلى المدينة ، فلما استلبث النبيَّ صلى الله عليه وسلم أصحابُه قاموا في طلبه ، فلقوا رجلا من المدينة مقبلاً ، فسألوه ،
فقال : رأيته داخلاً إلى المدينة ، فأقبل أصحاب النبي حتى انتهوا إليه ، فأخبرهم الخبر بما كانت أرادت يهود من الغدر
به .
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتهيؤ لحربهم والسير إليهم، واستعمل على المدينة أم مكتوم - فيما قال ابن
هشام - قال : ثم سار بالناس حتى نزل بهم فحاصرهم ست ليال ، ونزل تحريم الخمر ....
وقد كان رهط من بني عوف بن الخزرج ، منهم عبد الله بن أبي بن سلول ، ووديعة بن مالك بن أبيٍ قوقل ،
وسويد ، وداعس ، بعثوا إلى بني النضير : أن اثبتوا وتمنعوا ، فإنا لن نسلمكم ، إن قوتلتم قاتلنا معكم ، وإن أخرجتم
خرجنا معكم ، فتربصوا ذلك من نصرهم ، فلم يفعلوا ، وقذف الله في قلوبهم الرعب ، فسألوا رسول الله صلى الله
عليه وسلم أن يجليهم ويكف عن دمائهم ، على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة ، ففعل ، فاحتملوا من
أموالهم ما استقلت به الإبل ، فكان الرجل يهدم بيته عن نجاف بابه فيضعه على بعيره فينطلق به ...
ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان: يامين بن عمير - أبو كعب وابن عم عمرو بن جَحَّاش- ، وأبو سعد بن وهب ،
أسلما فأحرزا أموالهم بذلك . ..... وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم الأموال والحلقة ، فوجد من الحلقة خمسين
درعاً ، وخمسين بيضة ، وثلاثمائة وأربعين سيفاً .
وكانت أموال بني النضير صفياً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حُبْساً لنوائبه ، ولم يخمسها .
وذكر أبوعبدالله الحاكم في كتاب « الإكليل» له ، بإسناده إلى الواقدي : عن مَعْمر بن راشد، عن الزهري ،
عن خارجة بن زيد ، عن أم العلاء ، قالت : طار لنا عثمان بن مظعون في القرعة ، فكان في منزلي حتى توفي ،
قالت : فكان المسلمون والمهاجرون في دورهم وأموالهم، فلما غنم رسول الله صلى الله عليه وسلم بني
النضير .... أعطى المهاجرين ، ولم يعط أحداً من الأنصار شيئاً إلا رجلين كانا محتاجين : سهل بن حنيف ، وأبا
دجانة .
وذكر أبوبكر أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري ، في كتاب فتوح البلدان له : أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال للأنصار : ليست لإخوانكم من المهاجرين أموال ، فإن شئتم قسمت هذه وأموالكم بينكم وبينهم جميعاً ،
وإن شئتم أمسكتم أموالكم وقسمت هذه فيهم خاصة ، فقالوا : بل اقسم هذه فيهم واقسم لهم من أموالنا ما شئت ،
فنزلت: ﴿وِيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾[الحشر: ٩] ، قال أبوبكر رضي الله عنه: جزاكم الله يا معشر
الأنصار خيراً ، فو الله مامثلنا ومثلكم إلا كما قال الغنوي :
جزى الله عنا جعفراً حين أزلقت
بنا نعلنا في الواطئين فزلت
...
تلاقي الذي يلقون منا لملت
أبوا أن يملونا ولو أن أمنا
وروينا من طريق البخاري ، قال : حدثني إسحاق ، أخبرنا حَبان ... عن ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم
حرق نخل بني النضير ، قال : ولها يقول حسان بن ثابت :
وهان على سراة بني لؤي
فأجابه أبو سفيان بن الحارث :
حريق بالبويرة مستطير
وحرق في نواحيها السعير
أدام الله ذلك من صنیع
وتعلم أي أرضينا تضير
ستعلم أينا منها بنزه
... وقال أبو عمر الشيباني وغيره : إن أبا سفيان بن الحارث :

١١٢
حريق بالبويرة مستطير
لعز علی سراة بني لؤي
وذكر ابن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى الزبير بن العوام وأبا سلمة البويلة من أرضهم ، فأجابه
حسان :
أدام الله ذلکم حريقاً
هم أتوا الكتاب فضيعوه
هذه أشبه بالصواب من الرواية الأولى](١).
وضرم في طوائفها السعير
فهم عمي عن التوراة بور
قوله : (( بني النضير)) ، هؤلاء حي من يهود خيبر، قد دخلوا في العرب، وهم على نسبهم إلى
هارون عليه السلام أخي موسى عليه السلام .
والنضير وقريظة أخوان ، وقد تقدم في بني قينقاع كلام الحاكم الذي نقله عنه مغلطاي أنهما غزوة
واحدة ، وربما اشتبها على من لا يتأمل ، فراجع ذلك إن شئت من بني قينقاع(٢). انتهى. والنسبة إلى
النضير نَضري ، وسيأتي الكلام عليه -إن شاء الله تعالی .
قوله : ((قال البخاري: قال الزهري، عن عروة : كانت على رأس ستة أشهر من وقعة أُحد))،
كذا في نسختي بالسيرة ، والصواب: من وقعة بدر قبل أُحد، وكذا هو في ((الصحيح))(٣) على
الصواب .
وقال ابن إمام الجوزية : هذا الذي ذكرناه هو الصحيح عند أهل المغازي والسير ، يعني في ترتيب
بني النضير بعد أُحد ، قال : وزعم محمد بن شهاب الزهري : أن بني النضير بعد بدر لستة أشهر ، وهذا
وهم منه أو غلط عليه ، بل الذي لاشك فيه أنها كانت بعد أُحد ، والتي بعد بدر لستة أشهر قينقاع (٤).
انتهى ملخصاً .
والذي قاله الزهري ذكره عن عروة ، فإن كان غلطاً ، فعروة الغالط لا الزُّهري ، لاكما قال ابن
القيم . والله أعلم .
قوله : (( ليستعينهم في دية ذينك القتيلين اللذين قتَل عمرو بن أمية))، تقدم ذكرهما، وإنهما من
بني عامر ، ولاأعرف اسمهما .
قوله: (( للجُوار))، تقدم أن الجوار بكسر الجيم وضمها، أي: العَهْد . [١٥٧ ب/أ]
قوله : (( وحِلف)) ، تقدم أنه بكسر الحاء وإسكان اللام ، وتقدم ماهو .
قوله : (( فانتدب لذلك عمرو بن جَحَّاش بن كعب أحدُهم» ، جَخَّاش بفتح الجيم وتشديد الحاء
المهملة وفي آخره شين معجمة ، يهودي معروف ، وسيأتي في قول أن يامين ابن عمه جعل جُعلاً لمن
قتله .
قوله : (( في نفر من أصحابه فيهم أبوبكر وعمر وعلي))، قال بعض مشايخي : زاد أبونُعيم:
والزبير وطلحة وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير وسعد بن عبادة . انتهى .
قوله : ((فقال سلّم بن مِشْكُم)) ، تقدم أن الأشهر في سلام هذا التشديد، وتقدم أن مشكماً بكسر
(١) (( عيون الأثر)) ٢: ٧٣ - ٧٨.
(٢) انظر (( سيرة مغلطاي الصغرى)) ٤٦.
(٣) انظر ((صحيح البخاري)) ٥ : ٢٧، كتاب المغازي ، باب حديث بني النضير.
(٤) انظر ((زاد المعاد)) ٣ : ٢٤٩.

١١٣
الميم وإسكان الشين المعجمة ثم كاف مفتوحة ثم [ميم](١) ، يهودي معروف .
قوله : (( لُيُخبَرَن))، هو بفتح الموحدة مبني لما لم يسم فاعله ، وهذا ظاهر .
قوله : «فأتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم الخبرُ من السماء بما أراد القوم)»، رسولَ
منصوب مفعول ، والخبر مرفوع فاعل ، وهذا ظاهر جداً .
فائدة : قال بعض مشايخي : لما تآمروا(٢) به ألقَوْا عليه حجراً، فأخذه جبريل. انتهى .
قوله : (( فلما استلبث النبيَّ صلى الله عليه وسلم أصحابُه)) ، النبي منصوب ؛ لأنه مفعول ، ومعنى
اسستلبث : استبطأ ، وأصحابه مرفوع فاعل .
قوله : ((فلقوا رجلاً مقبلاً من المدينة)) ، هذا الرجل لاأعرف اسمه .
قوله : (( يهود))، هو مرفوع غير منون ، وقد تقدم مرات أن يهود لاينصرف للعلمية والتأنيث؛ لأنه
قبيلة .
قوله : (( ابن أم مكتوم)) ، تقدم الكلام ، وكم استخلفه عليه الصلاة والسلام من مرة على المدينة ،
وأن أباعمر قال : ثلاث عشرة مرة ، وقد ذكرتها أكثر من ذلك .
قوله: ((قال ابن هشام)) إلى أن قال: ((فحاصرهم ست ليال)). انتهى. وقيل: خمسة عشر
يوماً ، نقله بعض أشياخي عن أبي معشر .
وابن حبان ، قال : وقال سليمان التيمي : قريباً من عشرين ليلة ، وقال ابن الطلاع(٣): ثلاث
وعشرين ليلة. قال: وعن عائشة: خمسة وعشرين يوماً، وفي تفسير مقاتل: إحدى وعشرين ليلة. انتهى.
قوله: (( ونزل تحريم الخمر))، سيأتي في الحوادث أنها حرمت في الثالثة ، وقيل : في الرابعة .
انتھی . وسأذكر مافي ذلك .
قوله : (( وقد كان رهط من بني عوف بن الخزرج ، منهم عبدالله بن أُبيّ ابن سَلول، ووديعة بن
مالك بن أبي قوفل(٤)، وسُويد، وداعس ، بعثوا إلى بني النضير))، كل هؤلاء معدودون في المنافقين،
إلا وديعة بن مالك فإني لاأعرفه فيهم ، إلا أن يكون وديعة غير منسوب ، فإنه وقع في المنافقين
شخصان ، داعسكل منهما يقال له وديعة ، فالأول : وديعة بن ثابت ، والثاني : وديعة غير منسوب .
ولا أعلم اسم أبيه ، فلعله هذا . والله أعلم .
وقد ذكرت عبدالله بن أبي ابن سلول كيف النطق به ، وإعراب أبيه ، وكتابته ، وأن سلول أمه
لا أم أبيه ، وأنه هلك بعد(٥) تبوك على كفره ونفاقه .
قوله : (( تمنعوا)) ، هو بتشديد النون المفتوحة ، وهذا ظاهر .
قوله: (( فتربصوا ذلك)) ، أي : انتظروا ذلك.
(١) لاتوجد في أ .
(٢) في ب : تواتروا به .
(٣) هو : محمد بن الفرج القرطبي المالكي . انظر فهرس الرجال .
(٤) في ل : قوقل .
(٥) سقط من ب : بعد .

١١٤
قوله : ((أن يجليهم))، هذا ثلاثي ورباعي، فيقال: جَلا زيدٌ عن وطنه، وجلوته أنا يتعدى
ولا يتعدى ، ويقال أيضاً : أجلى عن البلد ، وأجلته أنا ، كلاهما بالألف ، وقد تقدم ذلك .
قوله: (( إلا الحَلْقة))، الحلقة بإسكان اللام: السلاح عاماً، وقيل: الدروع(١)، وقد تقدم غير
مرة .
قوله : ((عن نِجَاف بابه))، النّحَاف بكسر النون وتخفيف الجيم وفي آخره فاء : العَتّبة ، وهي
أُسكفَّة الباب، عن الأصمعي. وقال الأزهري: ((هو دَرَوَنْدُه، يعني: أعلاه))(٢).
وقال أبوذر: ((النّجاف: العَتَبةُ التي بأعلى الباب، والأُسْكُفَّة: العَتّبة التي بأسفل
الباب))(٣) . انتهى . وهذا قاله ابن هشام في غير سيرته .
قوله : (( ولم يُسلم من بني النضير إلا رجلان: يامين بن عمرو(٤) بن كعب ابن عم عمرو بن
جحاش ، وأبوسعيد بن وهب(٥)))، يامين هذا ذكره بعض الحفاظ ، فقال : يامين بن يامين
الأسرائيلي(٦)، أسلم وكان من بني النضير، وعليه اقتصر بعضهم، وقيل: يامين بن عمير . انتهى . فيحرر
ماههنا من قوله ابن عمرو ، وسيأتي على الصواب في غزوة تبوك : يامين بن عمير بن كعب النضري ،
وكذا رأيته على الصواب في سيرة ابن هشام(٧)، وكذا سمَّى والدَه عُميراً ابنُ عبد البر في
(( الاستيعاب))(٨)، والظاهر أن قوله : ابن عمرو خطأ .
وأما أبوسعيد بن وهب، فقد قال الذهبي: « أبو سعد الأنصاري(٩) النضري(١٠)، هو ابن
أبي وهب، وقيل: ابن وهب، روى عنه ابنه أسامة: ((النَّدَمُ تَوبَةٌ))(١١). انتهى.
(١) انظر (( النهاية)) ١: ٤٢٧، مادة (حلق).
(٢) انظر (( النهاية في غريب الحديث)) ٥ : ٢١ مادة (نجف).
(٣) (( الإملاء المختصر في شرح غريب السير)) ٢ : ١٨٠.
(٤) يوجد فوق حرف العين علامة (حـ) ، أي : خطأ ، وإشارةً إلى ماسيأتي بعد سطرين من ذكره الصواب .
(٥) قال ابن حجر في ((الإصابة)) ٧: ٢٠٠ (١٠٠٨٢): (( أبو سعيد بن وهب القرظي ، كذا ذكره ابن الأثير ، فوهم
في الكنية ، وإنما هو أبوسعد - بسكون العين- كما تقدم، وهو النضري - بفتح الضاد المعجمة - من بني النضير ،
لامن بني قريظة». وسيأتي تحقيق المؤلف فيه .
(٦) هكذا ذكره ابن حجر في ((الفتح)) ٧ : ١٦٢ عن مقاتل ، كتاب مناقب الأنصار ، باب مناقب عبدالله بن سلام.
(٧) انظر (( سيرة ابن هشام)) ٤ : ١٤٦.
(٨) قال ابن عبدالبر في ((الاستيعاب)) ٤: ١٥٨٩ (٢٨٢٣): (( يامين بن عمير بن كعب بن عمرو بن جحاش، من
بني النضير ، أسلم على ماله فأحرزه وحسن إسلامه ، وهو من كبار الصحابة» .
(٩) سقط من ب : الأنصاري .
(١٠) في ب بزيادة : من بني النضر.
(١١) ((تجريد أسماء الصحابة)) ٢: ١٧٢ (٢٠٠٣).
والحديث أخرجه ابن ماجة في ((سننه)) ٢: ١٤٢٠ (٤٢٥٢)، كتاب الزهد، باب ذكر التوبة ،
وأحمد في ((مسنده)) ١ : ٣٧٦ (٣٥٦٨)، ٤٢٢ (٤٠١٢)، وابن حبان في ((صحيحه))
٢ : ٢٧٧ (٦١٢)، والبيهقي في ((الكبرى)) ١٠: ١٥٤ (٢٠٣٤٥، ٢٠٣٤٦)، والحاكم في
<=

١١٥
وذكره ابن الجوزي ، فقال: « أبو سعد بن وهب النضري ، من بني النضير ، كذلك ذكره
الدار قطني))(١) . انتهى .
والذي في نسختي وكذا في غيرها : أبوسعيد ، بزيادة ياء ، وفي سيرة ابن هشام: أبو سعد(٢) ، وقد
رأيته في (( الاستيعاب)) أبو سعد بغير ياءٍ(٣)، فما في النُّسخ غلط . والله أعلم .
قوله: (( فقُتل)) ، هو مبني لما لم يسم فاعله ، ولاأعرف قاتل عمرو بن جحاش ، لاأعرفه .
قوله : (( بنو أبي الحُقَيق))، هو بضم الحاء المهملة وفتح القاف ثم مثناة تحت ساكنة ثم قاف
أخرى ، من رؤساء اليهود .
قوله : (( وعمد حييُّ بن أخطب))، عمد بفتح الميم في الماضي وكسرها في المستقبل ، هذه
الجارة ، وتقدم كما رأيتُ في حاشية عن اللَّلي(٤) في (( شرح الفصيح)) أنه حكى العكس(٥). والله أعلم .
قوله: (( حُسِيّ بن أخْطَب)) ، تقدم أن حيباً بضم الحاء المهملة وبكسر وفتح المثناة تحت ، وأن
أخطب بفتح الهمزة ثم خاء معجمة ساكنة ثم طاء مهملة ثم موحدة ، سيأتي قتله في بني قريظة .
قوله : (( محمد بن مسلمة))، هذا أنصاري حارثي، يكنى أباعبدالرحمن ، وقيل أبو عبدالله،
محمد بن مسلمة بن سلمة بن خالد ، شهد بدراً والمشاهد كلها ، ومات بالمدينة ، لم يستوطن غيرها ،
وكانت وفاته بها في صفر سنة ٤٣ ، وقيل سنة ٤٦، وقيل سنة ٤٧ وهو ابن سبع وسبعين سنة ، وصلى
عليه مروان بن الحكم(٦)، وهو يومئذ أمير المدينة ، أخرج له ع، وأحمد في المسند ، ترجمته معروفة
رضي الله عنه. [١١٥٨/أ]
قوله : (( بذي الجَدْر))، هو بفتح الجيم وإسكان الدال المهملة ثم راء، على ستة أميال من المدينة
من ناحية قُباء(٧) .
قوله : ((ابن أُبيّ))، هو عبدُالله بن أُبيّ ابن سلول، المنافق المعروف.
قوله : (( ما بدا لك))، بدا معتل غير مهموز ، أي : ظهر ، وقد تقدم مراراً .
قوله : (( بفِناء بني النضير)) ، الفِناء بكسر الفاء ممدود ، تقدم ماهو .
( مستدركه)) ٤: ٢٧١ (٧٦١٢)، وصححه الذهبي، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع))
٢ : ١١٥٠ (٦٨٠٢).
(١) (( تلقيح فهوم أهل الأثر)) ٢٧٥.
(٢) انظر (( سيرة ابن هشام)) ٤ : ١٤٦.
(٣) انظر (( الاستيعاب)) ٤ : ١٦٦٨ (٢٩٩٢).
(٤) هو: أحمد بن يوسف بن علي اللّبلي(ت ٦٩١هـ). انظر فهرس الرجال. (٥) انظر ((الصحاح)) ٢ : ١١٣
(عمد)، وجاء فيه: (( عمِد الثرى - بالكسر - يعمَد عمَداً».
(٦) ذكر ترجمته المؤلف في غزوة الحديبية .
(٧) انظر ((معجم البلدان)) ٢: ١١٤، وزاد: كانت فيها لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم تروح عليه .

١١٦
قوله : (( ابن أُمّ مكتوم» ، تقدم الكلام عليه رضي الله عنه ، وبعض ترجمته ، وأنه عليه الصلاة
والسلام استخلفه على المدينة مراراً، وقد ذكرتها ، وذكرت تعدادها .
قوله : ((إلاَّ الحَلْقة))، تقدم قريباً أنها بإسكان اللام: السلاح عامّاً، أو الدروع خاصة ، قولان.
قوله : (( بمنزلة بني المغيرة في قريش»، الظاهر أن المراد ببني المغيرة فَخِذ أبي جهل عمرو بن
هشام بن المغيرة، ويؤيد ذلك أن في موضع آخر قال عليه الصلاة السلام: (( إنّ بَنِي المُغِيرة اسْتَأْذَنُونی أَنْ
يُنكِحوا ابنَتَهم عَلِيَّ بن أبي طالب، فَلاَ آذَن))(١)، وكانت العورا، وقيل: جويرية(٢)، وقيل: جهدمة(٣)
بنت أبي جهل المخطوبة ، وكانت مسلمة رضي الله عنها .
قوله : (( والحلقة» ، تقدم أعلاه ماهي ، وكذا قبل ذلك .
قوله : (( بيضة)) ، البيضة : الخُوذة(٤).
قوله : (( صفيّاً))، صفياً، تقدم الكلام على الصَفِي ماهو، فلينظر، وهو: الشيء المختار(٥).
قوله : (( حُبْساً))، هو بضم الحاء وإسكان الموحدة وبالسين المهملتين، والحُبْس: ماوُقفَ(٦).
قوله : (( وذكر أبو عبدالله الحاكم))، هذا هو الإمام الحافظ شيخ أهل الحديث في عصره ،
أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن محمد بن(٧) حمدويه بن نُعيم الضبي النيسابوري ، المعروف بابن البيع ،
صاحبُ التصانيف ، سمع ببلده والعراق ، وحج ، ثم جال في خُراسان وماوراء النهر ، وسمع من قريب(٨)
من ألفي شيخ ، ترجمته معروفة وهو ثقة .
قال ابن طاهر : كان شديد التعصب للشيعة في الباطن ، وكان يظهر التسنن في التقديم والخلافة ،
وكان متحرفاً عن معاوية وآله ، يتظاهر بذلك ، ولايعتذر منه .
قال ابن عبدالهادي قلتُ: الحاكم ليس برافضي ، وهو معظم للشيخين ، بل هو شيعي فقط .
قال الخطيب : كان يميل إلى التشيع ، فحدثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الأرموي بنيسابور-
وكان شيخاً فاضلاً صالحاً عالماً- قال : جمع الحاكم أبوعبدالله أحاديث زعم أنها صحاح على شرط
البخاري ومسلم ، يلزمهما إخراجُها في صحيحيهما، منها حديث الطائر(٩)، و(( مَن كُنتُ مولاهُ فَعَليّ
(١) الحديث أخرجه البخاري في ((صحيحه)) ٦: ١٩٣ (٥٢٣٠)، كتاب النكاح، باب ذبّ الرجل عن ابنته في
الغيرة والإنصاف .
(٢) وقيل: اسمها جميلة. انظر (( الإصابة)) ٧: ٥٦٤ (١١٠٠١).
(٣) لم يذكر أحداً من المترجمين بنت أبي جهل بهذا الاسم، ويوجد جهدمة امرأة بشير السدوسي. انظر (( الإصابة))
٧ : ٥٦٤ (١١٠٠٠) .
(٤) انظر (( النهاية)) ١ : ١٧٢ .
(٥) جاء في (( النهاية)) لابن الأثير ٣ : ٤٠ مادة (صفا): (( الصفي: ما كان يأخذه رئيس الجيش ويختاره لنفسه من
الغنيمة قبل القسمة )) .
(٦) انظر (( النهاية)) ١ : ٣٢٨.
(٧) في ب : من غير (بن) .
(٨) في ب : قريب .
(٩) هو حديث: (( اللهم اثتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير ، فجاء علي فأكل معه» ، أخرجه الترمذي في
<=

١١٧
مولاهُ))(١) ، فأنكر عليه أصحاب الحديث ذلك ، ولم يلتفتوا إلى قوله ولاصوّبوه في فعله .
قال ابن عبدالهادي(٢): لولم يصنف الحاكم ((المستدرك)) كان خيراً له ، فإنه غلط غلطاً فاحشاً
بذكره أحاديث ضعيفة ، وأحاديث موضوعة ، لايخفى بطلانها على من له أدنى معرفة ، وتوثيقه جماعة
ضعَّفهم هو في موضع آخر ، وذكر أنه تبين له جرحُهم بالدليل . وقد ذكره ابن القطان ، فقال : له كتب
كثيرة ، وقد نسب إلى غفله ، وكلام الناس في ترجمته ، وغير ذلك كثير .
وقد ذكره الذهبي في (( ميزانه)) فقال: ((إمام صدوق، لكنه يصحح في (( مستدر كه)) أحاديث
ساقطة ، ويكثر من ذلك ، فما أدري! هل خفيت عليه؟ ، فما هو يجهل ذلك ، فإن علم فهذه جناية
عظيمة ، ثم هو شيعي مشهور بذلك ، متعصب من غير تعرّض للشيخين . وقد قال ابن طاهر : سألت
أبا إسماعيل الأنصاري عن الحاكم أبي عبدالله ، فقال: إمام في الحديث ، رافضي خبيث . قلت : إن الله
يحب الإنصاف ، ما الرجل برافضي ، بل هو شيعي فقط ، ومن شقاشقه(٣)، قوله : أجمعت الأمة أن
القُتَبي(٤) كذاب ، وقوله : إن المصطفى صلى الله عليه وسلم ولد مسروراً مختوناً ، قد تواتر هذا،
=
(( سننه)) ٥: ٦٣٦ (٣٧٢١)، وقال: (( هذا حديث غريب لانعرفه من حديث السدي إلا من هذا الوجه ، وقد
روي من غير وجه عن أنس))، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٣: ١٤١ (٤٦٥٠)، ثم قال: (( هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، وقد رواه عن أنس جماعة من أصحابه زيادة على ثلاثين نفساً ، ثم
صحت الرواية ، عن علي ، وأبي سعيد الخدري ، وسفينة ، وفي حديث ثابت البناني عن أنس ، زيادة الفاظ» ،
قال الذهبي معلقاً في (( التلخيص): (( ابن عياض لاأعرفه، ولقد كنت زماناً طويلاً أظن أن حديث الطير لم يجسر
الحاكم أن يودعه في (مستدركه) ، فلما علقت هذا الكتاب ، رأيت الهول من الموضوعات التي فيه ، فإذا حديث
الطير بالنسبة إليها سماء))، وقال الذهبي في (( تحفة الأحوذي)) ١٠: ١٥٤: (( وأما حديث الطير فله طرق كثيرة
جداً ، أفردتها بمصنف ، ومجموعها يوجب أن يكون الحديث له أصل» .
(١) الحديث صحيح، أخرجه الترمذي في ((سننه)) ٥ : ٦٣٣ (٣٧١٣)، كتاب المناقب ، باب مناقب علي رضي الله
عنه وقال: (( حديث حسن صحيح))، وابن حبان في ((صحيحه)) ١٥: ٣٧٦ (٦٩٣١)، وأحمد في (( مسنده)
١ : ١١٨ (٩٥٠)، قال الهيثمي في ((المجمع)) ٩: ١٠٤: ((رجال أحمد ثقات)، والحاكم في ((المستدرك))
٣: (٤٥٧٦، ٤٥٧٨، ٤٦٠١)، قال العجلوني في ((كشف الخفاء)) ٢: ٣٦١ (٢٥٩١): (( رواه الطبراني،
وأحمد ، والضياء في المختارة ، عن زيد بن أرقم، وعلي ، وثلاثين من الصحابة بلفظ : اللهم وال من والاه ،
وعاد من عاداه، فالحديث متواتر أو مشهور)، وجاء في (( السنة لابن أبي عاصم)) ٢: ٥٦٦: (( وهو حديث
صحيح غاية، جاء من طرق جماعة من الصحابة))، وصححه الألباني في (( صحيح الجامع الصغير))
٢ : ١١١٢ (٦٥٢٣) .
(٢) في ب : قال ابن الهادي . والصواب ابن عبدالهادي، وهو : محمد بن أحمد بن عبدالهادي بن عبدالحميد بن
عبدالهادي ، شمس الدين ، أبوعبدالله . انظر فهرس الرجال .
(٣) الشقاشق: جمع شّقشِقة ، وهي : التي إذا هدر الفحل من الإبل العِراب خاصة خرجت من شدقه شبيهة بالرئة ،
وفي الأثر أن رجلاً خطب فأكثر، فقال عمر : إن كثيراً من الخطب من شقاشق الشيطان . انظر (( غريب
الحديث)) لابن سلام ٣ : ٢٩٧ .
(٤) المشهور بهذه النسبة: ابن قتيبة، أبو محمد، عبدالله بن مسلم بن قتيبة، صاحب (( تأويل مختلف الحديث)) ،
و ذاك الكلام لم يُعثر عليه .

١١٨
وقوله : إن علياً وصي ، وأما صدقه في نفسه ومعرفته بهذا الشأن ، فأمر مجمع عليه . مات سنة خمس
وأربعمائة))(١) . انتهى . والله أعلم .
قوله: (( إلى الواقدي))، تقدم مراراً أنه محمد بن عمر بن واقد ، الإمام ، وقد ذكر له المؤلف
ترجمة مطولة في أول هذه السيرة(٢)، والحاصل ماقاله الذهبي في (( ميزانه)): أن الإجماع استقرّ على
وهنه(٣) . والله أعلم .
قوله : ((عن مَعْمَر بن راشد»، تقدم مراراً أن معمراً بفتح الميمين وإسكان العين بينهما ، عالم
اليمن ، تقدم .
قوله : (( عن أم العلاء)) ، هي أم العلاء بنت الحارث بن ثابت بن خارجة الأنصارية ، بايعت النبي
صلى الله عليه وسلم ، ويقال إنها زوجة زيد بن ثابت وأم ابنه خارجة ، روى حديثها الزهري، عن
خارجة بن زيد ، عن أم العلاء ، طار لنا عثمان ، وبعض هذا الحديث الذي ساقه ، وهو أنه طار في
قرعتهم ، وأنه أنزل في أبياتهم، كذا في الصحيح وس(٤)، وفي رواية : منامها له ، وأن له عيناً تجري ،
وتأويله عليه الصلاة والسلام ذلك بعمله ، وذلك في خ س ، ولكن هذا اللفظ الذي ساقه هنا ليس فيه .
ولهم أم العلاء أخرى أنصارية، لها صحبة (٥)، وحديثها: ( أَمَا عَلِمْتِ يَا أُمَّ العَلاَءِ أَنَّ المَرَضَ يُكَفِّرُ
خَطَايَا المُسْلِم)) (٦)، وعنها ابن أختها حزام بن حكيم بن حزام وعبدالملك بن عمير ، لكن حديث
(١) (( ميزان الاعتدال في نقد الرجال)) للذهبي ٦ : ٢١٦ (٧٨١٠).
(٢) ذكر ابن سيدالناس ترجمته مع كلام النقاد فيه وذلك في مقدمة (( عيون الأثر)) ١ : ٦٧ - ٧٢ ، وخلاصته :
أن الواقدي ولد سنة ثلاثين ومائة ، وتوفي سنة سبع ومائتين وله ثمان وسبعون سنة ، وكان من أعلم الناس
بالمغازي والحوادث والأخبار ، واختلف العلماء في جرحه وتعديله ، فكثير منهم ترك حديثه واتهمه بالوضع
والقلب والخلط ، ووثقه بعضهم حتى رفعوه لمرتبة أمير المؤمنين في الحديث ، ورأي ابن سيد الناس فيه أن
المحدثين أنكروا عليه التغريب ، وذلك يدل على سعة علمه ، وأنه كان يجمع الأسانيد بمتن واحد للاختصار ،
وإلا فهو إمام في المغازي وكل العلماء أخذوا منه في هذا الشأن بما فيهم الإمام مالك وغيره .
وأعدل عبارة قالها الذهبي في (( ميزانه)) ٦: ٢٧٤: (( قال مجاهد بن موسى: ماكتبت عن أحد أحفظ من
الواقدي . [قال الذهبي] قلت : صدق ، كان إلى حفظه المنتهى في الأخبار والسير والمغازي والحوادث وأيام
الناس والفقه وغير ذلك)). قال ابن حجر في (( التقريب)) ٨٨٢ (٦٢١٥): متروك مع سعة علمه.
(٣) انظر (( ميزان الاعتدال) ٦ : ٢٦٧ (٧٩٩٩).
(٤) (( صحيح البخاري)) ٨: ٩٩ (٧٠١٨)، كتاب التعبير، باب العين الجارية في المنام. (( سنن النسائي الكبرى))
٤ : ٣٨٥ (٧٦٣٤)، كتاب التعبير، الرؤيا (العين الجاري)، (( سنن البيهقي الكبرى)) ١٠: ٢٨٨ (٢١٢٠١) باب
إثبات استعمال القرعة .
(٥) قال ابن حجر في ((التقريب)) ١٣٨٣ (٨٨٥١): (( أم العلاء، عمة حزام بن حكيم، صحابية ، لها حديث ،
وروى عبدالملك بن عمير ، عن أم العلاء امرأة منهم ، فكأنها أخرى» .
(٦) الحديث أخرجه أبوداود في (( سننه)) ٣ : ١٨٤ (٣٠٩٢)، كتاب الجنائز ، باب عيادة النساء ، قال : (( حدثنا
سهل بن بكار ، عن أبي عوانة ، عن عبدالملك بن عمير ، عن أم العلاء ، قالت : عادني رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأنا مريضة ، فقال: أبشري ياأم العلاء، فإن مرض المسلم يُذْهِب الله به خطاياه، كما تُذْهِب النارُ خبثَ
الذهب والفضة)). وأورده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٤: ١٨٧ (٥٠٢٢) فقال: (( وعن أم العلاء - وهي
<=

١١٩
عبدالملك بن عمير يقول فيه عن امرأة منهم لعلها(١) أخرى ، أو هي هي(٢). والله أعلم.
قوله : (( طار لنا عثمان بن مظعون)»، طار، أي : خرج في قرعتنا ، حين اقترعت الأنصار على
سكنى المهاجرين ، وعثمان بن مظعون بالظاء المعجمة المشالة ، من السابقين الأولين ، تقدم رضي الله
عنه .
قوله : (( وأعطى المهاجرين ، ولم يُعطِ أحداً من الأنصار شيئاً ، إلا رجلين كانا مُحتاجين :
سهل بن حُنيف ، وأبادُجانة)) ، وفي الصحيح : وقد أعطى ناساً من أصحابه .
قال بعض مشايخي : وظاهر كلامه أنه من تتمة كلام ابن سعد، ولم يسهم لأحد منها
إلا لأبي بكر ، وعمرو بن عوف ، وصهيب بن سنان ، والزبير بن العوام ، وأبي سلمة بن عبدالأسد ،
وأبي دجانة . انتهى .
فهذا أبودجانة من الأنصار من بني ساعدة ، والحاصل أنه لم يعم المهاجرين ، وأنه ما منع الأنصار
كلهم . والله أعلم .
وقال الإمام السهيلي: ((وقال [١٥٨ ب/أ] غير ابن إسحاق: أعطى ثلاثة من الأنصار، وذكر
الحارث بن الصُّمَّة فيهم)»(٢) . انتهى .
وهذا ذكره بعدما ذكره المؤلف أنه أعطى اثنين : أبادجانة ، وسهيلاً .
وقوله : (( أنه أعطى الحارث بن الصُّمَّة))(٤)، فيه نظر ؛ لأني قدمت عن بعضهم أنه قتل ببثر
معونة . والله أعلم .
قوله : « وذكر أبوبكر أحمد بن يحيى بن جابر البَلاذُرِي»، هذا الرجل تقدم الكلام عليه ،
وذكرت بعض ترجمته(٥) .
قوله : (( وأموالكم بينكم وبينهم)، أموالكم بالنصب ، أي : قسمت أموالكم .
قوله: (( ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِم﴾(٦)))، الآية هذه في (( الصحيح)) أنها نزلت في أبي طلحة ،
=
الألباني في (( صحيح الجامع)) ١ : ٦٩ (٣٧).
عمة حكيم بن حزام، وكانت من المبايعات ... رواه أبوداود)). والحديث حسنه محققوا (( الترغيب) ، وصححه
(١) في أ، وب : لعله .
(٢) قال ابن حجر في (( الإصابة)) ٨: ٢٦٥ (١٢١٧٦): (( أم العلاء ، قال ابن السكن روى عنها عبدالملك بن عمير ،
وليست التي قبلها [أي: عمة حزام] ... وذهب غيره إلى أنهما واحدة ؛ لاتفاق الحديثين ، وإن اختلف مخرجهما ،
لكن يقوي ماقاله ابن السكن أن عمة حزام .. قيل فيها أنها أنصارية ، وهذه جاء في سياق حديثها : عن
عبدالملك بن عمير ، عن أم العلاء -امرأة منهم- ، وعبدالملك لخمي ، فتكون هذه لخمية ، والتي قبلها أنصارية ،
فقوي التعدد )) .
(٣) (( الروض الأنف)) ٣ : ٣٩٠.
(٤) هذه العبارة لم أجدها في (( عيون الأثر)) .
(٥) انظر فهرس تراجم الرجال .
(٦) سورة الحشر : ٩ .