النص المفهرس
صفحات 81-100
٨٠ شَعر(١) . قوله : (( هدأ الناس)»، هو بهمزة مفتوحة في آخره ، وهذا ظاهر . قوله : (( اغْتَرَرْتُه))، أي: أخذتُه في غفلة، والغِرَّة: الغَفْلة(٢). قوله : (( فوضعت رأسه بين يديه))، تقدم في بدر كم من رأس حمل إلى بين يدي رسول الله صلی الله عليه وسلم . قوله : (( تخصَّرْ بهذه في الجنة))(٣)، المخصَرة : السوط ، وكل ما اختصر الإنسان بيده وأمسكه من عصى ونحوها . قوله : (( أن يُدْرِجوها)»، هو بضم أوله وكسر الراء ؛ لأنه رباعي . قوله : ((قال ابن هشام: وقال عبدالله بن أُنيس في ذلك))، فأنشد خمسة أبيات ، وقد أنشدها ابن هشام سبعة أبيات(٤)، فأسقط المؤلف البيت الثالث والخامس . والله أعلم. قوله : « تركتُ ابنَ ثَوْر»، هو بالثاء المثلثة في أوله ، کالّوْر الذي يُحرث عليه ، وابن ثور هو : سفيان بن خالد بن نُبيح ، وما أدري هذه النسبة لماذا . والله أعلم . قوله : (( كالحُوَار))، هو بضم الحاء المهملة وتخفيف الواو وفي آخره راء: ولد الناقة، ولايزال حُواراً حتى يفصل ، فإذا فصل عن أمه فهو فصيل ، وثلاثة أحورة ، والكبيرة : حيران وحُوران أيضاً (٥) . قوله : ((تَفْرِي))، هو بفتح أوله وبالغاء وكسر الراء ، أي : تَقْطَع(٦) . قوله: (( والظُّعْن خلفي)) ، الظُّعْن: النساء، وقد تقدم الكلام عليه مطولاً ، وأصله : الهودج التي يكن فيها النساء ، ثم سمي النساء ظعناً ، وقد قيل: لايقال ظعينة إلا للمرأة إذا كانت راكبة ، وكثر حتى استعمل في كل امرأة ، وحتى سمي الجمل الذي تركب عليه المرأة ظعينة ، ولايقال ذلك إلا للجمل الذي عليه هودج ، وقيل : سميت المرأة ظعينة ؛ لأنها تظعن بها وترحل(٧). (١) انظر (( لسان العرب)) ١٤: ٢٢٣، مادة (خبا) . (٢) انظر (( النهاية)) ٣ : ٣٥٤، ٣٥٥. (٣) أخرجه المقدسي في (( الأحاديث المختارة)) ٩: ٢٨ (١١)، والهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٦ : ٢٠٤ وقال: رجاله ثقات، وأبوبكر الشيباني في (( الآحاد والمثاني)) ٤: ٧٧ (٢٠٣١). وأخرجه الإمام أحمد في (( مسنده» ٣ : ٤٩٦ (١٦٠٩٠) بلفظ قريب. (٤) الأبيات في (( سيرة ابن هشام)) ٦ : ٣١ هي : تر کت ابن ثور کالحوار وحوله تناولته والظّعْن خلفي وخلفه عجوم لهيام الدارعين كأنه أقول له والسيف يعجم رأسه أنا ابن الذي لم ينزل الدهر قدره وقلت له خذها بضربة ماجد وكنت إذا هم النبي بكافر نوائحُ تفري كل جيبٍ مقدَّد بأبيض من ماء الحديد مهند شهاب غضى من ملهب متوقد أنا ابن أنيس فارساً غير قعدد رحيب فناء الدار غير مزند حنيف على دين النبي محمد سبقت إليه باللسان وباليد (٥) انظر (( القاموس)) ٤٨٧، مادة (حور). (٦) انظر (( النهاية)) ٣: ٤٤٢، مادة (فری). (٧) انظر (الفائق في غريب الحديث)) للزمخشري، مادة الظاء مع العين، و(( النهاية في غريب الحديث)) ٣: ١٥٧. ٨١ قوله : (( مُهَند)) ، هو بفتح النون المشددة ، منسوب إلى حديد الهند ، وقد تقدم . قوله : (( يعجمُ رأسه))، قال المؤلف: (( يعجم، من قولهم: فلان يعجم الثمرة ، أي : يلوكها ويعضُّها))(١) . قوله : ((غير قُعْدُد))، قال المؤلف: (( والقعدُد والقعدَد: الجبان))(٢). انتهى. قال الصغاني في ((الذيل والصلة لكتاب التكملة)): ((رجل تُعْدُدّ وقعدُدَّةٌ ، أي: جبان)»(٣)، ولعل هذا هو الصواب ، وسقطت التاء من إحدى الكلمتين في السيرة . وفي القاموس: (( القعدد: الجبان اللئيم القاعد عن المكارم والخامل»(٤). انتهى. وقال أبوذر في حواشيه : (( والقُعْدُد هنا اللَّيم))(٥). انتهى . (١) (( عيون الأثر)) ٢ : ٦٠. (٢) (( عيون الأثر)) ٢: ٦٠ . (٣) (( الذيل والتكملة لكتاب الموصول والصلة)) ٢: ٣٢٢. (٤) ((القاموس المحيط)) ٣٩٧ مادة (القعود) . (٥) ((الإملاء المختصر في شرح غريب السير)) لأبي ذر الخشني ٣ : ١٧٢. ٨٢ بعث الرجيع(١) [بعث الرجيع. وكان في صفر، على رأس ستة وثلاثين شهراً من مُهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ابن سعد . روينا من طريق البخاري ، قال : حدثني موسى بن إسماعيل ، حدثنا إبراهيم ، أخبرنا ابنُ شهاب ، أخبرني عمرو بن أسيد بن جارية الثقفي حليف بني زهرةٍ ، وكان من أصحاب أبي هريرة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة عيناً، وأمَّر عليهِم عاصم بنٍ ثابت الأنصاري، جدَّ عاصم بن عمر بن الخطاب ، حتى إذا كانوا بالهدأة - بين عسفان ومكة- ذكروا لحَيّ من هُذيل ، يقال لهم بنولِحيان ... فاقتصوا آثارهم ... فلما حس بهم عاصم و أصحابه ، لجأوا إلى موضع ، فأحاط بهم القوم ، فقالوا لهم انزلوا فأعطوا بأيديكم و لكم العهد و الميثاق أن لا نقتل منكم أحداً . فقال عاصم بن ثابت : أيها القوم أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر ... ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق ، منهم خبيب ، وزيد بن الدثنة ، ورجل آخر ، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها ، فقال الرجل الثالث : هذا أول الغدر ، والله لا أصحبكم ، إن لي بهؤلاء أسوة - يريد القتلى- فجرروه وعالجوه ، فأبى أن يصحبهم ، فانطلق بخبيب وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بعد وقعة بدر ، فابتاع بنوالحارث بن عامر بن نوفل خبيباً ، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر ... فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها ، فأعارته ، فدرج بُنَّيّ لها وهي غافلة حتى أتاه ... ففزعت .. فقال : ما كنت لأفعل ذلك . فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل ، قال ... اللهم أحصهم عدداً ، واقتلهم بدداً ، ولاتبق منهم أحداً . ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث ، فقتله . وكان خبيب هو سن لكل مسلم قتل صبراً الصلاة .. وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت حين حُدِّثُوا أنه قُتل أن يُؤْتَوْا بشيء منه يُعرف ، وكانٍ قتل عظيماً من عظمائهم ، فبعث الله لعاصم مثل الظلة من الدبر ، فحمته من رسلهم ، فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئاً . كذا روينا .. من طريق البخاري في « جامعه»، وفيه أن حبيباً قتل الحارث بن عامر يوم بدر ، وليس ذلك عندهم بمعروف ، وإنما الذي قتل الحارث .. خبيب بن إساف بن عنبة بن عمرو بن خديج .. وخبيب بن عدي لم يشهد بدرا عند أحد من أرباب المغازي . وروينا عن ابن إسحاق ... قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد رهط من عضل والقارة ، فقالوا : يارسول الله .. فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا في الدين ... فبعث معهم نفراً ستة من أصحابه ، وهم : - مرثد .. ، وخالد بن البكير .. ، وعاصم بن ثابت ، وخبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة ، وعبدالله بن طارق ... وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على القوم مرئداً، .. فخرجوا مع القوم حتى إذا كانوا على الرجيع - ماء لهذيل - غدروا بهم ، فاستصرخوا عليهم هذيلاً ، فلم يرع القوم وهم في رحالهم إلا الرجال بأيديهم السيوف ، قد غشوهم ، فأخذوا أسيافهم ليقتلوا القوم ، فقالوا لهم : إنا والله لانريد قتلكم ، ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئاً من أهل مكة ، فأما مرتد وخالد وعاصم فـ ... قاتلوا حتى قتلوا . فلما قتل عاصم أرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد ، ... فمنعه الدبر ، ... فبعث الله الوادي فاحتمل عاصماً فذهب به . وأما زيد بن الدثنة وخبيب وابن طارق ... [فـ] خرجوا بهم إلى مكة ليبيعوهم بها، حتى إذا كانوا بالظهران ، انتزع عبد الله بن طارق يده من القِران .. فرموه بالحجارة حتى قتلوه . وأما خبيب وزيد فقدموا بهما مكة ، فباعوهما من قريش بأسيرين من هذيل كانا بمكة ، فابتاع خبيباً حجير بن أبي إهاب التميمي ، حليف بني نوفل ، لعقبة بن الحارث بن عامر ليقتله بأبيه . وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ، ليقتله بأبيه ، فأخرجه مع مولى له يقال له نسطاس إلى التنعيم خارج الحرم ليقتله ، واجتمع رهط من قريش ... ثم قتله نسطاس . ورأيت ... لحسان بن ثابت [أبياتاً] يرثي أصحاب الرجيع الستة : ألا ليتني فيها شهدت ابن طارق و دافعت عن حبي خبیب وعاصم وزيداً وما تغني الأماني ومرئداً و كان شفاء لو تدار كت خالدا وذكر ابن سعد أن البعث كانوا عشرة ... وزاد : ومعتب بن عبيد .. وهو أخو عبد الله بن طارق لأمه ، ولم يذكر الباقين ... وقال خبيب : اللهم إني لا أجد إلى رسولك رسولاً غيرك ، فأبلغه مني السلام ... وزعموا أن عمرو بن أمية الضمري دفن حبيباً ... روى عمرو بن أمية الضمري ، قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خبيب بن عدي لأنزله من الخشبة ، فصعدت خشبته ليلاً ، فقطعت عنه ، و ألقيته ، فسمعت وجبة خلفي ، فالتفت فلم أر شيئاً . وقال ابن عقبة: واشترك في ابتياع خبيب - كما زعموا - أبو إهاب بن عزيز ، وعكرمة بن أبي جهل ، والأخنس بن شُريق ، وعُبيدة بن حكيم بن الأوقص ، و أمية بن أبي عتبة ، وبنوالحضرمي ، وصفوان بن أمية بن خلف ، وهم أبناء من قتل من المشركين يوم بدر ... الحديث . (١) هو ماء يعرف اليوم باسم الوطية ، يقع شمال مكة على مسافة سبعين كيلاً، ويقع في شرق عُسفان يسار الخارج من عُسفان إلى مكة . والرجيع موضع آخر بالقرب من خيبر له ذكر في غزوة خيبر. انظر (( المعالم الأثيرة)) ١٢٥ ٨٣ ومما قاله حسان يهجو هذيلاً : أحادیث کانت في خبیب و عاصم ولحيان ركابون شر الجرائم أمانتهم ذا عفة ومكارم لعمري لقد شانت هذيل بن مدرك أحاديث لحيان صلوا بقبيحها هم غدروا يوم الرجيع وأسلمت وإن ظلموا لم يدفعوا كف ظالم قبيلة ليس الوفاء بهمهم بمجرى مسيل الماء بين المحارم إذا الناس حلوا بالفضاء رأيتَهم إذا نابهم أمر كرأي البهائم](١) محلهم دار البوار ورأيهم قوله : (( بعث الرجيع))، البعث هو: اسم للمبعوث إليه ، أي : المرسَل والموجَّه ، من باب تسمية المفعول بالمصدر . قوله : (( الرَّجِيع)) ، هو بفتح الراء وكسر الجيم ثم مثناة تحت ساكنة ثم عين مهملة ، وهو ماء لهذيل(٢) ، وسيأتي ، نسب إليه البعثُ . قوله : (( روينا من طريق البخاري))، فذكر قصة بعث الرجيع، وهذا الحديث في خ دس(٣)، وكان ينبغي للمؤلف أن يقول : روينا من طريق البخاري وغيره ، أو يقول : وأبي داود والنسائي ، ثم يقول : واللفظ للبخاري حديث فلان ، أو يقول بعد سياقه: وأخرجه معه أبوداود والنسائي . والله أعلم . وماساقه هو في المغازي ، وقد أخرج خ أيضاً في الجهاد(٤) والتوحيد(٥) ، عن أبي اليمان (٦)، عن شعيب(٧) ، عن الزُّهري(٨) . وأخرجه في المغازي(٩) أيضاً عن التميمي إبراهيم بن موسى، عن هشام(١٠)، عن مَعْمر (١١)، عن الزهري . قوله : (( حدثنا موسى بن إسماعيل)) ، هو التبوذكي الحافظ المشهور . قوله : (( ثنا إبراهيم»، هذا هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف الزهري ، أبوإسحاق ، المدني ، وثقه أحمد ، وابن معين وغيرهما ، وهو مشهور . قوله : ((أنا ابن شهاب)) ، تقدم مراراً أنه : محمد بن مسلم بن عبيدالله بن عبدالله بن شهاب (١) ((عيون الأثر) ٢ : ٦٢ - ٦٦ . (٢) انظر (( معجم البلدان)) ٣ : ٢٩. (٣) ((صحيح البخاري)) ٥: ١٥ (٣٩٨٩)، كتاب المغازي، باب فضل من شهد بدراً، (( سنن أبي داود)) ٣ : ٥١ (٢٦٦٠)، كتاب الجهاد، باب في الرجل يستأسر، (( سنن النسائي الكبرى)) ٥: ٢٦١ (٨٨٣٩)، باب توجيه العيون والتولية عليهم . (٤) (( صحيح البخاري)) ٤ : ٣٦ (٣٠٤٥)، كتاب الجهاد والسير ، باب هل يستأسر الرجل؟ ... (٥) ((صحيح البخاري)) ٨: ٢١٥ (٧٤٠٢)، كتاب التوحيد ، باب مايذكر في الذات والنعوت وأسماء الله . (٦) هو : الحكم بن نافع البَهراني ، أبواليمان الحمصي . (٧) هو : شعيب بن أبي حمزة الأموي مولاهم ، أبو معشر الحمصي . (٨) هو : محمد بن مسلم بن عبيدالله بن شهاب الزُّهري. (٩) ((صحيح البخاري)) ٥ : ٤٨ (٤٠٨٦)، كتاب المغازي ، باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان .... (١٠) هو : هشام بن يوسف الصنعاني. (١١) هو: معمر بن راشد الأزدي مولاهم، أبوعروة البصري . ٨٤ الزهري ، أحد الأعلام وحفاظ الإسلام . قوله : ((عمرو بن أَسيد بن جارية الثقفي))، عمرو بزيادة واو وبفتح العين ، وأَسيد - بفتح الهمزة وكسر السين- ، وجارية بالجيم والمثناة تحت ، وهو : عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية ، أسلم أَسيد يوم الفتح، وشهد حُنيناً، وهو حليف بني زهرة ، روى عمرو عن: عمر، وابن عمر ، وأبي موسى ، وأبي هريرة ، وعنه: الزُّهري وغيره. ذكره ابن حبان في (( الثقات))(١)، وقد اختلف فيه : هل هو عمرو أو عمر ، والصحيح : عَمرو - بفتح العين وزيادة واو- ، وبعض الرواة عن الزهري قاله عُمر ، بضم العين، وحذف الواو ، والصحيح الأول(٢). [١/٢١٥٣] قوله : (( عشرة عيناً)) ، سيأتي عن ابن إسحاق أنهم ستة ، وطريق الصحيح أصح ، ولذا قال السهيلي : (( وذلك لأن ابن إسحاق رواه عن عاصم بن عمر بن قتادة ، وعاصم ثقة ، لكن هو مرسل ، وطريق الصحيح متصلة ، وأيضاً الزيادة مقبولة ، ورواية القليل لاتنافي رواية الكثير . والله أعلم))، وسيذكر سبعة من العشرة . قوله : ((عَيْناً)) ، العين هو : الذي يتجسس الأخبار . قوله : (( وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري))، كذا في الصحيح ، وسيأتي من عند ابن إسحاق في الحديث المرسل ، أنه أمَّر عليهم مرتد بن أبي مرثد الغَنَوي ، وقد تقدم أن رواية الصحيح أصح ، ورواية ابن إسحاق مرسلة . قوله : (( جَدَّ عاصم بن عمر بن الخطاب))، كذا وقع : جدّ عاصم ، قال الحافظ الدمياطي : ((وصوابه: خاله ، لا جَدّه))، وقال في مكان آخر: (( لأن عاصم بن عمر بن الخطاب أمه : جميلة بنت ثابت ، أخت عاصم بن ثابت ، يعني: ابن أبي الأقلح))(٣) . قوله : ((حتى إذا كانوا بالهَدْأَة بين عُسْفان ومكة)) ، الهَدْأَة - بفتح الهاء ثم دال مهملة ثم همزة مفتوحتين ثم تاء التأنيث- ، ويقال لموضع بين مكة والطائف : الهَدَةُ ، وينسب إليها هدوي ، قال القاضي عياض : وهذا غير الأول ، ذكرناه دفعاً للتوهم ، ويقال لهذه أيضاً : الهُدّة (٤) . وأما شيخنا مجدالدين في (( القاموس»، فقال: في هدأ المهموز بها ، يعني : هدأه ع، يعني : موضعاً بين الطائف ، وهو هَدَوِيٌّ(٥) . وقال أبوذر في حواشيه : « یروی ھذا بتخفيف الدال وتشديدها ، وهو اسم موضع . قال ابن السراج: أراد الهَدْأَةَ، فَتَقَل الحركة، وهو مخفَّفٌ على هذا))(٦) . انتهى . (١) انظر ((الثقات)) لابن حبان ٥ : ١٨٠ (٤٤٦٥). (٢) قال الحافظ ابن حجر (( التقريب)) ٧٣٦ (٥٠٧٤): (( ثقة)). وانظر فهرس الرجال . (٣) بحثت في كتاب (( السيرة النبوية) للدمياطي ، فلم أجد تلك العبارتين . (٤) انظر ((مشارق الأنوار)) ٢: ٣٤٥، حرف الهاء ، فصل مشكل المواضع وتقييدها . (٥) انظر ((القاموس المحيط)) ٧١، باب الهمزة، فصل الهاء، مادة (هَدَأ). (٦) (( الإملاء المختصر في شرح غريب السير)) ٢ : ١٦٩. ٨٥ وهذا الكلام على ماوقع في سيرة ابن هشام(١) . قوله : (( بنولِحيان)) ، هو بكسر اللام وفتحه ، وقد تقدم(٢) . قوله : (( فلما حَسّ))، كذا في نسخة ، وفي أخرى أحسّ ، وهذه أفصح ، وهي لغة القرآن . قوله : (( لجأوا» لجأ ، هو : بهمزة في آخره ، وهذا معروف . تنبيه: المكان الذي أصيب فيه أصحاب الرجيع، يقال غُران، (( وهو واد بين أَمَجِ (٣) وعُسْفان)) (٤) ، قاله مغلطاي في غزوة بني لحيان . قوله : (( في ذِمَّة كافر))، الذِّمَّةُ -بكسر الذال المعجمة وتشديد الميم - : العهد الأمان(٥). قوله : (( منهم خُبيب(٦)))، هو بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة ، وسنذكر الكلام في خبيب هذا ، وابن من هو ، وماوقع فيه . قوله : (( وزيد بن الدَّثِّة))، هذا زيد بن الدثنة ، جده معاوية بن عبيد بن معاوية بن عامر ، من بني بياض الخزرجي(٧) السامي ، بدري أُحدي، أُسر يوم الرجيع مع خبيب كما هنا، فباعوهما بمكة ، وقُتلا صَبراً رضي الله عنهما(٨). والدَّئِنَّة - بفتح الدال المهملة وكسر الثاء المثلثة ، وقد يسكن ثم نون مفتوحة ثم تاء التأنيث . قال حسان بن ثابت رضي الله عنهما : صَلَّى الإِلَهُ عَلى الذين تابعوا يَومِ الرَّجيع فأُكْرِموا وأُثيوا وَفِيها ابنٌّ لِطارق وَابْنُ دَثْنَةَ مِنْهُمُ وَافَاهُ ثَمَّ حَمَامُهُ المَكْتُوبُ(٤) قال ابن دُرَيد: الدَّيّة من قولهم: دثن الطائر ، إذا طاف حول وَكْرِه ولم يسقط عليه (١٠). قوله : (( ورجل آخر ... إلى أن قال: فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر))، الرجل الآخر وهو الثالث ، هو : عبدالله بن طارق الظّفَري(١١)، وقيل: ابن طارق بن عمرو بن مالك البلوي(١٢) ، بدري قتل (١) انظر (( سيرة ابن هشام)) ٤ : ١٢٣. (٢) انظر ص ٧٩ . (٣) قرية جامعة بها سوق ، وهي كثيرة المزارع والنخل ، وأهلها خزاعة ، وأمج يعرف اليوم بخُليص ، على مسافة سبعة وثمانين كيلاً بالطريق من مكة إلى المدينة. انظر ( معجم ما استعجم)) ١: ١٩٠، (( المعالم الأثيرة» ٢٠٨. (٤) (( سيرة مغلطاي الصغرى)) ٥٨ . (٥) في ب: الأمان، وقيل العهد. انظر (( القاموس)) ١٤٣٤، مادة (ذم) . (٦) هو خبيب بن عدي الأنصاري الأوسي ، صحابي جليل . انظر فهرس الرجال . (٧) في ب : من بني بيلفيه الخزرجي البياضي . (٨) انظر ترجمته في ((الاستيعاب)) ٢: ٥٥٣ (٨٤٧)، و((الإصابة)) ٢: ٦٠٤ (٢٩٠٠). (٩) انظر ((ديوان حسان)) ٢٩، ٣٠. (١٠) انظر ((الجمهرة في اللغة))، لابن دريد ٢: ٣٨ مادة (ث د ن)، وعبارته: (( ودثن الطائر: إذا طار وأسرع السقوط في مواضع متقاربة وواتر ذلك)) . (١١) في ب: المفظري، وهو خطأ، لأنه حليف بني ظفر .. انظر ((الاستيعاب)) ٣: ٩٢٨ (١٥٨١). ٨٦ يوم الرجيع، وجعلهما ابن سعد اثنين ، وأنهما أخوان لأم(١). قوله : (( هذا أول الغدر)) ، الغدر : ترك الوفاء بالعهد . قوله : ((أسوة))، هو بكسر الهمزة وضمها، لغتان(٢)، قرئ بهما في السبع(٣). قوله : (( حتى باعوهما بعد وقعة بدر))، إن قيل : من باع حبيباً؟ فالجواب : أن في سيرة ابن هشام عن ابن سحاق شعراً منه : و کانا جمیعاً یرکبان المحارما شراه زهير بن الأغر وجامعٌ قال ابن هشام بعد انقضاء الشعر: ((زهير .. وجامع : الهذليان اللذان باعا حبيباً)»(٤). وأما الذي اشتراه ، فسيأتي في رواية ابن إسحاق أنه: حُجَير بن أبي إهاب التميمي ، حليف بني نوفل لعقبة بن الحارث ، ليقتله ، وسيأتي من عند ابن عقبة(٥) أنه اشترك في ابتياع خبيب ، زعموا : أبوإهاب وفلان وفلان ، فذكر جماعة ، وسأذكر مافي ذلك . قوله : (( وكان خبيب هو قتل الحارث يوم بدر))، تقدم أن الذي قتل الحارث هو علي بن أبي طالب . قال المؤلف : (( كذا روينا هذا الخبر من طريق البخاري في جامعه ، وفيه : أن خُبيباً قتل الحارث بن عامر يوم بدر، وليس ذلك عندهم بمعروف ، وإنما الذي قتل الحارث بن عامر : خُبيب بن إساف بن عِنَبة بن عمرو بن خَدِيج بن عامر بن جُشَم بن الحارث بن الخزرج ، وخبيب بن عدي لم يشهد بدراً عند أحد من أرباب المغازي(٦))) . انتهى . وقد أشرت إلى ذلك في التدريس . والله أعلم . وأصل هذا التوهم ليس للمؤلف ، وإنما هو لشيخه الحافظ أبي محمد الدمياطي ، شيخ شيوخنا . والله أعلم . قوله : (( فاستعارَ من بعض بنات الحارث موسىّ يستحدُّ بها))، وهي التي رأته يأكل قِطفاً من عنب. قال ابن عبدالبر: (( مارية أو ماوية، مولاة حُجَير بن أبي إهاب التميمي ، حليف بني نوفل، هي التي حُبس خبيب في بيتها)»(٧)، ثم ذكر عن أبي جعفر العقيلي بإسناد أبي جعفر مامعناه : أنه حبس خبيب في بيتها وفي يده قِطف عنب مثل رأس الرجل يأكل منه ، ذكرها أبو عُمر في الصحابة . = (١٢) بهذا النسب ذكره ابن حجر في ((الإصابة)) ٤ : ١٣٦ (٤٧٧٢). (١) انظر (( الطبقات الكبرى)) لابن سعد ٢ : ٥٥، ٣ : ٤٥٤، ٤٥٥، ولم أجد فيه ما يفيد أنه جعل عبدالله بن طارق الظفري ، وابن طارق بن عمرو بن مالك البلوي اثنان ، وإنما جعل معتب بن عبيد أخوه لأمه . والله أعلم . (٢) انظر (( القاموس المحيط)) باب الواو ، فصل الهمزة ، مادة (أسا). (٣) قرأ عاصم بضم الهمزة، والباقون بكسرها. انظر (( التيسير في القراءات السبع)) لأبي عمرو الداني ١٧٨ . (٤) انظر (( سيرة ابن هشام)) ٤ : ١٣٣. (٥) هو : موسى بن عقبة بن أبي عَيَّش الأسدي. انظر ((التقريب)) ٩٨٣ (٧٠٤١). (٦) ذكر ابن عبدالبر في (( الاستيعاب)) ٢: ٤٤٠ (٦٣٢)، وابن حجر في ((الإصابة)) ٢: ٢٦٢ (٢٢٢٤) أنه شهد بدراً . (٧) (( الاستيعاب)) ٤ : ١٩١١ (٤٠٨٩). ٨٧ والذي يظهر أن هذه غير التي في (( الصحيح)). التي في (( الصحيح)) من بعض بنات الحارث ، ويمكن تأويل مافي البخاري على بُعد(١). وقال المزي الحافظ جمال الدين في ((الأطراف)): ((زينب بنت الحارث، عن كتاب خَلَف))(٢). والله أعلم . قوله : (( موسى)) ، يجوز تنوينه وترك تنوينه . قوله : (( يستحدّ بها)) ، الاستحداد : حلق العانة بالحديد ، والموسى : يؤنث ويذكر . قوله : «فدرَجَ بُنَيٌّ لها)) ، هذا الابن هو : أبوالحسين بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبدمناف ، من ولده عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي الحسين ، [١٥٣ب/أ] المُحدِّث ، ذكره السهيلي ، ولفظ السهيلي: (( قيل هذا أبوحسين بن الحارث بن عدي بن نوفل بن عبدمناف ، قاله الزبير ، وهو جد عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي حسين ، الذي يروي عنه مالك في الموطأ)»(٢) . انتهى . قوله : (( ذلِكِ)) ، هو بكسر الكاف ؛ لأنه خطاب لمؤنث . قوله : (( من ثَمَرة))، هي بفتح الثاء المثلثة وفتح الميم ، وهذا ظاهر . قوله : « أَخْصِهم» ، هو بفتح الهمزة رباعي ، وهاذا ظاهر . قوله: (( بَدداً))، قال ابن الأثير: (( يروى بكسر الباء، جمع بِدَّة ، وهي الحصة والنصيب ، أي : اقتلهم حصصاً ، لكل واحدٍ حصته ونصيبه، ويروى بالفتح ، أي : متفرَّقين(٤) في القتل واحداً بعد واحد ، من السديد)»(٥) . انتهى . قوله : (( ولست أُبالي))، فذكر بيتين، وهذان من جملة أبيات لم يذكرها المؤلف ، وهي(٦) . قال أبوعمر بن عبدالبر في (( الاستيعاب)) بعد أن ذكر البيتين إلى أن قال: (( وقال خبيب حين صَلْبِهِ : قبائلهم واستجمعوا كلَّ مجمعٍ لقد جمَّع الأحزابُ حولي وأُلَّبُوا وقربتُ من جذع طويل مُمَنَّعِ وقد قربوا أبناءهم ونساءهم عليَّ لأني في وثاقٍ بِمَضْيَعِ وكلهم يبدي العداوة جاهداً فقد بضَّعوا لحمى وقد ضل مطمعي فذا العرش صبَّرني على ما أصابني (١) قال ابن حجر في (( الإصابة)) ٧: ٦٧١ (١١٢٢٤): ((زينب بنت الحارث بن عامر بن نوفل القرشية، أخت عقبة بن الحارث ، الصحابي المشهور ، وقع في (الأطراف) أنها التي استعار منها خبيب بن عدي الموس لما كان في أسر قريش، والقصة عند البخاري بلفظ: فاستعار من بعض بنت الحارث)). وانظر الحديث في (( صحيح البخاري)) ٥ : ١٥ (٣٩٨٩)، كتاب المغازي ، باب فضل من شهد بدراً . (٢) (( تحفة الأشراف)) ١٣: ١٢٠ (٩٧١)، وانظر ((فتح الباري)) ٧ : ٤٤٢. (٣) (( الروض الأنف)) ٣: ٣٦٤. وانظر عن عبدالله بن عبدالرحمن في فهرس تراجم الرجال. (٤) في ب: متعرّفين، وهو خطأ، والصواب: متفرّقين. انظر: ((غريب الحديث)) للخطابي ١ : ١١٠. (٥) ( النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير ١ : ١٠٥ ، باب الباء مع الدال . (٦) هكذا في المخطوط . ٨٨ يُبارك على أوصال شِلْوٍ مُمزَّعِ وذلك في ذات الإله وإن يشأ وقد عرَّضوا بالكفر والموتُ دونه وقد ذرفت عيناي من غير مدمعٍ ولكن حذاري حَرّ نارٍ تُلفَّعُ(١) ومابي حِذارُ الموت ، إني لميتٌ ولا جزعاً إني إلى الله مرجعي فلستُ بِمُبْدٍ للعدوّ تخشُّعاً ولستُ أُبالي حين أُقْتَلُ مسلماً علي أيِّ حال كان لله مضجعي))(٢). تنبيه: لما عزى ابن إسحاق هذا الشّعر لخُبيب ، قال ابن هشام: (( وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها له))(٣) . تنبيه : بأن قد ساق هذه الأبيات ابن هشام بتقديم وتأخير ، وفيها بعض المخالفة للألفاظ . والله أعلم . قوله : ((وأَلَّبوا))(٤)، معناه: جمعوا، يقال: أَّبتُ القومَ على فلان ، أي : جمعتهم عليه ، وحضضتهم . قوله : (( بضَّعوا لَحْمى)) ، أي : قطّعوا . قوله : (( وذلك في ذات الإله)) ، الذات معروفة ، وهي الحقيقة . قال النووي في (تهذيبه)): (( هذا اصطلاح المتكلمين ، وقد أنكره بعض الأدباء عليهم ، وقال : لا يعرف ذات في لغة العرب بمعنى حقيقة ، وإنما ذات بمعنى صاحب ، وهذا لايكاد ينكر ، بل الذي قاله المتكلمون ، وقد ذكره الفقهاء أيضاً صحيح))(٥). وقد قال الواحدي في أول سورة الأنفال في قوله: ﴿فَاتَّقُواْ الله وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ﴾ (٦)، قال أبو العباس ثعلب(٧): (( ذات بينكم ، أي : الحالة التي بينكم ، والتأنيث عنده للحالة ، وهو قول الكوفيين))(٨) . وقال الزَّجَّاج: (( معنى ذات بينكم: حقيقة وصلكم، والبين: الوصل»(٩). وقال صاحب النظم(١٠): (( كناية عن الخصومة والمنازعة ههنا، وهي الواقعة بينهم)). انتهى . وقال غيره : منع الأكثرون الذات عليه سبحانه للتأنيث . (١) هكذا ضبطه المؤلف بضم العين، وفي سيرة ابن هشام: « مُلفّعٍ)) ٢: ١٧٦. (٢) ((الاستيعاب)) ٢: ٤٤١، وانظر سيرة ابن هشام ٤ : ١٣٠. (٣) سيرة ابن هشام ٤ : ١٣٠. (٤) هذه الكلمة من الأبيات السابقة ، وقد شرع المؤلف في شرح بعض كلماتها . (٥) ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي ٣ : ١٠٧. (٦) سورة الأنفال : ١٠ . (٧) هو : أحمد بن یحیی بن زيد بن سيار . انظر فهرس الرجال . (٨) (( الوجيز في تفسير الكتاب العزيز)) للواحدي (٩) (( معاني القرآن وإعرابه))، للزجّاج ٢ : ٤٠٠ . (١٠) إذا كان يقصد بالنظم كتاب (( نظم الدرر في تناسب السور) للبقاعي ، فقد رجعت إليه فلم أجد عبارته . ٨٩ وفي كلام خبيب رضي الله عنه: « وذلك في ذات الإله)» . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصلاة السَّلاَمِ إِلاَّ ثَلاَثَ كَذَّبَاتٍ ، ثِْْنِ فِي ذَاتِ الله عَزَّ وَجَلَّ)). وهذا في خ م(١) . والله أعلم . وقد قال البخاري في باب مايذكر في الذات(٢). وهذا الإنكار أنكره عليه بعض الناس، ولا إنكار لما قاله عليه الصلاة والسلام ، ولما قاله خبيب ، ولما تقدم . والله أعلم . قوله : (( شِلو))، هو بكسر السين المعجمة وإسكان اللام ثم واو. قال أبوعبيد: الشلو : العضو من اللحم(٣). و(( المُمَزَّع))، بضم الميم الأولى وفتح الثانية ثم زاي مشددة مفتوحة ثم عين مهملة: المُقَطَّع . وقال الخليل : الشِّلو : الجسد (٤)؛ لقوله: أوصال ، يعني: أعضاء جسد، إذ لايقال أعضاءُ عضوٍ. والله أعلم . قوله : (( ثم قام إليه أبوسروعة عقبة بن الحارث ، فقتله))، أبوسروعة : بكسر السين المهملة على المشهور ، وقيل بفتحها ، عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبدمناف بن قصي القرشي النوفلي ، المكي ، الصحابي ، أسلم يوم فتح مكة ، وهذا الذي ذكرته هو قول أهل الحديث ومصعب الزبيري . وقال جمهور أهل النسب : أبوسروعة أخوعقبة أسلما يوم الفتح . وقال بعض الحفاظ : كذا سماه أهل الحديث ، يعني أباسروعة عقبة بن الحارث(٥) ، وأما الزبير وعمه مصعب فقالا: هو أخوه . تنبيه: كون أبي سروعة هو الذي قتله ، كذا هنا، ولكن في سيرة ابن إسحاق بسنده إلى عقبة بن الحارث أنه قال: (( والله أنا ماقتلت خُبيباً؛ لأنا (٦) كنت أصغر من ذلك ، ولكن أبا(٧) مَيسرة أخا بني عبدالدار أخذ الحربة، فجعلها في يدي، ثم أخذ بيدي والحربة ، ثم طعنه بها ، حتى قتله))(٨). انتهى . قوله : (( وكان خبيب هو سَنَّ لكل مسلم قُتل صَبراً الصلاةَ))، قال مغلطاي: في صلاة ◌ُبيب ركعتين عن القتل مالفَظُه: ((فكان أول من سَنّها ، وقيل : بل أسامة بن زيد، حين أراد المكري الغدر (١) صحيح البخاري، ٤ : ١٣٥ (٣٣٥٨)، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله ﴿وَاتَّخَذَ اللهِ إِبْرَاهِيْمَ حَلِيْلاً﴾، (( صحيح مسلم)) ٤ : ١٨٤٠ (٢٣٧١) كتاب الفضل ، باب من فضائل إبراهيم الخليل عليه السلام . (٢) ((صحيح البخاري)) ٨: ٢١٥، كتاب التوحيد، باب مايُذكر في الذات والنعوت وأسامي الله . (٣) انظر (( غريب الحديث)) لأبي عبيدالقاسم بن سلام ١ : ٢٥. (٤) انظر (( العين) للخليل الفراهيدي ٦ : ٢٨٤ . (٥) مات في خلافة ابن الزبير، انظر ترجمته في ( معجم الصحابة)) ٢: ٢٧٣ (٧٩٨)، ((الاستيعاب)) ٤ : ١٦٦٧ (٢٩٨٧)، (( الإصابة)) ٤ : ٥١٨ (٥٥٩٦). (٦) في ب : لأني . (٧) في ب : إما ، وهو خطأ . (٨) (( سيرة ابن هشام)) ٤: ١٢٧. وفيه لأني، بدل: لأنا . ٩٠ به ، كذا ذكره بعضهم، وكأن الصواب : زید»(١) . انتهى . والمعروف أن زيد بن حارثة صلاهما قبل خبيب بزمن طويل ، وكذا ذكره أبوعمر في (( الاستيعاب)) في ترجمة زيد بن حارثة بإسناده(٢) . والله أعلم . قوله : (( وبعث ناسٌ من قريش»، هؤلاء الناس لاأعرفهم . قوله: ((إلى عاصم بن ثابت ، حين حُدِّثوا أنه قُتل))، إلى أن قال: ((وكان قَتل عظيماً من عظمائهم)) ، قيل: إنه قتل عقبة بن أبي معيط بالصفراء(٣) صبراً ، وقيل : بل قتلَ عقبةً عليٌّ بن أبي طالب بأمره عليه الصلاة السلام ، وهذا الخلافُ مذكور في هذه السيرة في غزوة بدر . والله أعلم . قوله : (( مثل الظُّلّة))، هي بضم الظاء المعجمة المشالة ، وتشديد اللام المفتوحة ، وهي السحابة . قوله : « من الدَّبْر» ، هو بفتح الدال المهملة ، وإسكان الموحدة ، ثم راء . قال المؤلف: ((الدّبْر ذَكَرَ النَّحل))(٤). وقال غيره: جماعة النحل، وقيل: جماعة الزنابير(٥) . وقال السهيلي: ((الدَّبْر هنا: الزَّنَابِير، وأما الدِّبْر فصِغار الجراد ، ومنه ماله(٦) دِبر ، قاله أبو حنيفة. قال: ويقال للنحل أيضاً: دَبْر، واحدتها دَبْرة))(٧). انتهى. فائدة : قال الإمام السهيلي : (( إن قيل فهل أجبيت دعوةُ خبيب والدعوة على تلك الحال، من مثل ذلك العبد مستجابة؟ قلنا: [١/١١٥٤] أصابت منهم من سبق في علم الله تعالى أن يموت كافراً، ومن أسلم منهم فلم يَعْنِه حُبيب ، ولاقصده بدعائه ، ومن قُتل منهم كافراً بعد هذه الدعوة فإنما قتلوا بدداً غير مُعَسْكرين ولامُجتَمعين، كاجتماعهم في أُحد ، وقبل ذلك في بدر ، وإن كانت الخندق بعد قصة حُبيب ، فقد قتل فيها منهم آحاد مُتَبَدِّدُون ، ثم لم يكن لهم بعد ذلك جَمْع ولامعسكر غزوا فيه ، فنفذت الدعوةُ على صورتها ، وممن أراد خبيب رضي الله عنه، وحاشا له أن يُكرَه إيمانَهم وإسلامهم))(٨). انتهى . والله أعلم . قوله : (( خُبَيب بن إساف))، هو بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة . قوله في نسبه : ((عِنْبَة))، هو بكسر العين المهملة وفتح النون ثم موحدة مفتوحة ثم تاء التأنيث . قوله في نسبه : ((خدِيج))، هو بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة ، والباقي معروف . قوله في نسبه : (( جُثُم)) ، تقدم مراراً أنه غير مصروف ؛ للعدل والعلمية ؛ لأنه معدول عن (١) (( سيرة مغلطاي الصغرى)) ٥٢ . (٢) انظر ((الاستيعاب)) ٢: ٥٤٧ (٨٤٣). (٣) الصفراء : قرية فوق ينبع ممايلي المدينة ، بينها وبين بدر مرحلة ، وهي كثيرة النخل والزرع، وماؤها عيون كلها . انظر (( معجم البلدان)) ٣ : ٤١٢ . (٤) (( عيون الأثر)) ٢ : ٦٦ . (٥) انظر (( النهاية)) ٢ : ٩٩، مادة (دبر). (٦) في (( الروض) ماء دَبْر . (٧) ((الروض)) ٣ : ٣٦٤. (٨) ((الروض)) ٣ : ٣٧٤. ٩١ جاشم . قوله : (( وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة)) ، تقدم أن هذا إمام معروف ثقة ، وقدمت أن حديثه هذا مرسل ؛ لأنه تابعي(١) . قوله : (( من عَضَل والقارَة)) ، أما عضل: فبفتح العين المهملة والضاد المعجمة وباللام، والقارة : بالقاف ، وراء مخففة بعد الألف ، ثم تاء التأنيث ، والدَيْش : بفتح الدال المهملة وكسرها ، ثم مثناة تحت ساكنة ، ثم شين معجمة ، وهو أحد القارة ، والآخر عضل ، ويقال لهما جميعاً القارة ، والدّيش وعضل : أبناء الهُون بن خزيمة ، سموا قارة ؛ لاجتماعهم والتفافهم، كما أراد ابن الشداخ ، أو تفرقهم في بني كنانة ، فقال شاعرهم : فنُحِفِلِ مثل إِجْفال الظَّلِيمِ(٢) دعونا قارة لاتُنفِرونا وقال الإِمام السهيلي : «عَضَلٌ والقارة : بطنان من بني الهُون، هم بنوالديش، ويُثيع ابني الهون بن خزيمة»(٣). قوله : (( نفراً ستة من أصحابه)) ، تقدم في حديث الصحيح وغيره : أنهم عشرة ، وقد تقدم أنه الصحيح(٤) . والله أعلم . قوله : (( وهم : مَرْثد بن أبي مرثد الغنوي))، مرتد هو : بفتح الميم وإسكان الراء وبالثاء المثلثة ، تقدم بعض ترجمته . قوله : (( وخالد بن البُكير)»، هو بضم الموحدة وفتح الكاف ، تقدم . قوله : (( وعاصم بن ثابت بن الأقلح)) ، الأقلح بالقاف ، تقدم . قوله : ((وخبيب بن عدي))، تقدم أنه بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة . قوله : (( وزيد بن الدَّثِّة))، تقدم قريباً ضبط الدثنة ، وأن فيها لغتين . قوله : (( وعبدالله بن طارق)) ، تقدمت ترجمته قريباً(٥) . قوله : ((وأمَّر على القوم مرثد بن أبي مرثد)»، تقدم أن في الصحيح أنه أمَّر عليهم عاصم بن ثابت ، وقد قدمت أن حديث الصحيح هو الصحيح ، وأن هذا مرسل(٦) . قوله : (( على الرجيع -ماء لهذيل-))، تقدم ضبط الرجيع في أول هذه الغزوة(٧). قوله : (( فاستَصْرخوا عليهم)) ، أي : استغاثوا بهم . قوله : (( فلم يَرُع القوم))، راعَه : إذا جاءه بغته . (١) انظر ص ٨٤ . (٢) انظر (( لسان العرب)) ٥: ١٢٣، ١٣، ٤٤١. (٣) (( الروض الأنف)) ٣ : ٣٦١ . (٤) انظر ص ٨٤ . (٥) انظر ص ٨٥ . (٦) انظ ص ٨٤ . (٧) انظر ص ٨٣ . ٩٢ قوله : (( قد غَشُوهم)» ، هو بضم الشين ، وهذا ظاهر . قوله : (( ليبيعوه من سُلافة بنت سعد بن شُهَيد» ، سُلافة : بضم السين المهملة ، وتخفيف اللام، وبعد الألف فاء مفتوحة ، ثم تاء التأنيث ، وشُهَيد بضم الشين المعجمة وفتح الهاء ، ذكرها الأمير بن ماكولا في شُهيد ، فقال بعد أن ضبط شُهيداً: إنه (( بضم الشين المعجمة وفتح الهاء ، فهو عمير بن سعْد بن شُهيد بن قيس بن النعمان بن عمرو بن أمية ، صحب وذكر شيئاً من ترجمته ، ثم ذكر شخصاً آخر ، ثم قال : وسلافة بنت سعد بن شهيد الأنصارية أخت عُمير بن سعد ، هي : أم طلحة بن أبي طلحة بن عبدالدار))(١) . انتهى. كذا في نسختي بالإكمال بخط الحافظ أبي الحجاج بن خليل(٢). وكذا في ((مشتبه الأسامي)»(٣)، للزمخشري(٤). سلافة بالفاء فيهما، ومقتضى عبارة الأمير أن تكون أسلمت التي ذكرها ، وكذا الزمخشري . وقد ذكر الذهبي في ((تجريده)) امرأة(٥)، لكن سماها سُلامة بالميم ، فقال: (( سُلامة بنت سعد بن الشهيد الأنصارية ، بايعت بعد الفتح. قاله ابن حبيب))(٦). انتهى. فيحرر(٧) لئلاتكون هي المذكورة ، ولا يمكن أن يكون الغلط فيها من الكاتب ، وذلك لأنه ذكرها بعد من اسمها سلامة . والله أعلم . قوله : ((فمنعه الدَّبْر» ، تقدم الكلام عليه وضبطه(٨) . قوله : (( فبعث الله عليه الوادي))، يعني : السيل . قوله: (( بالظّهران))، هو بفتح الظاء المعجمة المشالة وإسكان الهاء ، والباقي معروف ، وهو مرّ الظهران ، يقال له : الظهران ، ومر ظهران ، والظهرانُ(٩) من غير إضافة، كما مرّ على بريد(١٠) من مكة ، وقال ابن وَضَّاح(١١): على أحد وعشرين ميلاً، وقيل ستة عشر ميلاً، وهو الذي تسميه العامة: بَطْنُ (١) (( الإكمال)) ٥ : ٨٩. (٢) هو يوسف بن خليل بن عبدالله بن الدمشقي ثم الحلبي ، شمس الدين . (٣) كنت أحسب أن هذا الكتاب لشخص آخر غير الزمخشري المشهور صاحب (( الكشاف))؛ لعدم اشتهاره بالحديث والرجال ، ثم رأيت في عدة مصادر أن الكتاب له ، ومن تلك: (( وفيات الأعيان)) ٥ : ١٦٨ وفيه باسم: متشابه أسامي الرواة، وكذا في (( كشف الظنون)) ٢: ١٥٨٤، وفي (( سير أعلام النبلاء)) ٢٠ : ١٥١ نقل عن ابن خلكان لكن فيه باسم : مشتبه أسامي الرواة . (٤) هو : محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشري (ت٥٣٨هـ). (٥) سقط من ب (امرأة) . (٦) (( تجريد أسماء الصحابة)) ٢: ٢٧٧ (٣٣٢٧). (٧) في ب : فيجوز ، وهو خطأ ؛ لأن الكلام سيكون متناقضاً . والذي يظهر لي أن سلامة هي سلافة . (٨) انظر ص ٩٠ . (٩) انظر ((معجم ما استعجم)) ٤ : ١٢١٢، (( معجم البلدان)) ٥ : ١٠٤. (١٠) البريد: في الأصل بمعنى الرسول، يقال: الحُمَّى بريد الموت ، ثم استعمل في المسافة التي يقطعها الراكب، وهي اثنا عشر ميلاً. انظر ( المصباح المنير)) ١ : ٤٣ . (١١) هو: محمد بن وَضّاح بن بزيع، أبوعبدالله . انظر فهرس الرجال . ٩٣ مَرِّ(١). قوله : (( من القِرَان))، هو بكسر القاف وتخفيف الراء : الحَبْل، وهو القَرَن أيضاً بفتح القاف والراء (٢). [١٥٤ ب/أ] قوله : (( بأسيرين من هذيل)) ، هذان الأسيران الهذليان لاأعرفهما ، والظاهر أنهما كافران . قوله : (( حُجَير بن أبي إهاب التميمي))، حُجير بضم الحاء المهملة وفتح الجيم ثم مثناة تحت ساكنة ثم راء ، تميمي ، حليف بني نوفل ، أسلم بعد ذلك ، وصحب ، روت عنه مولاته : مارية حديثاً . قال السهيلي : (( وذكر أن حُجَيرَ بن أبي إهاب اشترى خُبيباً، وكان حُبِيب قد قتل الحارث بن نوفل أخا حُجَير لأمه ، وقال معمر بن راشد : اشترى خُبيباً بنوالحارث بن نوفل ؛ لأنه قتل أباهم يوم بدر ، والمعنى قريب مماذكر ابن إسحاق))(٢) . انتهى . قوله : (( بأبيه))، هو بهمزة قطع ثم موحدة ثم مثناة تحت ثم هاء الضمير ، وهذا معروف ، وكذا قوله بعده في صفوان بأبيه . قوله : ((فأخرجه مع مولى له نِسْطَاس إلى التنعيم))، نِسْطَاس هذا هو : مولى صفوان بن أمية كما هنا ، يعني ابن خلف ، نِسْطاس هذا الظاهر أنه المذكور من أسرى بدر(٤)، وقد ذكره المؤلف هناك ، وقال : إنه مولى أمية بن خلف . وصفوان المذكور هنا ، هو : ابن أمية بن خلف ، فمولى أبيه مولاه ، فإن كان هو -وهو الظاهر - فقد تكلمت عليه فيما مضى . والله أعلم . قوله : « إلى التّنْعيم))، هو المكان الذي يقال له الآن : المساجد ، وهو بفتح التاء المثناة من فوق في أوله ، وهو عند طرف حرم مكة من جهة المدينة والشام ، وهو على ثلاثة أميال ، وقيل أربعة من مكة ، سمي بذلك ؛ لأن عن يمينه جبلاً يقال له : نعيم ، وعن شماله جبل يقال له : ناعم ، والوادي : نعمان(٥) ، وقد قدمت ذلك . والله أعلم . قوله : (( واجتمع رهط من قريش))، تقدم غير مرة أن الرهط مادون العشرة من الرجال . قوله : (( حين قُدِّم)) ، هو مبني لما لم يسم فاعله مع تشديد الدال المكسورة . قوله : (( أنشُدك بالله))، هو بفتح الهمزة وضم الشين ، أي : أسألك بالله . وقد تقدم . قوله : ((ورأيت في كتاب (( ذيل المذيل)) لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري لحسان بن ثابت يرثي أصحابَ الرجيع))، فذكر بيتين مضمِّنين ستة أشخاص(٦)، وقد رأيت أنا هذين البيتين في (( طبقات (١) انظر (الصحاح)) ٢: ٥٤٤، مادة (مرر)، (( معجم البلدان)) ١: ٤٤٩، مادة (بطن)، (( القاموس المحيط )) ٦١٠، مادة (مر). (٢) انظر (( النهاية)) ٤: ٥٣، مادة (قرن). (٣) (( الروض الأنف)) ٣ : ٣٦٤. (٤) ذكر ابن حجر في (( الإصابة)) ٦: ٤٢٦ (٨٧٠٣): أنه شهد أحداً مع المشركين ، ثم أسلم ، وحسن إسلامه. (٥) انظر (( معجم البلدان)) ٢ : ٤٩ . (٦) بحثت في كتاب (( المنتخب من ذيل المذيل)) للطبري ، فلم أجد البيتين . ٩٤ محمد بن سعد)(١)، كاتب الواقدي ، وقد أنشدها ابن سعد لحسان في ترجمة خالد بن البكير ، ولو عزاهما المؤلف إلى الطبقات كان أحسن . والله أعلم . وقد ذكرت محمد بن جرير قبل ذلك ، وذكرت له بعض ترجمة رحمه الله . قوله : (( ألا ليتني فيها شهدت ابن طارق))، هو عبدالله بن طارق ، وزيداً هو : زيد بن الدثنة . قوله : (( ومرثد)»، هو مرثد بن أبي مرتد الغنوي . قوله : ((عن حِّي))، هو بكسر الحاء المهملة ، أي : محبوبي خُبيب ، هو خبيب بن عدي . قوله : (( وعاصم))، هو عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح . قوله : ( خالداً)»، هو خالد بن البكير . قوله : (( وزاد : ومُعَتِّب بن عبيدالله)) ، هذا هو أخو عبدالله بن طارق لأمه ، وقد اختلف في معتب هذا الذي استشهد على الظهران يوم الرجيع ، هل هو معتب بالعين المهملة ثم مثناة فوق مشددة مكسورة ثم موحدة ، أو مغيث بالغين المعجمة ثم مثناة تحت ساكنة ثم ثاء مثلثة على قولين . والأصح الأول : معتِّب . وقد تقدم الكلام عليه في بدر . قوله : « فأبلِغْه)) ، هو بفتح الهمزة وكسر اللام رباعي ، وهذا ظاهر . قوله: (( وزعموا أن عمرو بن أمية دفن خُبيباً))، قال أبوعمر بن عبدالبر: (( وروى عمرو بن ثابت الضمري، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حُبيب بن عدي؛ لأنزله من الخشبة))(٢)، إلى آخره . قال السهيلي في أواخر (روضه)) مالفظه: (( وذكر سرية عمرو بن أمية ، وحلّه لُبيب بن عدي من خشبته التي صلب فيها ، وفي مسند بن أبي شيبة زيادة حسنة ، أنهما حين حلّه من الخشبة ، التقمته الأرض»(٣). انتهى . فائدة: في (( الاستيعاب)) في ترجمة خبيب مالفظه : (( وصُلب بالتنعيم ، وكان الذي تولى قتله : عقبة بن الحارث ، وأبوهبيرة العبدري))(٤). انتهى . كتب تجاهه مؤلف هذه السيرة الحافظ: فتح الدين ابن سيد الناس بخطه مالفظه : يوشك أن يكون أبو هبيرة تصحيفاً ، وإنما ذكره ابن إسحاق : أبو ميسرة(٥) . انتهى . قوله : (( فصعِدتُ خشبته))، صعِد بكسر العين في الماضي مفتوحها في المستقبل ، وهذا ظاهر . قوله : (( وَجْبَةً))، هي بفتح الواو وإسكان الجيم وبالموحدة ثم تاء التأنيث : السَّقْطَة ، وهذا مع (١) انظر ((طبقات ابن سعد)) ٣: ٣٨٩. والبيتان هما : ألاليتني فيها شهدت بن طارق وزیدا وماتغني الأماني ومرتدا وكان شفاء لوتداركت خالدا فدافعت عن حبي خبیب وعاصم (٢) ((الاستيعاب)) ٢: ٤٤٢، والحديث بمعناه أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٩ : ٢١٣ (١٨٥٦٥). (٣) (( الروض الأنف)) ٢: ٤٤٢. (٤) (( الاستيعاب)) ٢ : ٤٤٢. (٥) في ( سير أعلام النبلاء» ١ : ٢٤٨: أبو ميسرة العبدري . ٩٥ الهَزَّة(١) . قوله : (( واشترك في ابتياع خبيب أبوإهاب بن عزيز)) ، إلى أن عدّد جماعة ، وقد تقدم من عند ابن إسحاق أنه اشتراه : حجير بن أبي إهاب لعقبة بن الحارث ، وهنا ما قد رأيت عن ابن عقبة ، والجمع : أن الكل اشتركوا في شرائه(٢) . والله أعلم . قوله : ((أبوإهاب بن عزيز))، هو بفتح العين المهملة وكسر الراء، وأبوإهاب لايُعرف اسمه ، ثم أسلم وصحب(٣) ، له حديث في النهي عن الأكل متكئاً(٤). قوله : (( وعكرمة بن أبي جهل))، تقدم أنه أسلم بعد ذلك وصحب ، وتقدم بعض ترجمته . قوله : (( والأخنس بن شُريق))، تقدم ضبط شُريق، وتقدم أن اسم الأخنس أَبي ، وأنه أسلم وصحب ، وتوفي قديماً رضي الله عنه(٥) . قوله: (( وعُبيدة بن حكيم بن الأوقص)) ، هذا لاأعلم له إسلاماً، ولاأعلم ماذا جرى له ، والظاهر هلاكه على كفره . والله أعلم . قوله : (( وأمية بن أبي عُتبة))، هذا أيضاً لاأعلم له إسلاماً، والظاهر هلاكه على دينه . والله أعلم . قوله : (( وبنو الحضرمي))، تقدم أن بني الحضرمي: العلاء (٦) ، وعمرو بن الحضرمي ، وعامر بن الحضرمي . عمرو قُتل على كفره في سرية عبدالله بن جحش ، قتله سرية النبي صلى الله عليه وسلم، والذي قتله من السرية هو : واقد بن عبدالله التميمي ، رماه بسهم ، فقتله . وعامر قُتل يوم بدر على كفره . والعلاء سيد جليل صحابي رضي الله عنه، تقدم ، ولهم أخ يقال له : ميمون بن الحضرمي ، صاحب البئر التي بأعلا مكة المعروفة ببئر ميمون ، كان حفرها في الجاهلية ، والظاهر هلاكه على كفره، والظاهر أن المراد ببني الحضرمي: أولادُ بعض بنيه . والله أعلم . [١٥٥أ/أ] قوله : (( وصفوان بن أمية بن خلف)) ، تقدم أن هذا أسلم بعد حنين ، وكان أحد الأشراف ، توفي سنة اثنتين وأربعين رضي الله عنه . قوله : (( ومما قاله حسان يهجو هذيلاً))، فذكر أبياتاً ستة ، وقد أنشدها ابن هشام عن ابن إسحاق ثلاثة عشر بيتاً . (١) انظر ((النهاية)) ٥ : ١٥٣، مادة (وجب). (٢) انظر ص ٨٦ . (٣) هو أبو إهاب بن عزيز بن قيس الدارمي، صحابي. انظر ((الإصابة)) ٧ : ٢٤ (٩٥٥١). (٤) الحديث أخرجه الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٥: ٢٤ فقال: (( وعن أبي إهاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو نهانا أن نأكل متكئين . رواه البزار من رواية محمد بن عبيدالله بن أبي مليكة ، ولم أعرف محمداً ، وبقية رجاله ثقات)). قال الذهبي عن محمد هذا في (( المغني في الضعفاء» (٥٧٩٢): (( ضعّفه ابن معين) ، ونقل ذلك ابن حجر في (( لسان الميزان» ٥ : ٢٧٣ (٩٣٦)، وزاد بقوله: « مُقِلٌّ» . وعليه فالسند ضعيف . (٥) انظر فهرس الرجال . (٦) هو العلاء بن الحضرمي . انظر فهرس تراجم الرجال . ٩٦ قوله في شعر حسان: (( لقد شانت هذيل بن مدركٍ))، إلى آخره ، شانت : قُبُحت وعابت ، قال السهيلي: (( إنما قال حسان من هذيل ؛ لأنهم إخوة القارَة ، والمشاركون لهم في الغدر بخبيب وأصحابه ، وهذيل وخزيمة ابنا مدركة بن إلياس، وعضل والقارة من بني خزيمة»(١) . انتهى. قوله : ((هذيل بن مدرك)) ، هو منصوب ؛ لأنه مفعول شانت ، وأحاديثُ مرفوع هو فاعل شانت . قوله : (( أحاديثُ لحيان))، أحاديث مرفوع ؛ لأنه بَدَلٌ من أحاديث الفاعل المذكور قبله ، ولحيان تقدم أنه بكسر اللام وفتحها . قوله : ((صَلَوْا بقبيحها» ، أي : أصابهم شرها . قوله : (( الجرائم)) ، هو جمع جريمة ، وهي الذنب . قوله : ((قُبَيِّلَةٌ))، هي مُصَغَّر قَبِيلة ؛ لإقامة الوزن ، وللتحقير . قوله : ((وإن ظُلموا))، هو بضم الظاء المعجمة المشالة ، وكسر اللام ، مبني لما لم يسم فاعله . قوله : « لم يدفعوا كف ظالم» ، وماذاك إلا لذُلهم وهَوانهم . قوله : (( بين المخارم))، هو بالخاء المعجمة وبعد الألف راء مكسورة ، وهي أفواه الفجاج ، واحدتها مَخْرِم ، بكسر الراء. قال الجوهري: (( والمَخْرِم - بكسر الراء -: منقَطَع أنف الجبل ، والجَمع: المحارم، وهي أفواه الفجاج))(٢) . انتهى. وقال أبوذر: (( المخارم هنا: مسائل الماء التي يخرقها السَّيل))(٣). قوله : (( دارُ البوار)) ، البوار : الهلاك . (١) ((الروض الأنف)) ٣: ٣٧٧ . (٢) ((الصحاح)) ٦: ٢٣٩، باب الميم ، فصل الخاء ، مادة (خرم) . (٣) (( الإملاء المختصر في شرح غريب السير)) ٢: ١٧٦. وفيه (يخرمها) بدل (يخرقها) . ٩٧ قصة بئر مَعُونة [كانت في صفر على رأس أربعة أشهر من أُحد ... وكان من حديثهم كما حدثني أبي : إسحاق بن يسار ، ... وعبدالله بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ، وغير من أهل العلم ، قالوا : قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر مُلاعبُ الأسنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرض عليه الإسلام .. فلم يُسلم، ولم يَبعُد عن الإسلام ، وقال: يامحمد لوبعثت رجالاً من أصحابك إلى أهل نجد ، فدعوتَهم إلى أمرك رجوتُ أن يستجيبوا لك ، فقال : .. إني أخشى أهل نجد عليهم ، قال : أنا لهم جار .. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذرَ بن عمرو ، أخا بني ساعدة ، المُعْنِقِ ليموت ، في أربعين ، وعند غير ابن إسحاق في سبعين رجلاً من أصحابه ، من خيار المسلمين ، فساروا حتى نزلوا بئر معونة ، وهي بين أرض بني عامر وحرة بني سُليم ... فبعثوا حَرَام بن مِلحان بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدو الله عامر بن الطفيل ، فلما أتاه لم ينظر في كتابهٍ ، حتىٍ عدا على الرجل فقتله ، ثم استصرخ عليهم بني عامر ، فأبوا ... وقالوا : لن نُخفر أبابراء ، وقدٍ عقد لهم عقداً وجواراً ، فاستصرخٍ عليهم قبائل من سُليم عُصَّة ورِعْلاً ، فأجابوه ... فأحاطوا بهم في رِحالهم ... حتى قُتلوا إلى آخرهم رحمهم الله ، إلاّ كعب بن زيد ، أخا بني دينار بن النجار ... فارتَثَّ من بين القتلى . وكان في سرح القوم عمرو بن أمية الضَّمْري، ورجل آخر من الأنصار ، أحد بني عمرو بن عوف . قال ابن هشام : هو المنذر بن محمد بن عُقبة بن أحيحة بن الجُلاح ... فأقبلا ينظران ، فإذا القومُ في دمائهم ... قال : أرى أن نلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبره الخبر، فقال الأنصاري : لكني ماكنتُ لأرغب بنفسي عن موطن قُتل فيه المنذر بن عمرو ، ثم قاتل القوم حتى قُتل ، وأَخذوا عمرو بن أمية أسيراً ، فلما أخبرهم أنه من مُضر ، أخذه عامِرُ بن الطفيل ، وجزَّ ناصيته ، وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أمِّه . فخرج عمرو بن أمية حتى إذا كان بالقَرْقَرة ، أقبل رجلان من بني عامر ، حتى نزلا معه في ظل هو فيه ، فكان مع العامريين عقدٌ من رسول الله صلی الله عليه وسلم وجوار لم يعلم به عمرو بن أمية .. فأمهلهما حتى إذا ناما عدا عليهما فقتلهما ، وهو يُرى أن قد أصابَ ثُورةً من بني عامر ... فلما قدم .. على رسول الله صلى الله عليه وسلم ... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد قتلتَ قتيلين ، لأدينهما . ثم قال : هذا عملُ أبي براء ، قد كنتُ لهذا كارهاً متخوّفاً ، فبلغ ذلك أبابراء ، فشقّ عليه إخفار عامرٍ إياه .. وقال حسان بن ثابت يُحرِّض بني أبي براء، على عامر الطفيل: بني أم البنين ألم يرعكم تهكم عامرٍ بأبي براء ألا أبلغْ ربيعةٌ ذا المساعي أبوكَ أبو الحروب أبو براء وأنتم من ذوائب أهل نجدٍ لُيُخفره وما خطأ كعمدٍ فما أحدثتَ في الحِدْثان بعدي وخالك ماجدٌ حکمُ بن سعد فحمل ربيعة بن أبي براء على عامر بن الطفيل ، فطعنه بالرمح ، فوقع في فخذه ، فأشواه .. فقال : هذا عمل أبي براء ، إن أنا مِتّ فدمي لعمي ، فلاُتبعن به ، وإن أعش فسأرى رأيي . قال أبو عمر ... عن معمر ... أن حرام بن ملحان .. طَعن يوم بئر معونةٍ في رأسه ، فتلقّى دمنه بكفه ، ثم نضحه على رأسه ووجهه ، وقال: فزت ورب الكعبة . وقيل: إن حرام ... ارتّث يوم بئر معونة ، فقال الضحاك بن سفيان الكلابي ، وكان مسلماً يكتم إسلامه لامرأة من قومه : هل لك في رجل إن صحّ كان نعم المراعي ، فضمته إليه فعالجته ، فسمعته يقول : أتتْ عامرٌ ترجو الهوادةَ بيتنا إذا مارجعنا ثم لَمْ تكُ وقعةٌ فلاترجونًا أن نقاتل بعدنا وهل عامرٌ إلا عدوٌّ مُداجن بأسيافنا في عامر أو نُطاعن عشائرنا والمقربات الصوافن فوثبوا عليه فقتلوه . والأول أصح . وقتل يومئذ عامر بن فهيرة ، قتله عامر بن الطفيل . ومن طريق يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه، قال : لما قدم عامرُ بن الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال له: من الرجل الذي لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض ، حتى رأيت السماء دونه ، ثم وضع ، فقال : هو عامر بن فهيرة . وروى ابن المبارك : عن يونس ، عن ابن شهاب ، قال : زعم عروة بن الزبير أن عامر بن فهيرة قتل يومئذ ، فلم يوجد جسده حين دفنوا ، يرون أن الملائكة دفنته ... وممن استشهد يوم بئر معونة ... المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجُلاح ... وأبوشيخ بن أبي بن ثابت بن المنذر بن حرام .... وحرام ، وسُليم ابنا مِلحان ... ومالك وسفيان ابنا ثابت من الأنصار ، من بني النّبيت ... ، والمنذر بن عمرو بن خنيس بن لوذان ... ، ومعاذ بن ماعص .. بن زُريق ، وأخوه عائذ . ومسعود بن سعد ... عند الواقدي ، وأما ابن القداح فقال : مات بخيبر . ... ذكر هؤلاء المستشهدين أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ... من رواية ابن عبدالبر ، عن أبي عمر أحمد بن محمد الجسور ... وذكر ابنُ القدَّاح فيهم : عمرو بن معبد بن الأزعر ..... ٩٨ وروينا من طريق مسلم ، قال : حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : قرأت على مالك ... عن أنس بن مالك ، قال : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثينٍ صباحاً، يدعو على رعل ولحيان وعصية، عصت الله ورسوله . قال أنس : أنزل الله في الذين قتلوا ببئر معونة قرآناً قرأناه ثم نسخ بعد: أن بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه](١) قوله : ((مَعُونَة))، هو بفتح الميم ثم عين مهلمة مضمومة وبعد الواو الساكنة نون مفتوحة ثم تاء التأنيث ، وهي قِبل نجد بين أرض بني عامر وحرّة بني سُليم ، وكذا في هذه السيرة كما يأتي ، وفي (( المطالع»(٢) بين مكة وعُسفان وأرض هُذيل(٣) . قوله : (( كما حدثني أبي : إسحاق ابن يسار))، إسحاق مرفوع بدل من أبي ، وقد تقدم ترجمة والد هذا الإمام(٤) محمد بن إسحاق بن يسار ، وتقدم أن يساراً بتقديم المثناة تحت . قوله : « وعبدالله بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم))، عبدالله مرفوع؛ لأنه معطوف على مرفوع، وهو أبي، وهذا ظاهر، يعرفه من يعرف مشايخ ابن إسحاق .. وقوله: (( عبدالله بن محمد بن أبي بكر))، كذا في النسخ بتقديم محمد على أبي بكر ، وهذا غلط صريح ، وهذا الاسم على هذه الصورة المكتوبة ليس له وجود ، وصوابه : عبدالله(٥) بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، والظاهر : أن المؤلف كتبه مقلوباً أو من نَقَل من نسخته وكتب عليه م م ، أي : مقدم ومؤخر ، فجاء النساخ ، فلم يعرفوا ذلك ، وإلا فهذا الرجل لايخفى على المؤلف ولامن هو دونه من المحدثين ، إنما يخفى على من لايعرف الرجال . وهذا الرجل هو : عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، مشهور جداً ، روي له الأئمة الستة ، وهو ثقة ، توفي سنة خمس وثلاثين ومائة ، ويقال سنة ثلاثين، وهو ابن سبعين سنة(٦). والله أعلم . وقد ذُكر على الصواب في أول غزوة الخندق ، غير أنه لم ينسبه إلى جده ، بل قال : وعبدالله بن (١) (( عيون الأثر)) ٢ : ٦٧ - ٧٢ . (٢) هذا الكتاب لم أجده مطبوعاً، ويوجد مخطوطاً منه في مركز إحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى برقم (١١٢، ٣١٩، ٥٠١) لغة عربية ، ولم أستطع قراءة تلك النّسخ الرداءة التصوير، إلا نسخة ناقصة بين ثناياها ترجمة باللغة الفارسية برقم (٤٩٨) لغة عربية . وفي حاشية (( الأعلام)) للزركلي ١ : ٨٢: (( وقد تكلم بعضهم فيه من جهة المطالع، وهو ولابد كتاب مشارق القاضي عياض ، كان القاضي عياض قد تركه في مبيضته ، فاستعارها وجرد منها ما أمكن نقله ، ثم نقل الناس من كتابه ، قال ابن خاتمة : ولم يتصل بنا أنه نسب الكتاب إلى نفسه)) . فهنا ذكر أن الكتاب ليس من تأليف ابن قرقول ، وأنه لم ينسب الكتاب لنفسه . وكتاب (( مشارق الأنوار)) للقاضي عياض، مطبوع، ولذلك جعلت جميع توثيقات كتاب المطالع من كتاب المشارق . (٣) ((مشارق الأنوار على صحاح الآثار))، للقاضي عياض ١: ١٥٢، وجاء في (( المعالم الأثيرة في السنة والسيرة)) ٢٧٦: (( بئر معونة بعد المدينة في جهات نجد ، على أربع مراحل من المدينة في ديار بني سليم)) . (٤) انظر فهرس تراجم الرجال . (٥) في ب : من غير (عبدالله) . (٦) انظر (( التقريب)) ٤٩٥ (٣٢٥٦). ٩٩ أبي بكر ، وفي إسلام سعد بن معاذ، وأُسيد بن حُضير قال فيه : وعبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم . والله أعلم . قوله : (( وغيرهم من أهل العلم»، غيرهم مرفوع، معطوف على عبدالله . والله أعلم. وغيرهم لاأعرفه . قوله : (( قدم أبوبراء عامر بن مالك بن جعفر ملاعبُ الأسنة)). انتهى . هذا الرجل : أبوبراء - بفتح الموحدة ، وبالراء ممدود - : عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب العامري الكناني ، ملاعب الأسنة ، وهو عمّ عامر بن الطفيل ، ذكره بعضهم في الصحابة . قال الذهبي: (( والصحيح أنه لم يُسلم ، وقد قدم المدينة ، فعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام، فلم يُسلم ، ولم يَبعُد عن الإسلام في قصة بئر معونة))(١). انتهى. وقد ضبب عليه في ( تجريده))، فذكره في الصحابة غلط ، كذا شرطه . سمي ملاعب الأسنة في يوم سوبان ، وهو يوم [كانت](٢) فيه وقعة في أيام جبلة ، وهي أيام حرب كانت بين قيس وتميم، وجَبَلَةُ : اسم هَضْبة عالية ، وكان سبب تسميته في يوم سوبان : ملاعب الأسنة ، أن أخاه الذي يقال له : فارقُرْزُل ، وهو طفيل بن مالك ، أسلمه ذلك اليوم ، فقال شاعر : فررتَ وأسلمتَ ابن أمك عامراً ملاعبَ أطراف الوشيج المزعزع فسمى ملاعب الرماح وملاعب الأسنة . قاله السهيلي(٣). وذكر السهيلي أيضاً عقيب غزوة تبوك ، وقد ردّ النبي صلى الله عليه وسلم هدية أبي براء ملاعب الأسنة ، وكان قد أهدى فرساً ، وأرسل إليه أني قد أصابتني وجع -أحسبه قال - : الدُبَيلة: فابعث إليَّ بشيء أتداوى به ، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم بعُكَّة عَسَل ، وأمره أن يستشفي به ، وردّ عليه هديته ، وقال: ((إني نُهيتُ عنْ زَبْدِ المُشْرِكِين))(٤)، وبعض أهل الحديث ينسب هذا الخبر لعامر بن الطفيل -عدو الله- ، وإنما هو عمه عامر بن مالك . وقوله عليه الصلاة والسلام : «عَنْ زَبْدِ المشركين)، ولم يقل عن هديتهم، على أنه إنما كره ملاينتهم ومداهنتهم ، إذا كانوا حرباً له ؛ لأن الزَبْد مشتق من الزُبد ، كما أن المداهنة مشتقة من الدُهن ، فعاد المعنى إلى اللين والملاينة ، ووجوب الجدِّ في حربهم والمحاسبة . انتهى . قوله : (( ولم يَبعُد))، هو بفتح أوله وضم العين ، وهذا ظاهر . قوله : (( رجوتُ)) ، هو بضم التاء على التكلم . (١) (( تجريد أسماء الصحابة))١: ٢٨٨ (٣٠٤٢)، ويوجد (من) بدل (عن) عند قوله: ولم يبعد عن الإسلام. وابن حجر ذكر كذلك أنه مات كافراً. انظر (( الإصابة)) ٣ : ٥٨٤ (٤٤٠٠). (٢) من ب ، وفي أ : كاتب . (٣) انظر ( الروض الأنف)) ٣: ٣٧٩. (٤) انظر ((الروض الأنف)) ٤: ٣٠٣. والحديث أخرجه أبوداود في ((سننه)) ٣: ١٧٣ (٣٠٥٧)، كتاب الخراج، باب في الإمام يقبل هدايا المشركين ، والترمذي في (( سننه)) ٤ : ١٤٠ (١٥٧٧) ، باب في كراهية هدايا المشركين، وقال: (( حسن صحيح))، وأحمد في ((مسنده)) ٤: ١٦٢ (١٧٥١٧)، والطبراني في ((المعجم الكبير» ١٧ : ٣٦٤ (٩٩٩)، والحديث صححه الألباني في (( صحيح الجامع الصغير)) ٤٩١(٢٥٠٥).