النص المفهرس

صفحات 161-180

ووثقه ابن خزيمة (١) إمام الأئمة. توفي في ربيع الآخر سنة ست وأربعين وثلثمائة،(٢) رحمه الله تعالى.
قوله ( ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو ) هذا تقدم مترجماً قبل ذلك .
قوله (سمعت امرأة وهي تسأل النبي ) هذه المرأة لا أعرفها ، بل ذكر بعض الحفاظ المتأخرين أنها أسماء بنت
الصديق، انتهى. فإذاً زوجها الزبير بن العوام .
قوله ( وقال أبو الحسن بن القطان ) تقدم أعلاه ببعض ترجمته .
قوله ( ولتنضح ما لم تر (٣)) نضح بفتح الضاد المعجمة وبالحاء المهملة (٤).
والمستقبل ينضحُ بكسرها الرش(٥)، كذا اقتصر عليه غير واحد، أعني من أنه بكسر الضاد في المستقبل(٦)
ويقال أيضاً بفتحها.
ذكره الشيخ بدر الدين(٧) ابن مالك في شرح التصريف(٨).
-
(١) هو الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، ذكر قوله الذهبي في تاريخ الإسلام (٣٦٧/٢٥): "قال الحاكم: سمعت محمد بن
الفضل ، سمعت جدي أبا بكر بن خزيمة وسئل عن سماع كتاب المبسوط، تأليف الشافعي من الأصم، فقال: اسمعوه منه، فإنه ثقة
رأيته يسمع بمصر" .
(٢) مختصر تاريخ دمشق (٣٦٢/٣٢) المتنظم (١١٣/١٤) السير (٤٦٠/١٥) تذكرة الحفاظ (٨٦٣/٣) البداية والنهاية (١١/
٢٣٢).
(٣) أخرج الحديث من طريق محمد بن إسحاق عن فاطمة: أبو داود في السنن، كتاب الطهارة، باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في
حيضها ( ٩٩/١) ح (٣٦٠). وأخرجه من طريق هشام بن عروة عن فاطمة : البخاري في صحيحه ، في كتاب الحيض، باب
غسل دم المحيض، ح (٣٠٧)، ص٨١. ومسلم في كتاب الطهارة، باب نجاسة الدم وكيفية غسله (٢٤٠/١) ح (٢٩١).
- والترمذي في جامعه في كتاب أبواب الطهارة ، باب ما جاء في غسل دم الحيض من الثوب (٢٥٤/١) وقال : "حديث حسن
صحیح ".
(٤) قال ابن فارس : "النون والضاد والحاء أصل واحد يدل على شيئ يندي وماء يرش". معجم مقاييس اللغة (٤٣٨/٥).
(٥) انظر معجم مقاييس اللغة (٤٣٨/٥) الصحاح (٤١١/١) لسان العرب (٦١٨/٢) المصباح المنير ٢٣٣، القاموس المحيط (١
/ ٥٠١).
(٦) انظر الصحاح ( ٤١١/١) لسان العرب (٦١٨/٢) القاموس المحيط (٥٠١/١).
(٧) بدر الدين ابن مالك : أبو عبدالله محمد بن العلامة جمال الدين محمد بن عبدالله بن مالك الطائي الشافعي ، قال عنه ابن العماد
الحنبلي : "شيخ العربية وقدوة أرباب المعاني والبيان، أخذ عن والده النحو واللغة والمنطق، ت ٦٨٦ هـ ". شذرات الذهب (٥)
٣٩٨) .
(٨) للشيخ جمال الدين محمد بن مالك - المتوفى ٦٧٢هــ - مختصر في الصرف، سماه: ضروري التصريف، شرحه وسماه التعريف.
انظر كشف الظنون (١٠٨٧/٢) مفتاح السعادة (١٣١/١). وقال د.عبد الحميد السيد عبد الحميد: "له شرح تصريف ابن مالك
المأخوذ من كافيته، وهو شرح لقسم الصرف بالكافية الشافية . انظر شرح ألفية ابن مالك لابن الناظم ص ١٢.
أما بدر الدين الابن فله: شرح غريب تصريف ابن الحاجب. انظر شذرات الذهب (٣٩٩/٥) الأعلام (٣١/٧).
١٣٥

وقد أنشدنى شيخنا حافظ الوقت زين الدين أبو الفضل العراقي(١) لنفسه في الرحلة الثانية في(٢) القاهرة
لنفسه(٣).
وليس في كلامهم من فعلا
يفعل مما لامه حاء خلا
ينكحه ينطحه ويمنحه
ويملح القدر كذاك (٤) ينضحُه [٨/ب]
فكسروا العين كذاك يـأزِح
ينبح مع يرجح وهو يأنح
واعلم أن غالب ما ذكره شيخنا ففيه اللغتان(٥) ولكن هو نظم قاعدة ذكرها صاحب المحكم ابن سيده(٦)
١
في مادة الحاء والكاف والنون(٧) على ما زعمه، والله أعلم .
"والتصريف علم يبحث فيه الأعراض الذاتية لمفردات كلام العرب من حيث صورها وهيئاتها كالإعلال والإدغام ، أي المفردات
الموضوعة بالوضع النوعي ومدلولاتها والهيئات الأصلية العامة للمفردات والهيئات التغييرية". كشف الظنون (٤١٢/٣).
وعرف الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد، الصرف : "بالعلم الذي تُعرف به كيفية صياغة الأبنية العربية وأحوال هذه الأبنية التي
ليست إعراباً ولا بناءً. "دروس التصريف ص ٤،٥.
(١) في م : أبو الفضل زين الدين العراقي .
(٢) في م : بالقاهرة .
(٣) حذفت من ن وص وم .
(٤) في ص : كذا .
(٥) في م : اللغات .
(٦) هو علي بن إسماعيل المرسي، أبو الحسن ، قال عنه الحافظ الذهبي: "إمام اللغة وأحد من يضرب بذكائه المثل، له المحكم والعالم في
اللغة وشواذ اللغة، ت ٤٥٨ هـ". السير (١٤٤/١٨).
(٧) المحكم والمحيط الأعظم في اللغة (٣٣/٣).
١٣٦

ذكر الأجوبة عما رُمِيَ به
قوله ( أما التدليس(١) فمنه القادح وغيره ) اعلم أن التدليس على ثلاثة أقسام (٢).
الأول : تدليس الإسناد (٣)، وهو أن يسقط اسم شيخه الذي سمع منه ويرتقي إلى شيخ شيخه أو من فوقه، فيسند
ذلك إليه بلفظ لا يقتضي الإتصال، بل بلفظ موهم ، كقوله : عن فلان أو أن فلاناً أو قال فلان، أو يسقط أداة
الرواية ، فيقول : فلان موهماً بذلك أنه سمعه منه. وإنما يكون تدليساً إذا كان المدلس قد عاصر المروي عنه أو لقيه
(١) التدليس مأخوذ من دَلَسَ والدَلَسُ-بالتحريك - السواد والظلمة، أو اختلاط الظلام بالنور، الذي هو سبب لتغطية الأشياء عن
البصر. وَدَلِّس في البيع: إذا كتم عيب السلعة وأخفاه عن المشتري. وتستعمل دَلْس في البيع وفي كل شيء إذا لم يبين عيبه ، يقال :
دُلِّس على كذا، أخفى عَلَىَّ عيبه، واندلس الشيء إذا خفى . فالتدليس: إخفاء العيب. ومن المجاز دَلّس المحدث . فكأن الراوي جعل
سند الحديث مظلماً على الواقف عليه ، فصار في حيرة لتغطية وجه الصواب ، وبما أخفى عليه من حاله كما تخفى الأشياء على البصر
من الظلمة .
انظر: تهذيب اللغة (٣٦٢/١٢) الصحاح (٩٣٠/٣) أساس البلاغة ص ١٣٤، النهاية في غريب الحديث (١٣٠/٢) لسان العرب (٦/
٨٦) القاموس المحيط (٣١٤/٢) نزهة النظر ص ٣٩، النكت على كتاب ابن الصلاح (٦١٤/٢) فتح المغيث (٢٠٨/١) الغاية شرح
الهداية (٢٩٤/١) اليواقيت والدرر (٣٥٦/١) توضيح الأفكار (٣٤٧،٣٤٦/١).
(٢) قسم الحافظ ابن الصلاح التدليس إلى قسمين : تدليس الإسناد ، تدليس الشيوخ. انظر علوم الحديث ص ٧٣،٧٤ . وأشار إليه
الخطيب في الكفاية ، انظر ص ٣٥٧،٣٦٥. وتابع ابن الصلاح على هذا التقسيم جماعة منهم : النووي ، انظر مقدمة شرح صحيح
مسلم ص ٣٣، الإرشاد (٢٠٥/١) والتقريب (٢٥٦/١)، وابن جماعة في المنهل الروي ص ٩٧، والطيبي الخلاصة ص ٧٢ ،
والعلائي في جامع التحصيل ص ٩٧ ، وابن كثير في اختصار علوم الحديث ص ٥٠، وابن الملقن في المقنع (١٥٤/١) وابن حجر في
النكت (٦١٦/٢) وتعريف أهل التقديس ص ٦٨، وأبي الفيض الفارسي في جواهر الأصول ص٧٧، والكافيجي في المختصر ص
١٣٢،٣٣، والسخاوي في فتح المغيث (٢٠٨/١) والمناوي في اليواقيت والدرر (٢٦٠/١) وغيرهم.
أما الحافظ العراقي ، فجعله ثلاثة أقسام : تدليس الإسناد، الشيوخ، التسوية . انظر شرح الألفية ص ٧٩، التقييد والإيضاح ٩٥ ،
وتبعه ابن الجزري في الهداية (٢٩٤/١) والمصنف برهان الدين سبط بن العجمى في مقدمة كتابه التبيين لأسماء المدلسين ص ٣٢-٣٤
وزكريا الأنصاري في فتح الباقي (١٧٩/١) والشنشوري في خلاصة الفكر شرح المختصر ص ١٣٢.
(٣) تدليس الإسناد: إما أن يكون بإسقاط الشيخ المباشر، ولم يوضع له تسمية ، وسماه الحافظ العلائي تدليس السماع. انظر جامع
التحصيل ص ٩٧ . أو بإسقاط شيخ الشيخ ، وسمي تدليس التسوية .
١٣٧
:

ولم يسمع منه ، أو سمع منه ولم يسمع منه ذلك الحديث الذي دلسه(١).
وقد حده أبو الحسن بن القطان بحد آخر (٢) ، وفرق بينه وبين الإرسال(٣). وقد سبقه إلى حده(٤) بذلك
البزار(٥) .
والقسم الثاني: تدليس الشيوخ، وهو أن يصف شيخه الذي سمع منه ذلك الحديث بوصف لا يُعرف
(١) دارت أقوال العلماء في تدليس الإسناد حول اللقاء والمعاصرة وعدم الإدراك.
- فمنهم من توسع وجعل رواية الراوي عمن لم يدركه تدليس. حكاه الحافظ العراقي عن ابن عبد البر، انظر التمهيد (١٥/١) فتح
المغيث العراقي ص ٨٠ والتقييد والإيضاح ص ٩٨. وقد عده الحاكم الجنس الثالث للتدليس ، انظر معرفة علوم الحديث ص ١٠٣-
١١٠ . وفي كلام الحافظ الذهبي في الموقظة مايوافق هذا القول، ص٤٧. والذي عليه جمهور العلماء أن هذا القول في تعريف
التدليس يطلق عليه المرسل الجلي .
- ومنهم من جعل رواية الراوي عمن عاصره أو لقيه ما لم يسمع منه تدليس. قاله الخطيب في الكفاية ص٢٢، وتبعه ابن الصلاح
في علوم الحديث ص٧٣ . وقال به كثير من الأئمة تبعاً لابن الصلاح ، وهو المشهور عند أهل الحديث كالنووي . انظر مقدمة شرح
صحيح مسلم (٣٣/١) الإرشاد (٢٠٥/١) والتقريب (٢٥٦/١) إلا أنه في التقريب والمقدمة لم ينص علي اللقي واكتفى بالمعاصرة،
وابن جماعة في المنهل الروي ص ٧٩ ، والطيبي في الخلاصة ص ٧٢ ، وابن كثير في اختصار علوم الحديث ص ٥٠، والجرجاني في
التعريفات ص٥٤، وابن الملقن في المقنع (١٥٤/١) والعراقي في شرح الألفية ص ٧٩، ٨٠، والجرجاني في رسالته في أصول الحديث
ص ٩٠، وأبي الفيض الفارسي في جواهر الأصول ص ٧٧ ، والكافيجي في المختصر ص ١٣٢ .
- ومنهم من خص رواية الراوي عمن لقيه وسمع منه ، ولم يسمع منه هذا الحديث بعينه تدليس .
فيرى أصحاب هذا القول أن التدليس خاص باللقي والسماع وبذلك يفترق عن المرسل الخفي الذي يشترط فيه
المعاصرة .
(٢) قال: "أن يروي المحدث عمن قد سمع منه ما لم يسمع منه من غير أن يذكر أنه سمعه منه". بيان الوهم والإيهام (٤٩٣/٥).
(٣) قال ابن القطان: " والفرق بينه وبين الإرسال هو أن الإرسال روايته عمن لم يسمع منه" . بيان الوهم والإيهام (٤٩٣/٥).
فعلى ذلك يكون المرسل الخفي : رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه .
قال الحافظ ابن حجر: "والفرق بن المدلس والمرسل الخفي دقيق، وهو أن التدليس يختص بمن روى عمن عُرف لقاؤه إياه، فأما من
عاصره ولم يُعرف أنه لقيه فهو المرسل الخفي". نزهة النظر ص ٤٠، وتبعه ملا علي القاري في شرح النخبه ص١١٨.
وسُمى هذا النوع من الإرسال خفياً، لأنه قد يخفى على كثير من أهل الحديث لكونهما قد جمعهما عصر واحد ، وهذا لا يدركه إلا
الحذاق المهرة من المحدثين . شرح النخبة للقاري ص ١١٨ .
(٤) ذكر ذلك البزار في جزء له في معرفة من يترك حديثه أو يقبل. نظر فتح المغيث العراقي ص ٨٠ ، التقييد والإيضاح ص ٩٧ .
وقال بهذا القول أيضاً ابن عبد البر، انظر التمهيد (١٥/١)(٢٧/١). وهو اختيار الحافظ ابن حجر وقال عن تعريف البزار وابن
القطان هو الصواب . انظر النكت (٦٥١/٢) نزهة النظر ص ٤٠.
(٥) أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري، أبو بكر البزار ، قال عنه الحافظ الذهبي : " الشيخ الإمام الحافظ الكبير، صاحب المسند
الكبير ، ت ٢٩٢ هـ" . السير (٥٥٤/١٣).
١٣٨
ب

به من اسم أو كنية أو نسبة إلى قبيلة أو بلد أو صنعة أو نحو ذلك(١). وأمره أخف من الأول(٢).
والقسم الثالث: تدليس التسوية(٣)، وصورته أن يروي حديثاً عن شيخ ثقة ، وذلك الثقة يرويه عن
ضعيف عن ثقة ، فيأتي المدلس الذي سمع الحديث من الثقة الأول فيسقط الضعيف الذي في السند ، ويجعل
الحديث عن شيخه الثقة عن الثقة الثاني ، بلفظ محتمل فيستوي الإسناد كله ثقات(٤). وهذا شر الأقسام(٥)، وقد
قال شيخنا العراقي فيما قرأته عليه : " إن هذا قادح فيمن تعمد فعله "(٦)، انتهى . وما قاله ظاهر جداً ، وقد قال
شيخ شيوخنا صلاح الدين العلائي(٧) الحافظ في المراسيل: " إن هذا النوع أفحش أنواع التدليس مطلقاً
(١) وهو نوعان: الأول: تسمية الشيخ بغير ما اشتهر. وهذا الذي مثل له المؤلف. انظر الكفاية ٢٢، ٣٦٥، علوم الحديث ص٧٤،
والإرشاد (٢٧٠/١) المنهل الروي ٧٩، الخلاصة ٧٢، المقنع (١٥٥/١) فتح العراقي ٨٣، ورسالة الجرجاني في أصول الحديث ص٩١،
وجواهر الأصول ٧٧.
الثاني : إعطاء شخص اسم آخر مشهور تشبيهاً . ذكره ابن السبكي في جميع الجوامع ، قال : "كقولنا أخبرنا أبو عبدالله الحافظ يعني
الذهبي تشبيهاً بالبيهقي، حيث يقول الحاكم ". تدريب الراوي (٢٦٦/١) اليواقيت والدرر (٢٦٢/١).
(٢) وذلك لعدم حذف أحد من الإسناد، كما أن المدَّلَس لا يصير مجهولاً عند جميع المحدثين إلا نادراً، فالعارف منهم بالأسماء
والأنساب يعرفه ولو بعد جهد، ثم أن من وصف بتدليس الشيوخ لا يشترط في روايته أن يصرح بالسماع كما اشترط في مدلس
الإسناد ، لأنه غير مؤثر هنا، حيث لم يسقط أحد الرواة. انظر: علوم الحديث ص ١٢٤، اختصار علوم الحديث ص ٥٢ ، فتح
المغيث العراقي ص ٨٣، التقييد والإيضاح ص ١٠٠، فتح المغيث السخاوي (٢٢٢/١).
(٣) أول من سمى هذا النوع بالتسوية ابن القطان في بيان الوهم والإيهام. انظر (٤٩٩/٥) وانظر فتح المغيث العراقي ص ٨٥ ،
والتقييد والإيضاح ص ٩٥، فتح المغيث السخاوى (٢٢٧/١) . واعترض الحافظ ابن حجر على تسمية هذا النوع من التدليس
بالتسوية، لأن التسوية أعم من أن تكون بتدليس أو لم تكن به ، بل بإرسال . انظر النكت ( ٦١٧/٢ - ٦٢٠ ).
كما اعترض على اختصاص هذا النوع من التدليس بإسقاط الضعيف . النكت ( ٦٢١/٢ ).
(٤) انظر الكفاية ص ٣٢٤، جامع التحصيل ص ١٠٢ ، فتح المغيث العراقي ص ٨٤ ، التقييد والإيضاح ص ٩٦ ، المختصر
للكافيجي ص ١٣٣ ، واختصره السخاوي في الغاية شرح الهداية (٢٩٥/١ ) .
(٥) من الملاحظ من أقوال العلماء، أن حكم التدليس يختلف بحسب الراوي المدلس والغرض الحامل عليه ونوع التدليس .
فالرواة الذين وصفوا بالتدليس ليسوا على درجة واحدة فمنهم من أكثر منه ، ومنهم من كانت حُل روايته عن الضعفاء والمجاهيل ...
إلخ. وأول من صنف المدلسين على مراتب متفاوتة الحافظ العلائي في جامع التحصيل وتبعه الحافظ ابن حجر وزاد عليها. انظر جامع
التحصيل ص١١٣، وتعريف أهل التقديس ص٦٧. ثم إن كان سبب التدليس التغطية على الضعفاء والمجاهيل ونحوه ، فهذا حرام قطعاً،
وإن كان قصده امتحان الأذهان في استخراج التدليسات أو الدعوة إلى الله ... فهذا لا شيء فيه .
(٦) انظر التقييد والإيضاح ص ٩٧ .
(٧) خليل بن كيكلدى بن عبدالله بن صلاح الدين، أبو سعيد العلائي، الإمام الشافعي المحقق بقية الحفاظ، قال الحافظ ابن حجر: "له
كتب كثيرة جداً سائرة مشهورة متقنة محررة، من مثل: تحفة الرائض بعلوم آيات الفرائض والأربعين في أعمال المتقين وتلقيح الفهوم في
صيغ العموم، ت ٧٦١ هـ". انظر الدرر الكامنة (٩٠/٢) شذرات الذهب (١٩٠/٦).
١٣٩

وشرها"(١)، والله أعلم.
قوله (وكذلك القدر(٢) والتشيع(٣) لا يقتضي الرد إلا بضميمة (٤)، أخرى ولم نجدها ها هنا) يعني رواية
المبتدعة(٥). يعني الذي لم نكفرهم(٦) بيدعتهم لا ترد روايتهم إلا إذا كان الواحد منهم داعية إلى بدعته.
وفي رواية المبتدعة أقوال(٧).
(١) جامع التحصيل في أحكام المراسيل ص ١٠٢،١٠٤. وانظر في ذم هذا النوع من التدليس: الأحكام لابن حزم (١٤٢/١) فتح
المغيث (٢٢٧/١) توضيح الأفكار (٣٧٥/١).
(٢) قال الإمام ابن حزم: "اختلف الناس في هذا الباب فذهبت طائفة إلى أن الإنسان مجبر على أفعاله وأنه لا استطاعة له أصلاً، وهو قول
الجهم بن صفوان وطائفة من الأزارقة، وذهبت طائفة أخرى إلى أن الإنسان ليس مجبراً واثبتوا له قوة واستطاعة بها يفعل ما اختار فعله. ثم
افترقت هذه الطائفة على فرقتين فقالت إحداهما: الاستطاعة التي يكون بها الفعل لا تكون إلا مع الفعل ولا يتقدمه ألبتة، وهذا قول طوائف
من أهل الكلام ومن وافقهم، وقالت الأخرى إن الاستطاعة التي يكون بها الفعل هي قبل الفعل موجودة في الإنسان وهو قول المعتزلة
وطوائف من المرجئة". الفصل في الملل والأهواء والنحل (٢٢/٣) باختصار، وانظر الفرق بين الفرق ١٨ -٢٠ .
(٣) تقدم تعريف الشيعة .
(٤) ضميمة مأخوذة من ضم، والضاء والميم أصل واحد يدل على ملائمة بين شيئين ، يقال ضممت الشيء إلى الشيء فانضم إليه،
وضممته ضماً فانضم ، بمعنى جمعته فانجمع. والضميم : المضموم إلى غيره، ومنه أرسلت فلاناً وجعلت ضميمه غلاماً لي.
معجم مقاييس اللغة (٣٥٧/٣) الصحاح (١٩٧٢/٥) أساس البلاغة ص ٢٧٢، المصباح المنير ص١٣٨، المعجم الوسيط (٥٤٤/١).
(٥) البدعة لغة: من بدع وهي أصلان، الأول: ابتداء الشيء وصنعه لا عن مثال سابق، كقولهم أبدعت الشيء قولاً أو فعلاً ، إذا ابتدأته لا
عن مثال سابق ، وفي التنزيل ﴿ما كنت بدعاً من الرسل (٩)﴾ الأحقاف. والبدع: الشئ الذي يكون أولاً، والمبتدع: الذي يأتي أمراً
علي شبه لم يكن ابتدأه إياه . انظر معجم مقاييس اللغة (٢٠٩/١) لسان العرب (٦/٨).
الثاني: الانقطاع والكلال. يقال: أبدعت الراحلة إذا كلت وعَطبت. انظر معجم مقاييس اللغة (٢١٠/١) لسان العرب (٧/٨).
البدعة اصطلاحاً : ومن المعنى الأول اشتقت البدعة اصطلاحاً، لأنها عملٌ عُمِلَ على غير مثال سابق . الكليات ص٢٤٣.
وهي الحدث وما ابتدع من الدين بعد الإكمال، أو ما استحدث بعد النبي ﴿ر. من الأهواء والأعمال. انظر لسان العرب (٦/٨)
القاموس المحيط (٧/٣). والمبتدع في الشرع: من خالف أهل السنة اعتقاداً كالشيعة. الكليات ص٢٤٤
وفرق أبو البقاء بين المبتدع والعاصي، إذ العاصي يفعل محظوراً لا يرجو النواب بفعله ، بخلاف المبتدع ، فإنه يرجو الثواب به في
الآخرة. الكليات ص ٤١ . وعرف الحافظ ابن رجب البدعة ، قال : " والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه،
وأما ما كان له أصل يدل عليه، فليس ببدعة أصلاً، وإن كان بدعةً لغةً" . جامع العلوم والحكم ص ٥١. وعرفها الشاطي بقوله: "
البدعة عبارة عن طريقة في الدين مُختَرعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه. " الاعتصام ( ٣٧/١).
(٦) تنقسم البدعة إلى: بدعة مكفرة وبدعة غير مكفرة. فالبدعة المكفرة أن يعتقد الراوي ما يستلزم الكفر.
قال الحافظ ابن حجر: "والتحقيق أن لا يرد كل مكفر ببدعته، لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ فتكفر مخالفيها فلو أخذ ذلك
على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف . وقال: فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمراً متوتراً من الشرع، معلوماً من الدين بالضرورة،
وكذا من اعتقد عكسه". انظر نزهة النظر ص ٤٧ . أما البدعة غير المكفرة فذكر المصنف أقوال العلماء فيها .
(٧) ذكرها الحافظ ابن الصلاح في علوم الحديث ص ١١٤، وانظر الكفاية ص ١٢٠، ١٢١.
١٤٠

فقيل ترد مطلقا (١)، واستنكر.
والقول الثاني: إنه لا ترد، إلا أن يعمل الحديث فى نصرة مذهبه، أو لأهل مذهبه(٢) وتُسب للإمام
الشافعي(٣).
والقول الثالث: إن كان داعية لم يقبل أو كان غير داعية قبل(٤)، وهذا مذهب الكثير أو الأكثر وهو
أعدلها(٥). قال ابن حبان: " الداعية إلى البدع لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة، لا أعلم بينهم فيه
اختلافاً"(٦)، انتھی.
(١) وحجة من رد رواية المبتدع مطلقاً، قال: "كما استوى في الكفر المتأول وغير المتأول يستوي في الفسق المتأول وغير المتأول،
وإن كان في الرواية عنه ترويجاً لأمره وتنويهاً بذكره . انظر علوم الحديث ص١١٤، الكفاية من ١٢١،١٢٠، نزهة النظر ص ٤٨،
تدريب الراوي ( ٣٨٤/١) .
(٢) قال ابن الصلاح: " ومنهم من قبل رواية المبتدع إذا لم يكن ممن يستحل الكذب فى نصرة مذهبه أو لأهل مذهبه، سواء كان
داعية إلى بدعته أو لم يكن". علوم الحديث ص١١٤.
(٣) نسب الخطيب البغدادي هذا القول للإمام الشافعي لقوله: " وتقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة، لأنهم يرون
الشهادة بالزور لموافقیهم". وحکي أن هذا مذهب ابن أبي ليلى وسفيان الثوري ، وروي مثله عن أبي يوسف القاضي . الکفایة ص
١٢٠، وانظر علوم الحديث ص ١١٤.
(٤) وحجة هذا القول لأن تزيين بدعته قد يحمله على تحريف الروايات وتسويتها على ما يقتضيه مذهبه. الكفاية ١٢٨، ونزهة النظر ٤٨
(٥) قال به الإمام أحمد بن حنبل. انظر الكفاية ص ١٢١ . وقال عنه الحافظ ابن الصلاح: "هذا مذهب الكثير أو الأكثر من العلماء،
وقال: وهذا الذهب أعدلها وأولاها". علوم الحديث ص١١، ١١٥. واختاره الإمام النووي، انظر الإرشاد (٣٠٣/١) التقريب (٣٨٥/١).
وقال الحافظ ابن حجر: "وهذا المذهب هو الأعدل، وصارت إليه طوائف الأئمة". هدي الساري ص٣٨٥.
واشترط الإمام الجوزجاني شرطاً آخراً لقبول رواية المبتدع غير الداعية ، وهو أن لا يكون الحديث الذي رواه مؤيداً لبدعته . قال: "
ومنهم زائغ عن الحق صدوق اللهجة قد جرى في الناس حديثه ، إذا کان مخذولاً في بدعته مأموناً في روايته ، فهؤلاء عندي ليس فيهم
حيلة إلا أن يؤخذ من حديثهم ما يعرف إذا لم يقو به بدعته فيتهم عند ذلك ". أحوال الرجال ص ٣٢.
واختاره الحافظ ابن حجر ، وقال: " وما قاله متجه". نزهة النظر ص ٤٨ .
وللشيخ أحمد شاكر رأي حول أقوال المتأخرين في رواية المبتدع وعدم قبولها. قال: " وهذه الأقوال كلها نظرية والعبرة في الرواية
بصدق الراوي وأمانته والثقة بدينه وخلقه ، والمتتبع لأحوال الرواة يرى كثيراً من أهل البدع موضعاً للثقة والاطمئنان، وإن رووا ما
يوافق رأيهم " . الباعث الحثيث ص ٩٥ .
(٦) انظر قول ابن حبان في صحيحه (١٤٩/١) والمجروحين (٨١/١-٨٢) والثقات في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي (٦/
١٤٠). وقد انتقد دعوى الاتفاق الحافظ العراقي وابن حجر . قال في الترهة: " وأغرب ابن حبان فادعى الاتفاق على
قبول غير الداعية من غير تفصيل ". ص ٤٨، وانظر التقييد والإيضاح ص ١٥٠.
١٤١

تنبيه :
عمران بن حطان (١) من دعاة الشراة(٢). وقد احتج به خ(٣).
واحتج الشيخان(٤) بعبدالحميد بن عبدالرحمن الحماني(٥) كذا قال بعضهم. وكان داعية إلى الإرجاء كما
قال د(٦). وأُجيب عن ذلك(٧) بأن أبا داود قال: "ليس في أهل الأهواء أصح حديثاً من الخوارج، ثم ذكر عمران
(١) عمران بن حطان -بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين- السدوسي، قال عنه الحافظ ابن حجر:"صدوق إلا أنه كان على مذهب
الخوارج، ويقال رجع عن ذلك، ت ١٨٤ هـ". التقريب (٨٨/٢) (٥٧٩٦).
(٢) الشراة: الخوارج. قال عبدالقاهر الإسفرايني: " يقال للخوارج محكمة وشراة، واختلفوا في أول من تشرى منهم". الفرق بين
الفرق ص٧٤.
وقال الشهرستاني في تعريف الخوارج : " كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يُسمى خارجياً، سواء كان
الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين أو كان بعدهم على التابعين بإحسان والأئمة في كل زمان". الملل والنحل (١٥٥/١).
وسموا شراة : نسبة إلى الشرى الذي ذكره الله تعالى في سورة التوبة: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في
سبيل الله (١١) ﴾ التوبة. وهم يفتخرون بهذه التسمية ويسمون من عداهم بذوي الجعائل: أي يقاتلون من أجل الجعل الذي بذل لهم ، قال
شاعرهم عیسی بن فائك :
فظل ذرى الجعائل يقتلونا
فلما استجمعوا حملوا عليهم .
فرق معاصرة تنسب إلى الإسلام(٦٩/١)
(٣) أخرج ه البخاري حديثاً واحداً. في الصحيح كتاب اللباس، باب لبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه، ح(٥٨٣٥) ١١٤٠.
قال الحافظ ابن حجر : " إنما أخرج ه البخاري على قاعدته في تخريج أحاديث المبتدع إذا كان صادق اللهجة متديناً. وهذا الحديث
إنما أخرجه البخاري في المتابعات فللحديث عنده طرق غير هذه ، وقد رواه مسلم من طريق أخرى، وقد قيل إن عمران تاب عن
بدعته وهو بعيد ، وقيل إن يحيى بن أبي كثير حمله عنه قبل أن يبتدع ، فإنه كان تزوج من امرأة من أقاربه تعتقد رأي الخوارج لينقلها
عن معتقدها، فنقلته هي إلى معتقدها، وليس له في البخاري سوى هذا الموضع". انظر هدي الساري ص ٤٣٢، والفتح (٢٩٠/١٠)
باختصار وتصرف یسیر.
(٤) أخرج حديثه البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب حسن الصوت بالقراءة للقرآن. انظر الصحيح ح (٥٠٤٨) ص ١٠٠١.
قال الحافظ ابن حجر: " إنما روى له البخاري حديثاً واحداً في فضائل القرآن ، وهذا الحديث قد رواه مسلم من طريق أخرى، فلم
يخرج إلا ماله أصل ، والله أعلم". هدى الساري ص٤١٦ باختصار.
وأخرجه مسلم من طريق طلحة بن يحيى عن أبي بردة، بلفظ: "لو رأيتني وأنا استمع لقراءتك البارحة .. " الحديث. انظر كتاب صلاة المسافرين
وقصرها، باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن (٥٤٦/١) ح (٧٩٣).
(٥) عبدالحميد بن عبدالرحمن الحمّاني - بكسر المهملة وتشديد الميم - أبو يحيى الكوفي ، لقبه بشمين - بفتح الموحدة وسكون
المعجمة وكسر الميم بعدها تحتانية ثم نون - قال عنه الحافظ ابن حجر: " صدوق يخطىء، ورُمي بالإرجاء، ت ٢٠٢هـ ."
التقريب (٤٣٨/١) (٤١٩٦).
(٦) نقله المصنف عن شيخه العراقي. انظر التقييد ص ١٥٠ .
وانظر قول أبي داود في عبدالحميد الحماني: تهذيب الكمال (٤٥٤/١٦) الكاشف (٦١٧/١) وميزان الاعتدال (٥٤٢/٢) تهذيب
التهذيب (١٢٠/٦)، وسأل الآجري أبا دود عنه ، فقال: " الحماني مرجىء". انظر السؤالات ص ١٧٧ .
(٧) أجاب عن ذلك الحافظ العراقي في التقييد والإيضاح ص ١٥٠، ونقله عنه المصنف .
١٤٢

ابن حطان وأبا حسان(١) الأعرج (٢). ولم يحتج مسلم بعبدالحميد الحماني إنما أخرج له في المقدمة(٣)، وقد وثقه ابن
معين(٤)، والله أعلم . والاختلاف في المسألة طويل ، وقد قيل تُقبل رواية المبتدع وإن كفرناه ببدعته(٥).
وقال الذهبي في الميزان(٦): "فالتليين بالبدعة باب صَلفٌ(٧)، فيه اختلاف بين العلماء ليس هذا موضع
تقریرہ"(٨).
قوله ( كبير أمر) هو بالموحدة وهذا ظاهر .
قوله ( وما يحتاج ) هو مبني لما لم يسم فاعله وهذا ظاهر .
قوله ( المقتضي ) هو بكسر الضاد المعجمة .
قوله (وأما ترك يحيى(٩) القطان) تقدم مرات أنه يحيى بن سعيد شيخ الحفاظ وتقدم مترجماً.
قوله ( بما فيه مَغنى (١٠) ) هو بالغين المعجمة منون وهذا ظاهر .
(١) أبو حسان الأعرج، الأجرد البصري، مشهور بكنيته، واسمه مسلم بن عبدالله، قال عنه الحافظ ابن حجر: " صدوق رُمي
برأي الخوارج، قتل ١٣٠هـ ". التقريب (٤١٥/٢) (٩٢٢٤).
(٢) انظر قول أبي داود في الكفاية ص ١٣٠ .
(٣) انظر مقدمة صحيح مسلم ص ٢٠ .
(٤) قال الحافظ الذهبي: "وثقه ابن معين من وجوه، وجاء عنه تضعيفه". ميزان الاعتدال (٥٤٢/٢)، ونقله عنه المصنف في حاشيته
علي الكاشف (٦١٧/١). فمما ورد في توثيقه: قال ابن معين: "أبو يحيى وابنه ثقتان". تاريخ الدوري (٣٤٣/٢).
وسأل عثمان ابن معين عنه ، فقال: "ثقة". تاريخ الدارمي ص ١٨٦، وانظر الجرح والتعديل (١٦/٦) ثقات ابن حبان (١٢١/٧)
تهذيب التهذيب (١٢٠/٦). أما ما ورد في تضعيفه: قال ابن أبي مريم سألت يحيى بن معين عن عبدالحميد الحماني ، فقال: "ضعيف
ليس بشيء " . انظر الكامل في الضعفاء (١٩٥٨/٥).
(٥) حكاه الخطيب عن جماعة من أهل النقل والمتكلمين. انظر الكفاية ص١٢١، وفتح المغيث للعراقي ص ١٦٢
(٦) انظر مقدمة الميزان ص ٣ .
(٧) الصَّلَف: مجاوزة القدر في الظرف والبراعة والإدعاء فوق ذلك تكبراً. لسان العرب (١٩٦/٩).
(٨) وخلاصة القول في رواية المبتدع : تقبل رواية المبتدع إذا توافرت فيها الشروط التالية : .
١- أن لا ينكر أمراً متواتراً من الشرع معلوماً من الدين بالضرورة أو يعتقد خلافه .
٢ - أن يكون ضابطاً .
٣- أن يكون ورعاً معروفاً بالصدق .
٤- أن لا يكون الحديث الذي يرويه مما يؤيد بدعته أو يناصرها .
وبالمقابل ترد رواية المبتدع إذا انتفت هذه الشروط أو أحدها . مستخلصة من كلام الحافظ ابن حجر في الترهة ص ٤٧و٤٨ .
(٩) في ن : يحيى بن القطان .
(١٠) الغناء - بفتح الغين ممدود - الإجزاء والكفاية يقال رجل مغنٍ أي مجزئ كافٍ. انظر الصحاح (٢٤٤٩/٦) لسان العرب (
١٣٨/١٥) .
١٤٣

قوله ( وأما قول ابن نمير ) فقد تقدم أنه محمد بن عبدالله بن غير وتقدم مترجماً .
قوله (عن أبي عيسى الترمذي ) هو الإمام الحافظ أبو عيسى الترمذي (١) الضرير. قيل ولد أكمه(٢).
سمع قتيبة (٣) وأبا مصعب (٤) وتعلم الفن من البخاري (٥).
وعنه ابن كليب الهيثم(٦) والمحبوبي(٧) وآخرون وخلق. توفي في رجب سنة ٢٧٩ (٨). وهو مجمع على
ثقته(٩).
(١) انظر ترجمته في: ثقات ابن حبان (١٥٣/٩) الكامل في التاريخ (٤٦٠/٧) تهذيب الكمال (٢٥٠/٢٦) السير (٢٧٠/١٣)
الكاشف (٢٠٨/٢) ميزان الاعتدال (٦٧٨/٣) تهذيب التهذيب (٣٨٧/٩) التقريب (٢٠٦/٢) (٦٩٨٧) الخلاصة ص ٣٥٥ ،
شذرات الذهب (١٧٤/٢) .
(٢) انظر تهذيب الكمال (٢٥٠/٢٦) الكاشف (١٧٥/٢) شذرات الذهب (١٧٥/٢).
والأكمه : هو الذي يولد مطموس العين، وقد يقال لمن تذهب عينه. مفردات ألفاظ القرآن ص ٧٢٦، وانظر لسان العرب ( ١٣/
٥٣٦). قال الذهبي: "اختلف فيه، فقيل ولد أعمى والصحيح أنه أضر في كبره بعد رحلته وكتابته العلم. السير(٢٧٠/١٣).
وقلل يوسف بن أحمد البغدادي: " أضر أبو عيسى في آخر عمره". قال الحافظ ابن حجر: " وهذا مع الحكاية المتقدمة عن الترمذي
يرد على من زعم أنه ولد أكمه، والله أعلم ". تهذيب التهذيب (٣٨٩/٩).
(٣) انظر رواية الترمذي عن قتيبة بن سعيد البغلاني: السير (٢٧١/١٣) الكاشف (٢٠٨/٢).
(٤) أحمد بن أبي بكر بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبدالرحمن بن عوف ، أبو مصعب الزهري المدني الفقيه قال عنه الحافظ ابن
حجر: " صدوق، عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأى، ت ٢٤٢ هـ ". التقريب (٣٢/١) (١٨). وانظر رواية الترمذي عنه: السير (
٢٧١/١٣) الكاشف (٢٠٨/٢).
(٥) انظر روايته عن الإمام البخاري: السير (٢٧١/١٣) الكاشف (٢٠٨/٢)
(٦) الهيثم بن كليب بن سريج ، أبو سعيد الشاشي التركي . قال عنه الحافظ الذهبي: " الإمام الحافظ الثقة الرحال صاحب المسند
الكبير، ت ٣٣٥هـ". السير (٣٥٩/١٥). وانظر روايته عن الترمذي: تهذيب الكمال (٢٥٢/٢٦) السير (٢٧٢/١٣) الكاشف
(٢٠٨/٢) تهذيب التهذيب (٣٨٧/٩) الخلاصة ص٣٥٥.
(٧) محمد بن أحمد بن محبوب ، أبو العباس المحبوبي المروزي . قال عنه الحافظ الذهبي: " الإمام المحدث مفيد مرو، راوي جامع أبي
عيسى عنه، ت٣٤٦ هـ". السير (٥٣٧/١٥). وانظر روايته عن الترمذي: تهذيب الكمال (٢٥١/٢٦) السير (٢٧٢/١٣)
الكاشف (٢٠٨/٢) تهذيب التهذيب (٣٨٧/٩) الخلاصة ص٣٥٥.
(٨) انظر الكامل في التاريخ (٤٦٠/٧) تهذيب الكمال (٢٥٢/٢٦) السير (٢٧٧/١٣) الكاشف (٢٠٨/٢) التقريب (٢٠٦/٢).
(٩) ذكره ابن حبان في الثقات وقال: "كان ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر". (١٥٣/٩).
وقال ابن الأثير: " كان إماماً حافظاً له تصانيف حسنة ". الكامل (٤٦٠/٧).
وقال المزي : " أحد الأئمة الحفاظ المبرزين، ومن نفع الله به المسلمين". تهذيب الكمال (٢٥٠/٢٦).
ونقل الحافظ ابن حجر في ترجمة الترمذي ، قول الخليلي، قال: " وقال الخليلي: ثقة، متفق عليه، وأما أبو محمد بن حزم فإنه نادى
على نفسه بعدم الإطلاع فقال في كتاب الفرائض من الإيصال : محمد بن عيسى ابن سورة مجهول، ولا يقولن قائل لعله ما عرف
الترمذي ولا اطلع على حفظه ولا على تصانيفه ، فإن هذا الرجل قد أطلق هذه العبارة في خلق من المشهورين من الثقات الحفاظ كأبي
١٤٤

ولا التفات إلى قول أبي محمد بن حزم الظاهري(١) فيه في(٢) الفرائض من الإيصال(٣): إنه مجهول، فإنه ما عرفه
ولا درى(٤) بوجود الجامع ولا العلل اللذين له (٥)، وقد أخبرني بعض أصحابي أنه ساق من طريقه حديثاً في المحلى في بعض
الأبواب(٦)، والله أعلم .
قوله (سمعت محمد بن بشار(٧) هو بفتح الموحدة وتشديد الشين المعجمة(٨)، ولقبه بندار(٩).
القاسم البغوي ، وإسماعيل بن محمد الصفار وأبي العباس الأصم وغيرهم، والعجب أن الحافظ ابن الفرضي ذكره في كتابه المؤتلف
والمختلف ونبه على قدره ، فكيف فات ابن حزم الوقوف عليه !. " تهذيب التهذيب (٣٨٨/٩).
(١) علي بن أحمد بن سعيد، أبو محمد بن حزم الأندلسي القرطبي، قال عنه الحافظ الذهبي: "الإمام الأوحد البحر ذو الفنون والمعارف،
الفقيه الحافظ المتكلم الأديب الوزير الظاهري، صاحب التصانيف له المحلى في اللفتة والمحلى شرح المحلى بالحجج والآثار، وحجة
الوداع والجامع في صحيح الحديث ... وغيرها، ت٤٥٦هـ". السير (١٨٤/١٨).
(٢) في ص : في بعض الفرائض.
(٣) قال أحمد بن يحيى الضي في بغية الملتمس في تاريخ رجال الأندلس: " وألف -علي بن أحمد بن حزم- في فقه الحديث كتاباً كبيراً
سماه كتاب الإيصال إلى فهم الخصال الجامعة لجمل شرائع الإسلام في الواجب والحلال والحرام وسائر الأحكام على ما أوجبه القرآن
والسنة والإجماع. أورد فيه أقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين في مسائل ذلك كله، وتحقيق القول فيه ". ص
٤١٥،٤١٦. وانظر تذكرة الحفاظ (١١٤٧/٣).
وقال ابن حزم عن كتابه: "كل ما رُوي منذ أربعمائة عام وأربعين عاماً من شرق الأرض إلى غربها قد جمعناه في الإيصال". المحلى نقلاً
عن صاحب كتاب تراث المغاربة محمد عبدي التليدي. وقال - هذا المؤلف -: "وقرأت أن مجلداً من الإيصال -الواقع في أربعين مجدداً-
يوجد باليمن، ولم يثبت هذا". تراث المغاربة في الحديث النبوي ص٧٨.
(٤) في ص : أدرى .
(٥) ذكر هذا القول الحافظ الذهبي في الميزان (٦٧٨/٣) في ترجمة الإمام الترمذي ، ونقله عنه المصنف هنا، وأيضاً في حاشيته على
الكاشف (٢٠٨/٢) .
(٦) انظر المحلى، كتاب المواريث، تخريج الآثار الواردة في مقاسمة الجد (٣٢٤/٨).
(٧) هو محمد بن بشار بن عثمان. أبوبكر العبدي. انظر ترجمته في: التاريخ الكبير (٤٩/١) الجرح والتعديل (٢١٤/٧) ثقات ابن
حبان (١١١/٩) رجال صحيح مسلم (١٦٧/٢) تاريخ بغداد (١٠١/٢) التعديل والتجريح (٦٢١/٢) الجمع بين رجال الصحيحين
(٤٣٥/٢) تهذيب الكمال (٥١١/٢٤) السير (١٤٤/١٢) تذكرة الحفاظ (٥١١/٢) الكاشف (١٥٩/٢) ميزان الاعتدال (٣/
٤٩٠) تهذيب التهذيب (٧٠/٩) التقريب (١٥٦/٢) (٦٤٥٥) الخلاصة ص ٣٢٨.
(٨) انظر الإكمال (٣١٠/١) تبصير المنتبه (٨٢/١).
(٩) يُنْدَار في اللغة: التاجر الذي يلزم المدائن، جمعه بنادرة. قال الأزهري: " وفي النوادر رجل بَنْدري ومبندر ومتبندر وهو الكثير المال
". تهذيب اللغة (٢٤٥/١٤-٢٤٧) وانظر المعجم الوسيط (٧١/٢). وعند المحدثين البندار: الحافظ. انظر تهذيب الكمال ( ٢٤/
٥١١) السير (١٤٤/١٢)
وقيل لمحمد بن بشار بندار : لأنه كان بندار في الحديث ، جمع حديث بلده - البصرة - وكان ممن يحفظ حديثه . انظر ثقات ابن
حبان (١١١/٩) رجال صحيح مسلم (١٦٧/٢) الجمع بين رجال الصحيحين (٤٣٥/٢) تهذيب الكمال (٥١١/٢٤).
١٤٥

هذا حافظ مشهور وقد روى عنه نفسه(١) الأئمة الستة في كتبهم(٢). ووثقه غير واحد(٣). توفي سنة
٢٥٢ (٤) في رجب. له ترجمة في الميزان(٥).
قوله (العرزمي ) هو بفتح العين المهملة ثم راء ساكنة ثم زاي مفتوحة ثم ميم ثم ياء النسبة(٦) . أخرج لمحمد بن
عبيد الله(٧) هذا ت ق(٨)، وله ترجمة في الميزان (٩). مجمع على ضعفه (١٠)
(١) غير موجودة في ص .
(٢) انظر تهذيب الكمال (٥١٣/٢٤) السير (١٤٤/١٢) تذكرة الحفاظ (٥١١/٢) الكاشف (١٥٩/٢) ميزان الاعتدال (٤٩٠/٣)
تهذيب التهذيب (٧٠/٩) التقريب (١٥٦/٢) الخلاصة ص٣٢٨.
(٣) ذكره العجلي في الثقات وقال: "بصري ثقة كثير الحديث". (٢٣٣/٢) تاريخ بغداد (١٠٤/٢). وقال الذهبي : " ثقة صدوق
، كذبه الفلاس فما أصغى أحد إلى تكذيبه لتیقنهم أن بندار صادق أمين . وقد احتج به أصحاب الصحاح كلهم ،وهو حجة بلا ريب
". ميزان الاعتدال (٤٩٠/٣). وقال ابن حجر: "ثقة". التقريب (١٥٦/٢).
(٤) قاله البخاري وإبراهيم بن محمد الكندي وأبو حاتم بن حبان وغيرهم. انظر التاريخ الكبير (٤٩/١) ثقات ابن حبان (١١١/٩)
تاريخ بغداد (١٠٥/٢) التعديل والتجريح (٦٢٢/٢) تهذيب الكمال (٥١٨/٢٤) الكاشف (١٥٩/٢) التقريب (١٥٦/٢) الخلاصة
ص ٣٢٨ .
(٥) انظر ميزان الاعتدال (٤٩٠/٣).
(٦) انظر الأنساب (١٧٨/٤) الإكمال (٤٩/٧) التقريب (١٩٧/٢) الخلاصة ص ٣٥٠.
(٧) محمد بن عبيدالله بن أبي سليمان العزرمي الفزاري أبو عبد الرحمن الكوفي . انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد (٣٦٨/٦) التاريخ
الكبير (١٧١/١) الضعفاء الكبير (١٠٥/٤) الجرح والتعديل (١/٨) المجروحين (٢٤٦/٢) الكامل في ضعفاء الرجال (٢١١١/٦)
الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٨٣/٣) تهذيب الكمال (٤١/٢٦) الكاشف (١٩٧/٢) ميزان الاعتدال (٦٣٥/٣) تهذيب
التهذيب (٣٢٢/٩) التقريب (١٩٧/٢) (٦٨٧٧) الخلاصةص ٣٥٠.
(٨) انظر تهذيب الكمال (٤٤/٢٦) الكاشف (١٩٧/٢) ميزان الاعتدال (٦٣٥/٣) تهذيب التهذيب (٣٢٢/٩) التقريب (١٩٧/٢)
الخلاصة ص ٣٥٠.
(٩) انظر ميزان الاعتدال (٦٣٥/٣) .
(١٠) بیَّن ابن سعد سبب ضعفه، قال: "کان قد سمع سماعاً کثیراً، و کتب ودفن کتبه، فلما کان بعد ذلك حدث، وقد ذهبت کتبه،
فضعف الناس حديثه لهذا المعنى". الطبقات (٣٦٨/٦) وانظر الضعفاء الكبير (١٠٥/٤). وقال ابن حبان: " كان صدوقاً إلا أن
كتبه ذهبت ، وكان ردئ الحفظ فجعل يحدث من حفظه ويهم ، فكثر المناكير في روايته ". المجروحين (٢٤٦/٢).
ومن أقوال العلماء في تضعيفه :
- قال ابن معين : " ليس بشيء". تاريخ الدوري (٥٢٩/٢) تاريخ ابن طهمان ص ٦٧ .
- قال أحمد: " ترك الناس حديثه". العلل (١١٩/١) المغني في الضعفاء (٦١٠/٢).
- قال البخاري: "تركه ابن المبارك ويحيى". التاريخ الكبير (١٧١/١) التاريخ الصغير ص ٢١٥.
- قال الجوزجاني : " ساقط" . أحوال الرجال ص ٥٨ .
- قال العجلي : " ضعيف الحديث". معرفة الثقات (٢٤٧/٢).
- قال أبو حاتم : " ضعيف الحديث جداً". الجرح والتعديل (٢/٨).
١٤٦

وهو من عباد الله الصالحين(١).
وفي ترجمة ابن ابنه محمد بن عبدالرحمن بن محمد في الميزان(٢) ، عن الدارقطني أنه متروك الحديث هو
وأبوه وجده(٣). توفى سنة ١٥٥ (٤)، رحمه الله تعالى.
قوله (ابن المديني ) هو علي بن عبدالله بن المديني الحافظ الجهبذ، تقدمت ترجمته .
قوله (حدثني أبو الزناد) تقدم أنه بالنون ، وأن اسمه عبدالله بن ذكوان.[٩/أ]
قوله (بسفيان ) هو ابن عيينة ، والله أعلم.
قوله ( عن الكلبي ) تقدم أنه محمد بن السائب الكلبي المفسر ، وقد قدمت أنه وضاع، وتقدم مترجماً .
قوله ( ما يُقبل ) هو مبني لما لم يُسم فاعله ، و کذا يُرد وهذان ظاهران .
قوله ( مما سمح ) هو بفتح الميم والسماحة الجود (٥) .
قوله ( وأما قول عبدالله عن أبيه ) عبدالله هو الإمام الحافظ ابن الإمام شيخ الإسلام أحمد بن محمد بن حنبل
الشيباني، تقدما رحمة الله عليهما .
قوله ( وأما قول يحيى ثقة وليس بحجة (٦)) يحيى هذا هو ابن معين، تقدم .
- قال أبو زرعة: "لا يكتب حديثه، وترك قراءة الحديث علينا". الجرح والتعديل (٢/٨).
- قال النسائي: "متروك الحديث". الضعفاء والمتروكين ص ٢١٢.
- قال ابن حجر: " متروك". التقريب (١٩٧/٢).
(١) قاله الذهبي في ميزان الاعتدال (٦٣٥/٣).
(٢) ميزان الاعتدال (٦٢٧/٣) .
(٣) نقل الحافظ ابن حجر عن الدارقطني قوله عنه: " ضعيف الحديث". تهذيب التهذيب (٣٢٣/٩).
(٤) قال البخاري: "كأنه مات ١٥٥هـ". انظر التاريخ الكبير (١٧١/١) المجروحين (٢٤٦/٢) تهذيب الكمال (٤٤/٢٦) الكاشف (٢/
١٩٧) ميزان الاعتدال (٦٣٥/٣) تهذيب التهذيب (٣٢٣/٩) الخلاصة ص ٣٥٠.
(٥) انظر الصحاح (٣٧٦/١) لسان العرب (٤٨٩/٢). يقال: سَمْح سماحة وسموحة وسماحاً: جاد، ورجل سمحٌ: جواد . انظر
تهذيب اللغة (٣٤٥/٤) معجم مقاييس اللغة (٩٩/٣) لسان العرب (٤٨٩/٢).
(٦) جعل الأئمة النقاد لفظ الثقة والحجة في مرتبة واحدة من مراتب التوثيق ، فهي في المرتبة الأولى عند أبي حاتم، قال: "وجدت
الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى، وإذا قيل للواحد إنه ثقة أو متقن ثبت فهو ممن يحتج بحديثه". الجرح والتعديل (٢/
٣٧) . وكذا الخطيب البغدادي قال: " فأما أقسام العبارات بالإخبار عن أحوال الرواة: فأرفعها أن يقال حجة أو ثقة، وأدونها أن
يقال كذاب أو ساقط ". الكفاية ٢٢. وكذا ابن الصلاح، لكنه أضاف ألفاظاً أخرى مستعملة في التوثيق. علوم الحديث ١٢٢.
أما الحافظ العراقي - فتبع الإمام الذهبي، وجعل مراتب التوثيق مرتبتين ، وذكر لفظ الثقة والحجة في المرتبة الثانية، قال في ألفيته :
كثقة ثبت ولو أعدته
فأرفع التعديل ما كررته
حجة إذا عزوا
ثم يليه ثقة أو ثبت أو متقن أو
ألفية الحديث ص ١٧١، وانظر مقدمة ميزان الاعتدال ص٤.
١٤٧

قوله (العُمري ) هو عبيدالله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العُمري(١)، الفقيه المدني الثبت(٢).
يروي عن أبيه(٣)
وجاء الحافظ ابن حجر وزاد مرتبة أعلى من مرتبة الإمام الذهبي والعراقي ، فصارت مراتب التوثيق عنده ثلاث، وجعل ما أفرد بلفظ
من ألفاظ التوثيق مرتبة ثالثة. قال في مقدمة التقريب عن المراتب : " الثالثة: من أفرد بصفة كثقة أو متقن أو ثبت أو عدل ". ص٢٨
وجعلها الإمام السخاوي في المرتبة الرابعة إذ إنه زاد مرتبة رابعة على مراتب الحافظ ابن حجر ، قال: " المرتبة الرابعة: ما انفردت فيه
ألفاظ التوثيق كثقة، ثبت، حجة، متقن ... إلخ". فتح المغيث (١١١/٢). فتبين أن المحديثين النقاد جعلوا لفظ الثقة والحجة في
مرتبة، وهذا لا يعني أنهما متساويان . قال الحافظ العراقي: " وللثقة مراتب". فتح المغيث ص١٧٤.
فلفظ الحجة أعلى من لفظ الثقة وإن اشتركا في نفس المرتبة من مراتب التوثيق، إذ يحصل التفاوت بين ألفاظ المرتبة الواحدة ، يدل
على ذلك عبارات الأئمة وأقوالهم رحمهم الله . فمن ذلك قول يحيى بن معين في محمد بن إسحاق المتقدم : "ثقة وليس بحجة". تهذيب
التهذيب ( ٤٤/٩).
وقال أبو زرعة الدمشقي : "قلت لابن معين، وذكرت له الحجة محمد بن إسحاق منهم؟! فقال: كان ثقة، إنما الحجة مالك وعبيد الله
ابن عمر". تهذيب التهذيب ( ٤٤/٩)
وهذا ليس رأياً خاصاً بابن معين كما قال الحافظ المنذري ، وإنما هو معروف عند المتقدمين والمتأخرين .
قال المنذري: " وقول يحيى بن معين في محمد بن إسحاق: ثقة وليس بحجة ، يشبه أن يكون هذا رأيه في الثقة دون الحجة، وهو خلاف
المحكي عنهم. " جواب الحافظ المنذري على أسئلة الجرح والتعديل ص٥٦.
ومن أقوال العلماء في هذا التفاوت :
-قول الخطيب البغدادي المتقدم: " فأرفعها أن يقال حجة أو ثقة" . الكفاية ص٢٢. فكونه قدم الحجة فهي أقوى من الثقة .
- قال الحافظ الذهبي في ترجمة المفيد محدث جرجرايا أبي بكر محمد بن أحمد: " الحافظ أعلى من المفيد في العرف، كما أن الحجة
فوق الثقة". تذكرة الحفاظ (٩٧٩/٣) .
-وقال الإمام السخاوي :" وكلام أبي داود يقتضي أن الحجة أقوى من الثقة" ، ثم ذكر كلامه حين سأله الآجري عن سليمان بن
بنت شرحبيل. انظر فتح المغيث (١١٢/٢، ١١٣).
(١) العُمري - بضم العين المهملة وفتح الميم وكسر الراء - هذه النسبة إلى العمرين : عمر بن الخطاب وعمر بن علي بن أبي طالب .
الأنساب (٢٣٩/٤)
(٢) انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد (٣٦٥/٩) طبقات خليفة ص ٢٦٨، التاريخ الكبير (٣٩٥/٥) الجرح والتعديل (٣٢٦/٥)
ثقات ابن حبان ( ١٤٩/٧) رجال صحيح مسلم (١٢/٢) الجمع بين رجال الصحيحين (٣٠٢/١) تهذيب الأسماء واللغات (١/
٣١٣) تهذيب الكمال (١٢٤/١٩) السير (٣٠٤/٦) تذكرة الحفاظ (١٦٠/١) الكاشف (٦٨٥/١)، وقد نقل المصنف ترجمته منه
- تهذيب التهذيب (٣٨/٧) التقريب (٤٩٨/١) (٤٨٥٩) الخلاصة ص ٢٥٢.
(٣) عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أمه ميمونة بنت داؤد بن كليب من الأنصار. انظر طبقات ابن سعد(٢٢/٩)
طبقات خليفة ص٢٦٣. وانظر رواية عبيدالله عن أبيه: تهذيب الكمال (١٢٥/٩) الكاشف (٦٨٥/١) تهذيب التهذيب (٣٨/٧)
الخلاصة ص ٢٥٢.
١٤٨

والقاسم(١) وسالم(٢) وعدة. ويقال إنه أدرك أم خالد بنت خالد واسمها أمة(٣) صحابية صغيرة. وعنه شعبة(٤)
والقطان(٥) وأبو أسامة(٦) وخلائق آخرهم عبدالرزاق(٧). مات سنة ١٤٧ (٨). أخرج له ع (٩).
(١) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي. قال عنه الحافظ ابن حجر: "ثقة أحد الفقهاء بالمدينة. ت ١٠٦هـ". التقريب ( ٢/
١٢٧). وانظر رواية عبيدالله العمري عنه: التاريخ الكبير (٣٩٥/٥) الجرح والتعديل (٢٣٦/٥) الثقات (١٤٩/٧) رجال صحيح
مسلم (١٣/٢) تهذيب الأسماء (٣١٤/١) السير (٣٠٤/٦) الكاشف (٦٨٥/١) الخلاصة ص ٢٥٢.
(٢) روى العُمري عن راویین باسم سالم :
أحدهما : سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي ، أبوعمر وأبو عبدالله المدني، قال عنه الحافظ ابن حجر : " أحد
الفقهاء السبعة، وكان ثبتاً عابداً فاضلاً، كان يشبه بأبيه في الهدي والسمت، ت١٦٠هـ". التقريب (٢٧٣/١) (٢٣٩٣).
وانظر رواية عبيدالله العمري عنه: الجرح والتعديل (٣٢٦/٥) الثقات (١٤٩/٧) رجال صحيح مسلم (١٣/٢) تهذيب الأسماء (١/
٣١٤) تهذيب الكمال (١٢٤/١٩) تذكرة الحفاظ (١٦٠/١) تهذيب التهذيب (٣٨/٧).
والآخر : سالم أبي النضر ،تقدم وانظر رواية العمري عنه: تهذيب الكمال (١٢٤/١٩).
(٣) أمة بنت خالد بن سعيد بن العاصي بن أمية ، صحابية بنت صحابي ، ولدت بأرض الحبشة ، تزوجها الزبير بن العوام ، وعُمرت
حتى لحقها موسى بن عقبة. التقريب (٥١٩/٢)(١١٥٩٣). وانظر سماع العمري منها: تهذيب الأسماء (٣١٤/١) تهذيب الكمال
(١٢٥/١٩) السير (٣٠٤/٦) تذكرة الحفاظ (١٦٠/١) تهذيب التهذيب (٣٨/٧).
(٤) انظر رواية شعبة بن الحجاج عن العمري: الجرح والتعديل (٣٢٦/٥) الثقات لابن حبان (١٤٩/٧) رجال صحيح مسلم ( ٢/
١٣) تهذيب الأسماء (٣١٤/١) تهذيب الكمال (١٢٦/١٩) السير (٣٠٥/٦) تذكرة الحفاظ (١٦٠/١) الكاشف (٦٨٥/١)
تهذيب التهذيب (٣٩/٧) الخلاصة ص ٢٥٢.
(٥) انظر رواية يحيى القطان عن العمري: الجرح والتعديل (٣٢٦/٥) رجال صحيح مسلم (١٣/٢) الجمع بين رجال الصحيحين (١
/٣٠٢) تهذيب الأسماء (٣١٤/١) السير (٣٠٥/٦) تذكرة الحفاظ (١٦٠/١) الكاشف (٦٨٥/١) تهذيب التهذيب (٣٩/٧).
(٦) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي ، أبو أسامة مشهور بكنيته ، قال عنه الحافظ ابن حجر :" ثقة ثبت ربما دلس ، وكان
بآخره يحدث من كتب غيره، ت ٢٠١هـ". التقريب (١٩٤/١) (١٦٢٣). وانظر روايته عن العمري: رجال صحيح مسلم (
١٣/٢) تهذيب الكمال (١٢٦/١٩) تذكرة الحفاظ (١٦٠/١) الكاشف (٦٨٥/١) تهذيب التهذيب (٣٩/٧).
(٧) عبدالرزاق بن همام بن نافع الحميري ، مولاهم أبو بكر الصنعاني، قال عنه الحافظ ابن حجر: " ثقة حافظ مصنف شهير، عمي في
آخر عمره فتغير، وكان يتشيع، ت ٢١١هـ". التقريب (٤٦٨/١) (٤٥٥٤). وانظر روايته عن العمري: تهذيب الكمال (١٢٦/١٩)
السير (٣٠٥/٦) الكاشف (٦٨٥/١) تهذيب التهذيب (٣٩/٧).
(٨) قاله ابن سعد والهيثم بن عدي. انظر تهذيب الكمال (١٢٩/١٩) السير (٣٠٦/٦) تذكرة الحفاظ (١٦١/١) الخلاصة ص
٢٥٢. وقيل عن الهيثم بن عدي إنه قال: "وفاته ١٤٤هـ". انظر الجمع بين رجال الصحيحين (٣٠٣/١).
وقال خليفة بن خياط: "ت ١٤٥ هـ". انظر الطبقات ص ٢٦٩. وقال ابن حبان: "ت ١٤٤ هـ أو ١٤٥هـ". انظر الثقات ( ٧/
١٤٩) رجال صحيح مسلم (١٣/٢) تهذيب الكمال (١٢٩/١٩) السير (٣٠٦/٦).
(٩) انظر تهذيب الكمال (١٣٠/١٩) السير (٣٠٤/٦) تذكرة الحفاظ (١٦٠/١) الكاشف (٦٨٥/١) تهذيب التهذيب (٣٨/٧)
التقريب (٤٩٩/١) الخلاصة ص ٢٥٢.
١٤٩

وهو أحد الأعلام رحمة الله عليه .
قوله (عن يحيى بن سعيد ) هذا هو القطان الجهبذ شيخ(١) الحفاظ وأحد الأعلام، تقدم .
قوله ( من طريق ابن المديني ) تقدم مرات أنه علي بن عبدالله بن المديني الحافظ المشهور، وتقدم مترجماً .
قوله ( وأما قول يحيى ) هذا هو يحيى بن معين أحد الأعلام ، تقدم .
قوله ( وقد ذكر أبو حاتم بن حبان ) هو بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة(٢)، واسم أبي حاتم: محمد بن حبان
ابن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد بن سَهِيد ، بفتح السين المهملة وكسر الهاء(٣)، بن هدية بن مرة التميمي
البُستي(٤). صاحب التصانيف. سمع الحسين بن إدريس الهروي(٥) وأبا خليفة الجمحي(٦) والنسائي(٧) وابن خزيمة(٨)
والحسن بن سفيان(٩) وأبا يعلى الموصلي(١٠) وخلقاً كثيراً .
(١) في م : شيخ الإسلام الحفاظ.
(٢) انظر الإكمال (٣٠٧/٢، ٣١٦) طبقات الشافعية لابن الصلاح (١١٥/١) تبصير المنتبه (٢٨٠/١، ٢٧٧).
(٣) انظر المشتبه ص ٤٠٢، تبصير المنتبه (٧٩٤/٢) .
(٤) البُستي: بضم الباء المعجمة الموحدة وسكون السين المهملة والتاء المنقوطة بنقطتين في آخرها. الأنساب(٣٤٨/١).
وانظر ترجمته في: الإكمال (٣١٦/٢) الأنساب (٣٤٨/١) إنباه الرواة (١٢٢/٣) طبقات الشافعية لابن الصلاح (١١٥/١) السير (١٦/
٩٢) تذكرة الحفاظ ( ٩٢٠/٣) - وقد أخذ المصنف ترجمته منه باختصار - ميزان الاعتدال (٥٠٦/٣) طبقات الشافعية للسبكي (٣/
١٣١) البداية والنهاية (٢٥٩/١١) لسان الميزان (١١٢/٥) شذرات الذهب (١٦/٣).
(٥) الحسين بن إدريس بن مبارك بن الهيثم ، أبو علي الأنصاري الهروي ، قال عنه الحافظ الذهبي: "الإمام المحدث الثقة الرحال، كان
صاحب حديث وفهم وله تاريخ كبير وتصانيف، ت ٣٠١ هـ". السير (١١٣/١٤).
وانظر رواية ابن حبان عنه: السير (٩٣/١٦) تذكرة الحفاظ (٩٢٠/٣) طبقات السبكى (١٣١/٣) لسان الميزان (١١٢/٥).
(٦) الفضل بن الحباب واسم الحباب : عمرو بن محمد بن شعيب ، أبو خليفة الجمحي البصري، قال عنه الحافظ الذهبي: " الإمام
العلامة المحدث الأديب الأخباري شيخ الوقت. ت ٣٠٥هـ". السير (٧/١٤).
وانظر رواية ابن حبان عنه: الإكمال (٣١٦/٢) الأنساب (٣٤٩/١) إنباه الرواة (١٢٢/٣) طبقات ابن الصلاح (١١٦/١) السير (
٩٣/١٦) ميزان الاعتدال (٥٠٦/٣) طبقات السبكي (١٣١/٣).
(٧) انظر سماع ابن حبان من النسائي: الإكمال (٣١٦/٢) طبقات ابن الصلاح (١١٦/١) السير (٩٣/١٦) تذكرة الحفاظ (٣/
٩٢٠) ميزان الاعتدال (٥٠٦/٣) طبقات السبكي (١٣١/٣) لسان الميزان (١١٢/٥).
(٨) انظر سماع ابن حبان من ابن خزيمة: الأنساب (٣٤٩/١) السير (٩٣/١٦) تذكرة الحفاظ (٩٢٠/٣) طبقات السبكي (١٣١/٣).
(٩) الحسن بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز ، أبو العباس الشيباني الخراساني النسوي ، قال عنه الحافظ الذهبي: الإمام الحافظ الثبت
صاحب المسند، ت ٣٠٣ هـ ". السير (١٥٧/١٤). وانظر سماع ابن حبان منه: الإكمال (٣١٦/٢) طبقات ابن الصلاح (١/
١١٦) السير (٩٣/١٦) تذكرة الحفاظ (٩٢٠/٣) طبقات السبكي (١٣١/٣).
(١٠) انظر رواية ابن حبان عن أبي يعلى الموصلي: الإكمال (٣١٦/٢) طبقات ابن الصلاح (١١٦/١) السير (٩٣/١٦) تذكرة
الحفاظ (٩٢٠/٣) طبقات السبكي (١٣١/١٣).
١٥٠

قال في كتاب الأنواع (١): " لعلنا كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ)"(٢). روى عنه الحاكم(٣) ومنصور بن
عبدالله الخالدي(٤) وخلق .
قال أبو سعد(٥) الإدريسي(٦):" كان على قضاء سمر قند(٧) زماناً، وكان من فقهاء الدين وحفاظ الآثار ،
عالماً بالطب والنجوم وفنون العلم(٨)، صنف المسند الصحيح والتاريخ(٩) وكتاب الضعفاء(١٠)، وفقّه الناس
بسمرقند "(١١).
وقال الحاكم :" كان من أوعية العلم في الفقه واللغة والحديث والوعظ ومن عقلاء الرجال " (١٢).
الحفاظ (٩٢٠/٣) طبقات السبكي (١٣١/١٣).
(١) الاسم الكامل الذي وضعه ابن حبان لكتابه هو: " المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع من غير وجود قطع في سندها، ولا
ثبوت جرح في ناقليها". إلا أن العلماء الذين عرضوا له في مصنفاتهم اختلفوا في تسميته ، وكل منهم يطلق عليه جزءاً من هذه التسمية
الطويلة ، فيسمى بالمسند الصحيح والأنواع والتقاسيم والأنواع وصحيح ابن حبان ... إلخ. انظر مقدمة التحقيق (٣٢/١).
(٢) مقدمة صحيح ابن حبان (١٤١/١). وانظر طبقات ابن الصلاح (١١٧/١) السير (٩٤/١٦) تذكرة الحفاظ (٩٢١/٣) شذرات
الذهب (١٣١/٣).
(٣) انظر رواية أبي عبد الله الحاكم عن ابن حبان: الأنساب (٣٤٩/١) السير (٩٤/١٦) تذكرة الحفاظ (٩٢٠/٣) طبقات السبكي (
١٣١/٣) شذرات الذهب (١٦/٣).
(٤) منصور بن عبدالله بن خالد بن أحمد ، أبو علي الذهلي الخالدي الهروي ، قال عنه الحافظ الذهبي : "الحافظ العالم الرحال. ت
٤٠٢ هـ، وقيل ٤٠١ هـ". السير (١١٤/١٧). وانظر روايته عن ابن حبان: السير (٩٤/١٦) تذكرة الحفاظ (٩٢١/٣)
طبقات السبكي (١٣١/٣) .
(٥) في ن وص وم : سعد . وجاء في هامش ن : في أصل المؤلف حاشية بخط شيخ الإسلام ابن حجر ما لفظه صوابه أبو سعد .
(٦) عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن إدريس، أبو سعد الإدريسي الإستراباذي ، قال عنه الحافظ الذهبي:" الحافظ الإمام المصنف
محدث سمرقند، ألف تاريخها وتاريخ استراباذ، ت ٤٠٥ هـ ". السير (٢٢٦/١٧).
(٧) سمرقند : بفتح أوله وإسكان ثانيه بعده راء مهملة مفتوحة ثم قاف مفتوحة ثم نون ساكنة ودال مهملة، بلد معروف مشهور، قيل
إنه من أبنية ذي القرنين بما وراء النهر، وقيل إن سمرقند من بناء الإسكندر، وهو قصبة الصغد مبنية على جنوبي وادي الصغد مرتفعة
عليه، غزاها شمر ملك من ملوك اليمن وهو شمر يرعش بن افريقش، فهدمها- فسميت سَمِرْكند فعُربت فقيل سمر قند. ومعنى كنْد:
كسر، وهي من خراسان. انظر معجم ما استعجم من أسماء البلاد (٤١/٣) معجم البلدان (٢٤٦/٣) باختصار وتصرف.
(٨) في ن وص وم : العلوم .
(٩) وهو من الكتب الكبيرة ، لذا لجأ إلى تأليف الثقات والضعفاء منه ليُسهِّل الرجوع إليهما على من يريد ذلك. انظر مقدمة الثقات
ص ١١ .
(١٠) وهو الكتاب المطبوع باسم المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين .
(١١) انظر السير (٩٤/١٦) تذكرة الحفاظ (٩٢١/٣) طبقات السبكي (١٣١/٣) لسان الميزان (١١٤/٥).
(١٢) انظر الأنساب (٣٤٩/١) إنباه الرواة (١٢٢/٣) طبقات ابن الصلاح (١١٦/١) السير (٩٤/١٦) طبقات السبكي (١٣٢/٣)
ميزان الاعتدال (١١٤/٥) .
١٥١

وقال الخطيب: "كان ثقة نبيلاً فهماً "(١). وقد ذكره الحافظ أبو عمرو بن الصلاح(٢) في طبقات
الشافعية، وقال(٣): "ربما(٤) غلط الغلط الفاحش في تصرفاته"(٥).
توفي في شوال سنة ٣٥٤(٦)، وهو في عشر الثمانين رحمه الله، له ترجمة في الميزان(٧).
قوله (ذي أصبح) هو بفتح الهمزة ثم صاد ساكنة ثم موحدة مفتوحة ثم حاء مهملتين(٨)، وأَصْبَحُ ملك من ملوك
اليمن(٩). وهو من أجداد الإمام مالك بن أنس(١٠) أحد الأعلام وشيخ الإسلام.
(١) انظر السير (٩٤/١٦) تذكرة الحفاظ (٩٢١/٣) طبقات السبكي (١٣٢/٣) شذرات الذهب (١١٦/٣)
(٢) تقي الدين أبو عمرو عثمان بن صلاح الدين عبد الرحمن الكردي الشهرزوري الشافعي ، قال عنه الحافظ الذهبي: " الإمام
الحافظ العلامة شيخ الإسلام ، صاحب علوم الحديث ، جمع وألف وأفتى ، تخرج به الأصحاب ، وكان من كبار الأئمة. ت ٦٤٣هـ
" . السير (١٤٠/٢٣) .
(٣) في ن وص وم : قال.
(٤) في ن و ص و م : وربما.
(٥) قال الحافظ ابن الصلاح: "كان أبو حاتم هذا - رحمه الله - واسع العلم، جامعاً بين فنون منه، كثير التصنيف، إماماً من أئمة
الحديث، كثير التصرف فيه والإفتنان ، يسلك مسلك شيخه ابن خزيمة في استنباط فقه الحديث ونكته ، وربما غلط في تصرفه الغلط
الفاحش على ما وجدته ". طبقات الشافعية (١١٥/١) ونقل الحافظ الذهبي عبارة ابن الصلاح الأخيرة فأوردها مصنفاته. انظر السير
(٩٤/١٦) تذكرة الحفاظ (٩٢١/٣) ميزان الاعتدال (٥٠٧/٣) وعقب عليها: " وصدق أبو عمرو، وله أوهام كثيرة تتبع بعضها
الحافظ ضياء الدين ". وانظر لسان الميزان (١١٣/٥)
(٦) انظر الإكمال (٣١٧/٢) الأنساب (٣٤٩/١) إنباه الرواة (١٢٢/٣) طبقات ابن الصلاح (١١٧/١) الكامل في التاريخ (٥٦٦/٨)
السير (١٠٢/١٦) ميزان الاعتدال (٥٠٨/٣) طبقات السبكي (١٣٢/٣) البداية والنهاية (٢٥٩/١١).
(٧) انظر ميزان الاعتدال (٥٠٦/٣) .
(٨) انظر الأنساب (١٧٤/١) الإكمال (٩٨/١).
(٩) اليمن البلد المعروف الذي كان لسبأ سُمي باليمن لأنه عن يمين الكعبة ، وقيل سمي بذلك لأنه عن يمين الشمس ، وقيل بتيمن بن
قحطان والبحر محيط بأرض اليمن من المشرق إلى الجنوب ، ثم راجعاً إلى الغرب ، يفصل بينها وبين باقي جزيرة العرب خط يأخذ من
بحر الهند إلى بحر اليمن عرضاً في البرية من المشرق إلى جهة الغرب . انظر معجم ما استعجم من أسماء البلاد (٢٢٧/٤) معجم البلدان
(٤٤٧/٥) مراصد الإطلاع (١٤٨٣/٣) باختصار .
(١٠) قال أبو العباس أحمد بن علي القلقشندي: " بنو ذي أصبح بطن من زيد الجمهور من حمير من القحطانية، واسم ذي أصبح:
الحارث بن مالك بن زيد بن الغوث بن سعيد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد الجمهور. منهم : أبرهة بن الصباح أحد ملوك
اليمن في الإسلام .
ومنهم : مالك بن أنس إمام دار الهجرة ، وهو مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن نافع بن عمرو بن الحارث بن عثمان بن حيثل
بن عمرو ابن الحارث ، وهو ذو أصبح ". نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص ٢٣٦ باختصار، وانظر جمهرة أنساب العرب ص
٤٣٥، باختصار .
١٥٢

قوله (فأنا بيطاره ) هو بفتح الموحدة ، والبيطار(١) معروف .
قوله (أبا عُذرة) هذا القول يقال فلان أبو عُذرها إن كان هو الذي افترعها واقتضها(٢)، وقولهم ما أنت بذي
عذر ، هذا الكلام أيّ لست بأول من اقتضه واقتضبه(٣)، والعذرة البكارة والعذراء البكر (٤).
قوله (حُكي شيء) حكي مبني لما لم يسم فاعله ، وهذا ظاهر جداً .
قوله (عن الزهري) تقدم أنه أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيدالله بن عبدالله بن شهاب، أحد الأعلام .
قوله (وغيره ) غيره لا أعرفه بعينه .
قوله ( فأنا جهبذها ) اللفظ الذي تقدم ذكره(٥) عن ابن إسحاق قبل هذا أنا بيطاره .
قوله ( جهيذها) هو بكسر الجيم وإسكان الهاء ثم موحدة مكسورة ثم ذال معجمة، والجهبذ الفائق(٦) في تمييز
جيد الدراهم من ردئها والجمع الجهابذة، وهي عجمية، ويطلق على البارع (٧)استعارة وقيل الجهابذة
السماسرة(٨)، والله أعلم.
قوله ( أمْراً إمْراً ) الثاني بكسر الهمزة (٩)، ومعناه عجباً(١٠) .
(١) البيطار: الباء والطاء والراء أصل واحد، وهو الشق، يقال بطرت الشيء أبطرُهُ بطراً شققته، ومنه سمى البيطار بَيْطاراً، والبَطِيرُ
والبَيْطِرُ والبَيْطار والبِيَطْرُ ، والْمَنْيطر وهو الذي يُبَيْطر الدواب أي يعالجها ومعالجته البيطرة. انظر تهذيب اللغة (٣٣٧/١٣) معجم
مقاييس اللغة (٢٦٢/١) الصحاح (٥٩٣/٢) لسان العرب (٦٩/٤).
(٢) انظر تهذيب اللغة (٣١٠/٢) الصحاح (٧٣٨/٢) وهي بالفاء افتضها، ولسان العرب (٥٥٢/٤). وهي في م : افتضها ، وقد
أثبتها المصنف بالقاف .
(٣) انظر الصحاح (٧٣٨/٢) لسان العرب (٥٥٢/٤).
(٤) انظر تهذيب اللغة (٣١٠/٢-٣١١) الصحاح (٧٣٨/٢) لسان العرب (٥٥١/٤).
(٥) غير موجود في ص و م .
(٦) سقط من ن .
(٧) لم أقف على تعريف كامل للجهبذ كما أورده المصنف في كتب اللغة، ولعله استفاد من أقوال العلماء في وصف أئمة النقد
وصاغ منها تعريفه . قال يحيى بن معين : "لولا الجهابذة لكثرت الستوق والزيوف في رواية الشريعة، فمتى أحببت فهلم ، حتى أعزل
لك منه نقد بيت المال، أما تحفظ قول شريح: إن للأثر جهابذة كجهابذة الورق ". انظر مقدمة السنن والآثار للبيهقي (٥٦/١)،
مقدمة دلائل النبوة للبيهقي أيضاً (٣١/١). وقال الفيروز أبادي: "الجهبذ- بالكسر - النقاد الخبير". القاموس المحيط (٦٦١/١) وانظر
المعجم الوسيط (١٤١/١) .
(٨) السماسرة : جمع سمسار، وهي فارسية معربة، وهو القيم بالأمر الحافظ له ، وهو في البيع اسم للذي يدخل بين البائع والمشتري
متوسطاً لإمضاء البيع. انظر تهذيب اللغة (١٥٥/١٣) النهاية في غريب الحديث (٤٠٠/٢) لسان العرب (٣٨٠/٤).
(٩) طمست في م .
(١٠) انظر معجم مقاييس اللغة (١٣٩/١) الصحاح (٥٨١/٢) لسان العرب (٣٣/٤) القاموس المحيط (٦٨٨/١).
١٥٣

وقيل غير ذلك(١).
قوله (وعراً ) هو بفتح الواو وإسكان العين ، قال الجوهري : " جبل وَعْرٌ، بالتسكين، ومطلب وعْر. قال
الأصمعي: و(٢) لا [٩/ب] تقل وَعِرٌ "(٣)، انتهى. يعنى بكسر العين.
(١) وقيل إمْراً: منكراً، أو الشيء العظيم الشنيع. انظر مفردات ألفاظ القرآن ص ٩٠، لسان العرب (٣٣/٤) القاموس المحيط (١/
٦٨٨) .
(٢) في م : لا تقل .
(٣) الصحاح (٨٤٦/٢) وانظر لسان العرب (٢٨٥/٥).
١٥٤